المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد على كتاب " اللحية دراسة حديثية فقهية " لأبي محمد عبدالله الجديع



يوسف النعمة
18-07-2007, 02:03 PM
رد على كتاب «اللحية دراسة حديثية فقهية» لأبي محمد عبدالله الجديع



تأليف
أبي محمد عبدالوهاب بن عبدالعزيز الزيد


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد خرجت كتب ثلاثة لأبي محمد عبدالله بن يوسف الجديع، أحدها كتاب «اللحية، دراسة حديثية فقهية» نهج فيها المؤلف منهجاً ليس موافقاً لمنهج أهل السنة والحديث في أصول العلم وتحرير المسائل ودراستها والحكم عليها.
ولماّ اطلعت على الكتاب المذكور ودراسته دراسة علمية رأيت الخلل المذكور فأرسلت بذلك رسالة لأبي محمد عبدالله الجديع أبنت له فيها بكل صراحة ما وقع فيه من الخلل، وختمتها بنصيحة أخوية له رجاء الانتفاع والرجوع عمّا وقع فيه لأسباب ذكرتها.
ثم أجابني برسالة مختصرة رأيت فيها أنه مستمر على ما هو عليه وعدم الرجوع عما وقع منه، فرأيت نشر هذا الردّ لطلبة العلم كون كتابه المذكور قد انتشر وعمت به البلوى بين طلبة العلم والمغترين به.
وقد قَّسمت هذا الردّ إلى ثلاثة أقسام، وهي:
القسم الأول: حكم مسألة اللحية في الشريعة الإسلامية.
القسم الثاني: الخلل في مقدمة الجديع لكتابه اللحية.
القسم الثالث: الردِّ على كتاب اللحية (وهي الرسالة التي أرسلتها إليه).هذا

وأسأل الله لي ولأبي محمد الجديع الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب قريب، ولا زلت في الأمل من الله رجوع أبي محمد للحق والصواب وعدم مخالفة الجماعة والإجماع. والحمد لله أولاً وآخراً. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
أبو محمد عبدالوهاب بن عبدالعزيز الزيد
الرياض 23/11/1425هـ


القسم الأول: حكم مسألة اللحية في الشريعة الإسلامية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره. وبعد:
فإن «مسألة اللحية» من المسائل التي ذكرها أهل العلم في كتبهم وحرروها في مصنفات مستقلة، ذلك إنها إحدى المسائل الشرعية التي ورد بذكرها الكتاب والسنة، وجرى عليها العمل عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك، وكذلك جرى العمل عند التابعين رحمة الله عليهم كما جاء في الكتاب والسنة وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إلا أنه -وبعد القرون المفضلة- يأتي من قد يخفى عليه نص أو عمل، أو خلل في تحرير المسألة، شأنها شأن كثير من المسائل العلمية عند أهل العلم مما يقع من الاختلاف في الأحكام بسبب أنواع الحجج لدى كل مذهب أو عالم. وهذا ما وقع عند بعض أصحاب المذاهب الأربعة المتأخرين منهم.
وأذكر في هذا القسم الأول جملة القول مما صح من الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، مُتْبِعاً ذلك بأقوال الأئمة الأربعة -رحمة الله عليهم-، ومنه يتبين حكم «اللحية» وأنه يحرم حلقها( )، وأما الأخذ منها ففي الحج أو العمرة فيما دون القبضة.
وأقسم هذا القسم لستة مباحث:
المبحث الأول: ما جاء في الكتاب:

قال تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" [الحـج: 29].
فسرها الصحابي الجليل عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-، فقال: التفث: الرمي، والذبح، والحلق، والتقصير، والأخذ من الشارب، والأظفار واللحية.
أخرجه ابن أبي شيبة (3/15673) قال: نا ابن نمير عن عبدالملك عن عطاء عن ابن عباس به. وإسناده صحيح( ).
وكذا روي عن مجاهد، ومحمد بن كعب القرظي -رحمهما الله تعالى-. (تفسير الطبري 10/149- 150).
قلت: وهذا الأخذ الوارد في الحج مطلقاً قيَّده عمل الصحابة -كما سيأتي- بأنه أخذ ما زاد عن القبضة.
المبحث الثاني: ما جاء في السُّنَّة النبوية:

1- عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ×: «أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى».
أخرجه البخاري (10/5893)، ومسلم (2/259)، وغيرهما.
ورواه الإمام مالك (2/947) عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبدالله بن عمر: «أن رسول الله × أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى».
وأخرجه من طريقه الإمام مسلم (2/259)، وأبو داود (4/4196)، والترمذي (4/2764) وغيرهم.
وأخرج البخاري (10/5892)، ومسلم (2/259) من طريق عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب».
وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.
2- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس». أخرجه مسلم (2/260) وغيره.
3- عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: «كنا( ) نُعفي السبال إلا في حج أو عمرة».
أخرجه أبو داود (4/4198): حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير: قرأت على عبدالملك بن أبي سليمان، وقرأه عبدالملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير عن جابر به. وإسناده صحيح.
وفي لفظ أشعث عن أبي الزبير: «كنا نؤمر أن نوفي السبال، ونأخذ من الشارب». (مصنف ابن أبي شيبة 5/25504).
وفي لفظ قتادة قال: قال جابر: «لا نأخذ من طولها إلا في حج أو عمرة». (مصنف ابن أبي شيبة 5/25487).
فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة تتضمن الأمر بإعفاء اللحية، ديناً وشريعة منه × مخالفة للمجوس. وعدم الأخذ منها إلا في حج أو عمرة فيما دون القبضة كما حكاه جابر -رضي الله عنه- عن الصحابة زمن رسول الله ×، وكما فعله ابن عمر -رضي الله عنهما-.
فهذا الحكم هو الوارد في الكتاب والسنة.

المبحث الثالث: ما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1- حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه -السابق ذكره-، فما ذكره إلا وهو يستدل به في فعله هو وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن النبوة وبعدها.
2- ما ثبت عن عبدالله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- بعد أن روى حديثه المتقدم عن رسول الله ×، قال نافع مولى ابن عمر: وكان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر، قبض على لحيته فما فضل أخذه. (صحيح البخاري/تقدم تخريجه).
3- ما حكاه عطاء بن أبي رباح عن جملة الصحابة رضوان الله عليهم:
قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمر.
وإسناده صحيح. (ابن أبي شيبة 5/25482).
قلت: وما أطلقه عطاء في إعفاء اللحية عن الصحابة -رضي الله عنهم- يفسره ما تقدم من فعل ابن عمر -رضي الله عنهما- من أن الأخذ فيما زاد على القبضة.
قلت: هذا هو ما صح عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدم أخذ شيء من اللحية إلا في حج أو عمرة فيما زاد على القبضة. لم يصح عن أحد منهم غير هذا( )، ولم يختلفوا فيه -رضوان الله عليهم-.

المبحث الرابع: ما جاء عن التابعين -رحمة الله عليهم-:

نقل عنهم الإجماع من فعلهم.
ما حكاه عطاء بن أبي رباح -رحمه الله تعالى-:
قال عطاء: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة. (تقدم تخريجه).
قلت: وعطاء أدرك عدداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجملة كبيرة من كبار التابعين -رحمهم الله تعالى-.
وأما ما حُكيَ عن القاسم بن محمد -رحمه الله تعالى-:
قال أبو بكر بن أبي شيبة (5/25485) عن أبي عامر العقدي عن أفلح قال: كان القاسم إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه. إسناده صحيح.
قلت: وفعل القاسم هذا مطلق ويقيده ما تقدم حكايته عن كبار التابعين، والقاسم منهم أنه في الحج والعمرة.

فيحمل المطلق على المقيد هنا لثلاثة أمور:

الأول: أن التقييد بالحج والعمرة هو المنقول عن التابعين ولم ينقل عنهم خلافه، والقاسم منهم.

الثاني: أن التقييد هو المعروف في السنة والأثر، فإذا ورد إطلاق فيقيد به، وإن كان المنقول بخلاف الأصل المعروف فإنه ينص عليه ليتميز، وهنا لم ينص على شيء.

الثالث: إن النقل عن القاسم هو نقل فعل لا نقل قول فلا يتبين منه الإطلاق صراحة.
قلت: هذا أصح ما روي عن التابعين، وكما ترى النقل عن جملتهم تقييد الأخذ بالحج والعمرة اقتداء بالأثر من السنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما كيفية الأخذ فأطلقت هنا، وفعل ابن عمر -رضي الله عنهما- كما تقدم في الحج أو العمرة مقيد فيما زاد على القبضة، فاقتداء التابعين بما جاوز القبضة كاقتدائهم بالحج أو العمرة.

المبحث الخامس: ما جاء عن الأئمة الأربعة( ):

1- ما جاء عن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله-:
قال محمد بن الحسن -صاحب أبي حنيفة- رحمهما الله:
أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنه كان يقبض على لحيته ثم يقص ما تحت القبضة.
قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. (الآثار 900).
قلت: فهذا مذهب الإمام أبي حنيفة صريح واضح في احتجاجه بفعل ابن عمر -رضي الله عنهما-.
وهو المعتمد في المذهب، قال ابن عابدين:
الأخذ من اللحية دون القبضة، كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يبحه أحد. (الحاشية 2/417).
2- ما جاء عن الإمام مالك بن أنس (93- 179هـ) -رحمه الله-:
قول الإمام مالك بن أنس في المسألة هي قول من تقدمه من الصحابة والتابعين، وهو قول إخوانه الأئمة الثلاثة -رحمهم الله تعالى-.
فقد نص في موطأه، فقال:
باب السُّنَّة في الشعر
روى (2/722) عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبدالله بن عمر: «أن رسول الله ×: أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى». اهـ.
هكذا بوًّب مالك في شأن اللحية، وأن السنة فيها الأمر بإعفاءها كما ورد في النص.
ولما جاء ذكر التقصير للشعر في (كتاب الحج) أورد فعل ابن عمر -رضي الله عنهما- من إجازة الأخذ منها في الحج أو العمرة.
قال في كتاب الحج:
باب التقصير
قال (1/318): عن نافع: أن عبدالله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج، لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئاً حتى يحج.
قال مالك: ليس ذلك على الناس.
ثم روى مالك (1/318): عن نافع أن عبدالله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه.
قلت: هذا رأي الإمام مالك أن حكم اللحية على الإطلاق هو الأمر بإعفاءها كما رواه في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وأنه لا يقيد هذا الإطلاق إلا فعل ابن عمر في الحج أو العمرة من الأخذ منها.
ويؤكد هذا ما نقله الشافعي عنه من سماعه (الأم 7/254 -كتاب اختلاف الإمام مالك والشافعي) قوله:
قال مالك: ليس يضيق أن يأخذ الرجل من رأسه قبل أن يحج. اهـ.
فنقل الشافعي عن مالك توسعته لمن يريد الحج أو العمرة بعد رمضان أن يأخذ من رأسه، ولم يجز ذلك في اللحية إلا في الحج أو العمرة.
فالتحديد الوارد عن مالك في هذا الباب: هو ما ورد عن الأئمة الثلاثة من أنه لا يؤخذ من اللحية إلا من طولها في الحج أو العمرة.
وأيضاً هي رواية صريحة ثابتة عن الإمام مالك. (حاشية العدوي 2/580).
قلت: فالإمام مالك لم يجز الأخذ إلا من الطول وفي الحج أو العمرة.
والإمام مالك كان يستحب الأخذ ولم يوجبه (المدونة 2/430).
ولهذا أجاز الأخذ من اللحية من طولها إذا طالت جداً كما في رواية ابن القاسم. (التمهيد 24/145).
قلت: وهو المعتمد في المذهب، قال الحطاب المالكي:
وحلق اللحية لا يجوز، وكذلك الشارب، وهو مُثْلة وبدعة، يؤدب من حلق لحيته أو شاربه، إلا أن يريد الإحرام للحج ويخشى طول شاربه. (مواهب الجليل 1/216).
3- ما جاء عن الإمام الشافعي (150- 204هـ) -رحمه الله-:
مذهب الشافعي في اللحية هو مذهب من قبله من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة -كما نقل الإجماع عن الصحابة والتابعين-، وقد احتج الشافعي بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وفعله، فمنع الأخذ من اللحية، إلا في الحج أو العمرة كصنيع ابن عمر -رضي الله عنهما-.
أما النص في موضوع حلق اللحية:
فقد نص الشافعي على تحريم حلق اللحية. (نقله ابن الرفعة الشافعي عن الأم).
وأيضاً فإن الشافعي في كتابه «اختلاف الإمام مالك والشافعي» قد قرَّر ذلك:
قال الربيع (7/253): قال الشافعي:
[1] أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئاً حتى يحج.
قال مالك: ليس يضيق أن يأخذ الرجل من رأسه قبل أن يحج.
[2] قال الشافعي: وأخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه.
[قال الربيع]: قلت: فإنا نقول( ) : ليس على أحد الأخذ من لحيته وشاربه، إنما النسك في الرأس؟
قال الشافعي: وهذا مما تركتم عليه بغير رواية عن غيره عندكم علمتها. اهـ.
قلت: الإمام مالك -في قوله عقب ذكره لفعل ابن عمر- وسَّع في الأخذ من الرأس، ولم يوسع في اللحية، وهذا موافق لما سبق ذكره عن الإمام مالك.
والشافعي هنا أقرَّ مالكاً على رأيه ولم يعارضه كما يفعل في كتابه هذا الذي هو معارضة مالك في آراءه التي ذكرها في الموطأ وموافقته له في بعضها.
فالشافعي يوافق مالكاً في عدم الأخذ من اللحية إلا في الحج أو العمرة.
ثم يؤكد الشافعي رأي مالك في تقليده ذلك عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وأنه يوافق عليه، وأنه لم يعارض مالكاً على ذلك أحد من أهل العلم.
ومن هنا يظهر رأي الشافعي بوضوح.
وأما في النسك فأجاز الأخذ.
قال الشافعي:
وأحب إلي لو أخذ من لحيته وشاربه، حتى يضع من شعره شيئاً لله، وإن لم يفعل فلا شيء عليه، لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية. (الأم2/2032).
قلت: وما تقدم هو المعتمد في المذهب، قال الحليمي الشافعي:
لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه، وإن كان له أن يحلق سباله، لأن لحلقه فائدة، وهي أن لا يعلق به من دسم الطعام ورائحته ما يكره، بخلاف حلق اللحية فإنه هُجنة وشهرة وتشبه بالنساء، فهو كجبِّ الذكر. (الاعلام لابن الملقن 1/711).
يتبع ..

غير مسجل
29-07-2010, 01:15 PM
بارك الله فيك أخي على هذا الرد و أقول لك ايها الفاضل أري أن ينحصر الرد في رد الشبه القوية التي يعتمد عليها من يجيز الحلق أو يراها لا يتعدى الكراهة و هذه الشبه تنحصر في مسألتين :

الاولى : القول بأن الأمر باعفاء اللحى ليس للوجوب استدلالا بحديث خمس من الفطرة ففي هذا الحديث ذكر اللحية و معها اشياء مثل قص الاظافر و نتف الابط و السواك فقال المستدلون بهذا الحديث هذه الاشياء معلوم بان الامر فيها على السنة و الاستحاب فكذلك امر الاعفاء الذي ذكر معها.

الثاني:إن الامر بالمخالفة الذي جاء بخصوص اللحية لا يستفاد منه الوجوب فقد جاء النص الصحيح بمخالفة اليهود في صبغ الشيب و لكن لم يقل العلماء بان الضبغ الشيب واجب.

و الله الموفق

أبو مروة
29-07-2010, 09:27 PM
الاولى : القول بأن الأمر باعفاء اللحى ليس للوجوب استدلالا بحديث خمس من الفطرة ففي هذا الحديث ذكر اللحية و معها اشياء مثل قص الاظافر و نتف الابط و السواك فقال المستدلون بهذا الحديث هذه الاشياء معلوم بان الامر فيها على السنة و الاستحاب فكذلك امر الاعفاء الذي ذكر معها.

دلالة الاقتران
قال الزركشي مبينا صورته: ( أن يدخل حرف الواو بين جملتين تامتين كل منهما مبتدأ وخبر ، أو فعل وفاعل ، بلفظ يقتضي الوجوب في الجميع أو العموم في الجميع ، ولا مشاركة بينهما في العلة ، ولم يدل دليل على التسوية بينهما ). البحر المحيط
· هل الاقتران في النظم يستلزم الاقتران في الحكم أولا يستلزمه؟
في المسألة ثلاثة مذاهب:
الأول: أن الاقتران في النظم لايستلزم الاقتران في الحكم. وهو مذهب الجمهور واختاره الشيرازي والغزالي.
الثاني: أن الاقتران في النظم يستلزم الاقتران في الحكم. وهو قول لبعض المالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة.
الثالث: التفصيل وبه قال بعض الأصوليين وهواختيار ابن القيم.
وهو أن الاقتران في النظم يستلزم الاقتران في الحكم في مواطن ، ولا يستلزمه في مواطن، وذلك بحسب السياق، ومايحتف به من القرائن المقالية، والحالية.
قال ابن قيم الجوزية: ( دلالة الاقتران
ـ تظهر قوتها في موطن.
ـ وضعفها في موطن.
ـ وتساوى الأمرين في موطن.
فإذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه، وافتراقا في تفصيله قويت الدلالة.
كقوله: ( الفطرة خمس ) ، وفي مسلم: ( عشر من الفطرة ) ثم فصَّلها.
فإذا جعلت الفطرة بمعنى السنة والسنة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان.
لكن تلك المقدمتان ممنوعتان فليست الفطرة بمرادفة للسنة، ولا السنة في لفظ النبي هي المقابلة للواجب بل ذلك إصطلاح وضعي لا يحمل عليه كلام الشارع ...
وأما الموضع الذي يظهر ضعف دلالة الاقتران فيه فعند تعدد الجمل واستقلال كل واحدة منهما بنفسها كقوله: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة ) وقوله: ( لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ).
فالتعرض لدلالة الاقتران ههنا في غاية الضغف والفساد فإن كل جملة مفيدة لمعناها وحكمها وسببها وغايتها منفردة به عن الجملة الأخرى، واشتراكهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراءه، وإنما يشترك حرف العطف في المعنى إذا عطف مفردا على مفرد فإنه يشترك بينهما في العامل كقام زيد وعمرو ، وأما نحو اقتل زيدا وأكرم بكرا فلا اشتراك في معنى ...
وأما موطن التساوى فحيث كان العطف ظاهرا في التسوية، وقصد المتكلم ظاهرا في الفرق فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر وإلا طلب الترجيح والله أعلم ). بدائع الفوائد

وقال ابن دقيق العيد في : ( وأما الاستدلال بالاقتران: فهو ضعيف إلا أنه في هذا المكان قوي لأن لفظة: ( الفطرة ) لفظة واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة فلو افترقت في الحكم - أعني أن تستعمل في بعض هذه الأشياء لإفادة الوجوب وفي بعضها لإفادة الندب - لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفي ذلك ما عرف في علم الأصول، وإنما تضعف دلالة الاقتران ضعفا إذا استقلت الجمل في الكلام، ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة ) حيث استدل به بعض الفقهاء على أن اغتسال الجنب في الماء يفسده لكونه مقرونا بالنهي عن البول فيه؛ والله أعلم ) . إحكام الأحكام 1 / 63 ـ 64.
منقول



الثاني:إن الامر بالمخالفة الذي جاء بخصوص اللحية لا يستفاد منه الوجوب فقد جاء النص الصحيح بمخالفة اليهود في صبغ الشيب و لكن لم يقل العلماء بان الضبغ الشيب واجب.

حديث الأمر بصبغ الشيب ومخالفة اليهود والنصارى في ذلك ، قد اختلف فيه أهل العلم وقد قال بوجوبه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وفي روايةٍ عنه ولو مرة واحدة ، كما في فتح الباري (10/355) وانظر كتاب "الترجّل" للخلاّل طبعة مكتبة المعارف (ص121 ، ص124).
وأما من ذهب إلى عدم الوجوب فإنهم صرفوه بحديث أنس ـ رضي الله عنه ـ بأن النبي صلى الله عليه وسلم (لم يخضب).
وردّ الإمام أحمد بأن غير أنس ـ رضي الله عنه ـ شهدوا بالخضاب ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ومن حفظ فمعه زيادة علم. وانظر (الترجل ص125) وانظر أيضاً (تهذيب الآثار ، مسند الزبير ص451 ـ 519).
فأين هذا المثال، من أحاديث الأمر بإعفاء اللحى وحفّ الشوارب التي لا صارف لها ولم يختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمل بها ، وأيضاً يقال بأن الأمر بالصبغ طلب فعل ، والأمر بإعفاء اللحية طلب ترك ، والترك آكد ، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه".
من رد الشيخ منصور السماري على الجديع.

وننتظر من الإخوة مزيد رد على الشبهتين.