إسماعيل العدوي
23-05-2007, 05:48 PM
ثالثاً: أنواعه.
أما أنواع الشرك الأصغر فهي كثيرة جداً، وقد مر ذكر بعض هذه الصور، في الكلام على حده وتعريفه.
ومما تجدر الإشارة إليه أن من أنواع الشرك الأصغر وأكثرها انتشاراً هو شرك الألفاظ، كالحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشاء فلان، ولولا الله وفلان، وما شابه ذلك،
ومن أنواعه كثير من المعاصي التي منشأها الطاعة لغير الله عز وجل، أو خوفه، أو رجائه، أو التوكل عليه، مما يقدح في كمال العبودية لله تعالى والإخلاص له، كما قال العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في معارج القبول، فقال:
((ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي منشأها من طاعة غير الله عز وجل أو خوفه أو رجائه أو التوكل عليه أو العمل، كما ورد إطلاق الكفر والشرك على الرياء(19) وعلى الحلف بغير الله عز وجل وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوى بين الله وبين المخلوق في المشيئة، مثل أن يقول ما شاء الله وما شاء فلان، وكذا قوله مالي إلا الله وأنت، وكذلك ما يقدح في التوحيد وتفرد الله بالنفع والضر، كالطيرة والرقي المكروهة وإتيان الكهان وتصديقهم بما يقولون، كذلك اتباع هوى النفس فيما نهى الله عنه قادح في تمام التوحيد وكماله، ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشأها من هوى النفس أنها كفر وشرك، كقتال المسلم ومن أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، ومن شرب الخمر في المرة الرابعة، وإن كان ذلك لا يخرجه من الملة بالكلية، ولهذا قال السلف: كفر دون كفر، وشرك دون شرك، وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتبع قال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان 43].
ثم قال: فمن لم يتحقق بعبودية الرحمن وطاعته فإنه يعبد الشيطان بطاعته، ولم يَخْلُص من عبادة الشيطان إلا من أخلص عبودية الرحمن، وهم الذين قال فيهم: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر 42] فهم الذين حققوا قول لا إله إلا الله، وأخلصوا في قولها، وصدّقوا قولهم بفعلهم، فلم يلتفتوا إلى غير الله، محبة ورجاءً وخشية وطاعة وتوكلاً، وهم الذين صدقوا في قول لا إله إلا الله، وهم عباد الله حقاً، فأما من قالا لا إله إلا الله بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب قوله فعله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصيته الله في طاعة الشيطان والهوى))(20).
والله تعالى أعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
----------------------------------------------------
(19) في معارج القبول الربا.
(20) معارج القبول: (2/432-434).
أما أنواع الشرك الأصغر فهي كثيرة جداً، وقد مر ذكر بعض هذه الصور، في الكلام على حده وتعريفه.
ومما تجدر الإشارة إليه أن من أنواع الشرك الأصغر وأكثرها انتشاراً هو شرك الألفاظ، كالحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشاء فلان، ولولا الله وفلان، وما شابه ذلك،
ومن أنواعه كثير من المعاصي التي منشأها الطاعة لغير الله عز وجل، أو خوفه، أو رجائه، أو التوكل عليه، مما يقدح في كمال العبودية لله تعالى والإخلاص له، كما قال العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في معارج القبول، فقال:
((ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي منشأها من طاعة غير الله عز وجل أو خوفه أو رجائه أو التوكل عليه أو العمل، كما ورد إطلاق الكفر والشرك على الرياء(19) وعلى الحلف بغير الله عز وجل وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوى بين الله وبين المخلوق في المشيئة، مثل أن يقول ما شاء الله وما شاء فلان، وكذا قوله مالي إلا الله وأنت، وكذلك ما يقدح في التوحيد وتفرد الله بالنفع والضر، كالطيرة والرقي المكروهة وإتيان الكهان وتصديقهم بما يقولون، كذلك اتباع هوى النفس فيما نهى الله عنه قادح في تمام التوحيد وكماله، ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشأها من هوى النفس أنها كفر وشرك، كقتال المسلم ومن أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، ومن شرب الخمر في المرة الرابعة، وإن كان ذلك لا يخرجه من الملة بالكلية، ولهذا قال السلف: كفر دون كفر، وشرك دون شرك، وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتبع قال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان 43].
ثم قال: فمن لم يتحقق بعبودية الرحمن وطاعته فإنه يعبد الشيطان بطاعته، ولم يَخْلُص من عبادة الشيطان إلا من أخلص عبودية الرحمن، وهم الذين قال فيهم: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر 42] فهم الذين حققوا قول لا إله إلا الله، وأخلصوا في قولها، وصدّقوا قولهم بفعلهم، فلم يلتفتوا إلى غير الله، محبة ورجاءً وخشية وطاعة وتوكلاً، وهم الذين صدقوا في قول لا إله إلا الله، وهم عباد الله حقاً، فأما من قالا لا إله إلا الله بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب قوله فعله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصيته الله في طاعة الشيطان والهوى))(20).
والله تعالى أعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
----------------------------------------------------
(19) في معارج القبول الربا.
(20) معارج القبول: (2/432-434).