المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بشارات الأنبياء السابقين بالنبي محمد صلوات الله وسلامه عليهم



مشرفة
17-02-2008, 08:03 AM
بشارات من الزبور وتفسيرها










وقال داود في الزبور في قوله :

(سبحوا الله تسبيحا جديدا

وليفرح بالخالق من اصطفى الله له أمته وأعطاه النصر وسدد الصالحين منهم بالكرامة

يسبحونه على مضاجعهم ويكبرون الله بأصوات مرتفعة

بأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه ) *

* وهو في الترجمة الحالية من سفر المزامير . المزمور التاسع والأربعين بعد المائة وهو تسع فقرات
ونصه : ( هللويا ، غنوا للرب ترنيمة جديدة ، تسبيحة في جماعة الأتقياء ... ) العهد القديم 736

وهذه الصفات إنما تنطبق على صفات محمد – صلى الله عليه وسلم – وأمته

فهم الذين يكبرون الله بأصوات مرتفعة في أذانهم للصلوات الخمس وعلى الأماكن العالية

كما قال جابر بن عبد الله :

( كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إذا علونا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا

فوضعت الصلاة على ذلك ) رواه أبو داود وغيره

وفي الصحيحين عن ابن عمر قال :

كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ...

وعن أبي هريرة

أن رجلا قال : يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني

قال : ( عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف* ) ...

* الشرف : هو المكان العالي










وهم يكبرون الله بأصوات عالية مرتفعة

في أعيادهم عيد الفطر وعيد النحر

في الصلاة والخطبة وفي ذهابهم إلى الصلاة

وفي أيام منى الحجاج وسائر أهل الأمصار يكبرون عقيب الصلوات فإمام الصلاة يسن له الجهر بالتكبير ...

ويكبرون على الصفا والمروة

ويكبرون في الطواف عند محاذاة الركن

وكل هذا يجهرون فيه بالتكبير غير ما يسرونه

قال تعالى لما ذكر صوم رمضان الذي يقيمون له عيد الفطر قال تعالى :

( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )

ولما ذكر الهدي الذي يقرب في عيد النحر وهو يوم الحج الأكبر قال :

( ... كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين )











والنصارى

يسمون عيد المسلمين ( عيد الله أكبر ) لظهور التكبير فيه

وليس هذا لأحد من الأمم أهل الكتاب ولا غيرهم غير المسلمين

وإنما كان موسى يجمع بني إسرائيل بالبوق *

* آلة موسيقية على هيئة القرن ...

والنصارى لهم الناقوس *

* هو الذي يضربه النصارى لأوقات صلاتهم : خشبة كبيرة طويلة ، وأخرى قصيرة ، واسمها الوبيل










وأما تكبير الله بأصوات مرتفعة فإنما هو شعائر المسلمين

فإن الأذان شعار المسلمين وبهذا يظهر تقصير من فسر ذلك بتلبية الحجاج

وفي الصحيحين عن أنس عن النبي – صلى الله عليه وسلم –

أنه كان إذا أراد الإغارة إن سمع أذانا أو رأى مسجدا وإلا أغار ...












وكذلك قوله :

( بأيديهم سيوف ذات شفرتين )

وهي السيوف العربية التي بها فتح الصحابة وأتباعهم البلاد

وقوله :

( يسبحونه على مضاجعهم )

بيان لنعت المؤمنين الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم

ويصلي أحدهم قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب

فلا يتركون ذكر الله في حال بل يذكرونه حتى في هذه الحال

ويصلون في البيوت على المضاجع بخلاف أهل الكتاب











والصلاة أعظم التسبيح كما في قوله تعالى:

( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون)

وقوله

( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)

... وهذا معنى قول داود :

( سبحوا الله تسبيحا جديدا )

والتسابيح التي شرعها الله جديدا :

كالصلوات الخمس التي شرعها للمسلمين جديدا

ولما أقامها جبريل للنبي – صلى الله عليه وسلم – قال هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك

فكان الأنبياء يسبحون في هذه الأوقات كما يدل التسبيح المقدم والتسبيح الجديد

كما يدل عليه سائر الكلام










ولا يمكن أن يكون ذلك للنصارى

لأنهم لا يكبرون الله بأصوات مرتفعة

ولا بأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقم الله بهم من الأمم

بل أخبارهم تدل على أنهم كانوا مغلوبين مع الأمم لم يكونوا يجاهدونهم بالسيف

بل النصارى قد تعيب من يقاتل الكفار بالسيف

ومنهم من يجعل هذا من معايب محمد – صلى الله عليه وسلم – وأمته

ويغفلون ما عندهم

من أن الله أمر موسى بقتال الكفار

فقاتلهم بنو إسرائيل بأمره

وقاتلهم يوشع وداود وغيرهما من الأنبياء

وإبراهيم الخليل قاتل لدفع الظلم عن أصحابه






... يتبع إن شاء الله

مشرفة
17-02-2008, 08:47 AM
بشارة أخرى من الزبور










وقال داود في مزاميره - وهي الزبور - :

( من أجل هذا بارك الله عليه إلى الأبد

فتقلد أيها الجبار بالسيف لأن البهاء لوجهك والحمد الغالب عليك

اركب كلمة الحق وسمة التأله

فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك

وسهامك مسنونة

والأمم يخرون تحتك ) *

* نص الترجمة الحالية : ( فاض قلبي بكلام صالح ... شعوب تحتك يسقطون )
انظر : سفر المزامير ، المزمور الخامس والأربعين : 1-5 ، العهد القديم : 672









قالوا :

فليس متقلد السيف من الأنبياء بعد داود سوى محمد – صلى الله عليه وسلم –

وهو الذي خرت الأمم تحته

وقرنت شرائعه بالهيبة

كما قال – صلى الله عليه وسلم – :

( نصرت بالرعب مسيرة شهر )

وقد أخبر داود أنه له ناموسا وشرائع

وخاطبه بلفظ الجبار إشارة إلى قوته وقهره لأعداء الله بخلاف المستضعف المقهور

وهو – صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة ونبي الملحمة *

* الملحمة : القتال

وأمته أشداء على الكفار رحماء بينهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

بخلاف من كان ذليلا للطائفتين من النصارى المقهورين مع الكفار

أو كان عزيزا على المؤمنين من اليهود بل كان مستكبرا

كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقا وقتلوا فريقا







... يتبع إن شاء الله

مشرفة
17-02-2008, 09:51 PM
بشارة ثالثة من داود عليه السلام










قالوا :

وقال داود في مزمور له :

( إن ربنا عظيم محمود جدا ) *

* في الترجمة الحالية : ( ... لأن الرب عظيم وحميد جدا )
انظر : سفر المزامير ، المزمور السادس والتسعون 2-4 ، العهد القديم : 704

وفي ترجمته :

( إلهنا قدوس ، ومحمد قد عم الأرض كلها فرحا )

قالوا :

فقد نص داود على اسم محمد وبلده ، وسماها قرية الله

وأخبر أن كلمته تعم الأرض كلها

قلت :

قد تقدم الحديث الصحيح لما قيل لعبد الله بن عمرو وروي أنه عبد الله بن سلام

أخبرنا ببعض صفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -في التوراة

فقال :

( إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ) *

* سفر أشعياء ، الأصحاح الثاني والأربعون ، 1/20 ؛ والعهد القديم : 822 وفيه :
( هو ذا عبدي الذي أعضده ، مختاري الذي سرت به نفسي ، وضعت روحي عليه
فيخرج الحقق للأمم ، لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته ) ... إلخ

وذكر صفته موجودة في نبوة أشعياء وليست موجودة في نفس كتاب موسى *

* كتاب موسى : هي سفر التكوين ، والخروج ، واللاويين ، والعدد ، والتثنية
– هذه الأسفار الخمسة وتسمى ( الناموس ) – فيما يظن – وهي في أول العهد القديم : 7-263









وتقدم

أن لفظ التوراة يقصدون به جنس الكتب التي عند أهل الكتاب

لا يخصون بذلك كتاب موسى

وإذا كان هذا معروفا عندهم في التوراة والإنجيل يراد بالتوراة جنس الكتب التي عند أهل الكتاب

يتناول ذلك كتاب موسى وزبور داود وصحف سائر الأنبياء سوى الإنجيل

فإنه ليس عند أهل الكتاب وإنما هو عند النصارى خاصة

واما سائر كتب الأنبياء فالأمتان تقر بها

ويؤيد ذلك أن الله كثيرا ما يقرن في القرآن بين التوراة والإنجيل وبين القرآن وإنما يذكر الزبور مفردا

كقوله تعالى :

(... نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه

وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان)

... وقوله تعالى :

( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل )

وأهل الكتاب يجدونه مكتوبا في الكتب التي بأيديهم

وهو في كثير منها أصرح مما هو في كتاب موسى خاصة

فإذا أريد بالتوراة جنس الكتب

فلا يستريب عاقل في كثرة ذكره ونعته ونعت أمته في تلك الكتب

ومعلوم أن الله أراد بذلك الاستشهاد بوجوده في تلك الكتب وإقامة الحجة بذكره فيها

فإذا كان ذكره في غير كتاب موسى أكبر وأظهر عندهم

كان الاستدلال بذلك أولى من تخصيص الاستدلال بكتاب موسى

فإذا حمل لفظ التوراة في هذا على جنس الكتب كما هو موجود في لغة من تكلم بذلك من الصحابة والتابعين

كان هذا في غاية البيان والمدح للقرآن والكتب المتقدمة وتصديق بعضها بعضا











وقد أمرنا أن نؤمن بما أوتي النبيون مطلقا كما قال تعالى :

( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا

وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط

وما أوتي موسى وعيسى

وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) ...











والزبور ذكره مفردا في موضعين من القرآن في قوله :

( إن أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبين من بعده

وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط

وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وءاتينا داود زبورا ... )


وقال تعالى :

( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا )

فذكره مفردا

وذكر كتاب موسى بهذه الإضافة لا بلفظ التوراة في غير موضع فقال :

( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به

ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده )...

وقال ...

( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة

وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين )

وقوله تعالى:

(... قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس )

... وإذا كان لفظ التوراة يتناول الكتب الذي عند أهل الكتابين جميعا

والزبور وغيره داخل في هذا الاسم

وكان ظهور اسمه ونعته في التوراة

ووجودهم ذلك فيما عندهم وتكرره في غاية القوة

وكان معرفتهم لذلك كما يعرفون أبناءهم واضحا بينا

إن قدر هذه الكتب التي يعترف بها عامتهم لم يكتم منها شيء

بل هي باقية كما كانت






... يتبع إن شاء الله

مشرفة
17-02-2008, 10:07 PM
بشارة رابعة من داود عليه السلام








وقالوا :

قال داود في مزموره :

( لترتاح البوادي وقراها

ولتصر أرض قيذار (1) مروجا

وليسبح سكان الكهوف ويهتفوا من قلل الجبال بحمد الرب

ويذيعوا تسابيحه في الجزائر ) (2)

(1) قيذار : هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام . وأمه السيدة بنت مصاحن بن عمرو الجرهمي
وله من الأخوة أحد عشر هم : نابت وأدبيل ومبشا ومسمع ودما وماس وأدد وطور ونفيس وطما وقيدمان
ومن نابت وقيدر نشر الله العرب


(2) : سفر أشعيا ، الإصحاح الخامس : 26-28 ؛ والإصحاح الرابع والخمسون : 1- 17 ، العهد القديم : 787 و 825-826 .
بالمعنى في الترجمة الحالية








فلمن البوادي من الأمم سوى أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – ؟

ومن قيذار سوى ابن إسماعيل جد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؟

ومن سكان الكهوف وتلك الجبال سوى العرب ؟




... يتبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 07:13 AM
بشارة خامسة من داود عليه السلام











قال داود في مزمور له :

( ويحوز من البحر إلى البحر ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض

ويخر أهل الجزائر بين يديه

ويلحس أعداؤه التراب

ويسجد له ملوك الفرس وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد

ويخلص البائس المضطهد ممن هو أقوى منه وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له

ويرأف بالمساكين والضعفاء

ويصلى عليه ويبارك في كل حين ) *

* في الترجمة الحالية ما نصه : ( ويملك من البحر ومن النهر ... يُصلى لأجله دائما . اليوم كله يباركه )
انظر : سفر المزامير ، المزمور الثاني والسبعون ، 8-15 ، العهد القديم : 688











وهذه الصفات منطبقة على محمد – صلى الله عليه وسلم - وأمته لا على المسيح

فإنه

حاز من البحر الرومي إلى البحر الفارسي

ومن لدن الأنهار بجيحون وسيحون إلى منقطع الأرض بالمغرب

كما قال :

( زويت لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها)

وهو يصلى عليه ويبارك في كل حين

في كل صلاة في الصلوات الخمس وغيرها

يقول كل من أمته :

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد

وبارك على محمد وعلى آل محمد

فيصلي عليه ويبارك

ومنه خرت أهل الجزائر بين يديه

أهل جزيرة العرب

وأهل الجزيرة التي بين الفرات ودجلة

وأهل جزيرة قبرص

وأهل جزيرة الأندلس

وخضعت له ملوك الفرس فلم يبق منهم إلا من أسلم أو أدى الجزية عن يد وهم صاغرون

بخلاف ملوك الروم فإن فيهم من لم يسلم ويؤدي الجزية فلهذا خص ملوك فارس

ودانت له الأمم التي تعرفه وتعرف أمته

كانت إما مؤمنة به

أو مسلمة له منافقة

أو مهادنة مصالحة

أو خائفة منهم

وأنقذ الضعفاء من الجبارين

وهذا بخلاف المسيح

فإنه لم يتمكن هذا التمكن في حياته

ولا من اتبعه بعد موته تمكنوا هذا التمكن

ولا حازوا ما ذكر

ولا صلي عليه وبورك عليه في اليوم والليلة

فإن القوم يدعون إلآهيته – فلا يصلون عليه ، وإنما يصلون له -










الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
لشيخ الإسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق : د.علي بن حسن /د.عبد العزيز بن إبراهيم /د.حمدان بن محمد
( 5/ 226 – 248 )
بشيء من الاختصار

مشرفة
18-02-2008, 07:20 AM
شهادة سفر أشعياء











وقالوا في نبوة أشعياء

قال أشعياء :

( قيل لي قم نظارا فانظر ماذا ترى

فقلت : أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل

يقول أحدهما لصاحبه سقطت بابل وأصحابها للمنحر ) *

* في الترجمة الحالية ما نصه : ( لأنه هكذا قال لي السيد : أذهب أقم الحارس ، ليخبر بما يرى
فرأى ركابا أزواج فرسان ، ركاب حمير ، ركاب جمال ... سقطت بابل ، وجميع تماثيل آلهتنا المنحوتة ، كسرها إلى الأرض )
انظر سفر أشعياء ، الإصحاح الحادي والعشرون 6-9 ؛ والعهد القديم : 801









قالوا :

فراكب الحمار هو المسيح

وراكب الجمل هو محمد – صلى الله عليه وسلم –

وهو أشهر بركوب الجمل من المسيح بركوب الحمار

وبمحمد – صلى الله عليه وسلم - سقطت أصنام بابل





... يتبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 07:32 AM
بشارة أشعياء عليه السلام بشأن مكة









قالوا :

وقال أشعياء النبي عليه السلام ( متنبيا)(مثنيا) على مكة - شرفها الله - :

( ارفعي إلى ما حولك بصرك

فستبتهجين وتفرحين من أجل أن يصير إليك ذخائر البحر

وتحج إليك عساكر الأمم

حتى يعم بك قطر الإبل الموبلة وتضيق أرضك عن القطرات التي تجتمع إليك

وتساق إليك كباش مدين

ويأتيك أهل سبأ

ويسير إليك أغنام فاران

ويخدمك رجال مأرب ) * يريد سدنة الكعبة وهم أولاد مأرب بن إسماعيل

* نص الترجمة الحالية : ( ارفعي عينيك حواليك ، وانظري قد اجتمعوا كلهم ...
كل غنم قيدار تجتمع إليك ، كباش نبايوت تخدمك )
انظر سفر أشعياء ، الإصحاح الستون 4-7 ؛ والعهد القديم : 840



... يبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 07:46 AM
شهادة ثالثة من أشعياء عليه السلام










قالوا : وقال أشعياء

- وشهد لهذه الأمة بالصلاح والديانة - :

( سأرفع علما لأهل الأرض بعيدا فيصفر لهم من أقاصي الأرض فيأتون سراعا ) *

* ونصه في الترجمة الحالية بالعربية : ( فيرفع راية للأمم من بعيد ، ويصفر لهم من أقصى الأرض ، فإذا هم بالعجلة يأتون سراعا ... )
انظر سفر أشعياء ، الإصحاح الخامس 26-30 ؛ والعهد القديم : 787








والنداء : هو ما جاء به النبي – صلى الله عليه وسلم – من التلبية في الحج

وهم الذين جعلوا لله الكرامة

فوحدوه وعبدوه وأفردوه بالربوبية

وكسروا الأصنام وعطلوا الأوثان

والعلم المرفوع : هو النبوة

وصفيره : دعاؤهم إلى بيته ومشاعره فيأتونه سامعين مطيعين




... يتبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 08:45 AM
شهادة رابعة من أشعياء عليه السلام








قالوا : وقال أشعياء النبي

- والمراد مكة شرفها الله – تعالى -

: ( سيري واهتزي أيتها العاقر التي لم تلد

وانطقي بالتسبيح وافرح إذ لم تحبلي فإن أهلك يكونون أكثر من أهلي ) *

* تقول الترجمة الحالية : ( ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض
لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات الأمل ... ويرث نسلك أمما ، ويعمر مدنا خربة )
انظر سفر أشعياء ، الإصحاح الرابع والخمسون ، 1-3 ؛ والعهد القديم : 835








يعني بأهله : بيت المقدس

ويعني بالعاقر : مكة شرفها الله ؛ لأنها لم تلد قبل نبينا عليه الصلاة والسلام

ولا يجوز أن يريد بالعاقر بيت المقدس لأنه بيت للأنبياء ومعدن الوحي فلم تزل تلك البقعة ولادة



... يتبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 09:04 AM
شهادة خامسة ما أشعياء عليه السلام









قالوا وقال أشعياء النبي

- ونص على خاتم النبوة –

: ( ولد لنا غلام يكون عجبا وبشرا

والشامة على كتفيه

أركون السلام

إله جبار

وسلطانه سلطان السلام وهو ابن عالمه

يجلس على كرسي داود ) *

* نص الترجمة الحالية : ( لأنه يولد لنا ولد ، ونعطى ابنا ، وتكون الرياسة على كتفه ...
على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر ، من الآن إلى الأبد ، غيرة رب الجنود تصنع هذا )
انظر سفر أشعياء : الإصحاح التاسع 6-7 ؛ والعهد القديم : 709









قالوا :

الأركون هو العظيم بلغة الإنجيل ، والأراكنة المعظمون

ولما أبرأ المسيح مجنونا من جنونه ، قال اليهود :

( إن هذا لا يخرج الشياطين من الآدميين إلا بأركون الشياطين ) يعنون عظيمهم

وقال المسيح في الإنجيل :

( إن أركون العالم يدان ) *

يريد إما إبليس أو الشرير العظيم الشر من الآدميين

* انظر إنجيل يوحنا ، الإصحاح الرابع عشر 3-31 ؛ والعهد الجديد : 143









وسماه إلآها

على نحو قول التوراة : ( إن الله جعل موسى إلآها لفرعون ) * أي حاكما عليه ومتصرفا فيه

* سفر الخروج ، الإصحاح السابع 1 ؛ والعهد القديم : 79

وعلى نحو قول داود للعظماء من قومه : (إنكم آلهة ) *

* مزامير داود ، المزمور الثاني والثمانون 6 ؛ والعهد القديم : 696










فقد شهد أشعياء بصحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -

ووصفه بأخص علاماته وأوضحها وهي شامته

فلعمري لم تكن الشامة لسليمان ولا للمسيح

وقد وصفه بالجلوس على كرسي داود

يعني أنه سيرث بني إسرائيل ، نبوتهم وملكهم ، ويبتزهم رياستهم




... يتبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 09:35 AM
بشارة سادسة من أشعياء عليه السلام









قالوا : وقال أشعياء

- في وصف أمة محمد – صلى الله عليه وسلم –

: ( ستمتلىء البادية والمدن من أولاد قيدار

يسبحون ومن رؤوس الجبال ينادون

هم الذين يجعلون لله الكرامة

ويسبحونه في البر والبحر ) *

* نص الترجمة الحالية : ( ... لترفع البرية ومدنها صوتها ، الديار التي سكنها قيدار
لتترنم سكان سالغ ، من رؤوس الجبال ليهتفوا ، ليعطوا الرب مجدا ، ويخبروا بتسبيحة في الجزائر ... )
انظر : سفر أشعياء ، الأصحاح الثاني والأربعون 10-13 ؛ والعهد القديم : 823








وقيدار : هو ابن إسماعيل باتفاق الناس(1)

وربيعة ومضر من ولده (2) ومحمد – صلى الله عليه وسلم - من مضر (3)

(1) انظر : تاريخ الأمم والملوك 1/314 ؛ والكامل 1/71 ؛ والبداية والنهاية 1/193 ؛ و 2/148
(2) انظر : اللباب في تهذيب الأنساب 3/222
(3) انظر : جمهرة أنساب العرب ص 12









وهذا الامتلاء

والتسبيح : - الصلوات الخمس

وقد جعلت لهم الأرض مسجدًا وطهورًا ، فهم يصلون الخمس في البر والبحر _

لم يحصل لهم إلا بمبعث محمد – صلى الله عليه وسلم –




... يتبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 02:02 PM
بشارة سابعة من أشعياء عليه السلام









قالوا : وقال أشعياء

- والمراد مكة –

: ( أنا رسمتك على كفي وسيأتيك أولادك سراعا

ويخرج عنك من أراد أن يخيفك ويخونك

فارفعي بصرك إلى ما حولك فإنهم سيأتونك ويجتمعون إليك

فتسمي باسمي إني أنا الحي

لتلبسي الحلل وتزيني بالإكليل مثل العروس

ولتضيقن خراباتك من كثرة سكانك والداعين فيك وليهابن كل من يناوؤك

وليكثرن أولادك حتى تقولي من رزقني هؤلاء كلهم وأنا وحيدة فريدة يرون رقوب

فمن ربى لي هؤلاء ومن تكفل لي بهم ) *

* انظر سفر أشعياء ، الإصحاح الرابع والخمسين 1-17 ؛ والعهد القديم : 835-836









قالوا :

وذلك إيضاح من أشعياء بشأن الكعبة

فهي التي ألبسها الله الحلل الديباج الفاخرة

ووكل بخدمتها الخلفاء والملوك

ومكة هي التي ربا الله لها الأولاد من حجاجها والقاطنين بها

وذلك أن مكة هي التي أخرج عنها كل من أن أراد أن يخيفها ويخربها

فلم تزل عزيزة مكرمة محرمة لم يهنها أحد من البشر قط

بل أصحاب الفيل لما قصدوها عذبهم الله العذاب المشهور

ولم تزل عامرة محجوجة من لدن إبراهيم الخليل

بخلاف بيت المقدس

فإنه قد أخرب مرة بعد مرة

وخلا من السكان

واستولى العدو عليه وعلى أهله

وكذلك إخباره بإهانة كل من يناويها :

هو للكعبة دون بيت المقدس

قال تعالى

( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم )

والحجاج بن يوسف كان معظما للكعبة لم يرمها بمنجنيق وإنما قصد ابن الزبير خاصة

وأما كثرة أولادها وهم الذين يحجون إليها ويستقبلونها في صلاتهم

فهم أضعاف أضعاف أولاد بيت المقدس





... يتبع إن شاء الله

مشرفة
18-02-2008, 02:40 PM
بشارة ثامنة من أشعياء عليه السلام








قالوا : ...

وقال أشعياء :

( إنما سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد )

وهذا إفصاح من أشعياء باسم رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

فليرنا أهل الكتاب

نبيا نصت الأنبياء على اسمه صريحا سوى رسول الله – صلى الله عليه وسلم –









الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
لشيخ الإسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق : د.علي بن حسن /د.عبد العزيز بن إبراهيم /د.حمدان بن محمد
(5/249-266)

مشرفة
18-02-2008, 11:14 PM
بشارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من حبقوق









قالوا : وقال حبقوق

- وسمي محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - صريحا مرتين في نبوته –

: ( إن الله جاء من التيمن

والقدوس من جبل فاران

لقد أضاءت السماء من بهاء محمد وامتلأت الأرض من حمده

شعاع منظره مثل النور يحوط بلاده بعزه

تسير المنايا أمامه وتصحب سباع الطير أجناده

قام فمسح الأرض فتضعضعت له الجبال القديمة وانخفضت الروابي

وتزعزعت ستور أهل مدين ) *

* نص الترجمة الحالية : ( الله جاء من تيمان ، والقدوس من جبل فاران ، سلاه
جلاله غطى السموات ، والأرض امتلأت من تسبيحه ... رجفت شقق مديان)
انظر : سفر حبقوق ، الإصحاح الثالث 3-7 ؛ والعهد القديم : 1046


ثم قال :

( زجرك في الأنهار وإقدام صوامك في البحار

ركبت الخيول وعلوت مراكب الإيفاد

وستنزع في قسيك أعراقا ونزعا وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء

ولقد رأتك الجبال فارتاعت وانحرف عنك شؤبوب السيل

وتغيرت المهاوي تغيرا ورعبا رفعت أيديها وجلا وخوفا

وسارت العساكر في بريق سهامك ولمعان نيازكك

وتدوخ الأرض غضبا وتدوس الأمم زجرا

لأنك ظهرت بخلاص أمتك وإنقاذ تراث آبائك ) *

* في الترجمة الحالية : ( ... هل على الأنهار حمي يا رب ، هل على الأنهار غضبك ، أو على البحر سخطك ، حتى أنت ركبت خيلك ... )
انظر : سفر حبقوق ، الإصحاح الثالث 8-15 ؛ والعهد القديم : 1046









قالوا :

وهذا تصريح بمحمد

ومن رام صرف نبوة حبقوق هذه عن محمد – صلى الله عليه وسلم –

فقد رام ستر النهار وحبس الأنهار

وأنى يقدر على ذلك وقد سماه باسمه مرتين

وأخبر بقوة أمته وسير المنايا أمامهم واتباع جوارح الطير آثارهم

وهذه النبوة لا تليق إلا بمحمد ، ولا تصلح إلا له ، ولا تدل إلا عليه

فمن حاول صرفها عنه فقد حاول ممتنعا

وقد ذكر فيها مجيء نور الله من التيمن وهي ناحية مكة والحجاز

فإن أنبياء بني إسرائيل كانوا يكونون من ناحية الشام

ومحمد – صلى الله عليه وسلم - جاء من ناحية اليمن وجبال فاران هي جبال مكة

كما قد تقدم بيان ذلك

وهذا مما لا يمكن النزاع فيه

وأما امتلاء السماء من بهاء أحمد

بأنوار الإيمان والقرآن التي ظهرت منه ومن أمته

وامتلاء الأرض من حمده وحمد أمته في صلواتهم

فأمر ظاهر

فإن أمته هم الحمادون ...

وأنواع تحميدهم لله مما يطول وصفه










الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
لشيخ الإسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق : د.علي بن حسن /د.عبد العزيز بن إبراهيم /د.حمدان بن محمد
باختصار بسيط ( 5/267-271)

مشرفة
18-02-2008, 11:44 PM
بشارة من حزقيال بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم










قالوا : وقال حزقيال

- وهو يهدد اليهود ويصف لهم أمة محمد – صلى الله عليه وسلم –

: ( وإن الله مظهرهم عليكم

وباعث فيهم نبيا

ومنزل عليهم كتابا

ومملكهم رقابكم فيقهرونكم ويذلونكم بالحق

ويخرج رجال بني قيدار في جماعات الشعوب

معهم ملائكة على خيل بيض متسلحين محيطون بكم

وتكون عاقبتكم إلى النار نعوذ بالله من النار ) *

* انظر سفر حزقيال ، الإصحاح العشرين 45-49 ؛ والعهد القديم : 949









وذلك أن رجال بني قيدار :

هم ربيعة ومضر أبناء عدنان وهما جميعا من ولد قيدار بن إسماعيل

والعرب كلهم من بني عدنان وبني قحطان

فعدنان - أبو ربيعة - ومضر وأنمار من ولد إسماعيل باتفاق الناس *

* انظر : اللباب في تهذيب الأنساب 3/222و16 . والبداية والنهاية 2/156

وأما قحطان ، فقيل : هم من ولد إسماعيل ، وقيل : هم من ولد هود

ومضر ولد إلياس بن مضر

وقريش هم من ولد إلياس بن مضر

وهوازن مثل عقيل وكلاب وسعد بن بكر وبنو نمير وثقيف وغيرهم هم من ولد إلياس بن مضر

وهؤلاء انتشروا في الأرض

فاستولوا على أرض الشام والجزيرة ومصر والعراق وغيرها

حتى إنهم لما سكنوا الجزيرة بين الفرات ودجلة

سكنت مضر في حران وما قرب منها فسميت ديار مضر

وسكنت ربيعة في الموصل وما قرب منها فسميت ديار ربيعة











- وفي نسختين زيادة –

وقال : ( تنزل الملائكة على خيل )

وهذا مما توارت به الآثار أن الملائكة كانت تنزل على الخيل البيض

فإنها نزلت يوم ( بدر ) لنصر النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمته

ونزلت يوم الأحزاب وأحاطت ببني قريظة









الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
لشيخ الإسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق : د.علي بن حسن /د.عبد العزيز بن إبراهيم /د.حمدان بن محمد
(5/272-274)

مشرفة
19-02-2008, 12:13 AM
بشارات من دانيال بالنبي محمد عليهما الصلاة والسلام










وقال دانيال - عليه السلام –

- وذكر محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - باسمه فقال -

: ( ستنزع في قسيك إغراقا وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء ) *

* النص .. في الترجمة الحالية : ( كنت أرى في رؤى الليل ، وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى قديم الأيام ...
لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة ، سلطانه سلطان أبدي ... )
انظر : سفر دانيال ، الإصحاح السابع ، 13-14 ؛ والعهد القديم : 1000








فهذا تصريح بغير تعريض وتصحيح ليس فيه تمريض

فإن نازع في ذلك منازع

فليوجدنا آخر اسمه محمد له سهام تنزع وأمر مطاع لا يدفع












وقال دانيال النبي - أيضا - حين سأله بخت نصر عن تأويل رؤيا رآها ، ثم نسيها :

( رأيت أيها الملك صنما عظيما قائما بين يديك

رأسه من ذهب وساعداه من الفضة وبطنه وفخذاه من النحاس وساقاه من الحديد ورجلاه من الخزف

ورأيت حجرا لم تقطعه يد إنسان قد جاء وصك ذلك الصنم فتفتت وتلاشى وعاد رفاتا

ثم نسفته الرياح فذهب وتحول ذلك الحجر فصار جبلا عظيما حتى ملأ الأرض كلها

فهذا ما رأيت أيها الملك؟)

فقال بخت نصر : صدق فما تأويلها؟

قال دنيال : ( أنت الرأس الذي رأيته من الذهب

ويقوم بعدك ولداك اللذان رأيت من الفضة وهما دونك

ويقوم بعدهما مملكة أخرى هي دونهما وهي شبه النحاس

والمملكة الرابعة تكون قوية مثل الحديد الذي يدق كل شيء

فأما الرجلان التي رأيت من خزف فمملكة ضعيفة وكلمتها مشتتة

وأما الحجر الذي رأيت قد صك ذلك الصنم العظيم ففتته

فهو نبي يقيمه الله

إله السماء والأرض من قبيلة بشريعة قوية

فيدق جميع ملوك الأرض وأممها حتى تمتلىء منه الأرض ومن أمته

ويدوم سلطان ذلك النبي إلى انقضاء الدنيا

فهذا تعبير عن رؤياك أيها الملك) *

* هكذا أورده الشيخ المؤلف مختصرًا
وانظر نص الترجمة الحالية ، سفر دانيال ، الإصحاح الثاني بكامله ؛ والعهد القديم : 990-992









فهذا نعت محمد – صلى الله عليه وسلم - لا نعت المسيح

فهو الذي بعث بشريعة قوية

ودق جميع ملوك الأرض وأممها

حتى امتلأت الأرض منه ومن أمته في مشارق الأرض ومغاربها

وسلطانه دائم لم يقدر أحد أن يزيله

كما زال ملك اليهود

وزال ملك النصارى عن خيار الأرض وأوسطها







... يتبع إن شاء الله

مشرفة
19-02-2008, 12:42 AM
بشارة ثالثة من دانيال عليه السلام









وقال دانيال النبي - أيضا –

سألت الله وتضرعت إليه أن يبين لي ما يكون من بني إسرائيل

وهل يتوب عليهم ويرد إليهم ملكهم ويبعث فيهم الأنبياء أو يجعل ذلك في غيرهم

قال دانيال : فظهر لي الملك في صورة شاب حسن الوجه

فقال : السلام عليك يا دانيال

إن الله تعالى يقول : ( إن بني إسرائيل أغضبوني وتمردوا علي

وعبدوا من دوني آلهة أخرى

وصاروا من بعد العلم إلى الجهل

ومن بعد الصدق إلى الكذب

فسلطت عليهم بخت نصر فقتل رجالهم وسبى ذراريهم وهدم بيت مقدسهم وحرق كتبهم

وكذلك فعل من بعده بهم

وأنا غير راض عنهم ولا مقيلهم عثراتهم

فلا يزالون من سخطي حتى أبعث مسيحي ابن العذراء البتول

فأختم عليهم عند ذلك باللعن والسخط فلا يزالون ملعونين عليهم الذلة والمسكنة

حتى أبعث نبي بني إسماعيل

الذي بشرت به هاجر وأرسلت إليها ملاكي فبشرها

فأوحي إلى ذلك النبي واعلمه الأسماء

وأزينه بالتقوى وأجعل البر شعاره والتقوى ضميره والصدق قوله والوفاء طبيعته والقصد سيرته والرشد سنته

أخصه بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتب وناسخ لبعض ما فيها

أسري به إلي وأرقيه من سماء إلى سماء حتى يعلو فأدنيه وأسلم عليه وأوحي إليه

ثم أرده إلى عبادي بالسرور والغبطة حافظا لما استودع صادعا بما أمر

يدعو إلى توحيدي باللين من القول والموعظة

لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق

رؤوف بمن والاه رحيم بمن آمن به خشن على من عاداه

فيدعو قومه إلى توحيدي وعبادتي ويخبرهم بما رأى من آياتي

فيكذبونه ويؤذونه ) *

* انظر سفر دانيال ، الإصحاح التاسع بكامله ؛ والعهد القديم : 1003 - 1004









قال الناقل لهذه البشارة : قالوا :

ثم سرد دانيال قصة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - حرفا حرفا مما أملاه عليه الملك

حتى وصل آخر أيام أمته بالنفخة وانقضاء الدنيا

ونبوته كثيرة *

* المقصود بها : السفر المنسوب إليه ، من العهد القديم

وهي الآن في أيدي النصارى واليهود يقرأونها

-وفي نسخة زيادة –

ويقولون : لم يظهر صاحبها بعد











قلت :

فهذه نبوة دانيال فيها

البشارة بالمسيح

والبشارة بمحمد

وفيها من وصف محمد وأمته بالتفصيل ما يطول وصفه

وقد قرأها المسلمون لما فتحوا العراق

كما ذكر ذلك العلماء منهم أبو العالية :

ذكر أنهم لما فتحوا تستر وجدوا دانيال ميتا ووجدوا عنده مصحفا

قال أبو العالية :

أنا قرأت ذلك المصحف

وفيه صفتكم ولحون كلامكم

وكان أهل الناحية إذا أجدبوا كشفوا عن قبره فيسقون

فكتب أبو موسى في ذلك إلى عمر بن الخطاب

فكتب إليه عمر أن احفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا وادفنه بالليل في واحد منها

لئلا يفتتن الناس به










الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
لشيخ الإسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق : د.علي بن حسن /د.عبد العزيز بن إبراهيم /د.حمدان بن محمد
(5/275-282)

مشرفة
19-02-2008, 11:54 AM
ما نقل من بشارات المسيح بمحمد عليهما الصلاة والسلام











قالوا : وقال يوحنا الإنجيلي (1) : قال يسوع المسيح

- في الفصل الخامس عشر من إنجيله –

: ( أن الفارقليط روح الحق الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شيء ) (2)

(1) ويسمى : ( التلميذ الحبيب) أو ( يوحنا الشيخ) أو ( الرسول ) ، وهو ابن زبدي ... وكان أحد الرسل الثلاثة الذين اصطفاهم المسيح ...
(2) انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح 14-26 ؛ العهد الجديد : 143











وقال يوحنا التلميذ - أيضا - عن المسيح أنه قال لتلاميذه :

( إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي

وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد

روح الحق الذي لم يطق العالم أن يقتلوه لأنهم لم يعرفوه

ولست أدعكم أيتاما لأني سآتيكم عن قريب ) *

* انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح الرابع عشر ، 15-19 ؛ و العهد الجديد : 143











وقال يوحنا : قال المسيح :

( من يحبني يحفظ كلمتي وأبي يحبه وإليه يأتي وعنده يتخذ المنزل

كلمتكم بهذا لأني عندكم مقيم

والفارقليط روح الحق الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شيء وهو يذكركم كل ما قلت لكم

أستودعتكم سلامي لا تقلق قلوبكم ولا تجزع فإني منطلق وعائد إليكم

لو كنتم تحبوني كنتم تفرحون بمضيي إلى الأب

فإن أنتم ثبتم في كلامي وثبت كلامي فيكم كان لكم كل ما تريدون وبهذا يمجد أبي ) *

* انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح الخامس عشر ، 3-14 ؛ والسادس عشر ، 5-16 ؛ والعهد الجديد : 144-145










وقال - أيضا - :

( إذا جاء الفارقليط الذي أبي أرسله

روح الحق الذي من أبي هو يشهد لي

قلت لكم هذا حتى إذا كان تؤمنوا به ولا تشكوا فيه ) *

* انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح الخامس عشر ، 26-27 ؛ والعهد الجديد : 144 وهو بمعناه









وقال - أيضا - :

( إن خيرا لكم أن أنطلق لأني إن لم أذهب لم يأتكم الفارقليط فإذا انطلقت أرسلته إليكم

فهو يوبخ العالم على الخطيئة

وإن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله ولكنكم لا تستطيعون حمله

لكن إذا جاء روح الحق ذاك يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع

ويخبركم بكل ما يأتي ويعرفكم جميع ما للأب ) *

* انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح السادس عشر ، 7-14 ؛ والعهد الجديد : 145










وقال يوحنا الحواري : قال المسيح :

( إن أركون العالم سيأتي وليس لي شيء )











وقال متى التلميذ : قال المسيح :

( ألم يقرأوا أن الحجر الذي أرذله البناءون صار رأسا للزاوية من عند الله

كان هذا وهو عجيب في أعيننا ومن أجل ذلك أقول لكم :

إن ملكوت الله سيؤخذ منكم ويدفع إلى أمة أخرى تأكل ثمرها

ومن سقط على هذا الحجر ينشرح

وكل من سقط هو عليه يمحقه ) *

* المصدر السابق 4/ 209
انظر : إنجيل متى الإصحاح الحادي والعشرين ، 42-44 ؛ والعهد الجديد : 33-34
وإنجيل لوقا ، الإصحاح العشرين ، 17-18 ؛ والعهد الجديد : 109










وقال يوحنا التلميذ

- في كتاب رسائل التلاميذ المسمى بفراكسيس –

: ( يا أحبابي إياكم أن تؤمنوا بكل روح

لكن ميزوا الأرواح التي من عند الله من غيرها

واعلموا أن كل روح يؤمن بأن يسوع المسيح قد جاء فكان جسدانيا فهي من عند الله

وكل روح لا تؤمن بأن يسوع المسيح جاء وكان جسدانيا فليست من عند الله

بل من المسيح الكذاب الذي سمعتم به وهو الآن في العالم ) *

* انظر : رسالة يوحنا الأولى ، الإصحاح الرابع ، 1-3 ؛ والعهد الجديد : 328











وقال شمعون الصفا رئيس الحواريين

- في كتاب فركسيس –

: ( أنه قد حان أن يبتدىء الحكم من بيت الله ابتداء )











قلت :

وهذا اللفظ لفظ ، الفارقليط ، في لغتهم ذكروا فيه أقوالا :

قيل إنه الحماد ، وقيل إنه الحامد ، وقيل إنه المعز ، وقيل إنه الحمد

ورجح هذا طائفة ، وقالوا الذي يقوم عليه البرهان في لغتهم إنه الحمد

والدليل عليه قول يوشع : ( من عمل حسنة تكون له فارقليط جيد ) أي حمد جيد

وقولهم المشهور في تخاطبهم : فارقليط وفارقليطان

وما زاد على الجميع - أي حمد –

ومنه كما نقول نحن: يد ومنة

ومن قال معناه المخلص فيحتجون بأنها كلمة سريانية ومعناها المخلص

وقالوا هو مشتق من قولنا ( راوف) ويقال بالسريانية (فاروق) فجعل فارق

قالوا ومعنى ليط كلمة تزاد والتقدير كما يقال في العربية رجل هو وحجر هو وبدر هو وذكر هو

قالوا وكذلك يزاد في السريانية ( ليط )

والذين قالوا هو المعز قالوا هو في لسان اليونان المعز

ويعترض على هذين القولين

بأن المسيح لم تكن لغته سريانية ولا يونانية بل عبرانية

ويجاب عنه بأنه تكلم بالعبرانية وترجم عنه بلغة أخرى

كما أملوا أحد الأناجيل باليونانية والآخر بالرومية وواحدا بقي عبرانيا

وأكثر النصارى على أنه المخلص ، والمسيح نفسه يسمونه المخلص

وفي الإنجيل الذي بأيديهم أنه قال : ( إني لم آتي لأزين العالم بل لأخلص العالم ) *

* انظر : إنجيل متى ، الإصحاح التاسع عشر ، 23-26 ؛ والعهد الجديد : 30 ، بما يقارب معناه

والنصارى يقولون في صلاتهم : لقد ولدت لنا مخلصا











وقد اختلف فيه

فمن النصارى من قال : هو روح نزلت على الحواريين

وقد يقولون : إنه ألسن نارية نزلت من السماء على التلاميذ ففعلت الآيات والعجائب

ولهذا يقول من خبر أحوال النصارى :

إنه لم يرو أحدا منهم يحسن تحقيق مجيء هذا الفارقليط الموعود به

منهم من يزعم أنه المسيح نفسه لكونه جاء بعد الصلب بأربعين يوما وكونه قام من قبره

وتفسيره بالروح باطل وأبطل منه تفسيره بالمسيح لوجوه :

منها :

أن روح القدس ما زالت تنزل على الأنبياء والصالحين قبل المسيح وبعده

وهذا مما اتفق عليه أهل الكتاب ...

وإذا كان كذلك ولم يسم أحد هذه الروح فارقليطا

دل على أن الفارقليط أمر غير هذا










-وأيضا -

فمثل هذه ما زالت يؤيد بها الأنبياء والصالحون

وما بشر به المسيح أمر عظيم يأتي بعده أعظم من هذا












- وأيضا -

فإنه وصف الفارقليط بصفات لا تناسب هذا ، وإنما تناسب رجلا يأتي بعده نظيرا له

فإنه قال :

( إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد )

فقوله : ( فارقليطا آخر) دل على أنه ثان لأول كان قبله

ولم يكن معهم في حياة المسيح إلا هو لم تنزل عليهم روح

فعلم أن الذي يأتي بعده نظيرا له ليس أمرا معتادا يأتي للناس











و - أيضا -

فإنه قال : ( يثبت معكم إلى الأبد ) وهذا إنما يكون لما يدوم ويبقى معهم إلى آخر الدهر

ومعلوم أنه لم يرد بقاء ذاته

فعلم أنه بقاء شرعه وأمره

فعلم أن الفارقليط الأول لم يثبت معهم شرعه ودينه إلى الأبد

وهذا يبين أن الثاني صاحب شرع لا ينسخ بخلاف الأول

وهذا إنما ينطبق على محمد











و- أيضا -

فإنه أخبر أن هذا الفارقليط الذي أخبر به

يشهد له ، ويعلمهم كل شيء ، وأنه يذكركم كل ما قال المسيح

وأنه يوبخ العالم على خطيئته

فقال :

( والفارقليط الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شيء وهو يذكركم كل ما قلت لكم )

وقال :

( إذا جاء الفارقليط الذي أبي أرسله هو يشهد لي قلت لكم هذا حتى إذا كان تؤمنوا به ولا تشكوا فيه)

وقال :

( إن خيرا لكم أن أنطلق لأني إن لم أذهب لم يأتكم الفارقليط فإذا انطلقت أرسلته إليكم

فهو يوبخ العالم على الخطيئة

وإن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله ولكنكم لا تستطيعون حمله

لكن إذا جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحق

لأنه ليس ينطق من عند نفسه بل يتكلم بما يسمع ويخبر بكل ما يأتي ويعرفكم جميع ما للأب )











فهذه الصفات والنعوت التي تلقوها عن المسيح

لا تنطبق على ... ملكا لا يراه أحد

ولا يكون هدى ولا علما في قلب بعض الناس

بل لا يكون إلا إنسانا عظيم القدر يخاطب الناس بما أخبر به المسيح

وهذا لا يكون إلا بشرا رسولا

بل يكون أعظم من المسيح

بَيَّن أنه يقدر على ما لا يقدر عليه المسيح ويعلم ما لا يعلمه المسيح

ويخبر بكل ما يأتي وبما يستحقه الرب ...

وهذه الصفات لا تنطبق إلا على محمد – صلى الله عليه وسلم –

وذلك أن الإخبار عن الله بما هو متصف به من الصفات

وعن ملائكته

وعن ملكوته

وعن ما أعده الله في الجنة لأوليائه وفي النار لأعدائه

أمر لا يحتمل عقول كثير من الناس معرفته على التفصيل

ولهذا قال علي رضي الله عنه :

( حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله )

وقال ابن مسعود :

( ما من رجل يحدث قوما بحديث لا يبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ) ...

فقال لهم المسيح عليه السلام :

( إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله ولكنكم لا تستطيعون حمله )

وهو الصادق المصدوق في هذا لهذا

ليس في الإنجيل من صفات الله وصفات ملكوته ومن صفات اليوم الآخر إلا أمور مجملة

وكذلك التوراة ليس فيها من ذكر اليوم الآخر إلا أمور مجملة

مع أن موسى كان قد مهد الأمر للمسيح

ومع هذا فقد قال لهم المسيح: ( إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله ولكنكم لا تستطيعون حمله)

ثم قال : ( ولكن إذا جاء روح الحق ذلك الذي يرشدكم إلى جميع الحق )

وقال : ( إنه يخبركم بكل ما يأتي ويعرفكم بجميع ما للرب)










فدل هذا

على أن هذا الفارقليط هو الذي يفعل هذا دون المسيح

وكذلك كان محمد – صلى الله عليه وسلم –

أرشد الناس إلى جميع الحق حتى أكمل الله له الدين وأتم به النعمة

ولهذا كان خاتم الأنبياء فإنه لم يبق شيء يأتي به غيره ...

ولهذا كان في القرآن من تفصيل أمر الآخرة وذكر الجنة والنار وما يأتي من ذلك أمور كثيرة

لا توجد لا في التوراة ولا في الإنجيل

وذلك تصديق قول المسيح :

( إنه يخبر بكل ما يأتي )

ومحمد بعثه الله بين يدي الساعة كما قال :

( بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصابعه السبابة والوسطى )

وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمر وجهه واشتد غضبه كأنه منذر جيش وقال :

( إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) ...











ومعلوم

أن ما نزل على الحواريين لم يكن فيه هذا كله ولا نصفه ولا ثلثه

بل ما جاء به المسيح أعظم مما جاء به الحواريون

وهذا الفارقليط الثاني جاء بأعظم مما جاء به المسيح

وأيضا فالمسيح قال :

( إذا جاء الفارقليط الذي أرسله أبي هو يشهد لي قلت لكم هذا حتى إذا كان تؤمنوا به ولا تشكوا فيه )

فبين أنه أخبرهم به ليؤمنوا به إذا جاء ولا يشكوا فيه

وأنه يشهد له وهذه صفة من بشر به المسيح ، ويشهد للمسيح

كما قال تعالى :

( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة

ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )











وأخبر أنه يوبخ العالم على الخطيئة

ولم يوجد أحد وبخ جميع العالم على الخطيئة إلا محمد – صلى الله عليه وسلم -

فإنه أنذر جميع العالم من أصناف الناس

ووبخهم على الخطيئة من الكفر والفسوق والعصيان

وبخ جميع المشركين من العرب والهند والترك وغيرهم

ووبخ المجوس وكانت مملكتهم أعظم الممالك

ووبخ أهل الكتابين اليهود والنصارى

وقال في الحديث الصحيح عنه :

( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب )

لم يقتصر على مجرد الأمر والنهي بل وبخهم وقرعهم وتهددهم











و- أيضا -

فإنه أخبر أنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع

وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه

ليس هو شيئا تعلمه من الناس أو عرفه باستنباطه

وهذه خاصة محمد - صلى الله عليه وسلم –

فإن المسيح ومن قبله من الأنبياء كانوا يتعلمون من غيرهم مع ما كان يوحى إليهم

فعندهم علم غير ما يسمعونه من الوحي

ومحمد لم ينطق إلا بما يسمعه من الوحي فهو مبلغ لما أرسل به

وقد قيل له :

( بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )

فضمن الله له العصمة إذا بلغ رسالاته

فلهذا أرشد الناس إلى جميع الحق

وألقى إلى الناس ما لم يمكن غيره من الأنبياء إلقاءه خوفا أن يقتلوه

كما يذكرون عن المسيح وغيره

وقد أخبر المسيح بأنه لم يذكر لهم جميع ما عنده وأنهم لا يطيقون حمله

وهم معترفون بأنه كان يخاف منهم إذا أخبرهم بحقائق الأمور ...












وأيد أمته تأييدا أطاقت به حمل ما ألقاه إليهم

فلم يكونوا كأهل التوراة الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها

ولا كأهل الإنجيل الذين قال لهم المسيح : ( إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ولكن لا تستطيعون حمله )











ولا ريب أن أمة محمد أكمل عقولا وأعظم إيمانا وأتم تصديقا وجهادا

ولهذا كانت علومهم وأعمالهم القلبية وإيمانهم أعظم

وكانت العبادات البدنية لغيرهم أعظم ...











و- أيضا -

فإنه أخبر عن الفارقليط أنه يشهد له ...

ولم يشهد أحد للمسيح شهادة سمعها عامة الناس إلا محمد – صلى الله عليه وسلم –

فإنه أظهر أمر المسيح وشهد له بالحق حتى سمع شهادته له عامة أهل الأرض

وعلموا أنه صدق المسيح ونزهه عما افترته عليه اليهود

وعما غلت فيه النصارى فهو الذي شهد له بالحق

ولهذا لما سمع النجاشي من الصحابة ما شهد به محمد للمسيح قال لهم :

( ما زاد عيسى على ما قلتم هذا العود )











وجعل الله أمة محمد شهداء على الناس يشهدون عليهم بما علموه من الحق

إذ كانوا وسطا عدلا لا يشهدون بباطل

فإن الشاهد لا يكون إلا عدلا

بخلاف من جار في شهادته فزاد على الحق أو نقص منه

كشهادة اليهود والنصارى في المسيح












و - أيضا -

فإن معنى الفارقليط إن كان هو الحامد أو الحماد أو الحمد أو المعز

فهذا الوصف ظاهر في محمد – صلى الله عليه وسلم –

فإنه وأمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال

وهو صاحب لواء الحمد

والحمد مفتاح خطبته

ومفتاح صلاته

ولما كان حمادا جوزي بوصفه فإن الجزاء من جنس العمل فكان اسمه محمد وأحمد

وأما محمد فهو على وزن مكرم ومعظم ومقدس

وهو الذي يحمد حمدا كثيرا مبالغا فيه ويستحق ذلك

فلما كان حمادا لله كان محمدا

وفي شعر حسان بن ثابت

وشق له من اسمه ليجله ..... فذو العرش محمود وهذا محمد

وأما أحمد : فهو أفعل التفضيل : أي أحق بأن يكون محمودا أكثر من غيره

يقال هذا أحمد من هذا ، أي هذا أحق بأن يحمد من هذا

فيكون فيه تفضيل له على غيره في كونه محمودا

فلفظ محمد يقتضي فضله في الكمية

ولفظ أحمد يقتضي فضله في الكيفية

ومن الناس من يقول أحمد أي أكثر حمدا من غيره

فعلى هذا يكون بمعنى الحامد والحماد

وقال من رجح أن معنى الفارقليط في لغتهم هو الحمد كما تقدم

فإذا كان كذلك فهو ما جاء في القرآن :

( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )

قالوا ولا شك عندهم أنه اسم مشتق من الحمد مثل ما نقول في لغتنا ضارب ومضروب

وأما من فسره بالمعز فلم يعرف – قط - نبي أعز أهل التوحيد لله والإيمان كما أعزهم محمد

فهو أحق باسم المعز من كل إنسان

وأما معنى المخلص فهو أيضا ظاهر فيه

فإن المسيح هو المخلص الأول كما ذكر في الإنجيل

وهو معروف عند النصارى أن المسيح صلوات الله عليه سمي مخلصا

فيكون المسيح هو الفارقليط الأول وقد بشر بفارقليط آخر

فإنه قال : ( وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد ) *

* انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح الرابع عشر 15-16 ، العهد الجديد : 142

فهذه بشارة بمخلص ثان يثبت معهم إلى الأبد

والمسيح هو المخلص الأول











وأما ما ينزل في القلوب فلم يسمه أحد مخلصا ولا فارقليطا

فلا يجوز أن يفسر كلام المسيح إلا بلغته ومعانيه المعروفة التي خاطب بها

وكذلك سائر الأنبياء بل وسائر الناطقين











وقد وصف هذا المخلص الثاني بأنه يثبت معهم إلى الأبد

ومحمد هو المخلص الذي جاء بشرع باق إلى الأبد لا ينسخ











و - أيضا - فإن في الإنجيل - إنجيل يوحنا - أن المسيح قال :

( أركون العالم سيأتي وليس لي شيء ) *

* ونصه في الترجمة الحالية : ( لا أتكلم معكم كثيرا ، لأن رئيس هذا العالم يأتي ، وليس له في شيء )
انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح الرابع عشر 30 ؛ والعهد الجديد : 143


وقد ذكروا أن الأركون بلغتهم العظيم القدر ، والأراكنة العظماء ...

وقد أخبر أنه سيأتي

فامتنع أن يكون هذا الأركون المسيح أو أحدا مثله

ولم يأت بعد المسيح من ساد العالم وأطاعه العالم غير محمد – صلى الله عليه وسلم –

وهذا من بشارة المسيح به

وقد سئل – صلى الله عليه وسلم - ما كان أول أمرك قال :

( دعوة أبي إبراهيم

وبشرى عيسى

ورؤيا أمي رأت حين ولدتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام )












وبالجملة

فمعلوم باتفاق أهل الأرض

أنه لم يأت بعد المسيح من ساد العالم باطنا وظاهرا

وانقادت له القلوب والأجساد

وأطيع في السر والعلانية

في محياه وبعد مماته

في جميع الأعصار وأفضل الأقاليم شرقا وغربا

غير محمد

فإن الملوك يطاعون ظاهرا لا باطنا

ولا يطاعون بعد موتهم

ولا يطيعهم أهل الدين طاعة يرجون بها ثواب الله في الدار الآخرة ويخافون عقاب الله في الدار الآخرة

بخلاف الأنبياء











ومحمد أظهر دين الرسل قبله وصدقهم ونوه بذكرهم وتعظيمهم

فبه آمن بالأنبياء والرسل قبل موسى والمسيح وغيرهما أمم عظيمة

لولا محمد لم يؤمنوا بهم

ومن كان يعرف هؤلاء من أهل الكتاب كانوا مختلفين فيهم

كاختلاف أهل الكتاب في المسيح

وكانوا يقدحون في داود وسليمان وغيرهما بما هو معروف عندهم

وأيضا فإنه ذكر لهم من الرسل ما لم يكونوا يعرفونه مثل هود وصالح وشعيب وغيرهم












ومحمد صدق المسيح في أخباره بأنه أركون العالم فقال :

( أنا سيد ولد آدم ولا فخر

آدم فمن دونه تحت لوائي

أنا خطيب الأنبياء إذا وفدوا وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا )

وهو صاحب لواء الحمد وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون يوم القيامة

فهو سيد العالمين حقا

وهذا مطابق لقول المسيح : (إنه أركون العالم )

فهو أركون الآخرين في الدنيا والآخرة

وهو أركون الأولين والآخرين في الآخرة












وقول المسيح : ( إن أركون العالم سيأتي وليس لي شيء )

تضمن الأصلين :

إثبات الرسول

وإثبات التوحيد وأن الأمر كله لله وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

وقول المسيح : ( ليس لي شيء )

تنزيه له مما نسب إليه من الربوبية

وهذا النفي يشترك فيه جميع الخلق

قال الله تعالى لمحمد – صلى الله عليه وسلم - :

( ليس لك من الأمر شيء ... )












و - أيضا -

ففي نبوة أشعياء أنه وصف محمدا بأنه أركون السلم

والسلم والسلام : الإسلام

فهو يبين أنه سيد دين الإسلام

ولا ريب أن الأنبياء كلهم بعثوا بدين الإسلام

لكن لم يظهر هذا الدين واسمه وانتشر ذكر دين الإسلام في الأرض كما ظهر لمحمد

فمحمد أركون الإسلام الذي يجمع كل خير وبر

كما أن إبليس أركون الشر

قال تعالى عن نوح : ( ... وأمرت أن أكون من المسلمين )


فهذا نوح أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض يذكر أنه أمر أن يكون من المسلمين

وقالت السحرة لما أسلموا وأراد فرعون قتلهم : ( ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين )

وقال : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا )

وقال : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون )











فإن قيل :

فقد سمى المسيح الفارقليط روح الحق ، وسماه روح القدس

وقال تعالى عن إبراهيم :

(... إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين .

ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

( وقال موسى

يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين )

وقالت بلقيس

( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )

قيل

قد قال يوحنا في كتاب أخبار الحواريين المسمى ( افراكسيس) :

( يا أحبابي إياكم أن تؤمنوا بكل روح لكن ميزوا الأرواح التي من عند الله من غيرها

واعلموا أن كل روح تؤمن بأن يسوع المسيح قد جاء فكان جسدانيا فهي من عند الله

وكل روح لا تؤمن بأن المسيح جاء وكان جسدانيا فليست من عند الله

بل من المسيح الكذاب الذي هو الآن في العالم ) *

* نص الترجمة الحالية : ( أيها الأحباء : لا تصدقوا كل روح ، بل امتحنوا الأرواح ... )
انظر : رسالة يوحنا الأولى ، الإصحاح الرابع ، 1-3 ؛ والعهد الجديد : 328

وإذا كان كذلك

علم أن الروح عندهم يتناول : النبي المرسل من - البشر -

وجبريل الذي نزل بالوحي على محمد هو روح القدس وهو روح الحق

كما قال تعالى :

( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )

وقال :

( نزل به الروح الأمين على قلبك )

وقال :

( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله )

وهذا الروح إنما جاء بمجيء محمد

والكلام الذي نزل به هو الذي بلغه محمد

ولهذا قال الله تعالى :

( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس )

فاصطفى الله جبريل من الملائكة

واصطفى محمدا من البشر

ولهذا يضاف القول الذي هو القرآن إلى قول هذا تارة وإلى قول هذا تارة

كما قال تعالى :

( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) فهذا الرسول هنا جبريل

وقال تعالى في الآية الأخرى :

( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون

تنزيل من رب العالمين ) فهذا الرسول هنا محمد

وأضافه إلى كل منهما بلفظ الرسول : لتضمنه أنه بلغه عن مرسله

لم يقل : ( إنه لقول ملك ولا نبي )

بل كفر من قال إنه قول البشر

كما ذكر ذلك عن الوحيد *

* هو المشار إليه في قوله سبحانه : ( ذرني ومن خلقت وحيدا )

وقد قال تعالى في القرآن :

( قد أنزل الله إليكم ذكرا. رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات

ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور )

ومعلوم أن الرسول نفسه لم يُنزل

بل أبدل الرسول من الذكر لأن الرسول جاء بالذكر











ولما كان الرسول الملكي والرسول البشري والذكر المنزل أمورا متلازمة

يلزم من ثبوت واحد ثبوت الآخرين ومن الإيمان بواحد الإيمان بالآخرين

فيلزم من كون القرآن حقا كون جبريل ومحمد حقا

وكذلك يلزم من كون محمد حقا كون جبريل والقرآن حقا

ويلزم من كون جبريل حقا كون القرآن ومحمد حقا

ولهذا جمع الله بين الإيمان بالملائكة والكتب والرسل في مثل قوله :

( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ..)

فتعليم محمد وتذكيره وشهادته هو تعليم روح القدس وروحه ...










ويقال :

الفارقليط روح الحق وروح القدس يشهد لي وهو يعلمكم وهو يذكركم ونحو ذلك

فإن الفارقليط يتضمن ذكر جبريل ومحمد جميعا

وقول أحدهما هو قول الآخر

ومعروف في اللغة بدل الاشتمال كقوله :

( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه .. )

والشهر ليس هو نفس القتال لكن لما اشتمل على القتال أبدل أحدهما من الآخر

وقوله :

( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا )

ومن هذا النمط أبدل الرسول من الذكر لاشتماله عليه

وهذا : الثاني اشتمل على الأول

والرسول البشري كان الرسول الملكي يتصل به في الباطن فيثقل عليه الوحي حين ينزله

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها

أن الحارث بن هشام قال :يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟

قال :

( أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال

وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول )

قالت عائشة :

ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا

والفصم الفك والفصل من الأمور اللينة ...

وبالقاف هو الكسر الذي يكون في الأمور الصلبة


فبين

أن الملك حين ينزل الوحي عليه يتصل به ويلتبس به ثم بعد ذلك ينفصل عنه وينفك عنه

وهذا الاشتمال والانفصال أبلغ من غيره فيحسن معه أن يكون إبدال أحدهما من الآخر أحسن من غيره

فيقال هذا القرآن بلغه الرسول النبي وبلغه جبريل عن الله

ونظائر هذا متعددة في جميع بشارات المسيح

يذكر أن الأب وهو في لغتهم : الله الذي يرسل الفارقليط

وفي بعضها قال : أنا أطلب من الأب يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد

وفي بعضها : والفارقليط روح الحق الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شيء

فقد بين أن الله يرسله

وأنه يطلب من الله أن يرسله











وأما قوله في بعض الألفاظ : فإذا انطلقت أرسلته إليكم

فيكون معناه إني أرسله بدعاء أبي وطلبي منه أن يرسله ...

ومما ينبغي أن يعلم أن الله إذا قضى ما يكون الشيء فإنه يقدر له أسبابا يكون بها

ومن تلك الأسباب دعاء طائفة من عباده به

فيكون في ذلك من النعمة في إجابته دعاء هذا وهذا وهذا

ومحمد دعا به الخليل عليه السلام فقال :

( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ... )

مع أن الله قضى بإرساله وأعلن باسمه قبل ذلك

كما قيل له يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال :

( وآدم بين الروح والجسد ) ...

فلا يمتنع أن يكون المسيح سأل ربه بعد صعوده أن يرسل محمدا

ويكون هذا من أسباب إرساله

لكن إبراهيم سأل في الدنيا فذكر الله ذالك

بخلاف سؤال المسيح فإنه كان بعد صعوده إلى السماء







الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
لشيخ الإسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق : د.علي بن حسن /د.عبد العزيز بن إبراهيم /د.حمدان بن محمد
باختصار (5/248-318)