المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقدمة النطقية {خاصة بطلبة علم أصول الفقه }.



فيصل بن المبارك أبو حزم
16-03-2008, 11:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .
قال الإمام ابن قدامة في الروضة .
اعلم أن مدارك العقول تنحصر في الحد والبرهان .
وذلك لأن العلوم على ضربين : إدراك الذوات المفردة كعلمك بمعنى العالم و الحادث و القديم .
و الثاني إدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى بعض نفيا أو إثباتا ..... إلخ .
-----------------------------------

قوله –رحمه الله- { مدارك العقول } هذه تسمية من تسميات المنطق فعلم المنطق له عدت تسميات منها :
1: فن الميزان .
2: فن النظر.
3: كتاب الجدل .
و المدارك جمع مدرك يقال : أدرك الشيء بالشيء .بمعنى : أحاط وبلغ وقته وانتهى إلى العلم به و الإحاطة به .
وهذه المدارك تنحصر في الحد و البرهان .
وإدراك العلوم على ضربين :
الأولى : التصور وهو مايتعلق بالمفرد أي –الذوات المفردة فقط- كأن تعلم معنى {العالم } بفتح اللام وتعرف معنى { الحادث } و{ القديم } نعلم معاني تلك الكلمات ونفهمها كل واحدة على حدة بدون إضافتها إلى غيرها ,وهذا يسمى بالتصور .
{ أي : إدراك وفهم وعلم ماهية الشيء بلا حكم عليها بنفي أو إثبات فلم يحصل سوى صورة الشيء في الذهن فقط } أنظر : المهذب في علم أصول الفقه المقارن للنملة {1/69}.
قال ابن بدران { فإنه يتعلق بالمفرد و النسبة نفسها }.
والتصور لا يمكن أن يدخله التصديق أو التكذيب لأمرين .
أولهما : أن إدراك الذوات المفردة وعلمها فقط هو : إدراك ماهية الشيء بلا حكم عليها بنفي أو إثبات فأين الذي يصدق و أين الذي يكذب ؟.
ثانيهما : أن التصديق و التكذيب لا يتطرق إلا إلى الخبر و الذوات المفردة ,مثل { العالم } و { الإنسان } و { السماء } ليست أخبارا ,لأن أقل مايتركب منه الخبر مفردان أحدهما إلى الآخر .
فالتصور هو : إذراك الحقائق مجردة عن الأحكام .
وسمي تصورا ,لأنه لم يحصل سوى صورة الشيء في الذهن .
ويسميه النحاة : مفردا .
نكمل غدا إن شاء الله .

فيصل بن المبارك أبو حزم
20-03-2008, 03:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .
نكمل بحول الله -تعالى -
قلنا أن التصور هو إدراك الحقائق مجردة عن الأحكام .
وهو قسمان :
الأول: أولي وهو : مايفهم معناه من غير بحث أو طلب و المسمى {الضروري}.
الثاني: مطلوب وهو: مالا يفهم معناه إلا ببحث وطلب وهو المسمى { النظري } فهو مشكل فيطلب تفسيره بالحد و البرهان .
*الضرب الثاني : التصديق وهو : علم نسبة المفردات بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات .
فمثال : نسبة مفرد إلى مفرد آخر بالنفي قولك {الجسم ليس بمتحرك } .
ومثال نسبة مفرد إلى آخر بالإثبات قولك { الجسم متحرك }.
وهذا لا يمكن أن يتطرق إليه التصديق و التكذيب .
طيب : نسألهم : لماذا يتطرق إلى هذا النوع التصديق و التكذيب ؟
الجواب أخي الفاضل : لأن فيه نسبة شيء إلى شيء آخر وهذا لا يكون إلا من مفردين .
فيكون الأول وصفا والآخر موصوفا فإذا نسب الوصف إلى الموصوف بإثبات وأو نفي كأن تقول { العالم حادث } و{ الجسم متحرك } أو تقول { العالم ليس بحادث } فإن هذا قابل للصدق و التكذيب .
و المنطقيون يسمون التصديق { إدراك نسبة حكمية بين الحقائق بالإيجاب أو النفي .}
كذلك نرد عليهم سؤال :
أيها المناطقة لماذا تسمونه بالتصديق مع احتمال الكذب ؟
نجيبك أخي الطالب : سميناه بأشرف لازمي له الحكم في النسبة .
وكل علم يتطرق إليه التصديق فمن ضرورته ولازمه أن يتقدم عليه معرفتان :
الآولى : معرفة المفرد فقط وهو معرفة البسيط .
مثل { العالم } و { الحادث } .
و الثانية : معرفة نسبة ذلك المفرد إلى مفرد آخر وهو معرفة المركب .
مثل : { العالم حادث } .
{ فلا يمكن للشخص أن يعرف المركب من مفردين إلا إذا عرف المفردين واحدا واحدا فمن لا يفهم معنى { العالم } بمفرده ويتصوره ولا يعرف معنى { الحادث } بمفرده ويتصوره فكيف يعرف يعرف أن { العالم حادث } ؟.
فكل تصديق متضمن لعدة تصورات :
1: تصور المحكوم .
2: تصور المحكوم به .
3: وتصور نسبة أحدهما إلى الآخر .
و الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .
نكمل إن شاء الله .

فيصل بن المبارك أبو حزم
20-03-2008, 03:10 PM
قال ابن قدامة .
بسم الله الرحمن الرحيم .
فصل .
و الحد ينقسم ثلاثة أقسام :حقيقي ورسمي ولفظي .
و الماهية : مايصلح جوابا للسؤال بصيغة {ماهو} فإن صيغ السؤال التي تتعلق بامهات المطالب أربعة :
أحدهما : {هل } يطلب بها أصل الوجود وإما صفته .
و الثاني : {لم } سؤال عن العلة جوابه بالبرهان .
و الثالث : {أي } يطلب بها تمييز ماعرف جملته .
------------------------------------
قال ابن بدران { المراد بالحد عند الأصوليين الحد المرادف للمعرف }.
الحد لغة : المنع ومنه سمي البواب حدادا لانه يمنع من دخول الدار .
وسميت بعض العقوبات حدودا لأنها تمنع من العود إلى المعصية .
وسمي التعريف حدا : لأنه يمنع غير أفراد المعرف من الدخول ويمنع أفراد المعرف من الخروج .
و الله المستعان .
نكمل غدا إن شاء الله .