مشرفة
20-05-2008, 07:44 PM
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال :
( كانت امرأة تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم [ حسناء من ] أجمل الناس
فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال فينظرون إليها
فكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه [ إذا ركع ]
و كان أحدهم يتقدم إلى الصف الأول حتى لا يراها
فأنزل الله عز وجل هذه الآية :
( و لقد علمنا المستقدمين منكم و لقد علمنا المستأخرين )
صحيح . الصحيحة برقم : 2472
(قال) الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (5/12-13) :
" حديث غريب جدا ، وفيه نكارة شديدة " ...
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
الغرابة التي أشار إليها منفية بمجيء أصل الحديث من طرق أخرى و لو باختصار ...
(وهي) و إن كانت لا تخلو من ضعف , فبعضها يشد بعضا , فهي صالحة للاستشهاد
و يدل مجموعها على أن الآية الكريمة نزلت في صفوف الصلاة
فأين الغرابة ? !
و إن كان المقصود بها
غرابة المعنى و مباينة تفسير الآية بما دل عليه سبب النزول لما قبلها من الآيات :
( و أرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه . و ما أنتم له بخازنين
و إنا لنحن نحيي و نميت و نحن الوارثون
و لقد علمنا المستقدمين منكم و لقد علمنا المستأخرين
و إن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم )
فالجواب :
أن المعنى المستفاد من سبب النزول ليس مباينا للعموم الذي تدل عليه الآية بسباقها و سياقها
و من المعلوم
أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
قال العلامة الآلوسي في " روح المعاني " ( 4 /290) :
" و من هنا قال بعضهم : الأولى الحمل على العموم
أي : علمنا من اتصف بالتقدم و التأخر في الولادة و الموت و الإسلام و صفوف الصلاة و غير ذلك "
و هو يشير بذلك إلى الإمام ابن جرير رحمه الله , فإنه اختار حمل الآية على العموم المذكور
ثم قال :
" و جائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن النساء , و المستأخرين فيه لذلك
ثم يكون الله عز وجل عم بالمعنى المراد منه جميع الخلق
فقال جل ثناؤه لهم :
قد علمنا ما مضى من الخلق و أحصيناهم و ما كانوا يعملون
و من هو حي منكم , و من هو حادث بعدكم أيها الناس !
و أعمال جميعكم , خيرها و شرها , و أحصينا جميع ذلك
و نحن نحشرهم جميعهم فنجازي كلا بأعماله إن خيرا فخيرا , و إن شرا فشرا
فيكون ذلك
تهديدا و وعيدا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء
و لكل من تعدى حد الله و عمل بغير ما أذن له به
و وعدا لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء , و سارع إلى محبة الله و رضوانه في أفعاله كلها "
و هذا في غاية التحقيق كما ترى
جزاه الله خيرا
ثالثا :
و أما النكارة الشديدة التي زعمها ابن كثير رحمه الله
فالظاهر أنه يعني أنه من غير المعقول أن يتأخر أحد من المصلين إلى الصف الآخر لينظر إلى امرأة !
و جوابنا عليه
أنهم قد قالوا : إذا ورد الأثر بطل النظر
فبعد ثبوت الحديث لا مجال لاستنكار ما تضمنه من الواقع
و لو أننا فتحنا باب الاستنكار لمجرد الاستبعاد العقلي
للزم إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة
و هذا ليس من شأن أهل السنة و الحديث
بل هو من دأب المعتزلة و أهل الأهواء
ثم
ما المانع أن يكون أولئك الناس المستأخرون من المنافقين الذين يظهرون الإيمان و يبطنون الكفر ?
بل
و ما المانع أن يكونوا من الذين دخلوا في الإسلام حديثا
و لما يتهذبوا بتهذيب الإسلام , ولا تأدبوا بأدبه ?
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(1/134-135)
( كانت امرأة تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم [ حسناء من ] أجمل الناس
فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال فينظرون إليها
فكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه [ إذا ركع ]
و كان أحدهم يتقدم إلى الصف الأول حتى لا يراها
فأنزل الله عز وجل هذه الآية :
( و لقد علمنا المستقدمين منكم و لقد علمنا المستأخرين )
صحيح . الصحيحة برقم : 2472
(قال) الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (5/12-13) :
" حديث غريب جدا ، وفيه نكارة شديدة " ...
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
الغرابة التي أشار إليها منفية بمجيء أصل الحديث من طرق أخرى و لو باختصار ...
(وهي) و إن كانت لا تخلو من ضعف , فبعضها يشد بعضا , فهي صالحة للاستشهاد
و يدل مجموعها على أن الآية الكريمة نزلت في صفوف الصلاة
فأين الغرابة ? !
و إن كان المقصود بها
غرابة المعنى و مباينة تفسير الآية بما دل عليه سبب النزول لما قبلها من الآيات :
( و أرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه . و ما أنتم له بخازنين
و إنا لنحن نحيي و نميت و نحن الوارثون
و لقد علمنا المستقدمين منكم و لقد علمنا المستأخرين
و إن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم )
فالجواب :
أن المعنى المستفاد من سبب النزول ليس مباينا للعموم الذي تدل عليه الآية بسباقها و سياقها
و من المعلوم
أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
قال العلامة الآلوسي في " روح المعاني " ( 4 /290) :
" و من هنا قال بعضهم : الأولى الحمل على العموم
أي : علمنا من اتصف بالتقدم و التأخر في الولادة و الموت و الإسلام و صفوف الصلاة و غير ذلك "
و هو يشير بذلك إلى الإمام ابن جرير رحمه الله , فإنه اختار حمل الآية على العموم المذكور
ثم قال :
" و جائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن النساء , و المستأخرين فيه لذلك
ثم يكون الله عز وجل عم بالمعنى المراد منه جميع الخلق
فقال جل ثناؤه لهم :
قد علمنا ما مضى من الخلق و أحصيناهم و ما كانوا يعملون
و من هو حي منكم , و من هو حادث بعدكم أيها الناس !
و أعمال جميعكم , خيرها و شرها , و أحصينا جميع ذلك
و نحن نحشرهم جميعهم فنجازي كلا بأعماله إن خيرا فخيرا , و إن شرا فشرا
فيكون ذلك
تهديدا و وعيدا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء
و لكل من تعدى حد الله و عمل بغير ما أذن له به
و وعدا لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء , و سارع إلى محبة الله و رضوانه في أفعاله كلها "
و هذا في غاية التحقيق كما ترى
جزاه الله خيرا
ثالثا :
و أما النكارة الشديدة التي زعمها ابن كثير رحمه الله
فالظاهر أنه يعني أنه من غير المعقول أن يتأخر أحد من المصلين إلى الصف الآخر لينظر إلى امرأة !
و جوابنا عليه
أنهم قد قالوا : إذا ورد الأثر بطل النظر
فبعد ثبوت الحديث لا مجال لاستنكار ما تضمنه من الواقع
و لو أننا فتحنا باب الاستنكار لمجرد الاستبعاد العقلي
للزم إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة
و هذا ليس من شأن أهل السنة و الحديث
بل هو من دأب المعتزلة و أهل الأهواء
ثم
ما المانع أن يكون أولئك الناس المستأخرون من المنافقين الذين يظهرون الإيمان و يبطنون الكفر ?
بل
و ما المانع أن يكونوا من الذين دخلوا في الإسلام حديثا
و لما يتهذبوا بتهذيب الإسلام , ولا تأدبوا بأدبه ?
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(1/134-135)