المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبه المشركين بالله والرد عليها / الفوزان



مشرفة
12-08-2007, 08:28 AM
شبهات ( المشركين بالله ) والرد عليها
ـــــــــــــــــــ










قال الشيخ الدكتور العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - :













...قد كثر الشرك في هذه الأمّة، واستشرى أمره

بسبب ابتعاد أكثر الناس عن الكتاب والسنّة

وتقليدهم للآباء والأجداد على غير هدى

وبسبب الغلو في تعظيم الموتى والبناء على قبورهم

وبسبب الجهل بحقيقة دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ...

وبسبب رواج الشُّبه والحكايات التي ضلّ بها أكثر النّاس









واعتبروها أدلّةً يستندون إليها في تبرير ما هم علي

وهذه الشُّبه منها ما أدلى به مشركوا الأمم السابقة

ومنها ما أدلى به مشركوا هذه الأمّة










ومن هذه الشُّبه :




أولاً : ... شبهة الاحتجاج بما عليه الآباء والأجداد، وأنّهم ورثوا هذه العقيدة عنهم

كما قال تعالى : ( ... إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ )









وهذه حجّة يلجأ إليها كل من يعجز عن إقامة الدليل على دعواه

وهي حجّةٌ داحضةٌ لا يقام لها وزن في سوق المناظرة

فإنّ هؤلاء الآباء الذين قلّدوهم ليسوا على هدى

ومن كان كذلك لا تجوز متابعته والاقتداء به

قال تعالى : ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) ...









وإنّما يكون الإقتداء بالآباء محمودًا إذا كانوا على حق

قال تعالى عن يوسف عليه السلام :

( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ... )










... وهذه الشُّبهة متغلغلة في نفوس المشركين

يقابلون بها دعوات الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ...



ـــــــــــــــــــــ







ثانيا : ... الاحتجاج بالقدر على تبرير ما هم عليه من الشّرك

قال تعالى في سورة الأنعام :

( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ) ...









قال الحافظ ابن كثير رحمه الله ... :

( ... وهي حجّةٌ داحضةٌ باطلة

لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه

ودمّر عليهم

وأدال عليهم رسله الكرام

وأذاق المشركين من أليم الانتقام










: ( قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ ) أي : بأنّ الله راضٍ عنكم فيما أنتم فيه

( فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ) أي : فتظهروه لنا وتبيّنوه وتبرزوه

( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ ) أي: الوهم والخيال

( وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ ) تكذبون على الله فيما ادعيتموه ) ...










( ومضمون كلامهم :

أنّه لو كان الله تعالى كارها لما فعلناه لأنكره علينا بالعقوبة ولما مكننا منه

قال الله - تعالى - رادًّا عليهم شبهتهم :

( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )

( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ

وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ

فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )









أي : ليس الأمر كما تزعمون أنّه لم ينكره عليكم

بل قد أنكره عليكم أشدّ الإنكار، ونهاكم عنه آكد النهي ...








فمشيئة الله - تعالى - الشرعية عنهم منتفية

لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله

وأما مشيئته الكونيّة وهي تمكينهم من ذلك قدرًا فلا حجّة لهم فيها ) ...

( ثمّ إنّه تعالى قد أخبر أنّه أنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار الرّسل ) ا . هـ


ــــــــــــــــــ








... ثالثا : ومن شُبههم ظنّهم أنّ مجرّد النطق بلا إله إلاّ الله يكفي لدخول الجنّة

ولو فعل الإنسان ما فعل من المكفرات والشركيات

متمسكين بظواهر الأحاديث التي ورد فيها

أنّ من نطق بالشهادتين حُرِّمَ على النّار










والجواب على هذه الشبهة :

أنّ الأحاديث المذكورة محمولة على

من قال لا إله إلاّ الله ومات عليها، ولم يناقضها بشرك

بل قالها خالصًا من قلبه مع كفره بما يعبد من دون الله، ومات على ذلك










كما في حديث عثمان:

( فإنّ الله قد حرّم على النّار من قال لا إله إلاّ الله يبتغي بذلك وجه الله )

وفي صحيح مسلم :

( 1- من قال لا إله إلاّ الله ، 2- وكفر بما يُعبد من دون الله

حرم ماله ودمه وحسابه على الله )









فعلّق النّبيّ صلى الله عليه وسلم عصمة المال والدم بأمرين :

الأول : قول لا إله إلاّ الله

والثاني : الكفر بما يعبد من دون الله

فلم يكتفِ باللفظ المجرّد عن المعنى ، بل لا بد من قولها والعمل بها









فقول : لا إله إلاّ الله سبب لدخول الجنّة والنّجاة من النّار، ومقتضٍ لذلك

ولكن السبب والمقتضى لا يعمل عمله

إلاّ إذا تحققت شروطه وانتفت موانعه ...

ــــــــــــــــــــ









رابعًا : ومن شُبههم : دعواهم أنّه لا يقع في هذه الأمّة المحمّديّة شرك

وهم يقولون: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله

وأنّ هذا الذي يقع منهم مع الأولياء والصالحين عند قبورهم ليس بشرك










والجواب عن هذه الشبهة :

أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد أخبر

أنّه سيحصل في هذه الأمّة مشابهة لليهود والنّصارى فيما هم عليه

ومن جملة ذلك اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله








قال صلى الله عليه وسلم :

( لتتبعُن سنن من كان قبلكم حذو القذّة، حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه )

قالوا : يا رسول الله اليهود والنّصارى ؟

قال : ( فمن ؟ )










فأخبر صلى الله عليه وسلم

أنّ هذه الأمّة ستفعل ما فعلته الأمم قبلها من الديانات والعادات والسياسات مطلقًا

وقد وجد في الأمم قبلنا الشرك، فكذلك يوجد في هذه الأمّة










وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم

فها هي القبور تعبد من دون الله بأنواع العبادات، ويصرف لها كثيرٌ من القربات










وأخبر صلى الله عليه وسلم

* أنّها لا تقوم السّاعة حتى يلحق حي من أمّته بالمشركين

* وحتى تعبد فئام من أمّته الأوثان ...










وقد حدث في هذه الأمّة من الشرك والمبادئ الهدّامة والنِّحَل الضالة

ما خرج به كثير عن دين الإسلام


ـــــــــــــــ









خامسا : من شُبههم استدلالهم بحديث :

( إنّ الشيطان قد يئس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ) ...

وقد استدلّوا به على استحالة وقوع الشرك في جزيرة العرب










والجواب عن ذلك : بما قاله ابن رجب رحمه الله :

أنّ المراد : أنّه يئس أن تجتمع الأمّة كلها على الشرك الأكبر










وأشار ابن كثير

إلى هذا المعنى عند تفسير قوله تعالى : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ )










وأيضا في الحديث المذكور

نسبة اليأس إلى الشيطان مبنيًا للفاعل

ولم يقل : ( أيِّسَ ) بالبناء للمفعول

وإياسه ظنٌّ منه وتخمين لا عن علم ؛ لأنه لا يعلم الغيب

وهذا غيب لا يعلمه إلاّ الله










وظنّه هذا تكذِّبه الأحاديث الثابتة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم

والتي أخبر فيها عن وقوع الشرك في هذه الأمّة من بعده

ويكذّبه الواقع

فإنّ كثيرًا من العرب ارتدّوا عن الإسلام بعد وفاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم

بأنواعٍ من الردَّة ...










يتبع إن شاء الله







ـــــــــــــــــــ


رسالة :
بيان حقيقة التوحيد الذي جاء به الرسل
ودحض الشبهات التي أثيرت حوله
صالح بن فوزان الفوزان



بشيء من الاختصار
( ص : 22 – 34 )

مشرفة
12-08-2007, 03:04 PM
تابع : شبه ( المشركين بالله ) والرد عليها
ـــــــــــــــ










قال فضيلة الشيخ العلامة الدكتور صالح الفوزان - حفظه الله - :











سادسًا : ومن شُبههم تعلقهم بقضية الشفاعة

حيث يقولون: نحن لا نريد من الأولياء والصالحين قضاء الحاجات من دون الله

ولكن نريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله ، لأنّهم أهل صلاح ومكانة عند الله سبحانه وتعالى

والشفاعة ثابتة بالكتاب والسنّة ...









والجواب :

أنّ هذا هو عين ما قاله المشركون من قبل في تعليل تعلقهم بالمخلوقين من دون الله

كما قال تعالى عنهم :

( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )

وقال تعالى :

( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ )









والشفاعة حق ولكنها ملك لله وحده :

( قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ )

فهي تُطلب من الله لا من الأموات










والله قد أخبرنا أنّها لا تحصل إلاّ بشرطين :

الشرط الأوّل : إذن الله للشافع أن يشفع

كما قال تعالى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِه )









والشرط الثاني : أن يكون المشفوع فيه

ممن رضي الله قوله وعمله ، وهو المؤمن الموحِّد

كما قال تعالى : ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَى )

وقال تعالى : ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً

إِلاّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى )

وقال تعالى : ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً )










فالله لم يرخص في طلب الشفاعة

من الملائكة

ولا من الأنبياء

ولا من الأصنام

لأنها ملكه وحده ، ومنه تطلب : ( قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا )








* فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع

وإن لم يأذن له لم يتقدم في الشفاعة بين يديه ...


ــــــــــــــــــ








سابعًا : ومن شُبههم قولهم إنّ الأولياء والصالحين لهم مكانة عند الله ...

والتعلق بهم والتّبرّك بآثارهم من تعظيمهم ومحبّتهم

وكذلك سؤال الله بجاههم وحقهم . وما أشبه ذلك من التعليلات










والجواب : أنّ المؤمنين كلّهم أولياء الله

وهم يتفاوتون في هذه الولاية بحسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة

ولكن الجزم لمعين بأنه ولي الله يحتاج إلى دليل من الكتاب والسنّة ...









وحتى من ثبت في الكتاب والسنّة أنّه من أولياء الله

فإنه لا يجوز لنا الغلو فيه والتّبرّك به، وسؤال الله بجاهه وحقه

فإنّ ذلك من وسائل الشرك، ومن البدع المحرّمة








فنحن نحبّ الصالحين

ونقتدي بهم في الأعمال الصّالحة والخصال الطيِّبة

ولا نغلوا فيهم ونرفعهم فوق منزلتهم








فإنّ الغلو في الصّالحين هو مبدأ الشرك

كما حصل في قوم نوح لمّا غلوا في الصّالحين ، فآل بهم الأمر إلى أن عبدوهم من دون الله

وكما وقع في هذه الأمّة بسبب الغلو في الصّالحين من الشرك في العبادة









وقد حذّر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الغلو

فقال تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ )

وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم :

لا تطروني كما أطرت النّصارى ابن مريم، إنّما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله

والإطراء : مجاوزة الحد في المدح









والله تعالى قد أمرنا أن ندعوه وحده

بدون واسطة ولي أو غيره

ووعدنا أن يستجيب لنا، وهو لا يخلف وعده








فقال سبحانه : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )

وقال تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )

وقال تعالى : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )

وقال تعالى : ( فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )





وهكذا ، كل الآيات فيها الأمر بدعائه مباشرةً من دون واسطة أحد ...

ــــــــــــــــــــ







ثامنًا : ومن شُبههم استدلالهم بقوله تعالى :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة )

وقوله تعالى : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ )

حيث فهموا من الآيتين :

مشروعيّة اتخاذ الوسائط بينهم وبين الله من الأنبياء والصّالحين

يتوسلون بذواتهم وبحقهم وجاههم










والجواب عن ذلك :

أنّ الوسيلة في الآيتين ليست كما فهموا، بل المراد بها التقرّب إلى الله بالأعمال الصّالحة








فالتوسل قسمان :

توسلٌ مشروعٌ . وتوسلٌ ممنوع











فالتوسل المشروع أنواع ، منها :





1- التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته

كما قال تعالى : ( وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )

كأن يقول المسلم : يا الله، يا أرحم الرّاحمين، يا حنّان يا منّان ... أسألك كذا وكذا










2- التوسل إلى الله بإظهار الفقر والحاجة إليه سبحانه

كما قال أيّوب عليه السّلام :

( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )





وكما قال زكريا عليه السّلام :

( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )







وكما قال ذو النّون عليه السّلام :

( أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )










3- التوسل إلى الله بالأعمال الصّالحة

كما في قوله تعالى :

( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا

رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا )






وكما في قصّة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصّخرة

فدعوا الله بصالح أعمالهم ففرّج عنهم









وهو التوسل المذكور في الآيتين الكريمتين اللتين استدل بهما المخالف

فهو التقرّب إلى الله تعالى بالأعمال الصّالحة










4- التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين

بأن تأتي إلى عبدٍ صالحٍ حيٍ، وتقول له: ادع الله لي








كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه : لا تنسنا يا أخي من دعائك

وكما كان الصحابة رضي الله عنهم

يطلبون من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم

ويطلب بعضهم من بعض الدعاء










4- أمّا التوسل الممنوع :

فهو التوسل بذوات المخلوقين وحقهم وجاههم

كأن يقول قائل: ( أسألك بفلان ، أو بحق فلان ، أو جاهه حيا أو ميتا )

فإن هذا بدعة محرّمة

ووسيلة من وسائل الشرك








وإن تقرّب صاحبه إلى المخلوق المتوسل به بشيء من أنواع العبادة فهو الشرك الأكبر


نعوذ بالله من ذلك



كأن يذبح للولي

أو ينذر لقبره

أو يناديه ويطلب منه المدد ، وغير ذلك ...



ـــــــــــــــــــ







تاسعا : ومن شُبههم تعلّقهم ببعض الأحاديث التي ظنوا أنّها تصلح حجّة لهم ...

( أنّ رجلاً ضرير البصر أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ...

فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء :

( اللّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمد نبيّ الرّحمة

إني توجّهت به إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى ، اللّهم فشفِّعه فيَّ )










قال الترمذي :

( هذا حديث حسن صحيح غريب

لا نعرفه إلاّ من رواية أبي جعفر، وهو غير الخطمي )










قالوا: فهذا الحديث فيه التّوجه إلى الله وسؤاله بنبيّه صلى الله عليه وسلم








الجواب عن ذلك :

أنّ هذا الحديث إن صح فهو في غير محل النزاع







فإن هذا الأعمى إنّما طلب من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يدعو له

وتوجه إلى الله بدعائه مع حضوره

وهذا جائز أن تأتي إلى رجل صالح حي وتطلب منه أن يدعو الله لك

وليس فيه ما يدّل على التوسل والتّوجه بالأموات والغائبين









والنّبيّ صلى الله عليه وسلم أمرَ هذا الضرير

أن يدعو الله أن يقبل شفاعة نبيّه فيه

فهذا فيه طلب الشفاعة من الله تعالى، وطلب الشفاء من الله وحده

وليس في الحديث أكثر من هذا




فهو لا يدل على جواز التوسل بذوات المخلوقين ، ونداء الأموات والغائبين










واستدلوا أيضا بحديث مكذوب ، فيروون:

أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ( توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم )









وهو حديث مكذوب

مفترى على الرّسول صلى الله عليه وسلم

كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

[ انظر مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية 1/319 ، 346 ]


ـــــــــــــــــ







عاشرًا : ومن شُبههم أيضا اعتمادهم على حكايات ومنامات ...


- وقوله تعالى - : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ

فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيم )










والجواب عن ذلك :

أنّ الحكايات والمنامات لا تصلح دليلاً تبنى عليه أحكام وعقائد








وقوله تعالى: ( جَاءُوكَ ) المراد به :

المجيء إليه صلى الله عليه وسلم في حياته

لا المجيء إلى قبره







بدليل

أنّه لم يكن أحدٌ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان

يأتي إلى قبره صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يستغفر له

مع حرصهم الشديد على الخير وامتثال الأمر

فلو كان ذلك مشروعًا لفعلوه



ـــــــــــــــــــ







الحادي عشر: ومن شُبههم الاستدلال بحصول بعض مقاصدهم عند الأضرحة ونحوها ...








والجواب :

أنّ حصول بعض المقصود للمشرك لا يدل على جواز ما هو عليه من الشرك

إذ قد يكون حصول ذلك صادف قضاءً وقدرًا

فظنّ أن ذلك بسبب دعائه لذلك الشيخ أو الولي

أو قد يكون ذلك حصل استدراجا له وفتنة

فلا يدلّ على جواز دعاء غير الله









وهكذا

نجد المشركين لا يملكون دليلاً واحدًا صحيحًا لما هم عليه من الشرك

بل هم كما قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ) ...


ــــــــــــــــــــ







الثاني عشر: زعم غلاة المتصوّفة ومن يقلِّدهم

أنّ الشرك هو الميل إلى الدنيا والاشتغال بطلبها









والجواب :

أنّ هذا يريدون به تغطية ما هم عليه من الشرك الأكبر

* المتمثّل بعبادتهم للقبور

* وغلوّهم في المشايخ











وطلب الدنيا من الوجه المباح هو مما أمر الله به


وإذا كان القصد منه الاستعانة به على طاعة الله فهو عبادة وتوحيد


ــــــــــــــــــــ







وبعد :









فإنّ الشرك هو أعظم أنواع الظّلم

قال تعالى : ( ... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )










إنَّ الشرك لا تتناوله مغفرة الله لمن مات عليه

قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... )










إنّ المشرك تُحرّم عليه الجنّة تحريما مؤبدًا

قال تعالى: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ... )










إنّ المشرك نجس لا يحلُّ دخوله في حرم الله

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ... )










إنّ المشرك حلال الدّم والمال َ

( إِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ

وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ

فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )










إنّ المشرك قد ضلّ ضلالاً مبينا ، وافترى إثما عظيما

إنّ المشرك قد انحطّ من سمو التّوحيد

قال تعالى : ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ ... )










إنّ المشرك لا تَحِلُّ مناكحته

قال تعالى: ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ... )

( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ... )










إنّ المشرك لا يقبل منه عمل ، ولا تصح منه عبادة

قال تعالى : ... ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ...











( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ... )

( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )

( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيرًا )


وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وآله وصحبه أجمعين


ــــــــــــــــــــ





رسالة :

بيان حقيقة التوحيد الذي جاء به الرسل
ودحض الشبهات التي أثيرت حوله
صالح بن فوزان الفوزان




بشيء من الاختصار
( ص : 34 – 50 )