مشرفة
25-10-2007, 03:10 PM
طعن أبي قتادة في الصحابة
ـــــــــــــــــ
قال فضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني – حفظه الله - :
لقد حصل من الثوار الجزائريين أنواع من الإجرام لا يحصيه إلا الله
من قتل بغير حق
وتنكيل ببني آدم وتمثيل
وعدوان على أعراض النسوان
ووحشية في الهجوم على أرواح العجزة والولدان ...!!
همجية لا نظير لها
إلا أن تقرن بهمجية التتار ومن شابههم ...
لكن أبا قتادة ...
جاء يرفع عنهم اللوم ، ويدفع عن أعمالهم الضيم
فقرن فظائعهم بأخطاء الصحابة
بل زعم أن أخطاء الصحابة في جهادهم تبلغ المجلدات
( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )
قال في خطبته ...
( ولو أردت أن أذكر لكم المثالب التي وقعت في حركة الجهاد
والتي قام بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأُلِّف منها المجلدات
لأنها حركة ، وفيها الاجتهاد الواسع ... فيها دماء وأشلاء !! فيها جهود وتضحيات !! )
النقد :
* إذا كانت أخطاء الصحابة في قتل النفس بغير حق لا يفي بها إلا المجلدات
فهو يعني أنهم كانوا يتلاعبون بأرواح بني آدم ، وحاشاهم !
أين هذه المجلدات
وهذا المشبوه الطاعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يذكر إلا ثلاث وقائع ؟!
* إن جهاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جهادًا شرعيًا
... فمن من العلماء أضفي الشرعية على جهادكم ؟! ...
* إن الأخطاء التي وقع فيها بعض الصحابة كانت عن اجتهاد منهم
فأين اجتهاد
من يقتحم قرية ويسلب أهلها ، ثم يذبحهم على بكرة أبيهم ، لا يتحاشى شيخًا ولا امرأة ولا رضيعًا ؟!
أين اجتهاد من يفخخ سيارة بالمتفجرات في طريق آهل بالناس ...
أين اجتهاد من يقلع العيون ويجذع الأنوف ويقطع الشفاه ... ؟!
أين اجتهاد من رأى حل دم أبيه وأمه منطلقًا من مبدأ ( الولاء والبراء ) ؟! ...
هذه الجرائم
لم تقع إبان الحركة القتالية اجتهادًا طارئًا على غير مثال سابق
ولكنها وقعت بعد الفتوى التي يسمونها زورًا ( شرعية ) ...
* إن أخطاء من أخطأ من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم
كانت على غير اختيار منهم ...
ومثاله ما فعله أسامة بن زيد رضي الله عنهما
فإنه لم يكن له خيار في قتل المشرك أو تركه ، فهما فرصتان لا ثالث لهما
والوقت كان أضيق ما يكون ، بحيث لا يسعه أن يدع المشرك بعد أن نطق بكلمة الإسلام ليستشير أو يستفتي
مع ذلك عنفه رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك التعنيف المشهور ...
( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟!)
وفي رواية
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( يا أسامة ! أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟!
قلت : يا رسول الله ! إنما كان متعوذًا
فقال : أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟!
فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم !!) ...
... كل القرائن توحي
بأنه لم يُرِد بكلمة التوحيد إلا حقن دمه لاسيما وأنه مشرك من أصله
مع ذلك حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله ...
* إن الأخطاء التي وقع فيها بعض الصحابة رضي الله عنهم
رجعوا عنها
أما أنتم
فلا يَمُرُّ عليكم يوم إلا ازددتم وحشية
فأين وجه الشبه بينكم وبينهم ، وأنتم لا تعرفون أصلاً بأنكم أخطأتم ؟!
بل كلما بلغكم
أن العلماء نددوا بصنيعكم ازددتم حقدًا وعمى
ولذلك
فإن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان قد تلقن درسًا عظيمًا مما حصل له مع ذلك المشرك الوحيد
حتى إنه اعتزل جميع الدماء التي كانت بين المسلمين ...
قال الذهبي رحمه الله معلقًا على هذا ...
( قلت : انتفع أسامة من يوم النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول له :
( كيف بلا إله إلا الله يا أسامة ) ، فكف يده ، ولزم بيته ، فأحسن )
ولذلك
لمَّا دعاه عليٌّ رضي الله عنه ليشاركه في القتال المعروف بينه وبين مخالفيه في الجمل وصفين
اعتذر إليه ...
وأما قصة خالد بن الوليد حيث بُعث إلى بني جذيمة
فقد رواها البخاري ... عن ابن عمر قال :
( ... حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ، فقال :
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ... )
... وخالد رضي الله عنه – وما أدراك ما خالد – سيف الله المسلول
ولكن أمر الدماء عظيم فلذلك تبرأ الرسول صلى الله عليه وسلم من عمله هذا
هذا
مع أن خالدًا لم يقتل أولئك عن عمدٍ ومعاندة لفتاوى أهل العلم ...
قتلهم لأنه لم يفهم قولهم : ( صبأنا ) الذي أرادوا به الإسلام
لأن هذه الكلمة تحتمل معنى : أسلمنا
كما تحتمل معنى خرجنا من دين إلى دين
وهذا المعنى الثاني هو الذي كثر استعماله عندهم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
وهو الذي فهمه خالد رضي الله عنه
قال ابن حجر ... :
( ويؤيده فهمه أن قريشًا كانوا يقولون لكل من أسلم : صبأ
حتى أشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذَّمِّ
ومن ثم لمَّا أسلم ثمامة بن أُثال وقدم مكة معتمرًا
قالوا له : صبأت ؟
قال : لا ، بل أسلمت ) ...
ولم أجد ... أن عدد الذين قتلهم خالدًا بلغ ثلاثة آلاف كما زعم المشبوه
ولا أدري فلعلّه أراد أن يكثر لخالد قتلاه ، ليخفف الحمل على ظهور مجرميه في الجزائر
لأن المصيبة إذا عمّت خفّت
كما كثر للصحابة أخطاء خيالية في القتل حتى وصلت عنده إلى مجلدات
فانظر كيف يعمل الضلال بصاحبه !! ...
والحقيقة
أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أورع الناس عن الدماء
وما وقع لهم فيها من خطأ فهو قليل جدًا في سنوات طويلة وجهاد مستمر
وكان لهم فيها تأويل ، وأيُّ تأويل !
وقد كانوا كافين عن الفتن
إذ لم يبلغ عدد من دخل في صفين ثلاثين منهم من بين عشرة آلاف صحابي تقريبًا
قال ابن تيمية – رحمه الله - ... :
( وأما الصحابة ، فجمهورهم وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في فتنة
قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا أبي
حدثنا إسماعيل – يعني ابن عُليه –
حدثنا أيوب – يعني السجستاني –
عن محمد بن سيرين قال :
( هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف
فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين )
وهذا الإسناد من أصح الأسانيد على وجه الأرض
ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطِقه ، ومراسيله من أصح المراسيل ...
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إن بين يدي الساعة الهرج
قال : قلنا : وما الهرج ؟
قال : القتل والكذب
قال : قلنا : أكثر مما يقتل المسلمون في فروج الأرض ؟
قال : إنه ليس بقتلكم الكفار
قال : يقتل الرجل أباه
يقتل أخاه
يقتل عمه
يقتل ابن عمه
يقتل جاره
قال : قلنا : ومعنا يومئذ عقولنا ؟
قال : ينتزع عقول أكثر ذلك الزمان
ويخلف له هباء من الناس
يحسب أكثرهم أنهم على شيءٍ ، وليس هم على شيء ) ...
بإسناد صحيح
مع هذه الزواجر
التي تنخلع لها القلوب الحية
فإن المشبوه قد قال في خطبته عن ثورة هؤلاء الثائرين :
( هو الجهاد الواضح : أن الجزائري يقتل الجزائري ! لماذا يقتله ؟
لأن هذا جند الله ، وهؤلاء جند الطاغوت !!
أرأيتم في هذا الوقت جهادًا بمثل هذا الوضوح ؟!!)
لقد تكلم المشبوه هنا عن الأخطاء
ليوهمنا أنه مقتنع بأخطاء جماعته
لكن كلامه الأخير يشهد بأنه لا يرى تخطئتهم
فعلام إذًا الاستدلال بأخطاء الصحابة وهو في معرض تصويب جماعته ؟
تأمل ؛ فإنها مخادعةٌ ! ...
المخادعة الأخرى
هي أن المشبوه ذكر أن أخطاء الصحابة لم تمنع من جهادهم
وكأن العلماء منعوا جماعته من الجهاد بسبب أخطائهم في القتال فقط
وهذا من حيدته عن أصل البحث
لأن علماءنا نفوا عنهم وصف الجهاد :
لعدم توفر أسبابه أو شروطه
فافهم هذا – أخي القاريء! ...
تنبيه
هذه الحجة التي وارى بها أبو قتادة عورة وحوشه
هي نفسها التي احتج بها الخوارج الإباضية
كما نصَّ عليه صاحبهم ناصر بن سليمان السابعي في كتابه ( الخوارج والحقيقة الغائبة ) ...
واستدل عندها بثلاث قصص ، وافقه أبو قتادة على اثنين منها
إحداهما قصة أسامة بن زيد ... والأخرى قصة خالد بن الوليد ...
إلا أن مؤلف هذا الكتاب لم يعثر على أكثر من تلك الثلاث
بينما يرى المشبوه أنه قادر على جمعها في مجلدات !
كما أن المشبوه يراها أمرًا طبيعيًا في حركة الجهاد
بينما كان الإباضي أقرب إلى الصواب منه حين رآها حالات شاذة
فقال : ( ولو استعرضنا العهود الراشدة لوجدناها لا تخلو من مثل هذه الحالات الشاذة )
وهكذا حنانيك بعض الشر أهون من بعض !
ـــــــــــــــــ
تخليص العباد من وحشية أبي القتاد
لعبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري
باختصار
( ص :299-314 )
ـــــــــــــــــ
قال فضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني – حفظه الله - :
لقد حصل من الثوار الجزائريين أنواع من الإجرام لا يحصيه إلا الله
من قتل بغير حق
وتنكيل ببني آدم وتمثيل
وعدوان على أعراض النسوان
ووحشية في الهجوم على أرواح العجزة والولدان ...!!
همجية لا نظير لها
إلا أن تقرن بهمجية التتار ومن شابههم ...
لكن أبا قتادة ...
جاء يرفع عنهم اللوم ، ويدفع عن أعمالهم الضيم
فقرن فظائعهم بأخطاء الصحابة
بل زعم أن أخطاء الصحابة في جهادهم تبلغ المجلدات
( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )
قال في خطبته ...
( ولو أردت أن أذكر لكم المثالب التي وقعت في حركة الجهاد
والتي قام بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأُلِّف منها المجلدات
لأنها حركة ، وفيها الاجتهاد الواسع ... فيها دماء وأشلاء !! فيها جهود وتضحيات !! )
النقد :
* إذا كانت أخطاء الصحابة في قتل النفس بغير حق لا يفي بها إلا المجلدات
فهو يعني أنهم كانوا يتلاعبون بأرواح بني آدم ، وحاشاهم !
أين هذه المجلدات
وهذا المشبوه الطاعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يذكر إلا ثلاث وقائع ؟!
* إن جهاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جهادًا شرعيًا
... فمن من العلماء أضفي الشرعية على جهادكم ؟! ...
* إن الأخطاء التي وقع فيها بعض الصحابة كانت عن اجتهاد منهم
فأين اجتهاد
من يقتحم قرية ويسلب أهلها ، ثم يذبحهم على بكرة أبيهم ، لا يتحاشى شيخًا ولا امرأة ولا رضيعًا ؟!
أين اجتهاد من يفخخ سيارة بالمتفجرات في طريق آهل بالناس ...
أين اجتهاد من يقلع العيون ويجذع الأنوف ويقطع الشفاه ... ؟!
أين اجتهاد من رأى حل دم أبيه وأمه منطلقًا من مبدأ ( الولاء والبراء ) ؟! ...
هذه الجرائم
لم تقع إبان الحركة القتالية اجتهادًا طارئًا على غير مثال سابق
ولكنها وقعت بعد الفتوى التي يسمونها زورًا ( شرعية ) ...
* إن أخطاء من أخطأ من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم
كانت على غير اختيار منهم ...
ومثاله ما فعله أسامة بن زيد رضي الله عنهما
فإنه لم يكن له خيار في قتل المشرك أو تركه ، فهما فرصتان لا ثالث لهما
والوقت كان أضيق ما يكون ، بحيث لا يسعه أن يدع المشرك بعد أن نطق بكلمة الإسلام ليستشير أو يستفتي
مع ذلك عنفه رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك التعنيف المشهور ...
( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟!)
وفي رواية
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( يا أسامة ! أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟!
قلت : يا رسول الله ! إنما كان متعوذًا
فقال : أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟!
فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم !!) ...
... كل القرائن توحي
بأنه لم يُرِد بكلمة التوحيد إلا حقن دمه لاسيما وأنه مشرك من أصله
مع ذلك حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله ...
* إن الأخطاء التي وقع فيها بعض الصحابة رضي الله عنهم
رجعوا عنها
أما أنتم
فلا يَمُرُّ عليكم يوم إلا ازددتم وحشية
فأين وجه الشبه بينكم وبينهم ، وأنتم لا تعرفون أصلاً بأنكم أخطأتم ؟!
بل كلما بلغكم
أن العلماء نددوا بصنيعكم ازددتم حقدًا وعمى
ولذلك
فإن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان قد تلقن درسًا عظيمًا مما حصل له مع ذلك المشرك الوحيد
حتى إنه اعتزل جميع الدماء التي كانت بين المسلمين ...
قال الذهبي رحمه الله معلقًا على هذا ...
( قلت : انتفع أسامة من يوم النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول له :
( كيف بلا إله إلا الله يا أسامة ) ، فكف يده ، ولزم بيته ، فأحسن )
ولذلك
لمَّا دعاه عليٌّ رضي الله عنه ليشاركه في القتال المعروف بينه وبين مخالفيه في الجمل وصفين
اعتذر إليه ...
وأما قصة خالد بن الوليد حيث بُعث إلى بني جذيمة
فقد رواها البخاري ... عن ابن عمر قال :
( ... حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ، فقال :
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ... )
... وخالد رضي الله عنه – وما أدراك ما خالد – سيف الله المسلول
ولكن أمر الدماء عظيم فلذلك تبرأ الرسول صلى الله عليه وسلم من عمله هذا
هذا
مع أن خالدًا لم يقتل أولئك عن عمدٍ ومعاندة لفتاوى أهل العلم ...
قتلهم لأنه لم يفهم قولهم : ( صبأنا ) الذي أرادوا به الإسلام
لأن هذه الكلمة تحتمل معنى : أسلمنا
كما تحتمل معنى خرجنا من دين إلى دين
وهذا المعنى الثاني هو الذي كثر استعماله عندهم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
وهو الذي فهمه خالد رضي الله عنه
قال ابن حجر ... :
( ويؤيده فهمه أن قريشًا كانوا يقولون لكل من أسلم : صبأ
حتى أشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذَّمِّ
ومن ثم لمَّا أسلم ثمامة بن أُثال وقدم مكة معتمرًا
قالوا له : صبأت ؟
قال : لا ، بل أسلمت ) ...
ولم أجد ... أن عدد الذين قتلهم خالدًا بلغ ثلاثة آلاف كما زعم المشبوه
ولا أدري فلعلّه أراد أن يكثر لخالد قتلاه ، ليخفف الحمل على ظهور مجرميه في الجزائر
لأن المصيبة إذا عمّت خفّت
كما كثر للصحابة أخطاء خيالية في القتل حتى وصلت عنده إلى مجلدات
فانظر كيف يعمل الضلال بصاحبه !! ...
والحقيقة
أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أورع الناس عن الدماء
وما وقع لهم فيها من خطأ فهو قليل جدًا في سنوات طويلة وجهاد مستمر
وكان لهم فيها تأويل ، وأيُّ تأويل !
وقد كانوا كافين عن الفتن
إذ لم يبلغ عدد من دخل في صفين ثلاثين منهم من بين عشرة آلاف صحابي تقريبًا
قال ابن تيمية – رحمه الله - ... :
( وأما الصحابة ، فجمهورهم وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في فتنة
قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا أبي
حدثنا إسماعيل – يعني ابن عُليه –
حدثنا أيوب – يعني السجستاني –
عن محمد بن سيرين قال :
( هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف
فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين )
وهذا الإسناد من أصح الأسانيد على وجه الأرض
ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطِقه ، ومراسيله من أصح المراسيل ...
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إن بين يدي الساعة الهرج
قال : قلنا : وما الهرج ؟
قال : القتل والكذب
قال : قلنا : أكثر مما يقتل المسلمون في فروج الأرض ؟
قال : إنه ليس بقتلكم الكفار
قال : يقتل الرجل أباه
يقتل أخاه
يقتل عمه
يقتل ابن عمه
يقتل جاره
قال : قلنا : ومعنا يومئذ عقولنا ؟
قال : ينتزع عقول أكثر ذلك الزمان
ويخلف له هباء من الناس
يحسب أكثرهم أنهم على شيءٍ ، وليس هم على شيء ) ...
بإسناد صحيح
مع هذه الزواجر
التي تنخلع لها القلوب الحية
فإن المشبوه قد قال في خطبته عن ثورة هؤلاء الثائرين :
( هو الجهاد الواضح : أن الجزائري يقتل الجزائري ! لماذا يقتله ؟
لأن هذا جند الله ، وهؤلاء جند الطاغوت !!
أرأيتم في هذا الوقت جهادًا بمثل هذا الوضوح ؟!!)
لقد تكلم المشبوه هنا عن الأخطاء
ليوهمنا أنه مقتنع بأخطاء جماعته
لكن كلامه الأخير يشهد بأنه لا يرى تخطئتهم
فعلام إذًا الاستدلال بأخطاء الصحابة وهو في معرض تصويب جماعته ؟
تأمل ؛ فإنها مخادعةٌ ! ...
المخادعة الأخرى
هي أن المشبوه ذكر أن أخطاء الصحابة لم تمنع من جهادهم
وكأن العلماء منعوا جماعته من الجهاد بسبب أخطائهم في القتال فقط
وهذا من حيدته عن أصل البحث
لأن علماءنا نفوا عنهم وصف الجهاد :
لعدم توفر أسبابه أو شروطه
فافهم هذا – أخي القاريء! ...
تنبيه
هذه الحجة التي وارى بها أبو قتادة عورة وحوشه
هي نفسها التي احتج بها الخوارج الإباضية
كما نصَّ عليه صاحبهم ناصر بن سليمان السابعي في كتابه ( الخوارج والحقيقة الغائبة ) ...
واستدل عندها بثلاث قصص ، وافقه أبو قتادة على اثنين منها
إحداهما قصة أسامة بن زيد ... والأخرى قصة خالد بن الوليد ...
إلا أن مؤلف هذا الكتاب لم يعثر على أكثر من تلك الثلاث
بينما يرى المشبوه أنه قادر على جمعها في مجلدات !
كما أن المشبوه يراها أمرًا طبيعيًا في حركة الجهاد
بينما كان الإباضي أقرب إلى الصواب منه حين رآها حالات شاذة
فقال : ( ولو استعرضنا العهود الراشدة لوجدناها لا تخلو من مثل هذه الحالات الشاذة )
وهكذا حنانيك بعض الشر أهون من بعض !
ـــــــــــــــــ
تخليص العباد من وحشية أبي القتاد
لعبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري
باختصار
( ص :299-314 )