المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فائدة حديثية نفيسة من كتاب "الأنوار الكاشفة" للمعلمي (3)



أحمد
02-06-2007, 05:16 PM
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد :
فقد سبق لي أن ذكرت فائدتين نفيستين متعلقتين بنقد المتن عند أئمة الحديث من كتاب " الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل و التضليل و المجازفة " للعلامة المحدث النقاد عبد الرحمن بن يحيى المُعلمي اليماني - رحمه الله تعالى - ، و اليوم أنقل لإخواني طلاب العلم فائدة ثالثة تتعلق بمناهج الأئمة في نقد الرجال .
3- توثيق الحافظ أحمد بن عبد الله بن صالح العِجْلي :
قال ص 68 : (( و توثيق العِجْلي وجدتُه بالإستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع )) .
و قال ص 108 في راو : (( و عبيد هذا لم يُذكر له راو إلا أبو سنان ، و أبو سنان ضعفه الإمام أحمد نفسه و ابن معين و غيرهما ، و قال أبو زرعة : ( مخلط ضعيف الحديث ) ، و لا ينفعه ذِكرُ ابنِ حبانَ في الثقات لما عرف من تساهل ابنِ حبانَ ، و لا قولُ العِجْليِّ : ( لا بأس به ) فإن العجليَّ قريبٌ من ابنِ حبانَ أو أشد ، عرفتُ ذلك بالإستقراء ) .

أحمد
03-06-2007, 11:35 AM
تنبيه مهم : ذكر بعض الإخوة الأفاضل أن العجلي ليس متساهلا في التوثيق ، و دلل على قوله بأن العلماء المترجمين للعجلي أثنوا عليه و وصفوه بالحافظ .....الخ .
و لعل الأخ أتي من ظنه أن الوصف بالتساهل يستلزم عدم الحفظ و العلم و ما إلى ذلك ، و ليس الأمر كذلك كما لا يخفى ، فقد وصف الذهبي و غيره أبا عيسى الترمذي بالتساهل و هو إمام من أئمة الحفظ و الإتقان و الفقه و السنة ...
و وصف ابن عبد الهادي و ابن حجر و غيرهما أبا حاتم ابنَ حبان بالتساهل ، و وصفه الأول منهما بالتناقض و الاضطراب ، و هذا لا ينفي كونه عالما حافظا ثقة جليلا ....
أو أنه أتي من قبل كون العلماء ما زالوا ينقلون أقوال العجلي و يعتد كثير منهم عليها ، و هذا فيه تفصيل ليس هذا محله ، لكن كجواب سريع على هذا الأمر أقول : نقلهم عن العجلي له أسباب كثيرة :
- فإن كون العجلي متساهلا لا يعني أنه في كل أقواله مخطيء ، فمن منهجه توثيق المجاهيل من القدماء ، فإذا لم يجد في الراوي جرحا أو منكرًا وثقه ، لكنه إن عرفه بالثقة و الجلالة يوثقه أيضًا ، فقوله في مثل هذه الحال معتمد بلا شك .
- قد ينقل العجلي ما يتعلق بولادة الراوي أو وفاته أو شيوخه أو تلامذته أو ما إلى ذلك ، و هذا حاله فيه حال أي حافظ غيره ، و تعامل الطالب مع مثل هذه النصوص يكون كتعامله مع أي نص لغير الحافظ العجلي .
- و هنا أمر مهم و هو أنه قد يفوت بعض العلماء المتأخرين كون الحافظ العجلي متساهلا فيعتمدون أقواله ، و أذكر أني وقفت على كلام للحافظ العراقي ظاهره اعتماده توثيق ابن حبان مطلقا ، مع أن من سبق الحافظ العراقي قد نص على تساهل ابن حبان و اشتهر أمر تساهله عند العلماء .
أو أن الأخ أتي من قبل كون المعلمي أول من صرح بتساهل العجلي ، و كون المعلمي أول من صرح بوصف العجلي بالتساهل حق - فيما أعلم - و لذلك تراه كلما ذكر تساهل العجلي قرنه بقوله : (( علمتُ ذلك بالإستقراء )) ، لكن المعلمي إمام من أئمة الإستقراء ، و هو قد ذكر دليله و حجته هنا و هي الإستقراء ، فهو زاد علما بذكره هذا الأمر و قد ذكر دليله فالحجة معه ، و عدم تصريح العلماء قبل المعلمي بتساهل العجلي لا ينفي كونه متساهلًا ، ألا ترى أن الترمذيَّ و ابنَ حبان لم يصفهما معاصروهما و من بعدهما بالتساهل حتى جاء الذهبي و ابن عبد الهادي و أمثالهما ..؟
كتبت هذا على استعجال للتنبيه و أرجو أن أكون قد وفقت فيه ، و لعل الشيخ ماهرًا الفحل و الشيخ خليل بن محمد العربي - حفظهما الله تعالى - يبديان رأيهما بما كتبت ، و الله تعالى أعلم .

خليفة الكواري
03-06-2007, 12:58 PM
جزاكم الله خيرا ، وبارك الله فيكم
المعذرة في تقدمي على الشيخين !
هل يستطيع الأخ المذكور أن يبرهن لنا ما يخالف استقراء المعلمي – رحمه الله - ، خاصة وأنه من أهل الاستقراء .
وقد سئل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله تعالى – عمن ينفي تساهل العجلي في التوثيق عند المتقدمين ، أي: لم يصرح أحد من المتقدمين بتساهل العجلي ! وإنما قال به المتأخرون ؟
فقال – رحمه الله -: ( أولا: من المقصود في السؤال بالمتقدمين ؟ لأن الحفاظ المتأخرين هم الذين يقدرون توثيق وجرح المتقدمين ، فمن هم المقصودون بكلامهم أن المتقدمين ما سهلوا توثيق العجلي ؟
وكذلك يقال بالنسبة لابن حبان مَنْ مِن المتقدمين قال إن توثيق ابن حبان فيه تساهل ؟ أرى بأن السؤال ليس فيه دقة إلا إذا حدد لنا السائل ما هو مقصوده بلفظة المتقدمين ؟ نحن نفهم المتقدمين أئمة الجرح والتعديل ، وهؤلاء من أئمة الجرح والتعديل ولا شك ، لكن الذين يقولون هذا معتدل وهذا متشدد وهذا متساهل هم المتأخرون ... ) أنظر : ( الدرر في مسائل المصطلح والأثر ، ص: 19 ).
وفي: ( ص: 22 ) خلاصة القول قال الشيخ – رحمه الله - : ( أنه متساهل ، لكن ليس بالكثرة التي تساهل فيها ابن حبان ) .
وفي سؤالات ابن أبي العينين للعلامة ناصر الدين الألباني – رحمه الله - قال: ( الذي نراه أيضاً أنه متساهل ، لكن نظراً لقلة الرواة الذين يترجم لهم العجلي فلم يتجلّ تساهله كما تجلى تساهل ابن حبان لكثرة الرواة الذين ترجم لهم ، لكن كثيراً ما نرى العجلي يلتقي مع ابن حبان في توثيق من ليس له إلا راوٍ واحد ) ( ص: 154 ).
وأيضاً في السلسلة الصحيحة: ( 2 / 218 ) ( العجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تماماً ) .
وقد قال الدكتور عبد العليم البستوي محقق كتاب العجلي: ( معرفة الثقات ) ( تبين لي بعد دراسة تراجم كثير من الرواة أن الإمام العجلي كثيرا ما يتفق مع ابن حبان في توثيق أناس ذكرهم أبو حاتم وغيره في المجاهيل ، أو سكتو عليهم ، ويجزم العجلي بتوثيقهم ولكنه – أي العجلي – يختلف عن ابن حبان في أن ابن حبان يتشدد أو يتعنت في الجرح بخلاف العجلي ، فإنه يتسامح مع الضعفاء أيضاً ، فيعطيهم مرتبة أعلى مما هم في عند النقاد الآخرين ، .... ) أنظر: ( معرفة الثقات: 1 /125 ) .
وعلى رغم من تساهله إلا ان الكتاب مفيد جدا ، فهو يذكر طبقة الراوي إن كان صحابيا أو تابعيا ، وكذلك مذهبه وصنعته ، وقد يسند أحيانا بعض الأقوال والآثار ويبين بلدة الراوي وقبيلته ، ويذكر أحيانا أولاده وإخوانه ، وغير ذلك من الفوائد ، فالكتاب مفيد جدا ، ولا يستغني عنه طالب العلم ، والله أعلم

أحمد
03-06-2007, 07:03 PM
جزاكم الله تعالى خيرًا يا شيخنا أبا عبد العزيز على هذه الفوائد الحسان .
و كلام الشيخ الألباني أعلاه نفيس للغاية .
و كلام البستوي دقيق جدًا و يلتقي مع كلام العلامة المعلمي ، إذ كثيرًا ما ينبه المعلمي على أن العجلي أشد تساهلًا من ابنِ حبان ، و قد وقع في نفسي أن ذلك بسبب توثيقه بعض الهلكى و المتروكين كأصبغ بن نباتة بخلاف ابن حبان ، و الله تعالى أعلم .
و كما ذكرتم فضيلتكم و ذكرت أنا أعلاه أن هذا لا يعني رد جميع كلامه المتعلق بالوفيات و التلاميذ و الشيوخ و ما إلى ذلك ، فهذا ليس بلازم أبدًا ، بل هو أصل في هذا الباب و الله تعالى أعلم .

خالد الجزمي
03-06-2007, 08:05 PM
وبما أن المقارنة هنا بين ابن حبان والعجلي !
فلا يخفى عليكم - ان شاء الله - أن توثيق ابن حبان ليس على مرتبة واحدة ، كما ذكر المعلمي في كتابه الماتع ( التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ).
قال :والتحقيق أن توثيقه على درجات
الأولى : أن يصرح به كأن يقول " كان متقناً " أو " مستقيم الحديث " أو نحو ذلك .
الثانية : أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم .
الثالثة : أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يُعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة .
الرابعة : أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة .
الخامسة : ما دون ذلك .
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم ، والثانية قريب منها ، والثالثة مقبولة ، والرابعة صالحة ، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل . والله أعلم . اهـ ج1 صـ437-438
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - معلقاً في الحاشية :
قلت : هذا تفصيل دقيق يدل على معرفة المؤلف - رحمه الله تعالى - وتمكنه من علم لجرح والتعديل ، وهو مما لم أره لغيره فجزاه الله خيراً .غير أنه قد ثبت لدي بالممارسة أن من كان منهم من الدرجة الخامسة فهو على الغالب مجهول لا يعرف ، ويشهد بذلك صنيع الحافظ كالذهبي والعسقلاني وغيرهما من المحققين ، فإنهم نادراً ما يعتمدون على توثيق ابن حبان وحده ممن كان في هذه الدرجة ، بل والتي قبلها أحياناً .اهـ
قلت : يبدو لي أن العجلي يوافق ابن حبان في الدرجة الخامسة والرابعة أحياناً ، وهذا يؤيد القول بأن العجلي أشد تساهلاً من ابن حبان رحمة الله عليهم جميعاً .
وفقكم الله .