المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شروط جواز غيبة المبتدع



طويلب علم
10-05-2007, 04:44 PM
قال الشيخ الدكتور إبراهيم الرحيلي في صفحة 506-509 من كتابه:
(موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع):
[ فليعلم أيضاً أن غيبة المبتدع إنما تكون جائزة بشروط، فإن تحققت فيها الشروط وإلا فهي باقية على أصل تحريمها، وهذه الشروط هي:
أولاً:الإخلاص فيها وأن يقصد بالطعن على أهل البدع النصح للمسلمين وتحذيرهم من ذلك المبتدع ، دون ذلك من أسباب الغيبة المحرمة ، كعداوة شخصية لذلك المبتدع ، أو غيرة ، أو حسد، أو غير ذلك من المقاصد المحرمة فإن تلك الأسباب لاتبيح غيبة المبتدع ، وإن بلغ ما بلغ في الفساد ، لإنها لحظ النفس ، وإنما الذي يبح غيبته ، هو النصح للمسلمين ، والإخلاص في ذلك لله تعالى .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد حديثه عن حكم غيبة المبتدع :((ثم القائل في ذلك بعلم لابد له من حسن نية ، فلوتكلم بحق لقصد العلو في الأرض ، أو الفساد ، كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء ، وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصا له الدين ، كان من المجاهدين في سبيل الله من ورثة الأنبياء ، خلفاء الرسل ، وليس هذا مخالفا لقوله:(الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) ))
ثانيا:أن يكون المبتدع مجاهرا بالبدعة معلنا لها ، فأما إن كان مستترا ببدعته فلاتجوز غيبته ولاالتشهير به ، لأن غيبة المبتدع من باب إنكار المنكر والإنكار لايكون إلا عند المجاهرة بالمنكر.
يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن أهل البدع:((وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم ، وتشمئز منهم قلوبهم ، ويحذرون الناس بدعتهم . ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس ، ما كان لأحد أن يهتك عنهم سترا ، ولايظهر منهم عورة الله أولى بالأخذ بها ، وبالتوبة عليها ،فأما اذا جهروا بها ، وكثرت دعوتهم ودعاتهم اليها ، فنشر العلم حياة ، والبلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة ، يعتصم بها على مصر ملحد.))
وقد تقدم أيضا تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لهذا الأصل ضمن كلامه السابق عن مشروعية غيبة المبتدع ، وأنه لايشرع الإنكار الا على المعلن دون المسر، فليراجع في موضعه.
ح1 : انظر ص500 من هذا الكتاب.
ثالثا:أن يكون المبتدع المتكلم فيه حيا غير ميت ،فإن كان ميتا فإنه لاتجوز غيبته ، ولاذكر ماكان فيه من البدع ، ولاذمه بها بعد موته لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري (لاتسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا).
ولأن الحكمة التي شرعت من أجلها غيبة المبتدع ، منتفية في حق الميت ، وهي خشية الاغترار به وتقليد الناس له في بدعته ، إلا أن يكون لذلك الميت كتب تقرر البدع ، وأتباع ينشرون تلك البدع بعده ،فإنه يحذر من ذلك الشخص لأن السبب المبيح لغيبته ما زال قائما ، وهوتأثر الناس بكتبه وبأتباعه.
يقول القرافي :(( ومن مات من أهل الضلال ولم يترك شيعة تعظمه ، ولاكتبا تقرأ ، ولاسببا يخشى منه إفساد لغيره ، فينبغي أن يستر بستر الله تعالى ولايذكر له عيب البتة ، وحسابه على الله تعالى)).
رابعا: أن يلتزم عند غيبة المبتدع ، وبيان حاله للناس: العدل في ذلك فلايذكر إلا بما هو فيه على الحقيقة ،ولايطعن عليه إلا بما فيه من خصال الشر المنفرة للناس منه ، لقوله تعالى:(ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ).
فأما الطعن على أهل البدع بما ليس فيهم ، ورميهم بما هم منه براء ، من الفواحش وغيرها ، فليس من الغيبة المباحة ، بل هو من البهتان المحرم لقوله صلى الله عليه وسلم((إن لم يكن فيه ماتقول فقد بهته)) والبهتان لم يرخص فيه الله ، ولارسوله ، ولاأحد من سلف الأمة ، في حق أحد من الناس كائنا من كان ، ولو كان أكفر الناس ، لأنه من الظلم والله قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما وأيضا فإن غيبة المبتدع بقصد التحذير منه ، إنما يبتغى بها وجه الله تعالى ، وطلب مرضاته ، ومرضاة الله تعالى لاتلتمس بما يسخطه ، من الكذب والبهتان ، والظلم والزور ، بل مايحبه الله من العدل والإنصاف وصدق الحديث.بل الذي يظهر لي في هذا أن يقتصر على غيبة المبتدع وذكر عيوبه على أقل مايتم به التحذير منه ، وينفر الناس عنه . إذ إن ذلك هو السبب المبيح لغيبته ، فيوقف عند ذلك الحد من ذكر عيوبه وغيبته ، إذا ما حصل المقصود من إباحتها ولايتجاوز إلى غيره فإنه لامسوغ له .) انتهى كلام الشيخ الدكتور إبراهيم الرحيلي حفظه الله تعالى أحببت أن أنقله لإخواني لأني لاحظت عموم الجهل بهذه الضوابط والله المستعان.

هشام الهاشمي
11-05-2007, 04:29 AM
الله اكبر ..

كلام جميل وموزون بميزان العدل

شكر الله لك

خليفة الكواري
11-05-2007, 09:34 AM
كلام جميل ، جزاك الله خيرا

فهد النصف (السلفي)
11-05-2007, 01:47 PM
جزاك الله خيراً يا طويلب علم على هذا النقل المفيد ونفعنا الله وإياك لما فيه خيرٌ وصلاح

المحب للعلم
11-05-2007, 07:06 PM
جزاك الله خيرا يا طويلب ، ونستطيع أن نلخص الشروط في التالي :
1. الإخلاص .
2. أن يكون المبتدع مجاهرا بالبدعة .
3. أن يكون المبتدع حيا غير ميت ، إلا أن يكون له كتب تقرر البدع ، وأتباع ينشرون تلك البدع بعده .
4. أن يلتزم العدل .
ونستطيع أن نضيف والله أعلم شروطا أخرى من مثل : اعتبار المصالح والمفاسد وغيرها .

منصور الكواري
12-05-2007, 01:02 AM
جزاك الله خيرا أخ طويلب على هذا الكلام الجميل نفعنا الله وإياكم, وجزاك الله خيرا (المحب للعلم )

عبد الله الكواري
12-05-2007, 04:31 AM
جزاك الله كل خير أخي المحب للعلم على إختصارك للموضوع ، وبارك الله فيك أخي طويلب

هشام الهاشمي
14-05-2007, 02:50 PM
لقد اتسع الـخرق علـى الراقع وتسع الفتق علـى الراتق ,, وكله تحت مسمى التكلم في المبتدع

وكل من وقع في بدعة سميى مبتدع واصبح علكة في الافواه

واحس من قال من العلماء في مثل هذا الموضع هو العلامة ابن دقيق العيد - رحمه الله - : قال ...أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف عليها المحدثون والحكام

إسماعيل العدوي
15-05-2007, 09:20 AM
أخي هشام أشكرك على مشاركتك

ولكن العبارة التي سقتها فيها إجمال
وعلى كل حال فإن الكلام في أهل البدع بحق وإنصاف مع بيان الحق وإقامة الأدلة عليه من الكتاب والسنة من أعظم أعمال البر والجهاد في سبيل الله عز وجل

ومن الأمور العظيمة التي ينبغي التنيه لها هنا أن الكلام في أهل البدع ومثله الجهاد في سبيل الله تعالى هو من باب إنكار المنكر ومن القواعد العظيمة المقررة في هذا الباب أنه لا يجوز أن ينكر المنكر بمنكر أكبر منه
ولأجل ذلك كان كل منهما منوط بأهله العارفين به ليقدموا في موضع الإقدام ويحجموا في موضع الإحجام ويحسنوا تقدير المصالح والمفاسد وترتيبها على الوجه الصحيح الذي يحصل دفع الضرر عن الشريعة وأهلها، وتحقيق المصالح الدينية والدنيوية
ولذلك عُلق الرد على أهل البدع بالعلماء
وعُلق أمر الجهاد ورفع رايته بالولاة
وكما يحصل من الافتئات على السلطان في أمر الجهاد من الفساد ما هو معلوم فكذلك يحصل بسبب الافتئات على العلماء
بل إن ما يحصل بسبب الافتئات على العلماء من الشر والفساد أعظم وأعظم لأن هذا يكون سبا في فساد الاعتقاد والعلم
والفساد في الاعتقاد والعلم يورث الفساد في الحب والبغض والعمل
ومن عرف ذلك وعرف أن ما عليه كثير ممن ينتسب إلى التدين والعلم من الافتئات على العلماء والخوض فيما لا يحسنه من مسائل العلم إما تعصبا وعنادا وإما ريائا وشهرة فضلا عما عليه غيرهم من أهل الأهواء والفساد
فمن عرف ذلك تبين له أن ذلك سبب كثير من الشر والفساد والتخبط في باب الولاء والبراء والحكم على المخالفين والموقف منهم
والعاقل الفطين الذي يؤثر سلامة دينه يجب عليه أن يعنى بنفسه ويوجهها إلى معرفة ما يجب عليها من العلم والعمل والقيام بذلك وتحصيله وأن لا يخوض فيما هو ليس من شأنه بل يدع ذلك لمن حمله الله هذه المسؤولية ووكله بها من العلماء أو الأمراء حتى لا يكون ممن يشارك في نشر الشر والفساد من حيث يظن أن ينشر العلم ويرد على أهل البدع
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
ونسأله سبحانه أن يأخذ بنواصينا إلى الخير إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير والحمد لله رب العالمين.

منصور الكواري
15-05-2007, 12:49 PM
بارك الله فيك . ونفع بك وزادك من العلم النافع , صدقت وهذا هو الصواب ولا يخوض في الأمر إلا من حمّله الله هذه المسؤوليته وجزاك الله خير الجزاء على هذا التوضيح. ثبّت الله خطاكم على الخير

هشام الهاشمي
15-05-2007, 06:45 PM
احسن الله إليك عزيزي العدوي ووقاك ربي حر السموم .
لا اختلف معك اطلاقا في الكلام على المبتدع ..

والذي كنت اقصده .. اصبح اذا اختلف اثنان في مسالة يسوق فيها الخلاف فيصبح الاول يبدع الثاني بسبب هذا

وهذا اساسه يرجع على التربية التي تربى فيها هذا الطالب

كثير من طلاب العلم اول ما يستقيم على المنهج السلفي واول ما يتعلمه هو الجرح هذا مبتدع وهذا صاحب بدعه

هل تعتقد هذا الطالب مثل هذا الطالب سوف يكون رحيم مع العوام او حتى المخالف !؟

اخذ الشدة في بداية طلبه للعلم ..

والله اعلم

إسماعيل العدوي
16-05-2007, 03:23 PM
أخي هشام وفقك الله
قولك "مسألة يسوق فيها الخلاف" لعلك تقصد ما "يسوغ فيه الخلاف"
والمقصود أن المخالف في الخلاف السائغ لا يجوز أن يسمى مبتدعا فإن ما كان من قبيل الخلاف السائغ لا علاقة له بالبدع والمبتدعين لأن خلافهم واقع فيما لا يسوغ الخلاف فيه، وإن كان بعضهم قد يكون جاهلا.
ولكن مما يجب أن يعلم أنه ليس من الخطأ أن يكون من أول أو أوائل ما يتعلم السلفي أو الطالب المبتدئ الحذر من أهل البدع والضلال وأن يذكر له شيءُ مجملُ من ضلالهم ليعرفهم ويحذرهم، ويكون من أول أمره حَذِرا منهم بعيدا عن غيهم.
وإنما نقول شيء مجمل لأن التوسع في ذلك مع المبتدي قد يسبب له التشويش والفتنة فيقع في شباك أهل البدع.
ولكنَّ المحذور الشديد أيضا أن يتعلم أن يكون هو المُجَرِّحَ وهو لم يزل غير أهل ولا صاحب علم
وأيضا أن يسحب التجريح على من يهوى من المخالفين في ما يرى من المسائل، من غير تفريق بين ما يسوغ فيه الخلاف وما لايسوغ وبين ما يعذر فيه وما لا يعذر
وكلا الأمرين حاصل وللأسف.
وعلى كل حال فإن الشدة إذا كانت في محلها فهي محمودة كاللين سواء بسواء، وكل منهما في غير محله مضر ومفسد، ومن يؤت الحكمة -وهي وضع الشيء في موضعه- فقد أوتي خيرا كثيرا.
وفق الله الجميع وجمع كلمتنا على الحق إنه سميع مجيب.

هشام الهاشمي
17-05-2007, 09:22 AM
عزيزي إسماعيل
ابصم بالعشر على ما خطت اناملك
أحسن الله إليك كما أحسنت إلينا

المري
17-05-2007, 10:19 AM
جزاكم الله خيرا

موضوع مفيد ، وحوار هادف

إسماعيل العدوي
17-05-2007, 04:43 PM
جزاكم الله خيرا جميعا
وأشكرك أخي هشام على مشاركاتك الجيدة وأرجو أن يجعلني الله تعالى عند حسن ظنك وأن يغفر لي ولك وللمسلمين أجمعين

فيصل بن المبارك أبو حزم
20-05-2008, 12:11 AM
بارك الله فيك أخي الحبيب .