المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصول ثواب القُرب إلى جميع الموتى ((غيرصحيح)) لأن الدعوى أعم من الدليل ولم يأت دليل إلا في أمورخاصة ((فاحفظ هذا)) تنج من الإفراط والتفريط



مشرفة
03-05-2008, 01:20 AM
وصول ثواب القُرب إلى جميع الموتى..غير صحيح

.. إلا في أمور خاصة

*****************************












يذكر أن وائلة بن الأسقع – رضي الله عنه – قال :

( أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا أوجب – يعني النار – بالقتل

فقال : ( أعتقوا عنه ، يعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار )

ضعيف . الضعيفة برقم : ( 907 )











قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني - رحمه الله - :

هذا و قد يستدل بالحديث من يقول بوصول ثواب العمل إلى غير عامله إذا وهبه له ,

و هو خلاف قوله تعالى : ( و أن ليس للإنسان إلا ما سعى ) و ما في معناه من الأحاديث

و لو صح هذا الحديث

لكان من جملة المخصصات للآية











و قد حقق الإمام الشوكاني القول في هذا الموضوع

و ذكر ما وقف عليه من المخصصات المشار إليها

فراجعه في " نيل الأوطار " ( 3 / 333 - 336 )

مع فصل "‎ما ينتفع به الميت " من كتابي " أحكام الجنائز "‎(ص 168 - 178)

*******************************











(عن) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :

" أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة

و أن هشام ابن العاص نحر حصته خمسين بدنة

و أن عمرا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ?

فقال : أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد , فصمت و تصدقت عنه ؛ نفعه ذلك "

صحيح . الصحيحة برقم : (484)











قال – رحمه الله - :

و الحديث دليل واضح

على أن الصدقة و الصوم تلحق الوالد و مثله الوالدة بعد موتهما إذا كانا مسلمين

و يصل إليهما ثوابها , بدون وصية منهما

و لما كان الولد من سعي الوالدين , فهو داخل في عموم قوله تعالى ( و أن ليس للإنسان إلا ما سعى )

فلا داعي

إلى تخصيص هذا العموم بالحديث

و ما ورد في معناه في الباب مما أورده المجد ابن تيمية في " المنتقى " كما فعل البعض

و اعلم

أن كل الأحاديث التي ساقها في الباب هي خاصة بالأب أو الأم من الولد

فالاستدلال بها على وصول ثواب القرب إلى جميع الموتى

كما ترجم لها المجد ابن تيمية بقوله " باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى "

غير صحيح

لأن الدعوى أعم من الدليل

و لم يأت دليل يدل دلالة عامة

على انتفاع عموم الموتى من عموم أعمال الخير التي تهدى إليهم من الأحياء

اللهم إلا في أمور خاصة

ذكرها الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 4 / 78 - 80 )

ثم الكاتب في كتابه " أحكام الجنائز و بدعها " وقد يسر الله – والحمد لله - طبعه

من ذلك الدعاء للموتى

فإنه ينفعهم إذا استجابه الله تبارك و تعالى

فاحفظ هذا

تنج من الإفراط و التفريط في هذه المسألة











و خلاصة ذلك

أن للولد أن يتصدق و يصوم و يحج و يعتمر و يقرأ القرآن عن والديه لأنه من سعيهما

و ليس له ذلك عن غيرهما إلا ما خصه الدليل مما سبقت الإشارة إليه

و الله أعلم










نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن محمد بن أبي ربيع
(1/484-486)

********************************











قال – رحمه الله – في كتابه " أحكام الجنائز وبدعها " فصل ما ينتفع به الميت :

قال الشوكاني في ( نيل الاوطار ) ( 4 / 79 ) :

( وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما

بدون وصية منهما ، ويصل إليهما ثوابها

فيخصص بهذه الاحاديث عموم قوله تعالى ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى )

ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة من الولد

وقد ثبت أن ولد الانسان من سعيه فلا حاجة إلى دعوى التخصيص

وأما من غير الولد فالظاهر من العموميات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت

فيوقف عليها ، حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصحها )











قلت :

وهذا هو الحق الذي تقضيه القواعد العلمية

أن الاية على عمومها

وأن ثواب الصدقة وغيرها يصل من الولد إلى الوالد لانه من سعيه

بخلاف غير الولد

لكن

قد نقل النووي وغيره الاجماع على أن الصدقة تقع عن الميت ويصله ثوابها

هكذا قالوا ( الميت ) فأطلقوه ولم يقيدوه بالوالد

فإن صح هذا الاجماع كان مخصصا مومات التي أشار إليها الشوكاني فيها يتعلق بالصدقة

ويظل ما عداها داخلا في العموم كالصيام وقراءة القرآن ونحوهما من العبادات










ولكنني في شك كبير من صحة الاجماع المذكور

وذلك لامرين :

الاول :

أن الاجماع بالمعنى الاصولي

لا يمكن تحققه في غير المسائل التي علمت من الدين بالضرورة

كما حقق ذلك العلماء الفحول ، كابن حزم في ( أصول الاحكام )

والشوكاني في ( إرشاد الفحول ) والاستاذ عبد الوهاب خلاف في كتابه ( أصول الفقه ) وغيرهم

وقد أشار إلى ذلك الامام أحمد في كلمته المشهورة في الرد على من أدعى الاجماع

ورواها عنه أبنه عبد الله بن أحمد في ( المسائل )

الثاني :

أنني سيرت كثيرا من المسائل التي نقلوا الاجماع فيها

فوجدت الخلاف فيها معروفا !

بل رأيت مذهب الجمهور على خلاف دعوى الاجماع فيها

ولو شئت أن اورد الامثلة على ذلك لطال الكلام وخرجنا به عما نحن بصدده

فحسبنا الان أن نذكر بمثال واحد

وهو نقل النووي الاجماع على أن صلاة الجنازة لا تكره في الاوقات المكروهة !

مع أن الخلاف فيها قديم معروف ، وأكثر أهل العلم على خلاف الاجماع المزعوم

كما سبق تحقيقه في المسألة ( 87 ) ، ويأتي لك مثال آخر قريب إن شاء الله تعالى












وذهب بعضهم إلى قياس غير الوالد على الوالد

وهو قياس باطل من وجوه :

الاول :

أنه مخالف العموميات القرآنية كقوله تعالى ( ومن تزكى فإنما يتزكي لنفسه )

وغيرها من الايات التي علقت الفلاح ودخول الجنة بالاعمال الصالحة

ولا شك أن الوالد يزكي نفسه بتربيته لولده وقيامه على

فكان له أجر ه بخلاف غيره











الثاني :

أنه قياس مع الفارق

إذا تذكرت إن الشرع جعل الولد من كسب الوالد كما سبق في حديث عائشة

فليس هو كسبا لغيره

والله عز وجل يقول :

( كل نفس بما كسبت رهينة )

ويقول

( لها ما كسبت ، وعليها ما اكتسبت )

وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله عز وجل ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) :

( أي كما لا يحمل عليه وزر غيره ، كذلك لا يحصل من الاجر إلا ما كسب هو لنفسه

ومن هذه الاية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه

أن القراءة لا يصل إهداه ثوابها إلى الموتى لانه ليس من عملهم ولا كسبهم

ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ، ولا حثهم عليه

ولا أرشدهم إليه بنص ولا ايماء

ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولو كان خيرا لسبقونا إليه

وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الاقيسة والاراء )

وقال العز بن عبد السلام في ( الفتاوى ) ( 24 / 2 - عام 1692 ) :

( ومن فعل طاعة الله تعالى ، ثم أهدى ثوابها إلى حي أو ميت

لم ينتقل ثوابها إليه ، إذ ( ليس للانسان إلا ما سعى )

فإن شرع في الطاعة ناويا أن يقع عن الميت لم يقع عنه

إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة والصوم والحج )

وما ذكره

ابن كثير عن الشافعي رحمه الله تعالى

هو قول أكثر العلماء وجماعة من ، الحنفية كما نقله الزبيدي في ( شرح الاحياء ) (10/ 369 )

[ قلت :

ومما سبق تعلم بطلان الاجماع الذي ذكره ابن قدامة في ( المغني ) ( 2 / 569 )

على وصول ثواب القراءة إلى الموتى

وكيف لا يكون باطلا ، وفي مقدمة المخالفين الامام الشافعي رحمه الله تعالى

وهذا مثال آخر من أمثلة ما ادعى فيه الاجماع وهو غير صحيح

وقد سبق التنبيه على هذا قريبا ]











الثالث :

أن هذا القياس لو كان صحيحا

لكان من مقتضاء استحباب إهداء الثواب إلى الموتى ولو كان كذلك لفعله السلف

لانهم أحرس على الثواب منا بلا ريب

ولم يفعلوا ذلك كما سبق في كلام ابن كثير

فدل هذا

على ان القياس المذكور غير صحيح ، وهو المراد











وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في ( الاختيارات العلمية ) ( ص 54 ) :

( ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعا أو صاموا تطوعا أو حجوا تطوعا ، أو قروؤا القرآن

يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين

فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل )

وللشيخ رحمه الله تعالى قول آخر في المسألة

خالف فيه ما ذكره آنفا عن السلف

فذهب إلى أن الميت ينتفع بجميع العبادات من غيره !

وتبنى هذا القول وانتصر له ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه ( الروح )

بما لا يهض من القياس الذي سبق بيان بطلانه قريبا

وذلك

على خلاف ما عهدناه منه رحمه الله من ترك التوسع في القياس في الامور التعبدية المحضة

لا سيما ما كان عنه على خلاف ما جرى عليه السلف الصالح رضي الله عنهم

وقد أورد خلاصة كلامه العلامة السيد محمد رشيد رضا في ( تفسير المنار ) ( 8 / 254 - 270 )

ثم رد عليه ردا قويا

فليراجعه من شاء أن يتوسع في المسألة ..











وقد استغل هذا القول كثير من المبتدعة ، واتخذوه ذريعة في محاربة السنة

واحتجوا بالشيخ وتلميذه على أنصار السنة وأتباعها

وجهل أولئك المبتدعة أو تجاهلوا

أن أنصار السنة ، لا يقلدون في دين الله تعالى رجلا بعينة كما يفعل اولئك !

ولا يؤثرون على الحق الذى تبين لهم قول أحد من العلماء مهما كان اعتقادهم حسنا في علمه وصلاحه

وأنهم إنما ينظرون إلى :

القول لا إلى القائل

وإلى الدليل ، وليس إلى التقليد

جاعلين نصب أعينهم قول امام دار الهجرة

( ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر ) !

وقال :

( كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر )











وإذا كان من المسلم به عند أهل العلم

أن لكل عقيدة أو رأى يتبناه في هذه الحياة أثرا في سلوكه إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر

فإن من المسلم به أيضا

أن الاثر يدل على المؤثر ، وأن أحدهما مرتبط بالاخر ، خيرا أو شرا كما ذكرنا

وعلى هذا

فلسنا نشك أن لهذا القول أثرا سيئا في من يحمله أو يتبناه

من ذلك مثلا

أن صاحبه يتكل في تحصيل الثواب والدرجات العاليات على غيره

لعلمه أن الناس يهدون الحسنات مئات المرات في اليوم الواحد

إلى جميع المسلمين الاحياء منهم والاموات ، وهو واحد منهم

فلماذا لا يستغني حينئذ بعمل غيره عن سعيه وكسبه . !

ألست ترى مثلا أن بعض المشايخ الذين يعيشون على كسب بعض تلامذتهم

لا يسعون بأنفسهم ليحصلوا على قوت يومهم بعرق جبينهم وكد يمينهم . !

وما السبب في ذلك إلا أنهم استغنوا عن ذلك بكسب غيرهم ! فاعتمدوا عليه وتركوا العمل

هذا أمر مشاهد في الماديات ، معقول في المعنويات كما هو الشأن في هذه المسألة

وليت أن ذلك وقف عندها ، ولم يتعدها إلى ما هو أخطر منها

فهناك قول بجواز الحج عن الغير ولو كان غير معذور كأكثر الاغنياء التاركين للواجبات

فهذا القول يحملهم على التساهل في الحج والتقاعس عنه

لانه يتعلل به ويقول في باطنه : يحجون عني بعد موتي !

بل إن ثمة ما هو أضر من ذلك

وهو القول بوجوب إسقاط الصلاة ، عن الميت التارك لها !

فإنه من العوامل الكبيرة على ترك بعض المسلمين للصلاة

لانه يتعلل بأن الناس يسقطونها عنه بعد وفاته !

إلى غير ذلك من الاقوال التي لا يخفى سوء أثرها علي المجتمع











فمن الواجب على العالم الذي يريد الاصلاح

أن ينبذ هذه الاقوال لمخالفتها نصوص الشريعة ومقاصدها الحسنة

وقابل أثر هذه الاقوال

بأثر قول الواقفين عند النصوص لا يخرجون عنها بتأويل أو قياس تجد الفرق كالشمس

فإن من لم يأخذ بمثل الاقوال المشار إليها

لا يعقل أن يتكل على غيره في العمل والثواب

لانه يرى أنه لا ينجيه إلا عمله ، ولا ثواب له إلا ما سعى إليه هو بنفسه

بل المفروض فيه

أن يسعى ما أمكنه إلى أن يخلف من بعده أثرا حسنا يأتيه أجره ، وهو وحيد في قبره

بدل تلك الحسنات المرهومة

وهذا من الأسباب الكثيرة

في تقدم السلف وتأخرنا

ونصر الله إياهم ، وخذلانه إيانا

نسأل الله تعالى أن يهدينا كما هداهم ، وينصرنا كما نصرهم