المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضوابط الشرعية في الفتن / صالح آل الشيخ



مشرفة
23-05-2007, 07:55 PM
الضوابط و القواعد الشرعية الواجب اتباعها في الفتن
ـــــــــ


قال فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله :


فأول تلك الضوابط والقواعد :
... عليك بالرفق ، وعليك بالتأنِّي ، وعليك بالحلم



أما الأمر الأول – وهو الرفق ...
قد جاء في الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – :
( إن الله يحب الرفق في الأمر كله ) ...
ولا تكن غضوباً ... فإن الرفق لن تندم بعده أبداً ...




وأما الأمر الثاني :
فعليك بالتأني ؛ يقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم – لأشج عبد القيس :
( إن فيك لخصلتين يحبها الله ورسوله : الحلم والأناة ) ...

وأما الأمر الثالث ؛ فهو الحلم ... لأنه بالحلم يمكن رؤية الأشياء على حقيقتها ...





ثبت في صحيح مسلم ...
أن المستورد القرشي وكان عنده عمرو بن العاص رضي الله عنه
قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( تقوم الساعة والروم أكثر الناس )
قال عمرو بن العاص له – للمستورد القرشي –: أبصر ما تقول !
قال ومالي أن لا أقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : إن كان كذلك ؛ فلأن في الروم خصالاً أربعاً :
الأولى : أنهم أحلم الناس عند الفتنة
الثانية : أنهم أسرع إفاقة بعد مصيبة ...





قال أهل العلم :
هذا الكلام من عمرو بن العاص لا يريد به أن يثني به على الروم
والنصارى الكفرة ؛ لا ! ولكن ليبيِّن للمسلمين أن بقاء الروم وكونهم أكثر الناس
إلى أن تقوم الساعة لأنهم عند حدوث الفتن هم أحلم الناس
ففيهم من الحلم ما يجعلهم ينظرون إلى الأمور ويعالجونها ؛ لأجل أن لا تذهب أنفسهم ، ويذهب أصحابهم


ـــــــــــــ


الثاني من تلك الضوابط والقواعد :



أنه إذا برزت الفتن وتغيرت الأحوال فلا تحكم على شيء...إلابعدتصوُّره ...
قال الله جلَّ وعلا :( ولا تقف ما ليس لك به علم )
يعني : أن الأمر الذي لا تعلمه ولا تتصوره
ولا تكون على بينة منه ؛ فإياك أن تتكلم فيه ... او تكون فيه متَّبَعاً ...



ــــــــــــــ


الثالث من تلك الضوابط والقواعد :



أن يلزم المسلم الإنصاف والعدل في أمره كله ... لأنه من لم يرع هذه القاعدة
دخل الهوى إلى قلبه من مصراعيه ، ولم يأمن أن يفتح باب الهوى على غيره
ومن ثم يكون داخلاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( ومن سنَّ سنَّة سيئة ؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ...


ــــــــــــــــ


الرابع من تلك الضوابط والقواعد :



... أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب )
الفرقة بجميع أنواعها – في الأفكار ، أو في الأقوال ، أو في الأعمال –
عذاب يعذِّب الله جلا وعلا به من خالف أمره وذهب إلى غير هداه ...
قال ابن مسعود : ( الخلاف شر )


ــــــــــــــ


الخامس من تلك الضوابط والقواعد :



أن الرايات التي ترفع في الفتنة – سواء رايات الدول أو رايات الدعاة –
لا بدَّ للمسلم أن يزنها بالميزان الشرعي الصحيح ...




...فكذلك أهل السنة والجماعة لهم موازين قسط يزينون بها الأمور ...




تنقسم تلك الموازين إلى قسمين ... أما القسم الأول :
الذي يوزن به الإيمان من الكفر؛ فثلاثة موازين :
الأول : أن تنظر هل هناك إحقاق لعبادة الله وحده لا شريك له أم لا ؟ ...
الميزان الثاني : أن تنظر إلى تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله ، وهذه الشهادة
من مقتضياتها أن يحكم بالشريعة التي جاء بها المصطفى صلى الله عليه وسلم ...
الميزان الثالث : أن تنظر : هل هناك استحلال للمحرَّمات ؟ ...

فإن المحرم المجمع على تحريمه إذا ظهر له حالان :
أما أن يكون مستحلاًّ : فهذا كفر والعياذ بالله
وأما أن يكون لا يستباح ، ولكن يوجد ، ويقر رافعو الراية بأن ذلك منكر، وأنه محرم
فتعلم بهذا أن الراية شرعية ، وأن الراية مسلمة ...





أما القسم الثاني :
فهي موازين يعرف بها كمال الإسلام من عدمه ...
الميزان هذا تنظر فيه ؛ كيف هو في تحقيق الأمور الشرعية ؟ ...
وفيما يتعلق بالنهي عن المحرمات ؟ إذا كان ذلك كاملاً ؛ دلَّ على الكمال
وإن كان ذلك ناقصاً ؛ دلَّ على النقص بحسب ذلك ...




إذا تبيَّن لك ذلك ... وجب عليك شرعاً أن توالي الراية المسلمة ...
ومن أول ذلك : أن يكون ولاؤك لتلك الراية صحيحاً ...
وليس فيه تردُّد ؛ لأنه إما إسلام ، وإما كفر ...
الأمر الثاني : أن تنصح لتلك الراية نصحاً يعلمه الله جلا وعلا من قلبك ...




ثبت في الحديث الصحيح ...
( من أراد أن ينصح لذي سلطان ؛ فلا يبده علانية
ولكن ليأخذ بيده ،ثم ليخل به ، فإن قبل منه ؛ فذاك ، وإلا ؛ فإنه أدى الذي عليه ) ...




فهذا يجعلنا في طمأنينة ... إن أخذنا بذلك ؛ فنحن ناجون بإذن الله ...




وتلك الموازين ، إذا التبس على المسلم أو على طالب العلم : كيف يزن بها ؟
فالمرجع العلماء ...





يقول البربهاري رحمه الله ناصر السنة إمام من أئمة أهل السنة والجماعة
في كتابه " السنة " وهو مطبوع موجود ؛ يقول :
( إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان ؛ فاعلم أنه صاحب سنة
وإذا رأيته يدعو على السلطان ؛ فاعلم أنه صاحب بدعة ) ...


ــــــــــــــ


السادس من تلك الضوابط والقواعد :



أن للقول والعمل في الفتن ضوابط ... فلا غرور أن سمعنا أبا هريرة رضى لله عنه
يقول : ( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين :
أما أحدهما ؛ فبثثته
وأما الآخر ؛ فلو بثثته ؛ لقطع هذا الحلقوم ) ! ...





فأبو هريرة كتم بعض الأحاديث ؛ لماذا وهي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
ليست في الأحكام الشرعية ، وإنما في أمر آخر ، لماذا كتمها ؟!
... ولم يقل : وإنه لا يجوز أن نكتم العلم ؟ ...
لأن كتم العلم في هذا الوقت الذي تكلَّم فيه أبو هريرة لا بدَّ منه
لكي لا يتفرق الناس بعد أن اجتمعوا في عام الجماعة
على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه






ويقول ابن مسعود فيما رواه مسلم في صحيحه :
( ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم ؛ إلا كان لبعضهم فتنة ) ...




والإمام أحمد
كره أيضاً التحديث بالأحاديث التي فيها الخروج على السلطان
وأمر أن تشطب من مسنده
لأنه قال : ( لا خير في الفتنة ، ولا خير في الخروج ) ...



المقصود من هذا : أنه في الفتنة ليس كل ما يعلم يُقال
ولا كل ما يُقال يُقال في كل الأحوال ...




فالنبي صلى الله عليه وسلم – كما روى البخاري في الصحيح – قال لعائشة :
( لولا حدثان قومك بكفر ؛ لهدمت الكعبة
ولبنيتها على قواعد إبراهيم ، ولجعلت لها بابين ) ... خشى أن يفهم منه
الناس فهماً غير صائب ، وأن يفهموا أنه يريد الفخر ، أو أنه يريد
تسفيه دينهم - دين إبراهيم - ، أو نحو ذلك ؛ فترك هذا الفعل






ولهذا بوب البخاري – رحمه الله باباً عظيماً استدلَّ عليه بهذا الحديث ...
( قال باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر الناس عن فهمه
فيقعوا في أشد منه )
(باب من ترك بعض الاختيار ) ؛ يعني : أمر لك فيه خيرة تذكره أو لا تذكره ...


ـــــــــــــــــ


السابع من تلك الضوابط والقواعد :



أن الله أمر بموالاة المؤمنين وخاصة العلماء ... فيحرم أن يذكر العلماء إلا بخير
... لأن العلماء ورثة الأنبياء ...




والعلماء الذين يرجع إلى قولهم ...
أولاً : هم أئمة أهل السنة والجماعة في وقتهم ...
ثانياً :ثم هم أهل الشمولية في معرفة الأحكام الشرعية ... فلا يكون عندهم التباس ...




... نذكر مسألة مهمة ، وقع فيها كثيرون وهي قول القائل :
إن علماءنا في هذا الوقت لا يفهمون الواقع !!
... ووالله إنها لمقالة سوء ...





فإن الفهم للواقع – عند أهل العلم – ينقسم إلى قسمين :



القسم الأول :
فهم لواقع يبني عليه الحكم الشرعي
فهذا لا بد منه ، وفهمه متعيّن ، ومن حكم في مسألة دون أن يفهم واقعها ؛ فقد أخطأ
فإذا كان للواقع أثر في الحكم ؛ فلا بدّ من فهمه




القسم الثاني :
واقع لا أثر له في الحكم الشرعي
فإنه يكون من الواقع : كيت وكيت ، وكذا وكذا ، وقصصاً طوالاً ...
فعند ذلك ؛ العلماء لا يأخذون بها ، وإن فهموها




وليس معنى ذلك أن كل واقع عُلم تُبنى عليه الأحكام الشرعية ...


ــــــــــــــــ


الثامن من تلك الضوابط والقواعد :




... ضابط التولي للكفار ، وضابط الموالاه للكفار :



... وضابط التولي :
هو نصرة الكافر على المسلم وقت حرب المسلم والكافر
قاصداً ظهور الكفار على المسلمين
فأصل التولي : المحبة التامة ،أو النصرة للكافر على المسلم
فمن أحبَّ الكافر لدينه ؛ فهذا قد تولاه تولياً
وهذا كفر







وأما موالاة الكفار
فهي مودتهم ، ومحبتهم لدنياهم ، وتقديمهم ، ورفعهم
وهي فسق وليست كفراً




قال الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء
تلقون إليهم بالمودة ) ... إلى قوله : ( ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيل )




قال أهل العلم :
ناداهم باسم الإيمان ، وقد دخل في النداء من ألقى المودة للكفار
فدل على أن فعله ليس كفراً ، بل ضلال عن سواء السبيل ...




وأما الاستعانه بالكافر أو استئجاره
فهذا قال أهل العلم بجوازه في أحوال مختلفة ...
وأما أعطاء الكفار أموالاً صدقة أو للتأليف أو لدفع الشرور
فهذا له مقام آخر ، وهو نوع آخر غير الأقسام الثلاثة


ــــــــــ


وآخر تلك الضوابط والقواعد :



أن لا تطبق- أيها المسلم- أحاديث الفتن على الواقع ...
والسلف علَّمونا أن أحاديث الفتن لا تنزَّل على واقع حاضر
وإنما يظهر صدق النبي صلى الله عليه وسلم بما أخبر به
من حدوث الفتن وانقضائها ، مع الحذر من الفتن جميعاً ...




... ونسأل الله أن يجعلنا من المرحومين ، وأن يختم لنا بالحسنى ...
وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين




ــــــــــــــــــ

رسالة : الضوابط الشرعية لموقف المسلم في الفتن
لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
باختصار