المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصالح العليا للأمة وضرورة المحافظة عليها للعلامة صالح أل الشيخ



فيصل بن المبارك أبو حزم
25-01-2008, 02:01 AM
المصالح العليا للأمة وضرورة المحافظة عليها
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرّغ]
جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض السعودية
24/3/1425هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة]
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، نشهد أنّه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوع هذه المحاضرة:
المصالح العليا للأمة وضرورة المحافظة عليها
وهذا الموضوع اختاره سماحة الشيخ(1) مع ثلة من طلبة العلم حين وضع الجدول التنظيمي لهذه المحاضرات في هذا الجامع.
واختِرْتُ لإلقاء هذا الموضوع، مع أنه موضوع مهم ويحتاج إلى الكثير من الأفكار والبسط والنظر لأجل تعلقه بالأمة ومصالحها.
[من أهم مقاصد الإسلام تحقيق مصالح العباد في الدين والدنيا] (2)
ولاشك أنّ من استقرأ هذه الشريعة المباركة وأخذ علم الكتاب والسنة ليَعلم يقينا أن الله جل وعلا بعث الرسل وأنزل الكتب لأجل مصالح العباد في دينهم ودنياهم وفي أولاهم وأخراهم، فالله جل وعلا يريد بالناس اليسر ولا يريد بهم العسر، وهو جل وعلا فيما شرع على لسان رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رعى ما فيه المصلحة للناس من حيث الدين والدنيا، ولهذا كانت هذه المحاضرة متعلقة بجميع الشرع في الواقع؛ لأن الشرع جاء بتحصيل المصالح ودفع المفاسد، وهذه المصالح:
* منها مصالح عليا.
* ومنها مصالح وسطى يعني يهتم بها وسط الناس وعامة الناس.
* ومنها مصالح متعلقة بالأفراد.
وهذا أيضا يتعلق تارة بالدين ويتعلق تارة بالدنيا.
موضوع المصلحة دائما يطرق أهل العلم هذه الكلمة كلمة (مصلحة) رعاية المصالح، ومما أجمع علماء الشريعة وعلماء القواعد الفقهية: أجمعوا أن من قواعد الشرعية العظيمة: أن الشريعة جاءت بتحقيق المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.
وإذا كان الأمر كذلك فإنّ تحصيل المصالح والمحافظة عليها ينبني على فهم ما هي المصلحة وما المراد بكلمة المصلحة، فإن كثيرا ما نسمع أن المصلحة هي كذا، والمصالح تقتضي كذا، وهذا مما نحتاج فيه إلى استبيان وعلم.
[تحديد مفهوم المصلحة في الإسلام وحدودها]
قال أهل العلم: المصالح جمع مصلحة والمصلحة إما أن تكون مقصودة من الخلق في أفرادهم، وإما أن تكون مقصودة من الأمة في مجموعها.
أو كما عبر صاحب المستصفى في علم الأصول قال: المصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، وهذه التي تسمع ترديد عليها بأنها الضروريات الخمسة التي تجب المحافظة عليها.
مقصود الشارع من الخلق حيث شرع لهم الدين أن يحفظ عليهم هذه الأمور الخمسة:
أن يحفظ عليهم دينهم.
أن يحفظ عليهم أنفسهم من الإهلاك أو الإتلاف أو الإنقاص.
أن يحفظ عليهم أموالهم.
أن يحفظ عليهم عقولهم وأن يحفظ عليهم نسلهم وأعراضهم.
فكل ما يتضمن المحافظة على أصل من هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة راجعة إلى الخلق:
فكل وسيلة يتحقق بها المحافظة على الدين فهي مصلحة، وقد تكون مصلحة محضة وقد تكون مصلحة راجحة.
كل أمر به المحافظة على الأنفس فهو مصلحة.
كل أمر فيه المحافظة على الأموال من الظلم والاعتداء والسرقة، الغصب والنشل، الرشوة إلى آخره فهو مصلحة.
كل وسيلة يحافظ فيها على العقول من أن تدنس أو تضل أو تخدّر فإنها مصلحة.
كل أمر فيه وسيلة للمحافظة على النسل، المحافظة على الأعراض، المحافظة على الكرامة كرامة العرض كرامة النسل فهو مصلحة.
لذلك صارت رعاية هذه المصالح التي ترجع إلى الحفاظ على هذه الأمور الخمسة رجعت إلى أنها أقوى المراتب في تحقيق المصالح والأمة.
[معنى (الأمة) واستعمالاتها في الشّرع]
موضوع المحاضرة المصالح العليا للأمة.
الأمة لها عدة استعمالات:
الأمة تارة تطلق ويراد بها الملة والعقيدة والدين ?إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً?[الأنبياء:92].
وتارة يطلق الأمة ويراد بها الإمام المقتدى به في الخير ?إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا?[النحل:120].
ويراد بالأمة الناس المجتمعون على شيء يؤم بعضهم بعضا فيه وهذا قد يكون على المستوى المحلي الجزئي وقد يكون على المستوى العام.
فإذن كلمة (الأمة) في الاصطلاح الذي نريده هنا قد يكون المراد بها الأمة المتعلقة بوطن من الأوطان، أو الأمة التي هي أمة الإسلام بأجمعه، ويصح التناول بهذا الاعتبار والتناول بهذا الاعتبار والمصالح الدينية عامة في الجميع؛ لكن ربما اختلفت بعض الوسائل لاختلاف الفرق ما بين الأمة الصغرى مع الأمة الكبرى.
[من هم المرجعية في تحديد المصالح العليا للأمة؟]
هنا نأتي إلى أمر مهم وهو أن رعاية المصالح -المصالح العليا في الأمة- لاشك أنها مادام أنها راجعة إلى هذه الأمور الخمسة -وسيأتي تفصيل الكلام على أطراف منها- فإننا نجد أن الحاجة ماسة إلى معرفة من الذي يرجع إليه في فهم هذه المصالح.
ذكرت لكم أن المصالح:
منها مصالح عليا وهي المرادة بهذه المحاضرة.
ومنها مصالح وسطى تتعلق بعامة الناس.
ومنها مصالح فردية تتعلق بالمفرد المسلم في ذاته.
وكلامنا على المصالح العليا وما يتصل بذلك.
هنا من يلي المصالح؟ ومن هو الذي يوعز إليه أو هو المطالب شرعا برعاية هذه المصالح؟
كما رأينا المصلحة مراد الشرع وتحقيقها تحقيق للشرع، وإذا كان الأمر كذلك فإن كل فرد في الأمة مخاطب بتحقيق مصلحة بحسب ما خوطب به من الشريعة.
فالمصلحة المنوطة بالإمام ولي الأمر لها شأنها.
المصلحة المنوطة بالقاضي لها شأنها.
المصلحة المنوطة برجال الإفتاء لها شأنها.
المصلحة المنوطة برجال السياسة لها شأنها.
المصلحة المنوطة برجال الاقتصاد لها شأنها.
المصلحة المنوطة برجال الأمن والحماية وحفظ الثغور لها شأنها.
وهكذا في كل التفاصيل، والله جل وعلا يقول في محكم التنزيل ?الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ?[الأنعام:82]، ويقول أيضا جل وعلا ?يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ?[ص:26]، ويقول أيضا جل وعلا ?وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا? النتيجة والمصلحة ?يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا?[النور:55].
[المسؤولية في مصالح الأمة العليا راجعة إلى ولي الأمر أو من ينيبه]
ونبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وابتدأها بقول «فالإمام راع ومسؤول عن رعيته» الحديث، وهذا الحديث المتفق على صحته يدل على أن المسؤولية عن تحقيق المصالح الشرعية منوطة بكل أحد بحسب حاله، فالمصالح الدنيا المتعلقة بالأفراد المسؤول عنها الفرد «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»، والأمور المتعلقة بما هو أكبر منوطة أيضا بالمسؤولية، والمسؤولية العظمى لولي الأمر «والإمام راع ومسؤول عن رعيته».
وهذا يدل على أن الخطاب لتحقيق المصلحة ودرء المفسدة عن الأمة منوط في الأصل بحكم عقد البيعة بالإمام وولي الأمر، ثم هو منوط بنوابه سواء كانوا أفرادا أو جهات، لهذا من يلي المصلحة ويعلم بهذه المصلحة؟
أولا الإمام ولي الأمر، وولي الأمر علمه بهذه المصلحة وكونه هو المخاطب بتحقيق المصالح الدينية والدنيوية قد يكون لإدراكه لهذه الأمور بنفسه أو يغيره من أهل الحل والعقد من المستشارين من مجلس الشورى من مستشاريه من خاصته ممن يثق فيهم، قد لا يتعين أن يكون هو المخاطب بها فقط، بل هو مخاطب بها إما بقوته في نفسه أو بمن معه من أهل الرأي والحل والعقد والاستشارة من ذوي العلم والاختصاص كل أهل مجال وتخصص في تخصصهم.
أو النواب نواب ولي الأمر الأفراد أو الجهات، مثلا أمير بلد أمير منطقة أو محافظ بلد أو وزير أو رئيس جهة معينة أو نحو ذلك؛ لأنه لابد من التنظيم، ولما ولي الأمراء في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتّخذ العمال قال في ذلك «من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني» لأجل أنّ التفويض هنا تفويض رعاية المصلحة في هذه الفئة من الأمة والناس أناطها بنائب له في تحقيق هذه المصلحة، ثم عليه هو أن يحاسبه على ما فعل وتحققيه للمصالح الدينية والدنيوية في الناس.
وكذلك الجهات قد تكون المصلحة منوطة بجهة ليس بفرد، فينوب عن الإمام بحكم العقد العام؛ ينوب عنه في تحقيق المصلحة جهة مثلا جهة قضائية، جهة الفتوى، جهة إمامة المساجد، الأصل أنّ الذي يؤم المساجد من؟ هو الإمام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان هو النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان الإمام وكان القاضي كان المفتي، وكان هو الذي يؤم الناس في المسجد، وهذا مشى فترة من الزمن حتى توسعت البلاد فلجأ ولاة الأمر والخلفاء إلى التنظيم بتجزئة العمل، فصار كل له اختصاص.
وقد يكون هناك جهات قضائية مسؤولة عن هذا الأمر في تحقيق مصالح الشرع في القضاء الذي هو تحقيق العدل ودفع الظلم والأخذ لذي الحق حقه من خصمه.
جهات الفتوى في التبليغ عن رب العالمين، وضبط ذلك، وأن لا يكون الناس في نزاع في هذه الجهة.
الجهات الأمنية فيما يخص ضبط الأمر.
الجهات الاقتصادية في ضبط أموال الناس فيما يخصهم.
الجهات الاجتماعية في رعاية أخلاق الناس ورعاية ما يصلحهم والمحافظة على الأسرة وبناء المجتمع.
لهذا كانت إذن المسألة موزعة من حيث من يلي هذه المصالح، مصالح دفع المنكرات وتحقيق المعروف منوطة بالجميع وبجهة مختصة في ذلك يقيمها ولي الأمر إن أراد ذلك، وهكذا في أشياء أخر.
[عدم جواز تعدي الفرد على الإمام في تحديد مصالح الأمة العليا]
هذا ينبني عليه إذن أن المصالح التي تحدثوا عنها -المصالح الراجعة للدين والراجعة للدنيا في مقصود الشرع من الخلق- هذه المصالح لابد أن يركز من يلي هذه المصالح ومن المخاطب بها، فإذا جاء أحد من الأفراد هو مخاطب بإصلاح بيته، المصلحة الشرعية المنوطة بالمنزل هو مخاطب بها فأراد نفسه مخاطبا بالمصالح الأمة العليا فحينئذ يكون قد تعدى ما جُعل له شرعا؛ لأن الحديث «الإمام راع ومسؤول عن رعيته» ثم فصّل حتى جاء إلى المرأة في بيتها والمرأة راعية ومسؤولة، فإذن كل أحد عنده مسؤولية بحكم الشرع فلابد أن يرعاها فإذا تعدى إلى هذه المسؤولية ودخل في تهيئة نفسه إلى مصالح لم يخاطب بها أصلا بتحقيقها أو براعيتها فإنه حينئذ يكون قد فعل ما لم يؤذن له في الشرع أو بما لا تتحقق معه المصلحة في الشرع.
المحافظة على هذه المصالح من حيث الأمور فرض وضرورة المحافظة على المصالح الدينية والدنيوية، ولهذا كان من الضرورات الملحّة أن يحفظ على الناس ما به صلاح دينهم وأن يحفظ على الناس ما به صلاح دنياهم.
[أهمية حفظ الدّين وكيفية ذلك]
أما صلاح الدين، بمعنى أن يكون دينهم صلاحا هي أعظم المقصود؛ لأن الرسل بعثت لإصلاح دين الناس، ودين الناس عام تحقيقه بتحقيق صلة الناس بربهم جل وعلا بعبادته وحده لا شريك له والامتثال للشرع -الامتثال للعبادات المفروضة العملية الأربعة- فدين الناس ممتثل في الأركان الخمسة للإسلام، وهذا هو المطلب الأعظم والمصلحة العليا التي تجب المحافظة عليها.
ولذلك قدمت المحافظة على الدين قبل المحافظة على الأنفس؛ لأنه هنا تجب المحافظة على دين الناس بمعنى أن يحافظ على توحيدهم عقيدتهم على عباداتهم على إتيانهم لفرائض وانتهائهم عن المحرمات والموبقات.
الدين به يتحقق الصلاح، والمراد به التوحيد وما يلزم عنه، والشرك وما يلزم عنه أو وسائل الشرك هذا هو الفساد، لهذا قال الله جل وعلا في سورة الأعراف ?وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ?[الأعراف:56]، ?وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا?، إصلاحها بأي شيء؟ قال أهل التفسير: بعد إصلاحها بالتوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له، والإفساد فيها بالشرك ووسائل الشرك، لماذا؟ لأن المقصود الأعظم من خلق الإنسان هو أن يعبد الله جل وعلا ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ?[الذاريات:56]، فإذا كان الأمر كذلك فإن المحافظة على الدين يعني المحافظة على علة خلق الإنسان وهو أن يعبد الله وحده لا شريك له، والرسل جميعا بُعثوا لأجل هذه الغاية، المحافظة على الدين أو لتجديد الدين أو لتذكير الناس بالدين وهو توحيد الله جل وعلا وطاعة الرسل، ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ?[النحل:36].
الدّين يرجع إلى التوحيد والعبادات ثم إلى المعاملات والأمور الاجتماعية والأسرية، ثم إلى الأخلاق.
ولهذا كان من الضروريات المحافظة على هذه الأصول جميعا:
[كيف نحافظ على التوحيد؟]
الأول: التوحيد، كيف يحافظ على التوحيد؟
أولا: أن يدعى إليه.
وأن يربى الصغار عليه حتى يفهموا حق الله عليهم حسب مستواهم وبحسب قدرتهم، يربوا على العقيدة الصحيحة التي تنكسر على صخرتها دعاوى الإلحاديين والتغريبيين والذين يريدون من الأمة أن ينصرفوا عن حقيقة هذا الدين إلى رؤى الغرب والشرق والانحلال من عبادة الله جل وعلا والدينونة له بالطاعة.
أيضا الكبار يذكّرون بهذا الأمر ويُدعون إليه بين الحين والآخر، ولذلك صارت الوسائل التي هذا الأمر ضروري أن يحافظ عليها.
فالذي يأتي مثلا ويقول إن مصلحة الأمة غير متعلقة بالدعوة إلى العقيدة أو الدعوة توحيد الله أو الدعوة إلى السنة أو الدعوة إلى طاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو الدعوة إلى ما كان عليه السلف الصالح ونحو ذلك نحن يجب عليها أن ندعو إلى مصالح جديدة، هنا هو دعا إلى مصالح عقلية متوهمة، لكن المصالح الأصلية المنصوص عليها بالمحافظة على الدين الذي وصفنا لكم فإنه يكون قد تخلف عمن مراد شرعي من مقصود الشرع في الخلق وهو المحافظة على دين الناس وعلى توحيدهم وعقيدتهم وعبادتهم لربهم.
[كيف نحافظ على العبادات؟]
العبادات المقصود منها أن يكون هناك محافظة على أداء الناس لهذه العبادات، الصلوات في المساجد بالحض عليها والأمر بها وكثرة بناء المساجد، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما روت عائشة أمر ببناء المساجد في الدور، في الدور يعني في الأحياء في الأحياء ولان تنظف وتتطيب، ذلك لأن المصلحة العبادية مصلحة الشرع في عيادة الناس لا تتحقق إلا ببناء المساجد في الدور، ولذلك كان على الأمة أن تقوم بذلك لتحقيق هذه المصلحة في الناس.
الزكاة، الصيام، الحج، كذلك تيسر السبل لذلك وأن تحقق المصالح بأدائها.
لهذا نرى مثلا أن في مسألة الزّكاة أن الزكاة منها ما يلي أخذها الإمام أو نوابه، ومنها ما هو متروك للناس الأموال قسمان:
* أموال ظاهرة مثل الزّروع والثمار وبهيمة الأنعام وما أشبه ذلك.
* وأموال باطنة الريالات الذهب والفضة إلى آخره الأشياء الباطنة.
الأمور الباطنة التي ليست ظاهرة بينة الناس يرونها فهذه متروكة لك أنت تتولى صرفها وأنت مؤتمن على ذلك، لكن الأموال الظاهرة التي يراها الناس الزروع والثمار النخيل بهيمة الماشية الأنعام البقر الغنم الإبل وما شابه ذلك هذه كلها المخاطب بأن يأخذها من الناس ولي الأمر، لذلك المصلحة هنا أن تكون الأموال الظاهرة تبذل وتعطى للجهات المختصة حتى يدفعها لأهل الحاجات.
[ما هي المعاملات؟ وكيفية المحافظة عليها وعلى الأمور الأسرية والأخلاق]
أمور المعاملات، المعاملات البيع والشراء، الشركات، قروض وما يتصل بذلك، المساقاة المزارعة، هذه المسائل مسائل متعلقة بدنيا الناس؛ ولكن هي محافظة عليها من المحافظة على الدين، هنا يجب أن توضع السبل لكي يحافظ على أموال الناس وعلى أن يكون بعضهم لا يجني على بعض ولا يظلم بعضا، ولا يأكل بعضهم أموال بعض؛ لأن هذه مصلحة عامة متعلقة بتحقيق الحفظ لمال الناس وهو راجع لمقصود الشرع من الخلق، والله جل وعلا يقول ?وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ?[البقرة:279]، وذلك أن أساس المعاملات وتحقيق العدل بين الناس ودفع الظلم.
هكذا في الأمور المتعلقة الأمور الأسرية، الشريعة حافظت على التشريعات المتعلقة بالأسرة لأن فيها مصلحة الناس في تفاصليها.
كذلك الأمور المتعلقة بالخلاق الحفاظ على أخلاق الناس هذه مصلحة عامة يجب المحافظة على أخلاق الناس من جهة أدائهم للصدق وترك الكذب، رعايتهم للأمانة، إقامة الحقوق، عدم الغش والخيانة، الوفاء بالعهود وأشباه ذلك من المسائل.
إذا كان الأمر كذلك، فهذه المسائل تحتاج إلى أن يكون فيها تنظيمات عامة وفي الأمة ثم يكون الناس مخاطبون بتحقيق بهذه المصالح كل بحسبه، الذي في بيته، الذي مدرسته، الذي في عمله الذي في مسجده، وهكذا كل بحسب حاله.
المصالح الدينية العامة إذا حافظنا عليها مع من يلي تحقيق هذه المصالح فإنه يحصل من ذلك الكثير من الفوائد والعوائد والمصالح للناس:
أولا:
[من فوائد تحقيق المصالح الدينية: اجتماع الناس وعدم تفرقهم]
أن يكون هناك اجتماع في الدين وعدم افتراق والأساس أن الاجتماع في الدين من أهم المطالب في هذا الشرع، أن لا يتفرق الناس في دينهم، فاجتماع الناس على دين واحد هذا مطلب من المطالب الضرورية، فإذا صار الخلاف في الدين فإنه حينئذ يكون هناك بعد عن المصالح المرجوة في الأمة وذهاب إلى الفساد والاختلال والضياع، قال الله جل وعلا ?شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ?[الشورى:13]، هذا مما أجمعت عليه الرسل والمصلحة الدينية العامة أن نقيم الدين ولا نتفرق فيه.
هنا إقامة الدين وعدم التفرق فيه، هذا يخاطب به الذين يرعون المصالح العليا: الإمام أهل القضاء أهل الفتوى، كل بحسب حاله، أهل الاستشارة، أهل الحل والعقد، أهل النظر وأشباه هؤلاء.
التفرق في الدين مضر بالمصلحة العامة، ولذلك كل وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى الفرقة في الدين يجب أن تواجه؛ لأنها مضرة بالمصلحة ولأن الفرقة محققة للمفسدة ولهذا قال الله جل وعلا ?وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا?[آل عمران:103]، وقال جل وعلا أيضا ?وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ?[الأنفال:46]، فمسائل التنازع ، مسائل الخلاف، الفرقة، التفرق في الدين، أن يكون لكل ذي رأي رأيه، وأن يستحضر الناس الشح المطاع وعدم طاعة بعضهم لبعض، هذا من أعظم المفاسد التي تقدح في مصلحة الدين.
ولهذا كيف نحقق مصلحة الدين التي ذكرنا؟ تحقيق مصالح الناس في دينهم؟ في توحيد الله؟ في عقيدتهم؟ في عباداتهم؟ في معاملاتهم؟ في أسرهم؟ في أخلاقهم؟ لابد أن يرعى الاجتماع في الدين وعدم التفرق في الدين.
[من علامات التفرق في الدين: عدم الرجوع إلى أهل الاختصاص]
كيف يكون الترفق في الدين؟ أن لا يرجع الناس إلى أهل الاختصاص في اختصاصهم، مثلا يأتي أناس في جهة ويقولون: نحن إذا اختلفنا لا تذهبوا إلى قاضي البلد بعضنا يحكم لبعض، هذا يحصل مفسدة كبيرة لأن فيه إحداث للفرقة في هذا الأمر، إذا جاء أحد وقال: إن الناس: العلماء، أو ولي الأمر الإمام، الجهات، هؤلاء قصروا في الدين فيجب أن نستقل نحن بالمحافظة على مصلحة الدين هذا ظاهره حسن أنه يريدون المحافظة على المصلحة لكن حقيقته باطل شرعا من جهتين:
الجهة الأولى: أنه ليس من اختصاصهم ولا مما تعبدهم الله جل وعلا به أن يحفظوا ويحافظوا على المصالح العامة، هم ذمتهم بريئة لأنهم غير منوط بهم المحافظة على المصالح العامة، مصلحة الفتيا مصلحة أهل العلم مصلحة القضاء مصلحة الأخلاق العامة مصلحة الأمة العامة، هذه منوطة بأهلها، فليس للأفراد أن ينصبوا أنفسهم في ذلك وهذا يتحقق به الفساد.
الأمر الثاني: أنهم إذا فعلوا ذلك فإنه يكون عندهم افتئات وانشقاق على الصف وبالتالي فيكون لهم فرقة على الجماعة وذهاب إلى الشذوذ والإنفراد.
الإمام ولي الأمر أو أهل القضاء أهل الفتيا أو الوزير في وزارته أو الرئيس في رئاسته إلى آخره، قد يكون عنده نقص في بعض المسائل، أو قد يرى المصلحة في شيء ويكون عند بعض الرعية رأي آخر في ذلك، فكيف يبديه له، هنا الرعية غير مناط بها أن تجعل نفسها هي المدركة للمصالح والمحافظة على المصالح العليا المصالح المتوسطة والمصالح الفردية ربما تخاطب بها بحسب الحال لكن المصالح العليا، لا.
[مشاركة الفرد في تحقيق المصالح العليا تكون بالنصيحة والبيان]
فإذن كيف يشارك الناس في تحقيق المصالح العليا بمبدأ المشورة، بمبدأ النصيحة، بمبدأ إعطاء الأمر والبيان في هذا، فالمشاركة مطلوبة، فليس معنى أن يكون المناط بالجهات هم أهل رعاية المصلحة معناه أن لا يشارك في ذلك، المطلوب أن يشاركوا لكن بحسب الطريقة الشرعية.
ولهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في الحديث الصحيح «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» ثلاثا قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة الناس وعامتهم» لماذا النصيحة لأئمة المسلمين؟ أئمة المسلمين: إمام المسجد في مسجده، وولي الأمر الإمام في إمامته العظمى، كل بحسب الحال، فهنا يأتي مبدأ النصيحة مبدأ النصيحة يكون بخلقه وبكلماته؛ لأنه يكون محقق المصلحة فتلفت نظره إلى شيء ربما لم يكن ملتفتا إليه.
[بعض المخالفات الناتجة عن الافتئات عن أولي الأمر]
لكن لو لم يحصل ذلك؛ بل حصل افتئات جاءت جهة وقالت: نحن الأدرى بمصالح الأمة ونريد الإصلاح. بدون الرجوع إلى صاحب المصلحة الذين أناطه بها الشرع بقوله «والإمام راع ومسؤول عن رعيته» قولها: نحن المؤهلون لذلك فا يحصل فيه عدة مخالفات شرعية:
أولا: أنه معصية لله جل وعلا ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أما الله جل وعلا فقوله ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ?[النساء:59]، وفي قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني».
فهنا المصلحة متحققة بهذه الرعاية، له أن يسعى في المصالح والإصلاح؛ لكن في قناة صاحب الاختصاص شرعا وهو الإمام أو نائبه أو الجهات المختصة.
المفسدة الثانية من أن الناس هو الذين يلون هذا الأمر: أن فيه منازعة الأمر لأهله وشق عصى الطاعة.
المفسدة الثالثة: أنها مخالفة لهدي السلف وهدي السلف هو الأكمل.
المفسدة الرابعة: أن فيها غرس لبذور الفتنة والاختلاف، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول «الجماعة رحمة والفرقة عذاب» رواه الإمام أحمد وغيره بإسناد جيد الجماعة رحمة والفرقة عذاب، وجاء في الأثر عن أحد الصحابة -أظنه ابن مسعود أو غيره- يقول: فوالله لما تخشون في الجماعة أحب إلي مما ترجون في الفرقة. ما تخشون في الجماعة؛ يعني الأشياء التي لا تحبونها مع بقاء الجماعة والاجتماع والائتلاف أحب إلي -وهو الصحابي المشهود له- قال: أحب إلي مما ترجون في الفرقة، لماذا؟ لأن الفرقة كل ما فيها أحلام لا تتحقق، لما يأتي واحد يقول: لا، هذه فرقة بسيطة ما تضر لو يحصل، لابد نقول كذا، الحق نعمل كذا، الحق أن نفعل هذا، الحق أن ننكر المنكر بالطريقة هذه، الحق أن نقتل بهذه الطريقة، الحق أن نفعل بهذه، هذه أشياء متوهمة لا تحقق مصلحة، والتاريخ لمن قرأه شاهد من أوله إلى يومنا الحاضر، فتحقيق المصالح بالاجتماع وتحت راية هذا هو الذي يكون معه الكثير من إدراك الأمور؛ لكن مع ذلك هل نرجو دائما أن تكون الأمور على وجه الكمال؟ يا إخوان الكمالات لا وجه لها في تحقيق المصالح ودرء المفاسد، دائما الله جل وعلا جعل الدنيا مدافعة، مدافعة بين الخير والشر، حكمة من الله جل وعلا أن يأتي الشر يكثر ثم يضعف، وأن يكون هناك في مدافعة له لينظر العباد ماذا يفعلون، هل جاهدوا بالطريقة الشرعية؟ هل سلكوا الطريق الشرعي في الإصلاح، في إنكار المنكر؟ هل تربى الناس، ربوا أولادهم، ربوا أُسْراهم؟ هل كان عندهم قناعة وعقيدة في دينهم ولم يكترثوا بالتيارات المخالفة للعقيدة من التيارات الشرقية والغربية ونحو ذلك، هذه ابتلاءات عظيمة الله جل وعلا يقضيها ويقدرها، كيف لا ونوح عليه السلام مكث في قومه كم؟ ألف سنة إلا خمسين عاما، لماذا؟ ما حصل له؟ ما آمن معه إلا قليل؛ اثنا عشرة أو عشرين أو سبعين أو ثلاث وسبعين بحسب الروايات، قليل في حصيلة ألف سنة ما نفع رسول مؤيد يريد الإصلاح ما نفع، شعيب عليه السلام يقول ?إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ?[هود:88]، فنمتثل بالطريقة التي أمرنا ?لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء?[البقرة:272]، لذلك تحقيق المصالح ودرء المفاسد هذا مناط بالجميع في أن يرعوا لكل ذي حق حقه.
القسم الثاني المصالح الدنيوية المصالح الدنيوية كثيرة في حياة الناس، والأكثر من الناس يهتم بمصالحه الدنيوية.
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: أن تكون قوية مهابة]
المصالح العليا للأمة في دنياها، أول مصلحة عليا في دنياها أن تكون الأمة قوية مهابة حتى لا يتجرأ عليها أعداء لها من داخلها أو من خارجها، فأول المصالح التي دعا إليها الشرع ومن الضروري أن يحافظ عليها من الجميع من كل مسلم بحسبه -لأنها مصالح دنيوية- أولا ضرورة قوة الأمة والهيبة، قوة الأمة وهيبتها تتحقق باجتماعها وعدم اختلافها لأن الذئب يأخذ من الغنم القاصية، والشيطان كذلك؛ من تفرد برأي أو بأمر فخالف فيه الجماعة فإنه يغريه الشيطان بأنك وأنك وأن الناس على باطل وأنت على حق وأنت في مقام الإمام أحمد في زمنه، والناس خالفوا في زمن محمد بن جعفر الطوسي فلم يكن على الحق إلا هو وأنت، والله جل وعلا يقول ?وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ?[الأنعام:116]، فيوهمه أنه بالفرقة تتحقق له أنه يقوي الحق أو أنه هو الحق وهو الجماعة وحده، هنا قوة الأمة وهيبتها هذه مصلحة دنيوية ضرورية لتدفع الأعداء.
[من آثار اختلال هيبة الأمة: اختلال الأمن وظهور الفتن]
إذا اختلت الأمة في قوتها وهيبتها بتفرقها وعدم اجتماعها تأتي التأثيرات:
أولا: يختل الأمن شيئا ويبدأ الخوف في النفوس.
الثاني: يتجرأ أهل الهواء في أهوائهم، السراق في سراقهم، يتجرأ أهل الهواء الشهوانية في شهواتهم، أهل الاعتداءات يتجرأ الذين يريدون الباطل، يريدون قطع الطريق، يريدون الإتلاف، يريدون القتل إلى آخره.
الأمة المهيبة القوية يهابها عدوها ويهابها المغرضون من داخلها، لذلك من سعى في الحقيقة إلى اجتماع الأمة فإنه يسعى؛ ليس كما يقال يسعى ليكون الناس مع الحكومة، مثل ما يقول بعض الناس ليس هذا فقط، هو صحيح يحصل اجتماع لكن لمصلحة كل فرد من المسلمين، وكل واحد منا منوط به أن يحفظ أخاه، وكيف تحفظ أخاك؟ بأن تقوي هيبة الأمة وأن تقوي اجتماع الأمة وعدم التفرق فيها؛ لأن التفرق يحدث الكثير من الضعف والخلافات، وأن يطعن بعضهم في بعضهم، وأن يغري بعضهم بعضا في الاعتداءات وفي القيل والقال.
أليس من محاسن الشرع أن يكون المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضهم بعضا؟ بلى، أليس من محاسن الشرع التعاون على البر والتقوى؟ بلى، كيف يحصل ذلك وهذا يطعن في هذا وهذا يشك في هذا؟ إذا حصل الجيوب الداخلية بالتعبير العصري في الأمة، صارت هذه جماعة وحدها وهذه فئة وحدها وهذا حزب لوحده ينادي بأمر وهذا ينادي بأمر إلى آخره، فصار هذا يطعن في هذا وهذا يطعن في هذا.
فإذن كل فئة ستحاول أن تحفظ مصالحها مع شاكلتها، وبالتالي سيحدث العداء بين كل فئة وأخرى ولا تتحقق مصالح العباد في هذا الأمر.
ولهذا كان لما ظهرت الفتن في عهد الصحابة رضوان الله عليهم حذّر الشرع من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والصحابة رضوان الله عليهم أكثروا من الكلام في هذا الأمر.
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: أن يتحقق العدل ويرتفع الظلم أو يقل]
الأمر الثاني من المصالح العليا التي تتحقق بها المصالح الدنيوية للناس أن يكون هناك عدل وأن يرتفع أو يقل الظلم، الظلم واعتداء بعض الناس على بعض وظلم بعض الناس بعضا هذا متأصل في نفس الإنسان من حيث كونه إنسانا قال جل وعلا ?إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ? لماذا حملها قال ?إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا?[الأحزاب:72]، قَبِل بحملها لأنه من صفته أنه لا يبالي؛ يظلم، يفرط في الحقوق، ومن صفته أنه يجهل العاقبة.
فإذن من صفة الإنسان الظلم، فمن المقاصد العامة والمصالح العليا للأمة أن يتحقق العدل وأن يدفع الظلم.
[بعض الأسباب المعينة على دفع الظلم وتحقيق العدل]
إذا كان الأمر كذلك، فكيف يتحقق العدل وكيف يدفع الظلم؟ هنا:
أولا بتعظيم تقوى الله جل وعلا في النفوس؛ لأنه لا يمكن أن يكون للإنسان وازع أعظم من تقوى الله جل وعلا، فإذا ضعفت التقوى ظلم، ظلم أولاده، ظلم زوجته، ظلم جيرانه، ظلم من يعامله إلى آخره، ما عدل في نفسه وأهله وما ولى، فلابد من تعظيم التقوى في النفوس والخوف من الله جل وعلا حتى يحصل تحقيق للعدل ودفع للظلم.
الأمر الثاني يتحقق العدل ويندفع الظلم لابد بقوة السلطان؛ لأن هيبة السلطان هيبة الدولة يهاب معها من يريد أن يظلم، فيكون الناس أقرب إلى العدل وأبعد عن الظلم في ظلم دولة قوية عادلة.
الأمر الثالث أن يكون هناك جهات تفصل فيما قد يظلم الناس بعضهم بعضا فيه وهي جهات القضاء وجهات الأمن.
يقول الشاعر:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
يعني أغلب الناس عندهم هذا الظلم إذا ظلم الناس بعضهم بعضا هنا ذهبت المصلحة العليا وهي تحقيق العدل في الناس ولهذا قال الله جل وعلا في أمره لداوود ?يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ?[ص:26] لماذا؟ لأن به يتحقق العدل ويندفع الظلم.
[قاعدة: كلما قوي الدين قويت مظِنة تحقيق العدل واندفاع الظلم]
هنا كلما قوى الاجتماع قويت مظِنّة العدل ومظِنّة اندفاع الظلم، إذا قوي الدين قويت مظنة العدل ومظنة اندفاع الظلم، ولذلك كان التظالم في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقل منه في عهد أبي بكر، في عهد أبي بكر أقل منه في عهد عمر، وهكذا في أشياء أخر.
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: أن يتحقق الأمن الشامل العام التام]
الثالث من المقاصد العليا للأمة لمصلحة دنياها أن يكون هناك أمن شامل، يقول الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين بعد أن ذكر أنواع من المصالح قال: وسنذكر ما يصلح الدنيا ثم نتبعه بوصف ما ويصلح حال الإنسان فيها، واعلم ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وحتى تصير أمورها ملتئمة ستة أشياء هي قواعدها وإن تفرعت عنها فروع وهي:
1. أولا دين متبع.
2. ثانيا سلطان قاهر.
3. وعدل شامل.
4. أمن عام.
5. خصب دائم.
6. وأمل فسيح.
القصد من هذا مما قال أن من المصالح العليا للأمة لتحقيقها في دنياها الأمن الشامل، الأمن الشامل هذا نعمة من الله جل وعلا ومصلحة عليا، ومنوط بكل إنسان، كل إنسان يبحث عن أي شيء؟ ولذلك سمي الإيمان إيمانا لأن به يحصل الأمن في الآخرة ويحصل به الأمن أيضا في الدنيا قال جل وعلا ?الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ?[الأنعام:82]، الإيمان مشتق من الأمن؛ لأن عاقبة الإيمان الأمن إيش في الدنيا والأمن في الآخرة، لهذا امتن الله جل وعلا على الناس يوم القيامة لأنهم في العرصات يخاف من يخاف، وأما أهل الصلاح والإيمان والتقوى فهم آمنون، قال جل وعلا ?وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ?[النمل:89]، أهل الجنة من أخص نعيمهم أنهم في أمن لا ينغصّهم شيء قال جل وعلا مخاطبا أهل الجنة ?ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ?[الحجر:46]، وفي الدنيا أيضا فرض الله جل وعلا على الجميع الأمن وأن يحققوا الأمن في مجتمعهم حتى يتحقق لهم الأمن في أنفسهم، وهذا كما في قوله جل وعلا ?وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا? هنا لاحظ النتيجة، قال ?يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا?[النور:55]، فعبادة الله جل وعلا وحده وعدم الشرك به جاءت بعد الوعد لتحقيق الأمن لأن تحقيق الأمن من مقاصد الشرع في رعاية المصالح العليا لأمة في دنياها.
[تمام الأمن وكماله يتحقق بتمام الدين وتمكنه والعكس بالعكس]
ولهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في تنبيه عظيم في الصلة ما بين تمام الدين وتمام الأمن قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «والله والله ليتمن الله هذا الأمر يعني أمر الدين حتى تسير الظعينة من العراق -أو قال من صنعاء- إلى مكة لا تخشى إلى الله» الظعينة المرأة على راحلة وحدها، تسير كل هذه المسافة لا تخشى إلا الله، علق بهذا بماذا؟ بإتمام هذا الأمر فإذن تمام أمر الذين ومصلحة الناس في دنياهم متعلقة شرعا بتحقيق مصلحة الأمن، وحينئذ فمصلحة الأمن في حياة الناس ليست هي أمن للدولة، هي أمن الناس ولهذا المنوط بهذه المصلحة هو ولي الأمر.
[أهم واجبات ولي الأمر]
ولي الأمر أهم واجباته ثلاث واجبات:
الأول: تحقيق الدين.
الثاني: تحقيق الدفع؛ دفع العداء الخارجيين الذين يريدون بالأمة.
الثالث: تحقيق الأمن الداخلي.
هذه الواجبات العامة الثالث وفي كل واحدة تفصيلات في ذلك لكن ينزل هذا إلى أن يكون كل فرد مطالب لتحصيل دنياه ولتمام دنياه بأن يكون هناك تحقيق للأمن.
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: انضباط الأمور الدينية كالقضاء واستقلالها]
أيضا من المصالح العليا للأمة المتعلقة بدنياها ولها صلة بدينها: أن تكون أمورهم منضبطة بلا شقاق ولا نزاع، وخاصة في الأمور الدينية، مثل مسائل الفتوى ومسائل القضاء.
إذا كان هناك اضطراب في القضاء أو اضطراب في الفتوى فإن المصالح الدنيوية للناس تضعف، صحيح أن الفتوى متعلقة ليست متعلقة بالدنيا؛ لكن هي ضبط الفتوى متعلق باجتماع الناس لأن وائتلافهم وتحقيق مصالحهم العامة الدنيوية والأخروية، كيف ذلك، القضاء واجب أن تكون جهات القضاء مستقلة في الشرع، بمعنى أن يكون القاضي في ما يحكم به وفيما يأتيه وفيما يفصل به في الحكومات يعني في الأقضية التي تأتيه والخصومات أن يكون مستقلا عن أي جهة تؤثر عليه، إذا كان هناك جهة تؤثر عليه فهذا يكون فيه قدح في مصلحة تتعلق بدنيا الناس وكذلك في دينهم؛ لأنه لم يؤخذ لذي الحق حقه من خصمه؛ بل يكون هذا يؤثر عليه وهذا يؤثر عليه، فاستقلال القضاء من أعظم المصالح وهيبة القضاء من أعظم المصالح التي نتوخاها في الشرع.
فإذا كان الأمر كذلك فوسيلة تحقيق هذه المصلحة العليا:
أولا: فيما هو منوط بالدولة عاما أن يكون القضاء مستقلا لا يتدخل فيه.
والأمر الثاني: يكون القاضي -سواء أكان القاضي في المحكمة أو التمييز أو مجلس القضاء الأعلى يعني الجهة التي يترتب على حكمها التنفيذ- أن ينفذ حكمها الشرعي بدون تأخير لأن هذا فيه قوة ومصالح الناس.
الأمر الثالث: أن لا يطعن في القاضي، وهذا منوط أيضا بالجهات عليا وكذلك بالناس والأفراد، فتحقيق مصالحكم أنتم أيها الناس في الدنيا بأن لا يتعرض للقاضي بالطعن، والآن تجد من أحاديث الناس ربما بعض الناس في مجالسهم يقول: القاضي فلان فعل كذا وهذا فيه كذا وهذا يأخذ كذا أعوذ بالله هذا فيه كذا. وإذا دققت في الكلام وجدته إما أن له هو قضية وما حُكم له فيما يشتهي، أو يكون هو متغرر أو متوهم يرى شيئا غير صحيح يظن ظنا ويذهب يقول فالطعن في القضاء أو في القضاة مضر بالمصالح العليا بالأمة؛ لأنه القاضي هو يجتهد في حكمه وقد يكون اجتهاده مصيبا وهو الأكثر وقد يخطئ في اجتهاده؛ لكن حكمه واجب التنفيذ.
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: انضباط الأمور الدينية كالفتوى واستقلالها]
الجهة الثانية جهة الفتوى: فمن مصالح دنيا الناس أن تضبط لهم الفتوى، ما معنى ضبط الفتوى؟
الفتوى منوطة بأهل العلم الراسخين فيه، والأصل -كما قلت لكم- الأصل في الفتوى من يليها؟ يليها الإمام.
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو نبي ومرسل عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من جهة تبليغه للوحي؛ لكن من جهة ممارساته في دولة الإسلام في المدينة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مارس أنواعا من المهام والصلاحيات -كما يقول أهل السياسة الشرعية-، تارة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يتصرف بكونه إماما ولي أمر، وتارة يتصرف لكونه قاضيا يفصل في الخصومات، وتارة يتصرف عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بكونه مفتيا، وتارة يتصرف بكونه إماما لمسجده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وتارة يتصرف علا أنه زوج لزوجات ورب لأسرة، وتارة يتصرف على أنه مرشد وناصح ما يلزم.
في عهد الصحابة رضوان الله عليه في المدينة كان يفتي أبو بكر، في عهد عمر يفتي عمر وإذا جاءت مسألة عظيمة جمع لها أهل بدر يسألهم فيها، وربما استشار في مثل مسائل معروفة في الفرائض وفي غيرها، نوّب عنه من يفتي.
فإذن الإفتاء منوط بمن جعل مفتيا، أنابه ولي الأمر في الإفتاء بأنه أنت هو الذي تفتي الناس، أو أذن له إما باللفظ وإما بالعرف.
فحينئذ إذا كان كل أحد يريد أن ينازع في الفتوى أولا يعجب من ذلك من جهتين:
الجهة الأولى: جهة الخوف من الله جل وعلا كيف واحد يصدر نفسه للفتوى، ويفتي في اليوم مائة مسألة خاصة في بعض المواقع في الأنترنت أو في بعض الأماكن أو يفتي بكثرة وهو ليس من المتأهلين لهذا الشأن، أولا الخوف من الله جل وعلا الصحابة كانوا يتدافعون الفتيا، هذا من جهة.
الجهة الثانية يجب عليه أن يراعي المصلحة العليا لأنه ليس لكل أحد أن يفتي، يستأذن المفتي ولي الأمر فإن أذن له بالفتوى أفتى وإلا فليس له ذلك فالمسألة مسألة دينية.
فرعاية مصالح الناس في ضبط الفتوى هي مصلحة دينية ودنيوية وهي الأكثر؛ لأنه حينئذ بعض الناس يحصل له اختلاف مع البعض، ويحصل هناك فرقة ويحصل هناك شتات في الأمور العامة، والله في المسألة الفلانية نفعل كذا أو ما نفعل كذا، نسأل فلان سألوه بما يخالف فتوى أهل العلم الراسخين فيه، بما يخالف فتوى المفتي، بما يخالف الفتوى في ذلك، فحينئذ يحصل الخلاف في الناس والخلاف شر.
مثلا بعض طلبة العلم يأتي ويقول أنا أرى أن فتوى المفتي أيًّا كان ليست صائبة في هذه المسألة، نقول هنا جهتان:
الجهة الأولى: هل الفتوى متعلقة بك أنت وبأهلك في بيتك أو متعلقة بالشأن العام؟ إذا كانت متعلقة بك فأنت تعمل خاصة إذا كان طالب علم يستطيع يبحث تعمل بما تدين الله جل وعلا به في نفسك.
لكن إذا كانت متعلقة بالأمة وبالغير فليس لك أن تفتئت وتفتي للأمة لما يخالف فتوى أهل الاختصاص الذين أنيط بهم رعاية المصلحة في الفتوى.
الفتوى ما هي الفتوى في الحقيقة؟ هي توقيع عن رب العالمين، بمعنى أنها إبلاغ بأن مقصد الرب جل وعلا من الناس في هذه المسألة شرعا هو كذا، وقد يكون المقصد هنا برعاية نص وقد يكون برعاية النصوص مع القواعد العامة ورعاية تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وفي الغالب فإنّ أهل الإفتاء وأهل الاختصاص يطلعون من التفاصيل ما لا يطلع عليه عامة الناس، فلذلك كان من مصالح العليا المنوطة بالأمة أن تجتمع في الفتيا وأن لا تتفرق في الفتيا في المسائل العامة المتعلقة بالأمة.
ولهذا لا يصلح أن ينصب فئة من الناس أنفسهم مفتين فيما يتعلّق بالمصالح العليا بالأمة.
مسائل هذه المحاضرة كثيرة ومتنوعة.
اللهم وفق علماءنا لما فيه الرشد والسداد واجزهم خيرا، واجعلهم من رشد إلى رشد ومن هيبة إلى هيبة إنك على كل شيء قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
اللهم فاغفر جمّة وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الفهرس
[مقدمة] 2
[من أهم مقاصد الإسلام تحقيق مصالح العباد في الدين والدنيا] 2
[تحديد مفهوم المصلحة في الإسلام وحدودها] 3
[معنى (الأمة) واستعمالاتها في الشّرع] 4
[من هم المرجعية في تحديد المصالح العليا للأمة؟] 5
[المسؤولية في مصالح الأمة العليا راجعة إلى ولي الأمر أو من ينيبه] 6
[عدم جواز تعدي الفرد على الإمام في تحديد مصالح الأمة العليا] 8
[أهمية حفظ الدّين وكيفية ذلك] 8
[كيف نحافظ على التوحيد؟] 9
[كيف نحافظ على العبادات؟] 10
[ما هي المعاملات؟ وكيفية المحافظة عليها وعلى الأمور الأسرية والأخلاق] 11
[من فوائد تحقيق المصالح الدينية: اجتماع الناس وعدم تفرقهم] 12
[من علامات التفرق في الدين: عدم الرجوع إلى أهل الاختصاص] 13
[مشاركة الفرد في تحقيق المصالح العليا تكون بالنصيحة والبيان] 14
[بعض المخالفات الناتجة عن الافتئات عن أولي الأمر] 14
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: أن تكون قوية مهابة] 16
[من آثار اختلال هيبة الأمة: اختلال الأمن وظهور الفتن] 16
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: أن يتحقق العدل ويرتفع الظلم أو يقل] 17
[بعض الأسباب المعينة على دفع الظلم وتحقيق العدل] 18
[قاعدة: كلما قوي الدين قويت مظِنة تحقيق العدل واندفاع الظلم] 19
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: أن يتحقق الأمن الشامل العام التام] 19
[تمام الأمن وكماله يتحقق بتمام الدين وتمكنه والعكس بالعكس] 20
[أهم واجبات ولي الأمر] 21
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: انضباط الأمور الدينية كالقضاء واستقلالها] 21
[من المصالح العليا للأمة في دنياها: انضباط الأمور الدينية كالفتوى واستقلالها] 22
الفهرس 25
أعدّ هذه المادّة: سالم الجزائري
(1) سماحة الشيخ مفتي المملكة السعودية العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
(2)هذه العناوين من اختيار فيصل للإنتاج الإسلامي.

المحب للعلم
25-01-2008, 06:07 AM
جزاك الله خيرا يا أبا حازم ، مشاركة طيبة ، ومحاضرة مفيدة جدا للشيخ صالح آل الشيخ كما هي عادة كل محاضراته حفظه الله تعالى ، لكن حبذا أخي فيصل أن تذكر المصدر الذي نقلت منه هذه المحاضرة .