المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من وصايا ابن سبأ اليهودي للخوارج: إبدؤوا في الطعن على أمرائكم تستميلوا قلوب الناس((ابن عثيمين)): أول بدعة حدثت في هذه الأمة هي بدعة الخوارج



مشرفة
20-05-2007, 07:27 PM
قال الشيخ محمد العريني :

... قوله تعالى : (( لا تغلو في دينكم )) دليل على
أن الغلو محرم في الدين لأن النهى للتحريم بل من أشد المحرمات ...




...فإن ما حصل من التكفير عندنا في السنوات الأخيرة
جر إلى الخروج بالكلمة ثم بالفعل من التفجير والتدمير وترويع الآمنين ...
ما هو إلا نتيجة لإغواء الشيطان وتزيينه الغلو والإفراط لهؤلاء الشباب الجهلة
حيث ظنوا أن عملهم هذا من الجهاد في سبيل الله ...



... والغلو معناه : تجاوز الحد في العبادات المشروعة
أو الزيادة في التدين عما شرعه الله ...




ولقد حصل من غلو الخوارج ما شوه وجه التاريخ الإسلامي
وما صاحبه من حروب ومآسي كبيرة
فهم أول فرقة في هذه الأمة فارقت جماعة المسلمين




مع إمامهم وقدوتهم ذا الخويصرة الحرقوصي التميمي عليه من الله ما يستحق
الذي أنكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم القسمة ، وقال له :
أعدل فإنك لم تعدل ... فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
(ويحك إذا أنا لم أعدل فمن يعدل ؟ )




وقال عليه الصلاة والسلام ذاماً له ولأتباعه :
( يخرج من ضئضئ هذا
- أي من أمثاله وعلى منواله –
أناس تحتقرون صلاتكم عند صلاتهم ...)
وقال أيضاً : ( سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ...)






قال الإمام ابن حزم الأندلسي :
فأعلموا ، رحمكم الله
أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله تعالى - قط – على أيديهم خيراً
ولا فتح من بلاد الكفر قرية ، ولا رفع للإسلام راية





قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كلمته عن التكفير :
نحن إذا درسنا الجمعات الإسلامية القائمة الآن نحو قرابة قرن من الزمان
لوجدنا كثيراً منهم لم يستفيدوا شيئاً
رغم صياحهم ورغم ضجيجهم بأنهم يريدونها حكومة إسلامية
وسفكوا دماء أبرياء كثيرين بهذه الحجة ... ) ...




ــــــــــــ



وهذه فائدة من أحد الشباب
الذي مَنَّ الله عليه بالهداية وسلوك الصراط المستقيم ، يقول :



أولاً : أحمد الله على نعمة الهداية ...

ثانياً : الأسباب التي أثرت عليّ في سلوك هذا المنهج ... :

1- مجالسة طلبة العلم المتشددين ، الذين يتنقصون العلماء الراسخين
ويعظمون أناساً ليسوا من العلماء ...

2- الذهاب إلى أفغانستان ، وقراءة كتاب: ( الكواشف الجلية )
وعدم الرجوع إلى العلماء ...

3- ترك دروس الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله -
حيث كنت من المحبين له ولدروسه
لكن بعد معرفتي بأحد طلابه الذين تغيروا عن منهج الشيخ وأصبحوا ينتقصونه

خاصة وأن هذا الطالب من المتفوقين والمتواضعين وذي خلق رفيع
ويعتبر من الزاهدين المعرضين عن الدنيا وهذا الذي جعلني أتأثر به وأقتنع بفكره ...

4- التعرف على بعض الإخوان المتشددين
الموصوفين بالغلو وخاصة في مسائل التكفير ...





إن العاطفة الجياشة والحماس للدين بدون علم ...
توقع صاحبها في حبائل أهل الأهواء
والخوارج الذين ينتقون هذه العينة من شباب المسلمين للإفساد لا للإصلاح كما يدعون
وهذا أمر مشهود لا يحتاج إلى دليل



ــــــــــــ


في زمن الصحابة - رضي الله عنهم – خالف الخوارج صحابة رسول الله
فقتلوا الخليفة الراشد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ... وهو خارج لصلاة الصبح



قتله رجل يقوم الليل ويصوم النهار
ولكنه قليل العلم والفقه في الدين
هو عبد الرحمن ابن ملجم الخارجي




... فقال عمر في رسالة أرسلها إلى عمر بن العاص رضي الله عنه :
أرسلت لك رجلاً صالحاً هو عبد الرحمن ابن ملجم آثرتك به على نفسي
إذا أتاك فأكرمه ، واجعل له داراً يقرئ الناس فيها القران




جلس عبد الرحمن بن ملجم في مصر حتى ظهرت حركة الخوارج
وأول ما ظهرت في اليمن ثم في مصر
وأخذت الانتشار في مصر
فأثروا فيه لأنه كان كثير الصلاح ، كثير العاطفة
لكنه كان قليل العلم والفقه ، وكان منعزلاً ، فلذلك أتاه الأمر من حيث أتاه ...


ـــــــــــــ


... كان عمران بن حطان المادح لقاتل علي – رضي الله عنه –
من أهل العلم
من أهل السنة والجماعة
لكنه تزوج بأمره خارجية فأدخلته في منهج الخوارج





وقد نهاه العلماء عنها مخافة ما وقع فيه من الضلال
لأن مخالطة أهل البدع والأهواء لا تأتي بخير ...


ـــــــــــ


وقبل ذلك فتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه
... التي منبعها من عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر ...



أَعَدَ الخوارج السبئيون عدتهم وزحفوا من مصر إلى المدينة مظهرين قصد الحج ...
ودخلوا على عثمان فوصل إليه كنانة ابن بشر التجيبي
فأشعره مشقصاً فانتضح الدم على آية :( فسيكفيكهم الله )
وقطع يد زوجته نائلة واتكأ بالسيف على صدر عثمان فقتله ...





وكان من وصايا هذا اليهودي لأتباعه قوله :
إبدؤوا في الطعن على أمرائكم
وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تستميلوا قلوب الناس وادعوهم إلى هذا الأمر ...



ـــــــــــ


... ومن مظاهر الغلو :
* التشدد في الدين والانحراف عن الصراط المستقيم ...




* ... الكلام لفضيلة الشيخ صالح الفوزان :
ما يظهر بين بعضهم في الصلاة من تفريق رجليه إذا وقف في الصلاة حتى يضايق من بجانبيه


وحني رأسه في حال القيام في الصلاة إلى قريب من الركوع

ومد ظهره في السجود حتى يكون كالمنبطح على الأرض

... المبالغة في الصلاة إلى السترة
حتى إن بعضهم إذا دخل المسجد قبل الإقامة
فإنه يترك الصف ويذهب إلى العمود أو جدار ليصلي إليه صلاة النافلة
مع أن السترة سُنة ليست بواجبة
إن تيسرت وإلا فلا يتكلفها ويترك فضيلة القيام في الصف ...


بل إن بعضهم يدافع الناس عن المرور أمامه إذا قام يصلي في المسجد الحرام في وقت الزحام
مع أن المرور أمام المصلي في المسجد الحرام والمواطن الشديد الزحام لا بأس به دفعاً للحرج ...


ومن مظاهر الغلو تقصير الثياب إلى قريب من الركبتين ...) انتهى





* تكفير المسلم لذنب فعله ...
وهذا التكفير يؤدي إلى استحلال دم هذا المسلم وماله ...




* وعن هذه الجامية التي اختلقوها لتفريق المسلمين
كما سبقهم دعاة الشر بقولهم عن الوهابية
مريدين بذلك إجهاض دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله





فالجامية لا وجود لها البتة
وإنما هو الشيخ محمد بن أمان بن علي الجامي رحمه الله
رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية سابقاً
قام في عام 1413هـ بُعيد حرب الخليج المشؤمة بالرد الصريح على
أحد قيادات الصحوة ...
وتوضيح الأمر لكثير من طلبة العلم ومناظرة من عنده شبه توجب منازعة ولي الأمر
ورد الكثير منهم إلى الحق ...



من هنا غضب القوم
وصار كل من يناهض منهجهم المنحرف وهدفهم السيئ فهو جامي ...





* الاعتداء على المعاهدين والمستأمنين ...
وجاء في السنة...
:( من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها
ولا يتحاش من مؤمنها
ولا يفي لذي عهد عهده
فليس مني ولست منه )




ــــــــــــ


وهذا الداء ... لا بد له من العلاج ومن ذلك :

1- التمسك بالكتاب والسنة الصحيحة
قولاً وعملاً واعتقاداً على فهم السلف الصالح ...

2- التفقه في الدين على أيدي العلماء الراسخين في العلم ...

3- سلوك منهج السلف الصالح ... وعدم مفارقة الجماعة وإمامهم ...

4- الحذر من أصحاب التوجيهات المنحرفة ...
ومحاربة دعواتهم وكتبهم المثيرة للفتن المكفرة للناس ...


ــــــــــــ


...وهذه الكلمة لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... :

... ولا بد أن تتوفر شروط للحكم بالردة أو الكفر على من ظاهرة الإسلام وهي :

1- أن لا يكون جاهلاً معذوراً بالجهل ...

2- أن لا يكون مكرهاً يريد التخلص من الإكراه ...

3- أن لا يكون متأولاً تأولاً يظنه صحيحاً ...

4- أن لا يكون مقلداً لمن ظنه على حق ...

5- أن يكون الذي يتولى الحكم عليه بالردة من العلماء الراسخين في العلم
الذين ينزيلون الأحكام على مواقعها الصحيحة
فلا يكون الذي يحكم بالكفر جاهلاً أو متعالماً ... انتهى




ــــــــــ


قال الآجري رحمه الله :
... ( والخوارج هم الشراة الأنجاس الأرجاس
ومن كان على مذهبهم من سائر الخوارج يتوارثون هذا المذهب قديماً وحديثاً
ويخرجون على الأئمة والأمراء ويستحلون قتل المسلمين )





...أما أهل الأهواء والبدع
فنكتفي بذكر بعض المتأخرين منهم مثل

البنا

وقطب

والمودودي

والترابي

والمقدسي

وسعيد حوى

ومحمد سرور

وغيرهم كثير وكثير ...


...وأسأله سبحانه وتعالى أن يعفو عن تقصيرنا ...
و أن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


ـــــــــــــ

رسالة الغلو / لمحمد بن ناصر العريني
مع الاختصار

مشرفة
12-07-2007, 10:39 PM
مناصحة الإمام وهب بن منبه لرجل تأثر بمذهب الخوارج !



قال علي بن المديني: حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء ، قال :
أخبرني داود بن قيس قال:
كان لي صديق من أهل بيت خولان من حَضُور يقال له : أبو شَمِر ذو خولان ...



فنزلت ونزل معي إلى صنعاء
ثم غدونا حتى أدخلته على وهب بن مُنبَّه (1) ...



فقلت : ...
يا أبا عبد الله ، إن ذا خولان من أهل القرآن أهل الصلاح فيما علمنا
والله أعلم بسريرته



فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل صنعاء من أهل حروراء ، فقالوا له :
زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزي عنك فيما بينك وبين الله
لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدها إلينا فإنا نضعها في مواضعها
نقسمها في فقراء المسلمين ونقيم الحدود ...




فقال له وهب :
يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكبر حرورياً
تشهد على من هو خير منك بالضلالة ؟



فماذا أنت قائل لله غداً حين يَقفُك الله ؟
ومن شهدت عليه ، الله يشهد له بالإيمان وأنت تشهد عليه بالكفر
والله يشهد له بالهدى وأنت تشهد عليه بالضلالة ؟
فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله ، وشهادتك شهادة الله؟




أخبرني يا ذا خولان ماذا يقولون لك؟
فتكلم عند ذلك ذو خولان .وقال لوهب:
إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم
ولا أستغفر إلا له


فقال وهب: صدقت هذه محبتهم الكاذبة ، فأما قولهم في الصدقة :
فإنه قد بلغني أن رسول الله ذكرَ:
أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها
فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض
أفإنسانٌ مِمَّن يعبد الله ويوحِّده ولا يشرك به شيئاً
أحبُّ إلى الله من أن تطعمه من جوع أو هرة؟ ...



وأما قولهم : لا يُستغفر إلا لمن يرى رأيهم
أهم خيرٌ من الملائكة والله تعالى يقول ...
{ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ} ...



ألا ترى يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الإسلام
فوالله ما كانت للخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم
وما أظهَرَ أحدٌ منهم قوله إلا ضرب الله عنقه
وما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج
ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض
وقُطعت السُّبل ، وقُطع الحج عن بيت الله الحرام
وإذن لعاد أمر الإسلام جاهلية
حتى يعود الناس يستعينون برؤوس الجبال كما كانوا في الجاهلية
وإذن لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلا
ليس منهم رجل إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة
ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضاً
ويشهد بعضهم على بعض بالكفر
حتى يُصبح الرجل المؤمن خائفاً على نفسه ، ودينه ، ودمه ، وأهله ، وماله
لا يدري أين يسلك أو مع من يكون ...



قال الله تعالى : {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءامَنُوا }...
فأين هم من هذه الآية فلو كانوا مؤمنين نُصروا




وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ .
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ . وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ }
فلو كانوا جند الله غلبوا ولو مرة واحدة في الإسلام...



وأعلم
أن دخولك علي رحمة لك إن سمعت قولي وقبلت نصيحتي لك
وحجة عليك غدا عند الله إن تركت كتاب الله وعدت إلى قول الحروراء



قال ذو خولان:
فما تأمرني ؟



فقال وهب :
انظر زكاتك المفروضة فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة وجمعهم عليه
فإن المُلك من الله وحده وبيده يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء
فمن مَلَّكَه الله لم يقدر أحد ان ينزعه منه


فإذا أديت الزكاة المفروضة إلى والي الأمر برئت منها
فإن كان فَضْلٌ فَصِل به من أرحامك
ومواليك وجيرانك من أهل الحاجة
وضَيفٍ إن ضَافَكَ



فقام ذو خولان فقال:
أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية وصدَّقتُ ما قلت



فلم يلبث ذو خولان إلا يسيرًا حتى مات

ــــــــــ


(1) هو : وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار . أبوعبد الله اليماني الصنعاني ...
روى عن جماعة من الصحابة ...
قال العجلي : تابعي ثقة ...
ووثقه أبو زرعة والنسائي ، وغيرهم
ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز – رحمه الله – في صنعاء
حديثه في الصحيحين ، عنده من علم أهل الكتاب شيء كثير
وهو معدود من الزهاد أهل الورع والتقوى ، كثير العبادة ...


ــــــــ

مناصحة الأمام وهب بن منبه
لرجل تأثر بمذهب الخوارج
لعبد السلام بن برجس آل عبد الكريم
باختصار

مشرفة
04-09-2007, 12:21 PM
قال العلامة فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - :













... أول بدعة حدثت في هذه الأمة هي بدعة الخوارج

لأن زعيمهم خرج على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذو الخويصرة من بني تميم

حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم ذهبية جاءت فقسمها بين الناس

فقال له هذا الرجل‏:‏ يا محمد‍ اعدل

فكان هذا أول خروج خرج به على الشريعة الإسلامية














ثم عظمت فتنتهم في أواخر خلافة عثمان وفي الفتنة بين علي ومعاوية

فكفروا المسلمين واستحلوا دماءهم‏












ثم حدثت بدعة القدرية مجوسي هذه الأمة

الذين قالوا‏:‏ إن الله سبحانه وتعالى لم يقدر أفعال العباد

وليست داخلة تحت مشيئته وليست مخلوقة له

بل كان زعماؤهم وغلاتهم يقولون‏:‏ إنها غير معلومة لله ...

إلا إذا وقع ذلك ، ويقولون‏:‏ إن الأمر أنف، أي‏:‏ مستأنف

وهؤلاء أدركوا آخر عصر الصحابة ...













ثم حدثت بدعة الإرجاء

وأدركت زمن كثير من التابعين

والمرجئة هم الذين يقولون‏:‏ إنه لا تضر المعصية مع الإيمان

تزني وتسرق وتشرب الخمر، وتقتل ما دمت مؤمنا

فأنت مؤمن كامل الإيمان وإن فعلت كل معصية‍‏











لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏:‏

إن كلام القدرية والمرجئة حين رده بقايا الصحابة

كان في الطاعة والمعصية والمؤمن والفاسق

لم يتكلموا في ربهم وصفاته‏












فجاء قوم من الأذكياء !

ممن يدعون أن العقل مقدم على الوحي

فقالوا قولا بين القولين ـ قول المرجئة وقول الخوارج ـ

قالوا‏:‏ الذي يفعل الكبيرة ليس بمؤمن كما قاله المرجئة

وليس بكافر كما قاله الخوارج

بل هو في منزلة بين منزلتين ...

هذا في أحكام الدنيا، أما في الآخرة، فهو مخلد في النار

فهم يوافقون الخوارج في الآخرة، لكن في الدنيا يخالفونهم‏ ...‏












ثم حدثت بدعة الظلمة والجهمة

وهي بدعة جهم بن صفوان وأتباعه، ويسمون الجهمية

حدثت هذه البدعة

وهي لا تتعلق بمسألة الأسماء

والأحكام، مؤمن أم كافر أم فاسق

ولِمَ في منزلة بين منزلتين

بل تتعلق بذات الخالق‏












انظر كيف تدرجت البدع في صدر الإسلام، حتى وصلوا إلى الخالق جل وعلا

وجعلوا الخالق بمنزلة المخلوق

يقولون كما شاؤوا، فيقولون‏:‏ هذا ثابت لله، وهذا غير ثابت

هذا يقبل العقل أن يتصف الله به، وهذا لا يقبل العقل أن يتصف به













فحدثت بدعة الجهمية والمعتزلة

فانقسموا في أسماء الله وصفاته إلى أقسام متعددة ‏:‏









1- قسم قالوا‏:‏

لا يجوز أبداً أن نصف الله لا بوجود ولا بعدم

لأنه إن وصف بالوجود، أشبه الموجودات

وإن وصف بالعدم، أشبه المعدومات

وعليه يجب نفي الوجود والعدم عنه، وما ذهبوا إليه

فهو تشبيه للخالق بالممتنعات والمستحيلات

لأن تقابل العدم والوجود تقابل نقيضين، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان

وكل عقول بني آدم تنكر هذا الشيء ولا تقبله












فانظر

كيف فروا من شيء فوقعوا في أشر منه‏‏














2- وقسم آخر قالوا‏:‏

نصفه بالنفي ولا نصفه بالإثبات

يعني‏:‏ أنهم يجوزون أن تسلب عن الله سبحانه وتعالى الصفات لكن لا تثبت

يعني‏:‏ لا نقول‏:‏ هو حي، وإنما نقول : ليس بميت

ولا نقولك عليم، بل نقول‏:‏ ليس بجاهل‏.‏‏.‏‏.‏ وهكذا‏

قالوا‏:‏ لو أثبت له شيئاً شبهته بالموجودات

لأنه على زعمهم كل الأشياء الموجودة متشابهة ؛ فأنت لا تثبت له شيئاً

وأما النفي، فهو عدم











مع أن الموجود في الكتاب والسنة في صفات الله من الإثبات أكثر من النفي بكثير‏











قيل لهم‏:‏ إن الله قال عن نفسه‏ :‏ ‏(‏سميع بصير‏)‏‏

قالوا‏:‏ هذا من باب الإضافات

بمعنى‏:‏ نسب إليه السمع لا لأنه متصف به، ولكن لأن له مخلوقا يسمع

فهو من باب الإضافات، فـ‏(‏سميع‏)‏، يعني‏:‏ ليس له سمع، لكن له مسموع‏‏












وجاء طائفة ثانية، قالوا‏:‏

هذه الأوصاف لمخلوقاته، وليست له، أما هو؛ فلا يثبت له صفة‏













3- وقسم قالوا‏:‏

يثبت له الأسماء دون الصفات، وهؤلاء هم المعتزلة

أثبتوا أسماء الله، قالوا‏:‏ إن الله سميع بصير قدير عليم حكيم‏.‏‏.‏‏.‏

لكن قدير بل قدرة، سميع بلا سمع بصير بلا بصر، عليم بلا علم، حكيم بلا حكمة‏‏













4- وقسم رابع قالوا‏:‏

نثبت له الأسماء حقيقة

ونثبت له صفات معينة دل عليها لعقل وننكر الباقي

نثبت له سبع صفات فقط والباقي ننكره تحريفاً لا تكذيباً

لأنهم لو أنكروه تكذيباً، كفروا... وهو ما يدعون أنه ‏"‏تأويل‏"‏‏‏

الصفات السبع هي مجموعة في قوله‏:‏

له الحياة والكلام والبصر ....... سمع إرادة وعلم واقتدر

... فنثبت ما دل عليه العقل، وننكر ما لم يدل عليه العقل

وهؤلاء هم الأشاعرة، آمنوا بالبعض، وأنكروا البعض‏













فهذه أقسام التعطيل في الأسماء والصفات

وكلها متفرعة من بدعة الجهم

‏( ‏ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة‏ )‏…













ولكن ولله الحمد

ما ابتدع أحد بدعة، إلا قيض الله له بمنه وكرمه من يبين هذه البدعة ويدحضها بالحق

وهذا من تمام مدلول قول الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏( ‏إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون‏ ) ...

وإلا لكان للناس حجة على الله ...














ومن جملة الذين بينوا البدع وقاموا قياماً تاماً بدحضها

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

وأسأل الله لي ولكم أن يجمعنا به في جنات النعيم‏‏

هذا الرجل الذي نفع الله بما آتاه من فضله

ومنَّ على الأمة بمثله ألف هذه ‏"‏العقيدة‏"‏

... إجابة لطلب أحد قضاة واسط الذي شكا إليه ما كان الناس عليه من البدع

وطلب منه أن يؤلف هذه ‏"‏العقيدة‏"‏ فألفها‏











ــــــــــــــــــــ

شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية
شرحه / سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين‏


باختصار
( ص : 29 – 35 )