المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب وقوع الخلل في ( مستدرك الحاكم ) .



خالد الجزمي
20-10-2007, 11:33 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين . وبعد
فهذا كلامٌ دقيق من ( ذهبي العصر ) المعلمي اليماني - رحمه الله - عن أسباب وقوع الخلل في مستدرك أبي عبدالله الحاكم - رحمه الله -، وفيه أيضاً ( طريقة إخراج البخاري ومسلم للرواة المتكلم فيهم ) .
قال رحمه الله تعالى :
والذي يظهر لي في ماوقع في ( المستدرك ) من الخلل أن له عدة أسباب :
الأول : حرص الحاكم على الإكثار وقد قال في خطبة ( المستدرك ): قد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على الآلف جزء أو أقل أو أكثر كلها سقيمة غير صحيحة .
فكان له هوى في الإكثار للرد على هؤلاء .
والثاني : أنه قد يقع حديث بسند عالٍ أو يكون غريبًا مما يتنافس فيه المحدثون فيحرص على إثباته وفي ( تذكرة الحفاظ ) ج 2 ص 270 قال الحافظ أبو عبد الله الأخرم : استعان بي السراج في تخريجه على (صحيح مسلم ) أتحير من كثرة حديثه وحسن أصوله، وكان إذا وجد الخبر عاليًا يقول : لا بد أن يكتبه - يعني في المستخرج - فأقول : ليس من شروط صاحبنا - يعني مسلمًا فشفعني فيه - .
فعرض للحاكم نحو هذا كلما وجد عنده حديثاً يفرح بعلوه أو غرابته اشتهى أن يثبته في (المستدرك ) .
الثالث : أنه لأجل السببين الأولين ولكي يخفف عن نفسه من التعب في البحث والنظر لم يلتزم أن لا يخرج ما له علة وأشار إلى ذلك ، قال في الخطبة : ( سألني جماعة ... أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها إذ لا سبيل إلى إخراج مالا علة له فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما ) .
ولم يصب في هذا فإن الشيخين ملتزمان أن لا يخرجا إلا ما غلب على ظنهما بعد النظر والبحث والتدبر أنه ليس له علة قادحة ، وظاهر كلامه أنه لم يلتفت إلى العلل البتة وأنه يخرج ما كان رجاله مثل رجالهما وإن لم يغلب على ظنه أنه ليس له علة قادحة .
الرابع : أنه لأجل السببين الأولين توسع في معنى قوله : ( بأسانيد يحتج ... بمثلها ) ، فبنى على أن في رجال الصحيحين من فيه كلام فأخرج عن جماعة يعلم أن فيهم كلامًا.
ومحل التوسع أن الشيخين إنما يخرجان لمن فيه كلام في مواضع معروفة .
أحدها : أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام لا يضره في روايته البتة كما أخرج البخاري لعكرمة .
الثاني : أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده ، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقرونًا ، أو حيث تابعه غيره ونحو ذلك .
ثالثها : أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاصٌ بروايته عن فلان من شيوخه ، او برواية فلان عنه ، أو بما يسمع منه من غير كتابه ، أو بما سمع منه بعد اختلاطه ، أو بما جاء عنه عنعنةً وهو مدلسٌ ولم يأت عنه من وجهٍ آخر ما يدفع ريبة التدليس ، فيخرجان للرجل حيث يصلح ولا يخرجان له حيث لا يصلح .
وقصر الحاكم في مراعاة هذا وزاد فأخرج في مواضع لمن لم يخرجا ولا أحدهما له بناء على أنه نظير من قد أخرجا له ، فلو قيل له : كيف أخرجت لهذا وهو ُمتَكلمٌ فيه ؟ لعله يجيب بأنهما قد أخرجا لفلان وفيه كلام قريب من الكلام في هذا ولو وفى بهذا لهان الخطب لكنه لم يف به أخرج لجماعة هلكى .
الخامس : أنه شرع في تأليف ( المستدرك ) بعد أن بلغ عمره اثنتين وسبعين سنة وقد ضعفت ذاكرته كما تقدم عنه وكان فيما يظهر تحت يده كتب أخرى يصنفها مع (المستدرك) وقد استشعر قرب أجله فهو حريص على إتمام ( المستدرك ) وتلك المصنفات قبل موته ، فقد يتوهم في الرجل يقع في السند أنهما أخرجا له ، أو أنه فلان الذي أخرجا له ، والواقع أنه رجل آخر ، أو أنه لم يخرج أو نحو ذلك ، وقد رأيت له في (المستدرك) عدة أوهام من هذا القبيل يجزم بها فيقول في الرجل : قد أخرج له مسلم ، مثلاً ، مع أن مسلمًا إنما أخرج لرجل آخر شبيه اسمه ، يقول في الرجل : فلان الواقع في السند هو فلان بن فلان . والصواب أنه غيره .اهـ
(التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل )1/457-459

أحمد
22-10-2007, 03:10 PM
جزاكم الله تعالى خيرًا و نفع بكم ، فائدة قيمة .

أحد الخطابيين
04-11-2007, 09:15 PM
ولا ننسى أيها الأحباب أن ننبه على أمر مهم سمعناه من شامة الشام الألباني رحمه الله وهو أن الحاكم في المستدرك بعد موافقة الذهبي له الأصل قبول الحديث ولا يفهم مما سبق ذكره أن الأصل التوقف في الحديث لما مر ، ولكن يقبل الحديث بعد تصحيح الحاكم له وموافقة الذهبي حتى يظهر ما سوى ذلك .. والله تعالى أعلم

خالد الجزمي
04-11-2007, 10:00 PM
الأخ أحد الخطابيين وفقه الله
هل لك أن تنقل لنا كلام الإمام الألباني -رحمه الله-