مشرفة
21-07-2007, 01:27 PM
رفع الأيدي في الدعاء نحو العرش من دلائل علوِّ الله وفوقيته
ــــــــــــــــــ
قال فضيلة الشيخ عبد الرازق بن عبد المحسن العباد – حفظه الله - :
الحمد لله رب العالمين ... أما بعد :
... الدعاء شأنه في الأسلام عظيم ...
إذ هو أجل العبادات وأعظم الطاعات وأنفع القربات ...
بل إن الله سبحانه قد افتتح كتابه الكريم بالدعاء واختتمه به ...
فسورة " الحمد " التي هي فاتحة القرآن الكريم
مشتملة على دعاء الله بأجل المطالب ، وأكمل المقاصد
ألا وهو سؤال الله عزّ وجلّ الهداية إلى الصراط المستقيم
والإعانة على عبادته ، والقيام بطاعته سبحانه
وسورة " الناس " التي هي خاتمة القرآن الكريم
مشتملة على دعاء الله سبحانه وذلك بالاستعاذه به سبحانه
من شرِّ الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس
من الجِنّة والناس
وما من ريبٍ أن افتتاح القرآن الكريم بالدعاء واختتامه به
دليل على عظم شأن الدعاء وأنه روح العبادات ولبُّها ...
ـــــــــــــــ
إن من آداب الدعاء العظيمة رفع اليدين في الدعاء إلى الله عزّ وجلّ ...
وسبب عظيم من أسباب إجابته ...
ـــــــــــــــــ
الدلائل والمعاني المستفادة من رفع اليدين
... في رفع اليدين إلى الله
إقرار بقيوميّته الله جلّ وعلا
وأنه قائم على كل شيء ...
وأنه المدبِّر للأمور كلّها ...
وفي مدِّ اليدين إلى الله
إقرار بأن الله كريم جواد محسن يجيب الداعين
ويُغيث الملهوفين
ويعطي السائلين ...
وفي الحديث :
( إن ربكم حيِّيٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ) ...
وفي مدِّ اليدين إلى الله
إقرار بعلم الله
وإحاطته بخلقه
واطلاعه عليهم
وأنه لا تخفى عليه منهم خافية ...
وفي مدِّ اليدين إلى الله
إقرار بعلوِّه على خلقه
ذلك أن الذين يرفعون أيديهم إلى السماء وقت الدعاء
تقصد قلوبهم الربَّ الذي هو فوق عباده ...
ــــــــــــ
حُكي عن أبي جعفر الهمداني :
أنه حضر مجلس أبي المعالي الجويني – أحد علماء الكلام –
فذكر العرش وقال : كان الله ولا عرش ، ونحو ذلك
يريد بذلك أن يتوصل إلى إنكار علوِّ الله
فقال له الهمداني : يا شيخ ، دَعنا من ذلك
وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا
فإنه ما قال عارفٌ قطٌّ يا الله
إلا وَجدَ في قلبه ضرورة لطلب العلوِّ
لا يلتفت يمنة ولا يسرة
فضرب أبو المعالي على رأسه ، وقال : حيّرني الهمداني ...
ــــــــــــــ
وإذا أقرَّ العبدُ بذلك
يصير لقلبه صَمَدٌ يتجه إليه مناجيًا له ...
فيستحيي أن يصعد إليه من كلامه ما يُخزيه ويفضحه هناك
ويجتهد في قول الخير وفعل الخير لعلمه بأنه سبحانه :
( إليه يصعد الكلم الطيِّب والعمل الصالح يرفعه ) ...
ـــــــــــــ
قال أبو الحسن الأشعري :
( ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو العرش
كما لا يحيطّونها إذا دعوا نحو الأرض ) ...
ـــــــــــــــ
ولهذا فإن غالب النفاة لأن يكون الله فوق العرش
فيهم من الانحلال عن دعاء الله
ومسألته
وعبادته
بقدر ما في قلوبهم من إنكار لعلوِّ الله على خلقه
إلا من يكون منهم جاهلاً بحقيقة مذهبهم
فيوافقهم بلسانه على قول لا يفهم حقيقته ، وفطرته على الصحة والسلامة
فإذا استحوذ قولهم على قلبه انحرفت فطرته وتغيرت ...
فنحمد الله تعالى على السلامة من هذه الأهواء ...
ــــــــــــــــــ
رفع الأيدي إلى الله من دلائل عُلوِّه
... يقول ... ابن خزيمة في كتاب التوحيد :
( ... كلُّ من دعا الله – جلاّ وعلا –
فإنما يرفع رأسه إلى السماء
ويمدّ يديه إلى الله تعالى
إلى أعلاه لا إلى الأسفل )
ويقول الإمام ... ابن قتيبة رحمه الله :
( ولو أن هؤلاء – أي من ينكرون علوِّ الله –
رجعوا إلى فطرهم
وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه
لعلموا أن الله تعالى هو العلي وهو الأعلى
والأيدي ترفع بالدعاء إليه
والأمم كلّها عربُها وعجمُها تقول
إن الله في السماء ما تركت على فطرها ) ...
ـــــــــــــــــ
فالقلب عند التوجه والسؤال والدعاء والابتهال والمناجاة
له وجهة واحدة يقصدها ويتَّجه إليها
هي إلى الله عزّ وجلّ في علوِّه
لا يتجه إلى يمين
أو شمال
أو أسفل
أو نحو ذلك
وإنّما يتجه إلى العلوّ
وهذا أمرٌ ضروري لا ينفك منه القلب
إلا إذا فسد وانتكس وأظلم وتحول عن الفطرة
ـــــــــــــــ
ولهذا ترى في أحوال الداعين والذاكرين
أنه يحصل من بعضهم حركة في جوارحهم اضطرارًا
إلى فوق إلى جهة العلو
وذلك تبعًا لحركة قلوبهم بالإشارة أو الإصبع أو العين أو الرأس
أو غير ذلك من الإشارات الحسية
وهذا أمرٌ قد توارت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم
واتفق عليه المسلمون ...
ــــــــــــــــ
في صحيح البخاري
عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - :
أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
خطب الناس يوم النحر ...
ثم رفع رأسه
فقال : اللّهمَّ هل بلغت ...
ــــــــــــــــــ
وأما إشارته بإصبعه إلى السماء
فقد ثبت في حديث جابر بن عبد الله في ذكر حجة الوداع
وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم –
قال في خطبة يوم عرفة : ألا هل بلغت ؟
فقالوا : نعم
فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم
ويقول : اللّهمَّ اشهد ...
ـــــــــــــــ
والنصوص في هذا المعنى العظيم كثيرة
وهي دالّةٌ دلالةً ظاهرةً على علوِّ الله جلّ وعلا وفوقيته ...
خلافًا للمنكرين لعلوِّ الله من أهل الضلال ...
والله المستعان ، وهو الهادي وحد إلى سواء السبيل ...
ـــــــــــــــ
كتاب : فقه الأدعية والأذكار
( القسم الثاني )
لعبد الرازق بن عبد المحسن البدر
انتقاءات وباختصار
ــــــــــــــــــ
قال فضيلة الشيخ عبد الرازق بن عبد المحسن العباد – حفظه الله - :
الحمد لله رب العالمين ... أما بعد :
... الدعاء شأنه في الأسلام عظيم ...
إذ هو أجل العبادات وأعظم الطاعات وأنفع القربات ...
بل إن الله سبحانه قد افتتح كتابه الكريم بالدعاء واختتمه به ...
فسورة " الحمد " التي هي فاتحة القرآن الكريم
مشتملة على دعاء الله بأجل المطالب ، وأكمل المقاصد
ألا وهو سؤال الله عزّ وجلّ الهداية إلى الصراط المستقيم
والإعانة على عبادته ، والقيام بطاعته سبحانه
وسورة " الناس " التي هي خاتمة القرآن الكريم
مشتملة على دعاء الله سبحانه وذلك بالاستعاذه به سبحانه
من شرِّ الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس
من الجِنّة والناس
وما من ريبٍ أن افتتاح القرآن الكريم بالدعاء واختتامه به
دليل على عظم شأن الدعاء وأنه روح العبادات ولبُّها ...
ـــــــــــــــ
إن من آداب الدعاء العظيمة رفع اليدين في الدعاء إلى الله عزّ وجلّ ...
وسبب عظيم من أسباب إجابته ...
ـــــــــــــــــ
الدلائل والمعاني المستفادة من رفع اليدين
... في رفع اليدين إلى الله
إقرار بقيوميّته الله جلّ وعلا
وأنه قائم على كل شيء ...
وأنه المدبِّر للأمور كلّها ...
وفي مدِّ اليدين إلى الله
إقرار بأن الله كريم جواد محسن يجيب الداعين
ويُغيث الملهوفين
ويعطي السائلين ...
وفي الحديث :
( إن ربكم حيِّيٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ) ...
وفي مدِّ اليدين إلى الله
إقرار بعلم الله
وإحاطته بخلقه
واطلاعه عليهم
وأنه لا تخفى عليه منهم خافية ...
وفي مدِّ اليدين إلى الله
إقرار بعلوِّه على خلقه
ذلك أن الذين يرفعون أيديهم إلى السماء وقت الدعاء
تقصد قلوبهم الربَّ الذي هو فوق عباده ...
ــــــــــــ
حُكي عن أبي جعفر الهمداني :
أنه حضر مجلس أبي المعالي الجويني – أحد علماء الكلام –
فذكر العرش وقال : كان الله ولا عرش ، ونحو ذلك
يريد بذلك أن يتوصل إلى إنكار علوِّ الله
فقال له الهمداني : يا شيخ ، دَعنا من ذلك
وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا
فإنه ما قال عارفٌ قطٌّ يا الله
إلا وَجدَ في قلبه ضرورة لطلب العلوِّ
لا يلتفت يمنة ولا يسرة
فضرب أبو المعالي على رأسه ، وقال : حيّرني الهمداني ...
ــــــــــــــ
وإذا أقرَّ العبدُ بذلك
يصير لقلبه صَمَدٌ يتجه إليه مناجيًا له ...
فيستحيي أن يصعد إليه من كلامه ما يُخزيه ويفضحه هناك
ويجتهد في قول الخير وفعل الخير لعلمه بأنه سبحانه :
( إليه يصعد الكلم الطيِّب والعمل الصالح يرفعه ) ...
ـــــــــــــ
قال أبو الحسن الأشعري :
( ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو العرش
كما لا يحيطّونها إذا دعوا نحو الأرض ) ...
ـــــــــــــــ
ولهذا فإن غالب النفاة لأن يكون الله فوق العرش
فيهم من الانحلال عن دعاء الله
ومسألته
وعبادته
بقدر ما في قلوبهم من إنكار لعلوِّ الله على خلقه
إلا من يكون منهم جاهلاً بحقيقة مذهبهم
فيوافقهم بلسانه على قول لا يفهم حقيقته ، وفطرته على الصحة والسلامة
فإذا استحوذ قولهم على قلبه انحرفت فطرته وتغيرت ...
فنحمد الله تعالى على السلامة من هذه الأهواء ...
ــــــــــــــــــ
رفع الأيدي إلى الله من دلائل عُلوِّه
... يقول ... ابن خزيمة في كتاب التوحيد :
( ... كلُّ من دعا الله – جلاّ وعلا –
فإنما يرفع رأسه إلى السماء
ويمدّ يديه إلى الله تعالى
إلى أعلاه لا إلى الأسفل )
ويقول الإمام ... ابن قتيبة رحمه الله :
( ولو أن هؤلاء – أي من ينكرون علوِّ الله –
رجعوا إلى فطرهم
وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه
لعلموا أن الله تعالى هو العلي وهو الأعلى
والأيدي ترفع بالدعاء إليه
والأمم كلّها عربُها وعجمُها تقول
إن الله في السماء ما تركت على فطرها ) ...
ـــــــــــــــــ
فالقلب عند التوجه والسؤال والدعاء والابتهال والمناجاة
له وجهة واحدة يقصدها ويتَّجه إليها
هي إلى الله عزّ وجلّ في علوِّه
لا يتجه إلى يمين
أو شمال
أو أسفل
أو نحو ذلك
وإنّما يتجه إلى العلوّ
وهذا أمرٌ ضروري لا ينفك منه القلب
إلا إذا فسد وانتكس وأظلم وتحول عن الفطرة
ـــــــــــــــ
ولهذا ترى في أحوال الداعين والذاكرين
أنه يحصل من بعضهم حركة في جوارحهم اضطرارًا
إلى فوق إلى جهة العلو
وذلك تبعًا لحركة قلوبهم بالإشارة أو الإصبع أو العين أو الرأس
أو غير ذلك من الإشارات الحسية
وهذا أمرٌ قد توارت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم
واتفق عليه المسلمون ...
ــــــــــــــــ
في صحيح البخاري
عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - :
أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
خطب الناس يوم النحر ...
ثم رفع رأسه
فقال : اللّهمَّ هل بلغت ...
ــــــــــــــــــ
وأما إشارته بإصبعه إلى السماء
فقد ثبت في حديث جابر بن عبد الله في ذكر حجة الوداع
وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم –
قال في خطبة يوم عرفة : ألا هل بلغت ؟
فقالوا : نعم
فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم
ويقول : اللّهمَّ اشهد ...
ـــــــــــــــ
والنصوص في هذا المعنى العظيم كثيرة
وهي دالّةٌ دلالةً ظاهرةً على علوِّ الله جلّ وعلا وفوقيته ...
خلافًا للمنكرين لعلوِّ الله من أهل الضلال ...
والله المستعان ، وهو الهادي وحد إلى سواء السبيل ...
ـــــــــــــــ
كتاب : فقه الأدعية والأذكار
( القسم الثاني )
لعبد الرازق بن عبد المحسن البدر
انتقاءات وباختصار