المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فائدة حديثية نفيسة من كتاب "الأنوار الكاشفة" للمعلمي (2)



أحمد
26-05-2007, 05:50 PM
2 - نقد المتون عند أئمة الحديث ، ومعنى ( منكر ) و ( باطل ) و ( شبه موضوع ) و ( موضوع ) و مواضع إطلاقها :
قبل أن أذكر كلام العلامة المعلمي أحببت أن أنبه على أمر مهم :
و هو أن نقد متون الحديث إنما هو وظيفة أئمة الحديث جهابذة النقاد من الحفاظ المتقنين السائرين على نهج السلف في الإعتقاد و العمل الخاضعين لشرع ربهم المنقادين له الذين خصهم الله تعالى بالحفظ العجيب و الفهم الثاقب حتى صاروا يميزون صحيح الحديث من معلوله كما يميز الناقد الدرهم الزائف من غيره كالإمام مالك و السفيانين و عبد الرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد القطان و الإمام أحمد و علي بن المديني و البخاري و أبي حاتم و أبي زرعة الرازيين و مسلم بن الحجاج ... و أمثالهم . و المعنى غير المستقيم الذي يحكمون بنكارة الحديث لأجله هو ما خالف الكتاب و السنة الصحيحة مخالفة صريحة ، لا كما يفعل أهل الأهواء الجهال من رد ما يخالف عقولهم و خيالاتهم الفاسدة و إن كان في كتاب الله تعالى أو السنة الصحيحة ما يعضده أو يشبهه (1) .
و قد سبق كلام نفيس للمعلمي عن هذا الموضوع تجده هنا (http://www.mahaja.com/forum/showthread.php?t=448) .
قال رحمه الله تعالى ص 263-264 : (( أقول : من تتبع كتب تواريخ رجال الحديث و تراجمهم و كتب العلل وجد كثيرًا من الأحاديث يطلق الأئمة عليها : ( حديث منكر . باطل . شبه موضوع . موضوع ) و كثيرًا ما يقولون في الراوي : ( يحدث بالمناكير . صاحب مناكير . عنده مناكير . منكر الحديث ) و من أنعم النظر وجد أكثر ذلك من جهة المعنى .
و لما كان الأئمة قد راعوا في توثيق الرواة النظر في أحاديثهم و الطعن فيمن جاء بمنكر صار الغالب أن لا يوجد حديث منكر إلا و في سنده مجروح ، أو خلل ، فلذلك صاروا إذا استنكروا الحديث نظروا في سنده فوجدوا ما يبين وهنه فيذكرونه ، و كثيرا ما يستغنون بذلك عن التصريح بحال المتن ، انظر موضوعات ابن الجوزي و تدبر ؛ تجده إنما يعمد إلى المتون التي يرى فيها ما ينكره ، و لكنه قلما يصرح بذلك بل يكتفي غالبا بالطعن في السند ، و كذلك كتب العلل و ما يعل من الأحاديث في التراجم تجد غالب ذلك مما ينكر متنه ، و لكن الأئمة يستغنون عن بيان ذلك بقولهم : ( منكر ) أو نحوه أو الكلام في الراوي أو التنبيه على خلل في السند كقولهم : ( فلان لم يلق فلانا . لم يسمع منه . لم يذكر سماعا . اضطرب فيه . لم يتابع عليه . خالفه غيره . يروى هذا موقوفا و هو أصح ) و نحو ذلك )) .
قلت : و مما يستفاد من هذا النص :
1- أكثر ما علله الأئمة و أنكروه في كتب العلل و التواريخ إنما هو من جهة المعنى .
2- الأئمة إنما يحكمون على الراوي بعد سبر حديثه .
3- إذا استنكر الأئمة متنا تطلبوا في سنده ما يعلونه به ، و يكتفون بذكره غالبا عن التصريح بنكارة المتن .
---------------------------
(1) للمعلمي كلام مهم حول هذا الموضوع لعلي أنقله لاحقا .

خليفة الكواري
13-09-2008, 01:36 PM
جزاك الله خيرا
فائدة نفيسة

أحمد
15-09-2008, 07:10 AM
و جزاكم .