مشرفة
26-05-2007, 02:41 AM
التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة
ــــــــــــــ
قال فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر - حفظه الله - :
... تتبُّع آثار النبي صلى الله عليه وسلم المكانية
فهي عن ابن عمر رضي الله عنه ، وهذا مشهور عنه
والمشهور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم خلاف ذلك
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم
... ( ... كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي
وسائر السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار
يذهبون من المدينة إلى مكة حُجاجاً وعُمَّاراً ومسافرين
ولم يُنقل عن أحد منهم أنّه تحرَّى الصلاة في مصلِّيات النبي صلى الله عليه وسلم
ومعلوم أنَّ هذا لو كان عندهم مستحبَّاً لكانوا إليه أسبق ...)
... بل إنَّ عمر رضي الله عنه نهى عن ذلك
فعن المعرور بن سويد قال : ( كنت مع عمر بين مكة والمدينة ...
ثم رأى قوماً ينزلون في مسجد فسأل عنهم
فقالوا : مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : إنما هلك من كان قبلكم أنَّهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيَعاً
من مرَّ بشىء من المساجد فحضرت الصلاة فليُصلِّ
وإلا فليمض ) ...
بأسناد صحيح ...
ــــــــــــ
... وأما الآثار في التبرك بالقبر والمنبر
فإنَّ ما جاء من آثار في التبرُّك بالمنبر
إنَّما كان في منبره الذي كان يجلس عليه ، والرمانة التي يضع يده عليها
وهو تبرُّك بما لامَسَه جسده صلى الله عليه وسلم ، وهذا سائغ
فإنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبرَّكون
بشعره وعرقه ومخاطه وبصاقه وغير ذلك
مِمَّا ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وهذا من خصائصة...
وكذلك ما جاء ... في منبره ...وقد احترق المنبر
فلم يكن هناك مجال للتبرُّك بشىء مسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
... وقال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب ... :
( لا يجوز أن يُطاف بقبره صلى الله عليه وسلم
ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر
قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيره ، قالوا :
ويُكره مسحُه باليد وتقبيله
بل الأدب أن يَبعد منه كما يبعد منه لوحضره في حياته صلى الله عليه وسلم
هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ...
ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة ، فهو من جهالته وغفلته
لأنَّ البركة فيما وافق الشرع ، وكيف يبتغي الفضل في مخالفة الصواب )
ـــــــــــ
وآثار النبى صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الآثار المروية
وهي حديثه وسنّتُه ... فهذا القسم تجب المحافظة عليه ...
الثاني : الآثار المكانية
وهذا القسم يؤخذ منه بما ثبتت به السنَّة ، كالصلاة في مسجده ...
وفي مسجد قباء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
( لا تُشدُّ الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد :
مسجدي هذا
ومسجد الحرام
ومسجد الأقصى ) ...
: ( من تطهَّر في بيته ، ثم أتى مسجد قباء ، فصلى فيه صلاةً ، كان له أجر كأجر عمرة ) ...
وأما المساجد والأماكن التي لَم ترِد فيها سُنَّتةٌ عن الرسول
صلى الله عليه وسلم فتُترك ولا تقصد ...
الثالث : الآثار الجسدية
والمراد بها ما مسَّه جسده ... فهذه التبرُّك بها سائغ ...
وقد ظفر بذلك الصحابة رضى الله عنهم
ومن وصلَه شيء منها من التابعين ومَن بعدهم
وبعد ذلك انقرضت
ولم يكن لها وجود على الحقيقة ، ولا مجال للتعلق بها ...
... أنَّ هذا من خصائصه ؛ لِماَ جعل الله فيه من البركة
وغيره صلى الله عليه وسلم لا يُقاس عليه
ولهذا لَم يفعل الصحابة رضي الله عنهم مثلَ ذلك مع خيارهم
كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
لا في حياته ولا بعد وفاته ...
وقد أشار إلى هذا الإمام البخاري رحمه الله
حيث عقد " باب صبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وضوءَه على مغمى عليه
" ... فتعبيره رحمه الله في الترجمة
بـ ( صبَّ النبيِّ ... ) إشارة إلى أنَّه من خصائصه ...
ولهذا لم يقل باب صبِّ الإمام أو العالم أوالكبير أو الزائر وضوءه على مغمى عليه ...
وقال شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
في مجموع فتاوي ومقالات متنوعة
... في بيان أنَّه لا يُتبرَّك بغيره صلى الله عليه وسلم قياساً عليه ، قال :
( ... ولأنَّ جواز مثل هذا لغيره صلى الله عليه وسلم قد يُفضي إلى الشرك ، فتنبه )
... ومن الآثار السيئة للتعلق بالآثار والآفتتان
بمن يُدَّعى فيهم الولاية وتعظيم أضرحتهم
ما ذكره عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي
في كتابه النور السافر ... منها
وعن المريد الصادق نعمان بن محمد المهدي انَّه قال :
بينما نحن سائرون في سفينةٍ إلى الهند ، إذ وقع فيها خرقٌ عظيم ...
وهتف كلٌ بشيخه ، وهتفتُ أنا بشيخي أبي بكر العيدروس ...
فأخذتني سِنَة ، فرأيتُه داخل السفينة ، وبيده منديلٌ أبيض ، وهو قاصد نحو الخَرق
فانتبهتُ فرحاً ...فقالوا ماذا رأيت ؟ فأخبرتُهم ، فتفقَّدوا الخَرقَ
فوجدوه مسدوداً بمنديل أبيض كما رأيت
فنجونا ببركته ... ونفع به !!!) ...
وأسأل الله عزَّ وجلَّ ...
أن يوفق المسلمين جميعاً للفقه في الدِّين والثبات على الحقِّ ، إنه سميع مجيب
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
ـــــــــــ
رسالة : التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة
لعبد المحسن بن حمد العباد البدر
باختصار
ــــــــــــــ
قال فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر - حفظه الله - :
... تتبُّع آثار النبي صلى الله عليه وسلم المكانية
فهي عن ابن عمر رضي الله عنه ، وهذا مشهور عنه
والمشهور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم خلاف ذلك
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم
... ( ... كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي
وسائر السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار
يذهبون من المدينة إلى مكة حُجاجاً وعُمَّاراً ومسافرين
ولم يُنقل عن أحد منهم أنّه تحرَّى الصلاة في مصلِّيات النبي صلى الله عليه وسلم
ومعلوم أنَّ هذا لو كان عندهم مستحبَّاً لكانوا إليه أسبق ...)
... بل إنَّ عمر رضي الله عنه نهى عن ذلك
فعن المعرور بن سويد قال : ( كنت مع عمر بين مكة والمدينة ...
ثم رأى قوماً ينزلون في مسجد فسأل عنهم
فقالوا : مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : إنما هلك من كان قبلكم أنَّهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيَعاً
من مرَّ بشىء من المساجد فحضرت الصلاة فليُصلِّ
وإلا فليمض ) ...
بأسناد صحيح ...
ــــــــــــ
... وأما الآثار في التبرك بالقبر والمنبر
فإنَّ ما جاء من آثار في التبرُّك بالمنبر
إنَّما كان في منبره الذي كان يجلس عليه ، والرمانة التي يضع يده عليها
وهو تبرُّك بما لامَسَه جسده صلى الله عليه وسلم ، وهذا سائغ
فإنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبرَّكون
بشعره وعرقه ومخاطه وبصاقه وغير ذلك
مِمَّا ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وهذا من خصائصة...
وكذلك ما جاء ... في منبره ...وقد احترق المنبر
فلم يكن هناك مجال للتبرُّك بشىء مسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
... وقال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب ... :
( لا يجوز أن يُطاف بقبره صلى الله عليه وسلم
ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر
قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيره ، قالوا :
ويُكره مسحُه باليد وتقبيله
بل الأدب أن يَبعد منه كما يبعد منه لوحضره في حياته صلى الله عليه وسلم
هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ...
ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة ، فهو من جهالته وغفلته
لأنَّ البركة فيما وافق الشرع ، وكيف يبتغي الفضل في مخالفة الصواب )
ـــــــــــ
وآثار النبى صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الآثار المروية
وهي حديثه وسنّتُه ... فهذا القسم تجب المحافظة عليه ...
الثاني : الآثار المكانية
وهذا القسم يؤخذ منه بما ثبتت به السنَّة ، كالصلاة في مسجده ...
وفي مسجد قباء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
( لا تُشدُّ الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد :
مسجدي هذا
ومسجد الحرام
ومسجد الأقصى ) ...
: ( من تطهَّر في بيته ، ثم أتى مسجد قباء ، فصلى فيه صلاةً ، كان له أجر كأجر عمرة ) ...
وأما المساجد والأماكن التي لَم ترِد فيها سُنَّتةٌ عن الرسول
صلى الله عليه وسلم فتُترك ولا تقصد ...
الثالث : الآثار الجسدية
والمراد بها ما مسَّه جسده ... فهذه التبرُّك بها سائغ ...
وقد ظفر بذلك الصحابة رضى الله عنهم
ومن وصلَه شيء منها من التابعين ومَن بعدهم
وبعد ذلك انقرضت
ولم يكن لها وجود على الحقيقة ، ولا مجال للتعلق بها ...
... أنَّ هذا من خصائصه ؛ لِماَ جعل الله فيه من البركة
وغيره صلى الله عليه وسلم لا يُقاس عليه
ولهذا لَم يفعل الصحابة رضي الله عنهم مثلَ ذلك مع خيارهم
كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
لا في حياته ولا بعد وفاته ...
وقد أشار إلى هذا الإمام البخاري رحمه الله
حيث عقد " باب صبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وضوءَه على مغمى عليه
" ... فتعبيره رحمه الله في الترجمة
بـ ( صبَّ النبيِّ ... ) إشارة إلى أنَّه من خصائصه ...
ولهذا لم يقل باب صبِّ الإمام أو العالم أوالكبير أو الزائر وضوءه على مغمى عليه ...
وقال شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
في مجموع فتاوي ومقالات متنوعة
... في بيان أنَّه لا يُتبرَّك بغيره صلى الله عليه وسلم قياساً عليه ، قال :
( ... ولأنَّ جواز مثل هذا لغيره صلى الله عليه وسلم قد يُفضي إلى الشرك ، فتنبه )
... ومن الآثار السيئة للتعلق بالآثار والآفتتان
بمن يُدَّعى فيهم الولاية وتعظيم أضرحتهم
ما ذكره عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي
في كتابه النور السافر ... منها
وعن المريد الصادق نعمان بن محمد المهدي انَّه قال :
بينما نحن سائرون في سفينةٍ إلى الهند ، إذ وقع فيها خرقٌ عظيم ...
وهتف كلٌ بشيخه ، وهتفتُ أنا بشيخي أبي بكر العيدروس ...
فأخذتني سِنَة ، فرأيتُه داخل السفينة ، وبيده منديلٌ أبيض ، وهو قاصد نحو الخَرق
فانتبهتُ فرحاً ...فقالوا ماذا رأيت ؟ فأخبرتُهم ، فتفقَّدوا الخَرقَ
فوجدوه مسدوداً بمنديل أبيض كما رأيت
فنجونا ببركته ... ونفع به !!!) ...
وأسأل الله عزَّ وجلَّ ...
أن يوفق المسلمين جميعاً للفقه في الدِّين والثبات على الحقِّ ، إنه سميع مجيب
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
ـــــــــــ
رسالة : التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة
لعبد المحسن بن حمد العباد البدر
باختصار