المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التيسير بمعرفة أهم مصنفات رواة الحديث ( الباب الأول )



خليل بن محمد العربي
31-05-2007, 10:30 AM
التيسير بمعرفة أهم مصنفات رواة الحديث ( الباب الأول )



بسم الله الرحمن الرحيم



--------------------------------------------------------------------------------




إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

أما بعد:

فلا يخفى على إخواني الأفاضل طلاب العلم – وفقهم الله تعالى – أهمية دراسة الجانب العملي التطبيقي لعلم الحديث الشريف، والتدرب عليه، والإحاطة بأكبر قدر ممكن من المصنفات الحديثية – سواء المشتملة على المرويات أو تراجم الروة – ومعرفة مناهج أئمة الحديث – رحمهم الله تعالى - في مصنفاتهم الحديثية ، كل ذلك مع التمرين والتمرس لكيفية قراءة المخطوطات قراءة صحيحة، مع حل ما يطرأ عليها في كثير من الإشكالات المختلفة والتي تختص كل مخطوطة منها بشكل معين من هذه الإشكالات، حيث أن عدم إدراك طلاب العلم -ولاسيما المهتمين بعلم الحديث منهم- بهذه المصنفات واكتفائهم بدراسة الجانب النظري فقط، كأن يطلعوا على كتاب أو أكثر في علم المصطلح فحسب، مما يؤدي إلى آثار سلبية غير مرضية، وهذه الآثار – وللأسف – قد ظهرت ظهورًا بينًا، وأضحت واضحة المعالم لكل المشتغلين بهذا العلم الشريف، حيث أصبح من لا علم لهم يتناولون مصنفات أئمتنا المخطوطة، ويقومون بتحقيقها دون أدنى ممارسة للجانب العملي لهذا العلم الشريف، ودون أدنى إحاطة بمناهج الأئمة في مصنفاتهم الحديثية، ودون أدني ممارسة صحيحة لقراءة المخطوطات، وقد رأينا تجرأ كثير من هؤلاء حيث قاموا بتحقيق المخطوطات الحديثية الضخمة، والتي قاموا بطبعها في ستة أو عشرة مجلدات أو أكثر من ذلك، فأفسدوها وخربوها، حتى تمنى أكثر أهل العلم أن لم تكن هذه المخطوطات طبعت بهذه الكيفية، وأنها لو كانت في أسر خزانات المخطوطات لكان خيرًا لها من أن يقوم أمثال هؤلاء بتخريبها بقصد تخريجها، وقد شارك هؤلاء المخربين لمصنفات أئمتنا عدد كبير من الناشرين الذين ليس لهم هم إلا السعي وراء الربح المادي الكبير، فقاموا بإسناد أو شراء هذه المصنفات الضخمة المحققة – زعموا – ثم طبعوا منها آلاف النسخ ووزعوها في شتى أنحاء العالم.

الأمر الذي جعل المتمكنين من هذا العلم الشريف أنهم إذا راموا بإصلاح ما أفسده هؤلاء المخربون بإعادة تحقيق ما خربوه من مصنفات أئمتنا لم يجدوا من الناشرين من يقوم بطبعها ونشرها، لعلم هؤلاء الناشرين أن الطبعة السابقة المُخربة قد انتشرت، وقام بشرائها أكثر طلاب العلم، وأن أكثر هؤلاء الطلاب ليس لديهم القدرة المادية لشراء طبعة أخرى لنفس الكتاب، فتظل النسخة المخربة على ما هي عليه في الانتشار، حتى يحدث الله بعد ذلك أمرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وإني لما كنت أقوم بتدريس كتاب: ((الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث)) للحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى – لمجموعة من إخواني طلاب العلم، كنت أهتم في خلال شرحي على الجانب العملي التطبيقي، لعلي أن أكون لبنة في تدارك الأمر المزري الذي حل بمؤلفات أئمتنا – رضي الله عنهم - ، فقمت بتدريس أهم المصنفات الحديثية المشتملة على المرويات، سواء المرفوع منها أو الموقوف أو ما شابه، ثم عرجت على ذكر أهم وأشهر المصنفات المهتمة برواة الحديث، وبعد ذلك أعرج على مناهج الأئمة في مصنفاتهم الحديثية – إن شاء الله تعالى -، وكنت في أول الأمر أثناء شرحي للمصنفات المهتمة بالمرويات كنت أمليها على إخواني مشافهة، دون أن أكتبها على الكمبيوتر بخلاف عادتي في ذلك، بسبب بعض المشاغل، وبعد أن انتهيت من هذه المشاغل قمت بكتابة أهم وأشهر المصنفات الحديثية المهتمة برواة الحديث على الكمبيوتر، فمن أجل هذا السبب قمت بتقديمها على الإنترنت قبل تقديمي للمصنفات الحديثية المشتملة على المرويات؛ وإلا كانت الأخيرة هي الأولى في تقديمها، إلا أني أعد إخواني الكرام بتقديم لهم ما أخرت كتابته عقب الإنتهاء من كتابتها إن شاء الله تعالى، ثم أقوم – ثالثًا – بكتابة مناهج الأئمة في مصنفاتهم الحديثية، وتقديمها لإخواني الكرام أن شاء الله تعالى، عسى الله تعالى أن ينفع به قارئه وكاتبه، فإنه نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

والآن أقدم لإخواني الكرام ما قمت بتدريسه، وقد جاء فيه كما يلي :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فبعد أن انتهينا – في الدروس السابقة- في بيان وتعريف المصنفات الحديثية الخاصة بالمرويات، فنكمل في درسنا هذا – إن شاء الله تعالى – في بيان المصنفات الحديثية الخاصة بتراجم الرواة، ولما كانت المصنفات الخاصة بالرواة كثيرة جدًا، ومتنوعة للغاية، رأيت أن أصنفها على أربعة أبواب حتى يسهل على دارس علم الحديث استيعابها، وهي كما يلي :

الباب الأول: مصنفات خاصة بالجرح والتعديل .

الباب الثاني: مصنفات خاصة بالتاريخ .

الباب الثالث: مصنفات خاصة بالطبقات، والسنين .

الباب الرابع: مصنفات خاصة بالمتشابه من الأسماء .

{ ولكن قبل أن أبدأ حديثي عن هذه المصنفات وأقسامها، أحب أن أنبه إخواني الدارسين بالإهتمام جيدًا بهذا الدرس وما سبقه من الدروس الخاصة بمصنفات المرويات الحديثية، إذ أن علم تخريج الحديث يبنى عليهما، وبدون استيعاب هذين الدرسين استيعابًا جيدًا؛ لا يستطيع الدارس أن يخطو نحو علم التخريج قيد أنملة ، والله الموفق }.



الباب الأول: في ذكر المصنفات الخاصة بالجرح والتعديل:


إعلم أن مصنفات علم الجرح والتعديل مهمة و كثيرة للغاية، إذ أن عليها يبنى القسط الأكبر من علم الحديث، من حيث توثيق الرواة وتضعيفهم، الأمر الذي يتوقف عليه تصحيح السند أو تضعيفه ، ولما كان الأمر كذلك اهتم أئمة الحديث في تصنيف أكبر قدر ممكن من هذا الفن الشريف ، وكان لكل إمام طريقته ومنهجه الخاص في تصنيف هذا الفن، بحيث صارت هذه المصنفات متنوعة جدًا، وتيسيرًا لإخواني الدارسين؛ وحتى لا تتشتت أذهانهم في معرفة هذا النوع من علم الحديث الشريف، قسمته إلى خمسة فصول:

الفصل الأول: مصنفات خاصة بالرواة الثقات .

الفصل الثاني: مصنفات خاصة بالرواة الضعفاء.

الفصل الثالث: مصنفات خاصة بكل من الثقات والضعفاء.

الفصل الرابع: مصنفات خاصة برواة كتب معينة، كالكتب الستة، وما شابهها.

الفصل الخامس: مصنفات خاصة بمعاجم الشيوخ .

الفصل الأول: في ذكراسماء المصنفات الخاصة بالرواة الثقات:

1- كتاب: (تاريخ الثقات)، للإمام أحمد بن عبدالله بن صالح العجلي، المتوفى عام {261هـ} ، مطبوع في مجلد.

2- كتاب: (الثقات) للإمام محمد بن حبان البستي، المتوفى عام {354هـ} ، مطبوع في تسعة مجلدات، وهو متساهل جدًا في توثيق الرواة، على ما سنبين ذلك في دروسنا الخاصة بمناهج الأئمة في مصنفاتهم الحديثية – إن شاء الله تعالى - .

3- كتاب: (مشاهير علماء الأمصار)، لابن حبان أيضًا، مطبوع في مجلد، وهو خاص بمشاهيرالرواة الثقات، فبدأ بذكر الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين- ، ثم تلاهم بمشاهير الرواة من التابعين، ثم أتباع التابعين فقط، وقسم كل طبقة على البلدان، مرتبًا إياهم على حروف الهجاء .

4- كتاب : (تاريخ اسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم)، للإمام أبي حفص عمر بن أحمد المعروف بابن شاهين، المتوفى عام {385هـ}، وهو في كتابه هذا يكثر نقل أقوال الأئمة في توثيقهم للرواة،ولا سيما عن الإمام ابن معين– رحمه الله تعالى - .

5- كتاب: (رجال صحيح مسلم)، للإمام أحمد بن علي المشهور بابن منجويه، المتوفى عام {428هـ}، وسأعيد ذكر هذا الكتاب في النوع الرابع – إن شاء الله تعالى – حيث أنه خاص به، ولكني ذكرته هاهنا من أجل احتوائه رجال مسلم الغالب عليهم التوثيق ، وكذلك الحال في الكتاب اللآتي ذكره .

6- كتاب: (أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح) للإمام أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، المتوفى عام {365هـ} .

الفصل الثاني: في ذكراسماء المصنفات الخاصة بالرواة الضعفاء:

1- (كتاب الضعفاء والتروكين)، للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، صاحب السنن، المتوفى عام {303هـ} ، وهو مطبوع في مجلد .

2- ( الضعفاء) للحافظ أبي زرعة الرازي، رواية البرذعي عنه.

3- (الكامل في ضعفاء الرجال)، للإمام أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، المتوفى عام {365هـ}، وهو من أفضل المصنفات في هذا الشأن، وهو مطبوع في ثمان مجلدات .

4- (الضعفاء والمتروكون)، للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني،المتوفى عام{385هـ} ، وهو مطبوع في مجلد .

5- (الضعفاء الكبير)، للإمام أبي جعفر عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، المتوفى عام {322هـ} ، وهو مطبوع في أربع مجلدات .

6- (المجروحين)، للإمام ابن حبان البستي ، وهو مطبوع في ثلاث مجلدات .

7- (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان البستي)، وهو عبارة عن استدراكات للإمام الدارقطني على شيخه ابن حبان، وهو مطبوع في مجلد.

8- (الضعفاء ، والمنسوبون إلى البدعة من المحدثين، والعلل)، للإمام أبي يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي، المتوفى عام {307هـ} ، إلا أن هذا الكتاب مفقود، ولكن توجد منه بعض النقولات الهامة وهي ملحقة بكتاب تعليقات الدارقطني المذكورآنفًا .

9- (الضعفاء) للإمام أبي الفرج بن الجوزي، المتوفى عام {597هـ} .

10- (ميزان الاعتدال) للإمام شمس الدين الذهبي، المتوفى عام {748هـ}.

11- (المغني) في الضعفاء، للذهبي، وهو مطبوع في مجلدين .

12- (ديوان الضعفاء) ، للذهبي، وهومطبوع في مجلد، وهو يعداختصارًا للمغني .

13- (ذيل ديوان الضعفاء)، للذهبي.

14- (ذيل على ميزان الاعتدال)، للحافظ العراقي، المتوفى عام {804هـ} .

15- (لسان الميزان)، للحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى عام{852هـ}، وهو كتاب استدرك فيه الحافظ ابن حجر ما فات الحافظان الذهبي، والعراقي في كتابيهما، إلا أن الحافظ ابن حجر اقتصر فيه على الرواة الضعفاء غير المذكورين في التهذيب، يعني الذين ليس لهم رواية في الكتب الستة، فلا يليق بالباحث أن يبحث عن راو ما من رواة الكتب الستة في كتاب لسان الميزان.

الفصل الثالث: المصنفات الخاصة بالرواة الثقات والضعفاء:

1- (التاريخ الكبير) للإمام البخاري – رحمه الله تعالى – وهو أصل كتب الجرح والتعديل والتي صنفت بعده، حيث أن كل من صنف بعده في هذا الفن، أو غيره من الفنون كالكنى وما شابه ذلك فإن كتاب التاريخ الكبير هو الأصل المعتمد عليه، ومن أمثلة ذلك كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والكنى لكل من الإمام مسلم، وأبي أحمد الحاكم، والدولابي وغيرهم، ويمتاز كتاب التاريخ الكبير بكثير من الإشارات الحديثية الغامضة والتي لا يستطيع الإستفادة منها إلا المتمرس لهذا العلم الشريف .

2- ( التاريخ الأوسط) للإمام البخاري، وهو يعد بمثابة اختصار لتاريخه الكبير.

3- (الجرح والتعديل) للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إديس بن المندر الحنظلي الرازي، المتوفى عام {327هـ}، وهو من أشمل الكتب وأنفعها في هذا الفن الشريف، من حيث كثرة عدد الرواة المترجمين فيه، وأغلبهم متكلم فيهم بما يليق بحالهم من الجرح والتعديل، وأكثر ابن أبي حاتم – رحمه الله تعالى – نقل أقوال كبار أئمة هذا الشأن كأمثال: والده أبي حاتم ، وخاله أبي زرعة الرازيين، حيث كان يسألهما عن كل راوٍ راوٍ مشافهة، وما رواه بإسناده عن الكبارمثل: الإمام أحمد ، وابن المديني، وابن معين، وغيرهم الكثير.

4- (التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم) لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، المتوفى عام {301هـ} .

5- (الإرشاد في معرفة علماء الحديث) ، للحافظ أبي يعلى الخليل بن عبدالله الخليلي القزويني، المتوفى عام {446هـ} .

6- السؤالات الواردة عن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله تعالى – من رواية كل من: ابنه عبدالله، المسماه بـ ( العلل ومعرفة الرجال)، وكذلك من رواية المروذي المسماه بـ ( العلل ومعرفة الرجال) أيضًا، وكذلك سؤالات أبي داود عنه.

7- السؤالات الواردة عن الإمام يحيى بن معين – رحمه الله تعالى – وذلك برواية كل من: عباس الدوري، وابن الجنيد، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبي خالد الدقاق يزيد ين الهيثم، وابن محرز، وغيرها الكثير.

8- سؤالات محمد بن أبي شيبة عن علي بن المديني .

9- السؤالات الواردة عن الإمام الدارقطني – رحمه الله تعالى - ، ومنها: سؤالات الحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك، وحمزة بن يوسف السهمي، وعبد الرحمن السلمي الصوفي المتكلم، وأبي بكر البرقاني، وأبي عبدالله بن بكير وغيرهم.

9- سؤالات مسعود بن علي السجزي عن الحافظ أبي عبدالله اين البيع النيسابوري، صاحب المستدرك.

الفصل الرابع: مصنفات خاصة برواة كتب معينة:

إعتنى كثير من الأئمة بتأليف مصنفات خاصة تهتم برواة مشاهير دواوين الإسلام، كالكتب الستة، وموطأ الإمام مالك، ومسندالإمام أحمد، ومسند الإمام الشافعي، والمسند الذي خرَّجه الحسين بن محمد بن خسرو المتوفى عام {522هـ} من حديث الإمام أبي حنيفة النعمان، وغير ذلك الكثير، ونبين في هذا الفصل – إن شاء الله تعالى – أهم هذه المصنفات، وقد قسمته إلى مبحثين:

المبحث الأول: في ذكر المصنفات التي اهتمت بكتب الأئمة الستة: البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

المبحث الثاني: في ذكر المصنفات التي اهتمت بكتب الأئمة الأربعة، رضي الله عنهم أجمعين.


المبحث الأول: في ذكر المصنفات التي اهتمت برواة الأئمة الستة:


ولما كانت الكتب الستة هي أشهر هذه الدواوين على الإطلاق، كان من نتيجته أن حازت على أكبر قدر من المصنفات المهتمة بتراجم رواتها . فبدأت العناية تتجه – أولاً – إلى الصحيحين ، حيث جمع أبو عبد الله النيسابوري، ومن بعده أبو الفضل بن طاهر رجال الصحيحين، ثم جمع أبو نصر الكلاباذي، وأبو الوليد الباجي رجال البخاري، وأما أبو بكر بن منجويه فقد أفرد رجال مسلم في تصنيف خاص، ثم تلاهم بعض المغاربة بجمع رجال الصحيحين وأبي داود، والترمذي في مصنف مستقل سماه (( الزهرة))، ولم أر من ذكر اسم هذا المؤلف، ولا سيما الأئمة الذين يكثرون النقل عنه كالعلامة مغلطاي في كتابه: (( الإكمال))، والحافظ ابن حجر في التهذيب وغيره. ثم أخذت التصانيف تتوالى حول هذه الكتب الستة، ويمكن لنا أن نلخصها بالترتيب فيما يأتي:

1- كتاب: (المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل)، تأليف الحافظ أبي القاسم على بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر، المتوفى عام {571هـ}، وهو جزأ واحد مطبوع، وكان من منهج الحافظ ابن عساكر في كتابه هذا مايلي:


أ- اقتصر فيه مؤلفه على شيوخ أصحاب الستة دون الرواة الآخرين.


ب- رتب كتابه على الحروف المشرقية، وابتدأ كتابه بمن اسمه أحمد.


ت- أورد التراجم على سبيل الإختصار، حيث ذكر اسم المترجم ونسبته، ثم من روى عنه من أصحاب الكتب الستة، ثم يتكلم على كثير منهم بما يليق بحالهم من العدالة ، وأتبع ذلك بتاريخ وفاته إن وقع له. وأشار في نهاية الترجمة فيما إذا وقع له من حديثه ما كان موافقة أو ما شابه ذلك من رتب العلو في الرواية.


ث- ثم استعمل لأصحاب الستة علامات تدل عليهم، وهي:(خ) للبخاري، (م) لمسلم، (د) لأبي داود، (ت) للترمذي، (ن) للنسائي، ( ق) لابن ماجه.

3- كتاب: ( الكمال في أسماء الرجال)، للحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبدالواحد المقدسي الجماعيلي الحنبلي، المتوفى عام {600هـ}، وتناول فيه جل رواة الكتب الستة.

وإذا كان الحافظ ابن عساكر هو من ألف في شيوخ أصحاب الكتب الستة، فإن الحافظ عبد الغني هو أول من ألف في رواة الكتب الستة حيث لم يقتصر على شيوخهم ؛ بل تناول جميع الرواة المذكورين في هذه الكتب من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى أصحاب الكتب الستة نفسها، ولما كان كتابه هذا هو النواة الأولى لما تلاه من كتب اهتمت بهذا الشأن، حيث لم يسبقه غيره في هذا المضمار، وقعت فيه بعض الأوهام والإستدراكات، ويمكن لنا أن نلخصها فيما يأتي:


أ- عدم استقصائه لجميع رواة الكتب الستة.


ب- عدم استيفائه لأقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي المترجم له.


ت- أوهامه في إيراده لتراجم من ليس على شرط الكتب الستة، فيترجم لهم على أنهم من رواة الكتب الستة.

4- كتاب: (تهذيب الكمال في أسماء الرجال)، للإمام الحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، المتوفى عام {742هـ}، ولما جاء الحافظ المزي – رحمه الله تعالى – ودرس كتاب ( الكمال)، فوجد فيه هذا النقص والإخلال وإغفال لكثير من الأسماء التي هي من شرطه بلغت مئات عديدة، قرر تأليف كتاب جديد يستند في أسسه على كتاب ( الكمال ) وسماه: ( تهذيب الكمال )، وبلغت مدة تصنيفه لهذا الكتاب ثلاثين عامًا تقريبًا.

وقد يظن البعض أن كتاب ( تهذيب الكمال ) هو اختصار لكتاب ( الكمال )، وكأنهم ربطوا بين كلمتي: (الأختصار ) و ( والتهذيب ) مع أن الأخيرة تدل في الأغلب على التنقية والإصلاح، والحق أن الإمام المزي قد تجاوز كتاب ( الكمال ) في كتابه هذا تجاوزًا أصبح معه التناسب بينهما أمرًا بعيدًا، سواء أكان ذلك في المحتوى، أم التنظيم، أم الحجم، وإليك بيان ذلك على وجه الاختصار:

تفضيل كتاب ( تهذيب الكمال ) للمزي على كتاب ( الكمال ) لعبدالغني، وقد استفدت في معظم المادة العلمية حول كتاب التهذيب وما تفرع عنه من مصنفات من الدكتور/ بشار عواد في مقدمته لكتاب تهذيب ا لكمال :

ومن خلال هذا التفضيل سيتبين لك منهج الإمام المزي في كتابه: ( تهذيب الكمال ):

أولاً: اقتصر كتاب (الكمال) على رواة الكتب الستة، فاستدرك المزي ما فات المؤلف من رواة هذه الكتب أولاً، وهم كثرة، ودقق في الذين ذكرهم، فحذف بعض من هو ليس من شرطه، وهم قلة، ثم أضاف إلى كتابه الرواة الواردين في بعض ما اختاره من مؤلفات أصحاب الكتب الستة، وهي:

للبخاريّ:

1- كتاب القراءة خلف الإمام.

2- كتاب رفع اليدين في الصلاة.

3- كتاب الأدب المفرد.

4- كتاب خلق أفعال العباد.

5- ما استشهد به في الصحيح تعليقًا.

ولمسلم:

6- مقدمة كتابه الصحيح.

ولأبي داود:

7- كتاب المراسيل.

8- كتاب الرد على أهل القدر.

9- كتاب الناسخ والمنسوخ.

10- كتاب التفرد، وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن.

11- كتاب فضائل الأنصار.

12- كتاب مسائل الأمام أحمد.

13- كتاب مسند حديث مالك بن أنس.

وللترمذي:

14- كتاب الشمائل.

وللنسائي:
15- كتاب عمل يوم وليلة.

16- كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

17- كتاب مسند علي رضي الله عنه .

18- كتاب مسند حديث مالك بن أنس.

ولابن ماجه:

19- كتاب التفسير.

وبذلك زاد في تراجم الأصل أكثر من ألف وسبع مئة ترجمة.

ثانيًا: وذكرجملة من التراجم للتمييز، وهي تراجم تتفق مع تراجم الكتاب في الاسم والطبقة، لكن أصحابها لم يكونوا من رواة الكتب الستة، أو غيرها مما أضافه الإمام المزي من المصنفات سالفة الذكر.

ثالثًا: أضاف المزي إلى معظم تراجم الأصل مادة تاريخية جديدة في شيوخ صاحب الترجمة، والرواة عنهم، ورتبهم على حروف الهجاء، وما قيل في صاحب الترجمة من جرح أو تعديل أو توثيق، وتاريخ مولده أو وفاته، ونحو ذلك، مما أغفله صاحب ( الكمال ). فتوسعت معظم التراجم توسعًا كبيرًا.

رابعًا: وأضاف المزي بعد كل هذا أربعة فصول مهمة في آخر كتابه لم يذكر صاحب (الكمال) منها شيئًا وهى:

1- فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك.

2- فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو نحو ذلك.

3- فصل فيمن اشتهر بلقب أو نحوه.

4- فصل في المبهمات.

وهذه الفصول تيسر الانتفاع بالكتاب تيسيرًا كبيرًا في تسهيل الكشف على التراجم الأصلية، فضلاً عن إيراد بعضهم مفردًا في هذه الفصول.

خامسًا: رجع المزي إلى كثير من الموارد الأصلية التي لم يرجع إليها صاحب (الكمال)، سواء كانت هذه الموارد التي استمد منها المزي التراجم الأصلية للكتاب، أو ما نقل منها أقوال الجرح والتعديل وما شابه ذلك.

سادسًا: زيادة التدقيق والتحقيق وبيان الأوهام ومواطن الخلل في كل المادة التاريخية التي ذكرها عبد الغني في ( الكمال)، فوضح سقيمها، ووثق ما اطمأن إليه، فأورده في كتابه الجديد.

سابعًا: جعل المزي لكل مصنف علامة مختصرة تدل عليه، وهي سبع وعشرون علامة، منها ست علامات للأصول الستة، وعلامة لما اتفق عليه الستة، وعلامة لما اتفق عليه أصحاب السنن الأربعة، وتسع عشرة علامة لمؤلفات أصحاب الستة الأخرى، ونوضحها كما يلي في الجدول الآتي:

علامته = اسم الكتاب
_____

ف = أبو داود في كتاب التفرد .
عخ = البخاري في أفعال العباد.
ع = الكتب الستة .
صد = أبو داود في فضائل الأنصار.
م = مسلم في صحيحه .
4 = السنن الأربعة .
ل = أبو داود في مسائل أحمد.
مق= مسلم في مقدمة صحيحه .
خ = البخاري في صحيحه .
كد = أبو داود في مسند مالك بن أنس.
د = أبو داود في كتاب السنن .
خت = ما استشهد به البخاري في الصحيح تعليقًا .
ت = الترمذي في سننه.
مد = أبو داود في كتاب المراسيل .
ز = البخاري في جزأ القراءة خلف الإمام .
تم = الترمذي في الشمائل .
قد = أبو داود في كتاب الرد على أهل القدر .
ي = البخاري في كتاب رفع اليدين في الصلاة .
س = النسائي في سننه .
خد = أبو داود في الناسخ والمنسوح .
بخ = البخاري في الأدب المفرد .
عس = النسائي في مسند علي رضي الله عنه.
ص = النسائي في خصائص علي رضي الله عنه.
سي = النسائي في اليوم والليلة .
فق = ابن ماجه في التفسير .
ق = ابن ماجه في سننه .
كن = النسائي في مسند مالك بن أنس .

فكل راوٍ ترجم له المزي في كتابه ( تهذيب الكمال)، وضع أمامه علامة من أخرج له من الأئمة الستة، ثم أعاد بذكرأحد هذه العلامات أو بعضها في صلب ترجمة الراوي عند ذكر شيوخه وتلاميذه؛ ليعرف الناظر إليها في أي كتاب من تلك الكتب وقعت روايته عن ذلك الراوي المترجم له .

هذا، ومما ينبغي التنبيه له أن الإمام المزي – رحمه الله تعالى – لم يقف على كل مصنفات الأئمة الستة، بل فاته جملة من بعض مصنفاتهم، ككتب: (الزهد، ودلائل النبوة، والدعاء، وابتداء الوحي، وأخبار الخوارج) كلهم من تصنيف الإمام أبي داود، نص على ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه التهذيب: (1/6).

وأيضًا توجد لهؤلاء الأئمة مصنفات أخرى لم يوردهم الإمام المزي في كتابه: (تهذيب الكمال) بالرغم من وقوفه عليهم،وذلك للأسبات الآتية:

1- لكونها ليس من غرض الكتاب.

2- أو لكونه ليس فيه إسناد.

ومن هذه الكتب: التاريخ الكبير، والأوسط، والصغير كلهم للإمام البخاري، وكذلك كتابي الضعفاء له، وكتب: الكنى، والتمييز، والوحدان، والأخوة كلهم لمسلم، وكتب: الإخوة، ومعرفة الأوقات لأبي داود، وغير ذلك الكثير ممن نص عليهم الإمام المزي في مقدمة كتابه التهذيب (1/151).

وأصبح كتاب الإمام المزي – رحمه الله تعالى – بما ذكرنا من بعض مميزاته أعظم كتاب في موضوعه غير مدافع، وحاز على إعجاب ومدح من جاء من بعده من الأئمة، ونذكر من هؤلاء على سبيل المثال:

1- العلامة صلاح الدين الصفدي، حيث قال في كتابه: ( أعيان العصر ): (( وصنف كتاب تهذيب الكمال في أربعة عشر مجلدًا كشف به الكتب المتقدمة في هذا الشأن، وسارت به الركبان، واشتهر في حياته)).

2- تاج الدين السبكي، حيث قال في كتابه (طبقات الشافعية): (( وصنف تهذيب الكمال المجمع على أنه لم يصنف مثله)) .

3- علاء الدين مغلطاي، قال: (( كتاب عظيم الفوائد، جم الفرائد، لم يصنف في نوعه مثله... لأن مؤلفه أبدع فيما وضع، ونهج للناس منهجًا لم يشرع))، وقال أيضًا: ((وقد صار كتاب التهذيب حكمًا بين طائفتي المحدثين والفقهاء إذا اختلفوا قالوا: بيننا وبينكم كتاب المزي)).

ومن أجل هذه المنزلة العظيمة التي تبوأها كتاب (تهذيب الكمال)، عكف عليه ائمة الحديث ممن عاصره كالذهبي، او ممن جاء بعده بالإختصار أوالتهذيب أوالاستدراك، وهي كما يلي:

1- (الكنى المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال)، للحافظ جمال الدين أبي محمد رافع بن هجرس السلامي، المتوفى عام {718هـ}، وهو من تلامذة الأمام المزي، وممن قرأ عليه كتابه (تهذيب الكمال)، اختصر فيه مؤلفه القسم الأخير من (تهذيب الكمال) الخاص بالكنى، وتوجد منه نسخة مخطوطة مكتوبة بخطه، وهي من محفوظات مكتبة آيا صوفيا بتركيا.

2- (تذهيب التهذيب) للإمام شمس الدين الذهبي، اختصر فيه مؤلفه كتاب: (تهذيب الكمال)، وأضاف إليه ما رآه حريًا بالإضافة، وعلق على كثير من تراجم الأصل من حيث الرواية وضبط الأسماء والوفيات وبعض أقوال العلماء في المترجمين. وهذا الكتاب هو الذي قام صفي الدين الخزرجي بتلخيصه في كتابه المعروف: (خلاصة تذهيب الكمال).

3- (الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة)، للإمام شمس الدين الذهبي أيضًا، اقتصر فيه الذهبي على رواة الكتب الستة فقط، حيث قال في مقدمته:( هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة، مقتضب من تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب، دون باقي تلك التواليف التي في التهذيب، ودون من ذكر للتمييز أو كرر للتنبيه).

4- (التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل) للحامظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر المشهور بابن كثير، المتوفى عام {774هـ}، جمع في بين (تهذيب الكمال) للمزي، و(ميزان الاعتدال) لشيخه الذهبي، مع زيادات وتحرير عليهما في الجرح والتعديل، وهو مازال مخطوط، وقد وقفت على نسخة خطية منه.

5- (التذكرة في رجال العشرة)، للحافظ شمس الدين الحسيني، المتوفى عام{675هـ}، وقد اختصر فيه مؤلفه كتاب شيخه المزي، وحذف منه من ليس في الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال أربعة كتب هي:(الموطأ للإمام مالك بن أنس، والمسند للإمام أحمد بن حنبل، ومسند الإمام الشافعي، ومسند الإمام أبي حنيفة الذي جمعه ابن خسرو الحارثي) ، ولنا وقفة أخرى مع كتاب (التذكرة) عند حديثنا على كتاب تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى - .

6- (إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال)، للحافظ علاء الدين مغلطاي، المتوفى عام{762هـ}، وكتابه هذا يعد من أفضل الكتب المصنفة على كتاب (تهذيب الكمال) للحافظ المزي، وقد اعتنى فيه مؤلفه في تدقيق معظم النصوص التي أوردها المزي في كتابه، وتكلم على أدنى اختلاف فيما نقله، مع الاستدراك على المزي فيما فاته من أقوال أئمة الجرح والتعديل فيمن ترجم لهم في (تهذيب الكمال)، وغير ذلك الكثير مما يعرفه المطلع على كتابه هذا، وقد طبع الكتاب مؤخرًا في حوالي عشر مجلدات.

7- (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى عام {852هـ}، اختصر في مؤلفه كتاب (تهذيب الكمال) إلى نحو الثلث، مع إدخال بعض التعديلات في صلب الكتاب، وأضاف إليه كثير مما استدركه العلامة مغلطاي في كتابه ( الأكمال) على كتاب (تهذيب الكمال)، وإن كان هذا الكتاب يعد أشهر المصنفات الحديثية المعنية برواة الأئمة الستة؛ إلا أن عليه كثير من المؤاخذات الحديثية، ليس هذا محل ذكرها هاهنا، ولعلي أذكرها إن شاء الله تعالى في كتابي: (مناهج الأئمة في مصنفاتهم الحديثية) يسر الله تعالى إتمامه وإخراجه إلى النور.

8- (تقريب التهذيب) للحافظ ابن حجر أيضًا، اختصر في مؤلفه كتابه سابق الذكر(تهذيب التهذيب)، اقتصر فيه الى اسم المترجم على وجه الاختصار، مع ذكر درجته من الجرح والتعديل، وطبقته، والعلامة التي ذكرها له المزي.

وبهذا نكون قد ذكرنا – في هذا المبحث - أكثر وأشهر المصنفات الحديثية المعنية برواة الأئمة الستة: البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، رضي الله عنهم أجمعين.


المبحث الثاني: في ذكر المصنفات التي اهتمت برواة مصنفات الأئمة الأربعة، وغيرهم رضي الله عنهم:


1- (تعجيل المنفعة بزائد الأئمة الأربعة) للحافظ ابن حجر العسقلاني – رحمه الله تعالى – اختصر في مؤلفه كتاب (التذكرة برجال العشرة) للحافظ الحسيني، والذي ذكرناه آنفًا في المبحث الأول، وبين الحافظ ابن حجر موضوع كتابه هذا في المقدمة حيث قال: (( فقد وقفت على مصنف للحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي سماه:(التذكرة برجال العشرة) ضم إلى كمن في تهذيب الكمال لشيخه المزي من في الكتب الأربعة، وهي: الموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، والمسند الذي خرجه الحسين بن محمد بن خسرو من حديث الإمام أبي حنيفة... فالتقطت الآن من كتاب الحسيني من لم يترجم له المزي في التهذيب... ثم عثرت في أثناء كلامه – يعني: الحسيني- على أواهم صعبة فتعقبتها، ثم وقفت على تصنيف له أفرد فيه رجال أحمد سماه: (الأكمال بمن في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال) فتتبعت ما فيه ما فائدة زائدة على التذكرة...)) إلى نهاية خطبته والتي بين فيها – رحمه الله – منهجه في كتابه هذا.

2- ( الإكمال بمن في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال) للحافظ الحسيني، وقد تقدمت الإشارة عليه في كلامنا على كتاب: (تعجيل المنفعة) للحافظ ابن حجر.
3- (الإيثار بمعرفة رواة الآثار)، للحافظ ابن حجر، ذكر فيه رواة كتاب: (الآثار) للإمام أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، التي رواها عن الإمام أبي حنيفة، سواء كانوا مترجمين في التهذيب أم لا، إلا أنه لم يتكلم على رواة التهذيب بشيئ إلا بذكر أسمائهم فقط، وأما من كان من غير رواة التهذيب فهو يسهب في الكلام عليهم.

4- (رجال مستدرك الحاكم ممن لم يترجم لهم في التهذيب) للعلامة محدث اليمن: مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله تعالى - .

5- (رجال سنن الدارقطني ممن لم يترجم لهم في التهذيب ولا رجال مستدرك الحاكم) للعلامة مقبل بن هادي الوادعي أيضًا.

الفصل الخامس: المصنفات الخاصة بمعاجم الشيوخ:

والمراد بالمعجم: هو أن يأتي أحد الأئمة في ذكر تراجم شيوخه الذين التقاهم، وأخذ عنهم العلم في مصنف خاص به، ذاكرًا إياهم على حروف المعجم، ومن أشهر هذه المعاجم:

1- الغنية للقاضي عياض، المتوفى عام {544هـ}.

2- معجم شيوخ ابن الجوزي.

3- التحبير في المعجم الكبير، للإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، المتوفى عام{562هـ}، وهو مطبوع في مجلدين كبيرين.

4- معجم الشيوخ : للإمام شمس الدين الذهبي، وهو مطبوع في مجلدين.

5- المعجم المختص: للإمام الذهبي أيضًا.

6- المجمع المؤسس للمعجم المفهرس، للحافظ ابن حجر العسقلاني.

7- المنجم في المعجم، للحافظ السيوطي.


وبذلك نكون قد انهينا الباب الأول والخاص بمصنفات الجرح والتعديل، ونتلوه – إن شاء الله تعالى – بذكر الباب الثاني وهو الخاص بمصنفات التواريخ.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا