مشاهدة النسخة كاملة : معنى كلمة (( لاإله إلا الله )) وشروطها
نسيم الربيع
19-05-2007, 11:46 PM
معنى كلمة لاإله إلا الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين..
معنى كلمة التوحيد لاإله إلا الله من كلام الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى.
قال الشيخ رحمه الله
هي أنه لا معبود حق إلا الله ، فهي نفي وإثبات . نفي للإلهية عن غير الله وإثبات لها بحق لله وحده سبحانه وتعالى ، فالإلهية التي يوصف بها غير الله باطلة وهي لله وحده بحق ثابتة له سبحانه وتعالى كما قال عز وجل : {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} فالعبادة لله وحده دون كل ما سواه ، وأما صرف الكفار لها لغيره سبحانه فذلك باطل ووضع لها في غير محلها ، قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وقال سبحانه في سورة الفاتحة وهي أعظم سورة : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أمر الله المؤمنين أن يقولوا هكذا : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني نعبدك وحدك وإياك نستعين وحدك ، وقال عزوجل : {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً} وقال سبحانه : {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} وقال عز وجل : {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} وقال سبحانه : {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} إلى غير ذلك من آيات كثيرات كلها تدل على أنه سبحانه هو المستحق للعبادة وأن المخلوقين لا حظ لهم فيها ، وهذا هو معنى لا إله إلا الله وتفسيرها وحقيقتها تخص العبادة بحق الله وحده وتنفيها بحق عما سواه .
وكلمة لا إله إلا الله نفي وإثبات كما سبق ، نفي للعبادة بحق عن غير الله كائنا من كان وإثبات العبادة لله وحده بالحق كما قال جل وعلا عن إبراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لأبيه وقومه : {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عقبه} وقال سبحانه : {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وهذا قول الرسل جميعا لأن قوله سبحانه : {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} يعني به الرسل جميعا وهم الذين معه من أولهم إلى آخرهم ودعوتهم دعوته وكلمتهم هي البراءة من عبادة غير الله ومن المعبودين من دون الله الذين رضوا بالعبادة لهم ودعوا إليها ، فالمؤمن يتبرأ منهم وينكر عبادتهم ويؤمن بالله وحده المعبود بالحق سبحانه وتعالى ، ولهذا قال سبحانه في الآية السابقة عن إبراهيم أنه قال لأبيه وقومه : {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} وهو الله سبحانه وتعالى الذي فطره وفطر غيره فإنه لا يتبرأ من عبادته وإنما يتبرأ من عبادة غيره ، فالبراءة تكون من عبادة غيره سبحانه ، أما هو الذي فطر العباد وخلقهم وأوجدهم من العدم وغذاهم بالنعم فهو المستحق العبادة سبحانه وتعالى ، فهذا هو مدلول هذه الكلمة ومعناها ومفهومها ، وحقيقتها البراءة من عبادة غير الله وإنكارها واعتقاد بطلانها والإيمان بأن العبادة بحق لله وحده سبحانه وتعالى.
وكان الناس في عهد آدم وبعده إلى عشرة قرون كلهم على توحيد الله كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم وقع الشرك في قوم نوح فعبدوا مع الله ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا كما ذكر الله ذلك في سورة نوح ، فأرسل الله إليهم نوحا عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله وينذرهم نقمة الله وعقابه ، فاستمروا في طغيانهم وكفرهم وضلالهم ولم يؤمن به منهم إلا القليل ، فأكثرهم ومعظمهم استكبروا عن ذلك كما بين الله ذلك في كتابه العظيم ، فماذا فعل الله بهم؟ فعل بهم ما بينه لنا في كتابه العظيم من إهلاكهم بالطوفان وهو الماء العام الذي ملأ الأرض وعلا فوق الجبال وأغرق الله به من كفر بالله وعصى رسوله نوح ولم ينج إلا من كان مع نوح في السفينة كما قال سبحانه : {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} وهذا عقابهم في العاجل في الدنيا ، ولهم عقاب آخر في الآخرة وهو العذاب في النار يوم القيامة نسأل الله العافية .
وجاء بعدهم قوم آخرون أشركوا بعبادتهم وكذبوا رسلهم فعاقبهم الله في الدنيا قبل الآخره وقد ذكرهم جل وعلا في كتابه العزيز إلى أن جاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى عبادة الله وبشر بالجنة من آمن وحذر بالنار من كفر ، فآمن من آمن وهم القليل في مكة ، ثم بسبب الأذى له ولأصحابه أمره الله بالهجرة إلى المدينة ، فهاجر إليها ومن آمن معه ممن استطاع الهجرة ، فصارت المدينة دار الهجرة ، والعاصمة الأولى للمسلمين ، وانتشر فيها دين الله ، وقامت فيها سوق الجهاد بعد تعب عظيم ، وإيذاء شديد من قريش وغيرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه في مكة .
كل ذلك من أجل هذه الكلمة " لا إله إلا الله " الرسل تدعو إليها ومحمد خاتمهم عليه الصلاة والسلام يدعو إلى ذلك ، يدعو إلى الإيمان بها ، واعتقاد معناها ، وتعطيل الآلهة التي عبدوها من دون الله وإنكارها وإخلاص العبادة لله وحده ، والمشركون يأبون ذلك ، ويقولون إنهم سائرون على طريقة أسلافهم ، ويقولون : {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}
وكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن عمل يدخل به العبد الجنة وينجو به من النار قال له : ( تشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) وربما قال له : ( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) فعبر له بالمعنى ، فإن معنى شهادة أن لا إله إلا الله : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا . ولهذا لما سأله جبرائيل عليه السلام في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ، أخبرني عن الإسلام؟ قال : ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا) وفي حديث عمر رضي الله عنه قال : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) فهذا يفسر هذا : فإن شهادة أن لا إله إلا الله : معناها إفراد الله بالعبادة ، وهذا هو عبادة الله وعدم الإشراك به مع الإيمان برسوله عليه الصلاة والسلام . وجاءه رجل فقال : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة وأنجو من النار قال ( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) ثم قال ( وتقيم الصلاة ) إلى آخره . فعبادة الله وعدم الإشراك به هذا هو معنى لا إله إلا الله قال الله تعالى : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} يعني : اعلم أنه المستحق للعبادة ، وأنه لا عبادة لغيره ، بل هو المستحق لها وحده ، وأنه الإله الحق ، الذي لا تنبغي العبادة لغيره عز وجل . وإنكار المشركين لها يبين معناها . لأنهم إنما أنكروها لما علموا أنها تبطل آلهتهم وتبين أنهم على ضلالة ولهذا أنكروها فقالوا : {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِداً} وقال الله عنهم : {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} فعرفوا أنها تبطل آلهتهم وتبين زيفها ، وأنها لا تصلح للعبادة ، وأنها باطلة ، وأن الإله الحق هو الله وحده سبحانه وتعالى . ولهذا أنكروها فعبادتهم للأصنام أو الأشجار أو الأحجار ، أو الأموات أو الجن أو غير ذلك عبادة باطلة . فجميع المخلوقات ليس عندهم ضر ولا نفع ، كلهم مملوكون لله سبحانه وتعالى ، عبيده جل وعلا ، فلا يصلحون للعبادة . لأن الله سبحانه خالق كل شيء وهو القائل سبحانه وتعالى : {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} وقال جل وعلا : {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ علْماً}
فلوأن كل إنسان مسلم عمل بما تحتويه هذه الكلمه وأخلص بعبادته لله وحده في جميع أفعاله وأقواله لنجى من نار جهنم.
اللهم إنا نسألك الإخلاص في عبادتنا وأن تبعد عنا الشرك في القول والعمل اللهم آمين.
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
مشرفة
19-05-2007, 11:58 PM
أثابك الله الإخلاص في عبادته كما سألتيه
وحبذا لو ذكرتي ((المصدر))
نسيم الربيع
20-05-2007, 12:05 AM
جزيت خيرا وبورك فيك
هذا الكلام نقلته لكم من موقع الشيخ عبد العزيز ابن باز _رحمه الله تعالى_ (بتصرف)
وإليك الرابط
http://www.ibnbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=article&id=174
مشرفة
23-09-2007, 03:51 AM
قال معالي فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله :
( لا إله إلا الله )
هي : كلمة التوحيد ، وهي مشتملة – من حيث الألفاظ – على أربعة ألفاظ :
1- ( لا )
2- ( إله )
3- ( إلا )
4- لفظ الجلالة ( الله )
أما ( لا ) هنا فهي : النافية للجنس
تنفي جنس الألوهية الحقة عن أحد إلا الله جل وعلا
- يعني في هذا السياق -
وإذا أتى بعد النفي ( إلا ) – وهي أداة الاستثناء –
أفادت معنى زائدًا ، وهو : الحصر ، والقصر
فيكون المعنى :
الإلهية الحقة ، أو الإله الحق هو الله ، بالحصر والقصر
ليس ثم إله حق إلا هو ، دون ما سواه
وكلمة ( إله ) على وزن ( فعال )
وتأتي أحيانًا بمعنى ( فاعل ) ، وتأتي أحيانًا بمعنى ( مفعول )
وهي – لغة – مشتقة من ( أله ) بمعنى : عَبَدَ
وقال بعض اللغويين :
إنها من : إله يأله إذا تحير ...
لأن الألباب تحيرت في كُنه وصفه ، وكنه حقيقته
وهذا القول ليس بجيد
بل الصواب
أن كلمة ( إله ) ( فعال ) بمعنى ( مفعول ) وهو المعبود
ويدل على ذلك : ما جاء في قراءة ابن عباس
أنه قرأ في سورة الأعراف ... ( ويذرك وإلاهتك )
قال : لأن فرعون كان يُعبد ولم يكن يَعبُد
فصوّب القراءة بـ ( ويذرك وإلاهتك ) يعني : عبادتك
وقراءتنا – وهي قراءة السبعة – ( ويذرك وآلهتك ) يعني : المتقدمين
فهذا معناه : أن ابن عباس فهم من الإلهه ، معنى العبادة ...
فـ ( لا ) في قوله ( لا معبود ) هي : النافية للجنس
وهي - كما تعلمون – تحتاج إلى اسم وخبر ...
فإن قيل : فأين خبر ( لا ) النافية للجنس ؟
فالجواب :
أن كثيرًا من المنتسبين للعلم قدَّروا الخبر : بـ ( لا إله موجود إلا الله )
ووجه هذا التقدير ، وسببه : يحتاج إلى مقدمة قبله وهي :
أن المتكلمين والأشاعرة والمعتزلة ومن ورثوا علوم اليونان قالوا :
إن كلمة ( إله ) هي بمعنى : فاعل ؛ لأن ( فعال ) تأتي بمعنى ( مفعول ) ، أو ( فاعل )
فقالوا : هي بمعنى آله
والآله هو : القادر
ففسروا ( الإله ) بأنه : القادر على الاختراع
وهذا تجده
مسطورًا في عقائد الأشاعرة
كما في شرح العقيدة السنوسية ، التي تسمى عندهم بـ ( أم البراهين )
إذ قال فيها ما نصّه :
( الإله ) هو المستغني عما سواه ، المفتقر إليه كل ما عداه ...
ففسروا الألوهية بالربوبية ، وفسروا الإله بالقادر على الاختراع
أو بالمستغني عما سواه ، المفتقر إليه كل ما عداه
ولذلك
يقدِّرون الخبر : موجود
فـ ( لا إله ) خبرها : موجود
يعني : لا قادر على الاختراع والخلق موجود إلا الله
ولا مستغنيًا عما سواه ، ولا مفتقرًا إليه كل ما عداه موجود إلا الله
لأن الخلق جميعًا محتاجون إلى غيرهم
وهذا الذي قالوه
هو الذي فتح باب الشرك على المسلمين
لأنهم ظنوا
أن التوحيد هو : إفراد الله بالربوبية
فإذا اعتقد المرء أن القادر على الاختراع هو الله وحده : صار موحدًا
وإذا اعتقد أن المستغني عما سواه والمفتقر إليه كل ما عداه هو الله وحده صار – عندهم – موحدًا
وهذا من أبطل الباطل
لأن مشركي قريش كانوا على الإقرار بالربوبية
كما دل القرآن على ذلك
كقوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) ...
فعلم بذلك
أن مشركي قريش لم يكونوا ينازعون في الربوبية
فصارت هذه الكلمة
–إذًا –
دالة على غير ما أراد أولئك المتكلمون
( وهو ما ذكرناه آنفًا من أن معنى : لا إله ، هو : لا معبود
وأن تقدير الخبر : ( موجود ) فيكون المعنى : لا معبود موجود إلا الله )
وهذا باطل
لأننا نرى أن المعبودات كثيرة
وقد قال جل وعلا مخبرًا عن قول الكفار : ( أجعل الألهة إلاهًا واحدًا )
فدل ذلك : أن المعبودات كثيرة . والمعبودات موجودة
فتقدير الخبر بـ ( موجود ) غلط
ومن المعلوم
أن المتقرر في علم العربية أن خبر ( لا ) النافية للجنس يكثر حذفه في لغة العرب
وفي نصوص الكتاب والسنة
ذلك أن خبر ( لا ) النافية للجنس يحذف إذا كان المقام يدل عليه
وإذا كان السامع يعلم ما المقصود من ذلك ...
إذًا
فخبر ( لا إله ) معلوم
ولا يصح تقديره بـ ( موجود )
لأن الآلهة التي عُبدت مع الله موجودة
فالصحيح
تقدير الخبر بقولك : بحق ، أو : حق
يعني : لا إله بحق ، أو : لا معبود بحق ، أو : لا معبود حق إلا الله ...
ولهذا
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
بئس قوم أبو جهل أعلم منهم بـ ( لا إله إلا الله )
فأبو جهل
كان يفهم هذه الكلمة ، وأبى أن يقولها
ولو كان معناها : لا إله موجود ، كما يزعم كثيرًا من أهل هذا العصر وما قبله
لقالها بسهولة ، ولم يدروا ما تحتها من المعاني
لكنهم كانوا يعلمون أن معناها :
لا معبود حق إلا الله
وأن عبادة غيره إنما هي بالظلم
فهل يقرون على أنفسهم بالظلم ، والبغي ، والعدوان ؟!
فحقيقة
معنى ( لا إله إلا الله ) هي ما شرحناه ، وبيناه
وفيها الجمع بين النفي والإثبات ...
يتبع إن شاء الله
ـــــــــــــــــــ
التمهيد لشرح كتاب التوحيد
دروس ألقاها : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
باختصار
( ص : 74 – 78 )
مشرفة
24-09-2007, 01:07 PM
وقول الله تعالى :
( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه )
هذه الآية تفسير للتوحيد
وذلك
أننا عرفنا التوحيد بأنه : إفراد الله بالعبادة – وهو توحيد الإلهيه –
وهذه الآية اشتملت على الثناء على خاصة عباد الله ، بأنهم وحدوا الله في الإلهيه ...
ومعنى ( يدعون ) : يعبدون ؛ لأن الدعاء هو العبادة ...
والوسيلة في قوله : ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) هي : القصد والحاجة ، والتقرب بالأعمال الصالحة
يعني : أن حاجتهم يبتغونها إلى ربهم ذي الربوبية الذي يملك الإجابة ...
وقد حصروا وقصروا التوجه في الله جل وعلا
وقد جاء بلفظ الربوبية دون لفظ الألوهية
قوله تعالى : ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) ولم يقل : يبتغون إلى الله الوسيلة
لأن
إجابة الدعاء والإثابة هي : من مفردات الربوبية
لأن ربوبية الله على خلقه تقتضي أن يجيب دعاءهم وأن يعطيهم سؤلهم
فظهر من قوله : ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) أن فيها تفسير التوحيد
وهو أن كل حاجة من الحاجات إنما تنزلها بالله جل وعلا
وكذلك قوله : ( يدعون ) فيه تفسير التوحيد – أيضًا –
لأن معنى ( يدعون ) يعبدون
فهم إنما يطلبون حاجاتهم من الله جل وعلا
فلا يعبدون غير الله بنوع من العبادات ، ولا يتوجهون بها لغير الله
فإذا انحرفوا فإنما ينحرفون يبتغون إلى ربهم الحاجة ...
وقوله - أي الإمام محمد بن عبد الوهاب - :
( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين )
وجه الاستدلال أن هذه الجملة ... اشتملت على نفي وإثبات
فهي مساوية لكلمة التوحيد بل هي التوحيد
ففي هذه الآية تفسير شهادة أن ( لا إله إلا الله )
ولهذا قال جل وعلا بعدها : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه )
فما هذه الكلمة ؟
هي قول : ( لا إله إلا الله )
كما عليه تفاسير السلف
فقوله جل وعلا : ( إنني براء مما تعبدون )
فيه النفي الذي نعلمه من قوله ( لا إله )
وقوله : ( إلا الذي فطرني )
فيه الإثبات الذي نفهمه من قولنا : ( إلا الله ) ...
ففي سورة الزخرف هذه :
أن إبراهيم عليه السلام شرح لهم معنى كلمة التوحيد بقوله : ( إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني )
والبراءة هي : الكفر والبغضاء ، والمعاداة ، وتبرأ من عبادة غير الله
فهذه البراءة
لا بد منها ، ولا يصح إسلام أحد حتى تقوم هذه البراءة في قلبه
لأنه إن لم تقم هذه البراءة في قلبه ، فلا يكون موحدًا
والبراءة هي :
أن يكون مبغضًا لعبادة غير الله ، كافرًا بعبادة غير الله ، معاديًا لعبادة غير الله
كما قال في الآية – هنا - : ( إنني براء مما تعبدون )
أما البراءة من العابدين
فإنها من لوازم ، التوحيد وليست من أصل كلمة التوحيد
بمعنى أنه قد يعادي ، وقد لا يعادي
وهذه مقامات
منها ما هو مُكفر
ومنها ما هو نوع موالاة ، ولا يصل بصاحبه إلى الكفر
ـــــــــــــــــــ
المصدر السابق
باختصار
( ص : 78 – 82 )
كلمات
01-11-2007, 12:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
معنى لا إله إلا الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله لا إله غيره ولا رب سواه، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه ودعا بدعوته وسلم تسليماً.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى.
أمة الإسلام: إن الناس اليوم في حاجة ماسة بل في ضرورة ملحة إلى تجديد الإيمان في نفوسهم، والعودة الصادقة إلى عقيدتهم الإسلامية، صار ذلك ملحاً لمّا انتشر في الناس صرف بعض أنواع العبادة لغير الله، وتفشى بينهم الإعراض في كثير من الأمور الشرعية، عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وظهرت عندهم أنواع خطيرة من المعاصي والكبائر عياذاً بالله.
إخوة الإسلام: إن تجديد الإيمان لا يعني النطق بكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) باللسان فقط، وإنما يقتضي العمل بمعنى هذه الكلمة العظيمة، والعمل بمقتضاها امتثالاً لقوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19] وإلا فإنه لا ينفع مجرد التلفظ بها مع الوقوع فيما يخالفها ويناقضها.
أيها الإخوة في الله: إن كلمة لا إله إلا الله هي الكلمة التي فطر الله الناس عليها، وهي التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهي شعار الإسلام، وهي الفارق بين الكفر والإيمان.
ولا يخفى على كل مسلم أن الشهادتين أساس الدين وركنه الأول، والأصل الذي تقوم عليه بقية الأركان، وتنبني عليه سائر الأحكام، فإن كان سليماً قوياً، استقامت سائر الأعمال، وكانت مقبولة عند الله، وانتفع بها صاحبها، وإن اختل هذا الأساس، فسدت سائر الأعمال وصارت وبالاً على صاحبها وحسرةً وخسارة وهباءً منثوراً قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا [الكهف:103-104].
فمعنى شهادة: أن لا إله إلا الله: الإقرار بأنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده، بكل ما تحمله كلمة العبادة من معنى، وأن كل معبود سواه باطل: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ [لقمان:30].......
مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله
ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله: إفراد الله بالعبادة فلا يعبد معه غيره، فقائلها يعلن البراءة من كل معبود سوى الله، ويلتزم بعبادة الله وحده، وفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، وهو سبحانه الإله الذي يطاع فلا يعصى؛ هيبة له وإجلالاً ومحبة وخوفاً ورجاء، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، وقائل هذه الكلمة العظيمة كأنما يقول: أنا عبد خاضع لله، ذليل له منكسر بين يديه، راضخ لحكمه، لا أعبد غيره، ولا أخالف أمره، ولا أرتكب نهيه، ولا أستكين وأذل لأحد سواه، ولا أخضع وأضعف أمام أحدٍ من الناس، ولا أتحاكم إلا إليه، وأنبذ جميع الشهوات والشبهات، وأرضخ لربي وحده ،ولا يردني أحد عن التسليم له، واتباع أمره واجتناب نهيه، فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحاً في إخلاصه، وقدحاً في صدقه في قول لا إله إلا الله، ونقصاً في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك.
إخوة الإسلام: إن هذه الكلمة قصيرة المبنى عظيمة المعنى، يجب على المسلم أن يفهم معناها، ويعمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً، ويستقيم عليها ويدعو إليها، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين: {قولوا لا إله إلا الله } فهموا منها إفراد الله بالعبادة، وترك عبادة الأوثان، فامتنعوا من قولها وقالوا: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5].
فالعجب كل العجب أن يكون كفار قريش أعلم بمقتضى هذه الكلمة من بعض من ينتسبون إلى الإسلام اليوم، ممن يكررون هذه الكلمة ويلقونها بألسنتهم بدون وعي، فتجدهم يقعون في صرف بعض أنواع العبادة لغير الله، فما معنى لا إله إلا الله عند هؤلاء وما فائدتها؟!
إن هؤلاء وأمثالهم لا تنفعهم هذه الكلمة ولو قالوها ألف مرة ما داموا مصرين على ما يناقضها وينافيها من الإشراك بالله عز وجل.
أيها المسلمون: ومن مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله: تحكيم شريعة الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفعل سائر الواجبات الشرعية والبعد عن جميع المحرمات القولية والعملية، فارتكاب المحرمات والمعاصي ينقص مقتضى هذه الكلمة، ويقلل من ثوابها وكل ذنب بحسبه.
فاتقوا الله عباد الله! واعرفوا معنى هذه الكلمة العظيمة، واعملوا بمقتضاها وحققوا شروطها، واحذروا موانعها ونواقضها ونواقصها.
اللهم اجعلنا ممن حققها وعلم معناها وعمل بمقتضاها، اللهم أحينا عليها وأمتنا عليها وأدخلنا بها الجنة وأعذنا بها من عذاب النار، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه فهو أهل التقوى وأهل المغفرة.......
معنى شهادة أن محمداً رسول الله ومقتضاها
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سلك سبيله إلى يوم الدين.
أما بعد:-
أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى واعقلوا عنه أمره ونهيه، وحققوا العمل بالشهادتين، فهما رأس الإسلام وركنه الأول، وإذا حققتم الشق الأول من الشهادة، فاعلموا أنه لا بد من تحقيق الجزء الثاني، وهو شهادة أن محمداً رسول الله، ومعناها: الإقرار بأن محمد بن عبد الله رسول من عند الله واعتقاد ذلك اعتقاداً جازماً.
ومقتضى هذه الكلمة يتلخص في أمور أربعة:
أولها: طاعته عليه الصلاة والسلام فيما أمر.
ثانيها: تصديقه عليه الصلاة والسلام فيما أخبر.
ثالثها: اجتناب ما نهى عنه وزجر.
رابعها: أن يعبد الله بما شرع.
فالمتلفظ بهذه الشهادة يجب عليه طاعة الرسول في كل أوامره، واجتناب جميع نواهيه، وتصديقه في كل أخباره، وأن يعبد الله ويتقرب إليه، بما وافق شريعته، فيترك كل ما أحدثه الناس واستحسنوه مما يخالف هديه صلى الله عليه وسلم.
ومخالفة شيء من هذه الأمور يعتبر قدحاً في صدق قائل هذه الشهادة، ويؤكد عدم تحقيقه لها، وقيامه بلوازمها والله المستعان!
عباد الله: اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، اللهم ارض عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين يا رب العالمين! اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين، اللهم أنزل عليهم نصرك المؤزر يا رب العالمين، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين، اللهم من أرادنا وأراد عقيدتنا وأراد بلادنا بخير فوفقه وأعنه، ومن أراد ديننا وبلادنا بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره ، اللهم اجعل كيده في نحره يا رب العالمين ، اللهم وفق المسلمين في كل مكان إلى تحكيم شريعتك يا رب العالمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وألِّف بين قلوبهم واهدهم سبل السلام يا رب العالمين، اللهم وفق قادة المسلمين لتطبيق شرعك القويم، اللهم وفق علماءهم وشبابهم ونساءهم إلى الرجعة الصادقة إلى دينك يا رب العالمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.......
نقلاً ...من خطبة لعبد الرحمن السديس ....رأيت حديثه مبسطًا للغاية وبإمكان الجميع فهمه
وأحببت نقله للفائدة ....نسأل الله أن يجعلنا ممن نطق بكلمة التوحيدوعرف مقتضاها...
تقديري..
أم محمد
05-11-2007, 07:40 AM
جــزاك اللـــه أختــي خيــر الجــزاء...
وبــارك اللــه فيــك...
ام معاذ السلفية الليبية
07-09-2008, 01:32 AM
الأول : العلم بمعناها نفياً وإثباتاً.
الثاني : اليقين ، وهو : كمال العلم بها ، المنافي للشك والريب .
الثالث : الإخلاص المنافي للكذب .
الرابع : الصدق المنافي للكذب .
الخامس : المحبة لهذه الكلمة ، ولما دلت عليه ، والسرور بذلك .
السادس : الانقياد لحقوقها ، وهي : الأعمال الواجبة ، إخلاصاً لله ، وطلباً لمرضاته .
السابع : القبول المنافي للرد .
أدلة هذه الشروط من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
دليل العلم : قوله تعالى : { فأعلم أنه لا إله إلا الله } وقوله : { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } أي بـ " لا إله إلا الله " { وهم يعلمون } بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم .
ومن السنة : الحديث الثابت في الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) .
ودليل اليقين : قوله تعالى : { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا -أي لم يشكوا - فأما المرتاب فهو من المنافقين .
ومن السنة : الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) وفي رواية : ( لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة ) . وعن أبي هريرة أيضاً من حديث طويل : ( من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها من قلبه فبشره بالجنة ) .
ودليل الإخلاص : قوله تعالى : { ألا لله الدين الخالص } وقوله سبحانه : { وما من أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } .
ومن السنة : الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أسعد الناس بشفاعتي من قال لاإله إلا الله خالصاً من قلبه -أو من نفسه - ) وفي الصحيح عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل ) وللنسائي في " اليوم والليلة "من حديث رجلين من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، مخلصاً بها من قلبه ، يصدق بها لسانه . . . إلا فتق الله السماء فتقاً ، حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض ، وحق لعبد نظر إليه الله أن يعطيه سؤله ) .
ودليل الصدق : قوله تعالى : { الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذببين } وقوله تعالى : { ومن الناس من يقول ءامنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } .
ومن السنة : ما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، صادقاً من قلبه ، إلا حرمه الله على النار ) .
ودليل المحبة : قوله تعالى : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حباً لله } وقوله : { يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } .
ومن السنة : ما ثبت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) .
ودليل الانقياد : ما دل عليه قوله تعالى : { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } وقوله : { ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن } وقوله : { ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى } أي بـ " لا إله إلا الله " ، وقوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } .
ومن السنة : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) وهذا هو تمام الانقياد وغايته .
ودليل القبول : قوله تعالى : { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون * قال أولوا جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } وقوله تعالى : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أإنا لتاركوا ءالهتنا لشاعر مجنون } .
ومن السنة : ما ثبت في الصحيح عن أبى موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً ، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، أصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك راساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ).
الوجبات المتحتمات للشيخ محمد بن عبد الوهاب
ام مصعب السلفية
08-09-2008, 01:53 PM
بارك الله فيك ياأختاه وجزاك كل خير
أم جابر السلفية
08-09-2008, 11:43 PM
http://www.hejrh.com/images/smilies/2.gif
أم جابر السلفية
16-09-2008, 11:53 PM
توضيح معنى الشرك بالله
ما هو الشرك وما تفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ؟
الشرك على اسمه هو تشريك غير الله مع الله في العبادة كأن يدعو الأصنام أو غيرها ، يستغيث بها أو ينذر لها أو يصلي لها أو يصوم لها أو يذبح لها ، ومثل أن يذبح للبدوي أو للعيدروس أو يصلي لفلان أو يطلب المدد من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من عبد القادر أو من العيدروس في اليمن أو غيرهم من الأموات والغائبين فهذا كله يسمى شركا ، وهكذا إذا دعا الكواكب أو الجن أو استغاث بهم أو طلبهم المدد أو ما أشبه ذلك ، فإذا فعل شيئا من هذه العبادات مع الجمادات أو مع الأموات أو الغائبين صار هذا شركا بالله عز وجل ، قال الله جل وعلا :
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [1]
وقال سبحانه :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[2]
ومن الشرك أن يعبد غير الله عبادة كاملة ، فإنه يسمى شركا ويسمى كفرا ، فمن أعرض عن الله بالكلية وجعل عبادته لغير الله كالأشجار أو الأحجار أو الأصنام أو الجن أو بعض الأموات من الذين يسمونهم بالأولياء يعبدهم أو يصلي لهم أو يصوم لهم وينسى الله بالكلية فهذا أعظم كفرا وأشد شركا ، نسأل الله العافية ، وهكذا من ينكر وجود الله ، ويقول ليس هناك إله والحياة مادة كالشيوعيين والملاحدة المنكرين لوجود الله هؤلاء أكفر الناس وأضلهم وأعظمهم شركا وضلالا نسأل الله العافية ، والمقصود أن أهل هذه الاعتقادات وأشباهها كلها تسمى شركا وتسمى كفرا بالله عز وجل ، وقد يغلط بعض الناس لجهله فيسمى دعوة الأموات والاستغاثة بهم وسيلة ، ويظنها جائزة وهذا غلط عظيم . لأن هذا العمل من أعظم الشرك بالله ، وإن سماه بعض الجهلة أو المشركين وسيلة ، وهو دين المشركين الذي ذمهم الله عليه وعابهم به ، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لإنكاره والتحذير منه ، وأما الوسيلة المذكورة في قول الله عز وجل :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ[3].
فالمراد بها التقرب إليه سبحانه بطاعته ، وهذا هو معناها عند أهل العلم جميعا ، فالصلاة قربة إلى الله فهي وسيلة ، والذبح لله وسيلة كالأضاحي والهدي ، والصوم وسيلة ، والصدقات وسيلة ، وذكر الله وقراءة القرآن وسيلة ، وهذا هو معنى قوله جل وعلا :
اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ[4]
يعني ابتغوا القربة إليه بطاعته ، هكذا قال ابن كثير وابن جرير والبغوي وغيرهم من أئمة التفسير ، والمعنى التمسوا القربة إليه بطاعته واطلبوها أينما كنتم مما شرع الله لكم ، من صلاة وصوم وصدقات وغير ذلك ، وهكذا قوله في الآية الأخرى :
أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ[5]
هكذا الرسل واتباعهم يتقربون إلى الله بالوسائل التي شرعها من جهاد وصوم وصلاة وذكر وقراءة قرآن إلى غير ذلك من وجوه الوسيلة ، أما ظن بعض الناس أن الوسيلة هي التعلق بالأموات والاستغاثة بالأولياء فهذا ظن باطل ، وهذا اعتقاد المشركين الذين قال الله فيهم :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤلاء شفعاؤنا عند الله[6]
فرد عليهم سبحانه بقوله :
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [7].
______________
[1] سورة الأنعام الآية 88.
[2] سورة الزمر الآية 65.
[3] سورة المائدة الآية 35.
[4] سورة المائدة الآية 35.
[5] سورة الإسراء الآية 57.
[6] سورة يونس الآية 18.
[7] سورة يونس الآية 18.
نشرت في المجلة العربية التي تصدر شهرياً بالرياض في الباب المخصص لسماحته بالإجابة على أسئلة القراء- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
المصدر (http://www.binbaz.org.sa/mat/28)
سلفية على منهج السلف
06-10-2008, 06:54 PM
إعداد: معهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية
لا إله إلا الله
(لا إله إلا الله ) مفتاح الجنة ، ولكنما من مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئتبمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لميفتح لك.
وأسنان هذا المفتاح هي شروط (لاإله إلا الله) الآتية1 :
1 - العلم بمعناها :
وهو نفي المعبود بحق عن غير الله ،وإثباته لله وحده .
قال الله تعالى (فَاعْلَمْأَنّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلا اللّهُ 2)أي لا معبود في السموات والأرض بحقإلا الله .
وقال صلى الله عليه وسلم : (من مات وهو يعلم أنه لا إلهإلا الله دخل الجنة) رواه مسلم
2 - اليقين المنافي للشك :
وذلك أن يكون القلبمستيقناً بها بلا شك .
قال تعالى : (إِنّمَاالْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُواْبِاللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ لَمْيَرْتَابُواْ)3
وقال صلى الله عليه وسلم (أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسولالله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك ،فيحجب عن الجنة) رواه مسلم
3 - القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه:
قال تعالى حكاية عن المشركين : (إِنّهُمْ كَانُوَاْ إِذَاقِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـَهَ إِلاّاللّهُ يَسْتَكْبِرُونَ *وَيَقُولُونَ أَإِنّا لَتَارِكُوَآلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مّجْنُونٍ)4. أي يستكبرون أن يقولوهاكما يقولها المؤمنون5 .
وقال صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أقاتل الناس حتىيقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لاإله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسهإلا بحق الإسلام وحسابه على الله عزوجل ) متفق عليه
4 - الانقياد والاستسلام لما دلت عليه:
قال الله تعالى:(وَأَنِـيبُوَاْإِلَى َ رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ)6
5 - الصدق المنافي للكذب :
وهو أنيقولها صدقاً من قلبه .
قال الله تعالى : ( آلم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمناوهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين منقبلهم ، فليعلمن الله الذين صدقوا ،وليعلمن الكاذبين)7
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يشهد أن لا إلهإلا الله ، وأن محمداً عبده ورسولهصدقاً من قلبه إلا حرمه الله علىالنار) متفق عليه
6 - الإخلاص :
وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميعشوائب الشرك . قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدواالله مخلصين له الدين) 8
وقال صلى الله عليه وسلم :(أسعدالناس بشفاعتي من قال لا إله إلا اللهخالصاً من قلبه،أو نفسه) رواهالبخاري
وقال صلى الله عليه وسلم : (إن الله حرم على النار منقال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهالله عز وجل )رواه مسلم
7 - المحبة لهذه الكلمة الطيبة :
ولمااقتضت ودلت عليه ، ولأهلها العاملينبها الملتزمين بشروطها ، وبغض ماناقض ذلك .
قال الله تعالى : (وَمِنَالنّاسِ مَن يَتّخِذُ مِن دُونِاللّهِ أَندَاداً يُحِبّونَهُمْكَحُبّ اللّهِ وَالّذِينَ آمَنُواْأَشَدّ حُبّاً للّهِ) 9
وقال صلى الله عليه وسلم :( ثلاث من كن فيه وجد حلاوةالإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبإليه من ما سواهما ، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود فيالكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، كمايكره أن يقذف في النار ) متفق عليه
8 - أن يكفر بالطواغيت:
وهي المعبوداتمن دون الله ، ويؤمن بالله رباًومعبوداً بحق
قال الله تعالى : (لاَإِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَالرّشْدُ مِنَ الْغَيّ فَمَنْيَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِنبِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌعَلِيمٌ)10
قال صلى الله عليه وسلم :(ومن قال لا إله إلا الله ، وكفر بمايعبد من دون الله حرم ماله ودمه) رواهمسلم
وقد جمع الشاعر هذه الشروط في الأبيات التالية:
وبشـروط سبعـة قد قيـدت وفي نصوص الوحي حقــاً وردت
فإنه لم ينتفع قـائـلهــــا بالنطـق حتـى يستكملـهـــا
العـلـم واليقيــن والقبـول والانقيـاد فـادري مـا أقــول
والصدق والإخلاص و المحبــة وفـقــك اللـه لمــا أحـبـه
محمد رسول الله
الإيمان بأنه مرسل من عند الله ،فنصدقه فيما أخبر ، ونطيعه فيما أمر ،ونترك ما نهى عنه وزجر ، ونعبد اللهبما شرع . وأنه خاتم النبيين وأنرسالته عامة لجميع الثقلين.
إن تعظيم أمر النبي صلى الله عليهوسلم ونهيه ولزوم شرعه هو العبيرالصادق عن المعنى الحقيقي لهذهالشهادة .
وهذا إنما امتثال لأمر الحق تباركوتعالى الذي أرسله للناس كافة بشيراًونذيراً وداعياً إلى الله بإذنهوسراجاً منيرا .
واجبنا نحو نبي الله صلى الله عليهوسلم :
1 - تصديقه صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى : (وَمَايَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ) 11
2 - اتباعه صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى : (قُلْإِن كُنتُمْ تُحِبّونَ اللّهَفَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُوَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) 12 ،
وقال الله تعالى : ( لّقَدْكَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِأُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )13 ، وقالتعالى (قُلْ يَأَيّهَاالنّاسُ إِنّي رَسُولُ اللّهِإِلَيْكُمْ جَمِيعاً الّذِي لَهُمُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآإِلَـَهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِـيوَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِوَرَسُولِهِ النّبِيّ الاُمّيّالّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِوَكَلِمَاتِهِ وَاتّبِعُوهُلَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ )14
3 - فرض محبته صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى : (قُلْإِن كَانَ آبَاؤُكُمْوَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْوَأَزْوَاج ُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْوَأَمْوَال ٌ اقْتَرَفْتُمُوهَاوَتِجَار َةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَاوَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبّإِلَيْكُمْ مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِوَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِفَتَرَبّصُواْ حَتّىَ يَأْتِيَاللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَيَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )15
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبإليه من والده وولده والناس أجمعين )16.
4 - عبادة الله بما شرع صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى : (وَمَايَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ )17 ، وقالصلى الله عليه وسلم : (منعمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)18 وقالتعالى (مّنْ يُطِعِالرّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ )19
5 - البعد عن إيذائه صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى: (وَمِنْهُمُالّذِينَ يُؤْذُونَ النّبِيّوَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْأُذُنُ خَيْرٍ لّكُمْ يُؤْمِنُبِاللّهِ وَيُؤْمِنُلِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌلّلّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْوَالّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَاللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )20.
والأذى المقصود هو ما تشمله هذهالكلمة من معنى سواء وجه الأذى لشخصهالكريم ، أو ما جاء به من رب العالمين، أو لسنته ، أو لأهل بيته أو لزوجاتهأمهات المؤمنين أو لصحابته الأخيار .
6 - الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى : (إِنّاللّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلّونَعَلَى النّبِيّ يَأَيّهَا الّذِينَآمَنُواْ صَلّواْ عَلَيْهِوَسَلّمُواْ تَسْلِيماً )21 ،وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليهوسلم قَالَ: «مَنْ صَلّىعَلَيّ وَاحِدَةً, صَلّى اللهعَلَيْهِ عَشْراً»22.
صفة الصلاة على النبي صلى الله عليهوسلم :
لحديث كعب بن عجرة (قولوا اللّهمّ صل على محمدٍ وعَلَىآلِ محمدٍ كما صليتَ على إِبراهيمَوعلى آلِ إبراهيمَ إنكَ حَميدٌ مَجيد,اللّهمّ بارك على محمدٍ وعلى آلِمحمدٍ كما باركتَ على إِبراهيم وعلىآلِ إبراهيمَ إِنّكَ حَميدٌ مَجيد)23.
1 نقلاً عنكتاب مجموعة رسائل التوجيهاتالإسلامية للشيخ محمد بن جميل زينوا [250 - 252]
2 محمد : 19
3 لم يرتابوا : أي لم يشكوا . الحجرات :15.
4 الصافات : 35-36
5 ذكره ابن كثير
6 الزمر : 54 ، أي ارجعوا إلى ربكمواستسلموا له [ ذكره ابن كثير ]
7 العنكبوت : 1 - 3
8 البينة : 5
9 البقرة : 165
10 البقرة : 256
11 النجم : 3
12 آل عمران : 31
13 الأحزاب : 21
14 الأعراف : 158
15 التوبة : 24
16 صحيح البخاري
17 النجم : 3
18 صحيح مسلم
19 النساء : 80
20 التوبة : 61
21 الأحزاب : 56
22 صحيح مسلم
23 صحيح البخاري
سلفية على منهج السلف الصالح
06-10-2008, 10:00 PM
لشيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه.. سئل الشيخ عن معنى لا إله إلاّ الله، فأجاب بقوله
إعلم رحمك الله أنّ هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، وهي التي جعلها إبراهيم عليه السلام كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون.
وليس المراد بقولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإنّ المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدّرك الأسفل من النار، مع كونهم يُصلون ويتصدقون، ولكن المراد بقولها مع معرفتها بالقلب ومحبتها ومحبة أهلها وبغض ما خالفها ومعاداته، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من قال لا إله إلاّ الله مخلصا )، وفي رواية (خالصا من قلبه)، وفي رواية (صادقا من قلبه،) وفي حديث آخر: (من قال لا إله إلاّ الله وكفر بما يُعبد من دون الله) ، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة، فاعلم أن هذه الكلمة نفي وإثبات نفي الإلهية عمّا سوى الله تعالى من المخلوقات، حتى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وجبرائيل فضلا عن غيرهم من الأولياء والصالحين.
إذا فهمت ذلك فتأمل هذه الألوهية التي أثبتها الله لنفسه، ونفاها عن محمد وجبرائيل وغيرهما، أن يكون لهم مثقال حبة من خردل، فاعلم أنّ هذه الألوهية هي التي تسميها العامة في زماننا السر والولاية، والإله معناه الولي الذي فيه السرّ، وهو الذي يسمونه الفقير والشيخ، وتسميه العامة السيد وأشباه هذا، وذلك أنهم يظنون أنّ الله جعل لخواص الخلق منزلة، يرضى أنّ الإنسان يلتجئ إليهم ويرجوهم ويستغيث بهم ويجعلهم واسطة بينه وبين الله، فالذي يزعم أهل الشرك في زماننا أنهم وسائطهم وهم الذين يسميهم الأولون (الآلهة)، والواسطة هو الإله، فقول الرجل لا إله إلاّ الله، إبطال الوسائط.
فإذا أردت أن تعرف هذا معرفة تامة، فذلك بأمرين:
الأول: أن تعرف أنّ الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقتلهم ونهب أموالهم، واستحلّ نساءهم، كانوا مقرين لله سبحانه، بتوحيد الربوبية، وهو أنه لا يخلق، ولا يرزق، ولا يحيي، ولا يميت، ولا يدبّر الأمور إلاّ الله وحده، كما قال الله تعالى: ((قُل مَن يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السّمع والأبصار ومَن يُخرج الحي من الميت ويُخرج الميت من الحي، ومَن يدبّر الأمر، فسيقولون الله)).
وهذه مسألة عظيمة مهمة، وهي أن تعرف أنّ الكفار شاهدون بهذا كله ومقرّون بها ومع ذلك لم يدخلهم ذلك في الإسلام ولم يحرم دماءهم ولا أموالهم، وكانوا أيضا يتصدّقون ويحجون ويعتمرون ويتعبّدون ويتركون أشياء من المحرمات خوفا من الله عزّ وجل، ولكن الأمر الثاني هو الذي كفّرهم وأحلّ دماءهم وأموالهم، وهو أنهم لم يشهدوا لله بتوحيد الألوهية، وهو أنه لا يُدعى ولا يُرجى إلاّ الله وحده لا شريك له ولا يُستغاث بغيره ولا يُذبح لغيره ولا يُنذر لغيره، لا لملَك مقرّب ولا نبي مرسل، فمن استغاث بغيره فقد كفر، ومن ذبح لغيره فقد كفر، ومن نذر لغيره فقد كفر وأشباه ذلك.
وتمام هذا، أن تعرف أنّ المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يدعون الصالحين مثل الملائكة وعيسى وعُزير وغيرهم من الأولياء، فكفروا بهذا مع إقرارهم بأنّ الله هو الخالق الرازق المدبّر، وإذا عرفت هذا عرفت معنى لا إله إلاّ الله، وعرفت أن من نخا نبيا أو ملكا أو ندبه أو استغاث به فقد خرج من الإسلام، وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قال قائل من المشركين نحن نعرف أنّ الله هو الخالق الرازق المدبّر، يمكّن هؤلاء الصالحين أن يكونوا مقرّبين ونحن ندعوهم وننذر لهم وندخل عليهم ونستغيث بهم ونريد بذلك الوجاهة والشفاعة، وإلاّ نحن نفهم أنّ الله هو الخالق المدبّر.
فقل: كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله فإنّهم يدعون عيسى وعزيرا والملائكة والأولياء يريدون ذلك، كما قال تعالى: (( والذين اتّخذوا من دونه أولياءَ ما نعبدهم إلاّ ليُقرّبونا إلى الله زلفى)).
وقال تعالى: ((ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله)).
فإذا تامّلت هذا تاملا جيداً، عرفت انّ الكفار يشهدون لله بتوحيد الربوبية، وهو تفرّد بالخلق والرزق والتدبير، وهم ينخون عيسى والملائكة والأولياء يقصدون أنهم يقرّبونهم إلى الله ويشفعون عنده.
وعرفت أنّ من الكفار خصوصا النصارى منهم، من يعبد الله الليل والنهار، ويزهد في الدنيا، ويتصدق بما دخل عليه منها، معتزل في صومعة عن الناس، ومع هذا: كافر عدو لله.. مخلّد في النار، بسبب اعتقاده في عيسى أو غيره من الأولياء، يدعوه أو يذبح له أو ينذر له، تبيّن لك كيف صفة الإسلام، الذي دعا إليه نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، وتبين لك أن كثيرا من الناس عنه بمعزل، وتبين لك معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: بدا الإسلام غريباً، وسيعود غريبا كما بدأ. فالله الله يا إخواني تمسّكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره وأسّه ورأسه: شهادة أن لا إله إلاّ الله.. واعرفوا معناها، وأحبّوها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوهم، وابغضوا من أحبّهم أو جادل عنهم أو لم يكفّرهم أو قال ما علي منهم أو قال ما كلّفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، فقد كلّفه الله بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم... فالله الله، تمسّكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا، اللهم توفّـنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.
ولنختم الكلام بآية ذكرها الله في كتابه، تُبيّن لك أن كفر المشركين من أهل زماننا أعظم كفراً من الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: ((وإذا مسّكم الضرّ في البحر ضلّ مَن تدعون إلاّ إياه فلمّا نجّاكم إلى البرّ أعرضتم وكان الإنسان كفوراً)).
فقد سمعتم أنّ الله سبحانه ذكر عن الكفار أنهم إذا مسّهم الضرّ تركوا السادة والمشائخ ولم يستغيثوا بهم بل أخلصوا لله وحده لا شريك له واستغاثوا به وحده، فإن جاء الرخاء أشركوا، وانت ترى المشركين من أهل زماننا ولعل بعضهم يدّعي أنه من أهل العلم وفيه زهد واجتهاد وعبادة، إذا مسّه الضرّ قد يستغيث بغير الله مثل معروف أو عبد القادر الجيلاني وأجلّ من هؤلاء مثل زيد بن الخطاب والزبير، وأجل من هؤلاء مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله المستعان... وأعظم من ذلك وزرا أنّهم يستغيثون بالطواغيت والكفرة والمردة مثل شمسان وإدريس ويونس وأمثالهم والله سبحانه أعلم.
الحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين
Powered by vBulletin™ Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir