المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليس الفتى من يقول كان أبي وجدي==إنما الفتى من يقول ها أنا ذا



حسن بن داود
30-07-2007, 01:26 PM
الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وبعد:
فهذه نبذ اخترتها من كتاب (من هدي السلف في طلب العلم) للدكتور الزهراني المدرس بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية، وزدت فيها نتفا من العلم من أقوال سلف الأمة، وليس لي في هذا إلا النقل والعزو، ومن أسندك فقد أحالك.

تمــهيد
إن السلف رحمهم الله قد اهتموا بموضوع أدب الطلب، وآداب الطالب من وقت مبكر، ويدل على ذلك أمران:
1-النصوص الكثيرة التي رويت عنهم رحمهم الله في توجيه الطلاب، فروي عن الصحابة والتابعين وأتباعهم الشيء الكثير، وهذا اهتماما منهم بهذا الباب، كيف لا وقد ورد التحفيز على ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم.
2-المؤلفات في هذا الفن التي ظهرت من وقت مبكر، كـ:
كتاب (العلم) لأبي خيثمة زهير بن حرب (ت: 234هـ)، وقد طبع بتحقيق الشيخ الألباني رحمه الله.
وكتاب (آداب المعلمين والمتعلمين) لمحمد بن سحنون (ت: 256هـ)، وقد نشره حسن حسني عبد الوهاب في تونس عام 1931م.
وألف حافظ المشرق أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت: 463هـ) كتابه (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)، طبع بتحقيق محمود الطحان.
وألف حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي (ت: 463هـ) كتابه (جامع بيان العلم وفضله)، وهذان الكتابان من أجمع وأشمل ما ألف في الباب، طبع في مجلدين.
وألف الحافظ بدر الدين بن جماعة (ت: 733هـ) كتابه (تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم)، وقد طبع بتحقيق وتعليق محمد هاشم الندوي في الهند.
وهناك كتب أخرى ألفت ولا زالت تؤلف إلى وقتنا، وهذا لعظم هذا الموضوع، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.
معالم منهج السلف في طلب العلم
يظهر لمن تأمل في الآثار الواردة عن السلف رحمهم الله يرى المعالم التالية في منهجهم:
1-إخلاص النية في طلب العلم لوجه الله تعالى، وإمامهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا من الدنيا، لم عرف الجنة يوم القيامة" [حسن. (سنن ابن ماجه): رقم 260 ط.مشهور].
2-التدرج في طلب العلم وفق برنامج علمي عملي، فكانوا يبدؤون بالتأدب والتعبد أولا، ثم بالطلب ثانيا. قال سفيان الثوري (ت: 161هـ): (ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم، وكان الرجل لا يطلب العلم حتى يتأدب ويتعبد قبل ذلك عشرين سنة). [(حلية الأولياء) لأبي نعيم: 6/361].
وقال عبد الله بن المبارك (ت: 181هـ): (كانوا يطلبون الأدب ثم العلم). [(غاية النهاية في طبقات القراء): 1/446].
وأول ما يبدأ به الطالب فروض الأعيان، حتى يعرف العلم والعمل بها ثم يتدرج بعد ذلك في فروض الكفاية وجزئيات العلم.
وعن مالك رحمه الله أن رجلا قال لرجل من أهل الجنة سأله عن طلب العلم، فقال له: إن طلب العلم يحسن، لكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح حتى تمسي، ومن حين تمسي حتى تصبح فالزمه، ولا تؤثرن عليه شيئا" [(المدخل إلى السنن الكبرى): 1/294].
3-الحرص على الفهم الصحيح، فقد نص كثير من السلف على أن من أسس طلب العلم حسن الفهم.
قال الخطيب البغدادي: (العلم هو الفهم والدراية، وليس الإكثار والتوسع في الرواية). [(الجامع لآداب الراوي): 2/174].
وقال ابن عبد البر: (والذي عليه جماعة فقهاء المسلمين وعلمائهم ذم الإكثار دون تفقه ولا تدبر). [(جامع بيان العلم): 2/124].
4-الحرص على تثبيت العلم والتثبت فيه.
أ-ووسائل التثبت فيه عندهم من أهمها:
-التلقي على شيخ سليم العقيدة والمنهج. قال الإمام محمد بن سيرين (ت: 110هـ): (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر في أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم)، وقال: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم). [(مقدمة صحيح مسلم): 14،15].
-تمييز الصحيح من السقيم وحديث الثقة من غيره. قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي (ت: 198هـ): (لا يجوز أن يكون الرجل إماما حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم). [(الجامع لآداب الراوي): 2/90].
ب-وأما وسائل تثبيت العلم فمن أهمها:
-حسن الفهم.
-حفظه والعمل به، قال عامر بن شراحيل الشعبي (ت: 103هـ): (كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل، ونستعين على طلبه بالصوم). [(جامع بيان العلم): 2/11].
-مذاكرته مع الشيوخ والأقران، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه). [(الجامع لآداب الراوي): 1/236].
وقال علي رضي الله عنه: (تذاكروا الحديث، فإنكم إن لم تفعلوا ذاكم اندرس العلم). ["المدخل إلى السنن الكبرى" للبيهقي: 2/3 رقم 420]
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: (تذاكروا الحديث، فإن الحديث يهيج الحديث). [(2/5 رقم 422)].
عن علقمة قال: (تذاكروا الحديث، فإن ذكر الحديث حياته). [(2/6 رقم 423)].
عن الزهري قال: (العلم خزائن، وتفتحها المسألة). [(2/10 رقم 429)].
-الصبر والمثابرة والدأب في التحصيل، ويدل على ذلك تلك الرحلات التي كانوا يقطعون لأجل الحديث والحديثين، قال سعيد بن المسيب (ت: 94هـ): (إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والأيام). [(طبقات ابن سعد): 5/120].
وقال الزهري (ت: 125هـ): (من طلب العلم جملة فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديث وحديثان). [(الجامع لآداب الراوي): 1/232].
5-الورع مع الحرص على نشر العلم وإخفاء العمل، قال مطرف بن عبد الله بن الشخير (ت: ): (فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع). [(كتاب العلم) لأبي خيثمة: رقم 13].
6-ترك الجدل والمماراة في العلم والبعد عن مجادلة ومجالسة أهل الأهواء، قال أبو عبد الله بن بطة العكبري (ت: 387هـ): (فاعلم يا أخي أني لم أر الجدال والمناقضة والخلاف والمماحلة والأهواء المختلفة والآراء المخترعة من شرائع النبلاء، ولا من أخلاق العقلاء، ولا من مذاهب أهل المروءة، ولا مما حكي لنا عن صالحي هذه الأمة، ولا من سير السلف ولا من شيمة المرضيين من الخلف، وإنما هو لَهوٌ يُتَعلّم ودراية يُتَفكّه بها، ولذة يُستراح إليها، ومهارشة العقول وتدريب اللسان بمحق الأديان، وضراوة على التغالب واستمتاع بظهور حجة المخاصم، وقصد إلى قهر المناظر، ومغالطة في القياس، وبُهتٌ في المقالة، وتكذيب الآثار، ومكابرة لنص التنزيل، وتهاون بما قال الرسول، ونقض لعقدة الإجماع، وتشتيت الألفة وتفريق لأهل الملة، وشكوك تدخل على الأمة وضراوة السلامة وتوغير للقلب، وتوليد للشحناء في النفوس عصمنا الله وإياكم وأعاذنا من مجالسة أهله). [(الإبانة): 2/531].
وقد كنت نشرتها في (شبكة سحاب السلفية) على هذا الرابط قبل فترة:
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=334189

العراقي
30-07-2007, 06:20 PM
جزاك الله خيرا يا طيب

حسن بن داود
31-07-2007, 02:53 PM
جزاك الله خيرا على هذا المرور الطيب.

أبوعبد السلام
31-07-2007, 05:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيراً يا أخي فالموضوع مبارك ونافع وطيب وكيف لا والأمر يتعلق بالعلم الشرعي وهو ميراث الأنبياء الذين لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا هذا الخير الكثير .
ولكن ما أحوجنا إلى هذه الأخلاق والآداب والصفات التي نحن بعيدين عنها أيما بُعد .
فرحم الله علماءنا المتقدمين والمتأخرين على ما بذلوا من جهد جهيد وصبر عنيد
وفقك الله أخي ونفع بك .

حسن بن داود
04-08-2007, 12:49 PM
بارك الله فيك أخي على هذا التعليق.
ينبغي إحياء مثل هذه الموضوعات بيننا والحث عليها، حتى يقوى الإنسان على طلبها وينشط.

سفيان الجزائرى
27-05-2009, 07:35 PM
جزاك الله خيرا ، نفع الله بك