مشرفة
14-03-2008, 07:16 PM
عترة النبي صلى الله عليه وسلم
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة
وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول :
" يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا
كتاب الله ، و عترتي أهل بيتي "
صحيح . الصحيحة برقم : 1761
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
و اعلم أيها القارىء الكريم
أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة , و يلهجون بذلك كثيرا
حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك , و هم جميعا واهمون في ذلك
و بيانه من وجهين :
الأول :
أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : " عترتي "
أكثر مما يريده الشيعة
و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به
ألا و هو أن العترة فيه هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم
و قد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث الترجمة : " عترتي أهل بيتي "
و أهل بيته في الأصل هم " نساؤه صلى الله عليه وسلم
و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا
كما هو صريح قوله تعالى في ( الأحزاب ) :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )
بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها :
( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء
إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض
و قلن قولا معروفا
و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا
و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )
و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية :
بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم
من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه
و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها
كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره
و كذلك حديث " العترة "
قد بين النبي صلى الله عليه وسلم
أن المقصود أهل بيته صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي و أهله
و لذلك قال التوربشتي - كما في " المرقاة " ( 5 / 600 ) :
" عترة الرجل : أهل بيته و رهطه الأدنون
و لاستعمالهم " العترة " على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " أهل بيتي "
ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و أزواجه "
و الوجه الآخر :
أن المقصود من " أهل البيت " إنما هم العلماء الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى :
" ( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه و على التمسك بأمره "
و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا
ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله :
" إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله
فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته
و بهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال :
( و يعلمهم الكتاب و الحكمة ) "
قلت :
و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير المتقدمة :
( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة )
فتبين أن المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم
فتكون هي المقصود بالذات في الحديث
و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول و هو القرآن
و هو ما يشير إليه قول ابن الأثير في " النهاية " :
" سماهما ( ثقلين ) لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة ) و العمل بهما ثقيل
و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) ، فسماهما ( ثقلين ) إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما "
قلت :
و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث
كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله :
" فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين ... "
قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) :
" فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي , فالإضافة إليهم , إما لعملهم بها , أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها "
إذا عرفت ما تقدم
فالحديث شاهد قوي لحديث " الموطأ " بلفظ :
" تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما , كتاب الله و سنة رسوله "
و هو في " المشكاة " ( 186 )
و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم
في تضعيف حديث الموطأ
و الله المستعان
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(2/467-469)
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة
وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول :
" يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا
كتاب الله ، و عترتي أهل بيتي "
صحيح . الصحيحة برقم : 1761
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
و اعلم أيها القارىء الكريم
أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة , و يلهجون بذلك كثيرا
حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك , و هم جميعا واهمون في ذلك
و بيانه من وجهين :
الأول :
أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : " عترتي "
أكثر مما يريده الشيعة
و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به
ألا و هو أن العترة فيه هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم
و قد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث الترجمة : " عترتي أهل بيتي "
و أهل بيته في الأصل هم " نساؤه صلى الله عليه وسلم
و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا
كما هو صريح قوله تعالى في ( الأحزاب ) :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )
بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها :
( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء
إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض
و قلن قولا معروفا
و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا
و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )
و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية :
بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم
من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه
و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها
كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره
و كذلك حديث " العترة "
قد بين النبي صلى الله عليه وسلم
أن المقصود أهل بيته صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي و أهله
و لذلك قال التوربشتي - كما في " المرقاة " ( 5 / 600 ) :
" عترة الرجل : أهل بيته و رهطه الأدنون
و لاستعمالهم " العترة " على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " أهل بيتي "
ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و أزواجه "
و الوجه الآخر :
أن المقصود من " أهل البيت " إنما هم العلماء الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى :
" ( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه و على التمسك بأمره "
و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا
ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله :
" إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله
فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته
و بهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال :
( و يعلمهم الكتاب و الحكمة ) "
قلت :
و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير المتقدمة :
( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة )
فتبين أن المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم
فتكون هي المقصود بالذات في الحديث
و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول و هو القرآن
و هو ما يشير إليه قول ابن الأثير في " النهاية " :
" سماهما ( ثقلين ) لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة ) و العمل بهما ثقيل
و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) ، فسماهما ( ثقلين ) إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما "
قلت :
و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث
كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله :
" فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين ... "
قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) :
" فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي , فالإضافة إليهم , إما لعملهم بها , أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها "
إذا عرفت ما تقدم
فالحديث شاهد قوي لحديث " الموطأ " بلفظ :
" تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما , كتاب الله و سنة رسوله "
و هو في " المشكاة " ( 186 )
و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم
في تضعيف حديث الموطأ
و الله المستعان
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(2/467-469)