المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد الألباني على من قال : حديث الذباب و ما في جناحيه من داء و شفاء حديث ضعيف



مشرفة
12-09-2007, 03:26 AM
غمس الذباب في الطعام إذا سقط فيه لأجل الشفاء الذي في جناحه
ـــــــــــــ













عن سعيد بن خالد قال :

دخلت على أبي سلمة فأتانا بزبد و كتلة

فأسقط ذباب في الطعام

فجعل أبو سلمة يمقله بأصبعه فيه

فقلت : يا خال ! ما تصنع ?

فقال : إن أبا سعيد الخدري حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( إن أحد جناحي الذباب سم ، والآخر شفاء

فإذا وقع في الطعام ؛ فامقلوه

فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء )



صحيح . الصحيحة برقم : 39


ـــــــــــــــــــ











قال محدث العصر فضيلة الشيخ الألباني - رحمه الله - :












.. فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة , عن هؤلاء الصحابة الثلاثة :

أبي هريرة ، و أبي سعيد ، و أنس

ثبوتا لا مجال لرده و لا للتشكيك فيه













كما ثبت

صدق أبي هريرة رضي الله عنه في روايته إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم












خلافا

لبعض غلاة الشيعة من المعاصرين , و من تبعهم من الزائغين

حيث طعنوا فيه رضي الله عنه لروايته إياه

و اتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم

و حاشاه من ذلك












فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه بريء من كل ذلك

و أن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه

لأنهم رموا صحابيا بالبهت

و ردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة !

و قد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمت













و ليت شعري !

هل علم هؤلاء بعدم تفرد أبي هريرة بالحديث

- و هو حجة و لو تفرد -

أم جهلوا ذلك












فإن كان الأول

فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة إياه , و يوهمون الناس أنه لم يتابعه أحد من الأصحاب الكرام ? !











و إن كان الآخر

فهلا سألوا أهل الاختصاص و العلم بالحديث الشريف ?!











و ما أحسن ما قيل :

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ..... و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم











ثم إن كثيرا من الناس

يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء

و هو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم

فإذا وقع في الطعام أو في الشراب علقت به تلك الجراثيم












و الحقيقة

أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك

بل هو يؤيدهم













إذ يخبر

أن في أحد جناحيه داء , و لكنه يزيد عليهم فيقول : " و في الآخر شفاء "

فهذا

مما لم يحيطوا بعلمه











فوجب

عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين

و إلا فالتوقف إذا كانوا من غيرهم إن كانوا عقلاء علماء !












ذلك لأن

العلم الصحيح يشهد أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه












نقول ذلك

على افتراض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة












و قد اختلفت آراء الأطباء حوله

و قرأت مقالات كثيرة في مجلات مختلفة كل يؤيد ما ذهب إليه تأييدا أو ردا











و نحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث

و أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى )

لا يهمنا كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب

لأن الحديث برهان قائم في نفسه ، لا يحتاج إلى دعم خارجي












و مع ذلك

فإن النفس تزداد إيمانا حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح












و لذلك فلا يخلو من فائدة

أن أنقل إلى القراء خلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء في جمعية الهداية الإسلامية في مصر

حول هذا الحديث ؛ قال :

" يقع الذباب على المواد القذرة المملؤة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة

فينقل بعضها بأطرافه , و يأكل بعضا

فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بـ " مُبعد البيكتريا "

و هي تقتل كثيرا من جراثيم الأمراض

و لا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير في جسم الإنسان

في حال وجود مبعد البكتريا

و أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب

هي أنه يحول البكتريا إلى ناحيته

و على هذا

فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام و ألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب

فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم و أول واق منها

هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه

فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه

و غمس الذباب كله و طرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة

و كاف في إبطال عملها "












و قد قرأت قديما في هذه المجلة بحثا ضافيا في هذا المعنى

للطبيب الأستاذ سعيد السيوطي ( مجلد العام الأول )

و قرأت كلمة في مجلد العام الفائت ( ص 503 ) كلمة

للطبيبين محمود كمال و محمد عبد المنعم حسين نقلا عن مجلة الأزهر













ثم وقفت على العدد ( 82 ) من " مجلة العربي " الكويتية ص 144 تحت عنوان :

" أنت تسأل , و نحن نجيب " بقلم المدعو عبد الوارث الكبير

جوابا له على سؤال عما لهذا الحديث من الصحة و الضعف ?











فقال :

" أما حديث الذباب , و ما في جناحيه من داء و شفاء , فحديث ضعيف

بل هو عقلا حديث مفترى , فمن المسلم به أن الذباب يحمل من الجراثيم و الأقذار ...

و لم يقل أحد قط أن في جناحي الذبابة داء و في الآخر شفاء

إلا من وضع هذا الحديث أو افتراه

و لو صح ذلك لكشف عنه العلم الحديث الذي يقطع بمضار الذباب و يحض على مكافحته "












و في الكلام - على اختصاره -

من الدس و الجهل ما لابد من الكشف عنه

* دفاعا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

* و صيانة له أن يكفر به من قد يغتر بزخرف القول !












فأقول :

أولا :

لقد زعم أن الحديث ضعيف

يعني من الناحية العلمية الحديثية بدليل قوله : " بل هو عقلا حديث مفترى "

و هذا الزعم واضح البطلان

تعرف ذلك مما سبق من تخريج الحديث من طرق ثلاث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

و كلها صحيحة

و حسبك دليلا على ذلك

أن أحدا من أهل العلم لم يقل بضعف الحديث كما فعل هذا الكاتب الجريء !













ثانيا :

لقد زعم أنه حديث مفترى عقلا

و هذا الزعم ليس وضوح بطلانه بأقل من سابقه

لأنه مجرد دعوى ، لم يسق دليلا يؤيده به سوى الجهل بالعلم الذي لا يمكن الإحاطة به

ألست تراه يقول : " و لم يقل أحد ... , و لو صح لكشف عنه العلم الحديث ... " ؟!

فهل العلم الحديث

- أيها المسكين -

قد أحاط بكل شيء علما

أم أن أهله الذين لم يصابوا بالغرور - كما أصيب من يقلدهم منا - يقولون :

إننا كلما ازددنا علما بما في الكون و أسراره

ازددنا معرفة بجهلنا

و أن الأمر بحق كما قال الله تبارك و تعالى : ( و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ؟!












و أما قوله :

" إن العلم يقطع بمضار الذباب و يحض على مكافحته " !

فمغالطة مكشوفة

لأننا نقول : إن الحديث لم يقل نقيض هذا

و إنما تحدث عن قضية أخرى لم يكن العلم يعرف معالجتها

فإذا قال الحديث : " إذا وقع الذباب .. "

فلا أحد يفهم

- لا من العرب و لا من العجم ؛ اللهم إلا العجم في عقولهم و إفهامهم -

أن الشرع يبارك في الذباب و لا يكافحه ?













ثالثا :

قد نقلنا لك فيما سبق ما أثبته الطب اليوم

من أن الذباب يحمل في جوفه ما سموه بـ " مبعد البكتريا " القاتل للجراثيم

و هذا و إن لم يكن موافقا لما في الحديث على وجه التفصيل

فهو في الجملة موافق لما استنكره الكاتب المشار إليه و أمثاله من اجتماع الداء و الدواء في الذباب












و لا يبعد

أن يأتي يوم تنجلي فيه معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم

في ثبوت التفاصيل المشار إليها علميا , ( و لتعلمن نبأه , بعد حين )












و إن من عجيب أمر هذا الكاتب و تناقضه

أنه في الوقت الذي ذهب فيه إلى تضعيف هذا الحديث

ذهب إلى تصحيح الحديث

" طهور الإناء الذي يلغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات : إحداهن بالتراب "

فقال : " حديث صحيح متفق عليه "

فإنه إذا كانت صحته جاءت من اتفاق العلماء أو الشيخين على صحته

فالحديث الأول أيضا صحيح عند العلماء بدون خلاف بينهم

فكيف جاز له تضعيف هذا و تصحيح ذاك ?‎!












ثم تأويله تأويلا باطلا

يؤدي إلى أن الحديث غير صحيح عنده في معناه

لأنه ذكر أن المقصود من العدد مجرد الكثرة

و أن المقصود من التراب هو استعمال مادة مع الماء من شأنها إزالة ذلك الأثر !

و هذا تأويل باطل

بيّن البطلان

و إن كان عزاه للشيخ محمود شلتوت - عفا الله عنه -













فلا أدري أي خطأيه أعظم

أهو تضعيفه للحديث الأول و هو صحيح

أم تأويله للحديث الآخر و هو تأويل باطل !












و بهذه المناسبة

فإني أنصح القراء الكرام بأن لا يثقوا بكل ما يكتب اليوم في بعض المجلات السائرة , أو الكتب الذائعة

من البحوث الإسلامية

و خصوصا ما كان منها في علم الحديث

إلا إذا كانت بقلم من يوثق بدينه أولا , ثم بعلمه و اختصاصه فيه ثانيا












فقد غلب الغرور على كثير من كتاب العصر الحاضر

و خصوصا من يحمل منهم لقب " الدكتور " !

فإنهم يكتبون فيما ليس من اختصاصهم

و ما لا علم لهم به













و إني لأعرف واحدا من هؤلاء

أخرج حديثا إلى الناس كتابا جله في الحديث و السيرة

و زعم فيه أنه اعتمد فيه على ما صح من الأحاديث و الأخبار في كتب السنة و السيرة !

ثم هو أورد فيه من الروايات و الأحاديث

ما تفرد به الضعفاء و المتروكون و المتهمون بالكذب من الرواة كالواقدي و غيره

بل أورد فيه حديث : " نحن نحكم بالظاهر , و الله يتولى السرائر "

و جزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم

مع أنه مما لا أصل له عنه بهذا اللفظ ؛ كما نبه عليه حفاظ الحديث كالسخاوي و غيره













فاحذروا

أيها القراء أمثال هؤلاء . و الله المستعان












ــــــــــــــــــ


المجلد الثاني من كتاب :

نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع

( ص : 172 – 177 )