المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [[ كلمات للمرأة المسلمة ]]



محبة السنة
04-05-2008, 12:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً بلا حد ولا انتهاء،والصلاة أعذبها والسلام أزكاها على أشرف الأنبياء محمد
ابن عبد الله،وعلى آله وصحبه الكرام،أما بعد:
وقفت على شاطئ أحزاني و أمواج الأسى تلطمني والحروف تبعثرت على لساني ...وفؤادي يتقطع إرباً إرباً ...،فصراحة لا أدري من أين أسطر كلامي؟! ..وهل يا ترى سيكفي حبري المتألم أم سأكتب بدمعي الحزين..،وها هو خاطري قد ضج بأفكار شتى ..............
فإليكِ أيتها الجوهرة الفريدة،والكنز الثمين،أيها الصدر الدافئ الحنون،فسأسطر لكِ هذه الكلمات التي ربما هي قاسية وغليظة نوعاً ما ،ولكني والذي نفسي بيده إني أتكلم وكلي أسى لما أعيشه من واقع مرير ،فالتمسي عذري لكلماتي القاسية ،فيا أيتها الأم سامحني وأنصتي لكلماتي جيداً ......
لاشك وأنكِ سمعت بشيء يسمى مرحلة المراهقة ولا ريب أنكِ مررتِ بها، ولكن يا ترى ما حالكِ مع ابنتكِ المراهقة التي حرمت من حقوق كثيرة،وضاعت وهدرت أخلاقها بسبب إهمالكِ ورغم المبالاة منكِ إلا أنكِ عتبتيها ولمتيها وكأنها هي المسؤول ..،فدعني أيها الأم أقف معكِ متحدثة بلسان إحدى المراهقات...
لاشك أن الإنسان يمر بمراحل عدة منها مرحلة المراهقة تلك المرحلة التي تتعرض فيها الفتاة لتغيرات داخلية وخارجية،وتكون أفكارها مضججة،ومزاجها معكر غالباً ،وقلقة غالباً،والتي تمر فيها الفتاة بمشاكل وتيارات كثيرة،ولكن المراهقات صنفان فصنف انغمس في الشهوات والملذات وآخر وهو قلة من قليل التزمت بما أمر الله،وهذا بالتأكيد يرجع لتربية الأم،فالواجب على الأم اتجاه ابنتها المراهقة ما يلي:
1-توعية الفتاة وتحذيرها مما أمامها حتى لا تقع الفتاة فريسة لصديقات السوء،فيا أيها الأم رحمة بتلك الفتاة المسكينة التي إن لم توعيها وقعت في شباك الخبيثات فسردن لها قصص الحب والغرام-والعياذ بالله-وزين لها طريق العهر والفجور-والعياذ بالله-.
2-إذا صدر من ابنتك سلوك أو تصرف سيء لا تشتميها وتعاقبيها وتقولي لها حرام أو عيب قبل أن تفهميها وتناقشيها فيما صنعت وتبيني لها خطر ما صنعت،فما الجدوى من وراء عقابها دون أن تعلم الفتاة خطر ما صنعت فربما تتعود الفتاة على العقاب وتصر على ماهي عليه،وربما فعلته بعيداً عن نظركِ..
3-ازرعي في نفسها التوكل على الله،واللجوء إليه في الخطوب.
4-حببيها في الالتزام بأمور الشرع،ورغبيها في الحجاب الشرعي الكامل،وحذريها من دعاوي الغرب،ودعاوي الفساق.
5-صاحبي ابنتك تلك المرحلة،ولاطفيها،ولا تكوني عبوسة الوجه أمامها،ولا تزرعي الرعب في قلبها،ولا تكوني قاسية عليها فتلجأ لغيركِ فينصحها بما يضرها،وربما تلجأ لشاب لتجد عنده الكلمات الرقيقة والابتسامة وغير ذلك ، فكوني صديقة لها كما قال أحد الحكماء(إذا راهق ابنك فصادقه).
6-لا تنزعجي بكثرة أسئلتها واستفسارها،بل أجبيها حتى لا تلجأ لغيركِ فيضرها،فجوابكِ ليس ضرر عليها بل العكس،فمتى أرادت الجلوس معكِ للحوار وطلب النصائح منكِ افعلي ولا ترفضي.
7-اجعلي لها مكانة في البيت في إبداء رأيها ،ولا تصديها بكلماتكِ المحطمة لها،بل شجعيها على التعبير عن رأيها،وإن كان رأيها صائب اعملي به واشكريها.
8-تحسسي حال رفقا تيها فالقرينات لهن تأثير كبير على الفتاة،وذكريها بأحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم-التي رويت عنه بشأن الرفقة.
9-راقبي تصرفاتها دون أن تحس بكِ ،واغرسي في نفسها الثقة.
10-قومي سلوكها واجعليها أسوة لغيرها.
11-لا تلهكِ الزيارات ومجالس النساء والأفراح عن ابنتكِ المسكينة التي تركتيها وشأنها وأنتِ عنها في سبات عميق.
12-لا تظني أن مظهر ابنتكِ الخارجي،وتقليد الموضة،هو المهم بل الذي تحتاج له الفتاة العطف والحنان والقلب الرحيم والصدر الدافئ الذي تلجأ إليه،فاهتمي بنفسيتها وشخصيتها.
14-لا تتركي لها المجال بلبس البنطال والضيق أمام إخوتها وأبيها وبنات جنسها،فهذا محرم شرعاً،ولا تدعي لها الفرصة بتقليد الغرب،واللهث وراء مل يدعى بالموضة.
15-لاطفيها بكلماتكِ الرقيقة،ونصائحكِ الغالية،وخصصي لها جلسة معكِ ولو كل أسبوع مرة،وعندما تجديها تدرس أو تطالع كتاب أو تمارس هواية معينة احضري لها مشروب ما،واحرصي على الدعاء لها لاسيما عند خروجها من المنزل.
16-لاتكوني متساهلة جداً ولا شديدة جداً بل كوني وسط بين ذلك وضعي كل شيء في موضعه،واعلمي أن خير الأمور الوسط .
17-شجعيها دائماً في تحقيق طموحاتها مهما كانت عالية،واجعلي همتها عالية،وشخصيتها قوية،ولا تحبطيها أبداً بل شجعيها مهما كان هدفها الوصول له صعب مادام في صالح الدين والوطن.
18-تقبلي أعذارها إن صدر منها خطأ واعتذرت لكِ ،وإياكِ أن تردي هداياها ،أو تهديها لأحد،فهذا يؤثر عليها تأثير سلبي.
أيتها الأم سطرت لكِ ما سطرت وتركت لذة النوم لأسطر هذه الكلمات بلسان مراهقة متألمة لضياع أخواتها المراهقات اللاتي السبب في ضياعهن الأم لا تقولي لا استطيع بناء تلك المراهقة بيدي،وأن أفعل ما ذكرتي فهو ليس من ورائه جدوى،بل ابحثي عن سبب فشلكِ فإني والله صادقة فيما أقول فها أنا أعيش واقع مر وأرى بأم عيني .....فلتعلمي أن ابنتكِ أمانة في عنقكِ وأنتِ مسئولة عنها أمام الله،وهي جوهرة نفيسة فصونيها واحرصي عليها.......وأعود لكِ أيها الأم بالاعتذار على كلماتي القاسية،وإني لأظن بكِ خيراً .
إهدائي:
إلى أم الحبيبة،ولكل مربية أحسنت تربية ابنتها.
لا تنسوني من صالح دعائكم.

مشرفة
04-05-2008, 02:39 PM
كلامات حكيمة جزيت عليها يا ( محبة السنة )

*******************












قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله – عن دور المرأة في إصلاح المجتمع :

لكي تتحقق أهمية المرأة في إصلاح المجتمع

لا بد للمرأة من مؤهلات أو مقومات لتقوم بمهمتها في الإصلاح..

وإليكم جانباً من هذه المقومات:

المقوم الأول: صلاح المرأة:

أن تكون المرأة نفسها صالحة

لتكون أسوة حسنة وقدوة طيبة لبنات جنسها

ولكن كيف تصل المرأة إلى الصلاح؟

لتعلم كل إمرأة أنها لن تصل إلى الصلاح إلا بالعلم

وما أعنيه هو العلم الشرعي الذي تتلقاه

إما من بطون الكتب - إن أمكنها ذلك –

وإما من أفواه العلماء، سواء أكان هؤلاء العلماء من الرجال أو النساء.

وفي عصرنا هذا يسهل كثيراً أن تتلقى المرأة العلم من أفواه العلماء

وذلك بواسطة الأشرطة المسجلة

فإن هذه الأشرطة - ولله الحمد - لها دور كبير في توجيه المجتمع إلى ما فيه الخير والصلاح

إذا استعملت في ذلك.

إذن فلا بد لصلاح المرأة من العلم، لأنه لا صلاح إلا بالعلم ...











المقوم الرابع : حسن التربية:

أي أن تكون المرأة حسنة التربية لأولادها

لأن أولادها هم رجال المستقبل ونساء المستقبل

وأول ما ينشئون يقابلون هذه الأم

فإذا كانت الأم على جانب من الأخلاق وحسن المعاملة

وظهروا على يديها وتربوا عليها

فإنهم سوف يكون لهم أثر كبير في إصلاح المجتمع.

لذلك يجب على المرأة ذات الأولاد

أن تعتني بأولادها، وأن تهتم بتربيتهم

وأن تستعين إذا عجزت عن إصلاحهم وحدها بأبيهم أو بولي أمرهم...

ولا ينبغي للمرأة أن تستسلم للواقع

وتقول: سار الناس على هذا فلا أستطيع أن أغيّر

لأننا لو بقينا هكذا مستسلمين للواقع ما تم الإصلاح

إذ إن الإصلاح لا بد أن يغير ما فسد على وجه صالح

ولا بد أن يغير الصالح إلى ما هو أصلح منه حتى تستقيم الأمور.












ثم إن التسليم للواقع

أمر غير وارد في الشريعة الإسلامية

ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم في أمة مشركة

يعبد أفرادها الأصنام، ويقطعون الأرحام، ويظلمون ويبغون على الناس بغير حق

لم يستسلم صلى الله عليه وسلم

بل لم يأذن الله له أن يستسلم للأمر الواقع

بل قال سبحانه وتعالى له :

( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ )

فأمره سبحانه أن يصدع بالحق

وأن يعرض عن المشركين ويتناسى شركهم وعدوانهم

حتى يتم له الأمر وهذا هو الذي حصل











نعم قد يقول قائل:

إن من الحكمة أن نغير، لكن ليس بالسرعة التي نريدها

لأن المجتمع على خلاف ما نريد من الإصلاح.

فحينئذٍ لا بد أن ينتقل الإنسان بالناس لإصلاحهم من الأهم إلى ما دونه

أي يبدأ بإصلاح الأهم والأكثر إلحاحاً

ثم ينتقل بالناس شيئاً فشيئاً حتى يتم له مقصوده.










دور المرأة في إصلاح المجتمع
للعلامة ابن عثيمين
(ص:7-8 ، 25-27 )

محبة الخير
06-05-2008, 02:36 PM
أخيتي ..حيــاؤكِ..إلى أين ؟؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد ،،
أخواتي في الله .. كلنا يلحظ ما انتشر في أوساط بناتنا وأخواتنا المسلمات من لبس الملابس التي تتنافى مع ديننا الإسلامي وعاداتنا العريقة وأخلاقنا التي نتميز بها عن غيرنا ، من مثل الملابس الضيقة المفصلة للجسم ، والملابس القصيرة تحت الركبة ، ولبس الثياب بدون أكمام ( مايسمى بالكت ) وغيرها..
وكثير من هؤلاء النساء فيهن حرص على الخير وحب لطاعة الله واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام ، ولكن لم يخطر في بالهن التساؤل عن حكم هذا اللباس ، ظناً منهن أنه لا بأس به بين النساء ، ما دام أنه يستر ما بين السرة والركبة ، و أن ماعدا ذلك فلا بأس بإظهاره أو تحجيمه بين النساء.. والسؤال هنا ..
هل هذا اللباس جائز فعلاً لبسه بين النساء؟
وما هو الضابط لمعرفة حدود عورة المرأة أمام النساء؟
وهل يجوز لبس مثل هذا اللباس أمام المحارم كالأب والأخ مثلاً؟

تعالوا معي أخواتي في هذه الوريقات.. نتفقه في ديننا ونتأمل ما جاء في كتاب الله العزيز وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام و نراجع كلام علمائنا الفضلاء جزاهم الله خيراً عن الإسلام والمسلمين .. لنعرف الإجابة على هذه التساؤلات ..
************
( لا فرق بين المحارم والنساء )
تظن كثير من النساء أن عورة المرأة أمام النساء تختلف عن عورتها أمام المحارم كأبيها وأخيها ، وقد بين الله تعالى أنه لا فرق بينهما في الحكم .. فقال عز وجل : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ماملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من
الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورا ت النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }. (سورة النور)
فذكر الله في هذه الآية المحارم الذين يجوز أن تظهر المرأة زينتها أمامهم وذكر معهم النساء  ونسائهن، فدل على أن عورة المرأة أمام محارمها وماتبديه لهم هو مثل ماتبديه أمام النساء ولا يوجد فرق بينهما.

( مواضع الزينة التي يجوز إظهارها )

وماهي الزينة التي يجوز إظهارها أمام النساء والمحارم؟
قال قتادة (وهو أحد التابعين) : تبدي لهؤلاء الرأس.
وقال الإمام البغوي - رحمه الله- : (....وهما زينتان خفية وظاهرة ، فالخفية :مثل الخلخال ، والخضاب (الحناء) في الرِّجْل ، والسوار في المعصم ، والقرط والقلائد ، فلا يجوز لها إظهارها ، ولا للأجنبي النظر إليها ، والمراد من الزينة موضع الزينة ) .
فيجوز إذاً للمرأة أن تبدي للمحارم وللنساء العضو الذي يقبل الزينة ، والعضو الذي لا يقبل الزينة
لا يجوز لها أن تظهره إلا للزوج ، فالشعر يقبل الزينة مثلاً فيجوز أن تظهره ، والرقبة وأعلى الصدر يقبل الزينة بالقلادة فلها أن تظهره ، واليدين تقبل الزينة بالخاتم والسوار فلها أن تظهر يديها، وكذلك أسفل الساقين تقبل الزينة بالخلخال فلها أن تظهرهما.
أما أن تبدي فخذها أو ثديها أو ظهرها وما شابه على النساء أو المحارم فهذا حرام .
وكذلك لا يجوز أن تظهر أمام المحارم بما يصف العورة كالبنطال الضيق أو الشيء الشفاف فهذ كله حرام.

(يتبع)

محبة الخير
06-05-2008, 02:39 PM
(ماهو حد عورة المرأة أمام النساء؟)

الشائع عند كثير من النساء أن عورة المرأة أمام المرأة هي من السرة إلى الركبة ، وهذا خطأ، ، فلا يحِل لامرأة أن تنظر من أختها إلى ما بين السرة والركبة إلا عند الضرورة أو الحاجة الشديدة كالمداواة ونحوها، وهذا لا يعني أن
المرأة تجلس بين النساء كاشفة عن جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة ، فلا ينبغي أن يساء فهم قول الفقهاء :
" العورة ما بين السرة والركبة " ، فإن كلامهم ليس فيه أن هذا هو لباس المرأة ، الذي تداوم عليه ، وتظهر به بين أخواتها وقريناتها ، فإن هذا لا يقره عقل ، ولا تدعو إليه فطرة ، بل لباسها مع أخواتها وبنات جنسها ينبغي أن يكون ساتراً سابغا ً، يدل على حيائها ووقارها ، وكما يضرب المثل بالمرأة فيقال : ( أحيا من العذراء في خدرها ).
وهل يعقل الآن – ياأخيتي- أن امرأة تخرج إلى النساء ليس عليها من اللباس إلا ما يستر ما بين السرة والركبة؟ هذا لا يقوله أحد، ولم يكن هذا إلا عند نساء الكفار، فهذا الذي لُبِّس على بعض النساء لا صحة له، ولم يُعلم ولا عن نساء الجاهلية أنهن كن يسترن ما بين السرة والركبة فقط لا عند النساء ولا عند الرجال، فهل يمكن أن تكون نساء المسلمين أبشع صورة من نساء الجاهلية ؟
والخلاصة : أن اللباس شيء والنظر إلى العورة شيء آخر، أما اللباس فلباس المرأة مع المرأة المشروع فيه أن يستر ما بين كف اليد إلى كعب الرجل هذا هو المشروع ، ولكن لو احتاجت المرأة إلى تشمير ثوبها لشغل أو نحوه - مثلاً- فلها أن تشمر إلى الركبة ، بقدر الحاجة فقط ، وأما أن يكون هذا هو اللباس المعتاد الذي تلبسه فلا .
فبذلك ترين معي أن القول بأن عورة المرأة أمام المرأة ما بين السرة والركبة ، لم يثبت بدليل صحيح ، والصواب أن المرأة لا تكشف إلا ما يظهر من المرأة غالبا ً في البيت وحال المهنة ويشق عليها التحرز منه كانكشاف الرأس ، والعنق ، والذراعين ، والقدمين .
ولو سلمنا جدلاً بأن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة فإن هذه الألبسة لاتستر مابين السرة والركبة حقيقةً لكونها لاصقة ، أو شفافة ، أو مفتوحة .

* أختي الحبيبة..

مما يدل أيضاً على عدم جواز لبس الملابس الضيقة التي تفصل الجسم حديث الصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنه حيث قال : ( كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي ، فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" مالّك لم تلبس القبطية ؟ " قلت : يا رسول الله كسوتها امرأتي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : مُرها فلتجعل تحتها غِلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها ).
(والقبطية: لباس من صنع مصر يلتصق بالجسم ، والغلالة: بكسر الغين، شعار يلبس تحت الثوب.)
فهذا الحديث يدل على النهي عن لبس الثياب الضيقة التي تصف الأعضاء، ومن المعلوم أن هذا النهي عام فيما يلبس داخل البيت وخارجه ، وإن كان خارجه أشد،
وأكثر ما يأتي المرأة في بيتها هم النساء ، فهن ممن مُنعت المرأة من لبس ما يصف عظامها أمامهن.
ولذلك لما أعطى عمر- رضي الله عنه – الناس الثياب القباطي نهى عن لبس النساء لها، لأنها إن لم تشف فإنها تصف.

محبة الخير
06-05-2008, 02:52 PM
ثم إن هذه الأزياء – أخيتي- مخالفة لهدي نساء المسلمين ، فإن الأصل في نساء المسلمين الستر والصيانة والاحتشام في مجالسهن ومحافلهن، وهذا هو الذي عليه هدي السلف والصالحات العفيفات من زمن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا العصر ، لا تجد هذه الألبسة الفاضحة من هديهن ولا من لباسهن و لا يرضين بها، بل ينهين عنها ، فمن الإثم العظيم أن تستبدل أزياء الكافرات بأزياء الصالحات الطاهرات ، والله المستعان.

* وكذلك فإن نساء السلف حرصن على عدم لبس ما يشف أو يصف ، ولو كُـنّ كباراً .
ولذا لما قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر– رضي الله عنها- بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها .
قال : فلمستها بيدها ، ثم قالت : أف ! ردوا عليه كسوته ، قال : فشق ذلك عليه ، وقال : يا أمه إنه لا يشف . قالت : إنها إن لم تشف ، فإنـها تصف ، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن لباس النساء في بيوتهن في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما بين كعب القدم وكف اليد، كل هذا مستور وهن في البيوت ، أما إذا خرجن إلى السوق فقد عُلم أن نساء الصحابة كن يلبسن ثياباً ضافيات يسحبن على الأرض.

* احذري .. أُخيّه ...

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام قال: " صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهم كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " .

فالتي تلبس مثل هذه الأزياء يصدق عليها وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنها كاسية عارية ويترتب عليها الوعيد العظيم الوارد في الحديث ، وهذه الصفة تشمل من اتصفت بها مطلقاً سواء من خرجت أمام الرجال على هذه الهيئة ، أو كان هذا لبسها أمام النساء ، لأن الوصف يصدق عليها في كلا الحالين ،والرسول عليه الصلاة والسلام لم يحدد أن تكون كاسية عارية أمام الرجال أو أمام النساء، فيبقى على إطلاقه ، وإن كان ذنب من خرجت كاسية عارية أمام الرجال أعظم وأغلظ ، إلا أن التي تكون كذلك أمام النساء يلحقها قسط من الذم والوعيد بحسب ما اتصفت به ..

وقد فسر لنا العلماء قوله (كاسيات عاريات) بأنهن :
* يلبسن ألبسة قصيرة لا تستر ما يجب ستره من العورة :
[ فيدخل في ذلك اللباس القصير، والفتحات التي تكشف أجزاء
من العورة مثل التي في أسفل الملابس إلى الركبة ومافوقها
، والفتحات التي تكشف أجزاء من الصدر والظهر والكتف (الكَت)].

* أو يلبسن ألبسة خفيفة شفافة لا تمنع من رؤية
ما وراءها من بشرة المرأة :
[ فيدخل في ذلك اللباس الذي يشف عن الصدر
أو البطن أو الظهر أو الكتف – لأنها ليست من مواضع
الزينة التي يجوز كشفها -].

* أو يلبسن ملابس ضيقة ساترة عن الرؤية
لكنها مبدية لمفاتن المرأة :
[ فيدخل في ذلك الفساتين أو التنانير الضيقة
المفصلة لحجم العورة ، وكذلك البنطلون، والقميص (الإسترتش)
والذي يفصل حجم الصدر..فالتي تلبس الضيق تستطيع الناظرة
إليها أن تعرف بالضبط حجم عورتها أو صدرها، وهذا هو المنهي
عنه في الأحاديث السابقة وكلام أهل العلم، وكما قال
عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: "إن لم يكن يشف فإنه يصف"].

أم زيد الأثرية
07-05-2008, 03:13 PM
جزاك الله خيرا أختي كلمات في القمة

محبة الخير
11-05-2008, 06:05 PM
( المرأة كلها عورة )

* وقد جاء في الحديث الآخر أن رسولنا عليه الصلاة والسلام قال : ( المرأة عورة ) .
فدل هذا – أختي الكريمة- على أن الأصل في المرأة أنها كلها عورة ، والعورة لا يجوز إظهار شئ منها إلا ما ثبت جواز إظهاره واسُتثني بأدلة أخرى.

( مفاسد الملابس الضيقة )

إن التوسع في التكشف ولبس مايحدد مفاتن الجسم علاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة أيضاً يترتب عليه مفاسد كثيرة:
- فهو طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها فيما يسمى بالإعجاب الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة، وهذا موجود بينهن .
- ثم إن هذه الألبسة الفاضحة عرضةٌ لأن تلبسها المرأة أمام محارمها كالأب والابن ، والأخ ، والعم ، .. ، وقد حصل بسبب هذا التساهل شر عظيم .
- أن التساهل والتكشف يزداد يوماً بعد يوم ، وهذا أمر يلحظه النساء .
- كثرة الحسد بين النساء، حيث تحسد إحداهن الأخرى على ما آتاها الله من جمال الجسم ورشاقة القوام ماليس
عندها، وهذا أيضاً ملحوظ كثيراً بين النساء..
- ومنها القدوة السيئة للأخريات ، فإن المرأة سريعة التأثر بالقرينات ، والقريبات ..
- أن في لبس هذه الثياب تشبه وتقليد للكافرات والفاسقات من المغنيات والممثلات ، فقد وفدت إلينا من القنوات الفضائية ومجلات الأزياء ، وقد ثبت عن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ).
* أين الحياء يا أخيتي ..؟!
إن لبس مثل هذه الأزياء والألبسة غير الساترة إفساد للفطرة ونزع للحياء، والحياء هو تاج المرأة وأساس عفتها بإذن الله تعالى ، وهو العاصم بعد الله من الوقوع في الفواحش والمعاصي .
تقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي فأضع ثوبي فأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر معهم فو الله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من
عمر )، رضي الله عنكِ يا زوجة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، أي سمو أعظم من هذا السمو ! أي حياء أعلى من هذا الحياء ؟! تستحي من رجل قد مات ودفن تحت الثرى ! فماذا نقول لبعض المسلمات في تساهلهن.. فأين حياؤهن ؟!.. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحياء من الإيمان )، وقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر) ، ألا تحبين أن يحبك الله..؟

محبة الخير
11-05-2008, 06:08 PM
* أخيتي.. قد يتبادر إلى ذهنك سؤال.. هل يدخل البنطلون في الملابس المنهي عنها ؟؟

والصحيح - أختي الحبيبة- أنه لا يجو ز للمرأ ة لبس البنطلون أمام نسائها و محارمها ـ من غير الزوج ـ ،
ولعلماءنا الأفاضل أسباب لمنعه هي :

* أن البنطلون فيه تفصيل لحجم العورة والفخذ، فاختل ّ فيه شرط الستر، ولابسته تدخل في حديث (الكاسيات العاريات)، لأن من شروط لباس المرأة أن لا يشف عما تحته ولا يصف حجم الأعضاء، كما ورد في حديث القبطية ، وقول النبي عليه الصلاة والسلام : " إني أخاف أن تصف حجم عظامها".

* ومنهم من قال أنه تشبه بالرجال ، حيث أن أصل اللبسة كانت للرجال دون النساء حتى في مجتمعات الكفار، ثم أصبح النساء يلبسنها..وقد يعترض البعض فيقول أن هناك أنواع من البنطلونات خاصة بالنساء ولا يمكن أن يقول أحد لمن تلبسها أنها تلبس مثل الرجال- بل قد يقال لمن يلبسها من الرجال أنه يتشبه بالنساء!- ..ولكن يبقى أن هناك أنواع أخرى من البنطلونات تشبه بنطلونات الرجال ولا يوجد فرق كبير بينها.

* ومنهم من قال أنه تشبه بالكفار، حيث أنه لم يأتٍ إلى المسلمين إلا من عندهم (والمقصود البنطلون المعروف وليس السروال).

* ومنهم من منعه ( حتى الواسع منه) سداً للذريعة ( أي لأنه يؤدي إلى مفسدة) من جهتين :
- أنها قد تلبس اليوم واسع ، ثم تتساهل فتلبس الضيق غداً.
- أنها وإن لبست واسعاً وعليه قميص فضفاض يصل إلى الركبة والتزمت بذلك في نفسها، فقد تقلدها غيرها من النساء ( وخصوصاً إذ ا كانت ممن يُقتدى بها) وتلبس الضيق و لا تلتزم بالشروط مثلها، وتظن أن ذلك جائز بحجة أن (فلانة) فعلته.


وبذلك ترين – أيتها الغالية- أن الصواب وا الأفضل أن تمتنع المرأة عن لبس البنطلون – وإن كان واسعاً-
(وهو قول الشيخ ابن عثيمين........)


لأنه أبعد عن الشبهة وأحوط للدين لكثرة مافيه من المفاسد والمحاذير، والإسلام قد جاء بتحصيل المصالح وتقليل المفاسد، وبسد الذريعة إلى المحرم ، فحتى وإن كان الشيء في نفسه جائزاً فقد يحرم لأجل مايترتب عليه من المفاسد.


* وآخرون من العلماء منعوه إلا بشروط لا بد من توافرها في البنطلون و إلا مُنع ، و هي:

1- أن يكون واسعاً فضفاضاً بحيث لايصف حجم الرجل.

2- أن يكون فوقه قميص واسع يصل إلى الركبة أو أكثر، بحيث إذا تحركت أو ركضت أو جلست لا يرتفع فيظهر حجم الفخذ ( وعلى هذا فلا يجوز لبس القميص إلى نصف الفخذ ولو كان البنطلون فضفاضاً، لأنه مهما كان واسعاً فإنها إن تحركت فيه أو جلست فلا بد أن يصف حجم الفخذ)، و كذلك لا يكون القميص ضيقاً لاصقاً فيفصل حجم العورة ، وإن كان البنطلون الذي تحته واسعاً.

فبذلك يكون القميص مع البنطلون المطابق لهذه الشروط أقرب للّبس الباكستاني، بحيث يكون ساتراً لايصف حجم العورة سواء لضيق البنطلون أو لضيق القميص - ولو كان طويلاً- الذي يُحَجِّم العورة.

محبة الخير
11-05-2008, 06:12 PM
* أختي الغالية..

هل تحبين أن تكسبي مدح الناس ونظرهم إليكِ في مقابل أن يغضب عليك ربك عزوجل..؟ وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن : " من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس " ، وقال : " لايكن أحدكم إمّعة يقول أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت وإن أساؤا أسأت ، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسنوا أن تحسنوا وإن أساؤا أن تجتنبوا إساءتهم" .
والله عزوجل قد فطر المرأة على حب الجمال وإبداء الزينة ، ثم ابتلاها به ليرى هل تصرفه في الحرام وتبدي ماحرم الله منه ، أم تطيع الله فيه وتستر ما أمرت بستره..؟ و إن ربكِ سبحانه وتعالى يحب الحياء والستر..فلَأَن تنالي محبة الله عزوجل خير لك من الدنيا ومافيها..وماهي إلا ساعات تصبرين فيها في هذه الدنيا عن ماتشتهيه نفسك من اللذات كاللباس المحرم وغيره لأجل الله عزوجل ، تنالين بعدها الحياة الطيبة في الجنة وفيها ماتلذ الأنفس وتقر الأعين..و هذه الدنيا إنما هي دار ابتلاء ، يبتلي الله فيها عباده بترك ماتحبه أنفسهم ومخالفة شهواتهم وهواهم طلباً لرضى ربهم عزوجل ، كما قال تعالى : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " ، و الإختبار الحقيقي و الإخلاص في طاعة الله عزوجل ومحبته تتبين حقيقته فيما تكرهينه أنتِ ويحبه الله عزوجل..هل تفعلين مايحبه ربكِ ، أم تقدمين مرادك وهواكِ على مراد الله ..؟
والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : " حُفّت الجنة بالمكاره ، وحُفّت النار بالشهوات "، فالوصول إلى الجنة يحتاج منا إلى صبر وجهاد لأنفسنا ، فإن سِلعة الله غالية..


وختاماً..
أرجو أن يكون في هذا الموضوع الفائدة لأخواتي الحبيبات الحريصات على رضى الله تعالى و اتباع هدي نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، الحريص علينا و الذي أوصانا بكل ماهو خير لنا ومايصلح لنا في ديننا ودنيانا، وبكل مايقربنا من الجنة ويباعدنا عن النار، وأن يكون سبباً لتنبيههن إلى أمر ربما لم ينتبهن إليه أو غفلن عنه..فالمسلم مرآة أخيه يحب له مايحب لنفسه ويحرص عليه وينصحه إذا أخطأ ويذكره إذا غفل ..
وبعد أن قرأتي هذه الوريقات وحكم هذه الملابس.. فلتبدئي بنفسكِ ، ثم ابدئي بأقرب الناس إليكِ لتأخذي بأيديهن معكِ إلى مرضاة الله وثوابه العظيم .. ولكِ أجرها وأجر كل من اقتدت بكِ.. فهنيئاً لكِ ..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

*********

* هذا الموضوع مستفاد من عدة بحوث ومقالات لعدد من طلاب العلم ، ومن فتاوى العلماء كالشيخ ابن العثيمين ( رحمه الله) ، والشيخ الألباني ( رحمه الله ) ، والشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ، والشيخ صالح الفوزان ، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وغيرهم.

مشرفة
17-05-2008, 11:34 AM
(منقول للفائدة)

أثبتت دراسات طبية حديثة

أن ارتداء الملابس الضيقة في فترات المراهقة قد يسبب ما يُعرف بالتهابات بطانة الرحم

وهي حالة مؤلمة قد تسبب العقم، ونقصان الخصوبة عند النساء

وأوضح البروفيسور جون ديكونسن

الخبير في ضغط الدم في معهد وولفسون للطب الوقائي ببريطانيا

أن الضغط المتسبب عن ارتداء الملابس الضيقة

قد يؤدي إلى تجمع وتراكم الخلايا من بطانة الرحم في منطقة أخرى في الجسم مسبباً الالتهاب

وقال الدكتور ديكونسن:

إنه على الرغم من أن التعريف بهذا المرض تم قبل أكثر من 70 عاماً

إلا أن العلماء لم يتعرفوا بعد على أسبابه

مشيراً إلى أن السر يكمن

في كيفية عثور النسيج على طريقه من الرحم إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل المبايض

حيث يتجمع ويتراكم مسبباً آلاماً حادة ما قبل الطمث،وأحياناً العقم

وأوضح

أن تغييرات الضغط المتسببة عن الملابس الضيقة

تُكسب هذه الخلايا قوة دفع تسمح لها بالخروج من الرحم، وتجمعها في مكان آخر

منبهـاً إلى مثل هذه الملابس تسبب ضغطاً كبيراً حول الرحم، وقنوات فالوب القريبة من المبيض

وحتى عند خلع هذه الملابس

فإن الضغط يبقى لبعض الوقت في جدران الرحم السميكة بالرغم من انخفاضه حول قنوات فالوب

وهذا يتسبب بدوره في توجه الخلايا إلى الخارج لتصل إلى المبايض

مضيفاً

أن أثر هذا الضغط الرجعي الناتج عن تكرار هذه العملية لسنوات عدةبعد البلوغ

يؤدي إلى تجمع الخلايا، وإحداث التهابات

وقال:

إن ارتداءالملابس الضيقة والمشدّات كان شائعاً في القرن الماضي بين النساء من الطبقات الراقية

مما أدى إلى إصابتهن بآلام بطنية حادة

مما يدل على أن ما ترتديه المرأة من ملابس أثناء فترات الطمث الشهرية

يؤدي دوراً مهماً في زيادة خطر الإصابات










وأشار الخبراء

إلى أنه إذا كان تفسير ضغط الملابس صحيحاً

فإن التهاب بطانةالرحم يجب أن يكون ـ بناء على ذلك ـ

نادراً نسبياً في الدول التي ترتدي فيها النساءملابس واسعة وفضفاضة

وأجاب ديكنسون عن ذلك

بمقالة نشرتها "المجلةالبريطانية للنساء والتوليد"، وقال فيها:

إن الدراسات الطبية التي أجريت حول هذاالموضوع تدعم هذا التوجه

فجميع النساء في الهند ـ على سبيل المثال ـ يرتدين الساري

لذلك لم يظهر في الثلاثين سنة الماضية سوى أربع حالات إصابة بالتهاب بطانةالرحم التلقائي

سجلت بعد مراجعة أكثر من 12 ألف مقالة نشرت في المجلات الطبيةالهندية

مؤكداً أن العكس صحيح في الغرب

إذ تعتبر هذه الحالة من أكثر الحالات النسائية شيوعاً في الدول الغربية

حيث ترتدي النساء موديلات مختلفة من الملابس الضيقة











وكانت دراسة مصرية شبيهة

قد حذرت النساء من قبل من ارتداء الملابس الضيقة لنفس السبب الذي أوضحته الدراسة الإنجليزية

بل أوضحت

أن الضرر يمتد للرجال أيضاً

محذرة إياهم من ارتداء البنطلونات الضيقة، مشيرة إلي تأثيرها علي خصوبتهم

محبة الخير
20-05-2008, 05:55 PM
إضافة قيمة أختي المشرفة
أشكرك

أم عبد النور
25-05-2008, 11:40 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله صاحب الحوض والشفاعة والمقام المحمود صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
أختاه.. يا من غاصت في أوحال الذنوب والمعاصي يا من تكابد في هذه الدنيا لجمع ما فيها ولم تعلم أن كل ما تجمعه سيزول يومًا من الأيام يا من ترى المنكر في غيرها ولا تنكره تراه في أعز الناس عليها ولا تنكره أقول لك يا أختاه هذه الأبيات:

إنما الدنيا فناء *** ليس للدنيا ثبوت
إنما الدنيا كبحر *** يحتوي سمكا وحوت
ولقد يكفيك منها *** أيها الطالب قوت
فاغتنم وقتك فيها *** قبل ما فيها يفوت

أختاه.. إن كنت تريدين الفوز بشيء من هذه الدنيا الزائلة بعد موتك.. ليس الفوز بالمال والجاه والمنصب بل العمل الصالح الذي سبق بعد الموت فالدنيا لن تدوم لأحد ولن يجني المرء سوى العمل الصالح، فقد قال العزيز الحكيم في كتابه الكريم: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَْنْهَارُ}..
فشمري عن ساعديك قبل فوات الأوان قبل أن يفوتك قطار الحياة فحينئذ لن تستطيعي اللحاق به:

يا من بدنياه اشتغل *** وغره طول الأمل
اَلموت يأتي بغتةً *** والقبر صندوق العمل

فلا تسوفي وتؤجلي أعمال الخير والصلاح وتقولين: غدًا أفعل كذا عندما أكبر سأتمسك بهذا الدين وأفعل الطاعات وأترك المحرمات الآن لا زلت صغيرة على ذلك. أختاه الموت لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا لا يعرف مريضًا ولا صحيحًا لا يعرف عبدًا ولا حرًّا..

أختاه.. يا من ترى المنكر على أعز الناس عليها ولا تنكر عليهم على أمها أبيها أختها أخيها أو حتى صديقتها صديقة عمرها ترى عليها المنكر ولا تقول لها: دعيه، ولا تنصحها، ألا تحبينها ألا تشفقين عليها؟ ألا تخافين عليها من حرِّ نار جهنم؟ ترينها تفعل المحرمات ترينها تسقط في النار ولا تحذرينها من السقوط بل تسكتين وتقولين: أستحي أن أقول لها لماذا تفعلين ذلك؟ فأنا أخاف أن تغضب مني.. أقول لك: أنت مخطئة ليس هناك من يغضب من الحق ومن النصيحة، وقد قال قدوتنا وسيدنا وأفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))..

أختاه.. الدنيا دار ممرّ والآخرة دار مقرّ فالبدار البدار قبل فوات الأوان قبل أن يأتي الأجل قبل الحسرة والندامة! فلات ساعة مندم.

أختاه.. أرشدي وادعي غيرك إلى هذا الدين انشري دينك وعقيدتك السلفية لا تدعي أصحاب الديانات الأخرى يكونون أفضل منك فأنت صاحبة الدين الصحيح السلفي ادعي إخوانك الزائغين عن الحق إلى طريق الفوز والفلاح.. أنقذي إخوانك من النار إن كنت تخافين على نفسك منها، فالرسول الكريم يقول: ((أحب لأخيك ما تحب لنفسك))

ختامًا أقول:
يا نفس لا تغتري بمظاهر ومفاتن هذه الدنيا فالدنيا خداعة ولا تغتري بها فتنسيك ما خلقت لأجله.. لا تجعلي مباهجها تحرمك النعيم المقيم الأبدي فاسألي الله دومًا العون والثبات على طريق الخير والصلاح واسأليه نصر هذا الدين..
اللهم إنا نسألك الثبات على دين الحق (الإسلام) قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِْسْلاَمُ}.. اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا وعملاً يا حي يا قيوم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...




منقول

مشرفة
27-05-2008, 12:36 AM
قال العلامة السعدي – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى :

( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ

نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء


أي: ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم ويعانده فيما جاء به

( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ) بالدلائل القرآنية والبراهين النبوية

( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم وأعمالهم

( نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) أي: نتركه وما اختاره لنفسه ونخذله فلا نوفقه للخير

لكونه رأى الحق وعلمه وتركه

فجزاؤه من الله عدلا أن يبقيه في ضلاله حائرا ويزداد ضلالا إلى ضلاله

كما قال تعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )

وقال تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ )

ويدل مفهومها

على أن من لم يشاقق الرسول، ويتبع غير سبيل المؤمنين

بأن كان قصده وجه الله واتباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين

ثم صدر منه من الذنوب أو الهّم بها ما هو من مقتضيات النفوس، وغلبات الطباع

فإن الله لا يوليه نفسه وشيطانه بل يتداركه بلطفه

ويمن عليه بحفظه ويعصمه من السوء

كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام:

(كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ )

أي: بسبب إخلاصه صرفنا عنه السوء

وكذلك كل مخلص، كما يدل عليه عموم التعليل

وقوله: ( وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) أي: نعذبه فيها عذابا عظيما

( وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) أي: مرجعا له ومآلا

وهذا الوعيد المرتب على الشقاق ومخالفة المؤمنين

مراتب لا يحصيها إلا الله بحسب حالة الذنب صغرا وكبرا ...










و ( سبيل المؤمنين ) مفرد مضاف يشمل سائر ما المؤمنون عليه من العقائد والأعمال

فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه، أو تحريمه أو كراهته، أو إباحته - فهذا سبيلهم

فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد إجماعهم عليه، فقد اتبع غير سبيلهم

ويدل على ذلك قوله تعالى:

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )

ووجه الدلالة منها:

أن الله تعالى أخبر أن المؤمنين من هذه الأمة لا يأمرون إلا بالمعروف

فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه فهو مما أمروا به

فيتعين بنص الآية أن يكون معروفا ولا شيء بعد المعروف غير المنكر

وكذلك إذا اتفقوا على النهي عن شيء فهو مما نهوا عنه فلا يكون إلا منكرا...











و.. بيَّن الله قبح ضلال المشركين بقوله:

(إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا .

لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا .

وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ

وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ...)

أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثا

أي: أوثانا وأصناما مسميات بأسماء الإناث كـ "العزى" و "مناة" ونحوهما

ومن المعلوم أن الاسم دال على المسمى

فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة

دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء، وفقدها لصفات الكمال

كما أخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه

أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها بل ولا عن نفسها؛ نفعا ولا ضرا ...

فكيف يُعبد من هذا وصفه

ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا...

" هل هذا إلا من أقبح القبيح الدال على نقص صاحبه

وبلوغه من الخسة والدناءة أدنى ما يتصوره متصور، أو يصفه واصف؟"











ومع ذلك

فعبادتهم إنما صورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة

وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان

الذي هو عدوهم الذي يريد إهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه

الذي هو في غاية البعد من الله، لعنه الله وأبعده عن رحمته

فكما أبعده الله من رحمته يسعى في إبعاد العباد عن رحمة الله

(إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ )

ولهذا

أخبر الله عن سعيه في إغواء العباد، وتزيين الشر لهم والفساد

وأنه قال لربه مقسما: ( لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) أي: مقدرا

علم اللعين أنه لا يقدر على إغواء جميع عباد الله

وأن عباد الله المخلصين ليس له عليهم سلطان

وإنما سلطانه على من تولاه، وآثر طاعته على طاعة مولاه

وأقسم في موضع آخر ليغوينهم

(لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )

فهذا الذي ظنه الخبيث وجزم به، أخبر الله تعالى بوقوعه بقوله:

(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )

وهذا النصيب المفروض الذي أقسم لله إنه يتخذهم

ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله: ( وَلأضِلَّنَّهُمْ )

أي: عن الصراط المستقيم ضلالا في العلم، وضلالا في العمل

( وَلأمَنِّيَنَّهُمْ ) أي: مع الإضلال، لأمنينهم أن ينالوا ما ناله المهتدون

وهذا هو الغرور بعينه

فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال

وهذا زيادة شر إلى شرهم

حيث عملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة وحسبوا أنها موجبة للجنة

واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم فإنهم كما حكى الله عنهم

(وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ )

(كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ )

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا .

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا )

وقال تعالى عن المنافقين إنهم يقولون يوم القيامة للمؤمنين:

(أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ

قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ

حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ )











وقوله: ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )

وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة

بالوشم، والوشر والنمص والتفلج للحسن، ونحو ذلك

مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن

وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته

واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره

ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة

فإن الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وإيثاره

فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل

وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان

فإن كل مولود يولد على الفطرة ولكن أبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه

ونحو ذلك مما يغيرون به ما فطر الله عليه العباد من توحيده وحبه ومعرفته

فافترستهم الشياطين في هذا الموضع افتراس السبع والذئاب للغنم المنفردة

لولا لطف الله وكرمه بعباده المخلصين

لجرى عليهم ما جرى على هؤلاء المفتونين

وهذا الذي جرى عليهم من توليهم عن ربهم وفاطرهم

وتوليهم لعدوهم المريد لهم الشر من كل وجه

فخسروا الدنيا والآخرة

ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة

ولهذا قال:

( وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا )...

محبة السنة
01-07-2008, 05:38 AM
وجزاكن بالمثل...مرور عطر...

محبة السنة
01-07-2008, 05:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله على ما أسبغ من نعم ، نحمده حمداً لا ابتداء له ولا انتهاء، والصلاة والسلام على رسول الله محمد المختار،وعلى آله وصحبه الكرام ومن سار على خطاه ، أما بعد:
أيها المربي ...أيتها المربية .. هل تفكرتم في عظم مسئوليتكم التي ألقيت عليكم ؟!...إنكم ستنشئون جيلاً وشخصيات ...فأنتم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع ، لذا عليكم واجبات لابد من فعلها....فإن أبناءكم أمانة في أعناقكم،قال تعالى:{يا آيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة}....وأنتم مسئولون أمام الله عزو جل عنهم،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)متفق عليه.
فإن أحسنتم التربية فالله الله كم تنالوا من ثواب قال رسول الله (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)متفق عليه،فهيا شمروا عن ساعديكم لتنالوا الأجر من الله،ولتسعدوا في الدارين.....ولكن الطامة الكبرى أن لا تحسنوا التربية عندها الشقاء والعناء لأنفسكم ولمن حولكم ، والتعاسة في الدارين....
فلأهميتكم أيها المربون وأيتها المربيات لابد من إسداء نصيحة،ولابد من همسة في آذانكم ، فأنتم صناع الغد، فهذه مقتطفات يسيرة وومضات خاطفة ....أسأل الله أن تكون مفيدة ومن ورائها جدوى،والله ولي التوفيق،،،،،،،،،** مسؤولية الآباء والأمهات:
1_تعليم الطفل النطق ب[لا إله إلا الله]وتفهيمه معناها بأنه لا معبود بحق إلا الله ، والقول له أن الله هو الذي خلقه وهو الذي يميته،وأن الله قادر على فعل كل شيء،وهو الرزاق،وهو الذي يعلم ما تخفي الصدور،إلى غيره من الأمور اليسيرة في هذا الباب التي يقدر الطفل على استيعابها.
2_تعريفه بأركان الإسلام والإيمان.
3_إخباره عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف حمل لنا الرسالة ،وعن أخلاقه ، وأنه خير البشر، وأنه خاتم الأنبياء.
4_أن تكونوا قدوة حسنة يقتدى بها؛فالطفل يكتسب منكم كل مايرى فالحذر كل الحذر من فعل السيء أمامه،بل عليكم فعل كل ما هو حسن أمامه.
5_تحذيره من أصدقاء السوء،وحثه على الأصدقاء الصالحين،فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء؛ كحامل المسك ونافخ الكِير، فحامل المسك: إما أن يُحْذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافح الكِير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة))؛ متفقٌ عليه.
6_تعليمه الطهارة بما فيها الاستنجاء،والوضوء.
7-عدم التمييز بين الأبناء؛لأنه يزرع الحقد بينهم والحقد على الوالدين،عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: تصدق عليَّ أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فانطلق أبي إليه يشهده على صدقتي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((أفعلت هذا بولدك كلهم)) قال: لا فقال: ((اتقوا اللَّه واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي في تلك الصدقة)) رواه مسلم.
8_ترغيبه بحفظ كتاب الله ، والحث على تلاوته،قال تعالى{ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور }،وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ) رواه مسلم .
9_إخباره عن جزاء المتقين،وما لهم من ثواب ونعيم في الجنة،وعن جزاء العاصين والكافرين وما لهم من عذاب في الجحيم.
10_ ترغيب البنت بالستر والحجاب منذ الصغر،وتحذيرها من تقليد الغرب،وتجنب تلبيسها الضيق والشفاف والجينز والقصير،لأنه ستتعود على ذلك،وسيصعب عند البلوغ تركها لهذا اللباس.
11_الغرس في قلبه محبة الصالحين،وحب الخير للآخرين،وتعليمه إكرام الضيف،والعطف على المساكين،واحترام الكبار.
12_ تعويده على رفع الأذى عن الطريق،والمشي بأدب في الطريق،وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل سلامى من الناس عليه صدقة... ثم قال: وتميط الأذى عن الطريق صدقة" رواه البخاري ومسلم.
13_تحبيبه بالأخلاق الحسنة كالصدق والأمانة والحياء،فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق } [رواه الترمذي والحاكم].
14_تعليمه الإستعانة بالله، واللجوء إليه في الشدائد والخطوب،قال رسول الله (إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)رواه الترمذي.
15_تعويده الإستئذان قبل الدخول،ورد السلام،قال تعالى{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون }.
16_الزرع في قلبه القناعة ، والثقة بنفسه ، ولا تزرعوا الخوف في قلبه حتى لا يكن حائل بينه وبينكم.
17_الإهتمام بثقافته،وتدريبه على كسب المهارات،وتنمية قدراته،وإشغال وقته بالأشياء المفيدة كالمطالعة،وممارسة الرياضة الإسلامية كركوب الخيل.
18_ عدم نصحه أمام الآخرين ، وإذا أخطأ فليناقش ويوعى،وإذا أسر على خطأه فليكن العقاب مناسب،وليستخدم الرفق معه.
19_إعطائه الفرصة بالتعبير عن رأيه،وليلاطف ويداعب،وليكن له حق من وقتكم،وليدخل على قلبه السرور والأمل.
20_البعد عن تخويفه كأن يقال له [اجلس وإلا ناديت لك الرجل الذي يضرب ويخطف الصغار] وما شابه هذه الألفاظ،فهذه الألفاظ تنزع الشجاعة من الطفل وتزرع فيه الضعف وتجعله كثير الخوف.
21_عدم اليأس من استقامة الابن،ولا يعود على الضرب لأنه بعد ذلك سيأخذه أمر طبيعي وسرعان ما إذا غاب الوالدين فعل الإبن ما يخطر على باله ، ولكن الواجب عند فعله شيء محرم تخويفه بالنار وما فيها من عذاب.
22_تعويده على الصلاة في المساجد ولا سيما الفجر والعشاء.
23_ملاطفته بألفاظ حسنة،والتودد إليه .
24_لابد للوالدين من اجتناب الشجار أمام الأطفال،لأن ذلك يؤثر على نفسيتهم ،وربما حقدوا على أحد الطرفين،وربما يقوم الإبن بشتم والدته وتقليد أباه بما أسأ لزوجته.
25_إحضار له الهدايا اليسيرة عند إلتزامه بأداء الصلاة،والتحلي بمكارم الأخلاق،والنجاح،وتشجيعه،و الإلتزام بالوعد الذي وعد به،وعدم الكذب عليه.
26_تعويده الإنصات للآخرين،وعدم قطعهم في الحديث.
27_عدم الدعاء عليه عند ارتكابه لخطأ ما ،والدعاء له بالصلاح والاستقامة.

أيها المربي...أيتها المربية ...إياكم والإستهانة بالتربية،فهي كما ذكرت آنفاً أنها أمر عظيم،ومع ذلك شيء ممتع وجميل،ومن وراءه نيل أجر وثواب عظيم.....ما أجمل وأطيب أن تبنوا جيل مسلم صالح ينفع الأمة .....وأخيراً أسأل الله رب العرش الكريم أن يكن من ورائي جهدي اليسير نفع للأمة،مع أني ليس لدي القدرة الفائقة على الخوض في هذا المجال؛لكوني فتاة لا أتجاوز الخامسة عشر عام،ولكن هذا ما يسره الله لي،وأظن أن ما أسديته من نصائح نافعة يأتي بفائدة وجدوى،والله من وراء القصد.إهدائي :
إلى والدي الأعزة،وبارك الله فيهم على حسن تربيتهم لي ،وأطال الله أعمارهم في طاعته.
إلى كل من له فضل علي بلا استثناء،وجزاهم الله خير الجزاء.
إلى كل مربِي ومربية أحسنوا التربية وأجادوها،وجزاهم الله كل خير.

ام ايمن السلفية
08-08-2008, 06:32 PM
جزاك الله خيرا يا غالية على كلماتك الرائعة فالحق ما قلت

بارك الله فيك أخية

أم عبد الله
27-08-2008, 08:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

... ( فـ ) بعد هذا الوصف الموجز لحال كثيرٍ من النساء في الاستعداد لحفلات الأفراح

أحب أن أقف وقفاتٍ مهمةٍ علّها تجد عقولاً وقلوبًا واعيةً ...

الوقفة الأولى :

اعلمي أختي الموفقة أن الأسواق أبغض البقاع إلى الله

كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ) رواه مسلم.

واستمعي إلى وصية الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه حيث يقول:

( لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها

فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته ) رواه مسلم ...









الوقفة الثانية :

قال الله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) قال القرطبي : معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت

وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم

فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليلٌ يخص جميع النساء

كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة.

[تفسير القرطبي 14 / 158] ...

واستمعي أختي إلى هذا الحديث

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(المرأة عورةٌ فإذا خرجت استشرفها الشيطان)

أخرجه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ غريب، وصححه الشيخ الألباني

وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والطبراني بزيادة:

( وأقرب ما تكون من وجه ربها و هي في قعر بيتها)

وصحح الزيادة الشيخ الألباني.

وانظري إلى أم المؤمنين سودة رضي الله عنها

- وهي قدوتك -

كيف عملتْ بقول الله تعالى: (وقرن في بيوتكن)

فعن محمد بن سيرين قال : نبئتُ أنه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم :

مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك ؟

فقالت : قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقرّ في بيتي، فو الله لا أخرج من بيتي حتى أموت

قال : فو الله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها.

[الدر المنثور 6/599 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر، ونقله عنه الشوكاني في تفسيره 4/ 396].

وأم المؤمنين سودة تقول هذا وتمتنع من الخروج للطاعات كالحج والعمرة !! ...









الوقفة الثالثة :

كم هي الأموال التي أنفقت على فساتين الأفراح التي لم تُلبس إلا مرةً واحدةً

ثم صارت حبيسة الدواليب ؟

لماذا لا نفكر في توظيف هذه الأموال للدعوة إلى الله تعالى ؟ ...

هل فكّرنا في حماية إخواننا من تيارات التنصير والاستشراق التي اجتاحت معظم الدول الفقيرة؟

حدّثني أحد المشايخ الفضلاء أنه ذهب إلى بعض الدول الفقيرة للدعوة والتعليم

يقول: فو الله إن أحدهم ليعتنق الإسلام بمجرد الإحسان إليه بكيس أرز !!

نعم، مجرد كيس أرز

فهل تسمو هممنا إلى هذا الأمر العظيم

الذي يكون سببًا في هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ؟؟

( لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم ).










الوقفة الرابعة :

أما تخشى هذه التي تبدو بكامل زينتها أمام بنات جنسها أن تصاب بعينٍ

تكون سببًا في تنغيص معيشتها وتكدير صفو حياتها ؟؟

نسأل الله السلامة والعافية.

فكم سمعنا من قصصٍ لبناتٍ أُصبن بعينٍ في بعض الأفراح!!

فهي تعيش حياةً ملؤها الكدر والضيق والنكد فاتعظي ...










الوقفة الخامسة :

أختي في الله: المرأة مأمورةٌ بالتجمّل لزوجها، ومأمورةٌ بإبداء زينتها لبعلها

فهل سبق أن تجمّلتِ وتزيّنتِ لزوجك كما تتزينين لهذه الأفراح ؟! ...

إني أحذر أخواتي من التفريط في حق أزواجهن خصوصا حق الفراش

فكم من المشاكل والمصائب حصلت بسبب ذلك!!









الوقفة السادسة :

كثيرٌ من النساء أثقلت كاهل زوجها، حتى صار يوم الزواج في نظر الرجل

شبحًا مخيفًا ويومًا عبوسًا قمطريرًا ...

حتى صار بعض الرجال يستدين ليلبّي طلبات زوجته، ويعيش في هم الدَّين بالليل وذلِّه بالنهار

فهل يقرّ هذا عقلٌ أو دينٌ ؟! ...









الوقفة السابعة :

إن المحزن حقا والله أن تصل عدوى هذا المرض لبعض الصالحات من أخواتنا

مجاراة منها لبنات جنسها ...

كان من المفترض أن تكون المرأة الصالحة ناصحةً وموجّهةً

تذهب للأفراح لتنهى عن المنكرات الشائعة

لا لتصير قدوةً لغيرها في الشر!! ...

إن حقيقة الاستقامة على الدين

تبدو ظاهرةً جليّةً حين يتميّز المستقيم بتصرّفاته وسلوكه عن غيره من أهل المعاصي والمنكرات

وما فائدة الاستقامة إذا كانت تذوب أمام عادات الناس المنكرة ؟! ...









الوقفة الثامنة :

أنصح أخواتي بقراءة سير السلف الصالح

للسير على طريقتهم في زهدهم في الدنيا وتركها وراء ظهورهم وإقبالهم على الآخرة

وأخص بالذكر كتاب (الزهد) لابن المبارك و (الزهد) للإمام أحمد وغيرهما.










وفي الختام

آمل أن تجد هذه الكلمات قلوبًا واعيةً تتعظ بها

وأن ينفع بها كاتبها وقارئها وسامعها، وأن يغفر لنا ويرحمنا إنه هو الغفور الرحيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشرفة
27-08-2008, 10:26 PM
بوركتِ

ويرجى ذكر المصدر

أم عبد الله
28-08-2008, 07:24 PM
هذا الموضوع ليس منقولا من مصدر معين، وجزيتم خيرا

أم جابر السلفية
29-08-2008, 11:10 PM
بارك الله فيك أختي
هل هو من كتاب معين ؟

مشرفة
10-09-2008, 11:59 AM
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ليس للمرأة أن تنتهك شيئا من مالها إلا بإذن زوجها "

صحيح . الصحيحة برقم : 775

قال العلامة الألباني رحمه الله :

و هذا الحديث - و ما أشرنا إليه مما في معناه –

يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف بمالها الخاص بها إلا بإذن زوجها

و ذلك من تمام القوامة التي جعلها ربنا تبارك و تعالى له عليها

و لكن

لا ينبغي للزوج - إذا كان مسلما صادقا –

أن يستغل هذا الحكم

فيتجبر على زوجته , و يمنعها من التصرف في مالها فيما لا ضير عليهما منه

و ما أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تزوج نفسها بدون إذن وليها

فإذا أعضلها رفعت الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفها

و كذلك الحكم في مال المرأة

إذا جار عليها زوجها , فمنعها من التصرف المشروع في مالها . فالقاضي ينصفها أيضا

فلا إشكال على الحكم نفسه , و إنما الإشكال في سوء التصرف به

فتأمل









نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(2/24-25)

ام ايمن السلفية
10-09-2008, 12:40 PM
جزيت أخية

أم جابر السلفية
11-09-2008, 12:34 PM
هل يمكن لكم يا شيخنا - جزاكم الله خيراً - ببرنامج ومراحل تطبقها الأخت في بيتها حتى تصل إلى مستوى عال من العلم ؟

الجواب : نعم ، الذي ننصح به هو التدرج في العلم وقراءة الكتب السهلة ؛ فإنها تساعد على فهم الكتب الكبيرة ، ومن أمثلة ذلك " رياض الصالحين " وهكذا " فتح المجيد شرح كتاب التوحيد " و"بلوغ المرام للحافظ ابن حجر " .
هذا إذا كانت تفهم هذا ، وإن لم تكن تفهمه فهناك كتاب صغير أعرفه لأخينا الفاضل الشيخ محمد بن عبدالوهاب اليمني الوصابي اسمه " القول المفيد من أدلة التوحيد " كتاب سهل جداً .
وإن كانت أرقى من هذه الكتب التي ذكرناها فيمكن أن تقرأ في "السنّة لابن أبي عاصم"، "والسنّة لمحمد بن نصر المروزي" ، "والسنة لعبد الله بن أحمد " ، المهم ينبغي لها أن تُنضّم وقتها ولا تكثر الدروس التي تدرسها فإنها ربما لا تهضمها ويصير حالها كما قيل :

ومشتت العزمات ينفق عمره ***ران لا ظفر ولا إخفاق

كما أننا ننصح بالاتصال بالعلماء الأفاضل إذا أشكل عليكم شيء ، وكذلك أيضا بكتابة الفوائد ، والله المستعان.
وإن تيسّر للمرأة مع زوجها أن ترحل إلى مراكز العلم باليمن فننصحهم بذلك ، والله المستعان.


الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله

المصدر (http://www.olamayemen.com/fatawa/fatawa.php?id=158)

أم جابر السلفية
12-09-2008, 01:22 PM
وجوب طاعة الزوج في غير معصية الله



متزوجة وزوجي يرفض أن آكل حبوب منع الحمل. حيث لا يحس بالتعب الذي ألاقيه، أنا متضررة وقد أكلت حبوب منع الحمل دون علم زوجي، هل في ذلك حرج. علما بأنه يقول أرضعي الطفل وإلا ستحملين وقد نويت أن أتركها بعد الحج، فماذا علي؟


إذا تيسر تركها فهو أحوط، أما إذا كان الضرر عظيماً والمشقة كبيرة فلا بأس وإلا فتركها أحوط، وطاعة الزوج واجبة إلا إذا كان الضرر كبيرا ويشق عليك؛ لقول الله سبحانه:
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[1]

التغابن، الآية 16.
من ضمن أسئلة حج عام 1418 هـ، سؤال رقم (13) - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الحادي والعشرون

المصدر (http://www.binbaz.org.sa/mat/1621)

مشرفة
12-09-2008, 02:52 PM
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله رحمه الله :

فإن من محاسن شريعة الله تعالى مراعاة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه من غير غلو ولا تقصير‏...

والعدل

إعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته

ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الحقوق حتي تعطي أهلها

ومن ثم

حررنا هذه الكلمة في بيان المهم من تلك الحقوق ليقوم العبد بما علم منها بقدر المستطاع

ويتخلص من ذلك فيما يأتي‏:‏ ...











الحق السادس‏:‏

حق الزوجين

للزواج آثار هامة، ومقتضيات كبيرة

فهو رابطة بين الزوج وزوجته، يلزم كل واحد منهما بحقوق للآخر‏:‏

حقوق بدنية، وحقوق اجتماعية، وحقوق مالية‏.

فيجب على الزوجين

أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف

وأن يبذل الحق الواجب له بكل سماحة وسهولة من غير تكره لبذله ولا مماطلة‏.

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف‏}‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة‏}‏ ...

ومتي قام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه للآخر كانت حياتهما سعيدة ودامت العشرة بينهما

وإن كان الأمر بالعكس حصل الشقاق والنزاع وتنكدت حياة كل منهما‏.‏

ولقد جاءت النصوص الكثيرة بالوصية بالمرأة ومراعاة حالها

وأن كمال الحال من المحال

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏استوصوا بالنساء خيرا

فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه

فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج

فاستوصوا بالنساء‏)‏‏.‏

وفي رواية‏:‏

‏(‏إن المرأة خلقت من ضلع

ولن تستقيم لك على طريقة

فإن استمتعت بها فاستمتع بها وفيها عوج

وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها‏)‏‏.‏

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر‏)‏‏.‏

ومعنى لا يفرك‏:‏ لا يبغض‏.‏

ففي هذه الأحاديث

إرشاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته كيف يعامل الرجل المرأة

وأنه ينبغي أن يأخذ منها ما تيسر

لأن طبيعتها التي خلقت أن لا تكون على الوجه الكامل، بل لابد فيها من عوج

ولا يمكن أن يستمتع بها الرجل، إلا على الطبيعة التي خلقت عليها

وفي هذه الأحاديث

أنه ينبغي للإنسان أن يقارن بين المحاسن والمساوئ في المرأة

فإنه إن كره منها خلقا فليقارنه بالخلق الثاني الذي يرضاه منها

ولا ينظر إليها بمنظار السخط والكراهية وحده‏.‏

وإن كثير من الأزواج يريدون الحالة الكاملة من زوجاتهم !

وهذا شيء غير ممكن

وبذلك يقعون في النكد، ولا يتمكنون من الاستمتاع والمتعة بزوجاتهم

وربما أدي ذلك إلى الطلاق

كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

(‏وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها‏)‏‏.‏

فينبغي للزوج

أن يتساهل ويتغاضى عن كل ما تفعله الزوجة إذا كان لا يخل بالدين أو الشرف‏.‏

ومن حقوق الزوجة على زوجها‏:‏

أن يقوم بواجب نفقتها من الطعام والشراب والكسوة والمسكن‏. وتوابع ذلك

لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ ‏

قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ (‏ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف‏)‏

وسئل ما حق زوجة أحدنا عليه قال‏:‏

‏(‏أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت‏)‏ ‏ ...

ومن حقوق الزوجة على زوجها‏:‏

أن يعدل بينها وبين جارتها إن كان له زوجة ثانية

يعدل بينهما في الانفاق والسكني والمبيت وكل ما يمكنه العدل فيه

فإن الميل إلى إحداهما كبيرة من الكبائر ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل‏)‏... ‏

وأما ما لا يمكنه أن يعدل فيه كالمحبة وراحة النفس

فإنه لا إثم عليه فيه؛ لأن هذا بغير استطاعته قال الله تعالى‏:

‏{‏وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ‏}‏ ..‏.

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول‏:

‏(‏اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك‏)‏ ‏ ...

ولكن لو فضل إحداهما على الأخرى في المبيت برضاها فلا بأس

كما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقسم لعائشة يومها ويوم سوده حين وهبته سوده لعائشة

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأل وهو في مرضه الذي مات فيه؛ أين أنا غدًا‏؟‏ أين أنا غدًا‏؟

فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات‏.‏ ..

أما حقوق الزوج على زوجته فهي أعظم من حقوقها عليه لقوله تعالى‏:‏

{‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ‏}‏ ‏

والرجل قوام على المرأة يقوم بمصالحها وتأديبها وتوجيهها كما قال تعالى‏:

‏{‏الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ‏}‏

فمن حقوق الزوج على زوجته‏:‏

أن تطيعه في غير معصية الله

وأن تحفظه في سره وماله

فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها‏)‏‏.‏

وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏

(‏إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح‏)‏ ‏ ...

ومن حقوقه عليها‏:‏

أن لا تعمل عملا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتي لو كان ذلك تطوعا بعبادة

لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه‏)‏ ‏ ...

ولقد

جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رضي الزوج عن زوجته من أسباب دخولها الجنة

فروي الترمزي من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:

‏(‏أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة‏)‏‏.‏

مشرفة
12-09-2008, 02:53 PM
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله رحمه الله :

فإن من محاسن شريعة الله تعالى مراعاة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه من غير غلو ولا تقصير‏...

والعدل

إعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته

ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الحقوق حتي تعطي أهلها

ومن ثم

حررنا هذه الكلمة في بيان المهم من تلك الحقوق ليقوم العبد بما علم منها بقدر المستطاع

ويتخلص من ذلك فيما يأتي‏ :‏ ...











الحق السادس‏:‏

حق الزوجين

للزواج آثار هامة، ومقتضيات كبيرة

فهو رابطة بين الزوج وزوجته، يلزم كل واحد منهما بحقوق للآخر‏:‏

حقوق بدنية، وحقوق اجتماعية، وحقوق مالية‏.

فيجب على الزوجين

أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف

وأن يبذل الحق الواجب له بكل سماحة وسهولة من غير تكره لبذله ولا مماطلة‏.

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف‏}‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة‏}‏ ...

ومتي قام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه للآخر كانت حياتهما سعيدة ودامت العشرة بينهما

وإن كان الأمر بالعكس حصل الشقاق والنزاع وتنكدت حياة كل منهما‏.‏

ولقد جاءت النصوص الكثيرة بالوصية بالمرأة ومراعاة حالها

وأن كمال الحال من المحال

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏استوصوا بالنساء خيرا

فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه

فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج

فاستوصوا بالنساء‏)‏‏.‏

وفي رواية‏:‏

‏(‏إن المرأة خلقت من ضلع

ولن تستقيم لك على طريقة

فإن استمتعت بها فاستمتع بها وفيها عوج

وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها‏)‏‏.‏

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر‏)‏‏.‏

ومعنى لا يفرك‏:‏ لا يبغض‏.‏

ففي هذه الأحاديث

إرشاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته كيف يعامل الرجل المرأة

وأنه ينبغي أن يأخذ منها ما تيسر

لأن طبيعتها التي خلقت أن لا تكون على الوجه الكامل، بل لابد فيها من عوج

ولا يمكن أن يستمتع بها الرجل، إلا على الطبيعة التي خلقت عليها

وفي هذه الأحاديث

أنه ينبغي للإنسان أن يقارن بين المحاسن والمساوئ في المرأة

فإنه إن كره منها خلقا فليقارنه بالخلق الثاني الذي يرضاه منها

ولا ينظر إليها بمنظار السخط والكراهية وحده‏.‏

وإن كثير من الأزواج يريدون الحالة الكاملة من زوجاتهم !

وهذا شيء غير ممكن

وبذلك يقعون في النكد، ولا يتمكنون من الاستمتاع والمتعة بزوجاتهم

وربما أدي ذلك إلى الطلاق

كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

(‏وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها‏)‏‏.‏

فينبغي للزوج

أن يتساهل ويتغاضى عن كل ما تفعله الزوجة إذا كان لا يخل بالدين أو الشرف‏.‏

ومن حقوق الزوجة على زوجها‏:‏

أن يقوم بواجب نفقتها من الطعام والشراب والكسوة والمسكن‏. وتوابع ذلك

لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ ‏

قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ (‏ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف‏)‏

وسئل ما حق زوجة أحدنا عليه قال‏:‏

‏(‏أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت‏)‏ ‏ ...

ومن حقوق الزوجة على زوجها‏:‏

أن يعدل بينها وبين جارتها إن كان له زوجة ثانية

يعدل بينهما في الانفاق والسكني والمبيت وكل ما يمكنه العدل فيه

فإن الميل إلى إحداهما كبيرة من الكبائر ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل‏)‏... ‏

وأما ما لا يمكنه أن يعدل فيه كالمحبة وراحة النفس

فإنه لا إثم عليه فيه؛ لأن هذا بغير استطاعته قال الله تعالى‏:

‏{‏وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ‏}‏ ..‏.

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول‏:

‏(‏اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك‏)‏ ‏ ...

ولكن لو فضل إحداهما على الأخرى في المبيت برضاها فلا بأس

كما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقسم لعائشة يومها ويوم سوده حين وهبته سوده لعائشة

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأل وهو في مرضه الذي مات فيه؛ أين أنا غدًا‏؟‏ أين أنا غدًا‏؟

فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات‏.‏ ..

أما حقوق الزوج على زوجته فهي أعظم من حقوقها عليه لقوله تعالى‏:‏

{‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ‏}‏ ‏

والرجل قوام على المرأة يقوم بمصالحها وتأديبها وتوجيهها كما قال تعالى‏:

‏{‏الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ‏}‏

فمن حقوق الزوج على زوجته‏:‏

أن تطيعه في غير معصية الله

وأن تحفظه في سره وماله

فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها‏)‏‏.‏

وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏

(‏إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح‏)‏ ‏ ...

ومن حقوقه عليها‏:‏

أن لا تعمل عملا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتي لو كان ذلك تطوعا بعبادة

لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏

‏(‏لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه‏)‏ ‏ ...

ولقد

جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رضي الزوج عن زوجته من أسباب دخولها الجنة

فروي الترمزي من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:

‏(‏أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة‏)‏‏.‏

" حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة " لابن عثيمين

ام ايمن السلفية
14-09-2008, 12:21 AM
بارك الله فيكما وجزاكما ألف خير

أم جابر السلفية
16-09-2008, 11:16 PM
الحجاب للمرأة أمر لازم

السؤال


إني فتاةٌ أبلغ من العمر الثالثة والعشرين، لا أقرأ ولا أكتب، وطلبت من كان عنده علم كتابة هذه الرسالة، أفيدكم أننا بدوٌ من بوادي أهل الجنوب، وإننا أهل أغنام كثيرة، ولازم نخرج أمام الرجال، ونحضر لهم الأكل والشرب ونكلمهم، ولكننا والحمد لله رب العالمين متقيدين

الجواب

الحجاب للمرأة عند غير محارمها أمرٌ لازم؛ لأنها فتنة والنظر إليها فتنة فوجب عليها الحجاب ابتعاداً من الفتنة لها ولغيرها, وقد قال الله -عز وجل- في أزوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهن من بعد أولى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (53) سورة الأحزاب. والحجاب يكون بالجلباب ويكون بغيره من الملابس التي تغطي البدن وتستر البدن ومثله الوجه, والوجه هو أعظم الزينة فستره أهم المهمات وأعظم الزينة تستر رأسها ووجها وسائر بدنها, ولا مانع أو تبدي عيناً أو عينين للنظر -نظر الطريق والحاجات التي تريد أخذها وحملها- فالحاصل أن الحجاب لا بد منه في حق المرأة بالنسبة إلى غير محارمها, وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) سورة الأحزاب. والجلباب ثوبٌ تلقيه المرأة على رأسها وبدنها زيادة في التحجب والستر, فإذا كانت ملابسها ضافية وغطت وجهها ورأسها كفى ذلك لكن الجلباب يكون لمزيد التستر, وهكذا قوله -جل وعلا- في سورة النور: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ (31) سورة النــور. الآية، فإذا سترت الزينة وهي الوجه وبقية البدن بالجلباب أو غيره حصل المقصود ليس المقصود الجلباب وحده المقصود ما يسترها ويبعد الخطر والفتنة, فإن تيسر الجلباب أو الثوب الضافي تطرحه على بدنها وتستر به وجهها وبدنها فالحمد لله وإن ما تيسر فالحجاب بما يسمى الشيـ... أو غير الشيـ.... مما يوضع على الرأس والوجه ويستر ذلك يكفي ذلك وإذا سترت الرأس وجعلت على وجهها برقع ترى منه حاجاتها تبدي العين الواحدة أو العينين والباقي مستور لا حرج في ذلك وإن تيسر الستر للجميع كان ذلك أكمل بالنسبة إلى البعد عن الخطر؛ لأن الناس يختلفون, بعضهم يتأثرون بالعين –أيضاً- ولكن هديه -صلى الله عليه وسلم- وسنته دل على أن النقاب جائز, ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- في حق المحرمة: (ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين), فدل على أن غير المحرمة تنتقب ولا حرج, غير المحرمة تنتقب, أما المحرمة لا تلبس النقاب، والنقاب ما وضع على الوجه وفيه نقب للعين أو العينين, ويسمى البرقع فإذا جعلت على وجهها ما يستره أو نقبت فيه نقباً أو نقبين للعينين فقط مع ستر الوجه كله -الجبهة والخدين- فلا بأس بذلك, والله -جل وعلا- يقول: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ (185) سورة البقرة ويقول سبحانه: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (78) سورة الحـج. بعض النساء لو جعلت الحجاب ساتراً لعينيها لم تهتدي الطريق, ولم تعرف أين تسير فلا بد من شيء يعينها على قضاء حاجاتها ويعينها على سيرها في الأسواق وفي بيتها أو حول غنمها أو حول مزرعتها إلى غير ذلك وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً. - إذاً ذلك الفهم الذي يقول إن غطاء الوجه إما أن يكون كاملاً للبدن كله أو ليس له أثر فهمٌ خاطئ ؟ ج/ نعم, فهم خاطئ نعم المهم الستر بالجلباب وغيره. جزاكم الله خيراً. - هل يوصي سماحة الشيخ حول هذه الملابس التي تصف تقاطيع الجسم والتي انتشرت حتى في البوادي؟ ج/ الواجب العناية بالستر الضافي الواسع الذي يستر البدن ولا يقطعه, الضيق لا يجوز؛ لأنه يبدي العورة في الحقيقة, الضيق الذي يبدي حجم العورات لا يجوز لكن تكون الملابس متوسطة لا واسعة تبدي العورات ولا ضيقة تبدي العورات ولكنها وسط هذا هو المشروع الوسط في الأمور كلها لا الضيق الذي يبدي حجم الأعضاء ولا الواسع الذي قد يرى منه الذراع أو يرى منه الساق, بل تكون ساترة لقدميها وساقيها ويديها ورأسها ووجها تكون ساترة ستراً بثوب ساتر لا رقيق ولا قصير بل يكون من الثياب الساترة ............. الساترة للبدن كله؛ لأنها عورة، المرأة عورة. جزاكم الله خيراً.

المصدر (http://www.binbaz.org.sa/mat/18458)

خولة السلفية
13-11-2008, 05:26 PM
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وتدرعوا بلباس التقوى فلباس التقوى ذلك خير، لباس التقوى لباس يقيكم من النار ويكون سببا لرزقكم وتيسير أموركم في هذه الدار، إن لباس التقوى ما يتقي به المرء محارم الله تعالى ويستعين به على طاعته لتكون له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة والعاقبة للمتقين ، وإن من الناس من خلعوا لباس التقوى في لباس ما حرم الله عليهم من الزينة كأنهم شاركوا الرب سبحانه في التحليل والتحريم فأحلوا لأنفسهم ما حرم الله عليهم أو نابذوا الله تعالى في المعصية فاجترئوا على معصية الله غير مبالين بذلك، لقد لبس قوم الذهب لبسوه في أيديهم خواتيم وأسوره ولبسوه في أعناقهم قلائد وسلاسل ولبسوه في صدورهم أزارير ومرصعات سبحان الله رجال يتحلون بالذهب لينزلوا عن كمالهم الذي وهبهم الله إياه إلى نقص النساء أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ، نزلوا بأنفسهم ليشاركوا النساء فيما خصهن الله به من الزينة تلك الزينة التي خصت بها المرأة لتتجمل بها لزوجها فيرغب فيها ولتجبر بها ما كان فيها من نقص. إن مقتضى الرجولة أن يكون الرجل كاملا برجولته يتطلب ما به كمال رجولته من شهامة وكرم ونظر في شؤون دينه ودنياه وليس بحاجة أن ينزل بنفسه إلى مستوى النساء وتتبع مثل هذه السفاسف التي تبعده عما هيئ له من الشئون العظيمة المثمرة في حياته الخاصة وحياة مجتمعه.
أيها المسلمون لقد حرم رسول الله لباس الذهب على ذكور أمته فروى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن علي بن أبي طالب أن النبي أخذ حريرا وذهبا فقال ((هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم)) قف وتأمل قوله : ((على ذكور أمتي)) فإن هذه الإضافة تقتضي تأكيدا على المسلم في التزامه بهذا الحكم وتجنبه لما حرمه رسوله إذا كان من أمته، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال ((يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده)) فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله : خذ خاتمك انتفع به. فقال: لا والله لا آخذه وقد طرحه رسول الله . وفي سنن النسائي عن أبي سعيد أن رجلا قدم من نجران إلى رسول الله وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله وقال: ((إنك جئتني وفي يدك جمرة من نار))، وروى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي قال ((من مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة))، فهل بعد هذه الأدلة الواضحة خيار للرجل في لباس الذهب والتحلي به، مرة يصرح النبي بأنه حرام ومرة يصرح بأنه جمرة من نار يجعلها الإنسان في يده ومرة يقول: من مات وهو يتحلى به حرم الله عليه لباسه في الجنة. أفبعد هذا يختار مؤمن أن يلبس ذهبا؟ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا . فاتق الله أيها المؤمن وتجنب ما حرم الله عليك وتب إلى ربك قبل موتك فتصدق بما تلبسه من ذهب على أهلك أو غيرهم من قراباتك، والذي أرى أن تتصدق به على غير أهلك حتى يبعد عنك فلا تسول لك نفسك فيما بعد أن ترجع إليه لكونك تشاهده عليهم وإن أفظع من ذلك أن يلبس الرجل خاتما يكتب عليه اسم زوجته وتلبس زوجته خاتما يكتب عليه اسم زوجها عمل لا أصل له عند المسلمين، وإنما أصله من النصارى حين يضع الرجل للتزوج الخاتم على رأس إبهام الزوجة في اليد اليسرى ويقول: باسم الأب، ثم ينقله في السبابة ويقول: باسم الابن، ثم ينقله في الوسطى ويقول: باسم روح القدس. وهذا إله لأنهم يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، ثم ينقله إلى البنصر قائلا: آمين. فيستقر بالبنصر التي بين الوسطى والخنصر. فكيف يسوغ للمؤمن أن يتلقى عادة كان أصلها من النصارى وينقلها إلى المسلمين وهم مأمورون بمجانبتهم والبعد عنهم حتى قال النبي : ((من تشبه بقوم فهو منهم)). قال شيخ الإسلام ابن تيميه أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم. فهذه العادة السيئة هي سيئة في نفسها فإن اقترن به عقيدة فاسدة ازدادت سوءا قد يقترن بها اعتقاد أنها صلة ورابطة بين الزوج وزوجته وليس في كتاب الله ولا سنة ورسوله أن ذلك سبب يوجب المحبة والصلة وليس في معلومنا أنها سبب طبيعي للصلة والمحبة فإذا انتفى السببان الشرعي والطبيعي لم يبق لجعلها سببا سوى الوهم والخيال الذي لا ينبغي للعاقل فضلا عن المؤمن أن يبني تصرفه وعمله عليهما وكم من شخص لبس اسم زوجته ولبست اسمه وانفصمت عرى المحبة والصلة بينهما وكم من أشخاص لا يعرفون هذه العادات أو عرفوها وحكموا عقولهم فلم يفعلوها وكانت المحبة والصلة بينهم وبين زوجاتهم على أعلى ما يكون.
فاتقوا الله عباد الله وترسموا هدي رسول الله وهدي أصحابه فإن هديهم خير هدي وطريقتهم أكمل طريقة، وإياكم وهذه التقاليد العمى التي لا خير فيها فليس كل جديد مقبولا ولا كل قديم مرفوضا وإنما العدل قبول الحق كيفما كان.
وبعد فإننا لنأسف كل الأسف أن يأخذ أقوام من هذه الأمة المسلمة بكل ما ورد عليهم من عادات وتقاليد وشعارات من غير أن يتأنوا فيها وينظروا إليها بنظر الشرع والعقل ينظروا فهيا هل تخالف شريعة الله أم لا. إذا كانت تخالف شريعة الله رفضوها واجتنبوها كما يرفض الجسم السليم جرثومة المرض ثم نصحوا من كان متلبسا من إخوانهم المسلمين الذين وردوا بها ونقلوها إلى مجتمعاتهم بدون تأمل أو نظر، فهذه حقيقة المؤمن أن يكون قوي الشخصية نافذ العزيمة بصير التفكير صالحا مصلحا، وإذا كانت هذه العادات والتقاليد والشعارات الواردة إلينا لا تخالف الشريعة فلينظر إليها بنظر العقل، فلننظر ما نتيجتها في الحاضر أو المستقبل القريب أو البعيد فإنها قد لا يكون له تأثير ملموس في الحاضروإنما لها تأثير مرتقب في المستقبل ومتى سرنا بهذا الاتجاه وعلى هذا الخط فمعنى ذلك أننا على بصيرة وفي اتجاه سليم موفق بإذن الله.
وفقني الله وإياكم لمعرفة الحق وقبوله والعمل به وهدانا جميعا صراطه المستقيم إنه على كل شيء قدير.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

خولة السلفية
13-11-2008, 05:29 PM
• المقدمة
• الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته
• الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته
o حيض الحامل
• الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض
• الفصل الرابع: في أحكام الحيض
• الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها
o أحوال المستحاضة
o حال من تشبه المستحاضة
o أحكام الاستحاضة
• الفصل السادس: في النفاس وحكمه
o أحكام النفاس
• الفصل السابع: في استعمال ما يمنع الحيض أو يجلبه



المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضِّل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً ‏.‏
أما بعد ‏:‏ فإن الدماء التي تصيب المرأة وهي الحيض، والاستحاضة ، والنفاس، من الأمور الهامة التي تدعو الحاجة إلى بيانها ومعرفة أحكامها ، وتمييز الخطأ من الصواب من أقوال أهل العلم فيها ، وأن يكون الاعتماد فيما يرجح من ذلك أو يضعف على ضوء ما جاء في الكتاب والسنة ‏:‏
1- لأنهما المصدران الأساسيان اللذان تُبني عليهما أحكام الله تعالي التي تعبّد بها عباده وكلَّفهم بها‏.‏
2- ولأن في الاعتماد على الكتاب والسنة طمأنينةُ القلب وانشراح ُ الصدر وطيب النفس وبراءة الذمَّة ‏.‏
3- ولأن ما عداهما فإنما يحتج ُّ له لا يحتجُّ به‏.‏
إذ لا حجة إلا في كلام الله تعالي وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك كلام أهل العلم من الصحابة على القول الراجح، بشرط ألا يكون في الكتاب والسنة ما يخالفُه ، وألا يعارضه قول صحابي آخر، فإن كان في الكتاب والسنة ما يخالفه وجب الأخذ بما في الكتاب والسنة ، وإن عارضه قول صحابي آخر طلب الترجيح بين القولين ، وأُخذ بالراجح منهما ، لقوله تعالي‏:‏ ‏{‏ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرُ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية59‏]‏ ‏.‏
وهذه رسالة موجزة فيما تدعو الحاجة إليه من بيان هذه الدماء وأحكامها ‏:‏ وتشتمل على الفصول الآتية ‏:‏
الفصل الأول ‏:‏ في معني الحيض وحكمته ‏.‏
الفصل الثاني ‏:‏ في زمن الحيض ومدته ‏.‏
الفصل الثالث‏:‏ في الطوارئ على الحيض‏.‏
الفصل الرابع ‏:‏في أحكام الحيض ‏.‏
الفصل الخامس‏:‏ في الاستحاضة وأحكامها‏.‏
الفصل السادس‏:‏ في النفاس واحكامه ‏.‏
الفصل السابع ‏:‏ في استعمال ما يمنع الحيض أو يجلبه ، وما يمنع الحمل أو يسقطه ‏.‏
الفصل الأول
في معنى الحيض وحكمته
الحيض لغة ‏:‏ سيلان الشيء وجريانه‏.‏
وفي الشرع ‏:‏ دم يحدث للأنثي بمقتضى الطبيعة ، بدون سبب ، في أوقات معلومة ‏.‏
فهو دم طبيعي ليس له سبب من مرض أو جرح أو سقوط أو ولادة ‏.‏ وبما أنه دم طبيعي فإنه يختلف بحسب حال الأنثى وبيئتها وجوِّها ، ولذلك تختلف فيه النساء اختلافا متبايناً ظاهراً ‏.‏
والحكمة فيه أنه لما كان الجنين في بطن أمه لا يمكن أن يتغذى بما يتغذى به من كان خارج البطن ، ولا يمكن لأرحم الخلق به أن يوصل إليه شيء من الغذاء ، حينئذٍ جعل الله تعالى في الأنثى إفرازات دموية يتغذى بها الجنين في بطن أمه بدون حاجة إلى أكل وهضم تنفذ إلى جسمه من طريق السرة حيث يتخلل الدم عروقه فيتغذى به ، فتبارك الله أحسن الخالقين ‏.‏ فهذه هي الحكمة من هذا الحيض ، ولذلك إذا حملت المرأة انقطع الحيض عنها ، فلا تحيض إلا نادراً ، وكذلك المراضع يقلُّ من تحيضُ منهن لا سيما في أول زمن الإرضاع‏.‏
***
الفصل الثاني
في زمن الحيض ومدته
الكلام في هذا الفصل في مقامين ‏:‏
المقام الأول ‏:‏ في السن الذي يتأتي فيه الحيض ‏.‏
المقام الثاني ‏:‏ في مدة الحيض‏.‏
فأما المقام الأول ‏:‏ فالسن الذي يغلب فيه الحيض هو ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة ، وربما حاضت الأنثى قبل ذلك أو بعده بحسب حالها وبيئتها وجوها ‏.‏
وقد اختلف العلماء رحمهم الله ‏:‏ هل للسن الذي يتأتي فيه الحيض حد معين بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده ‏؟‏ وأن ما يأتيها قبله أو بعده هو دم فساد لا حيض‏؟‏ اختلف العلماء في ذلك ‏.‏ قال الدارمي بعد أن ذَكَرَ الاختلاف ‏:‏ كل هذا عندي خطأ ؛ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود ، فأي قدر وجد في أي حال وسن وجب جعله حيضاً ‏.‏ والله أعلم (1) ‏.‏
وهذا الذي قاله الدارمي هو الصواب ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ، فمتي رأت الأنثى الحيض فهي حائض وإن كانت دون تسع سنين أو فوق خمسين سنة ، وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله ورسوله على وجوده ، ولم يحدد الله ورسوله لذلك سناً معينة، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي عُلقت الأحكام عليه ، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة ولا دليل في ذلك ‏.‏
وأما المقام الثاني ‏:‏ وهو مدة الحيض أي مقدار زمنه ‏.‏
فقد اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً على نحو ستة أقوال أو سبعة ‏.‏ قال ابن المنذر ‏:‏ وقالت طائفة‏:‏ ‏(‏ ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام ‏)‏ ‏.‏ قلت‏:‏ وهذا القول كقول الدارمي السابق وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه،وهو الصواب لأنه يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار ‏.‏
فالدليل الأول ‏:‏ قوله تعالي ‏:‏ ‏{‏وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ‏}‏ ‏[‏‏(‏البقرة‏:‏ من الآية222‏)‏‏.‏‏]‏ ‏.‏ فجعل الله غاية المنع هي الطهر ، ولم يجعل الغاية مضي يوم وليلة ولا ثلاثة أيام ولا خمسة عشر يوماً ، فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً وعدماً ، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم ، ومتى طهرت منه زالت أحكامه ‏.‏
الدليل الثاني ‏:‏ ما ثبت في صحيح مسلم (2) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد حاضت وهي محرمة بالعمرة ‏:‏ ‏(‏ افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ‏)‏ ‏.‏ قالت ‏:‏ فلما كان يوم النحر طهرت ‏.‏‏(‏ الحديث‏)‏ ‏.‏ وفي صحيح البخاري (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ‏:‏ ‏(‏ انتظري فإن طهرت فأخرجي إلى التنعيم ‏)‏ ‏.‏ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم غاية المنع الطهر ولم يجعل الغاية زمناً معيناً ، فدل هذا على أن الحكم يتعلق بالحيض وجوداً وعدماً ‏.‏
الدليل الثالث‏:‏ أن هذه التقديرات والتفصيلات التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء في هذه المسألة ليست موجودة في كتاب الله تعالي ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الحاجة بل الضرورة داعية إلى بيانها ، فإن كانت مما يجب على العباد فهمه والتعبد لله به لبينها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بياناً ظاهراً لكل أحد ، لأهمية الأحكام المترتبة على ذلك من الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والإرث وغيرها من الأحكام ، كما بين الله ورسوله عدد الصلوات وأوقاتها وركوعها وسجودها ، و الزكاة ‏:‏ أموالها وأنصباءها ومقدارها ومصرفها ، والصيام ‏:‏ مدته وزمنه، والحج وما دون ذلك ، حتى آداب الأكل والشرب والنوم والجماع والجلوس ودخول البيت والخروج منه وآداب قضاء الحاجة ، حتى عدد مسحات الاستجمار إلى غير ذلك من دقيق الأمور وجليلها ، مما أكمل الله به الدين ، وأتم به النعمة على المؤمنين ، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ من الآية89‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْء‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ من الآية111‏]‏ ‏.‏
فلما لم توجد هذه التقديرات والتفصيلات في كتاب الله تعالي ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تبين أن لا تعويل عليها ، وإنما التعويل على مسمي الحيض الذي علقت عليه الأحكام الشرعية وجوداً وعدماً ‏.‏ وهذا الدليل ـ أعني أن عدم ذكر الحكم في الكتاب والسنة ، دليل على عدم اعتباره ـ ينفعك في هذه المسألة وغيرها من مسائل العلم ؛ لأن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل من الشرع من كتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع معلوم ، أو قياس صحيح ‏.‏ قال شيخ الإسلام ابن تيميه في قاعدة له ‏:‏ ‏(‏ ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة ، ولم يقدر لا اقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه ، واللغة لا تفرغ بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حداً فقد خالف الكتاب والسنة ‏)‏‏.‏ انتهي كلامه (4) ‏.‏
الدليل الرابع ‏:‏ الاعتبار ‏.‏ أي القياس ُ الصحيح المطرد ، وذلك أن الله تعالي علل الحيض بكونه أذى، فمتي وجد الحيض فالأذى موجود، لا فرق بين اليوم الثاني واليوم الأول ، ولا بين اليوم الرابع واليوم الثالث، ولا فرق بين اليوم السادس عشر والخامس عشر ، ولا بين الثامن عشر والسابع عشر ، فالحيض هو الحيض ، والأذى هو الأذى ‏.‏
فالعلة موجودة في اليومين على حد سواء ، فكيف يصح التفريق في الحكم بين اليومين مع تساويهما في العلة ‏؟‏‏!‏ أليس هذا خلاف القياس الصحيح ‏؟‏‏!‏ أو ليس القياس الصحيح تساوى اليومين في الحكم لتساويهما في العلة ‏؟‏ ‏!‏ ‏.‏
الدليل الخامس‏:‏ اختلاف أقوال المحددين واضطرابها ، فإن ذلك يدل على أن ليس في المسألة دليل يجُب المصير إليه ، وإنما هي أحكام اجتهادية مُعرضة ٌ للخطأ والصواب ، ليس أحدهما أولى بالنزاع من الآخر ، والمرجع عند النزاع إلى كتاب الله والسُنة ‏.‏
فإذا تبين قوة القول أنه لا حد لأقل الحيض أو لأكثره وانه القول الراجح ، فاعلم أن كل ما رأته المرأة من دم طبيعي ليس له سبب من جرح أو نحوه فهو دم الحيض من غير تقدير بزمن أو سن إلا أن يكون مستمراً على المرأة لا ينقطع أبداً أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر ، فيكون استحاضة ، وسيأتي إن شاء الله تعالي بيان الاستحاضة وأحكامها‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيميه‏:‏ ‏(‏ والأصل كل ما يخرج من الرحم انه حيض، حتى يقوم دليل على انه استحاضة ‏)‏ (5)‏.‏ وقال أيضاً ‏(‏ فما وقع من دم فهو حيض، إذ لم يعلم انه دم عرق أو جرح ‏)‏ ‏.‏ا هـ (6) ‏.‏
وهذا القول كما انه هو الراجح من حيث الدليل ، فهو أيضاً أقرب فهماً وإدراكاً وأيسر عملاً وتطبيقاً ، مما ذكره المحددون ، وما كان كذلك فهو أولي بالقول لموافقته لروح الدين الإسلامي وقاعدته ، وهي اليسر والسهولة ‏.‏ قال الله تعالي ‏:‏ ‏{‏ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ من الآية78‏]‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ إن الدين يسر ، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وابشروا ‏)‏ رواه البخاري (7) ‏.‏وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثما (8)‏.‏
حيض الحامل
الغالب الكثير أن الأنثى إذا حملت انقطع الدم عنها ،قال الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ ‏(‏ إنما تعرف النساء الحمل بإنقطاع الدم ‏)‏‏.‏ فإذا رأت الحامل الدم فإن كان قبل الوضع بزمن يسير كاليومين أو الثلاثة ومعه طلق فهو نفاس ، وإن كان قبل الوضع بزمن كثير أو قبل الوضع بزمن يسير لكن ليس معه طلق فليس بنفاس ، لكن هل يكون حيضاً تثبت له أحكام الحيض أو يكون دم فساد لا يحكم له بأحكام الحيض ‏؟‏ في هذا خلاف بين أهل العلم ‏.‏
والصواب أنه حيض إذا كان على الوجه المعتاد في حيضها ؛ لأن الأصل فيما يصيب المرأة من الدم أنه حيض، إذا لم يكن له سبب يمنع من كونه حيضاً ، وليس في الكتاب والسنة ما يمنع حيض الحامل ‏.‏
وهذا هو مذهب مالك والشافعي ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ، قال في الاختيارات ص ‏(‏ 30‏)‏ وحكاه البيهقي رواية عن أحمد ، بل حكي أنه رجع إليه ا‏.‏ هـ ‏.‏ وعلى هذا فيثبت لحيض الحامل ما يثبت لحيض غير الحامل إلا في مسألتين ‏:‏
المسألة الأولي ‏:‏ الطلاق، فيحرم طلاق من تلزمها عدة حال الحيض غير الحامل ، ولا يحرم في الحامل ، لأن الطلاق في الحيض غير الحامل مخالف لقوله تعالي ‏:‏ ‏{‏ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ من الآية1‏]‏ ‏.‏ أما طلاق الحامل حال الحيض فلا يخالفه ، لأن من طلق الحامل فقد طلقها لعدتها ، سواء كانت حائضاً أم طاهراً ، لأن عدتها بالحمل ، ولذلك لا يحرم عليه طلاقها بعد الجماع بخلاف غيرها ‏.‏
المسألة الثانية ‏:‏ أن حيض الحامل لا تنقضي به عدة بخلاف حيض غيرها ؛ لأن عدة الحامل لا تنقضي إلا بوضع الحمل ، سواءٌ كانت تحيض أم لا ، لقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ من الآية4‏]‏ ‏.‏
***
الفصل الثالث
في الطوارئ على الحيض
الطوارئ على الحيض أنواع ‏:‏
النوع الأول ‏:‏ زيادة أو نقص ، مثل أن تكون عادة المرأة ستة أيام ، فيستمر بها الدم إلى سبعة ، أو تكون عادتها سبعة أيام ، فتطهر لستة ‏.‏
النوع الثاني ‏:‏ تقدم أو تأخر ، مثل أن تكون عادتها في آخر الشهر فتري الحيض في أوله ، أو تكون عادتها في أوله فتري الحيض في آخره ‏.‏
وقد اختلف أهل العلم في حكم هذين النوعين ، والصواب أنها متي رأت الدم فهي حائض ، ومتي طهرت منه فهي طاهر سواء زادت في عادتها أو نقصت ، وسواء تقدمت أم تأخرت ، وسبق ذكر الدليل على ذلك في الفصل قبله ، حيث علق الشارع أحكام الحيض بوجوده ‏.‏
وهذا مذهب الشافعي ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ‏.‏ وقواه صاحب المغني فيه ونصره وقال (9) ‏:‏ ‏(‏ ولو كانت العادة معتبرة على الوجه المذكور في المذهب لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ولما وسعه تأخير بيانه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقته، وأزواجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت ، فلم يكن ليغفل بيانه ، وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير ‏)‏ا هـ ‏.‏
النوع الثالث‏:‏ صفرةٌ أو كدرةٌ ، بحيث تري الدم أصفر ، كماء الجروح ، أو متكدر بين الصفرة والسواد ، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهو حيض تثبت له أحكام الحيض ، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض، لقول أم عطية رضي الله عنها ‏:‏ ‏(‏ كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داوود بسند صحيح (10) ‏.‏ ورواه أيضاً البخاري بدون قولها ‏(‏ بعد الطهر ‏)‏ (11)‏.‏ لكنه ترجم له بقوله ‏:‏ باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ‏.‏ قال في شرحه فتح البارى ‏:‏ ‏(‏ يشير بذلك للجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها ‏:‏ ‏(‏حتى ترين القصة البيضاء‏)‏ ، وبين حديث أم عطية المذكور في الباب، بأن ذلك أي حديث عائشة محمول على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام الحيض ، وأما في غيرها فعلي ما قالت أم عطية ‏)‏‏.‏ ا هـ ‏.‏
وحديث عائشة الذي أشار إليه هو ما علقه البخاري جازماً به قبل هذا الباب ، إن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة ‏(‏ شيء تحتشي به المرأة لتعرف هل بقي من اثر الحيض شيء‏)‏ فيها الكرسف ‏(‏ القطن‏)‏ فيه الصفرة فتقول‏:‏‏(‏ لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء‏)‏ (12)‏.‏ والقصة البيضاء ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض ‏.‏
النوع الرابع‏:‏تقطع الحيض،بحيث ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً ونحو ذلك،فهذان حالان ‏:‏
الحال الأول‏:‏أن يكون هذا مع الأنثى دائماً كل وقتها،فهذا دم استحاضة يثبت لمن تراه حكم الاستحاضة ‏.‏
الحال الثاني‏:‏ ألا يكون مستمراً مع الأنثى بل يأتيها بعض الوقت ن ويكون لها وقت طهر صحيح ‏.‏ فقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذا النقاء ‏.‏ هل يكون طهراً أو ينسحب عليه أحكام الحيض ‏؟‏‏.‏
فمذهب الشافعي في أصح قوليه ينسحب عليه أحكام الحيض فيكون حيضاً ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه وصاحب الفائق (13) ومذهب أبي حنيفة ، وذلك لأن القصة البيضاء لا تري فيه ، ولأنه لو جعل طهراً لكان ما قبله حيضه ، وما بعده حيضة ، ولا قائل به ، وإلا لأنقضت العدة بالقرء بخمسة أيام ولأنه لو جعل طهراً لحصل به حرج ومشقة بالاغتسال وغيره كل يومين ، والحرج منتف في هذه الشريعة ولله الحمد ‏.‏
والمشهور من مذهب الحنابلة أن الدم حيض والنقاء طهر إلا أن يتجاوز مجموعها اكثر الحيض فيكون الدم المتجاوز استحاضة ‏.‏ وقال في المغني (14) ‏:‏ يتوجه أن انقطاع الدم متي نقص عن اليوم فليس بطهر ، بناء على الرواية التي حكيناها في النفاس ، لأنها لا تلتفت لما دون اليوم وهو الصحيح ـ إن شاء الله ـ لأن الدم يجري مرة وينقطع أخري ، وفي إيجاب الغسل لمن تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي ، لقوله تعالي ‏:‏ ‏{‏ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ من الآية78 ‏.‏‏]‏ ‏.‏ قال ‏:‏ ‏(‏ فعلي هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهراً ، إلا أن تري ما يدل عليه ، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها ، أو تري القصة البيضاء ‏)‏ ا ‏.‏هـ ‏.‏
فيكون قول صاحب المغني هذا وسطاً بين القولين ‏.‏ والله أعلم بالصواب ‏.‏
النوع الخامس ‏:‏ جفاف في الدم بحيث تري الأنثى مجرد رطوبة ، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهذا حيض ، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض ، لأن غاية حاله أن يلحق بالصفرة والكدرة وهذا حكمها ‏.‏
الفصل الرابع
في أحكام الحيض
للحيض أحكام كثيرة تزيد علي العشرين ، نذكر منها ما نراه كثير الحاجة ، فمن ذلك ‏:‏
الأول الصلاة ‏:‏ فيحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها ولا تصح منها ، وكذلك لا تجب عليها الصلاة إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة ، فتجب عليها الصلاة حينئذ ٍ ، سواء أدركت ذلك من أول الوقت أو من آخره ‏.‏
مثال ذلك من أوله ‏:‏ امرأة حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض ‏.‏
ومثال ذلك من آخره ‏:‏ امرأة طهرت قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا تطهرت قضاء صلاة الفجر ؛ لأنها أدركت من وقتها جزءاً يتسع لركعة ‏.‏
أما إذا أدركت الحائض من الوقت جزءاً لا يتسع لركعة كاملة ، مثل أن تحيض في المثال الأول بعد الغروب بلحظة أو تطهر في المثال الثاني قبل طلوع الشمس بلحظة ، فإن الصلاة لا تجب عليها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ‏)‏ متفق عليه (15) ‏.‏فإن مفهومه إن من أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركاً للصلاة ‏.‏
* وإذا أدركت ركعة من وقت صلاة العصر فهل تجب عليها صلاة الظهر مع العصر ‏؟‏ أو أدركت ركعة من وقت صلاة العشاء الآخرة فهل تجب عليها صلاة المغرب مع العشاء ‏؟‏
في هذا خلاف بين العلماء ، والصواب أنه لا يجب عليها إلا ما أدركت وقته ، وهي صلاة العصر والعشاء والآخرة فقط لقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ من أدرك ركعة من العصر من قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ‏)‏ متفق عليه (16) ، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ فقد أدرك الظهر والعصر ، ولم يذكر وجوب الظهر عليه ، والأصل براءة الذمة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وحكاه عنهما في شرح المهذب (17) ‏.‏
• وأما الذكر والتكبير والتسبيح والتحميد ، والتسمية على الأكل وغيره ، وقراءة الحديث والفقه والدعاء والتأمين عليه استماع القرآن فلا يحرم عليها شيء من ذلك ، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجر عائشة ‏(‏ رضي الله عنها ‏)‏ وهي حائض فيقرا القرآن (18) ‏.‏
وفي الصحيحين أيضاً عن أم عطية ‏(‏ رضي الله عنها ‏)‏ أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏:‏ ‏(‏ يخرج العواتق وذوات الخدور والحُيض يعني إلى صلاة العيدين ـ وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحُيض المصلي ‏)‏ (19)‏.‏
*فأما قراءة الحائض القرآن الكريم بنفسها ، فإن كان نظراً بالعين أو تأملاً بالقلب بدون نطق باللسان فلا بأس بذلك ، مثل أن يوضع المصحف أو اللوح فتنظر إلى الآيات وتقرأها بقلبها ، قال النووي في شرح المهذب (20) ‏:‏ جائز بلا خلاف ‏.‏ وأما إن كانت قراءتها نطقاً باللسان فجمهور العلماء على أنه ممنوع وغير جائز ‏.‏
وقال البخاري وابن جرير والطبري ، وابن المنذر ‏:‏ هو جائز ، وحكي عن مالك وعن الشافعي في القول القديم حكاه عنهما في فتح الباري (21)‏.‏ وذكر البخاري تعليقاً عن إبراهيم النخعي لا بأس أن تقرأ الآية ‏.‏
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى مجموعة ابن قاسم (22) ‏:‏ ‏(‏ ليس في منعها من القرآن سنة أصلاً فإن قوله لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ‏)‏ حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث(23)‏.‏ وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة ، لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين وكان ذلك مما ينقلونه في الناس ، فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نهياً لم يجز أن تجعل حراماً ، مع العلم بأنه لم ينه عن ذلك ، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم انه ليس بمحرم ‏)‏ ا هـ ‏.‏
• والذي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم هل يقال ‏:‏ الأولي للحائض ألا تقرأ القرآن الكريم نطقاً باللسان إلا عند الحاجة لذلك ، مثل أن تكون معلمة تحتاج إلى تلقين المتعلمات ، أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى قراءة القرآن لاختبارها أو نحو ذلك ‏.‏
الحكم الثاني ‏:‏ الصيام ‏:‏
فيحرم على الحائض الصيام فرضه ونفله ، ولا يصح منها لكن يجب عليها قضاء الفرض منه لحديث عائشة رضي الله عنها ‏(‏ كان يصيبنا ذلك ـ تعني الحيض ـ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ‏)‏ متفق عليه (24) ، وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبل الغروب بلحظة ، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضاً ‏.‏
أما إذا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب كان صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح ، لأن الدم في باطن الجوف لا حكم له ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة تري في منامها ما يري الرجل هل عليها غسل‏؟‏ قال‏:‏‏(‏نعم إذا هي رأت الماء ‏)‏ (25)‏.‏ فعلق الحكم برؤية المني لا بانتقاله ، فكذلك الحيض لا تثبت أحكامه إلا برؤيته خارجاً لا بانتقاله ‏.‏وإذا طلع الفجر وهي حائض لا يصح منها صيام ذلك اليوم ولو طهرت بعد الفجر بلحظة ‏.‏
وإذا طهرت قبيل الفجر فصامت صح صومها ، وإن لم تغتسل إلا بعد الفجر‏.‏ كالجنب إذا نوي الصيام وهو جنب ولم يغتسل إلا بعد الفجر فإن صومه صحيح ، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت ‏:‏ ‏(‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان ‏)‏ متفق عليه (26) ‏.‏
الحكم الثالث ‏:‏ الطواف بالبيت‏:‏
فيحرم عليها الطواف بالبيت ، فرضه ونفله ، ولا يصح منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت‏:‏‏(‏افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري‏)‏ (27)
واما بقية الأفعال كالسعي بين الصفا والمروه ، والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومني ، ورمي الجمار وغيرها من المناسك الحج والعمرة فليست حراما ً عليها، وعلى هذا النحو فلو طافت الأنثى وهي طاهر ثم خرج الحيض بعد الطواف مباشرةً ، أو في أثناء السعي فلا حرج في ذلك ‏.‏
الحكم الرابع ‏:‏ سقوط طواف الوداع عنها ‏:‏
فإذا أكملت الأنثى مناسك الحج والعمرة ، ثم حاضت قبل الخروج إلى بلدها واستمر بها الحيض إلى خروجها ، فإنها تخرج بلا وداع لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال ‏:‏ ‏(‏أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ‏)‏ متفق عليه(28)‏.‏
*ولا يستحب للحائض عند الوداع أن تأتي إلى باب المسجد الحرام وتدعو ، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والعبادات مبنية على الوارد بل الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي خلاف ذلك ، ففي قصة صفية ـ رضي الله عنها ـ حين حاضت بعد طواف الإفاضة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها‏:‏ ‏(‏ فلتنفر إذاً‏)‏ متفق عليه (29) ‏.‏ ولم يأمر بالحضور إلى باب المسجد ولو كان ذلك مشروعاً لبينه ‏.‏
وأما طواف الحج والعمرة فلا يسقط عنها بل تطوف إذا طهرت‏.‏
الحكم الخامس ‏:‏ المكث في المسجد ‏:‏
فيحرم على الحائض أن تمكث في المسجد حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه ، لحديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏:‏ ‏(‏ يخرج العَوَاتِقُ وذوات الخدور والحُيض‏)‏ ‏.‏ وفيه ‏:‏ ‏(‏ يعتزل الحُيض المُصلي‏)‏ متفق عليه (30) ‏.‏
الحكم السادس‏:‏ الجماع ‏:‏
فيحرم على زوجها أن يجامعها ويحرم عليها تمكينه من ذلك ‏.‏لقوله تعالى ‏:‏ ‏(‏وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ‏)‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية222‏.‏‏]‏ ‏.‏ والمراد بالمحيض زمان الحيض ومكانه وهو الفرج ‏.‏ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ اصنعوا كل شيء إلا النكاح ‏)‏ ، يعني الجماع ‏.‏ رواه مسلم (31) ‏.‏
ولأن المسلمين أجمعوا على تحريم وطء الحائض في فرجها ‏.‏ فلا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقدم على هذا الأمر المُنكر الذي دل على المنع منه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين ‏.‏ فيكون ممن شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المسلمين ، قال في المجموع شرح المهذب ص 374 ج 2 ‏:‏ قال الشافعي ‏:‏ ‏(‏ من فعل ذلك فقد أتي كبيرة ‏)‏‏.‏ قال أصحابنا وغيرهم ‏:‏ ‏(‏ من استحل وطء الحائض حُكم بكفره ‏)‏ ا هـ ‏.‏ كلام النووي ‏.‏
وقد أبيح له ولله الحمد ما يكسر شهوته دون الجماع ، كالتقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج ، لكن الأولى ألا يباشر فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حائل ، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ ‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ‏.‏ متفق عليه (32) ‏.‏
الحكم السابع ‏:‏ الطلاق‏:‏
فيحرم على الزوج طلاق الحائض حال حيضها ، لقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ من الآية1‏.‏‏]‏‏.‏ أي في حال يستقبلن به عدة معلومة حين الطلاق ، ولا يكون ذلك إلا إذا طلقها حاملا ً أو طاهراً من غير جماع ، لأنها إذا طلقت حال الحيض لم تستقبل العدة حيث أن الحيضة التي طلقت فيها لا تحتسب من العدة ، وإذا طُلقت طاهراً بعد الجماع لم تكن العدة التي تستقبلها معلومة حيث أنه لا يعلم هل حملت من هذا الجماع ، فتعتد بالحمل ، أو لم تحمل فتعتد بالحيض ، فلما لم يحصل اليقين من نوع العدة حرُم عليه الطلاق حتى يتبين الأمر ‏.‏
فطلاق الحائض حال حيضها حرام ٌ للآية السابقة ، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأخبر عمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسوا الله صلى الله عليه وسلم وقال ‏:‏ ‏(‏ مُره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التى أمر الله أن تُطلق لها النساء ‏)‏ (33)‏.‏
فلو طلق الرجل امرأته وهي حائض فهو آثم ، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يرد المرأة إلى عصمته ليطلقها طلاقاً شرعياً موافقاً لأمر الله ورسوله ، فيتركها بعد ردها حتى تطهر من الحيضة التى طلقها فيها ، ثم تحيض مرةً أخري ثم إذا طهرت إن شاء أبقاها وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها ‏.‏
ويستثني من تحريم الطلاق في الحيض ثلاث مسائل ‏:‏
الأولى ‏:‏ إذا طلق قبل أن يخلو بها ، أو يمسها فلا بأس أن يطلقها وهي حائض ‏.‏ لأنه لا عدة عليها حينئذ ، فلا يكون طلاقها مخالفاً لقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ من الآية، 1‏.‏‏]‏‏.‏
الثانية ‏:‏ إذا كان الحيض في حال الحمل ، ويبق بيان سبب ذلك ‏.‏
الثالثة ‏:‏ إذا كان الطلاق على عوض ، فإنه لا بأس أن يطلقها وهي حائض ‏.‏
مثل أن يكون بين الزوجين نزاع وسوء عشرة فيأخذ الزوج عوضاً ليطلقها ، فيجوز ولو كانت حائضاً ‏.‏ لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن إمراة ثابت ابن قيس بن شماس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ‏:‏ ‏(‏ يا رسول الله ، إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكن أكره الكفر في الإسلام ‏)‏ ‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ أتردين عليه حديقته‏؟‏ ‏)‏ قالت‏:‏نعم‏.‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏أقبل الحديقة وطلقها تطليقه ‏)‏‏.‏ رواه البخاري (34) ‏.‏ ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت حائضاً أو طاهراً،ولأن هذا الطلاق افتداء من المرأة عن نفسها فجاز عند الحاجة إليه على أي حال كان‏.‏
قال في المغني معللاً جواز الخلع حال الحيض ص 52 ج 7ط م ‏:‏ ‏(‏ لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة ، والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه ، وذلك أعظم من ضرر طول العدة ، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما،ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها‏)‏‏.‏ا‏.‏هـ‏.‏ كلامه ‏.‏
وأما عقد النكاح على المرأة وهي حائض فلا بأس به ؛ لأن الأصل الحل ، ولا دليل على المنع منه ، لكن إدخال الزوج عليها وهي حائض ينظر فيه ، فإن كان يؤَمن من أن يطأها فلا بأس ، وإلا فلا يدخل عليها حتى تطهر خوفاً من الوقوع في الممنوع ‏.‏
الحكم الثامن ‏:‏ اعتبار عدة الطلاق به ـ أي الحيض ـ ‏:‏
فإذا طلق الرجل زوجته بعد أن مسها أو خلا بها وجب عليها أن تعتد بثلاث حيض كاملة ، إن كانت من ذوات الحيض ، ولم تكن حاملاً لقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية ،228 ‏.‏‏]‏‏.‏أي ثلاث حيض ‏.‏ فإن كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل كله ‏.‏ سواءٌ طالت المدة أو قصرت ، لقوله تعالى ‏:‏‏{‏وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ‏}‏‏[‏ الطلاق‏:‏ من الآية،4‏.‏‏]‏‏.‏ وإن كانت من غير ذوات الحيض كالصغيرة التى لم يبدأ بها الحيض والآيسة من الحيض لكبر أو عملية استأصلت رحمها أو غير ذلك مما لا ترجو معه رجوع الحيض ، فعدتها ثلاثة اشهر لقول الله تعالى ‏:‏ ‏{‏وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ من الآية ،4‏.‏‏]‏‏.‏ وإن كانت من ذوات الحيض لكن أرتفع حيضها لسبب معلوم كالمرض والرضاع ؛ فإنها تبقي في العدة وإن طالت المدة حتى يعود الحيض فتعتد به، فإن زال السبب ولم يعد الحيض بأن برئت من المرض أو انتهت من الرضاع وبقي الحيض مرتفعاً ؛ فإنها تعتد بسنةٍ كاملة من زوال السبب ، هذا هو القول الصحيح ، الذي ينطبق على القواعد الشرعية ، فإنه إذا زال السبب ولم يعد الحيض صارت كمن ارتفع حيضها لغير سبب معلوم ، وإذا ارتفع حيضها لغير سبب معلوم ، فإنها تعتد لسنةٍ كاملة ٍ تسعة اشهر للحمل احتياطاً لأنها غالب الحمل ، وثلاثة أشهر للعدة ‏.‏
* أما إذا كان الطلاق بعد العقد وقبل المسيس والخلوة فليس فيه عدة إطلاقاً ، لا بحيض ولا غيره لقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ من الآية،49‏.‏‏]‏ ‏.‏
الحكم التاسع ‏:‏ الحكم ببراءة الرحم ‏:‏
أي بخلوه من الحمل،وهذا يحتاج إليه كلما أحتيج إلى الحكم ببراءة الرحم وله مسائل ‏:‏
منها ‏:‏ إذا مات شخص عن امرأة يرثه حملها ، وهي ذات زوج ، فإن زوجها لا يطأها حتى تحيض، أو يتبين حملها ، فإن تبين حملها ، حكمنا بإرثه ، لحكمنا بوجوده حين موت موروثه، وإن حاضت حكمنا بعدم إرثه لحكمنا ببراءة الرحم بالحيض ‏.‏
الحكم العاشر‏:‏ وجوب الغسل ‏:‏
فيجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهر جميع البدن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش ‏:‏ ‏(‏ فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ‏)‏ رواه البخاري (35)‏.‏
*وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شئون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكةً ـ أي قطعة قماش فيها مسك فتطهر بها ـ فقالت أسماء ‏:‏ كيف تطهر بها ‏؟‏ فقال ‏:‏ سبحان الله فقالت عائشة لها ‏:‏ تتبعين أثر الدم ‏)‏ ‏.‏رواه مسلم (36)‏.‏
*ولا يجب نقض شعر الرأس ، إلا أن يكون مشدوداً بقوة بحيث يخشي ألا يصل الماء إلى أصوله ، لما في صحيح مسلم (37) ‏.‏ من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ‏:‏ ‏(‏ إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ‏؟‏وفي رواية للحيضة والجنابة ‏؟‏ فقال ‏:‏ لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ‏)‏‏.‏ وإذا طهرت الحائض في أثناء وقت الصلاة وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها ، فإن كانت في سفر وليس عنها ماء أو كان عندها ماء ولكن تخاف الضرر باستعماله ، أو كانت مريضة يضرها الماء فإنها تتيمم بدلاً عن الاغتسال حتى يزول المانع ثم تغتسل ‏.‏ وإن بعض النساء تطهر في أثناء وقت الصلاة ، وتؤخر الاغتسال إلى وقت آخر تقول‏:‏ أنه لا يمكنها كمال التطهر في هذا الوقت ، ولكن هذا ليس بحجة ولا عذر لأنها يمكنها أن تقتصر على أقل الواجب في الغسل ، وتؤدي الصلاة في وقتها ، ثم إذا حصل لها وقت سعة تطهرت التطهر الكامل ‏.‏
الفصل الخامس
في الاستحاضة واحكامها
الاستحاضة ‏:‏استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبدا أو ينقطع عنها مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر ‏.‏
ودليل الحالة الأولى التي لا ينقطع الدم فيها أبداً ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت ‏:‏ ‏(‏ قالت فاطمة بنت أبى حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ يا رسول الله ، إني لا أطهر ‏)‏ (38) ‏.‏ وفي رواية ‏:‏ ‏(‏ أستحاض فلا أطهر ‏)‏(39)‏.‏
ودليل الحالة الثانية ‏:‏ التي لا ينقطع الدم فيها إلا يسيراً حديث حمنة بنت جحش حيث جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏‏(‏يا رسول الله ،إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة‏)‏‏.‏ الحديث رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وصححه ، ونُقل عن الإمام أحمد تصحيحه وعن البخاري تحسينه (40)
أحوال المستحاضة
الحالة الأولي ‏:‏ أن يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضه ، فهذه ترجع على مدة حيضها المعلوم السابقة فتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض ، وما عداها استحاضة ، يثبت لها أحكام المستحاضة ‏.‏
مثال ذلك ‏:‏ امرأة كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر ، ثم طرأت عليها الاستحاضة فصار الدم يأتيها باستمرار ، فيكون حيضها ستة أيام من أول كل شهر ، وماعداها استحاضة لحديث عائشة ـ رضي الله عنهاـ ‏(‏أن فاطمة بنت حبيش قالت‏:‏يا رسول الله إني أستحاض فلا اطهر أفادع الصلاة ‏؟‏ قال ‏:‏ لا إن ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي ‏)‏ رواه البخاري(41)‏.‏ وفي صحيح مسلم ‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم حبيبة بنت جحش ‏:‏ ‏(‏ أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ‏)‏(42)[ رواه مسلم ، كتاب الحيض ( 334).] ‏.‏ فعلي هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدرحيضها ثم تغتسل وتصلي ولا تبالي بالدم حينئذ ‏.‏
الحالة الثانية ‏:‏ أن لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة بأن تكون الاستحاضة مستمرة بها من أول ما رأت الدم من أول أمرها فهذه تعمل بالتمييز فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة يثبت له أحكام الحيض،وماعداه إستحاضة يثبت له أحكام الاستحاضة
مثال ذلك ‏:‏ امرأة رأت الدم في أول ما رأته ، واستمر عليها لكن تراه عشرة أيام اسود وباقي الشهر أحمر ‏.‏ تراه عشرة أيام غليظاً وباقي الشهر رقيقاً ‏.‏ أو تراه عشرة أيام له رائحة الحيض وباقي الشهر لا رائحة له ، فحيضها هو الأسود في المثال الأول ، والغليظ في المثال الثاني ، وذو رائحة في المثال الثالث، وما عدا ذلك فهو استحاضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت جحيش ‏:‏ ‏(‏إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئ وصلي فإنما هو عرق ‏)‏ رواه أبو داوود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم (43)‏.‏ وهذا الحديث وإن كان في سنده ومتنه نظر فقد عمل به آهل العلم رحمهم الله ، وهو أولي من ردها إلى عادة غالب النساء ‏.‏
الحالة الثالثة ‏:‏ ألا يكون لها حيض معلوم ولا تمييز صالح بأن تكون الاستحاضة مستمرة من أول ما رأت الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكن أن تكون حيضاً ، فهذه تعمل بعادة غالب النساء ، فيكون حيضها ستة أيام أو سبعة من كل شهر يبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم ، وما عداه استحاضة ‏.‏
مثال ذلك ‏:‏ أن تري الدم أول ما تراه في الخامس من الشهر ويستمر عليها من غير أن يكون فيه تمييز صالح للحيض لا بلون ولا غيره فيكون حيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة تبتدئ من اليوم الخامس من كل شهر ، لحديث حمنة بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت‏:‏‏(‏ يا رسول الله ‏:‏ إني استحاض حيضة كبيرة ًَ شديدة ً فما تري فيها قد منعتني الصلاة والصيام ، فقال ‏:‏ أنعتُ لك ِ ، أصف لك استعمال ـ الكرسف ـوهو القطن ـ تضعينه على الفرج فإنه يذهب الدم ، قالت‏:‏ هو أكثر من ذلك ‏.‏ وفيه قال ‏:‏ إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالي، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين ليلة وايامها وصومي‏)‏ ‏.‏ الحديث رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وصححه، ونقل عن أحمد أنه صححه ، وعن البخاري أنه حسنه (44) ‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ ستة أيام أو سبعة ‏)‏ ليس للتخيير وإنما هو للاجتهاد فتنظر فيما هو اقرب إلى حالها ممن يشابهها خلقةً ويقاربها سناً ورحماً وفيما هو اقرب للحيض من دمها، ونحو ذلك من الاعتبارات ، فإن كان الأقرب أن يكون ستة جعلته ستة ، وإن كان الأقرب أن يكون سبعة جعلته سبعةً ‏.‏
حال من تشبه المستحاضة
قد يحدث للمرأة سببا يوجب نزيف الدم من فرجها كعملية في الرحم أو فيما دونه وهذه على نوعين ‏:‏
النوع الأول ‏:‏ أن يعلم أنها لا يمكن أن تحيض بعد العملية مثل أن تكون العملية استئصال الرحم بالكلية أو سده بحيث لا ينزل منه الدم ، فهذه المرأة لا يثبت لها أحكام المستحاضه ، وإنما حكمها حكم من تري صفرة أو كدرة أو رطوبة بعد الطهر ، فلا تترك الصلاة ولا الصيام ولا يمتنع جماعها ولا يجب غسل من هذا الدم ، ولكن يلزمها عند الصلاة غسل الدم ، وأن تعصب على الفرج خرقه ،ونحوها لتمنع خروج الدم ، ثم تتوضأ للصلاة ، ولا تتوضأ لها إلا بعد دخول وقتها إن كان لها وقت كالصلوات الخمس ، وإلا فعند إرادة فعل الصلاة كالنوافل المطلقة ‏.‏
النوع الثاني ‏:‏ ألا يعلم إمتناع حيضها بعد العملية بل يمكن أن تحيض، فهذه حكمها حكم المستحاضة ‏.‏ ويدل لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش ‏:‏ ‏(‏ إنما ذلك عرق وليس بحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ‏)‏ (45) ‏.‏ فإن قوله ‏(‏ فإذا أقبلت الحيضة ‏)‏ يفيد أن حكم المستحاضة فيمن لها حيض ممكن ذو إقبال وأدبار ، أما من ليس لها حيض ممكن فدمها دم عرق بكل حال ‏.‏
أحكام الاستحاضة
عرفنا مما سبق متي يكون الدم حيضاً ومتي يكون استحاضه ، فمتي كان حيضاً ثبت له أحكام الحيض ، ومتي كان استحاضة ثبتت له أحكام الاستحاضة‏.‏وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض‏.‏
وأما أحكام الاستحاضة ، فكأحكام الطهر، ففرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يلي‏:‏
الأول‏:‏وجوب الوضوء عليها كل صلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبى حبيش ‏:‏ ‏(‏ ثم توضئي لكل صلاة ‏)‏ رواه البخاري في باب غسل الدم (46) ‏.‏ معني ذلك إنها لا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها ‏.‏ أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها ‏.‏
الثاني ‏:‏ أنها إذا أرادت الوضوء فإنها تتبع أثر الدم ، وتضعِ على الفرج خرقه على قطن ليستمسك الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة ‏:‏ ‏(‏ أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ، قالت ‏:‏ فإنه أكثر من ذلك ، قال ‏:‏ فاتخذي ثوباً قالت ‏:‏ هو اكثر من ذلك ‏.‏ قال ‏:‏ فتلجمي‏)‏‏.‏ الحديث (47) ، ولا يضرها ما خرج بعد ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش ‏:‏ ‏(‏ اجتنبي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ، ثم صلي، وإن قطر الدم على الحصير ‏)‏ رواه أحمد وابن ماجه(48)‏.‏
الثالث‏:‏ الجماع ‏:‏ فقد اختلف العلماء على جوازه إذا لم يخف العنت بتركه ، والصواب جوازه مطلقاً لأن نساء كثيرات يبلغن العشر أو أكثر استحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمنع الله ولا رسوله من جماعهن ‏.‏ بل في قوله تعالي ‏:‏ ‏{‏فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية222‏.‏‏]‏‏.‏دليل على أنه لا يحب اعتزالهن فيما سواه ، ولأن الصلاة تجوز منها ، فالجماع أهون ‏.‏ وقياس جماعها على جماع الحائض غير صحيح ، لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم ، والقياس لا يصح مع الفارق ‏.‏
الفصل السادس
في النفاس وحكمه
النفاس ‏:‏ دم يرخيه الرحم بسبب الولادة ، إما معها أو بعدها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق ‏.‏
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه ‏:‏ ‏(‏ ما تراه حين تشرع في الطلق هو نفاس ولم يقيده بيومين أو ثلاثة ، ومراده طلق يعقبه ولاده وإلا فليس بنفاس ‏)‏‏.‏ واختلف العلماء هل له حد في أقله أو أكثره ‏؟‏ قال الشيخ تقي الدين في رسالته في الأسماء التي علق الشارع الأحكام بها ص 37 ‏:‏ ‏(‏ والنفاس لا حد لأقله ولا لأكثره فلو قدر ان امرأة أكثر من أربعين أو ستين أو سبعين وانقطع فهو نفاس لكن إذا اتصل فهو دم فساد وحينئذ فالحد أربعون فإنه منتهى الغالب جاءت به الآثار ‏)‏ ا هـ ‏.‏
قلت ‏:‏ وعلى هذا فإذا زاد دمها على الأربعين ، وكان لها عادة بانقطاعه بعد أو ظهرت فيه أمارات قرب الانقطاع انتظرت حتى ينقطع وإلا اغتسلت عند تمام الأربعين ، لأنه الغالب إلا أن يصادف زمن حيضها فتجلس حتى ينتهي زمن الحيض ، فإذا انقطع بعد ذلك فينبغي أن يكون كالعادة لها فتعمل بحسبه في المستقبل ، وإن استمر فهي مستحاضة ، ترجع إلى أحكام المستحاضة السابقة ، ولو طهرت بإنقطاع الدم عنها فهي طاهر ولو قبل الأربعين ، فتغتسل وتصلي وتصوم ويجامعها زوجها ، إلا أن يكون الانقطاع أقل من يوم فلا حكم له ، قاله في المغني ‏.‏
ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق الإنسان ، فلو وضعت سقطاً صغيراً لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس ،بل هو دم عرق فيكون حكمها حكم المستحاضة، وأقل مدة تبين فيها خلق إنسان ثمانون يوماً من ابتداء الحمل وغالبها تسعون يوماً ، قال المجد ابن تيميه ‏:‏ فمتي رأت دماً على طلق قبلها لم تلتفت إليه وبعدها تمسك عن الصلاة والصيام ، ثم إن انكشف الأمر بعد الوضع على خلاف الظاهر رجعت فاستدركت ، وإن لم ينكشف الأمر استمر حكم الظاهر فلا إعادة ‏.‏ نقله عنه في شرح الإقناع‏.‏
أحكام النفاس
أحكام النفاس كأحكام الحيض سواء بسواء ، إلا فيما يأتي ‏:‏
الأول‏:‏العدة، فتعتبر بالطلاق دون النفاس،لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس،وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض كما سبق ‏.‏
الثاني ‏:‏ مدة الإيلاء ‏:‏ يحسب منها مدة الحيض ولا يحسب منها مدة النفاس ‏.‏
والايلاء ‏:‏ أن يحلف الرجل على ترك جماع امرأته أبداً أو مدة تزيد على أربعة اشهر ، فإذا حلف وطالبته بالجماع جعل له مدة أربعة اشهر من حلفه ، فإذا تمت أجبر على الجماع أو الفراق بطلب الزوجة ، فهذه المدة إذا مر بالمرأة نفاس لم يحسب على الزوج، وزيد على الشهور الأربعة بقدر مدته ، بخلاف الحيض فإن مدته تحسب على الزوج ‏.‏
الثالث‏:‏ البلوغ ، يحصل بالحيض ولا يحصل بالنفاس ، لأن المرأة لا يمكن أن تحمل حتى تنزل فيكون حصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل ‏.‏
الرابع ‏:‏ أن دم الحيض إذا انقطع ثم عاد في العادة فهو حيض يقيناً ، مثل أن تكون عادتها ثمانية أيام ، فتري الحيض أربعة أيام ثم ينقطع يومين ثم يعود في السابع والثامن فهذا العائد حيضاً يقيناً يثبت له أحكام الحيض ، وأما دم نفاس ، إذا انقطع قبل الأربعين ثم عاد في الأربعين فهو مشكوك فيه فيجب عليها أن تصلي وتصوم الفرض المؤقت في وقته ويحرم عليها ما يحرم على الحائض غير الواجبات ، وتقضي بعد طهرها ما فعلته في هذا الدم مما يجب على الحائض قضاؤه ، هذا هو المشهور عند الفقهاء من الحنابلة ، والصواب أن الدم إذا عاودها في زمن يمكن أن يكون نفاساً فهو نفاس ، وإلا فهو حيض إلا أن يستمر عليها فيكون استحاضة ، وهذا قريب مما نقله في المغني (49) عن الإمام مالك حيث قال ‏:‏ وقال مالك‏:‏‏(‏إن رأت الدم بعد يومين أو ثلاثة يعني من انقطاعه فهو نفاس وإلا فهو حيض ‏)‏ ا‏.‏ هـ‏.‏ وهو مقتضي اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه وليس في الدماء شيء مشكوك فيه بحسب الواقع ، ولكن الشك أمر نسبي يختلف فيه الناس بحسب علومهم وأفهامهم ، والكتاب والسنة فيهما تبيان لكل شيء ، ولم يوجب الله سبحانه على أحد أن يصوم مرتين ، أو يطوف مرتين ، إلا أن يكون في الأول خلل لا يمكن تداركه إلا بالقضاء ، أما حيث فعل العبد ما يقدر عليه من التكليف بحسب استطاعته فقد برئت ذمته كما قال تعالى ‏:‏ وقال ‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية286‏.‏‏]‏ وقال ‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏ من الآية‏.‏16‏]‏ ‏.‏
الفرق الخامس بين الحيض والنفاس ‏:‏ أنه في الحيض إذا طهرت قبل العادة جاز لزوجها ان يجامعها بدون كراهة ‏.‏ وأما في النفاس إذا طهرت قبل الأربعين فيكره لزوجها جماعها على المشهور في المذهب ، والصواب أنه لا يكره له جماعها ‏.‏ وهو قول جمهور العلماء ؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، وليس في هذه المسالة سوى ما ذكر الإمام أحمد عن عثمان بن أبى العاص أنها أتته قبل الأربعين ، فقال ‏:‏ لا تقربيني ‏.‏ وهذا لا يستلزم الكراهة لأنه قد يكون منه على سبيل الاحتياط خوفاً من أنها لم تتيقن الطهر ، أو من أن يتحرك الدم بسبب الجماع ، أو لغير ذلك من الأسباب ‏.‏والله أعلم ‏.‏
الفصل السابع
في استعمال ما يمنع الحيض أو يجلبه
وما يمنع الحمل أو يسقطه
*استعمال المرأة ما يمنع حيضها جائز بشرطين ‏:‏
الأول‏:‏ألا يخشي الضرر عليها ، فإن خشي الضرر عليها من ذلك فلا يجوز لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية،195‏.‏‏]‏‏.‏ ‏{‏وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية،29‏.‏‏]‏ ‏.‏
الثاني ‏:‏ أن يكون ذلك بإذن الزوج إن كان له تعلق به مثل أن تكون معتدة منه على وجه تجب عليه نفقتها ، فتستعمل ما يمنع الحيض لتطول المدة وتزداد عليه نفقتها ، فلا يجوز لها أن تستعمل ما يمنع الحيض حينئذ إلا بإذنه، وكذلك إن ثبت أن منع الحيض يمنع الحمل فلا بد من إذن الزوج ، وحيث ثبت الجواز فالأولي عدم استعماله ، إلا لحاجة ؛ لأن ترك الطبيعة على ما هي عليه أقرب إلى اعتدال الصحة فالسلامة ‏.‏
* واما استعمال ما يجلب الحيض فجائز بشرطين أيضاً ‏:‏
الأول ‏:‏ ألا تتحيل به على إسقاط واجب ، مثل أن تستعمله قرب رمضان ، من أجل أن تفطر أو لتسقط به الصلاة ، ونحو ذلك ‏.‏
الثاني ‏:‏ أن يكون ذلك بإذن الزوج ، لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع ، فلا يجوز استعمال ما يمنع حقه إلا برضاه ، وإن كانت مطلقة فإن فيه تعجيل إسقاط حق الزوج من الرجعة إن كان له رجعة ‏.‏
*وأما استعمال ما يمنع الحمل فعلي نوعين ‏:‏
الأول ‏:‏ أن يمنعه منعاً مستمراً فهذا لا يجوز ، لأنه يقطع الحمل فيقل النسل ، وهو خلاف مقصود الشارع ، من تكثير الأمة الإسلامية ، ولأنه لا يؤمن أن يموت أولادها الموجودون فتبقي أرملة لا أولاد لها ‏.‏
الثاني ‏:‏ أن يمنعه منعاً مؤقتاً ، مثل أن تكون المرأة كثيرة الحمل ، والحمل يرهقها ، فتحب أن تنظم حملها كل سنتين مرة أو نحو ذلك فهذا جائز، بشرط أن يأذن به زوجها وألا يكون به ضرر عليها ، ودليله أن الصحابة كانوا يعزلون عن نسائهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل ألا تحمل نساؤهم ، فلم ينهم عن ذلك ‏.‏ والعزل أن يجامع زوجته وينزع عند الإنزال فينزل خارج الفرج ‏.‏
*وأما استعمال ما يسقط الحمل على نوعين ‏:‏
الأول ‏:‏ أن يقصد من إسقاطه إتلافه ، فهذا إن كان بعد نفخ الروح فيه فهو حرام ، بلا ريب ، لأنه قتل نفسٍ محرمة ٍ بغير حق وقتل النفس المحرمة حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وإن كان قبل نفخ الروح فيه فقد اختلف العلماء في جوازه ، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه، ومنهم من قال ‏:‏ يجوز ما لم يكن علقة، أي ما لم يمضي عليه أربعون يوماً ، ومنهم من قال ‏:‏ يجوز ما لم يتبين فيه خلق إنسان ‏.‏
والاحوط المنع من إسقاطه إلا لحاجة كأن تكون الأم مريضة لا تتحمل الحمل ونحو ذلك ، فيجوز إسقاطه حينئذ ٍ إلا إن مضي عليه زمن يمكن أن يتبين فيه خلق إنسان فيمنع ‏.‏ والله أعلم ‏.‏
الثاني ‏:‏ ألا يقصد من إتلافه بأن تكون محاولة إسقاطه عند انتهاء مدة الحمل وقرب الوضع فهذا جائز ، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر على الأم ، ولا على الولد،وألا يحتاج الأمر إلى عملية فله حالات أربع ‏:‏
الأولي ‏:‏ أن تكون الام حية والحمل حياً ، فلا تجوز العملية إلا للضرورة ، بأن تتعسر ولادتها فتحتاج إلى عملية ، وذلك لأن الجسم أمانة عند العبد، فلا يتصرف فيه بما يخشي منه إلا لمصلحة كبري ؛ ولأنه ربما يظن ألا ضرر في العملية فيحصل الضرر ‏.‏
الثانية‏:‏أن تكون الأم ميته والحمل ميتاً، فلا يجوز إجراء العملية لإخراجه لعدم الفائدة
الثالثة ‏:‏ أن تكون الأم حية والحمل ميتاً ، فيجوز إجراء العملية لإخراجه ، إلا أن يخشي الضرر على الأم لأن الظاهر ـ والله أعلم ـ أن الحمل إذا مات لا يكاد يخرج بدون العملية ، فاستمراره في بطنها يمنعها من الحمل المستقبل ، ويشق عليها ، وربما تبقي أيماً إذا كانت معتدة من زوج ‏.‏
الرابعة ‏:‏ أن تكون الأم ميتة والحمل حياً ، فإن كان لا ترجي حياته لم يجز إجراء العملية ‏.‏ وإن كان ترجي حياته ، فإن كان قد خرج بعضه شُق بطن الأم لأخراج باقيه ، وإن لم يخرج منه شيء ، فقد قال أصحابنا رحمهم الله ‏:‏ لا يشق بطن الأم لإخراج الحمل ، لأن ذلك مثله ، والصواب أنه يشق البطن إن لم يمكن إخراجه بدونه ، وهذا اختيار ابن هبيرة ، قال في الإنصاف (50) وهو أولى
قلت ‏:‏ ولا سيما في وقتنا هذا فإن إجراء العملية ليس بمثله ، لأنه يشق البطن ثم يخاط؛ ولأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت ، ولأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب ، والحمل إنسان معصوم فوجب إنقاذه ‏.‏ والله أعلم ‏.‏
تنبيه ‏:‏ في الحالات التي يجوز فيها إسقاط الحمل فيما سبق لا بد من إذن من له الحمل في ذلك كالزوج ‏.‏
وإلى هنا انتهى ما أردنا كتابته في هذا الموضوع الهام ، وقد اقتصرنا فيه على أصول المسائل وضوابطها وإلا ففروعها وجزئياتها وما يحدث للنساء من ذلك بحر لا ساحل له ، ولكن البصير يستطيع أن يرد الفروع على أصولها والجزئيات على كلياتها وضوابطها ، ويقيس الأشياء بنظائرها ‏.‏
وليعلم المفتي أنه واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ ما جاءت به رسله ، وبيانه للخلق،وانه مسئول عما في الكتاب والسنة ، فإنهما المصدران اللذان كلف العبد فهمهما، والعمل بهما ، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو خطا يجب رده على قائله ، ولا يجوز العمل به ، وإن كان قائله قد يكون معذوراً مجتهداً فيؤجر على اجتهاده لكن غيره العالم بخطئه لا يجوز له قبوله ‏.‏
ويجب على المفتي أن يخلص النية لله تعالى ، ويستعين به في كل حادثة تقع به ، ويسأله تعالى الثبات والتوفيق والصواب ‏.‏ ويجب عليه أن يكون موضع اعتباره ما جاء في الكتاب والسنة ، فينظر ويبحث في ذلك أو فيما يستعان به من كلام أهل العلم على فهمهما ‏.‏
وإنه كثيراً ما تحدث مسالة من المسائل ، فيبحث عنها الإنسان فيما يقدر عليه من كلام أهل العلم ، ثم لا يجد ما يطمئن إليه في حكمها ، وربما لا يجد لها ذكراً بالكلية ، فإذا رجع إلى الكتاب والسنة ، تبين له حكمها قريباً ظاهراً وذلك بحسب الإخلاص والعمل والفهم ‏.‏
*ويجب على المفتي أن يتريث في الحكم عند الإشكال وألا يتعجل ، فكم من حكم تعجل فيه ، ثم تبين له بعد النظر القريب ، أنه مخطئ فيه ، فيندم على ذلك ، وربما لا يستطيع أن يدرك ما أفتي به ‏.‏
* والمفتي إذا عرف الناس منه التأني والتثبيت وثقوا بقوله واعتبروه ، وإذا رأوه متسرعاً ، والمتسرع كثير الخطأ ، لم يكن عندهم ثقة فيما يفتي فيه فيكون بتسرعه وخطئه قد حرم نفسه وحرم غيره ما عنده من علم وصواب ‏.‏
نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم ، وأن يتولانا بعنايته ، ويحفظنا من الزلل برعايته ، إنه جواد كريم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‏.‏ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ‏.‏
تم بقلم الفقير إلى الله ‏:‏ محمد الصالح العثيمين في ضحي يوم الجمعة الموافق 14 شعبان 1392هـ ‏.‏

خولة السلفية
22-11-2008, 06:29 PM
الأجزاء الحديثية
(3)


جُزءٌ
في
زِيَارَةِ النِسَاءِ للِقُبور


تأليف الشيخ
بَكر بن عَبد الله أبوُ زيد






مقدمة
الطبعة الثانية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحَيِم

الحمد لله, وبعد: فهذا الجزء الحديثي الفقهي من أوائل ما كتبت عام 1385هـ, وقد أَنِسْتُ بإعداده, وصياغته, ثم إنه مِن فَضْلِ الله – سبحانه - عَلَيَّ, أن الأُنْسَ به لم يدفعني إلى تقديمه للطبع, ولا تقديم غيره مِمَّا جَرَى إتمامه( ) إلا بعد أن أنهيت جميع مراحل الدراسة النظامية حتى ((العالمية العالية)) .
وقد كان من خبر هذا الجزء أني لم أطبعه إِلاَّ بَعد عشرين عاماً – تقريباً – من تأليفه, وبعد المذاكرة به مع بعض أهل العلم قبل طباعته وفي دور كتابته( ).
وهذه لَفْتَةٌ أدعو إليها كُلَّ طالب عِلْمٍ أن لا يسارع إلى التأليف والنشر إلا بعد إتمام المراحل النظامية, ويأنس من نفسه التأهل والرُّشْد لنشر ما كتب, مع إعادة النظر بعد تركه غُفْلاً( ), وإلحاح في سؤال الله – تعالى– الخِيْرَةَ فيما يأتي ويذر. وإعمال المشورة والعرض لما كتبه على من يثق بدينه وعلمه, ويأنس برأيه, فإنه لن يعدم خيراً .
والله – سبحانه – من وراء كل عبد ومقصوده وقصده( ), والمقصود كونه لله وحده, والقصد هنا إبلاغ من شاء الله من عباده ما دلت عليه شريعته؛ ولهذا صار إعادة طبعه. والحمد لله رب العالمين .

المؤلف
بكر بن عبد الله أبو زيد
1 / 11 / 1414هـ




* * *










بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحَيِم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإنه في العشرين من شهر ذي القعدة عام أربعة وثمانين بعد الثلاثمائة والألف استوطنت المدينة النبوية( ) على صاحبها أفضل الصلاة والسلام, وقد شاهدت تكاثر النساء لزيارة قبره الشريف  وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر– رضي الله عنهما -, وما يحف بذلك؟ فتطلعت إلى معرفة مكانة هذه الزيارة من الشريعة لأنها تعبد, والعبادة لا تكون إلا بدليل, وكنت أرتاد مكتبة العلامة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري وأستعلمه عما يشكل عَلَيَّ فكان نِعْمَ العَون بعد الله – تعالى – فتبين أن زيارة النساء للقبور من المسائل المختلف فيها بين العلماء مَا بَيَّن مُبيح, ومَانع, ومُفصل, والحاجة إلى معرفة حكمها تَهُمُّ الجميع, فرأيت من الواجب عَلَيَّ أداءً للنصيحة الخاصة والعامة بيان الحق الذي يجب أن يدين به كل مسلم, بذكر النصوص الصحيحة المانعة من زيارة النساء للقبور على الإِطلاق, مبيناً أن الاستدلال على الجواز برواية: ((لعن رسول الله  زوارات القبور)) غير مسلم به. كما أن تضعيف رواية: ((لعن رسول الله  زائرات القبور)) ليس صحيحاً؛ لما سأذكره عن أئمة الشأن الذين يجب الرجوع إليهم في مثل هذا .
وقد رتبت هذا الجزء في ((حكم زيارة النساء للقبور)) على العناوين التالية:
1- اختلاف العلماء في هذه المسألة .
2- المخرجون لأحاديث اللعن إجمالاً .
3- تفصيل روايات المخرجين .
4- سند حديث ((زائرات)) بطريقيه .
5- الكلام على سَنَدَي هذا الحديث .
6- ضبط زاي ((زوارات)) .
7- تفصيل أدلة المنع .
8- أدلة المجيزين والجواب عنها .
9- نقل جملة من كلام أئمة التحقيق في هذه المسألة .
والآن الشروع في المقصود, ومن الله المدد والمزيد .

1- اختلاف العلماء في هذه المسألة
اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على ثلاثة أقوال: وهي ثلاث روايات عن الإِمام أحمد – رحمه الله تعالى -.
أولاً: الكراهة من غير تحريم كما هو منصوص الإِمام أحمد – رحمه الله تعالى – في إحدى الروايات عنه, واستدل له بحديث أم عطية المتفق عليه: ((نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا)) وإليه ذهب أكثر الشافعية وبعض الحنفية .
ثانياً: أنها مباحة لهن غير مكروهة, وبه قال أكثر الحنفية والمالكية وهو الرواية الأخرى عن الإِمام أحمد – رحمه الله تعالى –. واستدل له بحديث مسلم عن بريدة عن النبي  أنه قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)). وبحديث عائشة في زيارة أخيها عبد الرحمن, وبحديثها أيضاً عند مسلم: ((ما أقول لهم؟ قال قولي)) الحديث. وبحديث أنس – رضي الله عنه -: ((مر النبي  بامرأة تبكي عند قبر)) الحديث .
ثالثاً: التحريم لأحاديث اللعن وغيرها مما يعضدها. وهو مذهب بعض المالكية, والشافعية, والحنفية. وإليه ذهب أكثر أهل الحديث, وهو الرواية الثالثة عن الإِمام أحمد – رحمه الله تعالى –. كما حكاها العلامة علي بن سليمان المرداوي في كتابه ((الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإِمام المبجل أحمد بن حنبل)) قال ما نصه: (( وعنه أي الإِمام أحمد رواية ثالثة: يحرم كما لو علمت بأنه يقع منها محرم, ذكره المجد واختار هذه الرواية بعض الأصحاب. وحكاها ابن تميم وجها)) اهـ. قلت: وهو اختيار شيخ الإِسلام أبي العباس بن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم, والنووي في مجموعه, والشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب, وكثير من أئمة التحقيق الآتي ذكر أقوالهم بعد – إن شاء الله تعالى- . واعلم أن القائل بالإِباحة مقيد لها بما إذا لم تشمل زيارة النساء للقبور على ما يفعله كثير من نساء زماننا من المنكر قولاً وفعلاً, بل ما يفعله كثير من جهلة الرجال أيضاً, فلا خلاف إذاً في الحرمة كما لا يخفى على المطلع الخبير .
إذا حصل ما ذكر من بيان مذاهب العلماء في هذه المسألة. فقد ذهب بعض أهل زماننا إلى جواز زيارة النساء للقبور ما لم تتكرر محتجاً برواية: ((لعن رسول الله  زوارات القبور)) على أنها للمبالغة مضعفاً رواية: ((لعن رسول الله  زائرات القبور)) تقليداً لمن فهم ذلك قبله من غير تحقيق, وهو خلاف لا يُعتد به إذ ليس له حظ من نظرٍ, وقد قيل:
وليس كل خلاف جاء معتبراً ** إلا خلاف له حظ من النظر
أي: من نظر صحيح. وسيأتي الجواب عن أدلة الجميع إن شاء الله – تعالى – غير منكرين ما صح عن رسول الله , بل كما قال العلامة شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى -, ندين الله بكل ما صح عن رسول الله  ولا نجعل بعضه لنا وبعضه علينا, فنقر ما لنا على ظاهره ونتأول ما علينا على خلاف ظاهره, بل الكل لنا لا نفرق بين شيء من سننه, بل نتلقاها كلها بالقبول ونقابلها بالسمع والطاعة, ونتبعها أين توجهت ركائبها وننزل معها أين نزلت مضاربها, فليس الشأن في الأخذ ببعض سنن رسول الله  وترك بعضها, بل الشأن في الأخذ بجملتها, وتنزيل كل شيء منها منزلته, ووضعه بموضعه والله المستعان وعليه التكلان .

2- المخرجون لأحاديث اللعن إجمالاً
1- أخرج الإِمام أحمد, والترمذي, وابن ماجة حديث النهي عن زيارة النساء للقبور من ثلاثة طرق:
أولاً: من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة – رضي الله عنه - .
ثانياً: من طريق أبي صالح عن ابن عباس – رضي الله عنهما - .
ثالثاً: من طريق عبد الرحمن بن حسان عن أبيه – رضي الله عنهما - .
2- وأخرجه أبو داود.
3- والنسائي.
4- وأبو داود الطيالسي عن ابن عباس فقط.
5- وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة وابن عباس.
6- والحاكم عن حسان بن ثابت – رضي الله عنه - .

3- تفصيل روايات المخرجين
أما الإِمام أحمد فقد رواه بلفظين:
أولاً: رواه عن أبي هريرة – رضي الله عنه – بلفظ: ((إن رسول الله  لعن زوارات القبور)).
وأيضاً: عن حسان مثله .
ثانياً: عن ابن عباس بلفظ: ((لعن رسول الله  زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)) .
وأما أبو داود والنسائي وأبو داود الطيالسي فقد أخرجوه كلهم عن ابن عباس مثل لفظ الإِمام أحمد المتقدم عنه. وكذلك ابن حبان فقد رواه عن ابن عباس وأبي هريرة مثله. وأما الترمذي فقد رواه من طريق الإِمام أحمد الثلاثة المتقدمة ولفظه عن ابن عباس أن رسول الله  لعن زائرات القبور. وعن أبي هريرة وحسان بلفظ: ((لعن رسول الله  زوارات القبور)). بعد أن ترجم لها بقوله: باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي  فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء. وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. ورواه أيضاً ابن ماجة في سننه من الطرق الثلاثة المتقدمة عن الإِمامين أحمد. والترمذي كلها بلفظ: ((لعن رسول الله  زُوَّارات القبور)). بعد أن بوب لها بقوله: باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور. وقال في الزوائد: إسناد حديث حسان بن ثابت صحيح ورجاله ثقات. فتبين من هذا أن لفظ: ((لعن رسول الله  زوارات القبور)) جاء من الطرق الثلاثة المتقدمة أعني: عن ابن عباس, وثانياً عن أبي هريرة, وثالثاً عن حسان بن ثابت – رضي الله عنهم أجمعين -. وأن لفظ: ((لعن رسول الله  زائرات القبور)) جاء من طريقين:
أولاً: عن ابن عباس عند الإِمام أحمد, وأبي داود, والنسائي, والترمذي, وابن حبَّان, وأبي داود الطيالسي.
وثانياً: عن أبي هريرة عند ابن حبان. والله أعلم .

4- سند حديث ((زائرات)) بطريقيه
وسند الجميع عن ابن عباس ما يلي:
قال الإِمام أحمد في مسنده: حدثنا يحي, عن شعبة حدثنا محمد بن جحادة, عن أبي صالح, عن ابن عباس فذكره .
ومثله بإسناده عند من تقدمت الإِشارة إليهم, إلا أن ابن حبان رواه أيضاً بسند آخر عن أبي هريرة – رضي الله عنه – فقال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد, حدثنا قتيبة بن سعيد, حدثنا أبو عوانة, عن عمر بن أبي سلمة, عن أبيه, عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: ((لعن رسول الله  زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)) فهذا الحديث رُوي عن كُلِّ من أبي هريرة, وابن عباس – رضي الله عنهما – بلفظ: ((لعن رسول الله  زوارات القبور)). وبلفظ: ((لعن رسول الله  زائرات القبور)). كما صرح به الترمذي في جامعه, وابن ماجة في سننه. فلهذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لكثرة طرقة .
وقال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية – رحمه الله تعالى -: هذا مع أنه ليس في الإِسنادين من يتهم بالكذب ومثل هذا حجة بلا ريب, وهذا من أجود الحسن الذي شرطه الترمذي, فإنه جعل الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن شاذاً, وهذا الحديث تعددت طرقه وليس فيها متهم ولا خالفه أحد من الثقات, هذا لو كان عن صاحب واحد فكيف إذا كان هذا رواه عن صاحب وذاك عن آخر فهذا كله يبين أن الحديث في الأصل معروف .

5- الكلام على سَنَدَي هذا الحديث
1- وأما أبو صالح الراوي عن ابن عباس, فقد اختُلف في اسمه على قولين:
القول الأول: أنه ميزان البصري أبو صالح, وبهذا جزم ابن حبان في الصحيح في النوع السادس من الثاني وفي التاسع والمائة من الثاني أيضاً بعد أن أورد هذا الحديث من رواية عبد الوارث, عن محمد بن جحادة, وأقره ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود وقوَّى هذا القول بأنه ((ميزان)) ولكن صُحِّفَ في طبعة مختصر سنن أبي داود بلفظ, (مهران) والصحيح أنه (ميزان) كما في ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر. وميزان هذا قال فيه يحي بن معين – وهو من أشد الناس مقالة في الرجال -: إنه ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم في الصحيح: هو ثقة. وقال الحافظ بن حجر في ((تهذيب التهذيب)): إن أبا صالح ميزان روى الترمذي عن طريقه في كتاب الجنائز من طريق عبد الوارث بن سعيد, عن محمد بن جحادة, عن أبي صالح عن ابن عباس, يشير إلى هذا الحديث .
القول الثاني: أنا أبا صالح هذا هو (باذام مولى أم هانئ) ويقال بالنون (باذان) وجزم بهذا الحاكمُ وعبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام)) وابن القطان, وابن عساكر, والمنذري, وابن دحية, وغيرهم, قاله في ((التهذيب)) .
فعلى كلا القولين فإن الحديث برواية: ((لعن رسول الله  زائرات القبور)) حديث صحيح سواء كان من رواية (ميزان) أو من رواية (باذام مولى أم هانئ). فقد قال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)): لم أرَ أحداً من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً, ولم يتركه سعيد ولا زائدة ولا عبد الله ابن عثمان. وقال يحي بن معين: أبو صالح مولى أم هانئ ليس به بأس, فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء وإذا روى عنه الكلبي فليس به بأس؛ لأن الكلبي يحدث به مرة من رأيه ومرة عن أبي صالح. اهـ .
وهذا والله أعلم هو أعدل الأقوال في أمر أبي صالح مولى أم هانئ كما أشار إلى ذلك العلامة المحقق الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله تعالى -. قال في حاشيته على مسند الإِمام أحمد: والحق أن أبا صالح مولى أم هانئ ثقة ليس لمن ضعفه حجة وإنما تكلموا فيه من أجل التفسير الكثير المروي عنه, والحمل في ذلك على تلميذه محمد بن السائب الكلبي, ودعوى ابن حبان أنه لم يسمع من ابن عباس, غلط عجيب, فإن أبا صالح تابعي قديم روى عمن هو أقدم من ابن عباس كأبي هريرة, وعلي بن أبي طالب, وأم هانئ. والله أعلم .
2- الطريق الثاني: عن أبي هريرة – رضي الله عنه –
قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد, حدثنا قتيبة بن سعيد, حدثنا أبو عوانة, عن عمر بن أبي سلمة, عن أبيه, عن أبي هريرة فذكر الحديث. وعمر هذا هو: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف أخو مسلم, مديني الأصل. قال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. وقال الذهبي صَحَّحَ له الترمذي حديث: ((لعن رسول الله  زوارات القبور)). فناقشه عبد الحق وقال: عمر ضعيف عندهم – فأسرف عبد الحق. وقال ابن معين في رواية أحمد بن أبي خثيمة, عنه, ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في ((التقريـب)): صدوق يخطئ مـات سنة 132هـ . وبكلام الحافظ ابن حجر هذا عرفنا أن عمر المذكور وإن كان يخطئ إذا انفرد كما يشير إليه كلام الحافظ, ولكن مع وجود طريق آخر لهذا الحديث عن (ميزان البصري) على الصحيح, وعن مولى أم هانئ عَلَى قَوْل, يتبين أن عمر في هذا الحديث لم يخطئ فصح على هذا تصحيح الترمذي لهذا الحديث كما صرح بتصحيح الترمذي له الذهبي وبإسراف الإِشبيلي في تضعيفه. فتبين من هذا صحة هذا الحديث من غير مدافعة والله أعلم .

6- ضبط زاي زوارات
هذا مع أن رواية: ((لعن رسول الله  زوارات القبور)) هي بمعنى زائرات لأن زُوَّارات بضم الزاي المعجمة كما قاله الجلال المحلي في ((شرح المنهاج)) والسيوطي – وأقره السندي, والمنذري, وصاحب ((تنقيح الرواة شرح المشكاة)) قال هؤلاء: الدائر على الألسنة ضم الزاي من زوارات, جمعه زُوار جمع زَائرة سماعاً, وزائر قياساً. وقيل زُوارات للمبالغة فلا يقتضي وقوع اللعن على وقوع الزيارة إلا نادراً. ونوزع بأنه إنما قابل المقابلة بجميع القبور, ومن ثم جاء في رواية أبي داود زائرات بلا مبالغة. انتهى .
فعلى هذا الضبط فهي بمعنى زائرات لا للمبالغة كما ظنه كثير من طلبة العلم فصيغة المبالغة بفتح الزاي لا بضمها, كما أن الصيغة الدالة على النسب بالفتح أيضاً كقوله – عز وجل -: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ وذلك معلوم عند أهل التصريف قال ابن مالك في ألفيته:
فعَّال أو مِفعَال أو فعُـول ** بكثرة عـن فاعلٍ بديل
وقال في النسب:
ومع فاعل وفعَّال فعـل ** في نسب أغنى عن اليا فقبل
فيكون معنى زوارات القبور – ذوات زيارة للقبور على أن الصيغة للنسب, فاتفقت الروايتان على منع النساء من زيارة القبور مطلقاً. وعلى هذا ليس في هذه الرواية دليل على جواز زيارة النساء للقبور إن لم تتكرر. كما يقول به بعض الناس, مع أن صحة رواية ((زائرات)) كما تقدم نص صريح في أن زوارات ليست للمبالغة. بل إما أن تكون هذه الصيغة على ما تقدم من أنها بالضم, وإما أن تكون للنسب توفيقاً بين الدليلين, فإن الجمع بين الدليلين متى أمكن فهو أولى من طرح أحدهما أو دعوى التعارض بينهما .
قال شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية – رحمه الله تعالى -: وإذا كانت زيارة النساء للقبور مظنةً وسبباً للأمور المحرمة والحكمة هنا غير مضبوطة فإنه لا يمكن أن يُحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك ولا التمييز بين نوع ونوع إلى آخر ما سيأتي من كلامه – إن شاء الله تعالى -.
فإذا استقر وضوح دلالة هذا الحديث على المنع مطلقاً وأن اختلاف اللفظين لفظي ليس بينهما فارق على ما ذكر فاعلم أن هناك نصوصاً صحيحة تؤيد ما تقدم دافعة لتأويل سنة رسول الله  إلى ما لا يحتمله النص إلا بتكلف ظاهر, مقررة لذلك المعنى العظيم, وتلك القاعدة الشرعية الكبرى التي أجمعت عليها الأمة, وذلك أن سد الذرائع مطلوب ومقدم على جلب المنافع قال الله – تعالى -: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ وفي الحديث الصحيح: ((لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم)) مع العلم أنه ليس هناك مصلحة راجحة في زيارتها للقبور كما هو الحال بالنسبة للرجال والله أعلم .

7- تفصيل أدلة المنع
أولاً: ما تقدم عن ثلاثة من سادات أصحاب رسول الله  مخبرين عنه بلعنه زائرات القبور, وهو إما خبر عن الله فهو خبر صدق, وإما دعاء من رسول الله , فيا ويل من دعا عليه رسول الله . وهذا اللعن مفيد لحكمين هما: التحريم والوعيد فهذا الوعيد الشديد دليل على أن زيارة النساء للقبور محرمة بل وكبيرة من الكبائر؛ لأن معنى اللعن هو الطرد والإِبعاد عن رحمه الله – تعالى - .
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية – رحمه الله تعالى – في كتابه ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام)) – ما نصه: إن العلماء متفقون على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما اقتضته من التحريم, وإنما خالف بعضهم في العمل بآحادها في الوعيد خاصة, فأما بالتحريم فليس فيه خلاف معتد به . . إلى أن قال: بل إذا كان في الحديث وعيد كان ذلك أبلغ في اقتضاء التحريم على ما تعرفه القلوب .
ثانياً: روى الإِمام أحمد في مسنده, وأبو داود والنسائي في سننهما, وابن حبان في صحيحه, والحاكم في المستدرك من حديث ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُلبي عن عبد الله بن عمرو قال: قَبَرْنَا مع رسول الله  يوماً, فلما فرغنا انصرف رسول الله  وانصرفنا معه, فلما حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة, فلما دنت إذا هي فاطمة فقال لها رسول الله : ((ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟)) قالت: يا رسول الله رَحَّمْتُ على أهل هذا البيت ميتَهم, فقال لها رسول الله : ((فلعلك بلغت الكُدَى)) – يعني: المقابر, بضم الكاف وفتح الدال المهملة مقصوراً – قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. قال: ((لو بلغت معهم الكُدَى ما رأيت الجنة حتى يرها جد أبيك)). فسألت ربيعة عن الكُدَى؟ فقال: القبور .
ثالثاً: روى ابن ماجه والبيهقي عن علي – رضي الله عنه – قال: خرج رسول الله  فإذا نسوة جلوس فقال: ((ما يجلسكن؟)) قلن: ننتظر الجنازة, قال: ((هل تَغْسِلْنَ؟)) قُلْنَ: لا, قال: ((هل تُدْلِيْنَ فِيْمَنْ يُدْلي؟)) قُلْنَ: لا, قال: ((فارجعن مأزورات غير مأجورات)) .
وهذا كما قال الإِمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – يدل على أن اتباعهن الجنائز وزر لا أجر لهن, إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها, بل فيه مفسدة للحي والميت. اهـ .
رابعاً: روى البخاري ومسلم وأحمد وابن جرير وأبو يعلى الموصلي والطبراني عن أم عطية قالت: لما قدم رسول الله  المدينة جمع نساء الأنصار في بيت وفيه: ونهانا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا .
والدلالة من الأحاديث الثلاثة – على منع النساء من زيارة القبور – ظاهرة, إذ في منعهن من اتباع الجنائز دليل على منعهن من زيارة المقابر, والعلة بين الحكمين مشتركة وسيأتي ما يشد المنع ويؤيده .
وفي حديثي عبد الله بن عمر وعلي – رضي الله عنهما – دليل على أن نهي النساء عن اتباع الجنائز في حديث أم عطية نهي تحريم لا نهي تنزيه كما قال به بعض أهل العلم – رحمهم الله تعالى -. وقد رأى عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – نساءً في جنازة فطردهن وقال: والله لأرجعن إن لم ترجعن وحصبهن بالحجارة, ذكره ابن الحاج في المدخل والله أعلم .

8- أدلة المجيزين والجواب عنها
استدل المجيزون لزيارة النساء للقبور بما يلي:
أولاً: بحديث أم عطية المتفق عليه عن أم عطية – رضي الله عنها – قالت: نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا .
ثانياً: حديث أنس عند البخاري عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: مَرَّ النبي  بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقِ الله واصبري, قالت: إليكَ عني فإنك لك تصب بمصيبتي ولم تعرفه, فقيل لها: إنه النبي  فأتت النبي  فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك؟ فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى .
ثالثاً: حديث بريدة عند مسلم أن النبي  قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت .
رابعاً: حديث عائشة عند مسلم والنسائي, وفيه قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين – الحديث .
خامساً: حديث عبد الله بن أبي مليكة عند الترمذي في زيارة عائشة – رضي الله عنها – قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر قال ابن أبي مليكة: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحُبْشيِّ( ), فحمل إلى مكة فدفن فيها فلما قدمت عائشة – رضي الله عنها – أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فذكر الحديث وفيه أنها قالت: لو شهدتك لما زرتك .
سادساً: رواية البيهقي عن بسطام بن مسلم عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة – رضي الله عنها – أقبلت ذات يوم من المقابر, فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر, فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله  عن زيارة القبور؟ قالت: كان نهى ثم أمر بزيارتها .
سابعاً: ما رواه الحاكم في مستدركه قال: حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد ابن حامد العدل بالطابران – حدثنا تميم بن محمد, حدثنا أبو مصعب الزهري, حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك, أخبرني سليمان بن داود عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه أن فاطمة بنت محمد  كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده.
قال الحاكم: رواته عن آخرهم ثقات وتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال: هذا منكر جداً وسليمان ضعيف. هذه جملة ما استدلوا به على الجواز وقد أوردها شيخ الإِسلام ابن تيمية وفصل الجواب عنها في كثير من كتبه, كما استوفى ذكرها والجواب عنها شمس الدين بن القيم – رحمه الله تعالى – وذلك في تهذيبه لسنن أبي داود ونحن إن شاء الله نلخص ما ذكره هذان الإِمامان وما ذكره غيرهما مع ما يفتح الله به في هذا المقام والله المستعان .
أما حديث أم عطية – رضي الله عنها -: فمحل استدلالهم من قولها: ولم يعزم علينا, والجواب عنه كما قال الإِمام أبو العباس ابن تيمية – رحمه الله تعالى -: وأما قول أم عطية: ولم يعزم علينا فقد يكون مرادها لم يؤكد النهي وهذا يقتضي التحريم وقد تكون هي ظنت أنه ليس بنهي تحريم, والحجة في قول النبي  لا في ظن غيره .
وقال ابن القيم– رحمه الله تعالى -: ((وأما قول أم عطية فهو حجة للمنع وقولها ولم يعزم علينا إنما نفت فيه وصف النهي وهو النهي المؤكد بالعزيمة وليس ذلك شرطاً في اقتضاء التحريم بل مجرد النهي كافٍ. ولَمَّا نهاهن انتهين لطواعيتهن لله ولرسوله  فاستغنين عن العزيمة عليهن. وأم عطية لم تشهد في ذلك النهي وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة فهي مثبتة للعزيمة فيجب تقديمها .
قلت: وفي حديثي عبد الله بن عمرو وعلي – رضي الله عنهما – المتقدم ذكرهما ما يدل على أن نهيهن عن اتباع الجنائز نهي تحريم لا تنزيه, وفي ذلك دليل واضح على منعهن من زيارة القبور إذ العلة بين الحكمين مشتركة فصح أن الاستدلال به في جانب المنع أولى وأرجح والله أعلم .
وأما حديث أنس عند البخاري: مَرَّ النبي  بامرأة تبكي عند قبر على صبي لها, فقال: اتقِ الله واصبري. الحديث: فهو كذلك حجة للمنع, لأَن النبي  لم يقرها بل أمرها بتقوى الله التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ومن جملتها النهي عن زيارة النساء للقبور وقال لها: ((اصبري)) ومعلوم أن مجيئها للقبر وبكاءها مناف للصبر، فلما أبت أن تقبل منه لأنها لم تعرفه انصرف عنها، فلما علمت أنه  هو الآمر لها جاءته تعتذر إليه من مخـالفة أمره . فأي دليل في هذا الحديث على جواز زيارة النساء للقبور ؟ ومع هذا فلا يعلم أن هذه القضية كـانت بعد لعنه  زائرات القبور، ونحن نقول إما أن تكون دالة على الجواز فلا دلالة على تأخرها عن أحـاديث المنع، أو تكون دالة على المنع لأمرها بتقوى اللّه فلا دلالة فيها على الجواز، وعلى كلا التقديرين فلا تعارض هذه القضية أحاديث المنع ولا يمكن دعوى نسخها بها والله أعلم .
وأَما حديث بريدة - رضي اللّه عنه -: فقد قال المجيزون: إن هذا الخطاب يتناول النساء بعمومه، بل هن المراد به فإنه إنما علم نهيه عن زيارتها للنساء دون الرجال وهذا صريح في النسخ لأنه قد صرح فيه بتقديم النهي ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها والنساء قد نهين عنها فيتناولهن الإذن .
والجواب عن هذا: أَن الصيغة في هذا الحديث هي خطاب للذكور, والنساء وإن دخلن فيه تغليباً فهذا حيث لا يكون دليل صريح يقتضي عدم دخولهن, وأَما حديث التحريم فمن أظهر القرائن على عدم دخولهن في خطاب الذكور، وقد كـان النبي  في أول الإسلام قد نهي عن زيارة القبور صيانة لجانب التوحيد وقطعاً للتعلق بالأموات وسدا لذريعة الشرك، التي أصلها تعظيم القبور وعبادتها كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: فلما تمكن التوحيد من قلوبهم واضمحل الشرك واستقر الدين أذن في زيارة يحصل بها مزيد الإيمان وتذكير ما خلق العبد له من دار البقاء فأذن حينئذٍ فيها فكان نهيه عنها للمصلحة وإذنه فيها للمصلحة. وأما النساء فإن هذه المصلحة وإن كـانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة، والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كـانت مفسدته أرْجـح من مصلحته، ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به، فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة. ا.هـ، من كلام ابن القيم ملخصاً .
وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى: إن الخطاب في الإذن في قوله: فـزوروها لم يتناول النساء فلا يدخلن في الحكم الناسخ، والعام إذا عرف أنه بعد الخاص لم يكن ناسخـا له عند الجمهور فكيف إذا لم يعلم أن هذا العام بعد الخاص، إذ قد يكون قوله: ((لعن رسول اللّه  زوارات القبور)) بعد إذنه للرجال في الزيارة يدل على ذلك أنه قرنه بالمتخذين عليها المساجد والسرج، ومعلوم أن اتخـاذها المنهي عنه محكم كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والصحيح أَن النساء لم يدخلن في الإذن في زيارة القبور لعدة أوجه:
الأول: أن قوله  ((فزوروها)) صيغة تذكير وصيغة التذكير إنما تناول الرجال بالوضع وقد تتناول النساء أيضاً على سبيل التغليب لكنْ هذا فيه قولان .
الثاني: أَن النبي  علل الإذن للرجال بأن ذلك يُذكر الموت ويُرقق القلب وَيُدْمعُ العين ومعلوم أن المرأة إذا فُتح لها هذا الباب أخرجها إلى الجزع والندب والنياحة لما فيها من الضعف وقلة الصبر، وإذا كانت زيارة النساء مظنةً وسبباً للأمور المحرمة والحكمة هنا غير مضبوطة فإنه لا يمكن أن يُحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك ولا التمييز بين نوع ونوع، ومن أصول الشريعة أن الحكمة إذا كـانت خفية أو منتشرة عُلِّق الحكم بمظنتها فَيُحَرَّمُ هذا الباب سداً للذريعة كما حُرِّمَ النظر إلى الزينة الباطنة وكما حُرِّمَت الخلوة بالأجنبية وليس في ذلك من المصلحة ما يعارض هذه المفسدة فإنه ليس في ذلك إلا دعاؤها للميت وذلك ممكن في بيتها", إلى أن قال - رحمه الله تعالى -: "إن قوله : ((من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان)) معلوم أنه أدل على العموم من صيغة التذكير المتقدمة فإن لفظ (مَنْ) يتناول الرجال والنساء باتفاق الناس، وقد علم بالأحاديث الصحيحة أن هذا العموم لم يتناول النساء لنهي النبي  لهن عن اتباع الجنائز فإذا لم يدخلن في هذا العموم فكذلك لا يدخلن في العموم المتقدم بطريق الأَوْلَى ... فإذا كان النساء لم يدخلن في عموم اتباع الجنائز مع ما في ذلك من الصلاة على الميت فأن لا يدخلن في زيارة القبور التي غايتها دون الصلاة عليه بطريق الأولى، وعلى هذا فيكون الإِذن في زيارة القبور مخصوصاً بالرجال، وخص بلعنه  زائرات القبور فيكون من العام المخصوص" ا.هـ. وبمثل هذا قال العلامة النووي في شرح مسلم. هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وأَجمع على أن زيارتها سنة لهم، أما النساء ففيهن خلاف لأصحابنا وقدمنا أن مَنْ منعهن قال: النساء لا يدخلن في خطاب الرجال وهو الصحيح عند الأصوليين اهـ. منه بلفظه .
وأما حديث عائشة: عند مسلم والنسائي الذي فيه قالت: كيف أقول لهم - الحديث فالجواب عنه من وجوه:
أولها: حمل سؤالها للرسول  وتعليمه إياها على ما إذا اجتازت بقبر في طريقها بدون قصد للزيارة، ولفظ الحديث ليس فيه تصريح بالزيارة عند من خرَّجه بل قالت: ماذا أقول لهم؟ ولذلك صرح العلماء - رحمهم الله تعالى- بأنه يجوز لها أن تدعو بهذا الدعاء في هذه الحـال، بل ولا تسمى زائرة والحـالة هذه، فكأنها -رضي اللّه عنها – قالت: ماذا أقول إذا جـزت بقبر في الطريق فقال: ((قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين)) الحديث .. ولا أدل على ذلك من قولها في زيارتها لأخيها عبد الرحمن لو شهدتك لما زرتك وإلا لما كان لقولها هذا كبير معنى، وإن في حمل الحديث على هذا جمعاً بينه وبين أدلة المنع ودفعاً للتعارض عن سنة رسول اللّه  فإن الجمع بين الدليلين متى أمكن فهو أولى من طرح أحدهما أو دعوى التعارض بينهما قال صاحب مراقي السعود في ذلك:
والجمع واجب متى ما أمكنا ** إلا فللأخير نسخ بينا
وثانيها: أن حديث عائشة هذا يحتمل احتمالاً قوياً أَنه كـان على البراءة الأصلية ثم نقل عنها إلى التحريم العام فنسخ نهي الرجال عن الزيارة وبقي نهي النساء على عمومه كما أشار إلى ذلك المنذري – رحمه الله تعالى - بقوله: قد كان النبي  نهى عن زيارة القبور نهياً عاماً للرجال والنساء ثم أذن للرجال في زيارتها واستمر النهي في حق النساء لورود ما يقتضي تخصيصهن في ذلك الحكم من أحاديث اللعن وغيرها. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى -: وقد قرن الرسول  لعنة الزائرات بلعنة المتخذين عليها المساجد والسرج، ومعلوم أَن اتخاذ المساجد والسرج، لم يقل أحد من العلماء بجوازه فكذلك ما قرن به من لعنة الزائرات واللّه أعلم .
والثالث: أن عائشة رضي اللّه عنها ليست كغيرها من النساء لمـا تحلت به من الآداب اللائقة بزيارة القبور لقوة إيمانها وعظيم صبرها وكمال عقلها ووفور فضلها، قال اللّه تعالى في عموم نسـاء النبي : ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ [الأحـزاب / 33] وقال عليه - الصلاة والسلام -: ((كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية وأن فضل عائشة على النسـاء كفضل الثريد على سائر الطعام)) أما غيرها من النساء فإنه لا يؤمن ممن زارت القبر لجهالتها وضعف عزيمتها وقرب جزعها أن ترتكب شيئا من المحظورات كالنياحة والجزع والتعديد خصوصا في زماننا هذا الذي انضم إلى ما ذكر كثرة تبرج النساء وارتكابهن فتنة العري والتبرج والاختلاط ، ومن له غيرة في الدين و بصيرة بقواعد الشريعة عرف وجاهة ما ذكر واللّه المستعان .
الرابـع: حمل سؤالها للرسول  وتعليمه إياها على أنها مبلغة عن رسول اللّه  السنة كثير في تعلمها وأخذها من رسول  ما تخبر به أصحاب رسول  -رضوان اللّه عليهم - مع عدم شرعيته في حق النساء. قال الزركشي - في الإِجابة لإِيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - أخرج مسلم عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان قاعداً عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال: يا عبد اللّه بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول اللّه  يقول: ((من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها نم تبعها حتى تدفن كان له قيراطـان من أجر كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها تم رجع كـان له من الأجر مثل أحد)) فـأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجـع إليه فيخبره بما قـالت. وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجـع إليه الرسول فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة. فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض وقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. اهـ.
وقد لاح لك مما تقدم من الأحاديث الصحيحة أن هذا العموم لم يتناول النساء لورود النهي الخـاص من النبي  عن اتباعهن الجنائز فكذلك ما هنا فـاحفظ ذلك وكن به حفياً .
وخلاصة القول: أن في حمل الحديث على أحد الوجوه المذكورة جمعاً بين الأحاديث وتأليفاً لسنن كثيرة نذكر فيها ما يلي:
أولاً: موافقته للنهي الخاص من النبي  عن زيارة القبور كما في أحاديث اللعن وما في معناها كحديثي عبد اللّه بن عمرو وعلي - رضي الله عنهما -.
ثانياً: أن في حمل الحديث على ذلك جمعاً بينه وبين قولها المتأخر قطعاً على ذلك - لو شهدتك لما زرتك - وإلا لما كان في قولها هذا كبير معنى.
ثالثاً: موافقته لحـال الصحابة - رضوان الله عليهم - حيث لم ينقل فيما نعلم أَن نساءهم كن يزرن المقابر، ولو كان شيء من ذلك لنقل إلينا كما نقل إلينا سائر سيرهم وما جرى بينهم من القضايا والمناظرات في الأحكـام الشرعية، فلما لم ينقل إلينا شيء من ذلك دل على أنهم آمنوا بالنهي وأقروه على ظاهره كما جاء من غير بحث ولا نظر، وهذا هو مذهب أهل الحديث وأئمة التحقيق كثر اللّه سوادهم، قال الإمام أبو العباس بن تيمية - رحمه الله تعالى -: وما علمنا أن أحداً من الأئمة استحب لهن زيارة القبور ولا كان النساء على عهد النبي  وخلفائه الراشدين يخرجن إلى زيارة القبور كما يخرج الرجال. اهـ بلفظه.
رابعاً: أن المحرم لا بد أن يشتمل على مفسدة محضة أو راجحة وزيـارة النساء للقبور تشتمل على مفاسد كثيرة في الغالب فالتحريم إذا ألصق بأصول الفرع ومقاصده.
خامساً: أن أحـاديث النهي تضمنت حكماً منطوقاً به، وحديث عائشة عند مسلم صحيح غير صريح فيما استدل به عليه، إذ لم تقل ماذا أقول إذا زرت القبور بل قالت ما أقول لهم، وهذا يحتمل الزيارة وغيرها. قال أبو بكر الحازمي في كـتابه الاعتبار: الوجه الثالث والثلاثون من وجوه الترجيح أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقاً به وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملاً اهـ. أي فيجب تقديم ما هو منطوق به.
سادساً: أن عامة العلماء قد رجحوا الدليل الحـاظر كـحديث اللعن في هذا المقام على دليل الإباحة كحديث عائشة عند مسلم على احتماله، فمن ادعى بعد ذلك أنه أبيح بعد المنع فعليه البيان لاسيما وقد ذكر هذا الوعيد الشديد في جانب المنع فالمسألة إذاً لا مسرح فيها للاجتهاد والله أعلم.
سابعاً: أن مما يرجـح به أحد الحديثين على الآخر كثرة العدد في أحد الجـانبين وهى مؤثرة في باب الرواية لأنها تقرب مما يوجب العلم وهو التواتر كما حكى ذلك الحافظ أبو بكر الحازمي في اعتباره.
وقد لاح لك مما تقدم أن عدد جانب المنع أكثر والاستدلال بها أظهر وباللّه التوفيق.
والجواب عن حديثها في زيارتها لأخيها عبد الرحمن هو كما قال الحافظ بن القيم في تهذيب السنن: إن المحفوظ في هذا الحديث حديث الترمذي مع ما فيه، وعائشة إنما قدمت مكة للحـج فمرت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه وهذا لا بأس به، إنما الكلام في قصدها الخروج لزيارة القبور ولو قدر أنها عدلت إليه وقصدت زيارته فهي قد قالت: لو شهدتك لما زرتك وهذا يدل بالصراحة أن من المستقر المعلوم عندها أن النساء لا يشرع لهن زيارة القبور وإلا لم يكن في قولها ذلك معنى. اهـ.
وأما رواية الحاكم التي فيها أن عائشة قالت لمن سألها نهى عنها ثم أمر بزيارتها فقد قال الإمام تقي الدين بن تيمية: لا حجة في حديث عائشة هذا، فإن المحتج عليها احتج بالنهي العام فدفعت ذلك بأن النهي منسوخ وهو كما قالت - رضي اللّه عنها - ولم يذكر لها المحتج النهي المختص بالنساء الذي فيه لعنهن على الزيارة, يبين ذلك قولها: قَدْ أَمَرَ بزيارتها فهذا يُبين أنه أَمَرَ أَمْراً يقتضي الاستحباب، والاستحباب إنما هو ثابت للرجال خاصة ولكن عائشة بينت أن أمره الثاني نسخ نهيه الأول فلم يصلح أن يحتج به, وهو أن النساء على أصل الإباحة، ولو كانت عائشة تعتقد أن النساء مأمورات بزيارة القبور لكانت تفعل ذلك كما يفعله الرجل ولم تقل لأخيها لما زرتك. وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في هذه الرواية: إنها من رواية بسطام بن مسلم، ولو صح فإن عائشة - رضي اللّه عنها -تأولت ما تأول غيرها من دخول النساء في الإذن، والحجة في قول المعصوم لا في تأويل الراوي، وتأويل الراوي إنما يكون مقبولاً حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه وهذا الحديث قد عارضه أحاديث منع زيارة النساء للقبور اهـ.
« تنبيه »: قول ابن القيم - رحمه الله تعالى - إن هذا الحديث من رواية بسطام ابن مسلم ولو صح قـد يفهم منه أن هذا الحديث ضعيف من جهة بسطام هذا وليس الأمر كما يظن بل بسطام بن مسلم ثقة كما قال الحافظ في التقريب: بسطام بن مسلم بن نمير العَوْذي بفتح المهملة وبسكون الواو، بصري ثقة من السابعة اهـ. وقال أحمد: صالح الحديث ليس به بأس, وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة. والله أعلم.
وأما ما رواه الحاكم أن فاطمة بنت محمد  كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة الحديث. فهو حديث ضعيف منكر كما قاله الذهبي في تلخيصه, وتضعيفه من سليمان بن داود. وقال البيهقي في سننه الكبرى بعد سياقه لهذا الحديث: إن حديث فاطمة - رضي الله عنها - في زيارتها قبر عمها حمزة منقطع. اهـ.
وقال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في سبل السلام بشرح بلوغ المرام - ما نصه: وما أخرجه الحاكم من حديث علي بن الحسين أن فاطمة - رضي الله عنها- كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده. قلت: وهو حديث مرسل فإن علي بن الحسين لم يدرك فاطمة بنت محمد ، وعموم ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان مرسلاً: من زار قبر الوالدين أو أحدهما في كل جمعة غُفر له وكُتب باراً اهـ.
فهذا الحديث كما رأيت قد رمي بالضعف والنكارة والانقطاع والإرسال فلا يكون مثل هذا حجة في الدين والله أعلم.

9- نقل جملة من كلام أئمة التحقيق في هذه المسألة
قال أبو العباس على بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي في ترتيبه اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ما نصه: ونهي النساء عن زيارة القبور هل هو نهي تنزيه أو تحريم فيه قولان: وظاهر كلام أبى العباس ترجيح التحريم لاحتجاجه بلعن النبي  زائرات القبور وتصحيحه إياه، ورواه الإمام أحمد و ابن ماجه والترمذي وصححه وأنه لا يصح ادعاء النسخ بل هو باق على حكمه، والمرأة لا يشرع لها الزيارة الشرعية ولا غيرها اللهم إلا إذا اجتازت بقبر في طريقها فسلمت عليه ودعت له فهذا حسن اهـ .
وقال صاحب المهذب: ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه  لعن زوارات القبور .
وقال السيوطي في كتابه ((زهر الرُّبى على المجتبى)) للنسائي عند الحديث المتكلم عليه في النهي: وبقين أي النساء تحت النهي لقلة صبرهن وكثرة جـزعهن .
وقال السندي: وهو الأقرب لتخصيصهن بالذكر والله أعلم .
وقال ابن حجر الهيثمي الشافعي في كتابه ((الزواجر)) ما نصه: الكبيرة الحادية والثانية والثالثة والعشرون بعد المائة اتخاذ المساجد أو السرج على القبور وزيارة النساء لها، وتشييعهن الجنائز, فساق حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر, ثم قال: تنبيه: عَدُّ هذه الثلاثة هو صريح الحديث الأول في الأولين لما فيه من لعن فاعلها وصريح الحديث الثاني في الثانية وظاهر حديث فاطمة في الثالثة بل صريح رواية النسائي: ما رأيتن الجنة إلى آخرها. ولم أر من عد شيئاً من ذلك بل كلام أصحابنا في الثلاثة مصرح بكراهتها دون حرمتها فضلاً عن كونها كبيرة فليحمل كون هذه كبائر على ما إذا عظمت مفاسدها كما يفعل كثير من النساء من الخروج إلى المقابر وخلف الجنائز بهيئة قبيحة جداً إما لاقترانها بالنياحة وغيرها أو بالزينة عند زيارة القبور بحيث يخشى منها الفتنة.." إلى آخر كلامه - رحمه اللّه تعالى -..
قلت: وقد تقدم كلام النووي - رحمه الله تعالى- وهو من كبار الشافعية - مصرحاً بالتحريم وأما حمل ابن حجر الهيثمي التحريم على ما إذا عظمت الفتنة فهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم فيما نعلم وقد صرح بذلك غير واحد، وأما بدون اقتران ذلك فتبين لك مما تقدم ومما يأتي أن مقتضى نصوص الشريعة وقواعدها التحريم وما أحسن ما قاله العيني - رحمه الله تعالى -: إن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان ولاسيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة وإنما رخص في الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهيد في الدنيا قاله صاحب عون المعبود نقلاً عنه.
وهذا: قاله العيني في نساء مصر القرن التاسع فكيف لو رأى هو وأمثاله من الغيورين على الإسلام نساء القرن الرابع عشر وما يرتكبنه من التبرج والسفور وفتنة العري والاختلاط لما تردد هو وأمثاله في منعهن من الزيارة قولاً واحداً والله أعلم.
وقال الساعاتي في الفتح الرباني: قال صاحب المدخل المالكي قد اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على ثلاثة أقوال: أولاً: المنع مطلقاً. ثانياً: الجواز على ما يُعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم. ثالثاً: يفرق بين الشابة والمتجـالة أي العجوز-. ثم قال: اعلم أن الخلاف في نساء ذلك الزمان أما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء أو من له مروءة في الدين بجوازه.
وقال العلامة صديق بن حسن القنوجي في كتابه ((حُسْنُ الأسوة)): الراجـح نهي النساء عن زيارة القبور وإليه ذهب عصابة أهل الحديث كثر اللّه سوادهم. وقال صاحب ((المرعاة)): قال أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: النهى ورد خاصاً بالنساء والإباحة لفظها عام والعام لا يَنْسَخه الخاص بل الخاص حـاكم عليه ومقيد له.
وقد سُئل سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف عن حكم وقوف النساء - عند دخولهن المسجد النبوي الشريف - على قبر نبينا محمد  فأجاب - رحمه الله تعالى - بفتوى قال فيها بعد أن ذكر أحاديث اللعن: إن التعبير برواية زائرات القبور يدل على عدم تخصيص النهى بالإكثار من الزيارة كما توهمه بعضهم من التعبير في الروايات الأخرى بلفظ ((زوارات القبور)) ثم قال بعد أَن ذكر تحقيقاً جلياً في المسألة والخلاصة: أنه لا يجوز للنساء قصد القبور بحال ولا يدخلن في عموم الإِذن بل الإِذن خاص بالرجال والله أعلم. قلت: فالقول بالتحريم هو الموافق لأمر رسول الله ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته فأما موافقته لأمره فإنه  حكم على المرأة التي تبكي عند قبر على صبي لها بمنافاة ذلك للصبر والتقوى فأمرها بقوله لها: ((اتق اللّه واصبري)) فهذا موافق لأمره, وأما موافقته لنهيه فلقوله: ((لعن رسول اللّه  زائرات القبور)) فاجتمع في هذه المسألة أبلغ الطرق لإثبات هذا الحكم من أمره ونهيه . وأما موافقته لقواعد شريعته ومصالح أمته فمن وجوه عديدة نذكر منها ما يلي:
أولاً: من المستقر المعلوم من قواعد الشريعة المطهرة: أن درء المفاسد مغلب على جلب المنافع لاسيما عند عظمة المفاسد كـالحالة هذه إذ ليس في زيارة النساء للمقابر أي مصلحة راجحة كما هي في حق الرجال، والخروج في حقهن لا يكون إلا لحـاجة فكيف يُقَدَّم ما ليس بواجب على الواجب بـل كيف إذا لم يكن مشروعاً.
ثانيا: إن النساء ناقصات عقل ودين مع ضعف صبرهن وكثرة جـزعهن ومن جراء هذا نهى النبي  عن الجزع المؤدي إلى لطم الخدود وشق الجيوب وزيارتهن مجددة للحزن والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن الناتجة من نقصان الدين والعقل وقلة الصبر وكثرة الجزع فلو لم تحرم زيارة النساء للقبور إلا من هذا الباب لكفى فكيف إذا ترتب عليها من المخالفات الباطلة مالا يخفى على كل من شهد ما يقع منهن في زماننا هذا من تبرج بـزينة واختلاط وغير ذلك مما أنكره الشرع.
ثالثاً: إن حرمة التبرج والاختلاط- معلومة بـالضرورة من الدين والعقل السليم. فخروج المرأة من بيتها لغير ضرورة يؤدي في الغالب إلى ارتكـاب هذه الممنوعات شرعاً بل وإلى ترك ما هو أهم من إحصانها وقرارها في بيتها والقيام بحقوق زوجها كما قال اللّه - عز وجل -: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ﴾ [الأحـزاب / 33]. بل يؤدي إلى أعظم مما تقدم من وقوع اللعنة عليها على لسان رسول اللّه ، ومن شهد ما يقع في عصرنا هذا عند مـزارات قبور الصالحين وغيرهم لاسيما عند قبر النبي  وصاحبيه علم غاية العلم أن ما ذكرناه من المفاسد المترتبة على فتح هذا الباب أمر واقـع لا يحتمل الشك والارتياب وأن منعهن من زيارة القبور هو مقتضى شرعه وحـكمه ومن محاسن شريعته. وكـم من مسائل منعها الشارع لا لذاتها ولكن لما يتوصل إليه بأسبابها من ذلك نهيه عن تجصيص القبور وتشريفها والبناء عليها وعن الصلاة إليها وعندها وعن شد الرحال إليها - كل ذلك لئلا يكون ذريعة إلى اتخاذها أوثاناً وهذا التحريم عام في حق من قصد ومن لم يقصد، كل ذلك حماية لجناب التوحيد وسلامة الفطرة، والمحافظة على ذلك معروفة بطبيعة العقائد الإسلامية واللّه المستعان.



قام بصفه ونشره
أبو علي السلفي
www.du3at.com

خولة السلفية
25-02-2009, 07:30 PM
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزّ محمد علي فركوس -حفظه الله-

الفتوى رقم: 219

الصنف: فتاوى المرأة


في حكم إزالة الشعر النابت بين الحاجبين

السؤال: ما حكم نزع أو حلق الشعر الذي ينبت بين الحاجبين إن كانا مقترنين؟ وهل حكم المرأة والرجل فيه سواء؟ بارك الله فيكم.

الجواب: الحمد لله والصلاة على من أرسله الله رحمة للعالمين وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد:
فلا يجوز حلق الشعر النابت بين الحاجبين أو نمصه لعموم لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النامصات والمتنمصات، واللعن يقتضي تحريم الفعل الذي لعن فاعله، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ ذلك يُعدُّ من تغيير خلق الله تعالى لما رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود:"لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله"(١) والذكور والإناث سواء من غير تفريق بين الحلق والقص والنتف في الحكم، وجدير بالتنبيه أنَّ شعر الحاجبين إذا فحش كثيرًا بحيث يضرُّ النازل منه العين، فيجوز إزالة ضرر الشعر الزائد المؤثر على العين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"(٢) ويزال بقدر دفع الضرر كما هو مقرر في القواعد.
و العلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.



الجزائر في: 18 شوال 1426ﻫ



الموافق ﻟ : 20 نوفمبر 2005م

١- أخرجه البخاري في اللباس(5931)، ومسلم في اللباس والزينة(5695)، وأبو داود في الترجل(4169)، والترمذي في االأدب(2782)، والنسائي في الزينة(5099)، وابن ماجه في النكاح(1989)، وأحمد(4212)، والدارمي(2703)، والبيهقي(15230)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

٢- أخرجه ابن ماجه في الأحكام رقم(2341)، وأحمد(3/267)، وصححه الألباني في الإرواء(3/408) رقم(896)، وفي غاية المرام(68).

خولة السلفية
18-03-2009, 01:24 PM
كلام نفيس للعلامة الدكتور محمد أمان بن علي الجامي - رحمة الله عليه - في مسألة خروج المرأة متعطرة وعاتب الرجال في الضعف الحاصل منهم في هذه المسألة وذكر بعض الآداب الإسلامية للمرأة المسلمة في بيتها وفي الخارج.


للإستماع من هنا :

http://www.salafishare.com/266EXP5O9N89/GI7591Z.mp3


أو هنا :

http://www.islamup.com/view.php?file=cd1b499454


من شرح كتاب الطهارة - نيل الأوطار -
الشريط التاسع عشر

لفضيلة الشيخ محمد أمان بن علي الجامي
رحمه الله تعالى
(عميد كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية سابقاً)

منتدى نور اليقين

مشرفة
22-03-2009, 01:15 PM
....

حفيدة السلف
02-04-2009, 03:22 PM
سؤال من (ن.أ.م) من الرياض تقول: هل يجوز للمرأة أن تصبغ شعر رأسها باللون الأسود؟
لا يجوز للمرأة ولا غيرها تغيير الشيب بالصبغ الأسود؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد)) خرجه مسلم في صحيحه. أما تغييره بغير السواد فلا بأس، أو بالحناء والكتم مخلوطين فلا بأس إذا خرج اللون ليس بأسود، بل بين السواد والحمرة.

نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1218) بتاريخ 2/ 5/ 1410هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد

حفيدة السلف
11-04-2009, 09:20 PM
السؤال: هل من كلمة للنساء اللاتي يعتبرن بأن المنزل سجن؟


الجواب
الشيخ: نعم الكلمة أن أقول لها للمرأة الذي جعل البيت سجنا إن صح التعبير هو الله عز وجل قال الله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النساء (بيوتهن خير لهن) والمرأة في بيتها طليقة تذهب إلى كل ناحية من البيت وتعمل حوائج البيت وتعمل لنفسها فأين الحبس أين السجن نعم هو سجن على من تريد أن تفرح وان تكون كالرجل ومن المعلوم أن الله تعالى جعل للرجال خصائص وللنساء خصائص وميز بين الرجال والنساء خلقة وخلقا وعقلاً ودينا حسب ما تقتضيه حدود الله عز وجل ونقول إن المرأة التي تقول إن بقاء المرأة في بيتها سجن أقول إنها معترضة على قول الله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) كيف نجعل ما أمر الله به سجنا لكنه كما قلت سجن على من تريد الفراهة والالتحاق بالرجال وإلا فإنه سرور البقاء في البيت هو السرور وهو الحياء وهو الحشمة وهو البعد عن الفتنة وهو البعد عن تطلع المرأة للرجال لأن المرأة إذا خرجت ورأت هؤلاء الرجال هذا شاب جميل وهذا كهل جميل وهذا لابس ثيابا جميلة وما أشبه ذلك تفتتن بالرجال كما أن الرجال يفتتنون بالنساء فعلى النساء أن يتقين الله وأن يرجعن إلى ما قال ربهن وخالقهن وإلى ما قاله رسول رب العالمين إليهن وإلى غيرهن وليعلمن أنهن سيلاقين الله عز وجل وسيسألهن ماذا أجبتم المرسلين وهن لا يدرين متي يلاقين الله قد تصبح المرأة في بيتها وقصرها وتمسي في قبرها أو تمسى في بيتها وتصبح في قبرها ألا فليتقي الله هؤلاء النسوة وليدعن الدعايات الغربية المفسدة فإن هؤلاء الغربيين لما أكلوا لحوم الفساد جعلوا العصب والعظام لنا نتلقف هذه العصب والعظام بعد أن سلب فائدتها هؤلاء الغربيون وهم الآن يئنون ويتمنون أن تعود المرأة بل أن تكون المرأة كالمرأة المسلمة في بيتها وحيائها وبعدها عن مواطن الفتن لكن أنى لهم ذلك أنى لهم التناوش من مكان بعيد أفيجدر بنا ونحن مسلمون لنا ديننا ولنا كياننا ولنا آدابنا ولنا أخلاقنا أن نلهث وراءهم تابعين لهم في المفاسد سبحان الله العظيم لا حول ولا قوة إلا بالله.

حفيدة السلف
28-07-2009, 04:13 PM
يستحب ويشرع للمرأة بعد الاغتسال : أن تستعمل الروائح التي تزيل الروائح الطيبة : الطيب الذي يزيل أثر الدم ؛ سواء كان ذلك بواسطة قطن ، أو بواسطة خرقة ، أو بدون واسطة . استعمال أي طيب يزيل أثر الدم ورائحة الدم .

هذا مستحب بعد الاغتسال ، شريطة : أن لا تخرج على أثر ذلك وفيها أثر الطيب . هذا يلاحظ ، إنما تفعل ذلك في بيتها ؛ لأن المرأة مطلوب منها : أن تتطيب في بيتها بكل طيب ، وبأحسن طيب مما يحبب إليها زوجها ، ويقوي العلاقة والصلة بينهما .

وأما كونها : تشتري أغلى العطور والطيب للخروج ، هذه عادة سيئة ينبغي إنكارها والقضاء عليها . لا يجوز للمرأة أن تخرج وفيها أي أثر - أدنى أثر - من أثر الطيب سواء كان البخور ، أو العطور . يحرم عليها ذلك تحريمًا مغلظًا ، وفيها وعيد شديد ، وفي ذلك وصف للمرأة التي تخرج متعطرة ، وتمر على مجالس الرجال بـ : أنها زانية ؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - : ( أيما امرأة مرت على مجالس الرجال ، وفيها أثر الطيب فهي كذا وكذا ) . هكذا قال النبي - عليه الصلاة والسلام - ، وقال الراوي : ( يعني الزانية ) ، أي : فيها وعيد شديد .

فمن الآداب الإسلامية التي انعكست في هذا الوقت : أن المرأة إنما تلبس الملابس الطيّبة - ملابس الزينة - ، وإنما تتطيب ، وإنما تتعطر ، وإنما تحسّن شعرها وبشرتها ، كل ذلك لزوجها في بيتها . هذا هو الهدي النبوي ، فإذا ما أرادت أن تخرج ، خرجت بملابس لا تلفت النظر في حسنها وجمالها ، ومستورة في عباءتها وكل ما يستر بدنها ، ولا تلبس الضيق الذي يبين مفاصلها وعضلاتها .

انعسكت القضية . يروى أن أكثر النساء في الكماليات إنما تجمع للخروج : في مناسبات الزواج ، في أي مناسبة من المناسبات ، وفي بيتها كأنها في وقت الحداد لا تلبس إلا الملابس الوسخة الضعيفة الرخيصة ، وكل غالٍ ، وكل طيبٍ ، وكل عطرٍ إنما هو مهيأ لخروجها .

ما أسوأ الحال !! وما أضعف الرجال !! أين الغيرة من الرجال !؟ - يا سبحان الله - !

النساء لا يخرجن إلا من بيوت الرجال ، ولذلك العتاب على الرجال لا على النساء ، الرجال الذين لهم القوامة الذين تخرج النساء من بيوتهم ، كيف يرضون هذا الوضع !؟ فإذا انقلبت القضية عكس ما فطر الله عليه العباد ، صار الأمر في يد النساء بدل الرجال ، خربت خيبر .
( منقوووول للفائدة )

خولة السلفية
05-08-2009, 08:54 PM
[ إذا رفض الوالدان زيارة ابنتهم لأخت لها في الله ، فهل يجوز أن تصلها خفية دون علم والديها ؟ وهل يجوز لها التورية في ذلك ؟ ]

السائل : إذا رفض الأهل أن تزور ابنتهم أختاً لها في الله ومشتاقة لها ودائماً يرفضون هذه الزيارة ، أيسمح لها الإسلام بأن تخرج لزيارتها دون إخبارهم بذلك ؟ أم تقول لهم شيئاً غير حقيقيا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله :

لا يجوز أن تزورها بدون إذن أبَويْها كما لا يجوز لها أن تكذب عليهما ،

وإنما عليها أن تقنع الأبَويْن بأن هذه الزيارة الشارع الحكيم يأمر بها ، فإذا اقتنعوا كان بها

وإذا ما اقتنعوا فلا يجوز للبنت ولاسيما إذا كانت تدعي أنها ملتزمة بالشريعة أن تخرج عن طاعة أبويها في مثل هذه الزيارة .

السائل : أستاذي ، بالنسبة لـ ، كذلك الدروس ينطبق على ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم .

السائل : نحن في درس مثلاً في وعظ في شيء .

الشيخ الألباني رحمه الله : نفس الشيء لا بد من أن يكون .


سلسلة الهدى والنور – 001 :

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى