مشرفة
17-05-2007, 11:48 AM
قال ابن رجب رحمه الله :
والمحرمات أمانةٌ من الله عند عبده
والسمع أمانة ، والبصر واللسان أمانة ، والفرج أمانة وهو أعظمها
وكذلك الواجبات كلها أمانات :
كالطهارة ، والصيام ، والصلاة ، وأداء الحقوق إلى أهلها ...
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات "
... فالله سبحانه امتحن عباده في هذه الدار بهذه المحرمات من الشهوات والشبهات
وجعل في النفس داعياً إلى حبها مع تمكِّن العبد منها وقدرته عليها
فمن أدى الأمانة
وحفظ حدود الله
ومنع نفسه ما يُحبُّه من محارم الله كان عاقبته الجنة
كما قال تعالى :( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنةَ هي المأوى )...
فلذلك يحتاج العبد فى هذه الدار إلى مجاهدة عظيمة ، يجاهد نفسه فى الله - عزوجل -
كما في الحديث : " المجاهد من جاهد نفسه في الله عزوجل "
فمن كانت نفسهُ شريفةً
وهمَّتُهُ عاليةٌ
لم يرض لها بالمعاصي فإنها خيانةٌ
ولا يرضى بالخيانة إلا من لا نفس له
قال بعض السلف : رأيت بعض المعاصي نذالةٌ ، فتركتها مروَّة فاستحالت ديانةً
ــــــــــــ
... شبهه الله عالم السوء الذي لم ينتفع بعلمه بالكلب ...
والمراد بهذا المثل :
أن من لم يزجره علمه عن القبيح ، صار القبيح عادةً له ولم يؤثر فيه علمه شيئاً
فيصير حاله كحال الكلب اللاهث ...
وهذه أخس أحوال الكلب وأبشعها
فكذلك من يرتكب القبائح مع جهله ومع علمه
فلا يؤثر علمه شيئاً ، وكذلك مثل من لا يرتدع عن القبيح بوعظ ولا زجر ولا غيره ...
بل هو متبع للهوى على كل حال
وسواءٌ كان الهوى المُتبع داعياً إلى شهوة حسية كالزنا والسرقة وشرب الخمر
أو إلى غضب وحقد وكبر وحسد
أو إلى شبهة مضلةٍ في الدين
وأشد ذلك :حال من اتبع هواه في شبهةٍ مضلة ...
ولهذا يقال :
إن من كانت معصيتهُ في شهوةٍ فإنه يُرجى له
ومن كانت معصيته في كبرٍ لم يُرج
ويقال :
إن البدعَ أحبُّ إلى إبليس من المعاصي
لأن المعاصي يُتاب منها والبدع يعتقدها صاحبها ديناً فلا يتوبُ منها
____________________
نقلاً وباختصار من رسالة:
( شرح حديث مثل الإسلام - لابن رجب الحنبلي )
والمحرمات أمانةٌ من الله عند عبده
والسمع أمانة ، والبصر واللسان أمانة ، والفرج أمانة وهو أعظمها
وكذلك الواجبات كلها أمانات :
كالطهارة ، والصيام ، والصلاة ، وأداء الحقوق إلى أهلها ...
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات "
... فالله سبحانه امتحن عباده في هذه الدار بهذه المحرمات من الشهوات والشبهات
وجعل في النفس داعياً إلى حبها مع تمكِّن العبد منها وقدرته عليها
فمن أدى الأمانة
وحفظ حدود الله
ومنع نفسه ما يُحبُّه من محارم الله كان عاقبته الجنة
كما قال تعالى :( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنةَ هي المأوى )...
فلذلك يحتاج العبد فى هذه الدار إلى مجاهدة عظيمة ، يجاهد نفسه فى الله - عزوجل -
كما في الحديث : " المجاهد من جاهد نفسه في الله عزوجل "
فمن كانت نفسهُ شريفةً
وهمَّتُهُ عاليةٌ
لم يرض لها بالمعاصي فإنها خيانةٌ
ولا يرضى بالخيانة إلا من لا نفس له
قال بعض السلف : رأيت بعض المعاصي نذالةٌ ، فتركتها مروَّة فاستحالت ديانةً
ــــــــــــ
... شبهه الله عالم السوء الذي لم ينتفع بعلمه بالكلب ...
والمراد بهذا المثل :
أن من لم يزجره علمه عن القبيح ، صار القبيح عادةً له ولم يؤثر فيه علمه شيئاً
فيصير حاله كحال الكلب اللاهث ...
وهذه أخس أحوال الكلب وأبشعها
فكذلك من يرتكب القبائح مع جهله ومع علمه
فلا يؤثر علمه شيئاً ، وكذلك مثل من لا يرتدع عن القبيح بوعظ ولا زجر ولا غيره ...
بل هو متبع للهوى على كل حال
وسواءٌ كان الهوى المُتبع داعياً إلى شهوة حسية كالزنا والسرقة وشرب الخمر
أو إلى غضب وحقد وكبر وحسد
أو إلى شبهة مضلةٍ في الدين
وأشد ذلك :حال من اتبع هواه في شبهةٍ مضلة ...
ولهذا يقال :
إن من كانت معصيتهُ في شهوةٍ فإنه يُرجى له
ومن كانت معصيته في كبرٍ لم يُرج
ويقال :
إن البدعَ أحبُّ إلى إبليس من المعاصي
لأن المعاصي يُتاب منها والبدع يعتقدها صاحبها ديناً فلا يتوبُ منها
____________________
نقلاً وباختصار من رسالة:
( شرح حديث مثل الإسلام - لابن رجب الحنبلي )