المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على من زعم أن قصص القرآن من الأساطير / ابن باز



مشرفة
28-07-2007, 07:57 PM
الرد على من زعم أن قصص القرآن من الأساطير (1)
ـــــــــــــــــــــ




الرد على من أنكر قصة عصا موسى ، وقصة أهل الكهف
وصرح أنهما من الأساطير




قال العلامة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - :



ولا ريب أن هذا الكلام الشنيع مما يثقل على القلب واللسان ذكره

لما اشتمل عليه من أنواع الكفر الصريح، والردة الكبرى في الإسلام ...






ولكن لمسيس الحاجة إلى كشف شبهة قائله

اضطررنا إلى نقله وكتابته وشبهته فيما افتراه من هذا الزعم الباطل






هي أن هاتين القصتين لا يقبلهما العقل

لكون العصا جماداً لا تقبل الحياة

ولأن نوم أهل الكهف طويل جداً

وهذه الشبهة باطلة من وجوه



ـــــــــــــــــــ



الوجه الأول:






أن العقل لا مجال له في هذا المقام

وإنما الواجب على جميع العقلاء التصديق بما أخبر الله به ورسوله

واتباعه ، وعدم التكذيب بشيء منه





وليس لأحد أن يحكم عقله في الإيمان ببعض المنزل وإنكار بعضه

لقول الله سبحانه :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ... }








وقد أثنى الله سبحانه على الرسول والمؤمنين

بالتصديق بما أنزل إليهم من ربهم، ووصف المتقين بذلك ...

فقال سبحانه :

{... وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }






وحكم سبحانه على من آمن ببعض وكفر ببعض بأنه هو الكافر حقا

فقال تعالى:

{... وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ

وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا

أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا

وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا }







وأنكر سبحانه على اليهود هذا التفريق وتوعدهم عليه

فقال سبحانه:

{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ

فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ...}


ـــــــــــــــــــ


الوجه الثاني :



أن الله سبحانه لا أصدق منه، وهو العالم بكل ما كان وما سيكون

وكتابه هو أحسن الحديث، وأحسن القصص

وقد ضمن حفظه وأخبر أنه { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ }

كما قال عز وجل: {... وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا }

وقال تعالى: { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا }





وقال سبحانه: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا }

ومعنى قوله مُتَشَابِهًا في هذه الآية : يشبه بعضه بعضاً، ويصدق بعضه بعضاً ...





وقال جل وعلا:

{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ }

وقال سبحانه: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ...






فكيف يجوز - بعد هذا - لأحد من الناس

أن يحكم عقله في التصديق ببعض الكتاب والكفر ببعضه

ــــــــــــــــــ



ثم الرسول صلى الله عليه وسلم هو أصدق الناس وأعلمهم بما أنزل عليه

وأكملهم عقلا وأزكاهم نفساً - بالنص والإجماع –

وقد وصفه الله سبحانه بأزكى الصفات وأفضلها

وأخبر أنه لا ينطق عن الهوى، كما قال عز وجل: ...

{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }

وقال سبحانه:

{... وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى }





وقد أجمع العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم وجميع المرسلين

معصومون في كل ما يبلغونه عن الله عز وجل من الكتب والشرائع

وقد توعده الله سبحانه بالوعيد الشديد لو تقول عليه ما لم يقل

فقال سبحانه:

{ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ

لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ }






وقد حماه الله من ذلك وصانه وحفظه ونصره وأيده

حتى بلغ الرسالة أجمل تبليغ، وأدى الأمانة أكمل أداء





فكيف بعد هذا كله

يجوز لأحد من الناس أن ينكر شيئاً مما جاء به صلى الله عليه وسلم

من كتاب الله العظيم وشرعه الحكيم

ويزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل في كتاب الله ما ليس منه!

سبحانك هذا بهتان عظيم، وكفر صريح عامل الله قائله بما يستحق


ـــــــــــــــــ



الوجه الثالث :




أن وظيفة العقول

هي التدبر للمُنزّل، والتعقل لما دل عليه من المعنى

بقصد الاستفادة والعمل والاتباع

كما قال الله سبحانه :

{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }

وقال سبحانه :

{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }







أما تحكيمها في الإيمان ببعض المنزل ورد بعضه

فهو خروج بها عن وظيفتها

وتجاوز لحدودها

وعدوان من فاعل ذلك كما سبق بيانه


ـــــــــــــــــــ


الوجه الرابع :




أن العقول الصحيحة الصريحة لا تخالف المنقول الصحيح ولا تضاده

لأن الرسل صلى الله عليهم وسلم لا يأتون بما تحيله العقول الصحيحة

ولكن قد يأتون بما تحار فيه العقول لقصورها وضعف إدراكها









فيجب عليها أن تسلم للصادق الحكيم العليم بكل شيء

خبره وحكمه

وأن تخضع لذلك وتؤمن به

وقصة عصا موسى ، وقصة أهل الكهف ليستا مما تحيله العقول

لأن قدرة الله سبحانه، عظيمة وشاملة

ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء

كما قال سبحانه: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ...





يتبع إن شاء الله


ـــــــــــــــــــ


رسالة : حكم الاسلام
فيمن زعم أن القرآن متناقض أو مشتمل على بعض الخرفات
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
بشيء من الاختصار

مشرفة
29-07-2007, 07:05 PM
الرد على من أنكر قصة عصا موسى
ـــــــــــــــــــ






قال العلامة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - :






... وقصة عصا موسى ، وقصة أهل الكهف ليستا مما تحيله العقول

لأن قدرة الله سبحانه، عظيمة وشاملة

ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء

كما قال سبحانه: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

وقال سبحانه: { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } ...



ــــــــــــــــــــ




وقد جعل الله هذه العصا

معجزة باهرة لرسوله وكليمه موسى صلى الله عليه وسلم

وأيده بها على عدوه فرعون ليقيم الحجة عليه وعلى قومه

فكانت من الآيات العظيمة التي خرق الله بها العادة من أجل تأييد الحق

وإبطال ما جاء به السحرة من السحر العظيم

الذي سحروا به أعين الناس واسترهبوهم

فلقفت هذه العصا في صورة ثعبان عظيم جميع حبالهم وعصيهم








وعرف السحرة أن هذا شيء من عند الله، لا طاقة لمخلوق به

فآمنوا برب موسى وهارون وخروا لله سجداً

كما قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف:

{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ

وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ }



ـــــــــــــــــــــ



وقد ثبت بالنقل المعصوم والمشاهد المعلوم

ما هو من جنس قصة عصا موسى أو أعجب منها







فأما النقل المعصوم فهو ما ذكره الله سبحانه في قصة آدم والجان

وأن الله عز وجل خلق آدم من الطين، من صلصال كالفخار

وخلق الجان من مارج من نار

ثم نفخ في آدم من روحه، والطين جماد كالعصا

ولما نفخ الله فيه الروح صار إنساناً عاقلاً، سميعاً بصيراً

وهكذا النار جماد محرق، وقد خلق الله منها الجان

وجعله حياً سميعاً بصيراً









فالذي قدر على ذلك

هو الذي جعل في عصا موسى الحياة، حتى صارت بذلك حية تسعى...



ـــــــــــــــــــــــ





أما الشاهد المعلوم فجميع بني آدم كلهم مخلوقون من ماء مهين

كما قال الله عز وجل في سورة السجدة :

{... وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ }

وهذا الماء هو النطفة المكنونة من ماء الرجل وماء المرأة

ثم تكون بعد ذلك علقة، ثم مضغة وهي في أطوارها الثلاثة جماد

ثم ينفخ الله فيها الروح فتكون بعد ذلك خلقاً آخر حياً ذا سمع وبصر وعقل







كما قال الله سبحانه: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ

ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً

فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً

فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا

فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا

ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ

فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }





ففي خلق آدم وذريته آيات بينات على قدرة الخالق سبحانه ...

وأنه سبحانه لا يعجزه شيء



ـــــــــــــــــــــ




ومن المشاهد المعلوم - أيضا – البيضة ، فإنها مخلوق جماد

ثم يجعل الله في ذلك الجماد الذي في داخلها

- بالأسباب التي قدرها وعلمها عباده –

طائر حياً سميعاً بصيراً










والشواهد من مخلوقاته عز وجل

على قدرته العظيمة وحكمته وعلمه الشامل كثيرة لا تحصى








وبما ذكرنا يتضح - لطالب الحق - بطلان هذه الشبهة ...

ويعلم ذلك أنها من أبطل الباطل نقلاً وعقلاً وحساً



ــــــــــــــــــــ





ومن الدلائل القطعية على بطلانها

أن الله سبحانه قد خلق السماوات والأرض

وخلق جميع المخلوقات الجامدة والمتحركة بقدرته العظيمة

وذلك أعظم وأكبر من جعل عصا موسى حية تسعى








كما قال الله سبحانه : ...

{ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }

وقال تعالى:

{... أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ

بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ ... }



ـــــــــــــــــــ



وأما قصة أهل الكهف

فليس فيها - بحمد الله - ما تخيله العقول ، بل أمرها أسهل وأيسر من قصة العصا ...








يتبع إن شاء الله



ـــــــــــــــــــــــ


رسالة : حكم الاسلام
فيمن زعم أن القرآن متناقض أو مشتمل على بعض الخرفات
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
بشيء من الاختصار

مشرفة
02-08-2007, 07:43 PM
الرد على من أنكر قصة أهل الكهف
ـــــــــــــــــــ




قال العلامة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :





...أما قصة أهل الكهف فليس فيها بحمد الله ما تحيله العقول ...
والله سبحانه قد أرانا شاهدا لها في أنفسنا
وذلك بما منّ به على العباد من النوم الذي قدره عليهم، وجعله رحمة لهم





لما يترتب عليه من إجمامهم من التعب
واستعادة قواهم بعد الكلال والمشقة وضعف القوى




وجعل ذلك من آياته الدالة على قدرته العظيمة
وكمال إحسانه ولطفه بعباده ، وجعله دليلاً على الحياة بعد الموت
كما قال تعالى :
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}




وقال سبحانه:
{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ... }




وقال عز وجل:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}




وقال تعالى:
{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}



والآيات في هذا المعنى كثيرة






وقد أوضح فيها سبحانه أن النوم وفاة ونعمة ورحمة
وآية باهرة على قدرته العظيمة






فالذي قدر على ذلك ...
وجعله دليلاً على البعث والنشور والحياة بعد الموت
هو الذي قدّر على أهل الكهف النومة الطويلة، لحكم كثيرة، وأسرار عظيمة







وقد بين بعضها في كتابه العزيز حيث قال سبحانه في سورة الكهف:

{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا }




إلى قوله سبحانه:
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا}







فذكر سبحانه في هذه الآية أن من الحكمة في إيوائهم إلى الكهف
أن ينشر لهم من رحمته
ويهيئ لهم من أمرهم مرفقا
لما اعتزلوا قومهم وهجروهم لله، بسبب شركهم وكفرهم








ثم قال عز وجل بعد آيات:
{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا}







فأبان سبحانه في هذه الآية أن في قصة أهل الكهف وإعثار الناس عليهم
إقامة الحجة على صدق وعد الله بالبعث والنشور وقيام الساعة
وأن الذي يحيي النائم بعد نومه الطويل ووفاته بالنوم
هو الذي يحيي العباد بعد موتهم وتفرق أوصالهم ...








فالذي يقدر على إحياء الموتى ومجازاتهم بأعمالهم
هو القادر سبحانه، على إنامة الأحياء ثم بعثهم من باب أولى
فكل واحدة من الوفاتين - وفاة النوم، ووفاة الموت - دليل على الأخرى








وقد بين الله سبحانه في سورة البقرة
إحياء الموتى، في الدنيا قبل الآخرة في خمسة مواضع







ليقيم الحجة على المنكرين للبعث والنشور
ويوضح لهم سبحانه أنه القادر على إحياء الموتى في الدنيا والآخرة







الموضع الأول :
قوله سبحانه:
{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }








الموضع الثاني :
قوله سبحانه:
{ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى
وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }




والمعنى: أن الله سبحانه أمرهم بضرب القتيل الذي اختلفوا في قاتله
ببعض البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها ، فضربوه بجزء منها
فرد الله عليه روحه فتكلم وأخبرهم بقاتله
وبين سبحانه أن في هذه القصة دليلا على إحيائه الموتى لذوي العقول









الموضع الثالث :
قوله سبحانه:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ }








الموضع الرابع :
قوله سبحانه :
{ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا
قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا
فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ }









الموضع الخامس :
قوله سبحانه وتعالى:
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى
قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ
قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }








ففي هذه المواضع الخمسة من كتاب الله
بيانه سبحانه لعباده إحياءه الموتى قبل يوم القيامة







فالذي قدر على ذلك
هو القادر على إطالة مدة النائم ما شاء سبحانه من الوقت
ثم بعثه متى شاء من باب أولى وأحرى







لأن إطالة النوم ثم بعث النائم من نومه

أسهل بكثير

من إحياء الموتى بعد انقطاع مادة الحياة منهم

ومصيرهم جمادا لا إحساس فيه

كما أن ذلك أسهل وأيسر - أيضا –

من إحياء الموتى يوم القيامة بعد تفرق أوصالهم، ومصيرهم رفاتا وترابا









وقد دلت الدلائل القطعية
والكتب السماوية
والعقول الصحيحة
على البعث والنشور
كما جاءت به الرسل ونطق به أفضل الكتب وأفضل الرسل
وأجمع عليه المسلمون









فكيف يبقى - بعد ذلك –

شبهة لمن لديه أدنى عقل في قصة أهل الكهف

وقدرة الله سبحانه على ما أخبر به عنهم

فنسأل الله العافية من زيغ القلوب، والضلال بعد الهدى

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم



ـــــــــــــــــــــ

رسالة :
حكم الاسلام
فيمن زعم أن القرآن متناقض أو مشتمل على بعض الخرفات
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز