إسماعيل العدوي
17-05-2007, 05:39 PM
قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين لما ذكر فصلا في أجناس ما يتاب منه وقال: ( وهذا الفصل من أنفع فصول الكتاب، والعبد أحوج شيء إليه ) وذكر أن ما يتاب منه اثنا عشر جنسا وأولها الكفر فقال:
( الكفر:
فأما الكفر فنوعان : كفر أكبر وكفر أصغر
فالكفر الأكبر : هو الموجب للخلود في النار
والأصغر : موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود كما في قوله تعالى وكان مما يتلى فنسخ لفظه : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (( إثنتان في أمتي هما بهم كفر : الطعن في النسب والنياحة )) وقوله في السنن : (( من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد )) وفي الحديث الآخر : (( من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد )) وقوله: (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ))
وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) [ المائده : 44 ]
قال ابن عباس : ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وكذلك قال طاووس، وقال عطاء : هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.
ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له وهو قول عكرمة.
وهو تأويل مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم.
ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال : ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبدالعزيز الكناني
وهو أيضا بعيد إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه.
ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموما.
ومنهم من تأولها على أهل الكتاب وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما.
وهو بعيد وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه.
ومنهم من جعله كفرا ينقل عن الملة.
والصحيح : أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانا مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر.
وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر.
وإن جهِله وأخطأه : فهذا مخطىء له حكم المخطئين.
والقصد : أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر فإنها ضد الشكر الذي هو العمل بالطاعة فالسعي : إما شكر وإما كفر وإما ثالث لا من هذا ولا من هذا والله أعلم.
مدارج السالكين 1/344-346
قلت وقوله رحمه الله تعالى: " ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموما "
يحتاج إلى تأمل، فإن البغوي رحمه الله تعالى ذكر في تفسيره للآية أولا قول ابن عباس ثم طاووس ثم عطاء ثم عكرمة ثم عبد العزيز الكناني ثم قال: " وقال العلماء هذا إذا رد نصَّ حكمِ الله عياناً عمداً، فأما مَن خفي عليه أو أخطأ في تأويلٍ فلا "
فقول البغوي هنا "رد نص" ليس مثل قول ابن القيم "الحكم بمخالفة النص"
فإن من ردَّ النص فقد ردَّ على الله أمرَهُ وهذا كُفرٌ بلا ريب.
وأما من حكم بخلافه فهو على التفصيل الذي ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى
والله تعالى أعلم
( الكفر:
فأما الكفر فنوعان : كفر أكبر وكفر أصغر
فالكفر الأكبر : هو الموجب للخلود في النار
والأصغر : موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود كما في قوله تعالى وكان مما يتلى فنسخ لفظه : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (( إثنتان في أمتي هما بهم كفر : الطعن في النسب والنياحة )) وقوله في السنن : (( من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد )) وفي الحديث الآخر : (( من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد )) وقوله: (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ))
وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) [ المائده : 44 ]
قال ابن عباس : ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وكذلك قال طاووس، وقال عطاء : هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.
ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له وهو قول عكرمة.
وهو تأويل مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم.
ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال : ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبدالعزيز الكناني
وهو أيضا بعيد إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه.
ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموما.
ومنهم من تأولها على أهل الكتاب وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما.
وهو بعيد وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه.
ومنهم من جعله كفرا ينقل عن الملة.
والصحيح : أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانا مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر.
وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر.
وإن جهِله وأخطأه : فهذا مخطىء له حكم المخطئين.
والقصد : أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر فإنها ضد الشكر الذي هو العمل بالطاعة فالسعي : إما شكر وإما كفر وإما ثالث لا من هذا ولا من هذا والله أعلم.
مدارج السالكين 1/344-346
قلت وقوله رحمه الله تعالى: " ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموما "
يحتاج إلى تأمل، فإن البغوي رحمه الله تعالى ذكر في تفسيره للآية أولا قول ابن عباس ثم طاووس ثم عطاء ثم عكرمة ثم عبد العزيز الكناني ثم قال: " وقال العلماء هذا إذا رد نصَّ حكمِ الله عياناً عمداً، فأما مَن خفي عليه أو أخطأ في تأويلٍ فلا "
فقول البغوي هنا "رد نص" ليس مثل قول ابن القيم "الحكم بمخالفة النص"
فإن من ردَّ النص فقد ردَّ على الله أمرَهُ وهذا كُفرٌ بلا ريب.
وأما من حكم بخلافه فهو على التفصيل الذي ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى
والله تعالى أعلم