مشرفة
19-03-2008, 01:41 PM
هذا سؤال موجّه لفضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
السائل : ... الشدة وقلة الرفق في نشر الدعوة ... فما هو تعليقك على مثل ذلك ؟
الشيخ : ... اللين ليس هو المشروع دائما وأبدا
فنحن نجد الرسول عليه السلام قد استعمل الشدة ...
مثلا : لعلك تعرف قصة أبي السنابل، تذكر هذه القصة ؟
السائل : لا لا
الشيخ : امرأة مات زوجها وهي حامل فوضعت
فكان بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضعها لولدها
فيقول الحديث وهو في صحيح البخاري:
أنها بعد أن وضعت تشوّفت للخطاب وتجمّلت وتكحّلت فرآها أبو السنابل وكان خطبها لنفسه فأبت عليه
فقال لها : لا يحل لكِ إلا بعد أن تنقضي عدة الوفاة - كقاعدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام -
وهي فيما يبدو أنها امرأة تهتم بدينها
فما كان منها إلا أنها تجلببت وسارعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فذكرت له ما قال لها أبو السنابل
فقال عليه السلام : " كذب أبو السنابل "
هذه شدة أم لين ؟
السائل : نعم شدة
الشيخ : ممن ؟
من أبو اللين { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك }
إذن ليس مبدأ اللين بقاعدة مطردة كما اتفقنا آنفا
وإنما ينبغي على المسلم أن يضع اللين في محله والشدة في محلها
كذلك مثلا:
كما جاء في مسند الإمام أحمد لمّا خطب عليه الصلاة والسلام خطبة
قام رجل من الصحابة وقال له:ما شاء الله وشئت يا رسول الله
قال : " أجعلتني لله ندا ؟! قل ما شاء الله وحده "
شدة أم لين ؟ ...
السائل : شدة نعم
الشيخ : المهم - بارك الله فيك -
في هناك أسلوب لين وفي هناك أسلوب شدة
الآن بعد أن اتفقنا أنه ليس هناك قاعدة مطردة
مطردة على طول لين لين لين على طول، شدة شدة على طول
السائل : نعم
الشيخ : إذن تارة هكذا، وتارة هكذا ...
أَلا تَرى أن السلفيين بالنسبة لبقيّة الطوائف والجماعات والأحزاب
هم يهتمّون بمعرفة الأحكام الشرعية وبدعوة الناس إليها أكثر من الآخرين ؟
السائل : لا شك
الشيخ : لا شك - بارك الله فيك -
إذن بسبب هذا الاهتمام الذي فاق اهتمام الآخرين من هذه الحيثية
الآخرون يعتبرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو كان مقرونا باللين هذا شدة
بل بعضهم يقول هذا ليس زمانه اليوم
بل بعضهم غلا وطغى وقال البحث في التوحيد يفرق الصفوف اليوم
فإذن - بارك الله فيك - الذي أريد أن أصل معك هو أن القضية نسبيّة
يعني إنسان ليس متحمس للدعوة وخاصة للدخول في الفروع التي يسمّونها بالقشور أو أمور ثانوية
فهو يعتبر البحث ولو كان مقرونا بالأسلوب الحسن يعتبره شدة في غير محلها ...
وهذا لا يخلو حتى الصحابة فيهم اللين وفيهم المتشدد
ولعلك تعرف قصة الأعرابي الذي همّ بأن يبول في المسجد فماذا همّ به الصحابة ؟
همّوا بضربه هذا لين أم شدة ؟
السائل : شدة
الشيخ : شدة، لكن ماذا قال لهم الرسول ؟ : " دعوه "
فإذن قد لا يستطيع أن ينجو من الشدة إلا القليل من الناس
لكن الحق هو أن الأصل في الدعوة:
أن تكون على الحكمة والموعظة الحسنة
ومن الحكمة أن تضع اللين في محله، والشدة في محلها ...
ثم الآن نتكلم عن شخص بعينه هب إنه هيّن ليّن
هل ينجو عن استعمال الشدة في غير محلها ؟
السائل : لا أبدا
الشيخ : فإذن - بارك الله فيك - القضية مفروغ منها
وإن الأمر كذلك فما علينا غير أن نتناصح إذا رأينا إنسانا وعظ ونصح وذكّر بالشدة في غير محلها
ذكّرناه فقد يكون له وجهة نظر
فإن تذكر فجزاه الله خيرا، وإن كان له وجهة نظر سمعناها منه وينتهي الأمر
الشيخ : ... السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها
حينما جاء ذلك اليهودي مُسلّما على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم لاوياً لسانه
قائلا : السام عليكم
فسمعها السيدة عائشة هذا السلام الملوي
فانتفضت وراء الحجاب حتى تكاد تنفلق فلقتين كما جاء في الحديث غضبا فكان جوابها:
وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير
أما الرسول فما زاد على قوله له:" وعليك "
ولما خرج اليهودي من عند الرسول عليه السلام أنكر عليه الصلاة والسلام عليها وقال لها:
" يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه "
قالت : يا رسول الله ألم تسمع ما قال
قال لها: " ألم تسمعي ما قلتُ "
فإذن السيدة عائشة التي رُبّيت منذ نعومة أظفارها في بيت النبوة والرسالة
ما وسعها إلا أن تستعمل الشدة مكان اللين
فماذا نقول في غيرها ... وهم لم يُربّوا في بيت النبوة والرسالة
بل أنا أقول الآن كلمة ربما طرقت سمعك يوما ما من بعض الأشرطة المسجلة من لساني أو لا
أنه آفة العالم الإسلامي اليوم مقابل ما يقال بالصحوة الإسلامية
هو أن هذه الصحوة لم تقترن بالتربية الإسلامية
ما في تربية إسلامية اليوم
ولذلك فأنا أعتقد أن أثر هذه الصحوة العلمية
سيمضي زمن طويل حتى تظهر آثارها التربوية في الجيل الناشيء
الآن في حدود الصحوة الإسلامية إنما هي تصرفات أفراد
لكن هؤلاء الأفراد يعيشون تحت رحمة الله عز وجل فمنهم القريب، ومنهم البعيد
ولذلك فمن الناحية الفكرية والعلمية
سوف لا تجد من يخاصمك ويخالفك في أن الأصل في الدعوة أن تكون باللين والموعظة الحسنة
لكن المهم التطبيق
والتطبيق هذا يحتاج إلى مرشد، إلى مربي يربي تحته عشرات من طلاب العلم
وهؤلاء يخرجون من يد هذا المربي مربين لغيرهم
وهكذا تنتشر التربية الإسلامية رويدا رويدا بتربية هؤلاء المرشدين لمن حولهم من التلامذة
وبلا شك الأمر كما قال تعالى:
{ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }
ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الأمة الوسط لا إفراط ولا تفريط ...
أحد الحضور : عمر نفسه لمّا قال رجل:استغفروا لأخيكم. قال : لا غفر الله له
الشيخ : ما رأيك بهذا ؟
لا شك أنك أنت أول واحد لو رأيتي أنا أقول هذه الكلمة، تقول الشيخ متشدد
لكن هنا يقوم في نفس المُنكِر الغَيرة على الشريعة فتحمله أن يقسوا في العبارة
الآخر الذي يتفرج ليس في موضع هذه الغَيرة التي ثارت في نفس هذا الإنسان فيخرج منه هذا الكلام ...
يعني المسألة ينبغي أن تراعى جوانبها من كل النواحي حتى الإنسان يكون حُكمه عدلا ...
لكن هذه الشدة لا تسوغ لنا
أن ننسب هؤلاء الصحابة الذين وقعوا في هذه الشدة في جزئية معيّنة أنهم كانوا متشددين
وإنما قد يقع كما قلنا أنا وأنت وغيرك في شيء من الشدة
السائل الثاني : العبرة في السمة البارزة
الشيخ : نعم
السائل الثاني : العبرة في السمة البارزة
السمة البارزة عند النبي صلى الله عليه وسلّم، اللين والرفق
حتى لو قال : كذب فلان، أو جعلتني لله نداً أو ما شابه ... (باختصار)
سلسلة الهدى والنور – شريط رقم : 595
السائل : ... الشدة وقلة الرفق في نشر الدعوة ... فما هو تعليقك على مثل ذلك ؟
الشيخ : ... اللين ليس هو المشروع دائما وأبدا
فنحن نجد الرسول عليه السلام قد استعمل الشدة ...
مثلا : لعلك تعرف قصة أبي السنابل، تذكر هذه القصة ؟
السائل : لا لا
الشيخ : امرأة مات زوجها وهي حامل فوضعت
فكان بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضعها لولدها
فيقول الحديث وهو في صحيح البخاري:
أنها بعد أن وضعت تشوّفت للخطاب وتجمّلت وتكحّلت فرآها أبو السنابل وكان خطبها لنفسه فأبت عليه
فقال لها : لا يحل لكِ إلا بعد أن تنقضي عدة الوفاة - كقاعدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام -
وهي فيما يبدو أنها امرأة تهتم بدينها
فما كان منها إلا أنها تجلببت وسارعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فذكرت له ما قال لها أبو السنابل
فقال عليه السلام : " كذب أبو السنابل "
هذه شدة أم لين ؟
السائل : نعم شدة
الشيخ : ممن ؟
من أبو اللين { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك }
إذن ليس مبدأ اللين بقاعدة مطردة كما اتفقنا آنفا
وإنما ينبغي على المسلم أن يضع اللين في محله والشدة في محلها
كذلك مثلا:
كما جاء في مسند الإمام أحمد لمّا خطب عليه الصلاة والسلام خطبة
قام رجل من الصحابة وقال له:ما شاء الله وشئت يا رسول الله
قال : " أجعلتني لله ندا ؟! قل ما شاء الله وحده "
شدة أم لين ؟ ...
السائل : شدة نعم
الشيخ : المهم - بارك الله فيك -
في هناك أسلوب لين وفي هناك أسلوب شدة
الآن بعد أن اتفقنا أنه ليس هناك قاعدة مطردة
مطردة على طول لين لين لين على طول، شدة شدة على طول
السائل : نعم
الشيخ : إذن تارة هكذا، وتارة هكذا ...
أَلا تَرى أن السلفيين بالنسبة لبقيّة الطوائف والجماعات والأحزاب
هم يهتمّون بمعرفة الأحكام الشرعية وبدعوة الناس إليها أكثر من الآخرين ؟
السائل : لا شك
الشيخ : لا شك - بارك الله فيك -
إذن بسبب هذا الاهتمام الذي فاق اهتمام الآخرين من هذه الحيثية
الآخرون يعتبرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو كان مقرونا باللين هذا شدة
بل بعضهم يقول هذا ليس زمانه اليوم
بل بعضهم غلا وطغى وقال البحث في التوحيد يفرق الصفوف اليوم
فإذن - بارك الله فيك - الذي أريد أن أصل معك هو أن القضية نسبيّة
يعني إنسان ليس متحمس للدعوة وخاصة للدخول في الفروع التي يسمّونها بالقشور أو أمور ثانوية
فهو يعتبر البحث ولو كان مقرونا بالأسلوب الحسن يعتبره شدة في غير محلها ...
وهذا لا يخلو حتى الصحابة فيهم اللين وفيهم المتشدد
ولعلك تعرف قصة الأعرابي الذي همّ بأن يبول في المسجد فماذا همّ به الصحابة ؟
همّوا بضربه هذا لين أم شدة ؟
السائل : شدة
الشيخ : شدة، لكن ماذا قال لهم الرسول ؟ : " دعوه "
فإذن قد لا يستطيع أن ينجو من الشدة إلا القليل من الناس
لكن الحق هو أن الأصل في الدعوة:
أن تكون على الحكمة والموعظة الحسنة
ومن الحكمة أن تضع اللين في محله، والشدة في محلها ...
ثم الآن نتكلم عن شخص بعينه هب إنه هيّن ليّن
هل ينجو عن استعمال الشدة في غير محلها ؟
السائل : لا أبدا
الشيخ : فإذن - بارك الله فيك - القضية مفروغ منها
وإن الأمر كذلك فما علينا غير أن نتناصح إذا رأينا إنسانا وعظ ونصح وذكّر بالشدة في غير محلها
ذكّرناه فقد يكون له وجهة نظر
فإن تذكر فجزاه الله خيرا، وإن كان له وجهة نظر سمعناها منه وينتهي الأمر
الشيخ : ... السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها
حينما جاء ذلك اليهودي مُسلّما على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم لاوياً لسانه
قائلا : السام عليكم
فسمعها السيدة عائشة هذا السلام الملوي
فانتفضت وراء الحجاب حتى تكاد تنفلق فلقتين كما جاء في الحديث غضبا فكان جوابها:
وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير
أما الرسول فما زاد على قوله له:" وعليك "
ولما خرج اليهودي من عند الرسول عليه السلام أنكر عليه الصلاة والسلام عليها وقال لها:
" يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه "
قالت : يا رسول الله ألم تسمع ما قال
قال لها: " ألم تسمعي ما قلتُ "
فإذن السيدة عائشة التي رُبّيت منذ نعومة أظفارها في بيت النبوة والرسالة
ما وسعها إلا أن تستعمل الشدة مكان اللين
فماذا نقول في غيرها ... وهم لم يُربّوا في بيت النبوة والرسالة
بل أنا أقول الآن كلمة ربما طرقت سمعك يوما ما من بعض الأشرطة المسجلة من لساني أو لا
أنه آفة العالم الإسلامي اليوم مقابل ما يقال بالصحوة الإسلامية
هو أن هذه الصحوة لم تقترن بالتربية الإسلامية
ما في تربية إسلامية اليوم
ولذلك فأنا أعتقد أن أثر هذه الصحوة العلمية
سيمضي زمن طويل حتى تظهر آثارها التربوية في الجيل الناشيء
الآن في حدود الصحوة الإسلامية إنما هي تصرفات أفراد
لكن هؤلاء الأفراد يعيشون تحت رحمة الله عز وجل فمنهم القريب، ومنهم البعيد
ولذلك فمن الناحية الفكرية والعلمية
سوف لا تجد من يخاصمك ويخالفك في أن الأصل في الدعوة أن تكون باللين والموعظة الحسنة
لكن المهم التطبيق
والتطبيق هذا يحتاج إلى مرشد، إلى مربي يربي تحته عشرات من طلاب العلم
وهؤلاء يخرجون من يد هذا المربي مربين لغيرهم
وهكذا تنتشر التربية الإسلامية رويدا رويدا بتربية هؤلاء المرشدين لمن حولهم من التلامذة
وبلا شك الأمر كما قال تعالى:
{ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }
ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الأمة الوسط لا إفراط ولا تفريط ...
أحد الحضور : عمر نفسه لمّا قال رجل:استغفروا لأخيكم. قال : لا غفر الله له
الشيخ : ما رأيك بهذا ؟
لا شك أنك أنت أول واحد لو رأيتي أنا أقول هذه الكلمة، تقول الشيخ متشدد
لكن هنا يقوم في نفس المُنكِر الغَيرة على الشريعة فتحمله أن يقسوا في العبارة
الآخر الذي يتفرج ليس في موضع هذه الغَيرة التي ثارت في نفس هذا الإنسان فيخرج منه هذا الكلام ...
يعني المسألة ينبغي أن تراعى جوانبها من كل النواحي حتى الإنسان يكون حُكمه عدلا ...
لكن هذه الشدة لا تسوغ لنا
أن ننسب هؤلاء الصحابة الذين وقعوا في هذه الشدة في جزئية معيّنة أنهم كانوا متشددين
وإنما قد يقع كما قلنا أنا وأنت وغيرك في شيء من الشدة
السائل الثاني : العبرة في السمة البارزة
الشيخ : نعم
السائل الثاني : العبرة في السمة البارزة
السمة البارزة عند النبي صلى الله عليه وسلّم، اللين والرفق
حتى لو قال : كذب فلان، أو جعلتني لله نداً أو ما شابه ... (باختصار)
سلسلة الهدى والنور – شريط رقم : 595