أبوالوليد التلمساني
23-05-2007, 11:12 PM
من اصدارت مركز حمد الجاسر عام 1428هـ وقفات حول كتاب (جهان نما) العثماني ومستلة ما حواه في:
جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير. تأليف ابي بكر بن بهرام الدمشقي (توفي 1102هـ )
نقلاً عن موقع جريدة الرياض :الجمعة 10 ربيع الآخر 1428هـ - 27أبريل 2007م - العدد 14186
المحرر
يعود حصولي على مصورة هذا الكتاب من خلال ما ورد في كتاب (جهان نما) والمنسوب إلى حاجي خليفة وواضع أصوله، والذي أورده إبراهيم متفرقة. في طبعته الأولى للكتاب المطبوع في القسطنطينية عام 1145ه .
إلى عام 1423ه أي قبل خمس سنوات من طباعته الآن.عندما قمت برحلة علمية إلى اسطنبول، تمكنت بحمد الله من الحصول على بعض المخطوطات والوثائق عن الجزيرة العربية وخصوصاً عن منطقة نجد. ومما اطلعت عليه فيها هذا الكتاب (جهان نما) وعلى الأصل منه لدى أحد الأخوة المهتمين وهو بحالة ممتازة، وقمت بتصوير بعض صفحاته، وبعد يومين قمت بتصويره كاملاً من المكتبة السليمانية، وغيرها من المخطوطات الأخرى بمبالغ مالية تعد قليلة؛ قياساً بما عرض علىّ من أصل الكتاب في طبعته القديمة والأولى عام 1145ه وكان بمبلغ عشرة آلالف دولار !!.
وكنت حريصاً على الحصول عليه منذ عام 1417ه لقاء ما ذكره عنه أيوب صبري باشا في كتابة مرآة جزيرة العرب و لكونه من أوائل المؤلفات الخاصة عن الجزيرة العربية، وعن ما أبحث عنه في تتبع تاريخ الرياض القديم. وكان لحث العلامة حمد الجاسر لي في عام 1418ه وغيرها بالتوجه إلى تركيا ففيها كثير مما سأجده عن تاريخنا بين جنبات مكتباتها العامرة.
وعلى كُل فقد قام عدد من الرحالة والمستشرقين بالا ستفادة من هذا الكتاب (جهان نما) عند ذكرهم للجزيرة العربية مثل كارستن نيبوهر، وجورج أوغست فالين، وفيلكس مانجان.. وغيرهم.وقد اعتمدت النسخة الأصلية من جهان نما في الأساس على الخرائط العربية، ولكن صادف حاجي خليفة نسخة من أطلس ميركيتور الأطلس الصغير Atlas Minor والذي فيما بعد قام بترجمته إلى اللغة التركية. وبتأثر بهذا الأطلس أعاد حاجي خليفة عمل أطلسه، إلا انه توفي عام 1657م قبل إنجاز عمله. وقام عالم تركي آخر هو أبو بكر بن بهرام الدمشقي بمهمة إكمال العمل في المشروعين، ولكنه أيضا توفي قبل إنجاز مسودتي الأطلسين. وفي عام 1145ه قام إبراهيم متفرقة بجمع العملين وأعاد كتابة الفصل الخامس بآسيا .كما أشرت بذلك في مقال موسع عن هذا الكتاب في جريدة الحياة العدد 15256، الخميس 6كانون الثاني (يناير) 2005الموافق، 25ذو القعدة1425ه .وقد ناشدت من خلال هذا المقال المراكز العلمية بطباعة هذا الكتاب ونشره.وأفردت الحديث عن هذا الكتاب ومما نقلة من المعلومات عن نجد والعارض وغيرهما في بحث بعنوان (قوافل الحج المارة بالعارض من خلال وثيقة عثمانية أشارت إلى جد الأسرة السعودية وشيخ الدرعية سنه 981ه / 1573م.) ونشر في مجلة الدرعية العدد الرابع والخامس والعشرون، س، 7، 6.ذو الحجة 1424ه - ربيع الأول 1425ه، فبراير - مايو 2004م.
كما نشرت هذا البحث في كتاب مستقل حمل العنوان السابق عام 1426ه .
وفى عام 1425ه بعثت هذا الكتاب(جهان نما) على قرص مرن (CD)، لمركز الشيخ حمد الجاسر، حاثهم فيه على المسارعة في اخراجه، ونشره، وبالفعل تم إخراج هذا العمل الذي بين يدي القارئ الكريم.
- الا أن المحقق الكريم، وربما غيره ممن لم يمدد له!! المح بإشارة صغيرة عرضاً، وعلى استحياء، (لكاتبة والمزود به المركز أولاً) في الهامش ص !!8، مغفلاً إفادتهم، بما أرشدتهم إليه وزودتهم به، بعد تعب وجهد، ومال، ثم تجاهل ما نشرت عنه في التعليق على ذلك الكتاب منذ سنوات!!.
لكن الأمين العام والأستاذ الكريم معن بن الشيخ حمد الجاسر، استدرك ما وقع من خلل جراء ذلك- بعد الطبع- حيث لم يكن يعلم عنه، - ولم أظنه سيقع لأن الأمانة العلمية توجب الإشارة لذلك بدون منّة أو فضل-، وقبل أن يصلني المطبوع من الكتاب، فقد بعث الأستاذ معن بخطاب كريم لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفخري لمؤسسة حمد الجاسر بتاريخ 1228/3/13ه ورقم 2007/2896/م.ح. ومما جاء فيه: (جدير بالذكر أن الأستاذ راشد العساكر قد نشر في صحيفة الحياة ما يفيد بحصوله على مخطوطة عثمانية عن جزيرة العرب، وبعد الاتصال به أقترح على المركز ترجمة هذه المخطوطة وتكرم مشكوراً بإهدائنا أحدى النسخ المطبوعة للكتاب التي كانت الدافع وراء ترجمة هذا العمل ... الخ) .
وحسبي أني مطمئن في نهاية المطاف أن هذا العمل قد طبع وأخرج بحمد الله تعالى لتعم استفادتة على الوجه الأكمل، رغم ما حصل !!
وليس بغريب على مثل هذا المركز، وابّن الشيخ حمد الأستاذ معن وفقه الله، العناية بمثل هذه المؤلفات وإخراجها،ونشرها، فالمركز يحمل أسم علم، ورمز من رموز العلم والثقافة، كان له من جانب التأثير والعناية بمؤلفات بلادنا ومخطوطاتها مالم يسبقه سابق، أو يلحقه لاحق .
أسبغ الله علية من شآبيب الرحمة والرضوان، و المغفرة بفضلة العميم ولطفه الكريم.
الكتاب المطبوع:
ترجم هذا الكتاب من التركية العثمانية وحققه وعلق عليه د. مسعد بن سويلم الشامان عام 1428ه .
وكان عنوانه (جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير. لأبي بكر بن بهرام الدمشقي المتوفى سنة 1102ه) .
والحق يقال فالمحقق الكريم بذل جهداً كبيراً، ومشكوراً، في عمله هذا، سواء من الإشارة إلى ما أعترى طبع هذا الكتاب من مراحل مختلفة، طرأت علية، وما أدخل فيه من زيادات وتصحيحات، ومن كتب وخرائط، بما ليس من مؤلفة الأصلي حاجي خليفة. مع ترجمة جيدة لمؤلفها الأصلي متتبعاً بعض مؤلفاته، مبيناً بأن حاجي خليفة وكتابه (جهان نما) قدكتب فيه مواد مختصرة، وترك عناوين كثيرة لم يتمها، فحال موته المفاجئ عام 1067ه/1657م. دون إكمال تلك المحاولة، وقد بّين المحقق تلك الزيادات التي قام ناشرها إبراهيم متفرقة بإدخالها فيه.
وتحدث المحقق عن مسودة نسخة (جهان نما) المحفوظة في المكتبة الوطنية في فيينا وما يتعلق فيها عن جزيرة العرب ص28، وغيرها من الجوانب المهمة، ثم أورد المحقق طريقة عمله في إخراج هذا الكتاب (ص 54).
ثم أوضح المحقق الكريم إلى أنه اعتمد على كتاب جهان نما للأسباب التالية: (ولقد جعلت النص المطبوع من جهان نما أساساً للترجمة 1- سهولة قراءته وسهولة الإحالة إليه 2- اعتماد الطابع إبراهيم متفرقة على نسخة جيدة، وقد تكون هي نسخة المؤلف) .
ولي هنا بعض الوقفات المهمة على ذلك العمل والمنهج الذي أتبّعة المحقق الكريم:
(أ)- رغم توافر نسخ خطية كثيرة من المختصر للدمشقي، وفي أكثر من مكان وأشارة إلى ست نسخ منها29،28، الا أن المحقق الكريم، لم يجعل من تلك المخطوطات أصلاً لعملة !!.
http://www.alriyadh.com/2007/04/27/img/254684.jpg
(ب)- ما دامت تلك النسخ متوفرة، وقريبة فلماذا لم تتم الاستعانة بها !!.حيث إن تلك المخطوطات الأصلية تنص صراحة على أنها من لفظ المؤلف، وفى نفس الوقت تبعد الشك عما أدخلة الطابع إبراهيم متفرقة في كتابة (جهان نما). أو حاجي خليفة مع أن المحقق الكريم استعان بنسخ مخطوطة أخري، كما ذكر من جهان نما فقط !!! وليس من المختصر المخطوط للدمشقي!! ص 56،.
55ولو كان العمل مقتصراً على تحقيق مخطوطات الدمشقي ونسخها المتفرقة لكان الأمر سهلاً فيما بعد؛ في تتبع عما كُتب عن جزيرة العرب فقط. وبدون الرجوع كذلك ل (جهان نما) وإضافات إبراهيم متفرقة عليه كما ذكر ص 48.لكي نخرج من الأشكال ولكي لا يحدث اللبس !!!.
وفى ظني أن المحقق في أي عمل يسند له، عند القيام بالتحقيق يدرك الفروق الكبيرة، بّل والهائلة بين ما نُقل عن الأصل المخطوط، ومابين المطبوع عن بعض الأصول، خصوصاً أذا ما أدخل عليها من الزيادات كما في هذا الكتاب، المطبوع عام 1145ه.
( ج) - كان من الأفضل إخراج صور لبعض المخطوطات التي تمت الاستعانة بها للتدليل على ضبط عمل المحقق، وإرفاقها في هذا الكتاب؛ اضافة إلى إرفاق مصورات لبعض صفحات الكتاب المطبوع من (جها نما) لأنها الأصل الذي بني عليه هذا العمل!.
( ج) - أختار المحقق الكريم هذا العنوان: (جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير). وقد يظن من يقرأ هذا العنوان أنه حقق عن نسخة خاصة لهذا المؤلف، ومن أكثر من سبع مخطوطات - كما ذكرت من قبل- لا عن النص المطبوع من خلال كتاب جهان نما، أو بعض نسخه المخطوطة ! وكان الواجب التنبيه والاستدراك والتصحيح على الغلاف الرئيس بأنه مستل من كتاب (جهان نما). لأن المحقق أكد ذلك بأن أعتماده الرئيسي كان من المطبوع ص .!!!
55وربما لو نّص على أن يكون عنوان الغلاف :
(جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير ..، من كتاب جهان نما). لخرج من محظور التحقيق وتبعاته. ولأصبح عملة أقرب لما قام به في نشرة وأخراجة وضبطه بهذه الصورة التي خرجت علية.
( د) - أجتهد المحقق الكريم - فهو متخصص في اللغة التركية - كما هو التعريف به في ظهر الغلاف الخارجي للكتاب المطبوع - وليس في علم الجغرافيا أو التاريخ - في التعليق على أسماء المواضع وبعض الحوادث وهذا مما يحمد له ولا يلام المرء بعد أجتهادة !! إلا أنه كان الأجدر بالمحقق، أو المركز، دفعه إلى الأساتذة والباحثين المتخصصين، والمتمكنين في أسماء البلدان،والمواضع، والأماكن؛ والتعليق عليها، وإيضاح غامضها لكي يخرج العمل متكاملاً، وبالصورة المرجوة غير ما خرج هنا و لتلافي ما وقع من أخطاء عديدة فيه قبل طباعته.
ومثل هذا سائر في كثير من المراكز العلمية في الداخل والخارج .
محتويات الكتاب:
كانت فاتحة الكتاب المحقُق بذكر فهرس الموضوعات والتي جاءت من ص 59إلى ص 67-. وهى ليست من قبل المؤلف الدمشقي ! وانما كانت من قبل طابع كتاب جهان نما - مع أن الأولى عدم ذكرها هنا، لكونها ليست في النسخة الخطية كما أشار المحقق ص !!
59ثم جاءت موضوعات المؤلف ونصوصه الجغرافية والتاريخية في أرقام الصفحات التالية :
في بيان جزيرة العرب (ص 69).وأقسام جزيرة العرب (ص77) .
ثم وصف اليمن (ص77)حدود اليمن. .(ص78) ثم القسم الثاني، أوصاف (نفس اليمن) (ص92)، ثم بقية وصف (نفس اليمن) (ص113)، ثم وصف حضرموت (ص114)، ثم القسم الثالث وصف بلاد نجد اليمن: وبلاد الجوف وغيرها، والرقيم(ص122)، ثم القسم ا لرابع، وصف الأحقاف (ص126).
وصف الشحر (ص128)، وصف مهرة (ص129)، وصف ولاية عمان (ص132).
فصل في بيان بلاد الحجاز، وصف البلاد(ص143) .
سبب بناء البيت الحرام (ص155)، سبب قدوم إبراهيم عليه السلام (إلى مكة) (ص157) وصف باب الكعبة المشرفة(ص173)، معا ليق الكعبة المعظمة وكسوتها(ص178)، كسوة الكعبة المشرفة(ص179)، الأماكن المأثورة في مكة المكرمة (ص183)، (ذكر حدود حرم مكة المكرمة .(ص212) المواضع المباركة في مكة المكرمة (ص 213)، جبال مكة المكرمة (ص219)، ومن المساجد المباركة (ص220)، (باقي وصف الحجاز) (ص221)، (وصف المدينة المنورة) (ص238)، فصل في بيان تهامة الحجاز (ص257)، وصف مواضع تهامة وبلادها (ص258)، فصل في بيان نجد الحجاز (ص275)، فصل في بيان نجد العارض ص 279، - وأنظر تعليقنا على ذلك في ما حوته هذه المعلومات في كتاب قوافل الحج المارة بالعارض ص 24لكاتبه-، السكة (النقود) في جزيرة العرب ص( 314)، التجارات (في جزيرة العرب) (ص314)، خصائص قهوة اليمن(ص316)، خصائص (جزيرة العرب)(323)، مواسم العرب (ص325)، العادات (في اليمن وعدن والحجاز)(ص327)، (في ذكر الأوقات التي يفتح فيها (باب) الكعبة المشرفة)(ص331)، (المشاهد عند الكعبة المشرفة) (ص332)، ذكر الشهور والأيام المشهورة في الجاهلية (ص334)، أيام العرب المشهورة (ص337)
أسماء الإبل عند العرب (ص339)، أسماء الخيل عند العرب (ص340)
فرسان العرب في الجاهلية (ص346)، المياه في جزيرة العرب (353) .
الحيوانات في جزيرة العرب (ص353) .
منازل ومسالك جزيرة العرب (ص354): الطريق الأول: من الشام إلى مكة المكرمة(ص355) .الطريق الثاني: من مصر إلى الكعبة (مكة) المكرمة (ص373) .الطريق الثالث: من عدن إلى مكة المكرمة (ص383) .
الطريق الرابع: من عمان إلى الكعبة (مكة) (ص397) .الطريق الخامس: من الأحساء إلى مكة المكرمة (ص398) .الطريق السادس: من البصرة إلى مكة المكرمة (ص400) .الطريق السابع: من بغداد إلى الكعبة (مكة المكرمة) (ص403) .أحوال ملوكها وحكمها من بدايتهم، قبل الإسلام، إلى وقتنا الحالي، على وجه الإجمال(ص412).الخلفاء في الحجاز (ص449) .
والتي كانت نهاية الف في هذا الكتاب .
ثم أتبَع المحقق بذكر كشافات الكتاب في ص 457، التي جاءت التالي:
أولا: كشاف أسماء الأفراد والأعلام.
ثانيا: كشاف الأسر والقبائل والطوائف.
ثالثا: كشاف المواضع الجغرافية.
رابعا: كشاف المصادر والمراجع.(ص 517-533).
والحقيقة تقال إن هذا الكتاب ورغم هذه الملاحظات الواردة لا تقلل من جهد المحقق الدكتور مسعد الشامان الذي يجب أن يذكر فيشكر على تلك الجهود التي بذلها في تحقيقه لهذا الكتاب .والتي آمل أن تراجع في المستقبل.
ولعل ما بذلة الشامان- بحوله تعالى - يكون منطلقاً لأعمال مماثلة، ولجهود ملموسة مستقبلية في أظهار ما لم يترجم عن تاريخ بلادنا وجغرافيتها التي لا تزال مدونة باللغة التركية ولم يترجم الا القلة منها.
كما أن الشكر موصول للمركز الرائد: (مركز حمد الجاسر) ورجاله المخلصين والعاملين، الذي ينُظر إليهم نظرة أمل، وتفاؤل، ومستقبل مزهر، ومشرق بما يقومون به، من تبنى أمثال هذه الأعمال الرائدة و المباركة التي تعود بفائدتها لخدمة تراث الجزيرة العربية وتاريخها.
جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير. تأليف ابي بكر بن بهرام الدمشقي (توفي 1102هـ )
نقلاً عن موقع جريدة الرياض :الجمعة 10 ربيع الآخر 1428هـ - 27أبريل 2007م - العدد 14186
المحرر
يعود حصولي على مصورة هذا الكتاب من خلال ما ورد في كتاب (جهان نما) والمنسوب إلى حاجي خليفة وواضع أصوله، والذي أورده إبراهيم متفرقة. في طبعته الأولى للكتاب المطبوع في القسطنطينية عام 1145ه .
إلى عام 1423ه أي قبل خمس سنوات من طباعته الآن.عندما قمت برحلة علمية إلى اسطنبول، تمكنت بحمد الله من الحصول على بعض المخطوطات والوثائق عن الجزيرة العربية وخصوصاً عن منطقة نجد. ومما اطلعت عليه فيها هذا الكتاب (جهان نما) وعلى الأصل منه لدى أحد الأخوة المهتمين وهو بحالة ممتازة، وقمت بتصوير بعض صفحاته، وبعد يومين قمت بتصويره كاملاً من المكتبة السليمانية، وغيرها من المخطوطات الأخرى بمبالغ مالية تعد قليلة؛ قياساً بما عرض علىّ من أصل الكتاب في طبعته القديمة والأولى عام 1145ه وكان بمبلغ عشرة آلالف دولار !!.
وكنت حريصاً على الحصول عليه منذ عام 1417ه لقاء ما ذكره عنه أيوب صبري باشا في كتابة مرآة جزيرة العرب و لكونه من أوائل المؤلفات الخاصة عن الجزيرة العربية، وعن ما أبحث عنه في تتبع تاريخ الرياض القديم. وكان لحث العلامة حمد الجاسر لي في عام 1418ه وغيرها بالتوجه إلى تركيا ففيها كثير مما سأجده عن تاريخنا بين جنبات مكتباتها العامرة.
وعلى كُل فقد قام عدد من الرحالة والمستشرقين بالا ستفادة من هذا الكتاب (جهان نما) عند ذكرهم للجزيرة العربية مثل كارستن نيبوهر، وجورج أوغست فالين، وفيلكس مانجان.. وغيرهم.وقد اعتمدت النسخة الأصلية من جهان نما في الأساس على الخرائط العربية، ولكن صادف حاجي خليفة نسخة من أطلس ميركيتور الأطلس الصغير Atlas Minor والذي فيما بعد قام بترجمته إلى اللغة التركية. وبتأثر بهذا الأطلس أعاد حاجي خليفة عمل أطلسه، إلا انه توفي عام 1657م قبل إنجاز عمله. وقام عالم تركي آخر هو أبو بكر بن بهرام الدمشقي بمهمة إكمال العمل في المشروعين، ولكنه أيضا توفي قبل إنجاز مسودتي الأطلسين. وفي عام 1145ه قام إبراهيم متفرقة بجمع العملين وأعاد كتابة الفصل الخامس بآسيا .كما أشرت بذلك في مقال موسع عن هذا الكتاب في جريدة الحياة العدد 15256، الخميس 6كانون الثاني (يناير) 2005الموافق، 25ذو القعدة1425ه .وقد ناشدت من خلال هذا المقال المراكز العلمية بطباعة هذا الكتاب ونشره.وأفردت الحديث عن هذا الكتاب ومما نقلة من المعلومات عن نجد والعارض وغيرهما في بحث بعنوان (قوافل الحج المارة بالعارض من خلال وثيقة عثمانية أشارت إلى جد الأسرة السعودية وشيخ الدرعية سنه 981ه / 1573م.) ونشر في مجلة الدرعية العدد الرابع والخامس والعشرون، س، 7، 6.ذو الحجة 1424ه - ربيع الأول 1425ه، فبراير - مايو 2004م.
كما نشرت هذا البحث في كتاب مستقل حمل العنوان السابق عام 1426ه .
وفى عام 1425ه بعثت هذا الكتاب(جهان نما) على قرص مرن (CD)، لمركز الشيخ حمد الجاسر، حاثهم فيه على المسارعة في اخراجه، ونشره، وبالفعل تم إخراج هذا العمل الذي بين يدي القارئ الكريم.
- الا أن المحقق الكريم، وربما غيره ممن لم يمدد له!! المح بإشارة صغيرة عرضاً، وعلى استحياء، (لكاتبة والمزود به المركز أولاً) في الهامش ص !!8، مغفلاً إفادتهم، بما أرشدتهم إليه وزودتهم به، بعد تعب وجهد، ومال، ثم تجاهل ما نشرت عنه في التعليق على ذلك الكتاب منذ سنوات!!.
لكن الأمين العام والأستاذ الكريم معن بن الشيخ حمد الجاسر، استدرك ما وقع من خلل جراء ذلك- بعد الطبع- حيث لم يكن يعلم عنه، - ولم أظنه سيقع لأن الأمانة العلمية توجب الإشارة لذلك بدون منّة أو فضل-، وقبل أن يصلني المطبوع من الكتاب، فقد بعث الأستاذ معن بخطاب كريم لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفخري لمؤسسة حمد الجاسر بتاريخ 1228/3/13ه ورقم 2007/2896/م.ح. ومما جاء فيه: (جدير بالذكر أن الأستاذ راشد العساكر قد نشر في صحيفة الحياة ما يفيد بحصوله على مخطوطة عثمانية عن جزيرة العرب، وبعد الاتصال به أقترح على المركز ترجمة هذه المخطوطة وتكرم مشكوراً بإهدائنا أحدى النسخ المطبوعة للكتاب التي كانت الدافع وراء ترجمة هذا العمل ... الخ) .
وحسبي أني مطمئن في نهاية المطاف أن هذا العمل قد طبع وأخرج بحمد الله تعالى لتعم استفادتة على الوجه الأكمل، رغم ما حصل !!
وليس بغريب على مثل هذا المركز، وابّن الشيخ حمد الأستاذ معن وفقه الله، العناية بمثل هذه المؤلفات وإخراجها،ونشرها، فالمركز يحمل أسم علم، ورمز من رموز العلم والثقافة، كان له من جانب التأثير والعناية بمؤلفات بلادنا ومخطوطاتها مالم يسبقه سابق، أو يلحقه لاحق .
أسبغ الله علية من شآبيب الرحمة والرضوان، و المغفرة بفضلة العميم ولطفه الكريم.
الكتاب المطبوع:
ترجم هذا الكتاب من التركية العثمانية وحققه وعلق عليه د. مسعد بن سويلم الشامان عام 1428ه .
وكان عنوانه (جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير. لأبي بكر بن بهرام الدمشقي المتوفى سنة 1102ه) .
والحق يقال فالمحقق الكريم بذل جهداً كبيراً، ومشكوراً، في عمله هذا، سواء من الإشارة إلى ما أعترى طبع هذا الكتاب من مراحل مختلفة، طرأت علية، وما أدخل فيه من زيادات وتصحيحات، ومن كتب وخرائط، بما ليس من مؤلفة الأصلي حاجي خليفة. مع ترجمة جيدة لمؤلفها الأصلي متتبعاً بعض مؤلفاته، مبيناً بأن حاجي خليفة وكتابه (جهان نما) قدكتب فيه مواد مختصرة، وترك عناوين كثيرة لم يتمها، فحال موته المفاجئ عام 1067ه/1657م. دون إكمال تلك المحاولة، وقد بّين المحقق تلك الزيادات التي قام ناشرها إبراهيم متفرقة بإدخالها فيه.
وتحدث المحقق عن مسودة نسخة (جهان نما) المحفوظة في المكتبة الوطنية في فيينا وما يتعلق فيها عن جزيرة العرب ص28، وغيرها من الجوانب المهمة، ثم أورد المحقق طريقة عمله في إخراج هذا الكتاب (ص 54).
ثم أوضح المحقق الكريم إلى أنه اعتمد على كتاب جهان نما للأسباب التالية: (ولقد جعلت النص المطبوع من جهان نما أساساً للترجمة 1- سهولة قراءته وسهولة الإحالة إليه 2- اعتماد الطابع إبراهيم متفرقة على نسخة جيدة، وقد تكون هي نسخة المؤلف) .
ولي هنا بعض الوقفات المهمة على ذلك العمل والمنهج الذي أتبّعة المحقق الكريم:
(أ)- رغم توافر نسخ خطية كثيرة من المختصر للدمشقي، وفي أكثر من مكان وأشارة إلى ست نسخ منها29،28، الا أن المحقق الكريم، لم يجعل من تلك المخطوطات أصلاً لعملة !!.
http://www.alriyadh.com/2007/04/27/img/254684.jpg
(ب)- ما دامت تلك النسخ متوفرة، وقريبة فلماذا لم تتم الاستعانة بها !!.حيث إن تلك المخطوطات الأصلية تنص صراحة على أنها من لفظ المؤلف، وفى نفس الوقت تبعد الشك عما أدخلة الطابع إبراهيم متفرقة في كتابة (جهان نما). أو حاجي خليفة مع أن المحقق الكريم استعان بنسخ مخطوطة أخري، كما ذكر من جهان نما فقط !!! وليس من المختصر المخطوط للدمشقي!! ص 56،.
55ولو كان العمل مقتصراً على تحقيق مخطوطات الدمشقي ونسخها المتفرقة لكان الأمر سهلاً فيما بعد؛ في تتبع عما كُتب عن جزيرة العرب فقط. وبدون الرجوع كذلك ل (جهان نما) وإضافات إبراهيم متفرقة عليه كما ذكر ص 48.لكي نخرج من الأشكال ولكي لا يحدث اللبس !!!.
وفى ظني أن المحقق في أي عمل يسند له، عند القيام بالتحقيق يدرك الفروق الكبيرة، بّل والهائلة بين ما نُقل عن الأصل المخطوط، ومابين المطبوع عن بعض الأصول، خصوصاً أذا ما أدخل عليها من الزيادات كما في هذا الكتاب، المطبوع عام 1145ه.
( ج) - كان من الأفضل إخراج صور لبعض المخطوطات التي تمت الاستعانة بها للتدليل على ضبط عمل المحقق، وإرفاقها في هذا الكتاب؛ اضافة إلى إرفاق مصورات لبعض صفحات الكتاب المطبوع من (جها نما) لأنها الأصل الذي بني عليه هذا العمل!.
( ج) - أختار المحقق الكريم هذا العنوان: (جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير). وقد يظن من يقرأ هذا العنوان أنه حقق عن نسخة خاصة لهذا المؤلف، ومن أكثر من سبع مخطوطات - كما ذكرت من قبل- لا عن النص المطبوع من خلال كتاب جهان نما، أو بعض نسخه المخطوطة ! وكان الواجب التنبيه والاستدراك والتصحيح على الغلاف الرئيس بأنه مستل من كتاب (جهان نما). لأن المحقق أكد ذلك بأن أعتماده الرئيسي كان من المطبوع ص .!!!
55وربما لو نّص على أن يكون عنوان الغلاف :
(جزيرة العرب في كتاب مختصر الجغرافيا الكبير ..، من كتاب جهان نما). لخرج من محظور التحقيق وتبعاته. ولأصبح عملة أقرب لما قام به في نشرة وأخراجة وضبطه بهذه الصورة التي خرجت علية.
( د) - أجتهد المحقق الكريم - فهو متخصص في اللغة التركية - كما هو التعريف به في ظهر الغلاف الخارجي للكتاب المطبوع - وليس في علم الجغرافيا أو التاريخ - في التعليق على أسماء المواضع وبعض الحوادث وهذا مما يحمد له ولا يلام المرء بعد أجتهادة !! إلا أنه كان الأجدر بالمحقق، أو المركز، دفعه إلى الأساتذة والباحثين المتخصصين، والمتمكنين في أسماء البلدان،والمواضع، والأماكن؛ والتعليق عليها، وإيضاح غامضها لكي يخرج العمل متكاملاً، وبالصورة المرجوة غير ما خرج هنا و لتلافي ما وقع من أخطاء عديدة فيه قبل طباعته.
ومثل هذا سائر في كثير من المراكز العلمية في الداخل والخارج .
محتويات الكتاب:
كانت فاتحة الكتاب المحقُق بذكر فهرس الموضوعات والتي جاءت من ص 59إلى ص 67-. وهى ليست من قبل المؤلف الدمشقي ! وانما كانت من قبل طابع كتاب جهان نما - مع أن الأولى عدم ذكرها هنا، لكونها ليست في النسخة الخطية كما أشار المحقق ص !!
59ثم جاءت موضوعات المؤلف ونصوصه الجغرافية والتاريخية في أرقام الصفحات التالية :
في بيان جزيرة العرب (ص 69).وأقسام جزيرة العرب (ص77) .
ثم وصف اليمن (ص77)حدود اليمن. .(ص78) ثم القسم الثاني، أوصاف (نفس اليمن) (ص92)، ثم بقية وصف (نفس اليمن) (ص113)، ثم وصف حضرموت (ص114)، ثم القسم الثالث وصف بلاد نجد اليمن: وبلاد الجوف وغيرها، والرقيم(ص122)، ثم القسم ا لرابع، وصف الأحقاف (ص126).
وصف الشحر (ص128)، وصف مهرة (ص129)، وصف ولاية عمان (ص132).
فصل في بيان بلاد الحجاز، وصف البلاد(ص143) .
سبب بناء البيت الحرام (ص155)، سبب قدوم إبراهيم عليه السلام (إلى مكة) (ص157) وصف باب الكعبة المشرفة(ص173)، معا ليق الكعبة المعظمة وكسوتها(ص178)، كسوة الكعبة المشرفة(ص179)، الأماكن المأثورة في مكة المكرمة (ص183)، (ذكر حدود حرم مكة المكرمة .(ص212) المواضع المباركة في مكة المكرمة (ص 213)، جبال مكة المكرمة (ص219)، ومن المساجد المباركة (ص220)، (باقي وصف الحجاز) (ص221)، (وصف المدينة المنورة) (ص238)، فصل في بيان تهامة الحجاز (ص257)، وصف مواضع تهامة وبلادها (ص258)، فصل في بيان نجد الحجاز (ص275)، فصل في بيان نجد العارض ص 279، - وأنظر تعليقنا على ذلك في ما حوته هذه المعلومات في كتاب قوافل الحج المارة بالعارض ص 24لكاتبه-، السكة (النقود) في جزيرة العرب ص( 314)، التجارات (في جزيرة العرب) (ص314)، خصائص قهوة اليمن(ص316)، خصائص (جزيرة العرب)(323)، مواسم العرب (ص325)، العادات (في اليمن وعدن والحجاز)(ص327)، (في ذكر الأوقات التي يفتح فيها (باب) الكعبة المشرفة)(ص331)، (المشاهد عند الكعبة المشرفة) (ص332)، ذكر الشهور والأيام المشهورة في الجاهلية (ص334)، أيام العرب المشهورة (ص337)
أسماء الإبل عند العرب (ص339)، أسماء الخيل عند العرب (ص340)
فرسان العرب في الجاهلية (ص346)، المياه في جزيرة العرب (353) .
الحيوانات في جزيرة العرب (ص353) .
منازل ومسالك جزيرة العرب (ص354): الطريق الأول: من الشام إلى مكة المكرمة(ص355) .الطريق الثاني: من مصر إلى الكعبة (مكة) المكرمة (ص373) .الطريق الثالث: من عدن إلى مكة المكرمة (ص383) .
الطريق الرابع: من عمان إلى الكعبة (مكة) (ص397) .الطريق الخامس: من الأحساء إلى مكة المكرمة (ص398) .الطريق السادس: من البصرة إلى مكة المكرمة (ص400) .الطريق السابع: من بغداد إلى الكعبة (مكة المكرمة) (ص403) .أحوال ملوكها وحكمها من بدايتهم، قبل الإسلام، إلى وقتنا الحالي، على وجه الإجمال(ص412).الخلفاء في الحجاز (ص449) .
والتي كانت نهاية الف في هذا الكتاب .
ثم أتبَع المحقق بذكر كشافات الكتاب في ص 457، التي جاءت التالي:
أولا: كشاف أسماء الأفراد والأعلام.
ثانيا: كشاف الأسر والقبائل والطوائف.
ثالثا: كشاف المواضع الجغرافية.
رابعا: كشاف المصادر والمراجع.(ص 517-533).
والحقيقة تقال إن هذا الكتاب ورغم هذه الملاحظات الواردة لا تقلل من جهد المحقق الدكتور مسعد الشامان الذي يجب أن يذكر فيشكر على تلك الجهود التي بذلها في تحقيقه لهذا الكتاب .والتي آمل أن تراجع في المستقبل.
ولعل ما بذلة الشامان- بحوله تعالى - يكون منطلقاً لأعمال مماثلة، ولجهود ملموسة مستقبلية في أظهار ما لم يترجم عن تاريخ بلادنا وجغرافيتها التي لا تزال مدونة باللغة التركية ولم يترجم الا القلة منها.
كما أن الشكر موصول للمركز الرائد: (مركز حمد الجاسر) ورجاله المخلصين والعاملين، الذي ينُظر إليهم نظرة أمل، وتفاؤل، ومستقبل مزهر، ومشرق بما يقومون به، من تبنى أمثال هذه الأعمال الرائدة و المباركة التي تعود بفائدتها لخدمة تراث الجزيرة العربية وتاريخها.