أبوالحارث
21-05-2007, 02:06 PM
السلام عيكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى أله وصحبه اجمعين
أما بعد:
فمن سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه أنه إذا فشت البدع وظهر اهلُها اخرج الله من عباده من يتصدا لها ويدمغها، ومن هؤلأ الشيخ الالباني رحمة الله فقد كان حجة على أهل البدع ،ومن الاعمال التي بذلها الشيخ تعقيبه على حديث ((ياسارية الجبل)) حيث قال بعدما ذكر طرق الحديث:
فتبين مما تقدم أنه لا يصح شيء من هذه الطرق إلا طريق ابن عجلان و ليس فيه إلا
مناداة عمر " يا سارية الجبل " و سماع الجيش لندائه و انتصاره بسببه .
و مما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهاما من الله تعالى لعمر و ليس
ذلك بغريب عنه , فأنه " محدث " كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم و لكن ليس
فيه أن عمر كشف له حال الجيش , و أنه رآهم رأي العين , فاستدلال بعض المتصوفة
بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء و على إمكان اطلاعهم على ما في القلوب
من أبطل الباطل , كيف لا و ذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب
و الاطلاع على ما في الصدور . و ليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل
و الله عز وجل يقول في كتابه : *( عالم الغيب , فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من
ارتضى من رسول )* . فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن
يقال إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم !! سبحانك هذا بهتان عظيم .
على أنه لو صح تسمية ما وقع لعمر رضي الله عنه كشفا , فهو من الأمور الخارقة
للعادة التي قد تقع من الكافر أيضا , فليس مجرد صدور مثله بالذي يدل على إيمان
الذي صدر منه فضلا على أنه يدل على ولايته و لذلك يقول العلماء إن الخارق
للعادة إن صدر من مسلم فهو كرامة و إلا فهو استدراج , و يضربون على هذا مثل
الخوارق التي تقع على يد الدجال الأكبر في آخر الزمان كقوله للسماء : أمطري ,
فتمطر و للأرض : أنبتي نباتك فتنبت , و غير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة .
و من الأمثلة الحديثة على ذلك ما قرأته اليوم من عدد " أغسطس " من السنة
السادسة من مجلة " المختار " تحت عنوان : " هذا العالم المملوء بالألغاز وراء
الحواس الخمس " ص 23 قصة " فتاة شابة ذهبت إلى جنوب أفريقيا للزواج من خطيبها ,
و بعد معارك مريرة معه فسخت خطبتها بعد ثلاثة أسابيع , و أخذت الفتاة تذرع
غرفتها في اضطراب , و هي تصيح في أعماقها بلا انقطاع : " أواه يا أماه ... ماذا
أفعل ? " و لكنها قررت ألا تزعج أمها بذكر ما حدث لها ? و بعد أربعة أسابيع
تلقت منها رسالة جاء فيها : " ماذا حدث ? لقد كنت أهبط السلم عندما سمعتك
تصيحين قائلة : " أواه يا أماه ... ماذا أفعل ? " . و كان تاريخ الرسالة متفقا
مع تاريخ اليوم الذي كانت تصيح فيه من أعماقها " . و في المقال المشار إليه
أمثلة أخرى مما يدخل تحت ما يسمونه اليوم بـ " التخاطر " و " الاستشفاف "
و يعرف باسم " البصيرة الثانية " اكتفينا بالذي أوردناه لأنها أقرب الأمثال
مشابهة لقصة عمر رضي الله عنه , التي طالما سمعت من ينكرها من المسلمين لظنه
أنها مما لا يعقل ! أو أنها تتضمن نسبة العلم بالغيب إلى عمر , بينما نجد غير
هؤلاء ممن أشرنا إليهم من المتصوفة يستغلونها لإثبات إمكان اطلاع الأولياء على
الغيب , و الكل مخطئ . فالقصة صحيحة ثابتة و هي كرامة أكرم الله بها عمر , حيث
أنقذ به جيش المسلمين من الأسر أو الفتك به و لكن ليس فيها ما زعمه المتصوفة من
الاطلاع على الغيب , و إنما هو من باب الإلهام ( في عرف الشرع ) أو (التخاطر )
في عرف العصر الحاضر الذي ليس معصوما , فقد يصيب كما في هذه الحادثة و قد يخطئ
كما هو الغالب على البشر , و لذلك كان لابد لكل ولي من التقيد بالشرع في كل ما
يصدر منه من قول أو فعل خشية الوقوع في المخالفة , فيخرج بذلك عن الولاية التي
وصفها الله تعالى بوصف جامع شامل فقال : *( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم
و لا هم يحزنون . الذين آمنوا و كانوا يتقون )* . و لقد أحسن من قال :
إذا رأيت شخصا قد يطيــر و فوق ماء البحر قد يسير
و لم يقف على حدود الشرع فإنه مستدرج و بــــدعـي
المرجع: السلسلة الصحيحة ج3 ص101 رقم الحديث 1110
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى أله وصحبه اجمعين
أما بعد:
فمن سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه أنه إذا فشت البدع وظهر اهلُها اخرج الله من عباده من يتصدا لها ويدمغها، ومن هؤلأ الشيخ الالباني رحمة الله فقد كان حجة على أهل البدع ،ومن الاعمال التي بذلها الشيخ تعقيبه على حديث ((ياسارية الجبل)) حيث قال بعدما ذكر طرق الحديث:
فتبين مما تقدم أنه لا يصح شيء من هذه الطرق إلا طريق ابن عجلان و ليس فيه إلا
مناداة عمر " يا سارية الجبل " و سماع الجيش لندائه و انتصاره بسببه .
و مما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهاما من الله تعالى لعمر و ليس
ذلك بغريب عنه , فأنه " محدث " كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم و لكن ليس
فيه أن عمر كشف له حال الجيش , و أنه رآهم رأي العين , فاستدلال بعض المتصوفة
بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء و على إمكان اطلاعهم على ما في القلوب
من أبطل الباطل , كيف لا و ذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب
و الاطلاع على ما في الصدور . و ليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل
و الله عز وجل يقول في كتابه : *( عالم الغيب , فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من
ارتضى من رسول )* . فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن
يقال إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم !! سبحانك هذا بهتان عظيم .
على أنه لو صح تسمية ما وقع لعمر رضي الله عنه كشفا , فهو من الأمور الخارقة
للعادة التي قد تقع من الكافر أيضا , فليس مجرد صدور مثله بالذي يدل على إيمان
الذي صدر منه فضلا على أنه يدل على ولايته و لذلك يقول العلماء إن الخارق
للعادة إن صدر من مسلم فهو كرامة و إلا فهو استدراج , و يضربون على هذا مثل
الخوارق التي تقع على يد الدجال الأكبر في آخر الزمان كقوله للسماء : أمطري ,
فتمطر و للأرض : أنبتي نباتك فتنبت , و غير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة .
و من الأمثلة الحديثة على ذلك ما قرأته اليوم من عدد " أغسطس " من السنة
السادسة من مجلة " المختار " تحت عنوان : " هذا العالم المملوء بالألغاز وراء
الحواس الخمس " ص 23 قصة " فتاة شابة ذهبت إلى جنوب أفريقيا للزواج من خطيبها ,
و بعد معارك مريرة معه فسخت خطبتها بعد ثلاثة أسابيع , و أخذت الفتاة تذرع
غرفتها في اضطراب , و هي تصيح في أعماقها بلا انقطاع : " أواه يا أماه ... ماذا
أفعل ? " و لكنها قررت ألا تزعج أمها بذكر ما حدث لها ? و بعد أربعة أسابيع
تلقت منها رسالة جاء فيها : " ماذا حدث ? لقد كنت أهبط السلم عندما سمعتك
تصيحين قائلة : " أواه يا أماه ... ماذا أفعل ? " . و كان تاريخ الرسالة متفقا
مع تاريخ اليوم الذي كانت تصيح فيه من أعماقها " . و في المقال المشار إليه
أمثلة أخرى مما يدخل تحت ما يسمونه اليوم بـ " التخاطر " و " الاستشفاف "
و يعرف باسم " البصيرة الثانية " اكتفينا بالذي أوردناه لأنها أقرب الأمثال
مشابهة لقصة عمر رضي الله عنه , التي طالما سمعت من ينكرها من المسلمين لظنه
أنها مما لا يعقل ! أو أنها تتضمن نسبة العلم بالغيب إلى عمر , بينما نجد غير
هؤلاء ممن أشرنا إليهم من المتصوفة يستغلونها لإثبات إمكان اطلاع الأولياء على
الغيب , و الكل مخطئ . فالقصة صحيحة ثابتة و هي كرامة أكرم الله بها عمر , حيث
أنقذ به جيش المسلمين من الأسر أو الفتك به و لكن ليس فيها ما زعمه المتصوفة من
الاطلاع على الغيب , و إنما هو من باب الإلهام ( في عرف الشرع ) أو (التخاطر )
في عرف العصر الحاضر الذي ليس معصوما , فقد يصيب كما في هذه الحادثة و قد يخطئ
كما هو الغالب على البشر , و لذلك كان لابد لكل ولي من التقيد بالشرع في كل ما
يصدر منه من قول أو فعل خشية الوقوع في المخالفة , فيخرج بذلك عن الولاية التي
وصفها الله تعالى بوصف جامع شامل فقال : *( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم
و لا هم يحزنون . الذين آمنوا و كانوا يتقون )* . و لقد أحسن من قال :
إذا رأيت شخصا قد يطيــر و فوق ماء البحر قد يسير
و لم يقف على حدود الشرع فإنه مستدرج و بــــدعـي
المرجع: السلسلة الصحيحة ج3 ص101 رقم الحديث 1110