المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار)) وفي هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها عامةكتب الفقه ألا وهي مشروعية تبشير الكافر بالنار إذا مرّ بقبره



مشرفة
30-04-2008, 10:04 AM
عن أبي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال :

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فقال : إن أبي كان يصل الرحم و كان و كان فأين هو ?

قال : في النار

فكأن الأعرابي وجد من ذلك

فقال : يا رسول الله فأين أبوك ?

قال : " حيثما مررت بقبر كافر ؛ فبشره بالنار "

صحيح . الصحيحة برقم : (18)









قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني –رحمه الله - :

و في هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها عامة كتب الفقه

ألا و هي مشروعية تبشير الكافر بالنار إذا مر بقبره

و لا يخفى ما في هذا التشريع من إيقاظ المؤمن و تذكيره بخطورة جرم هذا الكافر

حيث ارتكب ذنبا عظيما تهون ذنوب الدنيا كلها تجاهه و لو اجتمعت

و هو الكفر بالله عز و جل و الإشراك به

الذي أبان الله تعالى عن شدة مقته إياه حين استثناه من المغفرة فقال :

( إن الله لا يغفر أن يشرك به , و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء )

و لهذا قال صلى الله عليه وسلم :

" أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا و قد خلقك " متفق عليه











و إن الجهل بهذه الفائدة

مما أودى ببعض المسلمين إلى الوقوع في خلاف ما أراد الشارع الحكيم منها

فإننا نعلم أن كثيرا من المسلمين يأتون بلاد الكفر لقضاء بعض المصالح الخاصة أو العامة

فلا يكتفون بذلك حتى يقصدوا زيارة بعض قبور من يسمونهم بعظماء الرجال من الكفار

و يضعون على قبورهم الأزهار و الأكاليل

و يقفون أمامها خاشعين محزونين

مما يشعر برضاهم عنهم و عدم مقتهم إياهم

مع أن الأسوة الحسنة بالأنبياء عليهم السلام تقضي خلاف ذلك كما في هذا الحديث الصحيح

و اسمع قول الله عز و جل :

( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه

إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله

كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا ) الآية

هذا موقفهم منهم و هم أحياء ، فكيف و هم أموات ?!











و روى البخاري ( 1 / 120 طبع أوربا ) و مسلم ( 8 / 221 )
والنسائي في " الكبرى" (6/373/11279) ، وابن حبان (6166-6170)
والحميدي (رقم 653) ، وعبد الرزاق (6/415/1625)

عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم لما مر بالحجر :

" لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين

إلا أن تكونوا باكين , فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم

( و تقنع بردائه و هو على الرحل ) "

صحيح . الصحيحة برقم (19)

قال – رحمه الله - :

و قد ترجم لهذا الحديث صديق خان في " نزل الأبرار " ( ص 293 )

بـ " باب البكاء و الخوف عند المرور بقبور الظالمين و بمصارعهم

و إظهار الافتقار إلى الله تعالى

و التحذير من الغفلة عن ذلك "

أسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا و أن يلهمنا العمل به إنه سميع مجيب







نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(1/490-491)