مشرفة
31-08-2007, 07:08 PM
الحمد لله رب العالمين ... أما بعد :
فهذه ثلاث رسائل للإمام الحافظ ... ابن رجب الحنبلي ...
والغرض من إفراد هذه الرسائل الثلاث
بيان الخلاف الواقع بين سلف الأمة رحمهم الله
في مسألة تارك أعمال الجوارح
وأن القول بنجاة المسلم التارك لأعمال الجوارح بتوحيده من النار
ليس هو من قول المرجئة الضلّال
وإنما قال به أئمة من أئمة السلف المهديين ...
نسأل الله أن ينفع بها من سبق بعلم الله أنه سينتفع
وأن يجعلها حجة على المُبطل فينقمِع
والله من وراء القصد
باختصار لمقدمة المعد
الرسالة الأولى
ذكر حال الموحّدين في النار وخروجهم منها برحمة أرحم الراحمين وشفاعة الشافعين
روى زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... :
( ... حتى إذا خلص المؤمنين من النار
فوالذي نفسي بيده
ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق
من المؤمنين لله يوم القيامة
لإخوانهم الذين في النار
يقولون : ربنا إنهم كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون
فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم
فتحرّم صورهم على النار
فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أخذت النار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه
فيقولون : ربنا ما بقى فيها أحد ممن أمرتنا به
فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه
فيخرجون خلقًا كثيرًا
ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا
فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه نصف مثقال دينار من خير فأخرجوه
فيخرجون خلقًا كثيرًا
ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا بإخراجه أحدا
فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه ذرة من خير فأخرجوه
فيخرجون خلقًا كثيرًا
قيقولون : ربنا لم نذر فيها خيرا )
وكان أبو سعيد يقول :
إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم
( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكُ حسنة يضاعفها ويؤتِ من لدنه أجرًا عظيما )
( فيقول الله عز وجل :
شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون
ولم يبق إلا أرحم الراحمين
فيقبض قبضة من النار
فيخرج بها قومًا لم يعملوا خيرًا قط
قد عادوا حممًا
فيلقيهم في نهر أفواه الجنة ، يقال له نهر الحياة
فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ) ...
خرجاه في الصحيحين
والمراد بقوله : ( لم يعملوا خيرًا قط )
من أعمال الجوارح ، وإن كان أصل التوحيد معهم
ولهذا جاء في حديث
الذي أمر أهله أن يحرّقوه بعد موته بالنار
إنه لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد
خرّجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا
ومن حديث ابن مسعود موقوفًا
ويشهد لهذا
ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الشفاعة
قال :
( فأقول : يا رب إئذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله
فيقول :
وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي
لأخرجن من النار من قال : لا إله إلا الله )
خرّجاه في الصحيحين . وعند مسلم
( فيقول :
ليس ذلك أو ليس ذلك إليك )
وهذا يدل
على أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق
هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيرًا قط بجوارحهم
والله أعلم ...
وخرّج مسلم
من حديث يزيد الفقير عن جابر قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة )
رواه مسلم ، رقم (191) في الإيمان : باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
وخرّج أيضًا
من حديث أبي نضرة ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
( أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون
ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم – أو قال بخطاياهم –
فأماتهم الله إماتة
حتى إذا كانوا فحمًا
أذن بالشفاعة
فيجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة
ثم قيل لأهل الجنة : أفيضوا عليهم ، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل )
رقم (185) في الإيمان : باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار
وظاهر الحديث يدل
على أن هؤلاء يموتون حقيقة وتفارق أرواحهم أجسادهم
ويدل على ذلك
ما خرجّه البزار من حديث عبد الله بن رجاء ، حدثنا سعيد بن سلمة
أخبرني موسى بن جبير ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
( إن أدنى أهل الجنة حظًا – أو نصيبًا –
قوم يخرجهم الله من النار
فيرتاح لهم الرب تعالى ، إنهم كانوا لا يشركون بالله شيئًا
فينبذون بالعراء فينبتون كما تنبت البقلة
حتى إذا دخلت الأرواح أجسادها ، قالوا :
ربنا كما أخرجتنا من النار وأرجعت الأرواح إلى أجسادها
فاصرف وجوهنا عن النار فتصرف وجوههم عن النار )
في كشف الاستار (4/211) ، ومجمع الزوائد (10/400) : وقال الهيثمي رجاله ثقات . أ.هـ وإسناده حسن
ثلاث رسائل في الإيمان / للإمام ابن رجب الحنبلي
إعداد / مهند العيداني
الرسالة الأولى وباختصار/ ص : 7 - 13 )
فهذه ثلاث رسائل للإمام الحافظ ... ابن رجب الحنبلي ...
والغرض من إفراد هذه الرسائل الثلاث
بيان الخلاف الواقع بين سلف الأمة رحمهم الله
في مسألة تارك أعمال الجوارح
وأن القول بنجاة المسلم التارك لأعمال الجوارح بتوحيده من النار
ليس هو من قول المرجئة الضلّال
وإنما قال به أئمة من أئمة السلف المهديين ...
نسأل الله أن ينفع بها من سبق بعلم الله أنه سينتفع
وأن يجعلها حجة على المُبطل فينقمِع
والله من وراء القصد
باختصار لمقدمة المعد
الرسالة الأولى
ذكر حال الموحّدين في النار وخروجهم منها برحمة أرحم الراحمين وشفاعة الشافعين
روى زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... :
( ... حتى إذا خلص المؤمنين من النار
فوالذي نفسي بيده
ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق
من المؤمنين لله يوم القيامة
لإخوانهم الذين في النار
يقولون : ربنا إنهم كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون
فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم
فتحرّم صورهم على النار
فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أخذت النار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه
فيقولون : ربنا ما بقى فيها أحد ممن أمرتنا به
فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه
فيخرجون خلقًا كثيرًا
ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا
فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه نصف مثقال دينار من خير فأخرجوه
فيخرجون خلقًا كثيرًا
ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا بإخراجه أحدا
فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه ذرة من خير فأخرجوه
فيخرجون خلقًا كثيرًا
قيقولون : ربنا لم نذر فيها خيرا )
وكان أبو سعيد يقول :
إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم
( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكُ حسنة يضاعفها ويؤتِ من لدنه أجرًا عظيما )
( فيقول الله عز وجل :
شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون
ولم يبق إلا أرحم الراحمين
فيقبض قبضة من النار
فيخرج بها قومًا لم يعملوا خيرًا قط
قد عادوا حممًا
فيلقيهم في نهر أفواه الجنة ، يقال له نهر الحياة
فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ) ...
خرجاه في الصحيحين
والمراد بقوله : ( لم يعملوا خيرًا قط )
من أعمال الجوارح ، وإن كان أصل التوحيد معهم
ولهذا جاء في حديث
الذي أمر أهله أن يحرّقوه بعد موته بالنار
إنه لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد
خرّجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا
ومن حديث ابن مسعود موقوفًا
ويشهد لهذا
ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الشفاعة
قال :
( فأقول : يا رب إئذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله
فيقول :
وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي
لأخرجن من النار من قال : لا إله إلا الله )
خرّجاه في الصحيحين . وعند مسلم
( فيقول :
ليس ذلك أو ليس ذلك إليك )
وهذا يدل
على أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق
هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيرًا قط بجوارحهم
والله أعلم ...
وخرّج مسلم
من حديث يزيد الفقير عن جابر قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة )
رواه مسلم ، رقم (191) في الإيمان : باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
وخرّج أيضًا
من حديث أبي نضرة ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
( أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون
ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم – أو قال بخطاياهم –
فأماتهم الله إماتة
حتى إذا كانوا فحمًا
أذن بالشفاعة
فيجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة
ثم قيل لأهل الجنة : أفيضوا عليهم ، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل )
رقم (185) في الإيمان : باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار
وظاهر الحديث يدل
على أن هؤلاء يموتون حقيقة وتفارق أرواحهم أجسادهم
ويدل على ذلك
ما خرجّه البزار من حديث عبد الله بن رجاء ، حدثنا سعيد بن سلمة
أخبرني موسى بن جبير ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
( إن أدنى أهل الجنة حظًا – أو نصيبًا –
قوم يخرجهم الله من النار
فيرتاح لهم الرب تعالى ، إنهم كانوا لا يشركون بالله شيئًا
فينبذون بالعراء فينبتون كما تنبت البقلة
حتى إذا دخلت الأرواح أجسادها ، قالوا :
ربنا كما أخرجتنا من النار وأرجعت الأرواح إلى أجسادها
فاصرف وجوهنا عن النار فتصرف وجوههم عن النار )
في كشف الاستار (4/211) ، ومجمع الزوائد (10/400) : وقال الهيثمي رجاله ثقات . أ.هـ وإسناده حسن
ثلاث رسائل في الإيمان / للإمام ابن رجب الحنبلي
إعداد / مهند العيداني
الرسالة الأولى وباختصار/ ص : 7 - 13 )