المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (زادك الله حرصاولاتعد)الألباني: هذا النهي لايشمل..الركوع دون الصف وإنما..الإسراع في المشي لأن راوي الحديث أدرى بمرويه..فخذها فإنها عزيزة



مشرفة
18-03-2008, 02:54 PM
دخول المسجد والناس ركوع

********************












عن عطاء رحمه الله أنه سمع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه على المنبر يقول :

" إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع , فليركع , حين يدخل

ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف , فإن ذلك السنة "

صحيح . الصحيحة برقم : 229










قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :

و مما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم

منهم أبو بكر الصديق , و زيد بن ثابت , و عبد الله بن مسعود

1- روى البيهقي ( 2 / 90 ) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام

أن أبا بكر الصديق و زيد بن ثابت دخلا المسجد و الإمام راكع

فركعا , ثم دبّا و هما راكعان حتى لحقا بالصف

قلت :

و رجاله ثقات

و لولا أن مكحولا قد عنعنه عن أبي بكر بن الحارث لحسنته

و لكنه عن زيد بن ثابت صحيح كما يأتي











2 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد و الإمام راكع

فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف و هو راكع ، كبر فركع ، ثم دبّ و هو راكع حتى وصل الصف

رواه البيهقي ( 2 / 90 , 3 / 106 ) و سنده صحيح










3 - عن زيد بن وهب قال : " خرجت مع عبد الله - يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد

فلما توسطنا المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله و ركع , و ركعت معه

ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم

فلما قضى الإمام الصلاة قمت و أنا أرى أني لم أدرك

فأخذ عبد الله بيدي و أجلسني ثم قال : إنك قد أدركت "

أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 99 / 1 - 2 )

و الطحاوي في " شرح المعانى " ( 1 / 231 - 232 )

و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 32 / 1 )

و البيهقي في " سننه " ( 2 / 90 - 91 ) بسند صحيح

و له عند الطبراني طرق أخرى











و هذه الآثار تدل على شيء آخر غير ما دل الحديث عليه

و هو أن من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة

و قد ثبت ذلك من قول ابن مسعود و ابن عمر بإسنادين صحيحين عنهما

و قد خرجتهما في " إرواء الغليل " ( رقم 119 )

و فيه حديث حسن مرفوع عن أبي هريرة خرجته هناك










و أما ما رواه البخاري في " جزء القراءة " ( ص 24 ) عن معقل بن مالك قال :

حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال :

" إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة "

فإنه مع مخالفته لتلك الآثار ضعيف الإسناد , من أجل معقل هذا

فإنه لم يوثقه غير ابن حبان : و قال الأزدي : " متروك "

ثم إن فيه عنعنة ابن إسحاق و هو مدلس : فسكوت الحافظ عليه في " التلخيص " ( 127 ) غير جيد

نعم

رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال : حدثني الأعرج به

لكنه بلفظ : " لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما " و هذا إسناد حسن

و هذا لا يخالف الآثار المتقدمة بل يوافقها في الظاهر

إلا أنه يشترط إدراك الإمام قائما

و هذا من عند أبي هريرة , و لا نرى له وجها

و الذين خالفوه أفقه منه و أكثر , و رضي الله عنهم جميعا










فإن قيل :

هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث و هو :

" زادك الله حرصا , و لا تعد "

السلسلة الصحيحة . 1 / 404

رواه أبو داود و الطحاوي و أحمد و البيهقي و ابن حزم من حديث أبي بكرة

أنه جاء و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , فركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف

فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته , قال : أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ?

فقال أبو بكرة : أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره

قلت :

و إسناده صحيح على شرط مسلم , و أصله في " صحيح البخاري "

و قد خرجته في " إرواء الغليل " ( رقم 684 , 685 )











و القصد من ذكره هنا

أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه

على خلاف ما دل عليه الحديث السابق

فكيف التوفيق بينهما ?

فأقول :

إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر , إلا بطريق الاستنباط لا النص

فإن قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تعد " يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه في هذه الحادثة

و قد تبين لنا بعد التتبع أنها تتضمن ثلاثة أمور :

الأول : اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط

الثاني : إسراعه في المشي

كما في رواية لأحمد ( 5 / 42 ) من طريق أخرى عن أبي بكرة أنه جاء و النبي صلى الله عليه وسلم راكع

فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعل أبي بكرة و هو يحضر ( أي يعدو ) يريد أن يدرك الركعة

فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : من الساعي ? قال أبو بكرة : أنا . قال : فذكره

و إسناده حسن في المتابعات

و قد رواه ابن السكن في " صحيحه " نحوه

و فيه قوله : " انطلقت أسعى ... " و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من الساعي ...‎"

و يشهد لهذه الرواية رواية الطحاوي من الطريق الأولى

بلفظ " جئت و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , و قد حفزني النفس فركعت دون الصف .. " الحديث

و إسناده صحيح

فإن قوله " حفزني النفس " معناه اشتد , من الحفز و هو الحث و الإعجال , و ذلك كناية عن العدو

الثالث : ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه











و إذا تبين لنا ما سبق

فهل قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تعد " نهي عن هذه الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها

ذلك ما أريد البحث فيه و تحقيق الكلام عليه فأقول :

أما الأمر الأول :

فالظاهر أنه لا يدخل في النهي

لأنه لو كان نهاه عنه لأمره بإعادة الصلاة لكونها خداجا ناقصة الركعة

فإذ لم يأمره بذلك دل على صحتها , و على عدم شمول النهي الاعتداد بالركعة بإدراك ركوعها

و قول الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 23 ) :

" لعله صلى الله عليه وسلم لم يأمره لأنه كان جاهلا للحكم , و الجهل عذر "

فبعيد جدا

إذ قد ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة

أمره صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته بإعادتها ثلاث مرات مع أنه كان جاهلا أيضا

فكيف يأمره بالإعادة و هو لم يفوت ركعة من صلاته و إنما الاطمئنان فيها

و لا يأمر أبا بكرة بإعادة الصلاة و قد فوت على نفسه ركعة , لو كانت لا تدرك بالركوع

ثم كيف يعقل أن يكون ذلك منهيا و قد فعله كبار الصحابة , كما تقدم في الحديث الذي قبله ? !

فلذلك

فإننا نقطع أن هذا الأمر الأول لا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم " لا تعد "











و أما الأمر الثاني

فلا نشك في دخوله في النهي لما سبق ذكره من الروايات

و لأنه لا معارض له , بل هناك ما يشهد له , و هو حديث أبي هريرة مرفوعا :

" إذا أتيم الصلاة فلا تأتوها و أنتم تسعون , و أتوها و عليكم السكينة

و الوقار " الحديث متفق عليه











و أما الأمر الثالث

فهو موضع نظر و تأمل

و ذلك لأن ظاهر رواية أبي داود هذه :

" أيكم الذي ركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف " مع قوله له : " لا تعد "

يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر , و إن كان ليس نصا في ذلك

لاحتمال أنه يعني شيئا آخر غير هذا مما فعل , و ليس يعني نهيه عن كل ما فعل

بدليل أنه لم يعن الأمر الأول كما سبق تقريره . فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا

الأمر الثالث أيضا

و هذا و إن كان خلاف الظاهر

فإن العلماء كثيرا ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع

مثل ترك مفهوم النص لمنطوق نص آخر , و ترك العام للخاص , و نحو ذلك

و أنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل

فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف

مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة

و إذا كان الأمر كذلك

فلابد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على الآخر

و لا يشك عالم

أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما

لأن هذا دلالته على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله

و قد ذكروا في وجوه الترجيح بين الأحاديث

أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقا به و ما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملا

و مما لا شك فيه أيضا

أن دلالة هذا الحديث في هذه المسألة ليست قاطعة بل محتملة

بخلاف دلالة حديث ابن الزبير المتقدم فإن دلالته عليها قاطعة

فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث










و ثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور :

أولا : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام

و إعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد

ثانيا : عمل كبار الصحابة به كأبي بكر و ابن مسعود و زيد بن ثابت كما تقدم و غيرهم

فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول

بخلاف هذا الحديث

فإننا لا نعلم أن أحدا من الصحابة قال بما دل عليه ظاهره في هذه المسألة

فكان ذلك كله دليلا قويا على أن دلالته فيها مرجوحة

و أن حديث ابن الزبير هو الراجح في الدلالة عليها

و الله أعلم











و قد قال الصنعاني بعد قول ابن جريج في عقب هذا الحديث : " و قد رأيت عطاء يصنع ذلك "

قال الصنعاني ( 2 / 24 ) :

" قلت : و كأنه مبني على أن لفظ " و لا تعد " بضم المثناة الفوقية , من الإعادة

أي : زادك الله حرصا على طلب الخير و لا تعد صلاتك فإنها صحيحة

و روي بسكون العين المهملة من العدو , و تؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة

( ثم ساقها , و قد سبق نحوها من رواية أحمد مع الإشارة إلى رواية ابن السكن هذه , ثم قال : )

و الأقرب أن رواية ( لا تعد ) من العود ؛ أي : لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل وصولك الصف

فإنه ليس في الكلام ما يشير بفساد صلاته حتى يفتيه صلى الله عليه وسلم بأن لا يعيدها

بل قوله " زادك الله حرصا " يشعر بأجزائها , أو " لا تعد " من ( العدو ) "

قلت :

لو صح هذا اللفظ

لكانت دلالة الحديث حينئذ خاصة في النهي عن الإسراع

و لَمَا دخل فيه الركوع خارج الصف‎

و لم يوجد بالتالي أي تعارض بينه و بين حديث ابن الزبير

و لكن الظاهر أن هذا اللفظ لم يثبت

فقد وقع في " صحيح البخاري " و غيره باللفظ المشهور : " لا تعد "

قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 214 ) :

" ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله و ضم العين من العود " . ثم ذكر هذا اللفظ

و لكنه رجح ما في البخاري فراجعه إن شئت











و يتلخص مما تقدم

أن هذا النهي لا يشمل الاعتداد بالركعة و لا الركوع دون الصف

و إنما هو خاص بالإسراع لمنافاته للسكينة و الوقار

كما تقدم التصريح بذلك من حديث أبي هريرة

و بهذا فسره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :

" قوله : لا تعد . يشبه قوله : لا تأتوا الصلاة تسعون " . ذكره البيهقي في " سننه " ( 2 / 90 )











فإن قيل :

قد ورد ما يؤيد شمول الحديث للإسراع و يخالف حديث ابن الزبير صراحة

و هو حديث أبي هريرة مرفوعا :

" إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف "

قلنا :

لكنه حديث معلول بعلة خفية , و ليس هذا مكان بيانها

فراجع " سلسلة الأحاديث الضعيفة " ( رقم 981 )


المصدر : السلسة الصحيحة تحت حديث رقم : 229
*******************************************












ثم إن الحديث ترجم له ابن خزيمة بقوله :

" باب الرخصة في ركوع المأموم قبل اتصاله بالصف ودبيبه راكعًا حتى يتصل بالصف في ركوعه "

ثم وجدت ما يؤيد هذه الترجمة من قول راوي الحديث نفسه ؛ أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه

كما يؤكد أن النهي فيه : (لاتعد) لا يعني الركوع دون الصف ، والمشي إليه ، ولا يشمل الاعتداد بالركعة

فقد روى علي بن حجر في "حديثه"(1/17/1) :

حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني : حدثنا حميد ، عن القاسم بن ربيعة ، عن أبي بكرة – رجل كانت له صحبة –

أنه كان يخرج من بيته فيجد الناس قد ركعوا ، فيركع معهم ، ثم يدرج راكعا حتى يدخل في الصف ، ثم يعتد بها

قلت :

وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات

وفيه حجة قوية أن المقصود بالنهي إنما هو الإسراع في المشي

لأن راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره ولا سيما إذا كان هو المخاطب بالنهي

فخذها ؛ فإنها عزيزة قد لا تجدها في المطوّلاتِ من كتب الحديث والتخريج

وبالله التوفيق












* يذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف )

ضعيف مرفوعا . الضعيفة برقم : 977










قال – رحمه الله - :

و مما يضعف هذا الحديث سواء المرفوع منه و الموقوف

أنه قد صح ما يخالفه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم

و موقوفا على جماعة من الصحابة رضي الله عنهم

و قد بينت ذلك في " الأحاديث الصحيحة " تحت (‎رقم 229 )

بلفظ : " إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع فليركع حين يدخل

ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة "

فهذا الحديث و إسناده صحيح كما بينته هناك

هو العمدة في هذا الباب

و قد عمل به كبار الأصحاب كما أثبته هناك

نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(1/ 376-377)










رجل دخل المسجد والإمام راكع ، فركع وقبل أن يصل إلى الصف رفع الإمام ، فهل تحسب له ركعة .؟
وإذا سجد الإمام ولم يصل هذا الرجل إلى الصف فهل يسجد
وهل يتعارض هذا مع حديث ( لا صلاة لمنفرد خلف الصيف ).؟

http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=1410

الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 181 / رقم الفتوى :8