لعويسي
17-09-2008, 10:09 PM
المقدمة :
لاشك أن حفظ القرآن الكريم أمر عظيم ، وله مزايا من أهمها فائدة تمكن الحافظ من التلاوة في الأوقات والحالات التي لا يتمكن فيها من النظر في المصحف ، كالصلاة المكتوبة ، أو لا يجد فيها المصحف كالمحبوس والموجود في أرض العدو إذ ورد النهي عن السفر لأرضه بالمصحف، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال :<< كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو>>.ولو لم يأت في فضل تعلمه وتعليمه إلا هذا الحديث الآتي لكان كافيا لتشحيذ الهمم على حفظه والعناية به ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : >> خيركم من تعلم القرآن وعلمه << رواه البخاري ، وفي رواية للترمذي قال :>> إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه << فكيف وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة في ذلك .
والرسول صلى الله عليه وسلم يلفت المؤمنين إلى مكانة القرآن الكريم ، ومنزلته ، وينبه إلى ضرورة العناية به ، العناية بتلاوته وحفظه ، وتعلمه وتعليمه ، وتنشئة أبناء المسلمين على توقيره وحبه والتعلق به وتدبره وحفظه .
فخير الناس اتجاها وسعيا ،وخير الناس منهجا ، وأفضلهم منزلة هم أولئك الذين يتدبرون آيات الله ، ويحفظون ما استطاعوا من كتاب ربهم ، ويهتدون بهديه ، ويعملون به ، ويقفون عند حدوده ، ويلزمون أنفسهم بآدابه وفضائله ، ثم يعلمون المؤمنين كما تعلموا ، ويعودون الناس على احترام القرآن ومجالسه ، وعلى توقيره والخشوع والإنصات عند سماعه ، والتدبر عند قراءته .
إن بيوت المسلمين يجب أن تعنى بالقرآن الكريم ، وأن تحبب أبناءها فيه وترغبهم في حفظه ، وتنشئهم على توقيره ، وحسن الإنصات إليه حين يتلى أمامهم ، كما كان سلفهم الصالح تماما ، وليعلموا أن البيت الذي يقرأ فيه القرآن تنزل على أهله السكينة ،وتغشاه الرحمة ، ويكثر خيره ، ويقل شره ، وتطرد منه الشياطين ، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه كتاب الله فخيره قليل ، وشره كثير ، وتسكنه الشياطين ، وكذلك البيت الذي لا تصلى فيه النافلة فهو كالقبر الخرب .وبكل هذه المعاني جاءت الآيات والأحاديث، قال تعالى : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين آل عمران : 113 .
وأما الأحاديث فعن أبي هريرةقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<< ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله في من عنده>> رواه مسلم .ونزول السكينة وغشيان الرحمة ، وحفوف الملائكة ليس خاصا بالاجتماع على التلاوة في المسجد،بالكيفية التي كانت على عهده ، فقد أخرج الشيخان من حديث شعبة ، وأبو داود الطيالسي من حديث البراء قال: بينما رجل يقرأ سورة الكهف ليلة ، إذ رأى دابته تركض –أو قال فرسه يركض –فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل الغمامة ، فذكر ذلك لرسول الله فقال :<< تلك السكينة تنزلت للقرآن – أو على القرآن ->>وقال صلى الله عليه وسلم:<< لا تجعلوا بيتكم مقابر فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة >> أخرجه مسلم . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<< إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب >> رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
ولا شك أن هناك الكثير ممن يحفظ القرآن الكريم من هذه الأمة ، والأكثر ممن لا يحفظه ، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تعاهد القرآن ، ولا ينبغي للمؤمن أن يعرض عنه ، وأن لا يقرأه ، فعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: << تعاهدوا هذا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها >> رواه البخاري ومسلم .
ولهما من حديث ابن عمر أن رسول الله قال :<< إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت >> .
وكما رغب صلى الله عليه وسلم في تعاهد القرآن فقد حذر من نسيانه ، فعن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : <<من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو أجذم >> رواه أبو داود.
والناس إزاء القرآن أصناف ، فمنهم من يحفظه كله ، ومنهم من يحفظ أرباع ، ومنهم من يحفظ أثمان ، ومنهم من يحفظ أحزاب ، ومنهم من يحفظ أجزاء ، ومنهم من يحفظ سور، ومنهم من لا يحفظ شيئا منه .
ولتعاهد القرآن طريقان ، طريقة القراءة من المصحف ، لمن يحفظ ومن لا يحفظ ، وطريقة القراءة عن ظهر قلب لمن يحفظ .
وقد اختلـف أهل العلم قديما وحديثا في أيهما أفضل بالنسبة لمن يحفظ ، أما الذي لا يحفظ فالقراءة له من المصحف أفضل بلا شك ، لأنه ليس معه ما يقرأه عن ظهر قلب ، وهذا كله خارج الصلاة ، أما في الصلاة المكتوبة فلا يجوز القراءة من المصحف بإجماع ، أما النافلة كـقيام الليل ، وقيام رمضان ، الذي اعتاد الناس أن يختموا القرآن فيه في المساجد وراء إمام يقرأ بهم من المصحف، ،أو بمعنى آخر يوجد إمامين أحدهما يحفظ لكن ينثره نثر الدقل ، ويقرأه بالهذرمة ، وآخر لا يحفظه كله ، ولكن يرتله ترتيلا ، ولا يلحن فيه ، الأول يقرأ من حفظه ، والثاني يؤم من المصحف أيهما يقدم ؟ وهذه هي النقطة الرئيسية في رسالتنا، فقد اختلف أهل العلم أيضا في حكمها بين مجيز ، ومانع ، وأنا هنا أنقل لك أقوالهم ، ثم أذكر الراجح الذي يقتضيه الدليل ، لأن هذه المسألة قد عظم فيها قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وقد كنت أجيب السائل القريب مني ثم أنشر له الكتب التي نقلت له منها الفتوى ، أما من كان بعيدا فكنت أرشده إلى أسماء الكتب التي يجد فيها المسألة ، ومع هذا بقي الكثير يتساءل عن حكم هذه المسألة ، يريد معرفة الحق فيها ، كما بقي البعض يتكلم ويرد كلام أهل العلم بالجهل ، وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعني لأكتب في الموضوع وأحرر المسألة كما ستراها- إن شاء الله – ملتزما الإنصاف ، واتباع الدليل ، ذاكرا قول المجيزين ، ثم قول المانعين ، ثم الراجح ، وقبل أن أسلط الضوء على المسألة أتطرق إلى حكم قراءة القرآن عن ظهر قلب أهي أفضل ، أم القراءة من المصحف أفضل ، وذلك خارج الصلاة ، ثم أذكر هل صلاة القيام في البيت أفضل أم في المسجد مع الجماعة ؟ ثم أختم هذه الرسالة المباركة –إن شاء الله – ببعض المسائل في بعض المواضيع التي لها تعلق بهذا الموضوع. منها :رجل حافظ يصلي وراء إمام غير حافظ ؟ ومنها رجل يريد أن يؤم بأهله في بيته من
المصحف ، ورجل يتبع الإمام بالمصحف أو يقرأ معه،كما نعرف حكم وضع المصحف على الأرض ،وكذلك مسألة تبليل بعض الأصابع من أجل قلب صفحات المصحف ، وآخرها حكم التقليد في القراءة لأصوات المقرئين، كل هذه الأسئلة التي ربما تحك صدرك ستجد الجواب عنها – إن شاء الله- في هذه الرسالة .
لاشك أن حفظ القرآن الكريم أمر عظيم ، وله مزايا من أهمها فائدة تمكن الحافظ من التلاوة في الأوقات والحالات التي لا يتمكن فيها من النظر في المصحف ، كالصلاة المكتوبة ، أو لا يجد فيها المصحف كالمحبوس والموجود في أرض العدو إذ ورد النهي عن السفر لأرضه بالمصحف، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال :<< كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو>>.ولو لم يأت في فضل تعلمه وتعليمه إلا هذا الحديث الآتي لكان كافيا لتشحيذ الهمم على حفظه والعناية به ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : >> خيركم من تعلم القرآن وعلمه << رواه البخاري ، وفي رواية للترمذي قال :>> إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه << فكيف وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة في ذلك .
والرسول صلى الله عليه وسلم يلفت المؤمنين إلى مكانة القرآن الكريم ، ومنزلته ، وينبه إلى ضرورة العناية به ، العناية بتلاوته وحفظه ، وتعلمه وتعليمه ، وتنشئة أبناء المسلمين على توقيره وحبه والتعلق به وتدبره وحفظه .
فخير الناس اتجاها وسعيا ،وخير الناس منهجا ، وأفضلهم منزلة هم أولئك الذين يتدبرون آيات الله ، ويحفظون ما استطاعوا من كتاب ربهم ، ويهتدون بهديه ، ويعملون به ، ويقفون عند حدوده ، ويلزمون أنفسهم بآدابه وفضائله ، ثم يعلمون المؤمنين كما تعلموا ، ويعودون الناس على احترام القرآن ومجالسه ، وعلى توقيره والخشوع والإنصات عند سماعه ، والتدبر عند قراءته .
إن بيوت المسلمين يجب أن تعنى بالقرآن الكريم ، وأن تحبب أبناءها فيه وترغبهم في حفظه ، وتنشئهم على توقيره ، وحسن الإنصات إليه حين يتلى أمامهم ، كما كان سلفهم الصالح تماما ، وليعلموا أن البيت الذي يقرأ فيه القرآن تنزل على أهله السكينة ،وتغشاه الرحمة ، ويكثر خيره ، ويقل شره ، وتطرد منه الشياطين ، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه كتاب الله فخيره قليل ، وشره كثير ، وتسكنه الشياطين ، وكذلك البيت الذي لا تصلى فيه النافلة فهو كالقبر الخرب .وبكل هذه المعاني جاءت الآيات والأحاديث، قال تعالى : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين آل عمران : 113 .
وأما الأحاديث فعن أبي هريرةقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<< ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله في من عنده>> رواه مسلم .ونزول السكينة وغشيان الرحمة ، وحفوف الملائكة ليس خاصا بالاجتماع على التلاوة في المسجد،بالكيفية التي كانت على عهده ، فقد أخرج الشيخان من حديث شعبة ، وأبو داود الطيالسي من حديث البراء قال: بينما رجل يقرأ سورة الكهف ليلة ، إذ رأى دابته تركض –أو قال فرسه يركض –فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل الغمامة ، فذكر ذلك لرسول الله فقال :<< تلك السكينة تنزلت للقرآن – أو على القرآن ->>وقال صلى الله عليه وسلم:<< لا تجعلوا بيتكم مقابر فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة >> أخرجه مسلم . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<< إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب >> رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
ولا شك أن هناك الكثير ممن يحفظ القرآن الكريم من هذه الأمة ، والأكثر ممن لا يحفظه ، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تعاهد القرآن ، ولا ينبغي للمؤمن أن يعرض عنه ، وأن لا يقرأه ، فعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: << تعاهدوا هذا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها >> رواه البخاري ومسلم .
ولهما من حديث ابن عمر أن رسول الله قال :<< إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت >> .
وكما رغب صلى الله عليه وسلم في تعاهد القرآن فقد حذر من نسيانه ، فعن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : <<من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو أجذم >> رواه أبو داود.
والناس إزاء القرآن أصناف ، فمنهم من يحفظه كله ، ومنهم من يحفظ أرباع ، ومنهم من يحفظ أثمان ، ومنهم من يحفظ أحزاب ، ومنهم من يحفظ أجزاء ، ومنهم من يحفظ سور، ومنهم من لا يحفظ شيئا منه .
ولتعاهد القرآن طريقان ، طريقة القراءة من المصحف ، لمن يحفظ ومن لا يحفظ ، وطريقة القراءة عن ظهر قلب لمن يحفظ .
وقد اختلـف أهل العلم قديما وحديثا في أيهما أفضل بالنسبة لمن يحفظ ، أما الذي لا يحفظ فالقراءة له من المصحف أفضل بلا شك ، لأنه ليس معه ما يقرأه عن ظهر قلب ، وهذا كله خارج الصلاة ، أما في الصلاة المكتوبة فلا يجوز القراءة من المصحف بإجماع ، أما النافلة كـقيام الليل ، وقيام رمضان ، الذي اعتاد الناس أن يختموا القرآن فيه في المساجد وراء إمام يقرأ بهم من المصحف، ،أو بمعنى آخر يوجد إمامين أحدهما يحفظ لكن ينثره نثر الدقل ، ويقرأه بالهذرمة ، وآخر لا يحفظه كله ، ولكن يرتله ترتيلا ، ولا يلحن فيه ، الأول يقرأ من حفظه ، والثاني يؤم من المصحف أيهما يقدم ؟ وهذه هي النقطة الرئيسية في رسالتنا، فقد اختلف أهل العلم أيضا في حكمها بين مجيز ، ومانع ، وأنا هنا أنقل لك أقوالهم ، ثم أذكر الراجح الذي يقتضيه الدليل ، لأن هذه المسألة قد عظم فيها قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وقد كنت أجيب السائل القريب مني ثم أنشر له الكتب التي نقلت له منها الفتوى ، أما من كان بعيدا فكنت أرشده إلى أسماء الكتب التي يجد فيها المسألة ، ومع هذا بقي الكثير يتساءل عن حكم هذه المسألة ، يريد معرفة الحق فيها ، كما بقي البعض يتكلم ويرد كلام أهل العلم بالجهل ، وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعني لأكتب في الموضوع وأحرر المسألة كما ستراها- إن شاء الله – ملتزما الإنصاف ، واتباع الدليل ، ذاكرا قول المجيزين ، ثم قول المانعين ، ثم الراجح ، وقبل أن أسلط الضوء على المسألة أتطرق إلى حكم قراءة القرآن عن ظهر قلب أهي أفضل ، أم القراءة من المصحف أفضل ، وذلك خارج الصلاة ، ثم أذكر هل صلاة القيام في البيت أفضل أم في المسجد مع الجماعة ؟ ثم أختم هذه الرسالة المباركة –إن شاء الله – ببعض المسائل في بعض المواضيع التي لها تعلق بهذا الموضوع. منها :رجل حافظ يصلي وراء إمام غير حافظ ؟ ومنها رجل يريد أن يؤم بأهله في بيته من
المصحف ، ورجل يتبع الإمام بالمصحف أو يقرأ معه،كما نعرف حكم وضع المصحف على الأرض ،وكذلك مسألة تبليل بعض الأصابع من أجل قلب صفحات المصحف ، وآخرها حكم التقليد في القراءة لأصوات المقرئين، كل هذه الأسئلة التي ربما تحك صدرك ستجد الجواب عنها – إن شاء الله- في هذه الرسالة .