المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( نبذة من رسالة )) : تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله للعلامة عبد الرحمن السعدي



مشرفة
24-12-2007, 06:01 PM
( مقدمة المحقق )

الفتنة المعروفة بفتنة الإلحاد والشبهات

هي من أعظم الفتن التي مرت على الأمة الإسلامية ...

هذه الفتنة التي بدأت في القرن الرابع عشر إبان قيام الثورة الشيوعية في روسيا سنة 1337هـ - 1917م

وامتدت إلى بلدان كثيرة في العالم بأهدافها الخبيثة وتعاليمها السيئة

وفلسفتها النكدة القائمة على إنكار وجود الله عز وجل

التي قد أصاب نارها ودخانها عمق العالم الإسلامي

فاعتنقها بدرجات متفاوتة كثير من المفتونين

ولعل من أبرزهم ورأسهم القصيمي الذي صنف كتابه ( الأغلال )

دعاية لها وتبشير بها ...









إن هذه الفتنة

التي تولى كبرها ، وأضرم نارها ، وأذكى وقودها ، القصيمي ، فيما مضى من الزمان ، وسبق من الأيام

يحاول بعض من لا نصيب لهم من العلم والإيمان والهدى ، بعثها من مرقدها

وإحيائها سيرًا على سنن القصيمي ، واتباعًا له حذو القذة بالقذة

مع جهل بالغ ، وشقاوة طبع ، وتناقض فكر ورأي ...








كان القصيمي في بدايات أمره

من المنافحين عن الإسلام بالجملة

وله كتب قيمة في الذبِّ عن الدين ، والرد على الضالين والمبتدعين مثل :

( الصراع بين الإسلام والوثنية )

و ( البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية )

و ( الثورة الوهابية )

وهذه الكتب نالت إعجاب أهل العلم والفضل في زمانه

وإن كان البعض منهم مستغربًا من الزهو بالنفس والاعتداد بالرأي ، وغيرها من عوامل الهوى الخفية

التي تزخر بها كلماته وتعابيره في ثنايا تلك الكتب









ثم جاءت الطامة الكبرى منه بعدُ

حيث ألف كتابه ( الأغلال ) وذلك في حدود سنة 1365هـ

فكانت بذلك ردة وتحولاً عن الحق إلى الضلال

وقام بنشر كتابه ( الأغلال ) في مصر ولبنان

ووصل إلى أهل العلم في هذه البلاد المباركة ، فمقتوه ومقتوا صاحبه

إذ حار بعد الكور ، وانتقل من الهدى إلى الضلال

فانطبق عليه قول الحق سبحانه وتعالى :

( واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها )









وكان الشيخ العلامة السعدي رحمه الله

ممن ... انبرى متصديًا للكتاب ، مفندًا لأباطيله ، وناقضًا لأحابيله

فألف رسالته ( تنزيه الدين ) ... واختصرها أيضًا في أجوبة متعددة ...

ويشتمل هذا المجموع على رسائل متعددة ... كله بخط العلامة السعدي رحمه الله ...


حرره / عبد الرحمن بن يوسف القرعاني
1426هـ

مشرفة
24-12-2007, 06:12 PM
قال العلامة فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله - :

فإني قد وقفت على كتاب ؛ صنفه عبد الله بن علي القصيمي سماه ( هذي هي الأغلال )

فإذا هو محتو على نبذ الدين ، والدعاية إلى نبذه ، والانحلال عنه من كل وجه ...

وبعد ما كان في كتبه السابقة معدودًا من أنصار الحق انقلب في كتابه هذا من أعظم المنابذين له

فاستغرب الناس منه هذه المفاجأة الغريبة لسوابقه









ولسنا بصدد للأسباب التي دعته لكتابة هذا الكتاب

وكثير من الناس يظنون به الظنون التي تدل عليها القرائن ، وليست بعيدة من الصواب

لظن بعضهم أنه ارتشى من بعض جهات الدعاية الأجنبية اللادينية









ولكن لما كتب هذا الكتاب ...

وجب على كل من عنده علم أن يبين ما يحتوي عليه كتابه من العظائم

خشية اغترار من ليس له بصيرة بكلامه

حيث كان معروفًا قبل ذلك من علماء المسلمين ، ولم يدر ما طرأ عليه من الانقلاب ...









مقدمة ونظرة إجمالية

في محتويات ومواضيع كتاب ( هذي هي الأغلال )

من نظر فيه وتأمله حق تأمله

عرف أنه ما كتب أشد وطأة وأعظم عداوة ومحاربة للدين الإسلامي ومنفرًا منه

وأنه ما اجترأ أحد من الأجانب ، وغيرهم بمثل ما اجترأ عليه هذا الرجل

ولا افترى مفتر على الدين كافترائه

ولا حرف أحد له نظير تحريفاته

وما صرح أحد بالوقاحة والاستهزاء والسخرية بالدين

وأصوله وتعاليمه وأخلاقه وآدابه وحَمَلته كاستهزائه وسخريته ...









واعلم

أن مدار ما بنى عليه بحوثه الباطلة ، واحتج لها وبرهن عليها ورددها أمران :

أحداهما : أن المسلمين في هذه الأوقات الأخيرة ، متأخرون عن غيرهم

في الفنون العصرية ، والاختراعات والصناعات الراقية ، وعلوم الطبيعة بأنواعها

والثاني : أن غيرهم مهر في الأمور مهارة لا تتصورها الأفكار

ثم بنى على هذين الأمرين جميع بحوثه الباطلة

ورتب على ذلك

أنه يجب رفض ما عليه المسلمون من عقائد وأخلاق وعلوم وأعمال

وقرر في كتابه

أن الدين الإسلامي أغلال وقيود تقيد الإنسانية عن التقدم والارتقاء في درج الكمال

وفي مقابلة ذلك

حثَّ ورحَّب بكل ما أتى به الآخرون من مفاسد وعقائد وأخلاق وأعمال ، وخير وشر

وقرر

أن هذا هو الرشد والفلاح وبدء النجاح









وكتابه كله يدور على هذا الأصل

الذي يعرف كل من له أدنى بصيرة

أنه بنيان على شفا جرف هار

وأن أقل نظر يوجه إليه ، وأقل برهان يقابله ، يبطله

وأن هذا الاستدلال ، هو بالترهات والبهرجات أولى منه بالحقائق الثابتة

فإذا تبين بطلان أصله ، الذي بنى عليه جميع بحوث كتابه

بطل كل ما بنى عليه ...









انظر إلى المبحث الأخير من كتابه الذي عنوانه :

( المشكلة التي لم تحل ) في صفحة (315) وما بعدها إلى آخر كتابه

كيف أتى فيه بالطامات والفظائع ، وأنكر المنكرات

وكيف حاول وصرح بأن الإيمان بالله وإثبات وجوده وربوبيته وأفعاله ، من أشكل المشكلات

وهي أصل الأمور وأوضحها وأجلها براهين

ثم صرح بهذه الجراءة التي ما وصل إليها أحد من البشر ، إلا فرعون وأشباهه

الذين أنكروا رب العالمين وجحدوه بالكلية

وقد صرح أن الأولين والآخرين لم يحلوا هذه المشكلة

فجميع الكتب المنزلة من الله : التوراة والأنجيل والزبور والقرآن

وجميع ما قالته الرسل عمومًا

وقاله سيدهم وإمامهم خصوصًا

وجميع العلماء الربانيين

والهداة المهتدين

والحكماء والأساطين

الجميع عنده لم يعرفوا الإيمان بالله ،ولم يحلوا هذه المشكلة التي زعمها

فبقيت عند هؤلاء مشكلة الإيمان في غاية الإشكال والتعقيد، عند هذا الكاتب ...









وهذا المفتري بعد المحاولة والمجادلة ، وترديد الكلام والهذر ، الذي لا حاصل له

زعم أنه انفرد بحلها

فاستنتج بعقله الجنوني وجراءته العظيمة ، أن حلها الوحيد هو:

أن ينبذ الناس الإيمان وراء ظهورهم

ويكونوا معانقين للطبيعة

منسلخين من الدين والشريعة بالكلية

وأنهم إذا فعلوا ذلك فقد حلّوا هذا اللغز المعقد

وإن بقي علهم بقايا من الإيمان فإنهم في قيود وأغلال قد تعذر عليهم النهوض والرقي ...









ومن بهرجات هذا الكتاب

حين قرر أن المسلمين لا يفهمون دينهم ، ولا يمكنهم فهمه على حقيقته

استشهد على ذلك بما قصه عن الرازي والآمدي وابن أبي الحديد ، وأمثالهم الحائرين في معرفة الله

وإن كان بعضهم قد تراجع عن حيرته

فزعم هذا الكاتب أن المسلمين كذلك ، حائرين لا يهتدون إلى أصول دينهم

ولم يعلم أو علم وتجاهل

أن هؤلاء الحيارى إنما حاروا في معرفة الله حين رفضوا علوم الدين في هذا الباب

وتركوا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

وأن حيرتهم في هذه الحال من أدل الدلائل على كمال الدين

وأن كل من ابتغى الهدى من غيره أضله الله

وهذه صفة لكل من كذب بالحق وتركه ، لا بدَّ أن يمرج أمره

كما قال تعالى : ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج )

فانظر إلى هذا الرجل

كيف لما كذب بالحق وترك الإيمان بالله ، ورفضه ودعا الناس إلى رفضه

كيف تقلبت به الأحوال ، ولعبت به الأهواء ، وصار ينادي ويدعو إلى الإلحاد

بعدما كان يدعوا إلى دين رب العباد ...

مشرفة
24-12-2007, 06:28 PM
ومن فروع نَبْذِه الإيمان بالله وبما أخبر به على ألسنة رسله

إنكار الملائكة والجن والأرواح ، وسياقُهُ لهذا الإنكار ، بأساليب تهكمية وعبارات سخرية ...









ومن كانت هذه الأصول عنده ترهات وخيالات

لم تستغرب عليه ما نصره من سفور النساء

وإيجابه لمخالطتهن الرجال الأجانب ، في جميع المجامع الصغار والكبار

وأنه ليس للرجال عليهن درجة ، ولا لهم فضل عليهن

وأن هذا السفور والتهتك بزعمه هو عين الصلاح

وأنه لا يمكن إصلاحهن وثقافتهن وتعليمهن إلا بهذه الطريقة السافلة

وأن خيار المسلمين من القرون الماضية ، من الصحابة والتابعين

ومن تمسك بهديهم إلى اليوم من خيار المسلمين

أن هؤلاء كلهم من أولهم إلى آخرهم من الجهلة الهمج

حيث صانوا نساءهم عن التبرج والتهتك ...










إذا تقررت هذه المباحث الخبيثة والمنافية للدين من كل وجه

الدالة على انحراف عقل صاحبها ، بعد انحراف دينه

فلا تستغرب بعد هذا ردّه وتكذيبه للأدلة الشرعية ، وتحريفه لنصوص الكتاب والسنة

وترويجه بجمع الأحاديث الصحيحة مع آثار باطلة ، فيرد الجميع

وتفسير النصوص بغير تفاسير المسلمين ، نصرة لباطله

وإنما هي من جنس تحريفات القرامطة الباطنية









ولنذكر نموذجًا يسيرًا من هذا النوع ؛ ليُعرف بذلك إلحاد هذا الرجل في ذلك

قوله في قوله تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )

ذكر في صفحة (44) أن معناها :

( أن الله نعى على المسلمين الموجودين وقت نزول القرآن ويعاتبهم

كيف لا يبصرون ما في أنفسهم من الآيات

وأن الصحابة والقرون المفضلة ، ومن بعدهم من علماء المسلمين ، انطوت قرونهم

والعتاب موجه إليهم ، واللوم يقرعهم

لكونهم لم يبصروا ما في أنفسهم ، من الاستعداد لا ستخراج كنوزها لا لاستخراج كنوز الأرض

حتى جاء هذا الوقت فانطبقت عليهم هذه الآية : ( وكانوا أحق بها وأهلها )

لكونهم العاملين بها ، حيث عمى عنها الأولون ، وعِلموها حيث جهلها السابقون )

فهذا التطبيق تحريف لم يسبقه إليه أحد من المسلمين ، ولا ممن يدعي الإسلام









ومعناها الجلي عند هذا :

أن ملاحدة الأمم أكمل وأفضل وأعظم عملاً بهذه الآية

من السابقين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى آخر الوقت

سبحانك هذا بهتان عظيم









ومن تحريفه لحديث :

( ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ... ) إلى آخر الحديث

قال في صفحة (40) :

إن الحديث يدل على أن العبد غير مقيد ، وأنه لا يمتنع على قدرته شيء

وأنه لا حد يقف عنده علمه وقدرته

نزله على ذلك المبحث الخبيث السابق

أن العبد في إمكانه مزاحمة رب العالمين

فهذا الإلحاد والتحريف لكلام الله وكلام رسوله

لم يقل أحد ما يشبهه إلا الملاحدة من أهل وحدة الوجود

ومعنى الحديث معروف ولله الحمد بين المسلمين

أن ذلك يدل على تسديد الله وتوفيقه ومعونته الخاصة لعبده القائم بمحبوباته من الفرائض والنوافل ...









ومن ذلك حق للراوين عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الذي في مسند البزار : ( أكثر أهل الجنة البله )

فزعم أنهم بذلك يمدحون البلاهة ويحثون عليها

وجمع في هذا خرافات الخرافيين ؛ ونسبها لحملة الشريعة ورجال الدين

وكذّب الحديث المذكور

وتفسير الحديث ظاهر عند المسلمين

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : أهل الجنة البله ؛ أو لا يستحق الجنة إلا البله

بل قال أكثر أهل الجنة البله

فهم لسلامتهم من الغل والحقد والصفات الذميمة ، صاروا مستحقين للجنة

لئلا يظن الناس أن أمثال هؤلاء أن الله لا يرفع قدرهم

مع أن في كتاب الله وسنة رسوله من الثناء على أهل العقول وأولي الألباب والأحلام والنهى والآراء الرزينة

والحث على كل أمر فيه زيادة اللب والعقل

فكم في كتاب وسنة رسوله من ذلك ، من النصوص ما يدل على ذلك

فلا منافاة بين الأمرين فالدين يحث على السعي في تكميل العقول

ويثني غاية الثناء على أولي الألباب

ويخبر أنهم خواص الخلق

ومع ذلك فكل من آمن وعمل صالحًا ولو لم يصل إلى درجتهم من البله الأغرار ، فإنهم سعداء

فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ...










وإذا كان من جملة مقالاته الشنيعة الفاضحة

ما صرّح به في صفحة (317) بقوله الصريح :

( إن المتدينين على اختلاف ديارهم وأزمانهم وأنبيائهم وأمزجتهم وأجناسهم

عجزوا أن يهبوا الحياة شيئًا جديدًا وأن يكونوا فيها مخلوقات متألقة )

فهل بعد هذا التصريح بنبذ الديانات السماوية كلها

والكفر بجميع الأنبياء وتحقيرهم

وتفضيل غيرهم عليهم شيء

وهل وراء هذا التقدم إلى الكفر غاية ونهاية

وكم له في كتابه هذا من هذا النوع شيء كثير

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ، إنك أنت الوهاب










واعلم

أن عباراته في هذه المواضيع ، التي نبهنا عليها كثيرة مكررة بعبارات متنوعة

لم ننقلها خوف طول الكلام لغير فائدة

ولكننا أتينا بمقاصدها وأرشدنا لمن يحب الوقوف عليها إلى صفحاتها من كتابه الأغلال المطبوع

وكذلك في رسالتنا هذه لم نكثر من ذكر الآيات والأحاديث الرادة لقوله

لأن الكتاب والسنة كلها رد لقوله لأنه نفى جميع أصول الكتاب والسنة وأراد قلعها من أساسها

ولأن المقام يقتضي ذلك

فإن المناظرة مع من يعظم الكتاب والسنة نوع ، ومع من لا يراهما نوع آخر ...












لما اعتدى على ديننا الإسلامي ... وصنع مع المسلمين أعظم من صنيع دعاة النصارى من المبشرين

وجب على كل مسلم مدافعته ودفع شره وتبيين أمره ، والتحذير من طريقته ودعايته بحسب القدرة

وإلا فوالله

إننا لنأسف أشد الأسف على انقلاب هذا الرجل ، ونعد ذلك من الخسائر علينا

حيث فقدنا هذا الرجل الذي مضى له من المقامات ونصر الحق ما لا ينكر

بل لنا أن نقرأ قول الله تعالى :

( يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه

أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم )

ونسأل الله أن يرده إلى الحق ، وأ، يعيده إلى الإسلام بالتوبة والتنصل مما وقع منه ...

ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه ...






قال ذلك وكتبه الفقير إلى الله

عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي

حرر في 3 من ربيع الآخر سنة 1366هـ ...








ـــــــــــــــــــ

تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتاره القصيمي في أغلاله
تأليف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي
تحقيق وتعليق عبد الرحمن بن يوسف
( باختصار )