المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائل ناشر العلم و الطرق الصحيحة لطلب العلم والتوسع في فنونه الشرعية ( يليه ) أخلاق أهل العلم (يليه) همة السلف في طلب العلم



مشرفة
07-08-2007, 07:17 PM
فضائل ناشر العلم
ــــــــــــــ








قال فضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي :






فأقول : ( وبالله التوفيق )

إن لنشر العلم وتبليغه إلى محتاجيه ثمرات جليلة

لا يجوز أن ينام عن طلبها طلاب العلم عمومًا والعلماء منهم خصوصًا









من هذه الثمرات ما يأتي :




أولاً : كثرة الأجر ومضاعفته

لقول النبي صلى الله عليه وسلم ...

( من دعا إلى هدى كان له من الأجر

مثل أجور من تبعه

لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ... )









... وكفى مبلّغ العلم شرفًا وفضلاً

أنه سعى في عمل يحبه الله ورسوله ليحشر بجوار مع من أحب ...

ومعلوم أنه لا شيء أحب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

من إيصال الهدى إلى جميع الأمة








فالمبلغ عنه ساع في حصول محابه

فهو أقرب الناس منه

وأحبهم إليه

وهو نائبه وخليفته في أمته

وكفى بهذا فضلاً وشرفًا للعلم وأهله


ـــــــــــــــ






ثانيًا : الفوز بصلاة الله

* وصلاة ملائكته

* وصلاة أهل السموات والأرض

* حتى النملة في حجرها

* والحيتان في البحر









بدليل : ...

ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم رجلان

أحدهما عابد

والآخر عالم

فقال :

( فضل العالم على العابد كفضلي على سائر أدناكم )






ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم

( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض

حتى النملة في حجرها والحيتان في البحر

ليصلّون على معلّم الناس الخير )









أقول :

أن في هذا الحديث لأعظم باعث على المنافسة في تعليم الخلق

لا سيما الذين يسكنون البوادي ، والهجر

فإنهم يجهلون كل شيء من أصول الدين ...

انحسرت هممهم في الاشتغال بمتطلبات الجسد من مأكل ومشرب ... ومركب :

( وإن كل ذلك لمامتاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين )

وحقًا أن : ( من بدا فقد جفا ) ...


ـــــــــــــــ








ثالثًا : التأسي بأنبياء الله ورسوله

وما يترتب عليه من حسن المثوبة والجزاء







ذلك إن الله تبارك وتعالى بعث رسله مبشرين ومنذرين

يعلمون الناس ما يجب عليهم أن يعلموه من حقوق الله وحقوق عباده

ويبلغونهم ما أوحاه الله إليهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور








وهكذا عمل معلمو البشرية من ورثة الأنبياء والرسل

فحصل لهم فضل التأسي

حيث أنهم يحشرون مع من تأسوا بهم من أنبياء الله ورسله

في دعوة الخلق إلى دين الحق وتبليغ عباد الله رسالات الله ...






( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة

لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )


ـــــــــــــــــ






رابعًا : الخروج من تبعة الكتمان

حقًا لقد توعد الله من طبيعتهم كتمان العلم عن محتاجيه ...

( إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى

من بعد ما بيناه للناس في الكتاب

أولئك يلعنهم الله ويلعنهم الللاعنون ... ) ...





( من سأل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من النار ) ...









أقول : ...

ونظرًا لحال الناس في هذا الزمان

الذي تكاثرت فيه الشرور

وتتابعت فيه الفتن

وتحققت فيه غربة الدين

وانتشرت فيه وسائل الزيغ والانحراف ...







فإنه يجب على كل طالب علم أن يجند نفسه ويبذل جهده

في سبيل إيصال الخير والهدى والنور

إلى البشرية كلها

لتحيا بعد موتها وتستيقظ من غفلتها وسباتها وترشد بعد جهلها وضلالها ...








فإن نحن فعلنا ذلك رجاء ثواب الله ، وخشية عقابه

وخروجًا من التبعة

وبراءة للذمة

ونصحًا للأمة

فقد سلكنا طريق الهداية والرشد والبلاغ

وإن هذا الصنع ليسير على من يسره الله عليه

من أهل العلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين ...








أما من اتخذ العلم حرفة كغيرها من الحرف التي يتخذها أهلها وسيلة

لكسب المال ، وإحراز الجاه ، ووصولاً إلى كراسي الرئاسة والسلطان

فإنه لن يهتم بنشر العلم بين محتاجيه ...

ويندم ندامة كبرى يوم يسأل كل ذي علم عما عمل فيه


ـــــــــــــــــ








خامسًا : الظفر بالعون والمدد من الله

لأن ناشر العلم يسعى في قضاء أعظم حاجة وأمسها

ألا وهي حاجة الخلق إلى

1- الفقه في الدين ، 2- والإخلاص في العبادة

وهما ركنا قبول العمل

وقد جاء في الحديث : ( ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) ...


ــــــــــــــــ








سادسًا : ازدياد العلم لدى من ينشره في الخلق

لأن العلم يزداد وينمو لدى صاحبه إذ هو نشره








وقد أدرك هذه الفضيلة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

ومن تأسى بهم









فكتب سليمان الفارسي إلى أبي الدرداء فقال :

( إن العلم كالينابيع يغشى الناس فيحتاجه هذا وهذا فينفع الله به غير واحد

وإن حكمة لا يتكلم بها كجسد لا روح فيه

وإن علمًا لا يخرج ككنز لا ينفق







وإنما مثل المعلم كمثل رجل حمل سراجًا في طريق مظلم

يستضيء به من مرّ به

وكل يدعو إلى الخير )



ــــــــــــــــ








سابعًا : الحصول على شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية المطلقة


بدليل : ... ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )








قلت :

ولا شك أن تعلم القرآن الذي جعله الله تبيانًا لكل شيء وهى رحمة وبشرى للمسلمين

من أشرف أنواع النشر للعلم







وأن صاحبه داخل في جملة من قال الله فيهم :

( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين )


ـــــــــــــــــــ






تاسعًا : الفوز بغنيمة قيمة

ألا وهي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

لناشر العلم بالنضارة

- النعمة والبهجة في الدنيا والآخرة - ...






( نضّر الله عبدًا

1- سمع مقالتي

2- فحفظها

3- ووعاها

4- وأداها






فرب حامل فقه غير فقيه

ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ...










هذه أيها القارئ الكريم

أهم ثمرات نشر العلم وتبليغه محتاجيه من الخلق

وهي كما رأيت قد دلت عليها نصوص كريمه

من الكتاب العزيز و السنة الصحيحة


ـــــــــــــــ






الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة
لزيد بن محمد بن هادي المدخلي

بشيء من الاختصار
( ص : 103 – 108 )

مشرفة
15-08-2007, 11:48 PM
فضيلة الشيخ زيد المدخلي :

الطرق الصحيحة لطلب العلم والتوسع في فنونه الشرعية كثيرة وإليكم أهمها :










1 - إخلاص النية لله تبارك وتعالى في الطلب : ...
( فمن كان يرجوا لقاء ربه : فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ...
ومتى فقد العلم خلوص النية تغير مجرى الحق في طلبه
وتحول قطعًا من أفضل القربات وأعظم الطاعات إلى أسوأ المخالفات ...


ـــــــــــــــــــ







2 - اختيار المعلم :
إن اختيار المعلم أمر مهم ، وإن شئت أن تعرف أهميته
فتأمل في اختيار الله جل وعلا للرسل الكرام والأنبياء العظام ...
: ( الله يصطفي من الملائكة رُسُلاً ومن الناس )





وحيث إن العلماء ورثة الأنبياء فعلى الطالب أن يختار منهم
خير آخذ بهذا الميراث فيأخذ عنه أصول دينه وفروعه وكباره وصغاره





ألا وإن خير آخذ بميراث النبوة من منّ الله عليه بـ :

أ - صحة العقيدة وذلك فيما يتعلق بذات الله المقدسة وأسمائه الحسنى وصفاته العلى
بل وفي كل ما يتعلق بما جاءت به رسل الله جملة وتفصيلا على مراد الله ، ومراد رسله ...


ب - وغزارة العلم الشريف الذي لا يتمكن من التوسع فيه إلا من بذل نفسه في تحصيله ...


ج - وخشية الله التي تتجلى بعمارة الباطن والظاهر بطاعة الله وترك معاصيه
والسعي حثيثًا في مراده سبحانه ومراضيه ...
فإن خير الخليقة على وجه الأرض بعد الرسل والأنبياء هو العالم العامل بعلمه ...
أما إذا تتلمذ الطالب على أساتيذ من ذوي الانحراف والبدع فإنه سيتلقى حتمًا ما تنضح به آنيتهم
وهو خال الذهن غالبًا فيكون لهم عليه الأثر السيء إما في معتقده ، وإما في خُلُقه وسلوكه ومنهجه



* وبهذا السبب فإنه لم ينقرض على مدى الزمان
مذهب الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة والأشعرية والماتردية والصوفية
ونحوها من النحل التي علّمها السابق اللاحق وهكذا اللاحق يقوم بدوره جريًا على طريقة أشياخه
الذين رضع من لبانهم ذات الأذى والسموم


ـــــــــــــــــــ







3 - العناية بالقرآن الكريم تلاوة وفهمًا وخلقًا :
حقًا ؛ إن العناية بالقرآن العظيم والذكر الحكيم أمثل طريق موصل إلى كسب العلم الشرعي الشريف
وما ذلك إلا لأنه كتاب تربية لعالم الإنس والجن على اختلاف مستوياتهم ، وتباين لغاتهم وأجناسهم ...
: ( تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين )





... فكم من آية كريمة جاءت تحث على العناية به كقوله تعالى : ...
( إن الذين يتلون كتاب الله
وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارةً لن تبور ) وغيرها كثير





وكم من حديث صحيح قد جاء في بيان فضله كذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم : ...
( يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأ بها ) ...


ــــــــــــــــــ







4 - العناية بالسنة الكريمة رواية ودراية وتأييدًا وذبًا عنها :...
أن منزلة السنة الكريمة من القرآن الكريم في أولى المراتب
إذ فيها تفسيره وإيضاح مشكله وتفصيل مجمله ... فهما صنوان لا يفترقان ...




ولقد أدرك قدرها وجلالتها وسعة أفقها رجال صالحون ازدانت بهم الدنيا ...
وإليك أيها القارئ الكريم أنموذجًا من أولئك الرجال الصالحين :





أ - أصحاب الجوامع :
كالجامع الصحيح للإمام البخاري
وجامع الترمذي
وهناك جوامع أخرى ، ذكرها علماء السنة :
كجامع عبد الرزاق – وهو غير المصنف –
وجامع الإمام الثوري
وجامع ابن عيينه ، وغيرها من الجوامع









ب - ومنهم أصحاب السنن :
كسنن أبي داود
وسنن النسائي
وسنن ابن ماجه
وسنن الدارمي
وسنن الشافعي
وسنن البيهقي
وسنن الدارقطني









ج - ومنهم أصحاب المسانيد :
كمسند الإمام أحمد
ومسند أبي داود الطيالسي
ومسند زيد بن علي
ومسند الحميدي
ومسند مسدد بن مسرهد البصري
ومسند نعيم بن حماد
ومسند أبي خثيمة زهير بن حرب
ومسند عبد بن حميد
ومسند أبي يعلى وغيرها كثير










د - ومنهم أصحاب الصحاح :
كصحيح الإمام مسلم
وصحيح ابن خزيمة
وصحيح ابن حبان
وصحيح الحاكم










هـ - ومنهم أصحاب المصنفات :
كمصنف عبد الرزاق
ومصنف ابن أبي شيبة
ومصنف بقي بن مخلد القرطبي
ومصنف أبي سفيان وكيع بن الجراح الكوفي
ومصنف ابن أبي سلمة البصري










و - ومنهم أصحاب المستخرجات :
على الجوامع أي جامع البخاري ، وصحيح مسلم




فعلى البخاري :
1 - مستخرج الإسماعيلي
2 - مستخرج الغطريفي
3 - مستخرج أبي ذُهل






وعلى مسلم :
1 - مستخرج أبي عوانة الإسفراييني
2 - مستخرج الحيري
3 - مستخرج أبي حامد الهروى





وعليهما معًا :
مستخرج أبي نعيم الأصبهاني
ومستخرج ابن الأخرم
ومستخرج أبي بكر البرقاني










ز - ومنهم أصحاب المستدركات :
على الجوامع كمستدرك الحاكم










ح - ومنهم أصحاب الموطآت :
كموطأ الإمام مالك بن أنس المدني
وموطأ ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن المدني
وموطأ أبي محمد عبد الله المروزي المعروف بعبدان










ط - ومنهم أصحاب المجاميع : والتي من أشهرها :



1 - الجمع بين الصحيحين للحسن بن محمد الصاغاني وهو المسمى
" مشارق الأنوار النبوية من صحيح الأخبار المصطفوية "



2 - الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي



3 - الجمع بين الأصول الستة لأبي الحسن رزين بن معاوية الأندلسي




4 - الجمع بين الأصول الستة وهو المسمى جامع الأصول من أحاديث الرسول لأبي السعادات ابن الأثير



5 - جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد
لمحمد بن محمد بن سليمان المغربي
وقد اشتمل هذا الكتاب على أحاديث أربعة عشر مصنفًا
وهي الصحيحان والموطأ والسنن الأربع
ومسند الدارمي ومسند أحمد ومسند أبي يعلى ومسند البزار
ومعاجم الطبراني الثلاثة











ي - ومنهم أصحاب مصنفات الزوائد : التي من أشهرها :



1 - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة
لأبي العباس أحمد بن محمد البوصيري
وهو كتاب يشتمل على زوائد سنن ابن ماجة على صحيح
البخاري ومسلم وسنن الترمذي وأبي داود والنسائي



2 - فوائد المنتقى لزوائد البيهقي الكبرى على السنن الستة



3 - إتحاف السادة المهرة الخيرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري أيضًا
وهي زوائد :
مسند أبي داود الطيالسي
ومسند الحميدي
ومسند مسدد بن مسرهد
ومسند محمد بن يحي العدني
ومسند ابن أبي شيبة
ومسند اسحاق بن راهوية
ومسند أحمد بن منيع
ومسند عبد بن حميد
ومسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة
ومسند أبي يعلى الموصلي على الكتب الستة المعروفة








4- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
لابن حجر العسقلاني
وهي زوائد المسانيد العشرة السابقة ، ما عدا :
مسند أبي يعلى الموصلي ومسند إسحاق بن راهوية على الكتب الستة
ومسند أحمد
إلا أنه تتبع ما فات الهيثمي في مجمع الزوائد ، من زوائد أبي يعلى








5- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
للحافظ ابن أبي بكر الهيثمي
وهي زوائد [ مسند أحمد ومسند أبي يعلى الموصلي ، ومسند أبي بكر البزار
ومعاجم الطبراني الثلاثة الكبير والأوسط والصغير ] على الكتب الستة










ك - ومنهم أصحاب مصنفات المعاجم :
والذي نحب أن نشير إليه هنا هي المعاجم المرتبة على مسانيد الصحابة
والمعاجم أشهرها ما يلي :



1 - المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني
وهو على مسانيد الصحابة مرتبين على حروف المعجم
عدا : مسند أبي هريرة فإنه أفرده في مصنف
ويذكر أن في هذا المعجم ستين ألف حديث ويقول ابن دحية إنه أكبر معاجم الدنيا
بحيث إنه إذا أطلق لا يتبادر الذهن إلى سواه



2 - المعجم الأوسط وهو للطبراني أيضًا
وقد رتبه على أسماء شيوخه وهم قريب من ألفي شيخ
ويذكر أن فيه ثلاثين ألف حديث



3 - المعجم الصغير له أيضًا
خرّج فيه عن ألف شيخ من شيوخه



4 - معجم الصحابة لأبي يعلى أحمد بن على الموصلي











ل - ومنهم أصحاب مصنفات كتب الأطراف :
وهي كثيرة وأشهرها ما يلي :



1 - أطراف الصحيحين لأبي مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي

2 - أطراف الصحيحين أيضَا لأبي محمد خلف بن محمد الواسطي

3 - الأشراف على معرفة الأطراف
أي أطراف السنن الأربعة لابن عساكر الدمشقي

4 - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف
أي أطراف الكتب الستة للحافظ أبي الحجاج يوسف المزى

5 - إتحاف المهرة بأطراف العشرة
وهي الموطأ
ومسند أحمد
ومسند الدارمي
وصحيح ابن خزيمة
ومنتقى ابن الجارود
وصحيح ابن حبان
ومستدرك الحاكم
ومستخرج أبي عوانة
وشرح معاني الآثار
وسنن الدارقطني


6 - أطراف المسانيد العشرة للبوصيري

7 - ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث
لعبد الغني النابلسي










وقد ذكر العلماء لكتب الأطراف هذه فوائد جلية منها :



• معرفة أسانيد الحديث المختلفة مجتمعة في مكان واحد
وبالتالي معرفة ما إذا كان الحديث غريبًا أو عزيزًا أو مشهورًا


• معرفة من أخرج الحديث من أصحاب المصنفات الأصول في الحديث
والباب الذي أخرجوه فيه


• معرفة عدد أحاديث كل صحابي في الكتب التي عمل عليها كتاب الأطراف










والذي ينبغي التنبيه عليه :
أن كتب الأطراف المذكورة لا تعطيك لفظ الحديث كاملاً
وإنما الذي يعطيك متن الحديث كاملاً :
هي المصادر التي أشارت إليها كتب الأطراف
وإذًا : فهي بمنزلة الدليل على مكان وجود تلك الأحاديث
بخلاف المسانيد ونحوها
فإنها تعطيك النص كاملاً بحيث لا تحتاج بعدها أن ترجع إلى مصدر آخر











م - ومنهم أصحاب مصنفات أخرى :



* كالأجزاء



* وككتب الترغيب والترهيب ...



* وككتب الزهد والفضائل والآداب والأخلاق :
مثل كتاب الزهد للإمام أحمد
وكتاب الزهد لأبن المبارك



* وفضائل القرآن للشافعي



* ورياض الصالحين للنووي وغيرها كثير




* وككتب الأحكام مثل كتاب عمدة الأحكام : لابن دقيق العيد
والإلمام بأحاديث الأحكام : له أيضًا



* والمنتقى في الأحكام : لعبد السلام بن عبد الله بن تيمية



* وبلوغ المرام : للحافظ ابن حجر وغيرها كثير




* وهناك مصنفات أخرى تعنى أيضًا بفن الحديث :
ككتب التفسير على اختلاف مسمياتها
وكتب الفقه
وكتب التاريخ
سواء منها ما يسوق صاحبه الإسناد أو يذكر الحديث بدون سند










كما هيأ الله لهذه السنة الكريمة
رجالاً صنفوا تصانيف في التمييز بين صحيحها وضعيفها سندًا ومتنًا
وبينوا العدول من الرواة والضعفاء
وذلك بوضع قواعد وضوابط مستنبطة من مقاصد الشرع وغايته










ومن هذه القواعد والضوابط ما يأتي :



1 - الفرق بين متن الحديث وإسناده


2 - بيان الشروط التي تشترط فيمن يحتج بروايته وبأي شيء تثبت عدالته


3 - كيفية الإجراءات في الجرح والتعديل


4 - بيان ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبها كل على انفراده


5 - الحكم في هذه المراتب من حيث التطبيق العملي
وغير ذلك من القواعد والفوائد كثير










وأما الكتب المصنفة في الرجال فكثيرة مشهورة ومنها ما يأتي :


1 - الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر العسقلاني


2 - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر الأندلسي


3 - أُسد الغابة في معرفة الصحابة لأبي الحسن على بن محمد بن الأثير الجزري


4 - تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي


5 - التاريخ الكبير للإمام البخاري


6 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم


7 - تذهيب التذهيب للحافظ الذهبي


8 - تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني


9 - تقريب التهذيب له أيضًا


10 - خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي


11 - الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي


12 - تهذيب الكمال
وهو تكميل وتهذيب وتحرير لكتاب الكمال قام به الحافظ المزى










ومن أشهر الكتب المصنفة في الثقات من الرواة خاصة :


1 - كتاب الثقات لمحمد بن أحمد بن حبان البستي


2 - تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم لعمر بن أحمد بن شاهين











ومن أشهر الكتب المصنفة في الضعفاء ما يلي :


1 - الضعفاء الكبير للبخاري


2 - الضعفاء الصغير له أيضًا وهو مرتب على حروف المعجم


3 - الضعفاء والمتروكين للنسائي
وهو كتاب مرتب على حروف المعجم


4 - كتاب الضعفاء لمحمد بن عمرو العقيلي


5 - معرفة المجروحين من المحدثين لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي
وهو مرتب على حروف المعجم


6 - الكامل في ضعفاء الرجال للجرجاني


7 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي


8 - لسان الميزان للحافظ ابن حجر
وغيرها من المصنفات في هذا الشأن كثير










وأما من اشتهر من العلماء بنقد الأسانيد فهم ذوو عدد كبير ومنهم على سبيل الميثال :
1 - مالك بن أنس
2 - سفيان بن عيينة
3 - سفيان الثوري
4 - شعبة بن الحجاج
5 - حماد بن زيد
6 - أبو عمرو الأوزاعي
7 - يحي بن سعيد القطان
8 - عبد الرحمن بن مهدي العنبري
9 - عبد الله بن المبارك
10 - أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي
11 - أحمد بن حنبل
12 - يحي بن معين
13 - على بن المدينى
14 - محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني
15 - أبو زرعة الرازي
16 - أبو حاتم الرازي
17 - الإمام النسائي
18 - أبو عيسى الترمذي
19 - الإمام البخاري
20 - الإمام مسلم
21 - الإمام الدارقطني
22 - الإمام ابن تيمية
23 - الإمام ابن القيم
24 - الحافظ الذهبي
25 - الحافظ ابن حجر
26 - الحافظ المنذري
27 - الإمام ابن عبد الهادي
28 - الإمام ابن الجوزي
29 - الإمام ابن حبان ...

ــــــــــــــــــــــــ








5 - العناية بالعلوم التي تعتبر وسيلة لفهم الأحكام من :
لغة عربية فصحى
وأصول تفسير
وأصول فقه
وقواعد المصطلح
ونحوها من الوسائل النافعة لمعرفة أحكام الكتاب والسنة ...











أما اللغة العربية الفصحى :
فبها يستقيم اللسان ، ويفهم المعنى ...
ولأهميتها ؛ فقد جاء القرآن الكريم بها ...
ومن هنا فإنه يتعين على طالب العلم أن يعنى بدراسة قواعدها ولكن بالقدر الذي يحتاج إليه ...
وترك التوسع في الغاية التي هي علوم الشريعة ...










وأما مادة أصول التفسير :
فهي مادة ذات قواعد وضوابط ومميزات لا يستغني عنها طالب العلم الذي يريد أن يعد نفسه
لفهم تفسير كلام الله تبارك وتعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم كي ينتفع به ثم ينشره ...





من تلك القواعد والضوابط والمميزات ما يأتي :
أ - معرفة أسباب النزول
وظوابط القرآن المكي
وضوابط القرآن المدني
وخواص كل منهما




ب - وأنواع القراءات وبيان شروط المقبول فيها وحد المردود





ج - وجمع القرآن وترتيبه






د - وبيان أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل وغيرها من مباحث هذا الفن
التي تعتبر طريقًا من الطرق المُعينة على إحراز العلم
والتي يتعين سلوكها لتحصيله











وأما مادة أصول الفقه :
فهي ذات أهمية كسابقتها لطالب العلم
إذ أنها تبحث في بيان أقسام الأحكام الشرعية
والأحكام الوضعية
والفرق بين الحكم العام والحكم الخاص وكيفية العمل فيهما
وكذا المطلق والمقيد
والمنطوق والمفهوم
والمجمل والمبين
والظاهر والمؤول
والناسخ والمنسوخ
والإجماع والقياس
وغيرها من أبحاث هذا الفن الذي لا سبيل
إلى إحراز العلم والتوسع في مسائله
والغوص لاستنباط حِكمِه وأحكامه إلا بتحقيقها ...











وأما مادة علم المصطلح :
فلها أهميتها في تأهيل طالب علم الحديث فهو لا يستغني عنها
لأنها ميزان لمعرفة الصحيح من السنة والضعيف منها





وأهم أبحاث هذا الفن ما يأتي :


أ - أقسام الخبر باعتبار وصوله إلينا


ب - الفرق بين المتواتر والآحاد وحكم كل منهما


ج - بيان مراتب المقبول


د - بيان مراتب المردود ، وأسباب رد الحديث ومدى تفاوتها


هـ - صفة من تقبل روايته من الرواة وما يتعلق بذلك من الجرح والتعديل


و - معرفة مراتب الجرح والتعديل


ز - بيان كيفية ضبط الرواية وآدابها


ح - بيان معرفة الإسناد العالي والنازل وشيء من لطائفهما


ط - وهكذا معرفة الرواة على اختلاف طبقاتهم ليحصل التمييز بين العدول والمجروحين
وهناك أبحاث في هذا الفن غير هذه وجميعها يعتبر طريقًا
يتعين السير فيه على من أراد أن يتوسع في العلم الشرعي
ويكون خادمًا للسنة النبوية الكريمة



ــــــــــــــــــ







6 - علو الهمة الباعث على الجد في التحصيل والمثابرة عليه :
ذلك أن من تحلى بخلق علو الهمة وكبرها فإنه سيظل متطلعًا إلى درجة الكمال ...



ـــــــــــــــــــــــ







7 - انتقاء كتب القراة والتدرج في قراءتها ...
فيبدأ الطالب في كل فن بقراءة متونه ومختصراته
ثم ينتقل بعدها إلى مطولاته فمثلاً :




* في الفسير :
يبدأ بقرأة مختصر ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي
وكتاب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي








* وفي فن الحديث :
يبدأ بحفظ الأربعين النووية
ثم بقراءة عمدة الأحكام من كلام خير الأنام عليه الصلاة والسلام
للحافظ تقي الدين عبد الغني المقدسي
ثم بقراءة رياض الصالحين
فبلوغ المرام
ثم يرتقي إلى قراءة الصحاح والسنن والمسانيد
وغيرها من كتب السنة المحفوظة الشريفة








* وفي فن التوحيد بجميع أنواعه يكون البدء :
بالأصول الثلاثة وأدلتها
والقواعد الأربع
ثم كشف الشبهات
ثم كتاب التوحيد
وجميعها لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
وكذا يعقب :
بقراءة العقيدة الواسطية
ثم الحموية
ثم التدمرية
ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
فالطحاوية للطحاوي
ثم النونية لابن القيم مع شرحها القيم لمحمد خليل هراس رحمهما الله







* وفي فن الفرائض
يبدأ بالرحبية
ثم الفوائد الجلية
ثم النور الفائض ونحوها من كتب هذا العلم







* وفي كتب التاريخ والسير يبدأ بقراءة :
مختصر السيرة النبوية للشيخ محمد ابن عبد الوهاب
ثم بأصلها لابن هشام
وهكذا يقرأ ما كتبه ابن القيم في هذا الفن في زاد المعاد
ويقرأ بعدها كبار كتب التاريخ والسير وأشملها :
ال ب د ا ي ة و ا ل ن هـ ا ي ة لابن كثير
والكامل لابن الأثير رحمهما الله








* وفي فن الفقه يحسن البدء :
بآداب المشي إلى الصلاة للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
ثم كتاب العدة شرح العمدة في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل
تأليف : بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي
ثم الإحكام شرح أصول الأحكام
لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي
ثم الروض بحاشية المذكور








* وفي كتب أصول التفسير :
السفير في أصول التفسير لعبد الحكيم محمد سرور
ثم الوجيز لمناع قطان
فالمقدمة لشيخ الإسلام ابن تيمية








* وفي أصول الفقه :
يبدأ بقرأة نظم الورقات للجويني
ثم روضة الناظر لابن قدامه رحمهما الله









* وفي كتب النحو والصرف :
يكون البدء بالآجرومية
ثم ملحة الأعراب للحريري
ثم قطر الندى لابن هشام
ثم ألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل . وهكذا …











وفي كل ذلك يجب على السالك في طريق الطلب
أن تكون علاقته بأشياخه قائمة واستشارته إياهم دائمة
وليحذر أن يكون كتابه هو شيخه ، فتلك طريق الخطر والزلل
ومظنه فحش الخطأ والغلط ...
من دخل في طلب العلم بلا شيخ خرج منه بلا علم …



ــــــــــــــــــــــــ







8 - الرحلة في الطلب :
إن الرحلة في طلب العلم الشرعي الشريف
طريق مألوف لسلفنا الصالح وكل من تأسى بهم
في محبة العلم وإجلال العلماء








وعمل مجيد كثير التنافس فيه منهم طمعًا في الوعد الصادر
ممن لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم حيث قال : …
( ما سلك عبد طريقًا يقتبس فيه علمًا إلا سلك الله به طريقًا إلى الجنة
وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى عنه
وإنه ليستغفر للعالم من في السموات ومن في الأرض
حتى الحيتان في البحر ) …



: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت : يارسول الله إني جئت أطلب العلم
فقال : مرحبًا يا طالب العلم
إن طالب العلم لتحفه الملائكة ، وتظله بأجنحتها
ثم يركب بعضهم بعضًا حتى يلمسوا سماء الدنيا من حبهم لما يطلب )







ففي هذه النصوص الكريمة وما في معناها
ترغيب عظيم في الرحلة في طلب العلم
وتشويق كريم باعث على الصبر على تجشم المصاعب في سبيل نيله …







وقد كثرت الرحلات في طلب العلم في عصرنا …
إلى مؤسسات العلم الممثلة في الجامعات …





وإن من أعظمها نفعًا وأكثرها عطاء خمس جامعات هي :

أ - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ومقرها الرياض
ولها فروع وروافد داخل المملكة العربية السعودية وخارجها



ب - الجامعة الإسلامية ، ومقرها المدينة المنورة …



ج - جامعة أم القرى ومقرها مكة المكرمة …




د - جامعة الملك سعود ، ومقرها الرياض



هـ - جامعة الملك عبد العزيز ، ومقرها جدة
وهذه الجامعات كلها قد فتحت أبوابها لأصحاب الرحلة في طلب العلم
سواء من داخل البلاد أو من خارجها ...










وهناك رحلات علمية مباركة
يقوم بها أصحاب التخصصات العليا في العلوم الشرعية ووسائلها
حيث إنهم يذهبون من قطر إلى قطر
ابتغاء العثور على المخطوطات النافعة في مختلف الفنون
ثم يقومون بتحقيقها وإخراجها إلى حيز الوجود على منهج علمي صحيح …



ــــــــــــــــــــــ







9 - المذاكرة مع ذوي الكفاءات العلمية :…
و أصحاب السمت الحسن والخلق العظيم طريق جيد من طرق التحصيل العلمي
إذ فيها تقوية للذاكرة وشحذ للذهن وتعويد على المناظرة الهادفة
إلى إبراز الحق في ثوبه النقي وصورته المضيئة
ورد الباطل بأوضح عبارة وأقوم دليل
غير أن المذاكرة إذا تحولت إلى جدل مذموم …
ستفضي بهم … إلى ضار غير نافع ، ومغرم بدون مغنم …



ــــــــــــــــــــــــ







10 - تنظيم المكتبة المنزلية وإن قلت كميتها :
وذلك أن تنظيم المكتبة المنزلية باختيار الكتب أولاً
وتنويعها ثانيًا
وترتيبها المكاني بأسهل طريقة اصطلاحية ثالثًا
كل ذلك يهىء لطالب العلم طريق التحصيل
ويبعث في نفسه الرغبة في القراءة الدائمة المرتبة
فيصبح كأنه متتلمذ على عدد من الأشياخ غير قليل …



ـــــــــــــــــ







11 - التعود على الكتابة الانشائية في بحوث نافعة معينة :
يضع طالب العلم لها الخطة ويشرع في الكتابة فيها
بعد مراجعة الكتب التي تعنى بأبحاث الموضوع
إذ أن أي بحث يقوم به صاحبه بدون الرجوع إلى مصادره
فإنه لا يتحقق له المطلوب ولا يأتي فيه بما يشفي الغليل …



ـــــــــــــــــــــــ







12 - السماع لدروس العلماء وفتاواهم :
… سواء كان ذلك على الطبيعة المعروفة أو بواسطة الأجهزة الحديثة
فإنه يعتبر طريقًا نافعًا في طلب العلم
لا سيما ممن لا يقدرون على الاستفادة من كتب العلم
ولا على الرجوع إلى مصادر الفتوى وكتب الثقافة الإسلامية العامة
وذلك بسبب ضعف مستواهم العلمي
أو دنياهم الصارفة لهم عن التفرغ لطلب العلم الشريف











هذه أهم الطرق الصحيحة لطلب العلم في حدود معرفتي والله أعلم
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وآله وصحبه وأتباعهم إلى يوم الدين








ـــــــــــــــــــــــ


الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة
زيد بن محمد بن هادي المدخلي


بشيء من الاختصار
( ص : 72 – 95 )

مشرفة
16-08-2007, 12:29 PM
التتلمذ على الكتب
ــــــــــــــــ









قال فضيلة الشيخ زيد المدخلي :








التتلمذ على الكتب مع الرجوع فيما يشكل من مسائل العلم إلى أشياخه

قد سلكها كثير من العلماء








أذكر منهم على سبيل المثال

الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي








* فإنه ليس له إلا شيخ واحد

هو عبد الله بن محمد القرعاوي رحمهما الله









* علمًا أن الوقت الذي جلس فيه للتدريس كان قصيرًا

ولكن الشيخ حافظ عمد إلى تنظيم مكتبته تنظيمًا محكمًا

وتتلمذ على كتب التوحيد وكتب التفسير والحديث والفقه والأصول

والتاريخ والأدب والنحو وغيرها من كتب الشريعة ووسائلها









* حتى اكتمل لديه رصيد عظيم من مقومات التأليف

فأثرى بمؤلفاته كثيرًا من العلوم والمعارف نظمًا ونثرًا









* على الرغم من قصر عمره

حيث فقده العالم الإسلامي وهو في ريعان شبابه عام 1377

فقد وافاه الأجل عقب أداء مناسك الحج كلها

وصُلّى عليه في حرم الله الآمن

وشارك في تشييع جنازته الشيخ عبد العزيز بن باز

- رحمهما الله –







ــــــــــــــــــــ


الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة
زيد بن محمد بن هادي المدخلي


( ص : 94 )

أم محمد
10-11-2007, 03:27 PM
( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)هذه الآية عظيمة وهي تدل على أن العلماء وهم العلماء بالله وبدينه وبكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم، هؤلاء هم أكمل الناس خشية لله وأكملهم تقوى لله وطاعة له سبحانه وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فمعنى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ[1] أي الخشية الكاملة من عباده العلماء، وهم الذين عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته وعظيم حقه سبحانه وتعالى وتبصروا في شريعته وآمنوا بما عنده من النعيم لمن اتقاه وما عنده من العذاب لمن عصاه وخالف أمره، فهم لكمال علمهم بالله وكمال معرفتهم بالحق كانوا أشد الناس خشية لله وأكثر الناس خوفا من الله وتعظيما له سبحانه وتعالى، وليس معنى الآية أنه لا يخشى الله إلا العلماء، فإن كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة يخشى الله عز وجل ويخافه سبحانه، لكن الخوف متفاوت ليسوا على حد سواء، فكل ما كان المؤمن أعلم بالله وأفقه في دينه كان خوفه من الله أكثر وخشيته أكمل، وهكذا المؤمنة كلما كانت أعلم بالله وأعلم بصفاته وعظيم حقه كان خوفها من الله أعظم وكانت خشيتها لله أكمل من غيرها، وكلما قل العلم وقلت البصيرة قل الخوف من الله وقلت الخشية له سبحانه فالناس متفاوتون في هذا حتى العلماء متفاوتون، فكل ما كان العالم أعلم بالله وكلما كان العالم أقوم بحقه وبدينه وأعلم بأسمائه وصفاته كانت خشيته لله أكمل ممن دونه في هذه الصفات، وكلما نقص العلم نقصت الخشية لله، ولكن جميع المؤمنين والمؤمنات كلهم يخشون الله سبحانه وتعالى على حسب علمهم ودرجاتهم في الإيمان، ولهذا يقول جل وعلا : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ[2]، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ[3]، وقال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[4] فهم مأجورون على خشيتهم لله وإن كانوا غير علماء وكانوا من العامة، لكن كمال الخشية يكون للعلماء لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله، فتكون خشيتهم لله أعظم، وبهذا يتضح معنى الآية ويزول ما يتوهم بعض الناس من الإشكال في معناها. والله ولي التوفيق.

[1] سورة فاطر الآية 28.
[2] سورة البينة الآيتان 7-8.
[3] سورة الملك الآية 12.
[4] سورة الرحمن الآية 46.
فتاوى نور على الدرب
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ"ابن باز"رحمه الله

مشرفة
10-11-2007, 10:03 PM
لكِ الله مجزي

***************************











ولفضيلته هذه الكلمة

تحت عنوان ( أخلاق أهل العلم )









قال - رحمه الله - :

... ولا يخفى على كل ذي مسكة من علم

أن العلماء هم خلفاء الأنبياء

لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم











والعلم :

هو ما دل عليه كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ...

يقول سبحانه وتعالى: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب )

وهم أصحاب العقول الصحيحة الذين وهبهم الله التمييز بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال

ومن أراد هذا الخلق العظيم فعليه بالإقبال على كتاب الله عز وجل والعناية به تلاوة وتدبرا وتعقلا ...










فاليهود عندهم كتاب الله

والنصارى عندهم كتاب الله

وعلماء السوء من هذه الأمة عندهم كتاب الله

فماذا صار هؤلاء؟

صاروا من شر الناس لما خالفوا كتاب الله، وغضب الله عليهم

وهكذا أتباعهم :

من كل من خالف كتاب الله على علم

وسار على نهج الغاوين من اليهود والنصارى وغيرهم

حكمه حكمهم ...












أهل العلم من أخلاقهم

الدعوة إلى الله على بصيرة مع العمل وبيان الحق بأدلته الشرعية قولا وعملا وعقيدة

فهم دعاة الخلق وهداتهم على ضوء كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام

لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا

بل يبلغون الناس دين الله، ويرشدونهم إلى الحق الذي بعث الله به نبيه عليه الصلاة والسلام

ويصبرون على الأذى في جميع الأحوال












وبهذا يعلم

أن من دعا على جهالة فليس على خلق النبي صلى الله عليه وسلم

وليس على خلق أهل العلم

بل هو مجرم

لأن الله سبحانه جعل القول عليه بغير علم فوق مرتبة الشرك لما يترتب عليها من الفساد العظيم

قال تعالى في كتابه المبين:

( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ :

الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

وَالْإِثْمَ

وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ

وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا

وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ )

فجعل سبحانه القول عليه بغير علم في القمة من مراتب المحرمات

لأن هذه الآية فيها الترقي من الأدنى إلى ما هو أشد منه

فانتهى إلى الشرك ثم القول على الله بغير علم

وبهذا يعلم خطر القول على الله بغير علم

وأنه من المنكرات العظيمة والكبائر الخطيرة

لما فيه من العواقب السيئة وإضلال الناس











وفي آية أخرى من سورة البقرة

بين سبحانه أن القول عليه بغير علم مما يدعو إليه الشيطان ويأمر به

فلا ينبغي لطالب العلم أن يسير في ركاب الشيطان

يقول جل وعلا: ( ... إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ...

لأن القائل على الله بغير علم

يحل الحرام ، ويحرم الحلال ، وينهى عن الحق ، ويأمر بالباطل ، لجهله...












والعلماء بالله

هم أعظم الناس خشية لله وأكملهم في الخوف من الله والوقوف عند حدوده

قال تعالى: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )

فكل مسلم يخشى الله وكل عالم يخشى الله

لكن الخشية متفاوتة












فأعظم الناس خشية لله وأكمل الناس خشية لله هم العلماء بالله، العلماء بدينه

ليسوا علماء الطب

وليسوا علماء الهندسة

وليسوا علماء الجغرافيا

وليسوا علماء الحساب، وليسوا علماء كذا وكذا

ولكنهم العلماء بالله وبدينه وبما جاء به رسوله عليه الصلاة والسلام ...












... ولكن لا يلزم

من كمال خشية الله والخوف منه أن يكونوا معصومين من الخطأ

بل كل عالم قد يخطئ فمتى بان له الحق رجع إليه

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)













فعلى طالب العلم

أن يتحرى الحق بدليله ويجتهد في ذلك ويسأل ربه التوفيق والإعانة ويخلص النية

فإن أخطأ مع ذلك فله أجر واحد

وإن أصاب فله أجران كما صحت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم












فالخشية لله تقتضي

الوقوف عند حدود الله والسير على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم

فإذا زاد على ذلك صار تنطعا وغلوا لا يجوز...











وقال تعالى:

( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ )

وبين سبحانه في هاتين الآيتين

أنه لا يستوي من يعلم الحق المنزل من عند ربنا وهو الهدى والصلاح والإصلاح

لا يستوي هؤلاء

مع من هو أعمى لا يعرف الحق ولا يهتدي إليه لفساد تصوره وانحراف قلبه وفساد لبه

لا يستوي هؤلاء وهؤلاء، ولهذا قال: ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ )

فأوضح أن التذكر والتبصر إنما يكون من أولي الألباب، وهم أولوا العقول الصحيحة السليمة...












* فالاستقامة على أمر الله وأداء حقه

* والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

* والثبات على الحق والصبر في ذلك

* ودرء السيئة بالحسنة

كل هذا من أسباب صلاح العبد وصلاح آبائه، وأزواجه وذريته

واجتماعهم في دار كرامته وزيارة الملائكة لهم مسلمين عليهم ومرحبين بهم ...












ويعلم من الآية الكريمة

أن دخول الآباء والأزواج والذريات الجنة مع أقاربهم إنما هو بسبب صلاحهم

لا لمجرد النسب والقرابة ...












أسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يوفقنا وسائر المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح ...

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين








ـــــــــــــــــــ

المصدر السابق

أم جابر السلفية
07-09-2008, 01:13 PM
همة السلف في طلب العلم

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمد عبده ورسوله

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون} سورة: آل عمران – الآية: 102

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }سورة: النساء - الآية: 1.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} سورة: الأحزاب- الآية: 70, 71.

أما بعد ، فان اصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، أيها الإخوة في الله ، أولاً نحمد الله عز وجل الذي يسر لنا زيارة إخواننا حفظهم الله من المشايخ والطلاب وعموم الإخوة في هذا المركز المبارك ، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا وسائر إخواننا ممن تزاور فيه وتواصل من اجله وتحابب فيه سبحانه وتعالى ، فهذه من النعم العظيمة والجليلة التي يمنّ الله عز وجل بها على أهل الإسلام وعلى أهل السنة أنهم لا يتواصلون ولا يتزاورون إلا في الله ومن اجل الله عز وجل ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في النسائي وأبي يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه " إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء ، ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، قالوا صفهم لنا يا رسول الله لعلنا نحبهم ، قال: هم قوم تحابوا من غير أرحام ولا انساب ، وجوههم من نور على منابر من نور لا يخافون يوم يخاف الناس ولا يحزنون يوم يحزن الناس " ، ثم تلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قول الله عز وجل: { أَلآ إِنّ أَوْلِيَآءَ اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتّقُونَ }سورة: يونس – الآية :62 , 63 .

ثم أيضاً نشكرُ فضيلة الشيخ أبا نصر محمد الإمام حفظه الله تعالى وبارك فيه وفي علمه وفي جهوده وأهله وولده ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياه وسائر إخواننا من أنصار الحق ودعاة الهدى ، نشكره على محبته لزيارة إخوانه وتلاميذه ، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يجزيه عنا خير الجزاء.

أيها الإخوة في الله ، في هذه اللحظات نذكر أنفسنا وإخواننا بعظيم نعمة الله عز وجل علينا ، أن هدانا إلي دينه وان وفقنا إلى سنة رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهذه من اجّل النعم التي ينعم الله عز وجل بها على عباده المسلمين أن يهديهم إلى دينه وان يجعلهم من أتباع رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، يحجب الله عز وجل هذه النعمة عن كثير من الناس وعن ملايين من البشر فلم يوفقهم إليها ولم يهديهم سُبلها ثم يصطفيك ويجتبيك حتى تكون من عباد الله الصالحين ، والله عز وجل يذكرنا في كتابه الكريم بهذا الخير وبهذا الفضل فيقول:{ وَاذْكُرُوَاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطّفَكُمُ النّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مّنَ الطّيّبَاتِ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ} سورة: الأنفال - الأية: 26 ، قال قتادة رحمه الله تعالى: كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا وأعراه جلودا وأبينه ضلالة ، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردى في النار حتى جاء الله بالإسلام فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق وجعلهم به ملوكاً على رقاب الناس.

علينا أن نحمد الله عز وجل على ذلك ، لم يكن لهذه الأمة قيمة ولا وزن عند أمم أهل الأرض ، فلما أراد الله عز وجل أن يُعلي كلمتها وان يرفع رؤوسها أرسل إليهم رسول الهدى محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،{لَقَدْ مَنّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مّبِينٍ }سورة: آل عمران - الأية: 164 .

ضلال مبين : ضلال الشركيات والخرافات والبدع والمحدثات ، فأنقذهم الله عز وجل بنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، جمعهم به بعد الفرقة وأعزهم به بعد الذلة وأغناهم به بعد العيلة وهداهم به بعد الضلالة والكفر والغواية ، فهذه نعمة عظيمة انعم الله عز وجل بها علينا ، لم تمضي إلا أيام قلائل وسنوات يسيرة وإذا بهذه الأمة تُفتح لها البلاد المشارق والمغارب ، كانت خير امة وأعز امة وأكرم امة بعد أن كانوا رعاة للإبل والبقر والغنم والشاة ، ما هي إلا مدة يسيرة فصاروا كما سمعتم ، ما هو السبب؟ انه هذا الدين ، هذا الدين العظيم ، دين الفضائل والحسنات والخيرات ، هذا الدين الذي لمّا تمسك به سلفنا الصالح أعزهم الله عز وجل ورفع ذكرهم وشرّفَهم ، وهكذا هذه الأمة إن هي رجعت إلى دينها وتمسكت بكتاب ربها وسنة نبيها محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتحقق فيهم ما وعدهم به ربهم عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فالله عز وجل اخبر في كتابه الكريم أن المستقبل لهذا الدين وان العاقبة لعباد الله المتقين كما قال ربنا عز وجل

{هُوَ الّذِيَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىَ وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }سورة: التوبة - الأية: 33 ، وهكذا يقول ربنا سبحانه { وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} سورة: النور - الأية: 55، ويقول الله: {وَلَيَنصُرَنّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ } سورة: الحج - الآية: 40 ،ويقول سبحانه: {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تَنصُرُواْ اللّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ} سورة: محمد - الأية: 7 .

وهكذا الوعود في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، في مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال " إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا " , إذا هذا الدين سيصل إلى كل مكان ، ويصل إلى كل بيت كما في حديث تميم الداري عند أحمد عن النبي عليه الصلاة والسلام " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت نذر ولا وبر إلا ادخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزاً يعز به الله الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر " ، ما يترك الله عز وجل بيتاً سواء كان من طين أو من حجر أو من خشب أو من نذر إلا وادخل الله عز وجل فيه هذا الدين ، لكن كما هو معلوم أن هذه الوعود لن تتحقق إلا إذا عادت هذه الأمة إلى دينها رعاة ورعية شعوباً وأُسراً وأفراداً ، فالله عز وجل لا يهب هذا النصر إلا لمن يستحقه ، والذين يستحقونه هم من استقاموا على دينه واستقاموا على شرعه واعتصموا بكتابه وبسنة رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جميع شئون حياتهم ، في العقيدة وفي العبادة وفي المعاملة وفي الآداب وفي الأخلاق وفي السلوك وفي المنهاج وفي الدعوة وفي التربية ، فهؤلاء هم المرشحون وهؤلاء هم المؤهلون لنيل نصر الله عز وجل لهم ، وهذا كما هو معلوم أيضا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا وجد في هذه الأمة القدر الكافي من العلماء الربانيين ، العلماء الراسخين أهل البصيرة والورع والزهد والتجربة ، أهل التمييز بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار ، فإذا وجد هؤلاء العلماء الذين يربون الأمة على الكتاب والسنة ويعيدون الأمة إلى هذا الدين العظيم ويحملون الأمة على التمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُرجى بعد ذلك أن يتحقق فيهم نصر الله عز وجل الذي وعدهم في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وهذا كما هو معلوم أيضا يتطلب من الأمة التفاتاً وحرصاً وتفانياً وبدلاً وتضحية في سبيل تحصيل هذا العلم النافع ، وبث هذا العلم النافع في مجتمعات المسلمين ، يملئون به فراغ الناس وأذهان الناس ، تميز به الأمة بين الهدى والضلال ويفرقون به بين الشرك والتوحيد والسنة والبدعة والنافع والضار والغي والرشاد والغث والسمين ، فلابد أن يوجد هذا القدر من العلماء وهذا لا يمكن كما سمعتم إلا بالتفاني والبذل والتضحية والإقبال الكلي من كثير من أبناء هذه الأمة على هذا العلم النافع ميراث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وكما هو معلوم أن دين الله عز وجل وصل إلينا غظاً طرياً ، كأننا نجالس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد توفيق الله وإعانته وفضله أن هيئ الله عز وجل الأسباب بوجود هذه الجهود العظيمة التي بذلها سلفنا الصالح ، سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من أئمة الهدى ومصابيح الدُجى بذلوا وضحوا ، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي الله تعالى عنهم كانوا في اشد الحرص على تحصيل هذا العلم النافع مع ما كانوا فيه من شدة وفقر وحاجة ، كان الواحد منهم إذا شُغل يحاول أن يجعل من يناوبه في الوصول إلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما حصل من عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مع جاره الأنصاري ، ينزل عمر يوماً فيرجع إلى الأنصاري ويخبره بما سمع ، وينزل الأنصاري يوماً فيرجع إلى عمر فيخبره بما سمع من الوحي والحكمة والسنة ، وهكذا مثالٌ واحد أو واحد من أمثلة كثيرة ، ما حصل من راوية الإسلام وحافظ الصحابة أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نقل لهذه الأمة عدداً ضخماً ومجموعة كبيرة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أغاضت هذه المجموعة الكبيرة أعداء الإسلام من الزنادقة والملاحدة والمستشرقين وأذنابهم فجعلوا يطعنون في صدقه ويشككون في هذه المرويات ويقولون لماذا ينفرد بهذا العدد الكبير دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولم يدري هؤلاء أن هذه الثروة الضخمة التي نقلها أبو هريرة رضي الله عنه لهذه الأمة إنما كان بعد توفيق الله ثمرة لجهد وجد واجتهاد وبذل وتضحية وصبر على الجوع وصبر على الألم من أبي هريرة ثم استطاع أن ينقل بفضل الله هذه المجموعة الكبيرة إلى هذه الأمة ، في الصحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا

{إِنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ وَالْهُدَىَ مِن بَعْدِ مَا بَيّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ إِلاّ الّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التّوّابُ الرّحِيمُ } سورة: البقرة - الآية: 159, 160 ، جد واجتهاد وحرص وبذل وتضحية من أبي هريرة رضي الله عنه ، الحرص إخواني في الله على العلم يوصل إلى النتائج المرجوة والعظيمة ، في الصحيح أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ قَالَ ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ قَالَ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ" ، الحرص الذي نحتاج إليه معشر طلاب العلم أن تكون عندنا رغبة وان يوجد عندنا الحرص على تحصيل العلم النافع والمداومة والاستمرار تأتي النتائج ، أبو هريرة رضي الله عنه لم يكن فقط عنده الملازمة للنبي عليه الصلاة والسلام ، الملازمة قد تكون من عشرات وقد تكون من مئات ، لكن إذا وجدت الملازمة والاستمرار مع الحرص بإذن الله يحّصل طالب العلم خيراً كثيرا ، وأبو هريرة اجتمع عنده الأمران الملازمة والاستمرار مع الحرص شهد له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحرص على العلم ، في البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ " ، وهكذا كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي الله تعالى عنهم ، جد واجتهاد وبذل وتضحية ، هذا ترجُمان القرآن وحبر من أحبار الأمة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يدعوا له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ " ، وبأن يزيده الله علما وحكمة ولم يتكل رضي الله عنهما على هذه الدعوة النبوية ويجلس في بيته بل جد واجتهد وسهر حتى صار من كبار علماء الإسلام ، موسوعة في الفقه وفي التفسير وفي العقيدة وفي اللغة وفي الأنساب ، وفي أيام العرب وغير ذلك ، من أين حصل هذا العلم الواسع ، تحققت فيه الدعوة النبوية ، استجاب الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لكن أيضاً ابن عباس أعانه الله عز وجل على الإقبال على العلم وعلى الحرص على العلم وعلى استثمار الأوقات والاستفادة من اللحظات وهو في زمن من طلب العلم في زمن أكابر الصحابة ، أبو بكر موجود خير هذه الأمة بعد نبيها وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود واُبي ومعاذ وهؤلاء السادة العلماء الأكابر ، ولم يثنه ذلك عن العلم كما قد يحصل من بعضنا ينظر إلى الأكابر من العلماء وان الله نفع بهم الأمة والبلاد والعباد فيحتقر نفسه وحق له أن يحتقر نفسه لكن احتقار في غير موضعه ، يحتقر نفسه ثم يحمله هذا الاحتقار على ترك التحصيل ويقول الحمد لله ، الله يحفظ علينا هذه الأمة بهؤلاء العلماء وهؤلاء الصادقين وهؤلاء الصالحين ، يا أخي العلماء اليوم أحياء وغداً أموات ولابد أن يوجد في الأمة من يخلف هؤلاء العلماء في علومهم ، إذا كان أهل الدنيا يحرصون أن يوجدوا من يخلف كوادرهم وكفاءاتهم في جميع المجالات سواء كان في العسكرة أو في الطيران أو في الطب أو في الهندسة حتى على مستوى السحر كما تعرفون في حديث الصحيح في قصة الغلام مع الساحر والملك ، فكيف بعلم الشريعة إذا لم يوجد الاهتمام من الأمة فانه يضيع وينتهي ولا تبقى هذه السلسلة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ابن عباس في حديث مشهور عندكم جميعا لم يتوانى ولم يتكل وإنما نظر نظرة بعيدة إلى المستقبل ، روى الدارمي واحمد في الفضائل وابنُ سعد وغيرهم من حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار : « هلم يا فلان ، فلنطلب العلم ، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء » ، قال : عجبا لك يا ابن عباس ، ترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم ؟ قال : « فتركت ذاك وأقبلت أطلب ، إن كان الحديث ليبلغني عن الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فآتيه فأجلس ببابه فتسفي الريح على وجهي فيخرج إلي فيقول : يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك ؟ ما حاجتك ؟ » فأقول : « حديث بلغني ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » فيقول : « ألا أرسلت إلي ؟ » فأقول : « أنا أحق أن آتيك » ، قال : فبقي ذلك الرجل حتى أن الناس اجتمعوا علي ، فقال : « هذا الفتى كان أعقل مني » لماذا لان هؤلاء السادة وهؤلاء الأكابر من الصحابة ماتوا { إِنّكَ مَيّتٌ وَإِنّهُمْ مّيّتُونَ } سورة: الزمر - الآية: 30 .

الموت لابد أن يأتي على كل نفس مهما تعمّر الإنسان وبلغ لابد أن يموت ، هذا الاجتهاد في ابن عباس في نفسه مع تلامذته ، وهكذا الذي تعلمناه من علمائنا ومشايخنا ، يجتهدون في أنفسهم ويحرصون على تنشيط تلامذتهم ، وهكذا أهل السنة تجدهم في كل مكان على هذا المستوى من النصح لأنفسهم ولإخوانهم وتلامذتهم.

عكرمة رضي الله تعالى عنه من كبار التابعين يقول كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل ، أي: القيد يعلمني القرآن والفرائض ، تصوروا ابن عباس رضي الله عنهما ذلكم الرفيق الرحيم يضع الكبل في رجل عكرمة يعلمه القرآن والفرائض ، فانتفع عكرمة بهذا الحرص من شيخه ابن عباس فصار علماً من أعلام الأمة في زمنه في زمن التابعين ، وهكذا سائر علمائنا من التابعين ومن جاء بعدهم عرفوا قدر العلم فأنفقوا الأعمار النفيسة والأموال الطائلة وقضوا اللحظات في طاعة الله وفي تحصيل هذا العلم النافع ، جهود عظيمة وبذل وتضحية من سلفنا الصالح ، ما كانوا يعرفون حياة الكسل والبحث عن الفرص للتهرب من العلم ، بل كانت أوقاتهم في الليل والنهار معمورة في تحصيل هذا العلم النافع.

ابن أبي حاتم رحمه الله يقول كنت اقرأ على أبي وهو يقرأ وهو يكتب وهو يمشي وهو يركب وهو في بيت الخلاء ، ابن أبي حاتم شيخ الإسلام ولد شيخ الإسلام ، ابن أبي حاتم من كبار حفاظ الإسلام وأبوه أيضاً من كبار حفاظ الإسلام ، قال كنت اقرأ على أبي وهو يقرأ وهو يكتب وهو يمشي وهو يركب وهو في بيت الخلاء ، المجد ابن تيمية صاحب المنتقى كان إذا دخل الحمام يعطي لولده كتاباً يقول اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك ، اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك وهو في بيت الخلاء ، ونحن عندنا بيت الخلاء بيت ماذا؟ بيت الأفكار من أراد أن يعمل مشروعاً إذا دخل الحمام لابد أن يستحضر هذا المشروع وماذا سيعمل وما هو الذي يحتاج إليه في ذلك اليوم وما هو الذي مضى ، وهؤلاء يظنون بالوقت أن يذهب سُدى وهم في بيت الخلاء ، إذا دخل الحمام أعطى ولده كتاباً وقال اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك ، الخطيب البغدادي كان ما يمشي في طريق إلا وفي يده جزء يطالعه ، النووي أيضاً ، الإمام ثعلب احد أئمة النحو والأدب كان إذا دعاه رجل إلي وليمة يشترط على صاحب الوليمة أن يجعل له فراغا لوضع كتاب ليقرا فيه ، أنا سأحضر لكن أعطني مجالاً ، لعل بيوتهم كانت ضيقة فيحصل فيها ازدحام ، يقول أنا اشترط أن أضع كتاب بين يدي اقرأ فيه ، وكان سبب موته انه خرج يوم الجمعة بعد العصر من المسجد وكان في يده كتاب يقرا فيه فجاءت فرس فصدمته فسقط في هوة فاُخرج وهو يتأوه ويصيح فمات اليوم الثاني ، ما كانوا يضيعون أوقاتهم ، جد واجتهاد في الصباح والمساء.

ابن ابي حاتم رحمه الله يقول كنا في مصر سبعة أشهر لم نذق مرقه ، كان نهارنا نطوف على مجالس الشيوخ وفي الليل للمقابلة و النسف ، قال فجئنا إلي شيخ فيقل له عليل مريض، قال فرجعنا فوجدنا في طريقنا سمكة تُباع فاشتريناها ، قال فكنا ثلاثة فوصلنا إلي البيت وحضر وقت احد المجالس فذهبنا ، قال فبقينا ثلاثة أيام لم نستطع أن ندفع هذه السمكة إلى من يشويها ثم أكلناها بعد ثلاثة أيام نيئة ، ثم أكلناها بعد ثلاثة أيام نيئة ، ثم ماذا قال؟ ، قال لا يُستطاع العلم براحة الجسد ، وما أراد أن يمدح نفسه بهذا إنما أراد أن يشحذ الهمم ، وإلا خواتيمهم تدل على صدقهم وإخلاصهم ، ماتوا على السنة وعلى الخير ونفع الله بعلومهم البلاد والعباد ، البخاري رحمه الله يقول احدهم كنت انظر إليه في الليلة الواحدة يقوم ما بين الخمسة عشر مرة إلي العشرين مرة يوقد السراج فيكتب الفائدة تمر بخاطره ثم يطفيء السراج ويرجع ، في الليلة ما بين الخمسة عشر مرة إلي العشرين مرة وهو يستحضر الفائدة يوقد السراج يكتبها يطفيء السراج يرجع بعد لحظات استحضر فائدة أخرى يكتبها ، احدهم يقول جاورت المنذري اثنتي عشرة سنة بيتي فوق بيته ، قال فما استيقظت في وقت من الليل إلا وضوء السراج يعني مولع وهو يشتغل بالعلم ، جد واجتهاد حتى وصلوا إلي هذا المستوى العظيم في العلم النافع والثروة العظيمة التي خلفوها لهذه الأمة ، ابن أبي داوود احد بحور العلم يقول دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مد ، مُداً من البقلّة وهو الفول باللهجة العراقية ، قال فجعلت آكل من البقلّة واكتب عن أبي سعيد الأشد ، فما انتهى البقلّة حتى كتبت عنه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل ، ثلاثين مد من البقلّة وهو يكتب أمامه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل ، يبخلون بالأوقات التي هي بالنسبة للإنسان ضرورية ولا مفر منها ، أوقات قضاء الحاجة وأوقات الطعام ، بعضهم كان يقلل من وجبات الطعام وبعضهم من شدة حرصه على الوقت يختار الطعام الذي أكله يأخذ عليه اقل وقتاً ويترك الطعام الذي يأخذ عليه الوقت الأكثر ، يقول الفراهيدي احد العلماء الذين هو مُنشئ علم العروب ، يقول أثقل الساعات علي ساعة آكل فيها ، وهكذا كان النووي رحمه الله لا يأكل في اليوم إلا أكلة واحدة عند السحر ولا يشرب الا شربة واحدة ويجتنب أنواع من الفواكه لانها قال ترطب جسمي فتحملني على كثرة النوم ، بعضهم يقلل من الطعام في تناوله حتى لا يحتاج الي كثرة الشرب فيحتاج إلي كثرة الدخول الي الحمام فيضيع عليه شيء من الوقت ، ابن عقيل الحنبلي يقول يعني في معنى كلام له ، واني لاختار سف الكعك وتحسيه بالماء على أكل الخبز لما بينهما من تفاوت النوع ، كان يحبذ أن يأخذ الكعك ويفته فيصير مثل الدقيق ويبتلعه ابتلاعاً مع الماء ويترك أكل الخبز للفرق الذي بين الأكلتين ، وهذا ليست مبالغة مثل ابن عقيل استطاع بهذا الحرص ان يؤلف كتاباً اسمه الفنون في ثمان مئة مجلد ، يقول الذهبي لا يعرف في الإسلام أضخم من هذا الكتاب في ثمان مئة مجلد ، جمع فيه العقيدة والفقه واللغة والأصول والتفسير والأشعار والمواعظ ونتائج الأفكار وغير ذلك ، فالإسراع في الأكل والإسراع في المشي والإسراع في الكتابة مما كان معروفاً عند علمائنا ، يقول السيوطي رحمه الله حدثنا شيخنا الكناني عن ابيه صاحب الخطابة ، أسرع أخ العلم في ثلاثٍ الأكل والمشي والكتابة ، جد واجتهاد في جميع أوقاتهم ، يزهدون عن الطعام والشراب بسبب اُنسهم وانشغالهم في تحصيل هذا العلم النافع ، ابن سحنون الفقيه المالكي كانت له مولا له يعني آمة يقال لها أم مُدان ، فشُغل في ليلة من الليالي بتأليف كتاب حتى طال عليها واعدت العشاء ، فقالت يا سيدي العشاء جاهز ، فقال أنا مشغولٌ عنك ، فأرادت أن تنام وقد سهر كثيراً ، فجعلت تلقمه الآكل تلقيماً وهو لا يشعر ، فلما أذن المؤذن لصلاة الفجر ، قال معذرة يا أم مُدان شُغلنا عنك الليلة هاتي الطعام ، قالت والله قد ألقمته لك يا سيدي ، قال والله ما شعرت ، وهو يؤلف وهي تلقمه خرجت وراحت إلى فراشها ونامت ، معذرة شُغلنا عنك الليلة يا أم مُدان ، قال هاتي العشاء ، قالت لقد ألقمته لك يا سيدي ، قال والله ما شعرت.

الإمام مسلم صاحب الصحيح رحمه الله ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته عن احمد ابن سلمة زميله صاحبه ، قال عُقد للإمام مسلم مجلس للمذاكرة تعرفون كبار الحفاظ إذا صاروا مشهورين وأعلاماً تعُقد لهم مجالس ، الحفاظ من أهل الحديث يذاكرون هذا الذي صار إماماً ، فذُكر له حديث فلم يعرفه ، يعني مثلاً يذكرون له الإسناد فيأتي بالمتن ، قال يقولون له حديث الحبة السوداء ، فيقول حدثني به فلان عن فلان عن كذا ، فذُكر له حديث فلم يعرفه وهو إمام الدنيا في زمنه فرجع الي البيت وتعرفون من كان كذلك يأتيه شيء من الكآبة ، هذا الحديث من محفوظاتي فكيف ما استحظرته ، فرجع إلى البيت فجعل يفتش في كتبه عن هذا الحديث ، وأُهديت له سلة تمر في تلك الليلة فجعل يأكل من التمر ويبحث عن الحديث حتى فنيا التمر ثم وجد الحديث سلة كاملة ، قال غيرة فكان ذلك سبب موته ، يعني سلة كاملة من التمر يأكلها في ليلة ، قال غير احمد ابن سلمة فكان ذلك سبب موته ، ما شعر هو يأكل التمر ويبحث عن الحديث حتى أتى على السلة كلها فمات من اثر ذلك رحمه الله تعالى ، حتى في الأنفاس الأخيرة يجدون يجتهدون في تحصيل العلم النافع ، الإمام ابن جرير الطبري تُذكر له فائدة وهو على فراش الموت فيدعوا بالمحبرة والصحيفة ، فيُقال له يا إمام في هذا الوقت ، فيقول لا ينبغي لطالب العلم أن يدع اقتباس العلم حتى الممات ، ابن مالك صاحب الألفية من شدة حرصه على العلم انه في يوم موته حفظ سبعة أبيات في يعني شواهد للنحو لقنه إياها ابنه ، يقول ابن القيم أيضاً حدثنا شيخُنا ابن تيمية انه أُصيب بمرض فقال له الطبيب إن مطالعتك وقرأتك تزيد في مرضك ، قال لا استطيع ، طلب منه ان يهدى ويأخذ إجازة أياماً ، قال لا استطيع ، حرص نحن نُسلي أنفسنا بهذه الحكايات القصص لعل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا ، ابن جرير رحمه الله تعالى يقول لتلاميذته أتنشطون لكتابة التفسير ، قالوا كم يكون قدره ، قال ثلاثون ألف ورقة ، قالوا هذا مما تفنى الأعمار دون إتمامه ، فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة وجعل يمليه في سبع سنين وهذا هو التفسير الموجود بين أظهرنا تفسير ابن جرير الطبري ، أتنشطون لكتابة تفسير قالوا كم يكون قدره ، قال ثلاثون ألف ورقة ، قالوا هذا مما تفنى الأعمار دون إتمامه ، فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة وأملاه في كم ، في سبع سنين ، قال لهم مرة أتنشطون في كتابة التاريخ من لدن ادم إلى وقتنا ، قالوا كم يكون قدره ، قال ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا المقولة السابقة ، قال الله المستعان ماتت الهمم ، فاختصره في نحو ما اختصر به التفسير.

فالذي ينقصنا إخواني في الله هي الهمة العالية والحرص على الوقت ، ولو إن الإنسان ولو لم يرزق من الذكاء ما يرزقه غيره لكن جد واجتهد واستمر فانه إن شاء الله تعالى يصل إلى حصيلة ، ما ينفع أن تجري جري الغزلان ثم تنقطع ، كم كان معنا من الزملاء ومن ممن كان لنا قدوة في طلب العلم ، ذكاء عظيم وجد واجتهاد ليس له نظير ، إذا قمت في الليل رأيته على الشموع يقرأ ويحفظ وهكذا من الذكاء ما تحتقر نفسك عنده ، لكنهم لم يوفقوا في الاستمرار في طلب العلم ، وبعضهم قد يكونون اقل في الذكاء ويعني من إخوانه أولئك بدرجات لكنهم استمروا وفتح الله عز وجل عليهم ، كنت اعرف شخصاً من إخواننا وزملائنا في الطلب ، اعرفه كان ضعيف الحفظ ، يأخذ الحفظ ويدور عندنا بدماج في دار الحديث في المسجد يدور يرفع صوته يحاول أن يحفظ ويزعج إخوانه وقد ينظر إليه بعضهم ويقول هذا إلى متى سيضل على هذا ، دارت الأيام وإذا به يشار إليه بالبنان صار علماً وشيخاً ومستفيداً ، فالإنسان لا ييأس من نفسه بل يجد ويجتهد ويستمر في تحصيل العلم النافع ، تقريباً كثير من الإخوة على مستوى متوسط في الذكاء ، وبعضهم من عنده النبوغ وبعضهم دون ذلك فعلى الإنسان أن يجد ويجتهد ، هذا الذي ينقص طالب العلم.

الإمام البخاري إمام الدنيا ، دوخ الحفاظ من عظيم الحفظ الذي هو فيه ومن كثرة المعلومات والفوائد ، قالوا يعني لسان حالهم يقول هذا ما وهو طبيعي ، أكيد حصّل شيء أكله أو دواء شربه حتى وصل إلى هذا المستوى ، فأشاعوا بين طلاب العلم انه شرب دواءً ، فقال له احد تلاميذته في وقت الفراغ والهدوء يا إمام... ثم قال لا اعلم شيء من ذلك إلا نهمة الطالب ومداومة النظر ، لا اعلم شيء من ذلك إلا نهمة الطالب ومداومة النظر ، النهمة الجد والاجتهاد والاستمرار ، بالاستمرار تأتي النتائج ، فاحرص يا طالب العلم على أن تستمر ، العلم واسع والعمر قصير ، العلم إذا أعطيته كلك ما أعطاك إلا بعضه ، فكيف إذا أعطينا هذا العلم فضول أوقاتنا ، نطلب العلم ثلاثة أشهر ونذهب إلي الدنيا تسعة أشهر ، هل تظن بعد ذلك تبقى الثمرة والفائدة ، أو نطلب العلم ثلاث ساعات في اليوم أو خمس وبقية أوقاتنا في اللهو واللعب والمرح والترفيه حتى لا يحصل للإنسان كآبة ولا ضيق ، ترفه عن نفسك خمس ساعات في اليوم وأنت طالب علم الأمة منتظرة لأمثالك ممن ينفع الله عز وجل بهم البلاد والعباد ، فلابد علينا أن نحرص على أوقاتنا وان لا يعتذر الواحد منا بشدة الحال والفقر والمستوى المعيشي المتدني الذي يعيشه كثير من الناس ، لا نظن إخواني في الله أن هذا المستوى الذي بلغه سلفنا الصالح كان بسبب الثراء والغنى والنعمة التي يعيشون فيها كثرة الأموال والدراهم والدنانير ، بل كان كثيرٌ منهم من هو فقير ومن هو محتاج ، صبروا فجاءت النتائج ، الإمام احمد رحمه الله إمام الدنيا في زمنه من فقره وحرصه على العلم كان يؤجر نفسه للجمالين ، يعني يريد أن ينتقل من العراق إلى المدينة أو من المدينة إلى اليمن كيف يفعل عنده كتب ، يجعل نفسه أجيراً عند أهل القوافل ، يقول أنا أخدمكم لكن احملوني واحملوا كتبي معكم ، من العراق مثلاً إلي المدينة ، فانظر إلي إمام الدنيا يجعل نفسه أجيراً يخدم أصحاب هذه القافلة والله اعلم ايش نوع الخدمة هذه ، يخدمهم مقابل ان يحملوه وكتبه إلى المحل الذي يريد وهو إمام الدنيا في زمنه ، البخاري رحمه الله يقول خرجت إلي ادم ابن أبي إياس وهو من كبار مشايخه لأسمع منه الحديث ، قال فتخلفت نفقتي وكانوا أهل عفة ، قال فجعلت آكل الحشيش ثلاثة أيام ولا يشعر أحداً بي ، قال فتخلفت نفقتي فجعلت آكل الحشيش ثلاثة أيام ولا يشعر أحداً بي ، إمام الدنيا لو قال يا عباد الله لطارت الدنانير إليه لو شعر به بعض الناس لطّيروا إليه الدنانير والدراهم ، كانوا يجلون العلماء لكنه كان عزيزاً ، قال فجاءني في اليوم الثالث رجل لا اعرفه فدفع إلي صرة دنانير وقال لي أنفقها على نفسك ، قطعوا الفيافي ووجدوا المشاق والمتاعب في سبيل تحصيل هذا العلم النافع ، ابن الجوزي يخبر عن نفسه انه كان يأتي إلي نهر عيسى بكِسر الخبز الناشف فيبلها في النهر ويأكلها لأنه لا يستطيع أن يأكلها وهي يابسة ، ابن أبي حاتم قصة عجيبة حصلت له ، قال خرجنا من مدينة من عند داوود الجعفري ، قال فركبنا البحر قال وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر حتى نفذ ما عندنا من زاد وماء ، انظروا يا إخوان الآن الإخوة الذين يعرفون الجغرافيا مسافة يسيرة ما بين ساحل المدينة إلى الساحل المقابل له ، ساحل السودان أو مصر مسافة قصيرة ، لكن على تلك السفن القديمة خرجوا وإذا بالريح في وجوههم ضلوا ثلاثة أشهر في البحر حتى نفذ ما عندهم ، قال ثم رمت بنا السفينة إلى ساحل ، قال وكنا ثلاثة أنا وشيخٌ نيسابوري وأبو زهير المرورودي ، قال فجلسنا يعني في البر ثلاثة أيام ما نذوق طعاماً ولا شراباً ، قال كنا نصلي حيث أُلقينا ، يأتي أخر الليل يصلون ، قال فلما كان في اليوم الثالث مشينا فإذا بالشيخ النيسابوري يسقط مغشياً عليه فنذهب نحركه وإذا هو لا يتحرك من شدة الجوع والظمأ ، قال فمشينا فرسخاً فسقطت مغشياً علي ، قال ومشى ثالثُنا فرأى سفينة قد قُربت إلى الساحل فأشار إليهم بثوبه فجاءوا مسرعين فقال الحقوا رفيقين لي ، قال ما شعرت إلا بشخص يحركني ويرش على وجهي الماء ففتحت عيني فسقاني الماء قليلاً فقليلاً ، قلت أدركوا شيخاً أو رفيقاً لنا فذهب جماعة إلى هذا الشيخ النيسابوري ، قال فأحسنوا إلينا وزودونا من الكعك والسويق ثم مشينا وكتبوا لنا كتاباً إلى والي راية مدينة في ارض مصر ، قال فمشينا حتى انتهى ما عندنا ، فرُفعت لنا سلحفاة كالصخرة ، قال فأخذنا حجر فرمينا على ظهرها فخرج لنا مثل صفار البيض فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع حتى وصلنا إلي مدينة راية إلى أخر القصة ، جد واجتهاد إخواني في لله وتحمل للمشاق والمتاعب ، وهكذا ينبغي علينا إخواني في لله أن نتفانى في حدود استطاعتنا في تحصيل هذا العلم النافع وفي جمعه لا سيما في هذه الأيام التي أكرمنا الله عز وجل بوسائل تحصيل العلم ، هذه الكتب المطبوعة التي كثير منها ما كان يمتلكها كبار العلماء والحفاظ ، ما كانوا يمتلكونها اليوم مع توفر الطباعة سواء طلاب العلم يقتنون هذه الكتب ، واليوم في هذا العصر في السنوات الأخيرة أكرمنا الله معشر أهل اليمن بهذه الدعوة المباركة وبهذه المراكز النافعة الخيرة التي ليس لها نظير في الدنيا تفتح أبوابها لاستقبال الراغبين في العلم من غير قيد ولا شرط اللهم المحبة للسنة والحرص على الآداب الطيبة ، لا يطلبون منا شهادات ولا مؤهلات هذه نعمة حُرمها كثير من الناس ، حُرمها كثير من الناس ، انظروا إلي هذه البلاد اليمنية كانت تصدر الشغالين كما كان يقول شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى إلى أسقاع الدنيا ، تصّدير رجالها يخرجون وما يكاد احد يدخل إلي اليمن ، ايش يريد من اليمن المعيشة عندهم أحسن والمناخ أفضل والدنيا أوسع ، وإذا بنا في هذه السنوات الأخيرة يتوافد إلينا طلاب العلم من هنا وهناك حرصاً على هذا العلم ، فعلينا أن نغتنم هذه الفرصة معشر أهل اليمن ، وان نستفيد من هذا الذي يسره الله عز وجل لنا ، والحمد الله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



تمت بحمد لله وفضله

قام بتفريغ المادة

أخوكم في الله مُحب السلف

أبو عبد الله السرتاوي الليبي

غفر اللهُ لهُ ولوالديهِ وللمُسلمين
الشيخ عبد الرحمن العدني
الموقع الرسمي
http://www.olamayemen.com/html/sound/iv_files/1.gif

ام مصعب السلفية
09-09-2008, 02:44 PM
السلام عليكم
أصل كل عمل .
ال ن ي ة
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمربن الخطاب رضي الله عنه قال. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول .((انما الاعمال بالنيات ،وانمالكل امرى ما نوى ،فمن كانت هجرته الى الله ورسواله فهجرته الى الله ورسوله ،ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها،أو امرأة يتكحهافهجرته الى ما هاجراليه))
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال.(لوأن أهل العلم صانوا العلم ،ووضعوه عندأهله لسادوا به أهل زمانهم،ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوابه من دنياهم ،فهانوا عليهم).
سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول.(من جعل الهموم هما واحدا، هم آخرته،كفاه الله هم دنياه،ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك)
ان أحق مااعتنى طالب العلم به معالجة النية ،وتعهدها بالاصلاح وحمايتهامن الفساد،وذلك لان العلم انما اكتسب الفضل لكونه خالصا لوجه الله تعالى ،أمااذا كان لغيره فلا فضيلة فيه بل هوفتنةووبال،وسوء عاقبة.
وقال ابن المبارك -رحمه الله- أول العلم النية ثم الاستماع ثم الفهم ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر .
من كلام الشيخ عبدالسلام برجس من رسالة عوائق الطلب
واسال الله لي ولكم النية الصدقة الخالصة لوجة الكريم وننال بها الثواب العظيم ...وصلى الله وسلم على نبينا محمدوعلى آله وصحابه اجمعين.

ام ايمن السلفية
10-09-2008, 12:42 PM
جزيت يا أم مصعب

أم جابر السلفية
11-09-2008, 01:09 PM
جزاكِ الله خيراً يا "ام مصعب السلفية" على فتح هذه الصفحة المباركة
أسأل الله أن لا يحرمكِ الأجر والمثوبة

ام معاذ السلفية الليبية
11-09-2008, 05:48 PM
أثابك الله أم مصعب السلفية
وهذا قول بعض السلف فى النية:إنى لأستحب أن يكون لي فى كل شئ نية،حتى فى أكلى وشربى ونومى ودخولى الخلاء،وكل ذلك مما يمكن أن يقصد به التقرب الى الله تعالى ،لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن وفراغ القلب من مهمات الدين،فمن قصد الأكل التقوي على العبادة،ومن النكاح تحصين دينه، وتطييب قلب أهلة، والتوصل إلى ولد يعبد الله بعده،أثيب على ذلك كله، ولاتحتقر شيئ من حركاتك وكلماتك، وحاسب نفسك قبل أن تحاسبك، وصحح قبل أن تفعل ما تفعل، انظر في نيتك فيما تتركه أيضا. (كتاب مختصر منهج القاصدين لإبن قدامه المقدسي)

ام ايمن السلفية
12-09-2008, 11:06 PM
بارك الله فيكما وجزاكما كل خير

أم جابر السلفية
15-09-2008, 01:42 PM
كلمة من الشيخ الألباني رحمه الله في بيان سبيل طلب العلم الشرعي والحرص على سؤال أهل الذكر المستخرجة من الشريط الثامن من سلسلة الهدى و النور


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسوله، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( [102:آل عمران] ، ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( [1:النساء] ، ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) [70-71:الأحزاب] أما بعد . د

فقد سبق أن نبهنا في جلسات ماضية على أن من الطرق المشروعة في تعليم الناس وتفقيههم في دينهم هو أن يسألوا ثم أن يُجابوا ، هذا أسلوب قرره الشارع الحكيم؛ لأنه –تبارك وتعالى- يعلم أن الناس لا يساقُون مساقاً واحداً في تعلمهم لأحكام دينهم، ومعلوم لدى الجميع أن الطريقة المتبعة في تلقي العلم إنما هي الحلقات العلمية التي كانت قديماً ولا تزالُ إلى العصرِ الحاضرِ قليلاً سبيلاً لتلقي العلم، حيث يجتمع من كان عنده رغبةٌ في طلبِ العلم مع بعض أهلِ العلم في المسجدِ أو في مكانٍ آخر، فيتلقون منه العلمَ الذي يريدونه على جلسات منظمة، وهذا كما رأيته من الجميع يتطلبُ نوعيةً معينة من الناسِ من ذلك أن يكونوا: ا

أولاً:- راغبين في طلب العلم في طريقة رتيبة منظمة . ة

وثانياً:- أن يكون عندهم الإستعداد النفسي من ذكاءٍ وحفظٍ ونحوِ ذلك . ك

وثالثاً:- وأخيراً أن يكون عندَهم الوقت الذي يساعدهم على الإنتظام في طلبِ العلم بهذه الطريقة من الحلقات العلمية .

وكما قلت آنفاً، كثيراً من الناسِ لا يجدون في أنفسِهم هذه الخصال التي ينبغي أن تتوفر على طالب العلم، وقد تتوفر في بعضهم ثم لا يتوفر لهم العالِم الذي ينشدونه، ويرغبون أن يتعلموا منه، أو يجدونه ولكن لا يجدون عنده فراغاً، ولذلك فقد شرع الله –عز وجل- طريقة ووسيلة أخرى لتلقي العلم، وكأن هذا الأمر أصبح اليومَ حقيقة واقعة بسبب وجود الوسائل المقربة للأصوات وأعني بها بصورة خاصة: الهاتف، فتكثر الأسئلة بواسطة هذا الهاتف، وبذلكَ يتعلم الناس ما هم بحاجة إليه .

ثم من الفوارق التي تظهر بين الطريقة المتبعة سابقاً وهي طريقة تلقي العلم من المشايخ وأهل العلم، وبين طريقة السؤال والجواب، هو أن السؤال يُفسِـح المجال لصاحب السؤال أن يسألَ عما يتعلق به شخصياً أو بأهله الذي هو مسؤول عنهم، بينما الطريقة الأولى يتعلم بها ما قد لا يشعر بأنه بحاجة إليها، وإن كان فيما بعد لا سيما إذا كان ينشد أن يصبح يوماً ما من أهلِ العلم، فسيجد فائدة طلب العلم بتلك الطريقة، لما كان أكثر الناس ليسوا كذلك من أجل هذا كله شرع الله –عز وجل- هذه الطريقة في طلبِ العلمِ، ألا وهو السؤال والجواب، كما قال –عزّ وجلّ- في القرآن الكريم: ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [43:النحل] . ه

اللهُ عز وجل في هذه الآية الكريمة جعل المجتمع الإسلامي وقسمه إلى قسمين من حيث تعلقهم بالعلم: قسم لا يعلم ، وقسم يعلم ، وأوجب على كل من القسمين واجباً ، أوجب على الذين لا يعلمون أن يتعلموا بطريق السؤال، وأوجب على الذين يُسألون أن يجيبوا ، فهذه الآية صريحة في ذلك: فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [43:النحل] ، وأكد ذلك رسولُ الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحديث الثابت في السنن ، سنن أبي داود وغيره، من حديث جابر بن عبدِ الله الأنصاري رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أرسل سريّة –أي جهّز جيشاً ليجاهدوا في سبيلِ الله- وأمّـر عليهم أميراً كما هي السُّنّـة، السريّة هي التي تغزو وليس معها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، بخلاف الغزوة وهي التي يكون رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو قائدهم وهو موجههم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً سريةَ ، فذهبوا وقاتلوا الكفار، ثم لمّـا أرخى الليل سدوله وظلامه، ووضعتِ الحربُ أوزارها، وصلوا العشاء ثم ناموا، وفي الصباح استيقظوا لصلاة الفجرِ وإذا بأحدهم يجد نفسه قد احتلم، فوجب عليه الغُسل، ولكنه كان قد أصيب في المعركةِ بجراحات كثيرة في جسمه، فسأل من حوله لعله يجدون له رخصة في أن لا يغتسل وأن يتيمم، قالوا: لا، لابد لك من الغسل، فاغتسل الرجل وكان عاقبة ذلك أنه مات، اشتدت عليه الحرارة والجراحات أيضاً قامت عليه فكانت نفسُه فيها ، هلك ، فلما بلغ خبرُه رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- غضب غضباً شديداً ، ودعا على الذين أفتوه بعدمِ جوازِ التيمم وهو جريحٌ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلِوا، فإنما شفاءُ العي السؤال ) فالشاهدُ من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حضّ الذين أفتوه بغير علمٍ على أنه كان يجب عليهم أن يسألوا ليكونَ جوابُهم نابعاً من أهلِ العلمِ ، أما هم لمّـا كانوا ليسوا من أهلِ العلم، فأفتوه ذلك الجريح بجهلهم، فكانت فتواهم سبباً لقتله وموته، لذلك من الوسائل المشروعة في تلقي العلم: السؤال كما ذكرنا، ثم كما ذكرنا في الآية السابقة أوجب ربنا –عز وجل- على القسمِ الثاني من المجتمع الإسلامي وهم: العلماء أن يجيبوا ، ولا يجوز للعالِم إذا سئل عن مسألة وعنده علمٌ بها إلا أن يجيب عليها، لقوله –عليهِ الصلاةُ والسلام- في الحديث المشهور الصحيح: من سئل عن علمِ فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار .

ومن آداب السؤال نقول في هذه المناسبة، أن يسأل المسلم عما يتعلق بحياته سواءٌ حياته الخاصة بنفسه أو بأهله أو بمن يلوذ به أو له علاقةٌ ما به، وأن لا يتعمق في الأسئلة عن أمورٍ خيالية أو بعيدةُ الوقوع، وإن اشتغال المسلم بالواقع خيرٌ له من أن يسأل عن شيء يتخيله ولا يمنع أن يتصور أنه قد يكون بأن من أدب علماءِ السلف –رضي اللهُ عنهم- أن أحدهم إذا جاءه السائل يسأله عن مسألة قال المسئول: هل وقعت ؟ ، فإن أجاب بـ: نعم ، أجابه بما عندَه من العلم، وإن قال: لمّـا تقع ، لسه ما وقعت، قال: انتظر حتى إذا وقعت سألتَ، وحينما تقع فلابد أن الله –عز وجل- يسخّـر للسائل من يفتيه بعلمِه، لهذا نقول من الآداب أن نسمع الآن الأسئلة ونبدأ فيها بالأهم فالأهم، ونجيب عليها بما يسـّر اللهُ –عز وجل- مذكرين لكم بأنه ليس من المفروض في العالم أن يجيب عن كل ما يسأل عنه، فقد جاء في بعض الآثار السلفية أن من أجاب عن كل ما يسأل عنه فهو مجنون، لأنه كما قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [85:الإسراء] فإذا عجزنا عن الإجابة عن بعض الأسئلة فلا يستغربن أحدٌ منكم ذلك، لأن ذلك طبيعةُ البشر الذين طبعهم اللهُ –عزّ وجلّ- بما سمعتم في الآية السابقة وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [85:الإسراء] ولذلك أيضاً جاء في بعض الآثار: نصفُ العلم لا أدري. ه



المصدر (http://www.fatawa-alalbany.com/index.html)

ام ايمن السلفية
15-09-2008, 05:13 PM
بارك الله فيك أختي أم جابر

ورحم الله الشيخ الوالد وأسكنه جنته

أم جابر السلفية
30-09-2008, 12:12 AM
عشرون نصيحة لطالب العلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
فكلمتي < نصائح لطلاب العلم وطالبات العلم ولجميع المسلمين > ، فإن الله يقول : (( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )) ، فالتواصي بالحق مما يجب على المسلمين أن يتواصوا به ، وهذه النصائح يحتاجها كل مسلمة ومسلمة ولا سيما طلاب العلم وطالبات العلم .
النصيحة الأولى : الإخلاص ، إخلاص العمل لله وإخلاص النية لله ، وأنت يا طالب العلم في طلب العلم ما أحوجنا جميعاً إلى الإخلاص أن تبتغي بعلمك وجه الله وأن تبتغي بعملك وعباداتك ودعوتك وجه الله سبحانه وتعالى ، فالله يقول : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) ، ويقول سبحانه : (( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً )) ، والرسول يقول عليه الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) متفق عليه عن عمر رضي الله عنه ، وتعرفون حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم : ( أول من تسعر بهم النار والعياذ بالله من النار ثلاثة : ـ وهم كما تعملون ـ العالم الذي لم يبتغي بعلمه وجه الله ، والقارئ الذي لم يبتغي بقراءته وجه الله ـ ويدخل في ذلك الطالب الذي لم يبتغي بطلبه العلم وجه الله ـ والمجاهد الذي لم يبتغي بجهاده وجه الله ، وكذا المنفق الذي لم يبتغي بنفقته وجه الله ) . أول ما تُسعر بهم النار ويُسحبون سحباً على وجوههم حتى يُقذفون بالنار والذي فاتهم هو الإخلاص وإلا فالعمل بحسب الظاهر عملاً صالح ، فشرط الظاهر تَيسر وشرط الباطن الذي هو الإخلاص لله لم يتيسر ، فكانوا أول النار دخولاً إلى النار سحباً على وجوههم عياذاً بالله في ذلك ، فالله الله علينا جميعاً بالإخلاص ، يا طالب العلم إذا أردت أن يرفعك الله في الدنيا والآخرة فأخلص النية لله في طلبك للعلم ، فإن الإمام البخاري رحمة الله عليه حين ألف كتابه < الجامع الصحيح > بدأ بكتاب بدء الوحي وبدأ بحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) لينبه طلاب العلم والعلماء على إخلاص النية لله ، وأن العمل إذا لم يكن خالصاً لوجه الله وإلا كان مردوداً على صاحبه ، وهكذا فعل الإمام النووي رحمة الله عليه في < رياض الصالحين > وفي كتابه < الأذكار > وفي كتابه < الأربعين النووية > ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) ، وكذلك فعل المقدسي رحمة الله عليه في كتابه < عمدة الأحكام > بدأ بحديث عمر ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) ، وكذلك فعل البيحاني رحمة الله عليه في كتابه < إصلاح المجتمع > بدأ بحديث ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) ، وغيرهم وغيرهم تنبيهاً لطالب العلم الذي وفقه الله لسلوك العلم بأن يُجرد النية لله ، وبأن يخلص العمل لله سبحانه وتعالى ، فقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في < صحيحه > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( قال الله عز وجل : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) ، فأحذر من الرياء وأحذر من السمعة وأحذر من حب الظهور وابتغي بعملك وجه الله سبحانه وتعالى ، وإذا أخلصت النية لله فأبشر بقبول العمل وأبشر أيضاً بعِظم المثوبة عليك ، فإن العمل إذا لم يكن خالصاً لوجه الله لو أنفقت مثل جبل أحد ذهباً رياءً وسمعة يجعله الله هباءً منثوراً وهو مثل جبل أحد أو أعظم من ذلك ، كما قال الله : (( وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً )) ، وإذا تصدقت ولو بنصف تمرة تبتغي بها وجه الله يُربيها الله لك حتى تكون يوم القيامة مثل جبل أحد ، فقليل العمل مع الإخلاص عظيم عند الله وكثير العمل بدون إخلاص لا شيء يكون هباءً منثوراً .
هذه الوصية الأولى لطالب العلم وطالبة العلم وللعالم ولداعي إلى الله ولكل مسلم ، ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا جميعاً الإخلاص في القول والعمل .

الوصية الثانية لطالب العلم وطالبة العلم ولكل مسلم : أن نحذر من المعاصي ، أحذر يا طالب العلم من المعصية فربما كانت سبباً في ظلمة قلبك ، وفي ظلمة القبر ، وفي ظلمة الوجه ، وفي العيشة النكدة الظنكى ، المعصية هي حرب الشيطان للمؤمنين يُحارب الشيطان المؤمنين بالمعاصي ، لأنه يعلم أن من عصى فقد غوى ، كما قال الله : (( فعصى آدم ربه فغوى )) ، ومن عصى فقد ضل ، ومن عصى فقد عَرض نفسه لعقوبة الله عاجلاً أو آجلاً ، فأحذر المعاصي أحذرها على نفسك أشد مما تحذر على نفسك الحية والثعبان والتماس الكهرباء ، فكم من إنسان أظلم قلبه بسبب المعاصي فما استطاع أن يحفظ ولا استطاع أن يقرأ ولم يجد لذةً لا للقراءة لا للحفظ و ولا للصلاة في جماعة لظلمةٍ في قلبه حالت بينه وبين ما يريد ، فأنت إذا فعلت المعصية فقد أعنت الشيطان على تحطيم نفسك فاستقم كما قال الله : (( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك )) استقم وتمسك بالكتاب وبالسنة وأعمل بما تعلم ، أعمل بما تعلمت حتى يُبارك الله لك في علمك وفي عملك وفي عمرك وفي أقوالك وفي أفعالك ، يقول الشافعي رحمة الله عليه :
شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدي إلى ترك المعاصي
وقال أعلم بأن العلم نورٌ ونور الله لا يأتاه لعاصي
فكم حاول من محاول أن يطلب العلم وأن يحفظ فما استطاع ، والسبب في ذلك المعاصي ، فالطاعة نور للقلب يَنجلي بها ، والمعصية ظلمة على القلب والعياذ بالله ، فالله الله في الابتعاد عن المعاصي ، وعليك بالإكثار من الاستغفار ، اكثر من الاستغفار لعل الله أن يغفر لك ، وأكثر من الدعاء والتضرع إلى الله بأن يثبتك الله على دينه وعلى كتابه وسنة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وراجع < الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ) للإمام العلامة ابن القيم رحمة الله عليه ، وانظر كم من مخاطر تأتيك من قِبل المعصية .
الوصية الثالثة لطالب العلم ولطالبات العلم وللعالم والداعي إلى الله : أن نحذر من الدنيا ، يا طالب العلم أحذر الدنيا ، أحذر حب الدنيا ، وأحذر أن يتعلق قلبك بها ، فإن القلب إذا تعلق بالدنيا وبحب الدنيا وبحب المال سرعان ما ينخدع ويُضحي بالعلم في سبيل الدنيا الفانية الملعونة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله وما والاه وعالماً أو متعلماً ) رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، بل الله سبحانه وتعالى يقول : (( يا أيها الناس إن وعد الله حقٌ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور )) قال : )) فلا تغرنكم الحياة الدنيا )) أي لا تغتروا بها ، والرسول يقول صلوات الله وسلامه عليه : ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء ) رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، اتقوا الدنيا واتقوا النساء ، أحذروا الدنيا أحذروا الدنيا ولا تتعلق قلوبكم بها ، ليس معنى أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تبع ولا تشتري لا بد لك من هذه الأمور ، لكن أحذر أن يتعلق القلب بحبها ، وأحذر أن تنغمس فيها ، فكم من إنسان انغمس فيها فضيع دينه إلا من رحم الله ، وجاء أيضاً في سنن ابن ماجه بإسنادٍ حسن من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن نتذاكر الفقر ونتخوفه ، فقال : ( آلفقر تخشون ، والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صباً حتى لا يزبغ قلب أحدكم إزاعةً غلا هي ، وأيم الله لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء ) فقال أبو الدرداء رضي الله عنه : نعم والله تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء ، فانتبه انتبه أن تتعلق بالدنيا فإن من تعلق بها زاغ قلبه ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغةً إلا هي ) ، وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام : ( ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم الدنيا ) وقال أيضاً : ( لا الشرك أخشى عليكم ، ولكن يخشى علينا زهرة الحياة الدنيا ) حديثان في البخاري وغيره ، فكن على حذر فإنه لا يجتمع في قلب امرئ حب العلم وحب الدنيا ، فإما أن يغلب هذا على هذا أو هذا على هذا ، وإذا غلب حب الدنيا على قلبك تركت العلم وضيعت نفسك ، وكم من أناس ضاعوا وقد كانوا طلبة علم ومنهم من كان قد استكمل حفظ القرآن ، ومنهم من حفظ من الأحاديث الشيء الكثير والكثير ، ثم تعلقت قلوبهم بالدنيا فضاعوا وأضاعوا .

النصيحة الرابعة لطالب العلم وطالبة العلم وللعالم والداعي إلى الله : أن يحذر من الكبر فإن الشيطان إذا عَجز عن صرفك عن طلب العلم ما استطاع ربما آتاك من الباب الآخر ونفخ فيك روح الكبر ، وقال : أنت عالم وأنت زاهد وأنت صالح وأنت قارئ أو طالب علم وانظر إلى زملائك أين هم منك لا يسوون أصبع من أصابع يديك أو رجليك ، وأعطاك من هذا الثناء والإطراء والمدح ، فإذا بك تنخدع ويكون في هذه الحالة قد قضى عليك وأهلكك إلا أن يشاء الله أن يتغمدك برحمته فقد قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) مثقال ذرة من كبر ، فقال رجلٌ : يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون نعله حسناً ، وثوبه حسناً أي فهل هذا من الكبر ؟ ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس ) رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فبين الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو الكبر بشيئين : بطر الحق أي دفعه وعدم قبوله ، وغمط الناس أي احتقار الناس ، هذا هو الكبر ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) إذاً كلما أراد الشيطان أن ينفخ فيك روح الكبر والفخر والإعجاب بالنفس فتذكر أنت لا شيء ، قد سُبقت بعلماء كالجبال وما أنت إلا حصاد ، وقد سُبقت بعبادٍ وزاهدين وصالحين عُظماء ، وما أنت إلا شعرة في ظهر أحدهم ، وخاصةً حين تقرأ في سير الصحابة وسير الصالحين وسير الأنبياء ، وحين تقرأ أيضاً عن الملائكة عليهم السلام تجد نفسك لا شيء من حيث العبادة ، وأيضاً إذا قرأت في سير العلماء تجد نفسك لا شيء في العلم ، فأحذر يا أخي الطالب بارك الله فيك وفي علمك وكذلك أنتِ أيتها الطالبة بارك الله فيكِ وفي علمكِ ، علينا جميعاً أن نحذر من مداخل الشيطان التي يُغرقنا بها إن عجز من هذا الباب أتى من الباب الثاني ، إن عجز من أن يدخل عليك من الباب دخل عليك من النافذة حاول بكل ما يستطيع أن يضلك ضلالاً مبيناً وبعيداً وأن يُغويك ، فكن على حذر من كل المداخل ، وتذكر قول الله : (( والذين جاهدوا فينا لنهد ينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )) جاهد نفسك في ذات الله ، ومهما كان صوتك جميلاً فمن الذي أعطاك الصوت الحسن ؟ أليس هو الله ؟ من الذي أعطاك الشعر الحسن ؟ أليس هو الله ؟ من الذي أعطاك اللون الحسن ؟ أليس هو الله ؟ من الذي أعطاك العقل والذكاء ؟ أليس هو الله ؟ من الذي أعطاك الحفظ والذاكرة ؟ أليس هو الله ؟ الجواب : بلى ، فإذاً تفتخر بأي شيء ؟ تفتخر بشيء ليس هو منك وإنما هو من الله أما تتقي الله في نفسك ، أما تعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يأخذ ما أعطاك أخذه ، فإنه لا يُسئل عما يفعل وهم يُسألون ، أخبرني رجلٌ عن شخصٍ وقد رأيت ذلك الشخص ، قال : كان ذاك الرجل ذا شعرٍ جميل وكان يتفاخر به ، قال : وبعد فترة ما نشعر إلا وشعر بدنه بكامله تساقط الذي على رأسه الذي على وجه والذي في يديه كل الجسم حتى الذي على حاجبيه ، فرأيته في الحالة الثانية لا شعر وهو يعرفه في الحالة الأولى والثانية ، والذي أخبرني ثقة والله يفعل ما يشاء ، (( لا يُسئل عما يفعل وهم يُسألون )) انظر لما تفاخر بشعره الوسيم الجميل وما حمد الله وما شكره وما تواضع وما أدى شكر هذه النعمة ، وكأنه هو الذي خلق هذا الشعر أستغفر الله كيف سلب الله منه هذه النعمة ، وهكذا الذاكرة إن تفاخرت فما تشعر إلا وقد سلب منك الذاكرة والعقل والذكاء والحفظ والفطنة ، فتصبح بليد من أرذل الناس في البلادة فتواضع لله وأعمل بكتاب الله وبسنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه .
الوصية الخامسة : الاهتمام بالعبادة ، يا طالب العلم يا طالبة العلم يا أيها العالم يا أيها الداعي إلى الله ، أحذر هذا المدخل أن يدخل عليك الشيطان منه وهو إهمال العبادة بدعوى أنك مشغول بالحفظ والمذاكرة والمراجعة في النحو في المصطلح في الحديث في المواريث في الفقه في الأصول إلى غير ذلك انتبه ، العلم يدعو إلى العمل الصالح ، والعلم يدعو إلى العبادة ، والعلم يدعو إلى التقوى ، والعلم يدعو إلى الاستقامة ، والعلم يدعو إلى التواضع ، فإذا لم تنتفع أنت بعلمك فكيف تريد من الناس أن ينتفعوا بعلمك وأنت مضيع لصلاة الضحى ، وقد تضيع صلاة الوتر وقد لا تهتم بالرواتب القبلية والبعدية في الصلوات المكتوبة ، وقد لا تهتم بالأذكار أذكار الصباح والمساء ، وقد لا تهتم بالصيام النوافل ، وقد لا تهتم بالدعاء والتضرع ، فالعلم الذي أنتفع به صاحبه هو الذي أثمر العمل وأثمر العبادة ، فهو كثير الاستغفار وكثير التهليل وكثير التكبير التسبيح وهو محافظ على صلاة الضحى على صلاة الوتر وقيام الليل محافظ على صيام النوافل ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، يُنفق مما أعطاه الله من علمٍ أو مالٍ أو وقتٍ ويبتغي بذلك وجه الله ، يعمل بعلمه يصبر يحلم يعفو يصفح أنتفع بعلمه قبل أن ينتفع الناس بعلمه ، فبدأ بنفسه قبل أن يبدأ بالناس فأنتبه عليك بالعبادة ، إذا أردت أن يُوفقك الله وأن يثبتك وأن يُسددك فأحرص على الطاعة وعلى العبادة ، حافظ على الصف الأول بدون مضايقة ، حافظ على صلاة الضحى صلاة الإشراق صلاة الاستخارة إذا دعت الحاجة ، حافظ على صلاة قيام الليل وعلى صوم النوافل ، قال عليه الصلاة والسلام : ( من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ) رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، وتعرفون أيضاً حث الرسول عليه الصلاة والسلام على صيام يوم عرفة وأنه يكفر ذنوب سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة ، وحث على صيام تاسوعا وعاشورا وأن صوم عاشورا يكفر الله به ذنوب سنة ، إلى غير ذلك من نوافل الطاعات ونوافل العبادات ، أنت أحق بها من غيرك تتعلم وتعمل كلما مررت بآية أو بحديث حاول على أن تعمل بهذه الآية أو بهذا الحديث إن كان في باب العقيدة تعتقد وإن كان من باب الوجوب تعمل وإن كان من باب فضائل الأعمال فأحرص ، وإن كان من باب المحرم فأبتعد عنه وإن كان من باب الكراهة فتنزه عنه وهكذا .
الوصية السادسة : الفتوى ، يا طالب العلم ويا طالبة العلم التسرع بالفتوى ليس بالأمر الهين ، الفتوى لأهل العلم للعلماء الراسخين بالعلم البارزين ، أما أن يقوم الطالب في مسجد من المساجد وهو طالب ويلقي نصيحة طيبة جزاه الله خيراً ، ثم يقول للناس من كان عنده أسئلة فبعد صلاة العشاء إن شاء الله نجيب على الأسئلة ، ألا ترون أن هذه مهزلة وأن هذا يعتبر حطاً من قدر العلم ومن قدر العلماء ، طالب ما قد أجاز له العلماء بالفتوى ، أما لو كان من المتمكنين ومن المستفيدين قد أجاز له شيخه أجاز له أن يفتي هذا شيء آخر يستثنى من ذلك ، لكن شيخه ما أجاز له أن يفتي الناس ، فكلما ألقى كلمةً في أي مسجد قال : والإجابة على الأسئلة بعد صلاة العشاء ، سواءً هو يقول أم من حوله ، فعلى طلبة العلم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يعلموا أن أمر الفتوى ليس بالأمر الهين ، الله يقول : (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) وأهل الذكر هم أهل العلم ، وهم أهل الفقه في الدين ، وكيف كان سلفنا الصالح رحمة الله عليهم كانوا يتدافعون الفتوى من شخصٍ إلى آخر ، يأتي السائل إلى أحدهم يستفتيه فيقول : أذهب عند فلان ، فيذهب عند فلان فيقول له : أذهب عند فلان ومن واحد إلى واحد كل واحد خائف على نفسه من أن يفتي بغير علم ، والله يقول : (( ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً )) ، ويقول سبحانه : (( ولا تقولوا لما تصف أنفسكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاعٌ قليل ولهم عذابٌ أليم )) ، ويقول سبحانه : (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) فيعتبر القول على الله من غير علم من أكبر الكبائر ، ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما في مقدمة < سنن الدارمي > قال : من أفتى الناس بكل شيء فهو مجنون ، وتعلمون قصة ذلك الرجل الذي أتى إلى الإمام مالك رحمة الله عليه من مكان بعيد فسأله عن أربعين مسألة فأجابه عن ثلاث ، فقال : أنت الإمام مالك الذي ذاع صيتك وشاع وقد جئتك من مكان بعيد بأربعين مسألة تفتيني بثلاث ؟ ، قال : أصعد على جبل سلع وقل للناس أتيت من مكانٍ بعيد إلى مالك بأربعين مسألة فما أجابني إلا بثلاث أو كما قال رحمه الله ، طالب علم يتجرأ على الفتوى قلة أدب والله وقلة خوف من الله وقلة خشية من الله ، ما يفتي إلا العالم ، أو من أجاز له العالم بعد الاختبار بعد اختباره إذا أجاز له لا بأس ، وإلا يُحيل ويقول : أذهب إلى العالم أنا لست بعالم ، فإن شاء الله تتنبهوا لهذا الوصايا ولهذه النصائح التي هي في صالح الجميع إن شاء الله ، ولا بأس أن تعطي السائل رقم التلفون للعالم وتقول : أسأل الشيخ فلان هذا التلفون ، وإذا عرفت حكم المسألة فلا بأس أن تدله على الكتاب أو على الشريط على إنها فتوى للعالم ، إذا كنت قد وقفت على فتوى لعالم فتقول الشيخ الفلاني في الكتاب الفلاني أو في الشريط الفلاني أجاب عن هذه المسألة فتحيله على مليء على عالم ، أما أنك أنت تقوم تفتي الناس هذا مع وجود العلماء وكيف بعد موتهم ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبقي عالماً أتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علمٍ فأضَلوا وأَضلوا ) متفق عليه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .

الوصية السابعة : هي عدم التسرع في فتح المراكز ، يا طالب العلم إياك والتسرع في فتح المراكز ، تتعلم عند شيخ من المشايخ فترة ثم تطمع في أن تبرز كما برز هذا الشيخ قبل أن تتمكن من العلم قبل أن يُجيزك الشيخ بذلك ، فما يشعر إلا وقيل فلان فتح مركز بالمكان الفلاني في القرية الفلانية في الحي الفلاني في المسجد الفلاني وعنده طلاب وحوله الناس و الشباب وهم حوله يا شيخ يا شيخ يا شيخ وهو طالب ، هذا أمرٌ لا تظنوا أنه يُبشر بخير ، هذا يُنذر بشر لأن هذه المراكز لا بد لها من علماء يُسيرون الدعوة ويفتون الناس في القضايا الهامة ، ويُصلحون بين الناس وهم على هدى وهم على نور ، أما طالب ولد ولد ويفتح مركز فهذا إذا لم يظهر خطره الآن سيظهر بعد الآن بل قد ظهر خطره الآن أي نعم ، ويعرف هذا من تجول في الدعوة إلى الله وعرف أحوال الناس يعرف هذا ، فالله الله اثبتوا عند شيخكم يا طلبة العلم وإياكم والانقطاع عن طلب العلم ، ثم إياكم والتسرع بفتح المراكز احذروا ، إلا أن يكون أستأذن شهر من شيخه كبير أهل بلده في رمضان مثلاً أو في غيره ، تقول يا شيخ هل أنا أهل إلى أن أصلي بالناس صلاة التراويح ويحدثهم بما أستطيع فإن قال نعم فذاك ، فترة ثم تعود شهر نصف شهر عشرين يوم بما فتح الله عليك إن أجازك أن تمكث هذه الفترة داعي إلى الله لا بأس هو أخبر بك ثم تعود ، لا تنقطع عن أبيك فالعالم يعتبر أباً روحياً لا تنقطع عن طلب العلم إلا إذا رأى الشيخ أنك تستحق أن تفتح مركزاً ، فكل شيخ هو أدرى بطلابه وعليه أن يحتاط ، أنصح المشايخ أن يحتاطوا في مثل هذه الأمور وأن لا يتسرعوا حتى الشيخ أيضاً لا يتسرع ، فلا بأس أن يقول الشيخ لتلميذه أذهب إلى المكان الفلاني وعلم الناس الكتاب والسنة بما يفتح الله عليك لمدة كذا يربطه بمدة شهرين ثلاثة أربعة ستة أشهر من أجل لا يظن هذا الطالب أنه خلاص استقل فإذا انتهت المدة تعود إن شاء الله إلينا وننظر غيرك يواصل لهم الفوائد وأنت تَعود لطلب العلم ، ويقول له : إياك والفتوى بغير علم إلا فيما قد عَرف الحق والصواب فيه لأن هذا قد صار الآن مكلف من قِبل الشيخ بالذهاب بخلاف من ذهب من ذات نفسه ، وما أشكل عليك فارفعه إلينا أكتب في ذلك رسالة وأرسل بها إلينا حتى لا تنقل الفتوى بغير حق ، ففتح المراكز من جاء فتح هذا نذير بشر إلا مركز فُتح بأمر من الشيخ ، فهذا يُبشر بخير ، أما من جاء فتح نذير بشر ويعتبرون الذين يفتحون مراكز بدون أستاذان من مشايخهم يعتبرون قطاع طريق يقطعون الطريق بين الشباب وبين طلبة العلم وبين أهل العلم ، سواءً قال : لماذا تذهب هاهو المركز بجانب بيتك أو لم يقل هذا لكن هذا هو المراد ، فقد يأتي الكسل لذلك الطالب فيقول : أنا أذهب إلى المكان البعيد عن الشيخ الفلاني وقد في فلان الفلاني قد فتح دروساً فيكون سبب في قطع الطريق وسبب في تثبيط الناس عن طلب العلم .


الوصية الثامنة : الجرح والتعديل ، يا طالب العلم ليس لك أن تجرح وأن تُعدل لا في إخوانك ولا في غيرهم ، فإن الجرح والتعديل من فروض الكفاية وليس من فروض العين إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين وهو من وظائف أهل العلم الراسخين في العلم ، انتبهوا لهذه المكيدة الشيطانية التي أبعدت ووسعت الشقة بين الأمة وبين العالم والعامة حين من جاء تكلم ، العالم إذا تتكلم يتكلم بعلم ويتعلم بسداد إن شاء الله ويعرف متى يقول ومتى يسكت وإذا قال ماذا يقول ، أما الطالب والعامي ومن جاء جرح وعدل ويصبح حديث القوم في مجالسهم فلان كذا وفلان كذا هذه فوضى علمية لسنا راضين عنها ولا عن من يقوم بها ممن لم يُأهل لذلك ، فليتقِ الله طلبة العلم وليكونوا بارين بمشايخهم مطيعين فإن الله أمر بطاعة العلماء كما قال سبحانه : (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً )) وأولوا الأمر هم العلماء والأمراء ، فالعلماء يجب على العامة وعلى طلبة العلم أن يُطيعوهم في حدود كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وطاعة العالم أوجب عليك من طاعة أبيك فاتقِ الله يا طالب العلم ، ولا تشوه بمنبر العلماء عند العامة ، بما تثرثره في تلك المجالس من القيل والقال والطعن في الأعراض والتجريح في المسلمين فلست أهلاً لذلك ، إلا من أُجيز من أهل العلم بأن فلان أهل بأن يفتي أو أهل لأن يدعو أو أهل لأن يُجرح ويُعدل ، أما من جاء تكلم وتصبح المسألة فوضى بلا ثبات بلا سداد بلا صواب وهذا هو الحاصل ، وأنا والله أخشى على أهل العلم إن لم يتنبهوا لهذه الأمور وإن لم يُحيطوا طلابهم بالنصح أخشى عليهم من عقاب الله ، وأيما طالب لا يلتزم بالنصائح والتوجيهات التي لا تخالف الكتاب ولا السنة فإنه يُضرب إن لم يلتزم إذا كان يبقى يثرثر في الجرح والتعديل أو يفتي الناس بغير علم ويحاول أن يُظهر نفسه بمظهر العلماء مثل هذا وجوده وبال على المجتمع ، لأن ضرره سيكون أكبر وإذا تُرك على هذه الحالة ربما تطور في الضلال وأفسد أكثر مما يصلح ، فإن شاء الله المشايخ وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الوالد الشيخ مقبل حفظه الله علينا جميعاً أن نتنبه لهذا وعليه بوجه الخصوص أن يتنبه لهذا حتى تُحزم الأمور ويسود المجتمع الأمن والأمان والاستقرار والهدوء والدعوة بعلم وببصيرة من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وكما أن الطالب يُمنع من الجرح والتعديل يُمنع نثراً كذلك يُمنع شعراً فلا يقولُ الشعر جرحاً وتعديلاً ولا يقول النثر جرحاً وتعديلاً ، حسبك يا طالب العلم أن تطلب العلم وكثر الله خيرك أنك طالب علم ، وكثر الله خير الشيخ أنه قَبل طلبة العلم ويعلمهم قال الله وقال الرسول عليه الصلاة والسلام ، فإنها ربما كان سبب كان سبباً لانقطاعك عن طلب العلم .


الوصية التاسعة : عدم الرجوع إلى العلماء ، يا سبحان الله هذه ظاهرة خبيثة منتنة أن الطالب وأن الطالبة يكتفي بنفسه في الفتاوى وبغيرها وكأنه لا يلزمه أن يعود إلى العلماء في للاستشارة وللسؤال وللتفقه يتعلم شيئاً قليلاً من العلم ثم يرى نفسه ابن حجر الثاني أو ابن تيميه عصره أو الإمام الذهبي وربما نظر إلى شيخه أيضاً بأنه شيخ معلوماته محدودة يا سبحان الله نعوذ بالله من الغرور ونعوذ بالله من الكبر والظلم ، تنظر إلى شيخك الذي له الفضل بعد الله في تعليمك وكأنه ابن لهيعة عبد الله بن لهيعة وأنت الليث بن سعد ، أو رشدين بن سعد وأنت علي بن المديني ، هذا والله مرض والله مرض ، أنا ما أقل كلكم والحمد لله فيكم ناس نسأل الله أن يُوفقهم وأن يُبارك فيهم لكن قد يدخل قد يحصل من البعض وقد يكون هذا المرض ما هو من ذات نفسه الشيطان أوقعه فيه وهو ما عنده الحصانة حتى يتنبه للمكائد والخطط الشيطانية ، فإذا رأى نفسه أتقن شيئاً وأحسن شيئاً من الفنون بعضهم يحتقر حتى شيخه ، أما احتقاره لزملائه فحدث ولا حرج يراهم عصافير وكتاكيت إلا من رحم الله ، وهذا هو العلم وهذه هي الثمرة التي نحن نريدها ؟ أنك حفظت مسألةً فرأيت من حولك كأنهم ذر أو نمل اتقِ الله في نفسك ، كلما أزداد المؤمن علماً كلما أزداد تواضعاً وقال : أيش عندي من أنا إلى فلان وفلان هذا هو الصحيح كلما أزدت من العلم والإيمان والصلاح والاستقامة والتمسك كلما ترى نفسك صغيراً ، الشيخ ابن باز رحمة الله عليه في العام الماضي وأنا موجود في الدرس في مكة وهو يفتي الناس رحمه الله قبل أن يموت في حياته بفتي الناس جاء إليه سؤال في ورقة ، يا شيخ أنا من سكان مكة يقول السائل هكذا أنا من سكن مكة ولي بيت وما أشعر إلا ودخل بيتي مجموعة من النحل وتراكم في بيتي فما عرفت ماذا أصنع فيه هل أخرجه من بيتي وهي في الحرم ومن دخل الحرم كان آمناً وإلا كيف أصنع أنا محتار أجيبوني أثابكم الله ؟ يقدم هذا السؤال لرئيس العلماء رحمة الله عليه ، وأنا في أتم الانتباه ماذا سيجيب هذا الشيخ الفاضل عن هذا السؤال ، وإذا به يقول رحمه الله : تُبحث هذه المسألة تبحث خلوها على جنب هكذا بالمكرفون ، انظروا على تواضع هذا هو العلم رئيس العلماء بل رئيس كبار العلماء يأتيه هذا السؤال وفي آخر حياته وليس في شبابه في آخر حياته والإنسان كلما طال عمره كلما زاد علمه ، ومع ذلك من تواضعه رحمة الله عليه ما تسرع في الإجابة قدام الناس في مكة المكرمة والناس ملتفون يريدون إجابة والمسألة نحل دخل بيته بيت هذا الرجل قال : تُدرس إن شاء الله ، هذه إن شاء الله ذكرى لنا جميعاً فأحذر يا أخي أن تستقل بنفسك والله مرض والله مرض وتأكدوا أن الذي يستقل بنفسه ما هي إلا فترة وإذا به ينحط ويصبح في مصاف العوام إلا أن يُوفقه الله ويعرف لأهل العلم فضلهم وقدرهم ويعود إليهم ويسألهم ويستشيرهم وإلا تأكدوا أنه سينحط سينحط .


الوصية العاشرة : عدم الجدل ، الوصية العاشرة لطالب العلم ولطالبة العلم عدم الجدل ، يا طالب العلم إذا فتحت على نفسك هذه المسألة الجدال مع الزملاء وإظهار العضلات وأنك أنت صاحب العلم وصاحب الباع الطويل فقد فتحت على نفسك باب مرضٍ وباب فتنة ، وكذلك أنتِ يا أيتها الطالبة إذا لم يَترك الطالب الجدل وإلا فهو على خطر ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ما ضل قوم بعد هدىً كانوا عليه إلا اُتوا الجدل ، ثم قرأ : (( ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قومٌ خصِمون )) ) رواه الترمذي وغيره من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه ، وأذكر زميلاً من زملائي في بداية الدراسة قبل تقريباً أربعة أو خمس وعشرين سنة ونحن في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان كثير الجدل ، وربما جادل من بعد صلاة العشاء إلى آخر الليل ثم كانت النتيجة أنه انتكس ، نتيجة الجدل وعدم حفظ الوقت وعدم الإكثار من الاستغفار والتسبيح والتهليل وقيام الليل وعدم التأسي بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، الرسول ما كان يُجادل صلوات الله وسلامه عليه ، كانت النتيجة أنه انتكس ، لما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت فاطمة وعلي رضي الله عنهما يُقضهما لصلاة الليل طرق الباب عليهما وقال : ( ألا تصليان ) أي صلاة الليل فقال علي رضي الله عنه من الداخل : يا رسول الله إنما نفوسنا بيد الله يطلبها متى شاء ، رجع النبي عليه الصلاة والسلام وهو يضرب فخذيه ويقول : ( وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً ، وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً ) ورجع ، ما قال : يا علي أيش أنا ما أعرف هذا الكلام الذي أنت تقوله أنت تعلمني وإلا أنا الذي علمتك رجع ويقرأ الآية ، واعتبر أن هذا الرد من علي جدالاً وقرأ عليه الآية وهو ماشي سمعه علي من الداخل وهو يضرب فخذيه ويقول ويقرأ : (( وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً )) ، فيا طالب العلم إياك والجدل ابتعد عنه فإنه يُوغر الصدور ويجلب الأحقاد والبغضاء في القلوب تقول بما تعرف وتقول لزميلك بما تعرف ، فإن قال لا تقول : الشيخ موجود أسأله أنا وإلا أنت إن شاء الله وقت الظهر إذا خرج أو العصر والفائدة لنا جميعاً واقطع باب الجدال ، قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا اختلفتم بالقرآن فقوموا ) متفق عليه ، يعني أنتم تقرءون في حلقة وقال واحد : الآية هذه كذا والثاني قال لا هي كذا ، قال : ( اقرءوا القرآن فإذا اختلفتم عنه فقوموا ) لا تجلسوا اقطع باب الجدال ، فانتبه يا طالب العلم لا جدال ، تحفظ وقتك وتبقى المودة بينك وبين زميلك والحمد لله أنتم بين يدي عالم من علماء المسلمين ومن الراسخين في العلم إن شاء الله تسألونه والفائدة للجميع .


الوصية الحادية عشرة : الزهد والورع ، يا طالب العلم كن زاهداً وكن ورعاً ولا تكن طماعاً فإنك إن فتحت على رأسك هذا الباب باب الطمع والهلع والجشع فقد فتحت على نفسك باب فتنة أيُ والله كما قال الله : (( إنما أموالكم وأولادكم فتنة )) وكما قال الرسول عليه الصلاة السلام : ( إن لكل أمةٍ فتنة وفتنة أمتي المال ) ، والله يقول : (( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى )) ، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه ، والعفاف والغنى غنى النفس القناعة فأحذر الطمع فكم من إنسان جره الطمع فترك طلب العلم ، وبعضهم جره الطمع وترك العبادة والطاعة ، فكن قانعاً راضياً بما قسم الله لك حتى تنال العزة في الدنيا والآخرة إن شاء الله وتذكروا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام كما في < الصحيحين > لما قال هرقل عظيم الروم لأبي سفيان رضي الله عنه سأله عن دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام فقال : فما يأمركم ؟ ، قال : يقول : اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، واتركوا ما يعبد آباءكم ، ويأمرنا بالصلاة ، والصدق ، والصلة ، والعفاف ، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر بالعفاف وكان يقول : ( اللهم إنا نسألك التقى والهدي والعفاف والغنى ) ، وكان يقول : ( اللهم ارزق آل محمدٍ قوتاً ) وفي رواية ( كفافاً ) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، فعليك بالعفاف واترك الطمع .


الوصية الثانية عشرة لطالب العلم ولطالبة العلم : بعدم فتح العيادات ، يا طالب العلم أحذر أن تفتح عيادة إذا رجعت إلى بلدك تقرأ على الممسوسين وعلى المسحورين فما نشعر إلا وقد انزلقت وراء الأطماع ووراء الدنيا ، كما انزلق غيرك إلا من رحم الله ، أقول إلا من رحم الله وقليلٌ ما هم ، فكم من أناس كانوا طلبة علم ثم فتحوا على أنفسهم هذا الباب تركوا الجمعة والجماعة بعضهم وبعضهم الجماعة وبقي عنده الجمعة وبعضهم بعض الجماعة ويحضر بعض الصلوات مع الجماعة والبعض في البيت وبعضهم خزن وتنبك وإلى غير ذلك ، وأما عن مسك المرأة فحدث ولا حرج منهم من يمسك الرأس ومنهم الظهر ومنهم الحلق ومنهم البطن ومنهم محل ما يكون يمسك بدعوى أنه يطارد الشيطان ، وبعضهم يقول : اكشفي عن وجهك قيل لِمَ ؟ قال : من أجل أُحدَ النظر في عينيها فأقهر الشيطان ، كم لبس الشيطان على هؤلاء الجهلة وأنت طالب علم ما أنت عالم أو أنت طالبة علم فما يكون همكم الدنيا والمصالح ثم تبيعون دينكم بعرض من الدنيا قليل ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .


الوصية الثالثة عشرة : أحذر يا طالب العلم مدخل الشيطان عليك ، يدخل عليك من باب فتقول : أنا لا آخذ العلم الفلاني عن الشيخ الفلاني ، فقد دخل الشيطان على بعض المغفلين وقال : أنا لا آخذ الفقه عن الشيخ مقبل وهو من طلابه ، انظروا على بلية وعلى فتنة من طلاب الشيخ يقول الشيخ ليس بفقيه ، يا سبحان الله من أين دب إليك هذا البلاء من أصحاب البدع من الحزبيين تأخذ تقول فلان كذا وفلان كذا ، والثاني قال : لا آخذ التاريخ عن الشيخ مقبل وهذا من أهل السنة وذاك من أهل السنة ، لكن من الجهلة هذا جاهل وذاك جاهل ، فاتقوا الله في هذه العبارات التي تأخذونها عن المبتدعة فتطلقونها على مشايخ السنة بدعوى أنه لا يتقن هذا الفن ، وأنا لا أقول أن العالم عالم بكل شيء قد يحصل أنه يتقن فنوناً وبعض المسائل يُشيرها على غيره كما قال الله : (( وفوق كل ذي علمٍ عليم )) لكن ما حاجة لذكر هذا الكلام أمام الناس فإن هذا يؤدي إلى احتقار العلماء واليوم تدعي أنك لا تأخذ عنه الفقه وغداً ستقول : ولا آخذ أيضاً عنه التجويد وبعد غد ستقول لا آخذ عنه الصرف ، ويوم آخر تقول لا آخذ عنه علم المواريث والمسألة طعن قد تكون من أعداء السنة وطعن وطعن وفي الأخير سيقول حتى علم الحديث ، فانتبهوا جزاكم الله خير أحذروا المداخل الشيطانية ، الشيخ مقبل حفظه الله يُعتبر من علماء الحديث ومن علماء التفسير ومن علماء التوحيد ومن علماء الفقه إلى غير ذلك من العلوم والفنون جزاه الله خيره ويعتبر من كبار علماء السنة في العصر الحاضر ، وهذا من فضل الله عليه ، وعليه أن يشكر الله على ما آتاه من هذا الخير فهذا دينٌ عليه يحتاج إلى شكر وثناء على الله ، ولكن هذا من باب (( وأما بنعمة ربك فحدث )) وحتى قالوا عن الشيخ ابن باز رحمة الله عليه لا يتقن الفن الفلاني والشيخ الألباني لا يتقن الفن الفلاني نحن ما نسمع هذا الكلام إلا من مبتدعة وأنا ما ذكرت هذا إلا لما سُمع من أناس من طلبة العلم وإلا ما سأذكره لأنه كونه يُسمع من المبتدعة ما نبالي بهم لكن أنت طالب علم وتدعي أنك سني ثم تتفوه بهذا الكلام البذيء أمام الناس ما تتقِ الله في نفسك .


الوصية الرابعة عشرة : التصدر للدعوة ، وإن كان هذا الكلام قد دخل في ضمن كلامي السابق حول فتح المراكز ، لكن قد جعلت له بنداً مستقلاً ، التصدر للدعوة من الطلاب المبتدئين هذا يُشكل خطورة فما كل واحد يصلح للدعوة وبسم السنة ما كل واحد يصلح أن يقوم ، أعجب والله بعضهم يُسئ إلى لدعوة أكثر مما يُحسن إليها ، قيل لبعضهم لا تذهب إلى المكان الفلاني إلى المسجد الفلاني فذهب وتكلم وأثار المشاكل وصاح الناس وسبوا أهل السنة بسببه ، وأذكر مرة قبل سبع سنين من الشيخ مقبل حفظه الله أنه أُخبر عن طالب ذهب إلى جامع الهادي بصعده وتكلم أو أراد أن يتكلم وقام الناس عليه ، ثم أُخبر الشيخ حفظه الله فقال : من هذا الذي ذهب إلى جامع الهادي لا بارك الله فيه ، لا بارك الله فيه ، لا بارك الله فيه ، تذهبون إلى أناس لا يُريدكم وكم من أناس يُطالبون بكم ما قد سدينا الفراغ أو كما قال حفظه الله ، فيا طالب العلم يا أخي اشتغل بالعلم قبل أن تشتغل بالدعوة وفتح المراكز والقراءة على الممسوسين لا تتعجل الأمور تأنى ، من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه ، فإذا كان الشيخ يراى أنك أهل لذلك فلا بأس ، مرة واحد استأذنني في الدعوة قلت له أولاً تلكم عندنا بكلمة فإذا سمعتها طيبة لا بأس قال : أنا مشغول قلنا خير إن شاء الله وذهب ، يعني ما أراد أن يتكلم عندنا حتى لا نقول لا أنت غلطان عليك مآخذ إلا في المساجد سيقول وسيتكلم ولو حتى خبط لما يشبع ، فأنتبهوا من كان قد عُرف أنه يتكلم بكلام طيب ويجمع الأدلة ولا يُثير الناس ولا يأتي بالمشاكل يصلح أن يحاضر يصلح أن يخطب جمعة لا بأس ، أما الصغير يرى الكبير يقول وأنا كذلك لا تستعجل أول تحصن من العلم واحفظ واستفد جزاك الله خيراً .


الوصية الخامسة عشرة : عدم الجلوس مع أهل البدع والأهواء ، هذا بحمد الله واضح إن شاء الله ابتعد ما أمكن ألا تجالس المبتدعة وألا تجالس المتحزبة ، وعُد إلى كتاب < إجماع العلماء على هجر أصحاب البدع والأهواء > كتابٌ طيب هو مصور مخطوط بخط اليد لكنه طيب جمع قول عشرين عالماً من علماء الإسلام ينقلون إجماع العلماء وإجماع أهل السنة والجماعة على عدم الجلوس مع المبتدعة ، وأنت بابتعادك عن الجلوس مع المبتدعة والمتحزبه تُحصن نفسك من هذا البلاء ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة باسنادٍ حسن ، الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ، والله يقول : (( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً )) .


الوصية السادسة عشرة : قول بعض الناس : لا أحب الكلام في الجماعات ، هذا الذي يقوله إنسان جاهل نعم نحن كذلك لا نحب الكلام في الجماعات ، لكن لا نحبه من العامي ومن الطالب المبتدئ ، أما العالم الراسخ في العلم الذي وفقه الله وبصره إذا تكلم على سبيل النصيحة فالدين النصيحة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( الدين النصيحة ) قلنا لمن ؟ ، قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم عن تميم رضي الله عنه ، فيعتبر من التعالي إذا قال الطالب لماذا الشيخ مقبل أو الشيخ الألباني أو الشيخ فلان تكلم في فلان أو في الجماعة الفلانية ؟ العلماء أعلم وإذا تكلموا فإنما يتكلمون بعلم ومن باب النصيحة وجزاهم الله خيراً أنهم يحذرون الناس من الخطأ ، أنت يا أيها الطالب المبتدئ أو العامي صح أنت ابتعد عن هذا لأنك إذا تكلمت ربما أثرت المشاكل وأساءت من تحسن وتصلح .


الوصية السابعة عشرة : عدم التعجل بالتأليف ، يا طالب العلم ويا طالبة العلم أعلموا أن من ضمن المداخل على طالب العلم التسرع في التأليف والتسرع في إخراج هذا المؤلف ، هذا مدخل من مداخل الشيطان ، فلا تستعجل في التأليف ، أول تمكن من العلم والفقه في الدين والعقيدة والتفسير والحديث والمصطلح والنحو إلى غير ذلك سنتين ثلاث سنين أربع خمس ست بحسب ما أعطاك الله من فهمٍ ومن حفظ وبعد ذلك إذا شاورت الشيخ يا شيخ ما رأيك هل ترى لي أن أبحث وأن أجمع في مسألة من المسائل ؟ فإن قال : نعم لا بأس أنت أهل لذلك فقل فما رأيك أيش تختار لي من موضوع ؟ فإذا اختار لك موضوعاً فاستعن بالله ثم كن على صلة بشيخك في الاستشارة والسؤال ولا تستعجل في إخراجه للناس حتى لو يبقى عندك سنين طويلة تُؤلف لنفسك لا للناس ، فبعض الطلاب هدانا الله وإياهم ونحن يا أخواني في الله فولا ضرورة النصيحة وأهل السنة ما عندهم مجاملة أهل السنة ليسوا كغيرهم إذا كان الشخص معنا جاملناه وإذا هو ماهو معنا نزلناه لا حتى ولو كان معنا ولو كان أبني أو أخي أو أبي أو على نفسي إذا أنا غلطان أو أبني أو طالبي الدين النصيحة ، من غشنا فليس منا ، ما عندنا المحاباة والمجاملة ، كما أنه يوجد عند المبتدعة والمتحزبه الدين النصيحة ، فهذا يا أخي من تلبيس الشيطان إذا كنت تتسرع وأنت مبتدئ بعضهم ما قد درس النحو ولا المصطلح وأخذ يؤلف كتاب ينظر مع المشايخ جزاهم الله خيراً معهم مؤلفات يقول وأنا لماذا لم أؤلف فيحاول ويخبط خبط عشواء ثم يحاول على طبعه وعلى إخراجه للناس لا ، لا تؤلف إلا بعد مدة وبعد مشورة وإذا ألفت لا تخرجه للناس ليكن عندك وفي مكتبتك إلا بعد مدة وبعد مشورة وبعد عرضه على الشيخ .
وبهذه المناسبة بالنسبة للسابعة عشرة : عدم التعجل بالتأليف ، كذلك هناك ظاهرة أخرى وهي حب التزاكي من المشايخ ، والإجازات هذه ظاهرة ماهي جيده أن يكون الطالب مبتدئ ويحاول من الشيخ أن يعطيه تزكية من أجل أن يظهر أمام الناس بأنه كيت وكيت الشيخ المحدث الفاضل ، فيا أخي في الله أطلب العلم لوجه الله لا تشغل شيخك بالتزاكي والتعاريف ومن أجل أن تصبح معك هذه الورقة أنك درست على الشيخ ، بعض الناس يأخذون هذه التزاكي ويذهبون يشحذون بها أنا طالب وأنا وأنا يريد مساعدة أنا طالب عند الشيخ مقبل ويريد مساعدة في زوجه في بيت في سيارة في مكتبة ، أين العفة اتقوا الله يا عباد الله ، أين العفة أين القناعة أين الغنى غنى النفس الرضا بما قسم الله ، فبعضهم ما قد درس إلا فترة قصيرة ويريد إجازة أو تزكية أو تعريف الآن سائدة وقع فيها بعض طلاب العلم إلا من رحم الله .


الوصية الثامنة عشرة : التعجل في التمشيخ يعني مستعجل بده أن يقال له : الشيخ فلان أنا يا أخواني في الله حتى أنا ما أحب منكم أن تقولوا عني بأني شيخ جزاكم الله خيراً ، أو بأني عالم فضلاً عن كلمة علامة أستغفر الله وأتوب إليه ، فاتقوا الله واتركوا المدح ولنا أسوة برسول الله عليه الصلاة والسلام لما قال : ( لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله ) رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وإذا كان هذا سيد الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع النبيين والمرسلين ينهى أمته ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله ) فنحن من باب أولى اتقوا الله لا تقصموا ظهورنا اتقوا الله ولا تعينوا الشيطان علينا أعينونا على الخير وارفقوا بنا فإذا كان المشايخ يكرهون المدح والإطراء فكيف بالطالب الذي يُحب أن يقال له شيخ الأستاذ الشيخ الداعية المحاضر الخطيب المفوه كل واحد يقسم ظهر الثاني حتى نصل إلى التراب إلى الأرض نبقى مكسرين يا أخي قل أخي وقل الأخ كما قال الله : (( إنما المؤمنون أخوة )) ما قال مشايخ (( إنما المؤمنون أخوة )) ، وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( المسلم أخو المسلم ) فنحن مسلمون والمسلم أخو المسلم فربي هو أعلم من هو العابد ومن هو الطالح ومن هو الطالب ومنهم هو العالم ومن هو الجاهل وكفى ، أما أن تبقى حريص على المدح والإطراء والثناء ، وعلى الشيخ أيضاً حفظه الله أن يرفق بطلابه أي شيخ من مشايخ السنة عليه أن يرفق بطلابه وأن يُعينهم على إصلاح أنفسهم ، لا يقول للطالب الصغير المحدث الفقيه نقسم ظهره من البداية الأخ الفاضل أو تقول الطالب النجيب ما ضرك لو قلت أنا لو قلتها لي أنا أفرح الطالب ، أمس كنا في قرية ورقة في ذمار فقام الأخ عائض قليص جزاه الله خيراً فقال : عليكم يا أخواني في الله إذا جاءكم طلبة العلم أن تستفيدوا منهم مثل أبي أبراهيم كلمة أعجبتني أي والله أعجبتني ، إذا جاءكم طلبة العلم أن تستفيدوا منهم مثل أبي إبراهيم حتى ما كلمته بها إلا الآن كلمة طيبة هكذا نهضم أنفسنا حتى لا نعين على قصم ظهورنا فتواضع لله جزاك الله خيراً يا طالب العلم وكذلك أنتِ يا طالبة العلم وأنت يا مدرس وأنتِ يا مدرسة ، ومن تواضع لله رفعه الله وأهم شيء أن يرضى عنا الله لا أن نظهر أمام الناس بأننا الشعراء والخطباء والفقهاء والمحدثين و و و أهم شيء أن يرضى الله عنا وأن نعمل أعمالاً توافق كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام .


الوصية التاسعة عشرة : عدم تمييع الدعوة بعض الناس لأنه ما تمكن من العلم ما تشعر إلا وقد ميع الدعوة في التغني بالأشعار وفي تميع في لبسه أنت طالب علم وأنت شيخ مركز كما يقال شيخ مركز تميع الدعوة وأشعار وذهاب إلى المخزنين ويجلس معهم الساعات الطوال يا ليت النصيحة فإذا انتهت أنطلق ، لا أنت هات النصيحة ربع ساعة أو الثلث يبقى إلى ساعة إلى ساعة ونصف قيل وقال وضحك مع الناس تميع نفسك وتميع الدعوة استقم على الكتاب وعلى السنة جالس طلبة العلم ، وبعضهم أيضاً يحب الجلوس مع المسؤولين وفلان وفلان وفلان يا أخي أنت بهذا تهين نفسك ، لا تذهب إلا ناصح وبدون إطراء ثم انصرف وأنت خائف على نفسك وما كل واحد يصلح يدخل على المسؤولين فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( من بدا جفى ، ومن اتبع الصيد عفل ، ومن أتى أبوب السلطان افتتن ) كما في < صحيح الجامع > ويصححه الشيخ الألباني ( ومن أتى أبواب السلطان افتتن ) طالب علم وأنت تدخل على كبار المسؤولين أما تخاف على نفسك من أن تفتن .


آخر وصية لطالب العلم وهي العشرون : التحذير من الديِن ، أحذر الدين فإن كثيراً من طلاب العلم يقع في ديون للناس فكانت سبباً في انصرافهم لطلب العلم هذا يطالبه بدينه وهذا يطالبه بدينه وهذا يطالبه بدينه وهذا قد أتى له إحضار من القسم وذاك من النيابة فهرب ، فيا طالب العلم تقشف يا طالب العلم تقشف وأزهد في الدنيا واقنع بما آتاك الله وأترك الطمع وأترك سلفني بعضهم يحتال على الشحاذة بدل ما يشحذ يقل له سلفني عشرة ألف ويقول للثاني سلفني خمسة عشر ألف ويقول للثالث سلفني عشرين ألف وهكذا وعند السداد الذي أعطاه عشرة ألف يقول ما عندي إلا ثمانية يأخذها منه ويقول : سامحني بالألفين ، انظروا على شحاذة يا أخواني اتقوا الله والله نحن بحاجة إلى الضرب بالعصا من مشايخنا جزاهم الله خيراً الذي لا يتمسك بالكتاب ولا بالسنة ويكون عفيفاً ، وإلا فنحن بحاجة إلى ضرب بالعصا وما يأتي تعليم بدون تربية لا يأتي التعليم بدون التربية ، فالرسول عليه الصلاة والسلام علم وربى ما علم فقط علم وربى ( أفتانٌ أنت يا معاذ ، أفتانٌ أنت يا معاذ ، أفتانٌ أنت يا معاذ ) متفقٌ عليه عن جابر تعليم وتربية يربيه هل عنده الصبر والتحمل وقبول الحق وقبول النصيحة وإلا ما يحب إلا أن يقال له دائماً يا شيخ يا أيها الطالب يا أيها الفاضل ويا أيها الأخ الكريم لا بد مع التعليم من التربية ( أنك امرئٌ فيك جاهلية ) قالها الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي ذر متفق عليه عن أبي ذر ، كخ كخ وأخرجها من في الحسن بن علي التمرة ، تربية وتعليم ، ( أرجع فصلِ فإنك لم تصلِ ) تربية وتعليم ، ( يا سليك أصليت ) قال : لا ، قال ( قم واركع ركعتين خفيفتين ) تربية وتعليم ، فطالب العلم إذا لم يأخذ عن شيخه التربية والتعليم وإلا سيكثر ضرره على المجتمع .
أسأل الله عز وجل أن يُوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه ، وإلى هنا وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .




الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله

المصدر (http://www.olamayemen.com/html/makalat/articles.php?id=2)

أم جابر السلفية
17-11-2008, 09:00 PM
أريد توضيح الطريق السليم لي في طلب العلم وأبغي برنامج أسير عليه وما الكتب التي أبدأ فيها بارك الله فيكم؟

اللاجابة اضغط هنا (http://www.olamayemen.com/fatawa/fatawa.php?id=266)

خولة السلفية
04-06-2009, 04:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

س كيف يجمع المرء بين طلب العلم والأهل من ناحية الوقت، وأيهما أولى في ذلك؟

ج/ لا شك أن الواجب مقدم على النفل, بعض العلم واجب فرض عين ما تصحح به عقيدتك وهو أجوبة الأسئلة الثلاثة –ثلاثة الأصول- من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ تعلم ذلك بأدلته هذا فرض عين على كل مسلم, لابد أن يتعلمه ولو فرط في بعض حقوق الأهل.

كذلك عي الفقه ما تصح به عباداتك, ما تصح به صلاتك, إذا كان صاحب مال كيف يزكي والنصاب إلى غير ذلك، هذا واجب تعلمه.

فإذا كان العلم واجبا فهو مقدم على النفل, أما إذا كان العلم نفلا وكان هناك واجبات معارضة للنفل فإنه يقدِّم الواجب مثل حق والديه ومثل حق أهله وزوجته وأولاده، فإنه لا يفرط في هذا الحق الواجب لأجل تحصيل نفل من النوافل.

الناس مختلفون منهم المشغول، ومنهم من يعتمد عليه أهله، ومنهم من يكون الاعتماد عليه متوسطا؛ يختلفون، والواجب أن يقدم المرء الواجبات، والنوافل هي تلوى الواجبات، وما تقرب إلى الله جل وعلا بشيء هو أحب إليه ما افترضه الله سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث الصحيح «ما تقرّب إليّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افتَرَضْته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبه» يعني بعد الواجبات، فلابد -من المهمات- أن تقدم الواجبات على النوافل، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «إِنّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّا، إِنّ لِنَفسِكَ عَلَيْكَ حَقّا, وَلِرَبّكَ عَلَيْكَ حَقّاً َأَعْطِ كُلّ ذِي حَقٍ حَقّهُ»، فالواجبات كثيرة تؤدي الواجبات، والنوافل تقدم عليه الواجبات، ولا يُفقه تطبيق ذلك إلا بالمِران وتقديم واجبات الشرع على ملذات النفس.

أبعد من ذلك بعض الناس يذهب إلى نوافل ليس إلى واجبات؛ بل إلى مباحات ويفرط في واجبات، يذهب في سهر متنوع ويترك أهله، يترك واجبات مطلوب منه أن يفعل كذا، والده كبير في السن يتكلف لو فعل الفعل وذاك يذهب للقيل والقال أو فيما يؤنس نفسه، ليس في فعله لا آتٍ بفرض ولا نفل ومع ذلك يفرط بواجبات.

لاشك أن كثير من مشاكل الناس ومخالفاتهم للشرع كثير من المشاكل والشكوى التي تحصل من الأهالي على الأبناء، من الآباء على الأبناء، ومن الزوجة على الزوج، ومن الزوج على زوجته هو من الإخلال بأداء الواجبات وتقديم الواجب على المستحب فضلا على المباح.


المصدر

شريط قواعد القواعد
لشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى
السؤل الخامس في الوجه الاول

منقـــــــــول

أم طلحة الحجيرية
07-06-2009, 12:38 PM
"من لم يتقن الأصول حرم الوصول"و"من رام العلم جملة,ذهب عنه جملة"وقيل أيضا:"ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم"
وعليه,فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه,بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن,لا بالتحصيل الذاتي وحده وآخذا الطلب بالتدرج.
قال الله تعالى:{وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} الاسراء:106
وقال تعالى:{وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} الفرقان:32
وقال تعالى :{الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} البقرة:121
فأمامك أمور لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه:
1_حفظ مختصر فيه
2_ضبطه على شيخ متقن
3_عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والاتقان لأصله
4_لا تنتقل من مختصر الى آخر بلا موجب فهذا من باب الضجر
5_اقتناص الفوائد والضوابط العلمية
6_جمع النفس للطلب والترقي فيه والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ الى فوقه حتى تفيض الى المطولات بسابلة موثقة
وكان من رأي ابن العربي المالكي أن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين,وأن يقدم تعليم العربية والشعر والحساب,ثم ينتقل منه للقرآن.
يتبع باذن الله
من كتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد_رحمه الله_

مشرفة
07-06-2009, 08:58 PM
......