خادم السنة
26-05-2007, 05:42 AM
قال معالي الشيخ صالح آل الشيخ في كتابه هذه مفاهيمنا :
""استدل صاحب المفاهيم - على زعمه - بجواز التوسل بحق الصالحين بحديث أبي سعيد الخدري الذي ساقه (ص 65-66) ولفظه: ؟ من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم! إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا رياءً ولا سمعه.. ؟ الحديث .
أقول: المؤلف قصَّر في الحكم على الحديث والنظر في إسناده على عادته، فالحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 21)، وابن ماجه في "سننه" (1/256)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (85)، وأشار ابن خزيمة في "التوحيد" (ص17) إلى تخريج الحديث في كتاب آخر، كلهم عن فُضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف لأمور:
1 - فضيل بن مرزوق: وثقه بعضهم وضعفه آخرون، وهو ممن عيب على مسلم - رحمه الله - إخراج حديثهم في "الصحيح"، كما قال الحاكم - رحمه الله -، وأغلظ ابن حبان فقال: (يروي عن عطية الموضوعات).
2 - عطية العوفي: قال الذهبي في "الميزان": (تابعي شهير، ضعيف...، وقال أحمد: ضعيف الحديث.. وقال النسائي وجماعة: ضعيف) اهـ .
3 - عطية مدلس مع ضعفه، وتدليسه عجيب، قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنى بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد. انتهى.
4 - وقد أعلّ الحديث الشيخ ناصر الألباني في "السلسلة الضعيفة" (1/ 37) بعلة أخرى، وهي: اضطراب عطية أو ابن مرزوق في روايته، حيث إنه رواه تارة مرفوعاً كما تقدم، وأخرى موقوفاً على أبي سعيد،كما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/110/1) عن ابن مرزوق به موقوفاً.
وفي رواية البغوي من طريق الفضيل قال: أحسبه قد رفعه، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (2/184): موقوف أشبه. انتهى وهو كلام متجه؛ لأن المضطربين ضعاف في حديثهم، فلا يحمل ذلك على غير الاضطراب، كما هو معلوم من "أصول الحديث".
وقد حسن إسناد الحديث الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء الصغير" (1/323)، وحسن الحديث الحافظ ابن حجر فقال في "نتائج الأفكار": (حديث حسن أخرجه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في كتاب "التوحيد" وأبو نعيم الأصبهاني. قال: وفي "كتاب الصلاة" لأبي نعيم عن فضيل عن عطية قال: حدثني أبو سعيد فذكره، ولكنه لم يرفعه. فقد أمن بذلك تدليس عطية..) انتهى.
أقول: أفاد الحافظ هنا أن تحسينه الحديث لأجل انتفاء تدليس عطية وفي هذا نظر من وجهين:
الأول: أن تدليس عطية ليس هو تدليس الإسناد المعروف حتى. يؤمن بقوله: حدثني، بل هو تدليس آخر، فعطية يقول: حدثني أبو سعيد، أو قال أبو سعيد ويعني به الكلبي. كما أفاد الإمام أحمد - رحمه الله -.
الثاني: أن الحافظ ذكر أن الرواية التي فيها حدثنا أبو سعيد موقوفة، فلم لم يعلّها بالاضطراب ، وحقها ذلك؟! إذا عُلم هذا النظر، فقد قال جماعة كثيرون من الحفاظ بضعف الحديث:
منهم: الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، في "الترغيب والترهيب" (3/ 459).
ومنهم: الحافظ النووي في "الأذكار" (ص25).
ومنهم: شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (1/288).
ومنهم: البوصيري الحافظ في "زوائد ابن ماجة". وغيرهم، ممن أصاب الحق، فمن تأمل ما ذكر متجرداً منصفاً، علم أن قول هؤلاء الحفاظ الأكثرين هو الأصوب، والله أعلم.
تنبيه: قال شيخ الإسلام على هذا الحديث في "مجموع "الفتاوى" (1/288): (وهذا الحديث من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد، وهو ضعيف بإجماع أهل العلم، وقد روي من طريق آخر( 1 )، وهو ضعيف أيضاً، ولفظه لا حجة فيه، فإن حق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين أن يثيبهم، وهو حق أحقه الله تعالى على نفسه الكريمة بوعده الصادق باتفاق أهل العلم، وبإيجابه على نفسه في أحد أقوالهم. وهذا بمنزلة الثلاثة الذين سألوه في الغار بأعمالهم) انتهى.
1- يشير إلى طريق الوازع بن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر عن بلال بنحوه. قال الحافظ ابن حجر: (هذا حديث واه جداً)..
وقد ذكرت من أخرجه، وبقية الكلام عليه بأطول مما هنا في العدد الرابع من مجلة "كلية أصول الدين بالرياض".
""استدل صاحب المفاهيم - على زعمه - بجواز التوسل بحق الصالحين بحديث أبي سعيد الخدري الذي ساقه (ص 65-66) ولفظه: ؟ من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم! إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا رياءً ولا سمعه.. ؟ الحديث .
أقول: المؤلف قصَّر في الحكم على الحديث والنظر في إسناده على عادته، فالحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 21)، وابن ماجه في "سننه" (1/256)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (85)، وأشار ابن خزيمة في "التوحيد" (ص17) إلى تخريج الحديث في كتاب آخر، كلهم عن فُضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف لأمور:
1 - فضيل بن مرزوق: وثقه بعضهم وضعفه آخرون، وهو ممن عيب على مسلم - رحمه الله - إخراج حديثهم في "الصحيح"، كما قال الحاكم - رحمه الله -، وأغلظ ابن حبان فقال: (يروي عن عطية الموضوعات).
2 - عطية العوفي: قال الذهبي في "الميزان": (تابعي شهير، ضعيف...، وقال أحمد: ضعيف الحديث.. وقال النسائي وجماعة: ضعيف) اهـ .
3 - عطية مدلس مع ضعفه، وتدليسه عجيب، قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنى بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد. انتهى.
4 - وقد أعلّ الحديث الشيخ ناصر الألباني في "السلسلة الضعيفة" (1/ 37) بعلة أخرى، وهي: اضطراب عطية أو ابن مرزوق في روايته، حيث إنه رواه تارة مرفوعاً كما تقدم، وأخرى موقوفاً على أبي سعيد،كما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/110/1) عن ابن مرزوق به موقوفاً.
وفي رواية البغوي من طريق الفضيل قال: أحسبه قد رفعه، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (2/184): موقوف أشبه. انتهى وهو كلام متجه؛ لأن المضطربين ضعاف في حديثهم، فلا يحمل ذلك على غير الاضطراب، كما هو معلوم من "أصول الحديث".
وقد حسن إسناد الحديث الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء الصغير" (1/323)، وحسن الحديث الحافظ ابن حجر فقال في "نتائج الأفكار": (حديث حسن أخرجه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في كتاب "التوحيد" وأبو نعيم الأصبهاني. قال: وفي "كتاب الصلاة" لأبي نعيم عن فضيل عن عطية قال: حدثني أبو سعيد فذكره، ولكنه لم يرفعه. فقد أمن بذلك تدليس عطية..) انتهى.
أقول: أفاد الحافظ هنا أن تحسينه الحديث لأجل انتفاء تدليس عطية وفي هذا نظر من وجهين:
الأول: أن تدليس عطية ليس هو تدليس الإسناد المعروف حتى. يؤمن بقوله: حدثني، بل هو تدليس آخر، فعطية يقول: حدثني أبو سعيد، أو قال أبو سعيد ويعني به الكلبي. كما أفاد الإمام أحمد - رحمه الله -.
الثاني: أن الحافظ ذكر أن الرواية التي فيها حدثنا أبو سعيد موقوفة، فلم لم يعلّها بالاضطراب ، وحقها ذلك؟! إذا عُلم هذا النظر، فقد قال جماعة كثيرون من الحفاظ بضعف الحديث:
منهم: الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، في "الترغيب والترهيب" (3/ 459).
ومنهم: الحافظ النووي في "الأذكار" (ص25).
ومنهم: شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (1/288).
ومنهم: البوصيري الحافظ في "زوائد ابن ماجة". وغيرهم، ممن أصاب الحق، فمن تأمل ما ذكر متجرداً منصفاً، علم أن قول هؤلاء الحفاظ الأكثرين هو الأصوب، والله أعلم.
تنبيه: قال شيخ الإسلام على هذا الحديث في "مجموع "الفتاوى" (1/288): (وهذا الحديث من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد، وهو ضعيف بإجماع أهل العلم، وقد روي من طريق آخر( 1 )، وهو ضعيف أيضاً، ولفظه لا حجة فيه، فإن حق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين أن يثيبهم، وهو حق أحقه الله تعالى على نفسه الكريمة بوعده الصادق باتفاق أهل العلم، وبإيجابه على نفسه في أحد أقوالهم. وهذا بمنزلة الثلاثة الذين سألوه في الغار بأعمالهم) انتهى.
1- يشير إلى طريق الوازع بن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر عن بلال بنحوه. قال الحافظ ابن حجر: (هذا حديث واه جداً)..
وقد ذكرت من أخرجه، وبقية الكلام عليه بأطول مما هنا في العدد الرابع من مجلة "كلية أصول الدين بالرياض".