المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الأسباب والخصال التي كانت توطئة وتقدمة لبعثة النبي(يليه) مزايا ثلاث تجعلنا على يقين تام بصحة هذه السيرة وأنها سيرة نبي خاتم



مشرفة
05-03-2008, 12:48 AM
التمهيد لبعثته صلى الله عليه وسلم









قال العلامة فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله - :

ومن حكمة الله وفضله أن هيأ لنبيه - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعثه

جميع أسباب الشرف والرفعة وعلو المنزلة

ووفر فيه جميع الخصال التي تؤهله للقيام بأعباء الرسالة العظمى...

وفيما يلي

أذكر على سبيل المثال بعض تلك الأسباب والخصال

وأبين كيف كانت توطئة وتقدمة لبعثته - صلى الله عليه وسلم –










أولاً:

أن الله سبحانه جعله عريق النسب، كريم المنبت

اصطفاه من أشرف قبائل العرب، قبيلة قريش التي شهد لها غيرها بالسيادة والقيادة

وهذه سنة الله في رسله

كما جاء في سؤال هرقل ملك الروم لأبي سفيان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

كيف نسبه فيكم؟

قال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب

ثم قال هرقل عند ذلك: وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها

وإنما كانت هذه سنة الله في رسله؛ ليسد على أعدائهم باب القدح فيهم والتنقيص لهم ...










ثانياً:

أنه - صلى الله عليه وسلم - نشأ فقيراً يتيماً في كفالة جدّه عبد المطلب ثم عمه أبي طالب

وذلك من أسباب التواضع والتحلي بالصفات الحميدة

والبعد عن الصفات الذميمة كالكبر والظلم وغير ذلك

وقد ذكر الله ذلك منوهاً بتفضله على نبيه - صلى الله عليه وسلم – بإيوائه وإغنائه وهدايته


حيث قال سبحانه:

{ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى . وَوَجَدَكَ عائلاً فَأَغْنَى } ...

والمعنى لا تقهر اليتيم؛ فقد كنت يتيماً تكره أن تقهر

ولا تنهر الفقير؛ فقد كنت فقيراً تكره أن تنهر

ولا شك

أن تذكير الإنسان بنعمة الله عليه

من أقوى الأسباب في الإقدام على الخير، والإحجام عن الشر لمن وفقه الله










ثالثاً:

أن الله سبحانه وتعالى أنشأه نشأة صالحة، وأنبته نباتاً حسناً

متحلياً بكل خلق كريم، بعيداً عن كل وصف ذميم

شهد له بذلك موالوه ومعادوه

ولكن

من لم يشأ الله هدايته تعامى عن هذا كله، وأظهر خلاف ما يبطنه؛ كبراً وحسداً

وفي توفيق الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم –

للاتصاف بالصفات النبيلة، والسلامة من الأخلاق الرذيلة

قطع لألسنة أعدائه وإسكات لهم عن أن يعيروه بأدنى عيب، أو يصفوه بشيء من النقص

ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم :

هل يغدر؟

قال: لا

ولم يستطع مع شدة عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت

أن يقول أكثر من قوله بعد نفي الغدر عنه:

( ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها )

قال:

( ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة )

وقد تحرز من الكذب؛ خوفاً من ملك الروم

فأعداؤه - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيعون وصفه حقيقة بوصف معيب

أما الكذب والافتراء عليه - صلى الله عليه وسلم - فقد قالوا عنه:

إنه ساحر، وقالوا عنه: شاعر، وقالوا عنه: كاهن وغير ذلك

وقد صانه الله سبحانه من ذلك ... وأخبر بأنه من ذلك براء

فقال سبحانه:

{ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لَا تُبْصِرُونَ .

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ .

وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ .

وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ .

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ...

وقال تعالى:

{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ

فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا }










رابعاً:

أنه - صلى الله عليه وسلم - نشأ أمياً بين أميين لا يقرأ ولا يكتب ثم جاء من الله بهذا القرآن

الذي قال الله فيه:

{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ

لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ

وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا }

وفي نشأته - صلى الله عليه وسلم - على هذه الصفة

قطع للطريق التي ينفذ منها الكفار إلى تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عن الله

وأنه من أساطير الأولين قرأها أو كتبها لو كان كذلك

وقد أوضح الله ذلك بقوله:

{ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ }

ثم أشار إلى حصول الريبة من أعدائه لو كان قارئاً كاتباً بقوله: { إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }

وتلك الطريق التي قطعت عليهم بجعله - صلى الله عليه وسلم - أُمِّياً لا يقرأ ولا يكتب

سلكوها كذباً وافتراءً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم –

مع علمهم التام ببعده - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك

فقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا:

{ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ }

ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره، ويظهر دينه

فيجيبهم بأن لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا الذي جاءهم به لسان عربي مبين

ولهذا نجد الله سبحانه وتعالى عند إنكاره على قومه - صلى الله عليه وسلم –

ما يقومون به من المعارضة والمناوأة له - صلى الله عليه وسلم –

يلفت أنظارهم إلى ماضيه المشرق الوضاء

ويُذكِّرهم بعلمهم ومعرفتهم التامة لحركاته، وسكناته ومدخله ومخرجه

فيقول سبحانه:

{ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ }










ويقول:

{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا

ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ

قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَى إِنِّي أَخَافُ

إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }

ثم إنه أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يخبرهم بأنه ليس له إلاّ التبليغ عن الله

وأنه لو شاء الله ما حصلت منه - صلى الله عليه وسلم - تلاوة، ولا حصل لهم علم بذلك

فقال:

{ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ }

ثم ذكرهم بماضيه قبل إنزال القرآن عليه وما اتصف به من جميل الصفات

وأنه قد بقي فيهم قبل أن يبعثه الله أربعين سنة

ملازماً لأسباب الرفعة، بعيداً عن أسباب الضعة والهوان

فقال:

{ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ }

ثم أنكر عليهم وصفهم له بالكذب والافتراء مع أنهم أعلم الناس به

وأن ذلك مخالف للفطر والعقول السليمة

فقال:

{ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }

ثم أخبر بأنه لا أحد أشد ظلماً وأكبر جريمة من اثنين:

المفتري على الله

والمكذب بما جاء عن الله

فقال تعالى:

{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ }










خامساً:

... الرؤيا الصالحة في النوم

فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فلق الصبح

كما ثبت في صحيح البخاري وغيره










سادساً:

أنه - صلى الله عليه وسلم - رعى الغنم بمكة ...

توطئة وتقدمة لبعثته - صلى الله عليه وسلم –

لأن هذا العمل مدعاة إلى التحلي بجميل الصفات كالتواضع...

مع ما فيه من اشتغال الراعي بالرعية، وبذله الأساب التي تؤدي إلى سلامتها وقوتها ...

وهذه سنة الله في رسله

كما أخبر بذلك الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -

ولله الحكمة البالغة في ذلك ...











من أخلاق الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم –
عبد المحسن العباد
باختصار (ص:28-37)

أم ماريا
01-06-2008, 01:47 AM
أهم مزايا السيرة النبوية

أولا : التوثيق المعتمد على الرواية المسندة المتصلة عن طريق الثقات الأثبات الذين شاركوا الرسول صلى الله عليه وسلم فترات حياته ثم التابعين الذين عاصروا الصحابة وسمعوا منهم وحملوا عنهم . فالصحابة عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وشاركوا في صياغة سيرته ثم امتدت حياة الكثيرين منهم لفترة طويلة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فعاشوا مع التابعين فترة طويلة ، فلو علمنا أن من الصحابة من امتدت به الحياة إلى سنة مائة أو بعدها بقليل من الهجرة فقد توفى أبو الطفيل عامر بن واثلة عام 101هـ ومحمود بن الربيع 99هـ وعبد الله بن بسر المازني 96هـ وأنس بن مالك 93هـ رضى الله عنهم . وقد علمنا أن تدوين السنة رسميًا قد بدأ في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله وكانت وفاته سنة (101)هـ إذا علمنا ذلك كله ثبت لنا أن تتابع التلقي للسنة والسيرة لم ينقطع قط ، ولم تكن هناك فترة فاصلة بين التدوين والتلقي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة ثم التابعين .

--------------------------------------------------------------------------------

ثانيًا : التدوين المبكر للسيرة النبوية : فقد بدأ تدوين السنة والسيرة النبوية جنبًا إلى جنب منذ وقت مبكر في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بكتابة الأحاديث التي تتعلق بالحوادث التي وقعت في زمنه صلى الله عليه وسلم مثل بعثته صلى الله عليه وسلم وبداية نزول الوحي عليه وما لقيه بمكة قبل الهجرة ثم هجرته إلى المدينة ، وهجرة بعض أصحابه إلى الحبشة قبل ذلك ، وزيجاته صلى الله عليه وسلم وغزواته وأسفاره وغير ذلك من الأمور التي تتعلق بشخصه وسلوكه في حياته كلها . فكل هذه الأمور مثبتة في السنة وكتبها .
أما التدوين الشامل للسيرة فقد بدأ منذ عهد معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه ، حيث كان عبد الله بن عباس المتوفى سنة (68) هـ رضى الله عنه يدرس تلاميذه نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه وكان تلاميذه يدونون ذلك ، وكذلك فعل عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما المتوفى سنة (63)هـ ومثلهما البراء بن عازب رضى الله عنه المتوفى سنة (74)هـ حيث كان يملي تلاميذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي عصر التابعين -الذين عاصروا الصحابة وأخذوا عنهم - بدأ التأليف في السيرة فقد ألف كتاب عروة بن الزبير بن العوام المتوفى سنة ( 93)هـ وهو ابن الصحابي الجليل الزبير بن العوام - ألف كتاب (مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم )
وكان أهم تأليف للتابعين هو كتاب أبان بن عثمان بن عفان المتوفى سنة(105)هـ وهو ابن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أتم كتابه في السيرة والمغازي قبل سنة (83 )هـ ثم كتاب وهب بن منبه المتوفى سنة (110)هـ وتوجد قطعة من كتابه (المغازي ) في مدينة (هيد لبرغ) بألمانيا . وكذلك موسى بن عقبة المتوفى سنة (141)هـ وتوجد أيضًا نسخة من كتابه (المغازي ) في (مكتبة برلين ) بألمانيا وهؤلاء جميعًا عاصروا الصحابة وأخذوا عنهم .
وأشمل كتابين في السيرة هما : (السير والمغازي ) لمحمد بن إسحاق المتوفى سنة ( 151)هـ ، و(السيرة النبوية ) لابن هشام المتوفى سنة (213)هـ وكلا المؤلفين قد عاصر التابعين وأخذ عنهم .

--------------------------------------------------------------------------------

ثالثًا : الشمول والوضوح : فقد ثبتت تفاصيل سيرته صلى الله عليه وسلم بصورة شاملة وواضحة في جميع مراحلها منذ زواج أبيه عبد الله بأمه آمنة بنت وهب إلى ولادته صلى الله عليه وسلم ثم إلى بعثته صلى الله عليه وسلم بكل ما مر به قبل ذلك ، ثم من نشر دعوته إلى وفاته صلى الله عليه وسلم ، فكل من أراد أن يعرف تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم يستطيع ذلك بيسر ومن مصادر متعددة ثابتة النسبة إلى مؤلفيها ، موثوقة البيانات التاريخية بصورة علمية ، فالرسول صلى الله عليه وسلم -كما قال أحد الناقدين الغربيين -( هو الوحيد الذي ولد في ضوء الشمس)- فقد تضمنت كتب السنة والسيرة النبوية إضافة إلى القرآن الكريم ، تضمنت كل تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم العامة والخاصة ، فنحن الآن نعرف بدقة تامة جميع صفاته الخلقية والخلقية والسلوكية ، فنعرف على سبيل المثال : لون بشرته وشكل أنفه ومنخره ، وشكل فمه وأسنانه ، ولون شعره وطوله وهيئة مشيته وجلسته ، وكيفية كلامه وضحكه ، وأحب الطعام إليه ، وكيفية أكله وشربه بل حتى علاقاته الزوجية وسلوكه مع أزواجه ! بل أبعد من ذلك إن آثار بيته وبقاياه ، وقبره الذي دفن فيه موجود حتى الساعة ،

وبالإمكان التأكد من كل الصفات المنسوبة إليه بالوسائل العلمية الحديثة . فقد توفر لسيرته صلى الله عليه وسلم من الحفظ والصون ما لم يتهيأ لبشر من قبله ولن يتوفر لكائن من كان من بعده صلى الله عليه وسلم . وهذه المزايا الثلاث تجعلنا على يقين تام بصحة هذه السيرة وأنها سيرة نبي خاتم هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ونوقن يقينًا مبنيًا على أساس علمي منهجي بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله تعالى إلى الناس كافة .


المصدر:
http://www.al-islam.com













اخواتي هذه دعوى لكن لزيارة منتداي الخاص(أختاه طريقك الى السلف)
واليكن الرابط:http://salafeyat.ahlamountada.com


أختكم في الله ام ماريا

مشرفة
01-06-2008, 01:17 PM
جزيتِ يا ( أم ماريا ) على هذا الموضوع القيم

*********










العناية بالتراث الإسلامي

قال العلامة سماحة الوالد فضيلة الشيخ ابن باز - رحمه الله - :

... لا شك أن التراث الإسلامي أمره مهم والعناية به واجبة

وعلى رأس هذا التراث كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله محمد عليه الصلاة والسلام ...

وهما أصل دين الإسلام وأساسه

خلفهما لنا رسولنا ونبينا وإمامنا محمد بن عبد الله عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم

والله يقول في كتابه العظيم:

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}

وعلى رأس المصطفين رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام

ثم صحابته الكرام

ثم أتباعهم بإحسان جعلنا الله وإياكم من أتباعهم بإحسان ...











فكتاب الله

فيه الهدى والنور ، وهو أعظم التراث وأفضل التراث وأصدقه ...

{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً }

فهو تبيان لكل شيء، أوضح الله فيه كل شيء إجمالا وتفصيلا

وجعله هدى وشفاء ...

شفاء لما في الصدور من أمراض الشرك والكفر والحسد والكبر والنفاق

وشفاء للأبدان من أمراض كثيرة تستعصي على الأطباء ويشفيها القرآن

يقول جل وعلا:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}

ويقول جل وعلا:

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا}

فالواجب على أهل الإسلام

العناية بهذا الكتاب العظيم وحفظه والمذاكرة فيه وتدبر معانيه

ونقل ألفاظه ومعانيه للناس كما أنزل ...

ولهذا أوصى عليه الصلاة والسلام في خطبة حجة الوداع بهذا الكتاب العظيم ...

((وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله))

وفي رواية الحاكم وغيره كتاب الله وسنتي ...

فالواجب على اليهود والنصارى وعلى جميع المشركين وعلى جميع أصناف الكفرة

الواجب على الجميع أن يدخلوا في دين الله، وأن يلتزموا به

وهذا هو التراث الذي فيه سعادتهم إذا عقلوا

وعلى أهل الإسلام الذين من الله عليهم بالإسلام

أن يحمدوا الله على ذلك ويشكروه

وأن يستقيموا على دينهم، وأن يحفظوا تراثهم العظيم، ويتواصوا به كثيرا

ويتدبروه ويتعقلوه ويعملوا به

كما قال عز وجل:

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}

وقال سبحانه:

{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

وقال عز وجل:

{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ...











فكتاب الله فيه الهدى والنور وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيان ما قد يخفى

مع بيان أحكام جاءت بها السنة لم تذكر في كتاب الله

وأحكام فصلتها السنة لم تفصل في كتاب الله، قال تعالى:

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

وقال جل وعلا:

{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ...

وقد بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، وأدى الأمانة ونصح الأمة

حتى قال لهم يوم عرفة بعد ما خطبهم ...

((وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون))

قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت

فرفع أصبعه إلى السماء فقال:

((اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد)) ...

وكل عالم يشهد، وكل مسلم يشهد بأنه بلغ الرسالة ... وأدى الأمانة

وبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام











فـ ...على الجميع

إن يعظموا هذا التراث العظيم، وأن يحببوه إلى الناس ...

فإنها الوحي الثاني الموضح لكتاب الله

والدال على أحكام أخرى أوحاها الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ...

والحرص على تبليغه لجميع العالم وبكل الطرق وبجميع الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة

يقول سبحانه وتعالى:

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

ويقول عز وجل:

{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

ويقول جلا وعلا:

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:

((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) ...











ومن أعظم العناية بالتراث

العناية بالمخطوطات الحديثية والمخطوطات التفسيرية والمخطوطات الفقهية

لأئمة الإسلام المعروفين المحتج بهم والمعمول بأقوالهم ، فالعناية بها من أهم العناية

وهكذا كتب اللغة العربية والقواعد العربية وكتب التاريخ الإسلامي، والسيرة النبوية

كلها تجب العناية بها حتى تنقل سليمة صافية، سليمة من عبث العابثين وكذب الكذابين

وقد عني علماء الإسلام بذلك

وبينوا ما أدخله الكذابون في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

وما وضعه الواضعون من الكتب الباطلة ...

فعلينا أيضا أن نسير على نهجهم

وعلينا أن نعنى بهذا التراث العظيم ...

حتى الكتب الأخرى التي تنفع المسلمين في أمور دنياهم

والمتلقاة عن أهل الثقة والبصيرة في شؤونهم

لأن الناس في حاجة إلى أن يعرفوا شؤون دنياهم ويستعينوا بها على طاعة الله ...

فالكتب التي ألفها الأقدمون من المسلمين، أو ألفها غير المسلمين

وتنفع المسلمين وتعينهم على الإعداد للعدو، وهم في شتى العلوم الدنيوية يعتنى بها أيضا ...

أما ما يخالف ديننا فهو ليس من الإسلام في شيء

بل يجب أن يحارب ويبتعد عنه

ويحذر منه على حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ومن إجماع أهل العلم











وأسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى

أن يمنحنا وإياكم الفقه في الدين والثبات عليه ...

وأن يوفق جميع ولاة الأمر من المسلمين إلى الأخذ بشريعته والتحاكم إليها وإنكار ما خالفها ...










من إملاءات الشيخ / العناية بالتراث الإسلامي
http://www.binbaz.org.sa/mat/8305
(باختصار)

مصعبة
17-06-2008, 07:57 PM
بارك الله بكما

مشرفة
04-08-2008, 06:02 PM
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - :

أن الصبر ثمرة التصبّر

وكلاهما إنما يُحمد إذا كان لله

وإنما يكون إذا كان بالله

فما لم يكن به لا يكون

ومالم يكن له لا ينفع ولا يثمر

فكلاهما لا يحصل للمريد السالك مقصوده إلا أن يكون بالله ولله

قال تعالى في الصبر به : ( واصبر وما صبرك إلا بالله )

وقال في الصبر له : ( واصبر لحكم ربك )











واختلف الناس أي الصبرين أعلى وأفضل : الصبر له ، أو به ؟ ...

والصواب : أن الصبر لله أكمل من الصبر به

فإن الصبر له متعلق بإلهيته ومحبته

والصبر به متعلق بربوبيته ومشيئته

وما له أكمل مما به

فإن ما له هو الغاية

وما به هو الوسيلة

فالصبر به وسيلة ، والصبر له غاية

وبينهما من التفاوت ما بين الغايات والوسائل











وأيضا

فإن الصبر له متعلق بقوله : ( إياك نعبد )

والصبر به متعلق بقوله : ( وإياك نستعين )

وهاتان الكلمتان منقسمتان بين العبد وبين الله

كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه

و( إياك نعبد ) هي التي لله و ( إياك نستعين ) هي التي للعبد

وما لله أكمل مما للعبد

فما تعلق بما هو له أفضل مما تعلق بما هو للعبد











وأيضا

فالصبر له مصدره المحبة

والصبر به مصدره الاستعانة

والمحبة أكمل من الاستعانة











وأما الصبر على الله سبحانه

فهو الصبر على أحكامه الدينية والكونية

فهو يرجع إلى الصبر على أوامره والصبر على ابتلائه

فليس في الحقيقة قسما ثالثا ، والله أعلم











فقد تبين

أن الصبر بجميع أقسامه أصل مقامات الإيمان

وهو أصل كمال العبد الذي لا كمال له بدونه

ولا يذَمّ منه إلا قسم واحد

وهو الصبر عن الله سبحانه

فإنه صبر المعرضين المحجوبين

فالصبر عن المحبوب أقبح شيء وأسوؤه

وهو الذي يسقط المحب من عين محبوبه

فإن المحب كلما كان أكمل محبة كان صبره عن محبوبه متعذرا












طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم
حققه / محمد الإصلاحي . خرج أحاديثه/ زائد النشيري
(2/585-587)

مشرفة
05-08-2008, 01:40 PM
لماذا كان الشرك أبغض الأشياء إلى الله










قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - :

قال سبحانه : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )

فأخبر سبحانه أن الغاية المطلوبة من خلقه هي عبادته التي أصلها كمال محبته

وهو سبحانه

كما أنه يحب أن يُعبد

يحب أن يُحمد ، ويثنى عليه ويذكر بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :

( لا أحد أحب إليه المدح من الله ومن أجل ذلك أثنى على نفسه ) ...

فلا أحد أحب إليه ممن يحبه ، ويحمده ، ويثني عليه

ومن أجل ذلك

كان الشرك أبغض الأشياء إليه

لأنه ينقص هذه المحبة ويجعلها بينه وبين من أشرك به

ولهذا لا يغفر الله أن يشرك به

لأن الشرك يتضمن نقصان هذه المحبة ، والتسوية فيها بينه وبين غيره

ولا ريب أن هذا من أعظم ذنوب المحب عند محبوبه التي ينقص بها من عينه

وتنحط بها مرتبته عنده إذا كان من المخلوقين

فكيف يحتمل رب العالمين أن يشرك بينه وبين غيره في المحبة والمخلوق لا يحتمل ذلك ...

هذا مقتضى الطبيعة والفطرة

أفلا يستحيي العبد أن يسوي بين إلهه ومعبودة وبين غيره في هذه العبودية والمحبة ؟











قال تعالى :

( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا لله )

فأخبر سبحانه أن من أحب شيئا دون الله كما يحب الله ، فقد اتخذه ندًا

وهذا معنى قول المشركين في النار لمعبوديهم :

( تالله إن كنا لفى ضلال مبين . إذ نسويكم برب العالمين )

فهذه التسوية في المحبة والتأله ، لا في الذات والأفعال والصفات











والمقصود

أنه سبحانه يحب نفسه أعظم محبة

ويحب من يحبه

وخلق خلقه لذلك

وشرع شرائعه وأنزل كتبه لأجل ذلك

وأعد الثواب والعقاب لأجل ذلك

وهذا هو محض الحق الذي به قامت السماوات والأرض وكان الخلق والأمر

فإذا قام به العبد فقد جاء منه الأمر الذي خُلق له ...

فليتدبر اللبيب ...











فالله سبحانه

خلق عباده له ولهذا اشترى منهم أنفسهم ...

وهذا الشَّرَى دليل على أنها محبوبة له ، مصطفاة عنده ، مرضية لديه

وقدر السلعة يُعرف بجلاله قدر مشتريها وبمقدار ثمنها ...

فالسلعة أنت

والله المشتري

والثمن جنته والنظر إلى وجهه وسماع كلامه في دار الأمن والسلام ...











والذي يزيد هذا المعنى تقريرا

أن محبة الرب لعبده سبقت محبة العبد له سبحانه

فإنه لولا محبة الله له لما جعل محبته في قلبه

فلما أحبه ألهمه حبه ، وآثره به

فلما أحبه العبد جازاه على تلك المحبة محبة أعظم منها

فإنه من تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا

ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا

ومن أتاه ماشيا أتاه مهرولا

وهذا دليل على أن محبة الله لعبده الذي يحبه فوق محبة العبد له ...

وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

والله ذو الفضل العظيم












طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم
حققه/ محمد الإضلاحي خرج أحاديثه/زائد النشيري
(2/522 - 529)
باختصار

مشرفة
08-08-2008, 05:20 PM
درجات الغنى بالله جل جلاله










قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - :

... قال شيخ الإسلام :

" الغنى بالحق ، وهو ثلاث مراتب :

الأولى : شهود ذكره إياك والثانية : دوام مطالعة أوليته والثالثة : الفوز بوجوده "

قلت :

فأول هذه الدرجة :

أن تشهد ذكرَ الله عزوجل إياك قبلَ ذكرك له

وأنه تعالى ذَكَرَك فيمن ذكره من مخلوقاته ابتداء قبل وجودك وطاعتك

وذكرِك فقدر خلقك ورزقك وإحسانه إليك ونعمه عليك حيث لم تكن شيئا البتة

وذكَرك سبحانه بالإسلام ، فوفقك له ، واختارك له دون من خذله ...

ثم إنه سبحانه ذكرك بنعمه المترادفة المتواصلة بعدد الأنفاس

فله عليك في كل طرفة عين ونفس نعمٌ عديدةٌ ذكَرك بها قبل وجودك ...

فإذا وصل إليك أدنى نعمة منه

فاعلم أنه ذكرك بها فَلتعظُم عندك لِذكره لك بها

فإنه ما حقَّرك مَن ذكَرك بإحسانه وابتدأك بمعروفة وتحبب إليك بنعمته هذا كله مع غناه عنك ...

والمقصود أن شعور العبد وشهوده لذكر الله يُغني قلبه ويسدد فاقته

وهذا بخلاف من نسوا الله فنسيهم فإن الفقر من كل خير حاصل لهم

وما يظنون أنه حاصل لهم من الغنى فهو من أكبر أسباب فقرهم











الدرجة الثانية من درجات الغنى بالله عز وجل :

دوام شهود أوَّليته تعالى

وهذا الشهود عند أرباب السلوك أعلى مما قبله والغنى به أتم من الغنى المذكور

لأنه من مبادئ الغنى بالحقيقة

لأن العبد إذا فتح الله لقلبه شهود أوليته سبحانه حيث كان ولا شيء غيره

وهو الإله الحق الكامل في أسمائه وصفاته الغني بذاته عما سواه

الحميد المجيد بذاته قبل أن يخلق من يحمده ويعبده ويمجده ...

فإذا شهد العبد سبقه تعالى بالأولية ودوام وجوده الحق

وغاب بهذا عما سواه من المحدثات

فنى في وجوده من لم يكن كأنه لم يكن

وبقى من لم يزل

واضمحلت الممكنات في وجوده الأزلي الدائم ...

وإنما كان أفضل عندهم مما قبله

لأن الشهود الذي قبله فيه شائبة مشيرة إلى وجود العبد

وهذا الشهود الثاني ساترٌ للموجودات كلها سوى الأول تعالى

قد اضمحلت وفنيت فيه وصارت كأوليتها وهو العدم ...

وشهد العبد حينئذ أن كل شيء سوى الله باطل ...

وليس هذا مختصا بشهود أوليته تعالى فقط

بل جميع ما يبدو للقلوب من صفات الرب جل جلاله

يستغني العبد بها بقدر حظه وقسمه من معرفتها وقيامه بعبوديتها

فمن شهد مشهد علو الله على خلقه ... وتعبد بمقتضى هذه الصفة

بحيث يصير لقلبه صمد يعرج القلب إليه ...

فيشعر بأن كِلمَه وعمله صاعد إليه معروض عليه بين خاصته وأوليائه

فيستحي أن يصعد إليه من كلمه وعمله ما يُخزيه ويفضحه هناك ...

وكذلك إذا شهد مشهد القيومية الجامع لصفات الأفعال

وأنه قائم على كل شيء وقائم على كل نفس بما كسبت

وأنه تعالى هو القائم بنفسه المقيم لغيره

القائم عليه بتدبيره وربوبيته وقهره وإيصال جزاء المحسن إليه وجزاء المسيء إليه

وأنه لكمال قيومته لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ...

وهذا المشهد من أرفع مشاهد العارفين وهو مشهد الربوبية

وأعلى منه مشهد الإلهية الذي هو مشهد الرسل وأتباع الحنفاء

وهو شهادة أن لا إله إلا هو

وأن إلهية ما سواه باطل ومحال ...

وهو مشهد جامع للأسماء والصفات

وحظ العباد منه بحسب حظهم من معرفة الأسماء والصفات

ولذلك كان أكمل الخلق فيه أعرفهم بالله وأسمائه وصفاته

ولذلك كان الاسم الدال على هذا المعنى هو اسم الله جل جلاله

فإن هذا الاسم هو الجامع ولهذا تضاف الأسماء الحسنى كلها إليه

فيقال : الرحمن الرحيم العزيز الغفار القهار من أسماء الله

ولا يقال : (الله) من أسماء الرحمن

قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى ) ...

فمن اتسع قلبه لمشهد الإلهية وقام بحقه من التعبد ...

فقد تم له غناه بالإله الحق وصار من أغنى العباد ...










الدرجة الثالثة من درجات الغنى بالرب جل جلاله :

الفوز بوجوده

هذا الغنى أعلى درجات الغنى ...

وهو إنما يكون بعد ترقيه من آثار الصفات إلى آثار وجود الذات ...

وهذا عبارة عن نور يُقذف في القلب يُكشف له بذلك النور عن عظمة الذات

كما كشف له بالنور الذي قبله عن عظمة الصفات ...

فهذا غنى لا يناله الوصف ولا يدخل تحته الشرح

فيستغني العبد بوجود سيده العزيز الرحيم ...

فلا تستعجز نفسك عن البلوغ إلى هذا المقام

فبينك وبينه صدق الطلب

فإنما هي عزمةٌ صادقةٌ

ونهضةُ حُرٍّ لنفسه عنده قدر وقيمة يغار عليها أن يبيعها بالدون ...

فمن طلب الله وجده ومن وجده أغناه وجوده عن كل شيء ...

ومن وصل إلى هذا الغنى

قرت به كل عين لأنه قد قرت عينه بالله والفوز بوجوده

ومن لم يصل إليه

تقطعت نفسه على الدنيا حسرات

وقد قال صلى الله عليه وسلم :

( من أصبح والدنيا أكبر همه

جعل الله فقره بين عينيه وشتت عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له

ومن أصبح والآخرة أكبر همه

جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة)











طريق الهجرتين وباب السعادتين / لابن القيم
حققه / محمد الإصلاحي . خرج أحاديثه/زائد النشيري
( باختصار :1/ 67 ، 83- 96 )

ام ايمن السلفية
10-08-2008, 10:03 PM
بارك الله فيك على الموضوع وجزيت خيرا

مشرفة
10-08-2008, 10:41 PM
وفيكِ بارك الله










وقد قال قبل هذا – رحمه الله - :

ولما كان الفقر إلى الله عز وجل هو عين الغنى به

فأفقر الناس إلى الله أغناهم به ، وأذلهم له أعزهم ...

كان ذكر الغنى بالله مع الفقر إليه متلازمين متناسبين ...

والغنى قسمان :

غنى سافل ، وغنى عال

فالغنى السافل :

الغنى بالعواريّ المستردة من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة

والخيل المسومة والأنعام والحرث

وهذا أضعف الغنى فإنه غنى بظل زائل ...

وهذا غنى أرباب الدنيا الذي فيه يتنافسون ...

وأما الغنى العالي :

فقال شيخ الإسلام : " هو على ثلاث درجات :

الدرجة الأولى : غنى القلب

وهو سلامته من السبب ، ومسالمته للحكم ، وخلاصه من الخصومة

والدرجة الثانية : غنى النفس

وهو استقامتها على المرغوب ، وسلامتها من المسخوط ، وبراءتها من المراياة [المراءاة]

والدرجة الثالثة : الغنى بالحق

وهو ثلاث مراتب : الأولى : شهود ذكره إياك ، والثانية : دوام مطالعة أوليته ، والثالثة : الفوز بوجوده "

مشرفة
12-08-2008, 01:50 PM
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - :

فالصواب – إن شاء الله – في هذه المسألة أن يقال :

لا ريب أن الذنب نفسه لا ينقلب حسنة

والحسنة إنما هي أمر وجودي يقتضي ثوابا

ولهذا كان تارك المنهيات إنما يثاب على كف نفسه وحبسها عن مواقعة المنهي

وذلك الكف والحبس أمر وجودي هو متعلق الثواب

وأما من لم يخطر بباله الذنب أصلا ، ولم يحدّث به نفسه

فهذا كيف يثاب على تركه ؟

ولو أثيب مثل هذا على ترك هذا الذنب

لكان مثابا على ترك ذنوب العالم التي لا تخطر بباله

وذلك أضعاف حسناته بما لا يحصى

فإن الترك مستصحَب معه ، والمتروك لا ينحصر ولا ينظبط

فهل يثاب على ذلك كله ؟

هذا مما لا يُتوهَّم










وإذا كانت الحسنة لا بدّ أن تكون أمرا وجوديا

فالتائب من الذنوب التي قد عملها قد قارن كل ذنب منها :

ندما عليه ، وكف نفسه عنه ، وعزمه على ترك معاودته

وهذه حسنات بلا ريب

وقد محت التوبة أثر الذنب ، وخَلَفه هذا الندم والعزم ، وهو حسنة ، فقد بُدلت تلك السيئة حسنة

وهذا معنى قول بعض المفسرين :

( يجعل مكان السيئة التوبة ، والحسنة مع التوبة )

فإذا كانت كل سيئة من سيئاته قد تاب منها

فتوبته منها حسنة حلت مكانها

فهذا معنى التبديل

لا أن السيئة نفسها تنقلب حسنة

ولهذا قال بعض المفسرين في هذه الآية :

( يعطيهم بالندم على كل سيئة أساؤوها حسنة )











طريق الهجرتين وباب السعادتين /لابن القيم
حققه/محمد الإصلاحي. خرج أحاديثه/زائد النشيري
(2/543-544)