مشاهدة النسخة كاملة : معنى السلفية باختصار وحكم الانتساب إليها (( يليه)) لماذا التوحيد أولا ؟!
السلفية
04-06-2007, 02:05 PM
يزعم بعض الناس أنّ السّلفيّة تعتبر جماعة من الجماعات العاملة على السّاحة
وحكمها حكم باقي الجماعات
فما هو تفنيدُكم لهذا الزّعم؟
الجواب للعلامة فضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله :
" ذكرنا أن :
الجماعة السلفية
هي الجماعة الأصيلة، التي على الحقِّ
وهي التي يجب الانتماء إليها والعمل معها والانتساب إليها
وما عداها من الجماعات
يجب ألا تُعتبرَ من جماعات الدَّعوة ؛ لأنها مخالفة
وكيف نتَّبِعُ فرقة مخالفة لجماعة أهل السُّنَّة وهدي السّلف الصّالح؟!
فالقول:
إن الجماعة السلفية واحدة من الجماعات الإسلامية !
هذا غلط
فالجماعة السلفية هي الجماعة الوحيدة التي يجب اتباعها والسير على منهجها والانضمام إليها والجهاد معها
وما عداها
فإنه لا يجوز للمسلم الانضمام إليه
لأنه من الفرق الضالة "
المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان
مشرفة
21-07-2007, 07:36 PM
معنى السلفية باختصار
***************
يظن بعض الناس أن السلفية ( والسلفيين ) جماعة حزبية
كجماعة : ( الإخوان المسلمين ) ، والتبليغ ، والقطبية ، والسرورية ، والتكفرية ، وغيرها
لذلك وُجد من ... ينكر على من قال : أنا سلفي ...
وهذا الظن فاسد ...
* لا يوجد عالم من علماء السلف تبرأ من السلفية ...
* وخطأ المنتسب لمنهج السلف الصالح لا ينسب إلى المنهج الصحيح
بل يرد الخطأ على قائله ، وينسب خطؤه إليه ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
واعلم أنه ليس في العقل الصريح
ولا في شيء من النقل الصحيح
ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاً ...
( الفتوى الحموية ص 34 )
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - :
ليست الوهابية مذهبًا خامسًا كما يزعمه الجاهلون والمغرضون
وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية وتجديد لما درس من معالم الإسلام والتوحيد
( فتاواه 3/1306)
سؤال : أريد تفسير لكلمة السلف ، ومن هم السلفيون ... ؟
الجواب :
السلف هم ...
المتبعون لمحمد صلى الله عليه وسلم
من الصحابة رضي الله عنهم
ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة ...
والسلفيون :
... هم الذين ساروا على منهج السلف
من اتباع الكتاب والسنة ، والدعوة إليهما ، والعمل بهما
فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة ...
( فتاوي اللجنة الدائمة . رقم 6149- 2/164)
و ( رقم 1361- 1/165)
وقال العلامة الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله - :
... يخطيء من يقول : إن أهل السنة والجماعة ثلاثة :
سلفيون ، وأشعريون ، وماتريديون ...
كيف يكون الجميع أهل سنة وهم مختلفون !! ...
السلف :
هم أهل السنة والجماعة ولا يصدق الوصف على غيرهم أبدًا ...
هم السلف معتقدًا حتى المتأخر ، إلى يوم القيامة
إذا كان على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه : سلفي ...
من هم أهل الآثر ؟
هم الذين اتبعوا الآثار اتبعوا الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم
وهذا لا يأتي في أي فرقة من الفرق إلا على السلفين ...
( شرح العقيدة الواسطية 1/53-54 )
( شرح العقيدة السفارينية الشريط الأول )
قال العلامة المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - :
... لا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ...
الذي ينتسب إلى السلف الصالح فإنه ينتسب إلى العصمة – على وجه العموم -
... أنا مسلم على الكتاب والسنة ، وعلى منهج السلف الصالح
هي أن تقول باختصار : ( أنا سلفي )
( مجلة الأصالة العدد التاسع ص 86 -87 )
قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - :
... كيف يكون التمذهب بالسلفية بدعة ، والبدعة ضلالة ؟!
وكيف يكون بدعة وهو اتباع لمذهب السلف
واتباع مذهبهم واجب بالكتاب والسنة ....
ولما ذكر صلى الله عليه وسلم افتراق الأمة فيما بعد
قال عن الفرق كلها : ( أنها في النار إلا واحدة )
ووصف هذه الواحدة بأنها التي تتبع منهج السلف ، وتسير عليه
فقال : ( هم ما كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ... )
فدل على أن هناك جماعة سلفية سابقة
وجماعة متأخرة تتبعها في نهجها
وهناك جماعات مخالفة لها ، متوعدة بالنار ... )
( البيان ص 130- 133 )
وقال الشيخ محمد أمان الجامي – رحمه الله - :
... أن مدلول السلفية أصبح اصطلاحًا معروفًا
يطلق على طريقة الرعيل الأول
ومن يقتدون بهم في تلقي العلم ، وطريقة فهمه ، وبطبيعة الدعوة إليه
فلم يعد إذًا محصورًا في دور تاريخي معين
بل يجب أن يفهم على أنه مدلول مستمر ، استمرار الحياة ...
( الصفات الإلهية ص 64- 65 )
وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - حفظه الله - :
... وإذا قيل ( السلف ) أو ( السلفيون ) أو لِجادّتهم ( السلفية )
فهي هنا إلى السلف الصالح وهم جميع الصحابة رضي الله عنهم فمن تبعهم بإحسان
دون من مالت بهم الأهواء بعد الصحابة رضي الله عنهم من الخلوف
الذين انشقوا عن السلف الصالح باسم أو رسم
ومن هنا قيل لهم ( الخلف ) والنسبة ( خلفي )
والثابتون على منهاج النبوة
نسبوا إلى سلفهم الصالح في ذلك
فقيل لهم : ( السلف ، السلفيون ) والنسبة إليهم ( سلفي ) ...
( حكم الانتماء ص 90 )
وقال الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي - حفظه الله - :
... مصطلح السلف ، يساوي تمامًا مصطلح أهل السنة والجماعة
ويدرك ذلك بتأمل اجتماع كل من المصطلحين في حق الصحابة
( فهم السلف ، وهم أهل السنة والجماعة )
( موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع )
وقال الشيخ صلاح الدين مقبول عن السلفية :
هي العودة بالأمة إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ...
وهي تعبير دقيق عن الإسلام الخالص ، الخالي من الشوائب كلها ...
( كتابه : دعوة شيخ الإسلام 1/57 )
رسالة : النصيحة
لسعيد بن هليل العمر
باختصار وتصرف طفيف
مشرفة
09-08-2007, 01:20 AM
كلمة لا ثان لها للجماعات والأحزاب الإسلامية التي تريد الانتقال لمرحلة أخرى غير مرحلة التوحيد
ــــــــــــــــ
قال محدث العصر فضيلة الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني - رحمه الله - :
... العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يقولوا : لا إله إلا الله
يستكبرون
كما هو مبين في صريح القرآن العظيم
لماذا يستكبرون ؟
لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة :
أن لا يتخذوا مع الله أنداداً وألا يعبدوا إلا الله
وهم كانوا يعبدون غيره
فهم ينادون غير الله
ويستغيثون بغير الله
فضلاً عن النذر لغير الله
والتوسل بغير الله
والذبح لغيره والتحاكم لسواه ....إلخ
... كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة
– لا إله إلا الله –
من حيث اللغة العربية : أن يتبرؤوا من كل هذه الأمور
لمنافاتها لمعنى " لا إله إلا الله "
أما غالب المسلمين اليوم
الذين يشهدون بأن " لا إله إلا الله "
فهم لا يفقهون معناها جيداً
بل لعلهم يفهمون معناها فهماً معكوساً ومقلوباً تماماً
أضرب لذلك مثلاً :
بعضهم ألف رسالة في معنى " لا إله إلا الله " ففسرها : " لا رب إلا الله !! "
وهذا المعنى هو الذي كان المشركون يؤمنون به وكانوا عليه
ومع ذلك لم ينفعهم إيمانهم هذا
قال تعالى: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) ...
ولذلك رد الله تعالى – هذا الاعتقاد – الذي سماه عبادة لغيره من دونه
بقوله تعالى :
(... وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى...) ...
فإني أقول كلمة – وهي نادرة الصدور مني –
وهي : إن واقع كثير من المسلمين اليوم
شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى
من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة
لأن المشركين العرب كانوا يفهمون ، ولكنهم لا يؤمنون
أما غالب المسلمين اليوم ، فإنهم يقولون ما لا يعتقدون
يقولون : لا إله إلا الله ، ولا يؤمنون – حقاً – بمعناها
لذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين – حقاً –
هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها بتلخيص
ثم بتفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة
بالإخلاص لله عز وجل في العبادات بكل أنواعها ...
أنا أقول اليوم :
لا فائدة مطلقاً من تكتيل المسلمين ومن تجميعهم
ثم تركهم في ضلالهم دون فهم هذه الكلمة الطيبة
وهذا لا يفيدهم في الدنيا قبل الآخرة ...
والمعتقد الاعتقاد الصحيح لهذه الكلمة
فإنه قد يعذب بناءً على ما ارتكب واجترح من المعاصي والآثام
ولكن سيكون مصيره في النهاية دخول الجنة
و على العكس من ذلك
من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه ، ولما يدخل الإيمان إلى قلبه
فذلك لا يفيده شيئاً في الآخرة
قد يفيده في الدنيا النجاة من القتال ومن القتل إذا كان للمسلمين قوة وسلطان ...
ربنا عزّ وجل .. قال : ( ... يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ...)
ومع ذلك هذه المعرفة ما أغنت عنهم من الله شيئاً
لماذا ؟
لأنهم لم يصدقوه فيما يدعيه من النبوة والرسالة
ولذلك فإن الإيمان تسبقه المعرفة ولا تكفي وحدها
بل لا بد أن يقترن مع المعرفة الإيمان والإذعان
لأن المولى عز وجل يقول في محكم التنزيل :
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ... ) ...
لذلك لا بد من التركيز على الدعوة إلى التوحيد
في كل مجتمع أو تكتل إسلامي يسعى
- حقيقة وحثيثاً –
إلى ما تدندن به كل الجماعات الإسلامية أو جلها
وهو تحقيق المجتمع الإسلامي وإقامة الدولة المسلمة
التي تحكم بما أنزل الله على أي أرض لا تحكم بما أنزل الله ...
وأعيد التنبيه بأنني لا أعنى ...
أن يقتصر الدعاة فقط على الدعوة إلى هذه الكلمة الطيبة وفهم معناها ...
لا بد لهؤلاء الدعاة أن يحملوا الإسلام كُلاً لا يتجزأ ...
أقول :
إن كثيراً من المسلمين الموحدين حقاً ...
ذهنهم خال من كثير من الأفكار والعقائد الصحيحة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة
فكثير من هؤلاء الموحدين
يمرون على كثير من الآيات وبعض الأحاديث
التي تتضمن عقيدة
وهم غير منتبهين إلى ما تضمنته
مع أنها من تمام الإيمان بالله عز وجل
خذوا مثلاً : عقيدة الإيمان بعلو الله عز وجل ، على ما خلقه
أنا أعرف بالتجربة أن كثيراً من إخواننا الموحدين السلفيين
يعتقدون معنا بأن الله عز وجل على العرش : استوى دون تأويل ، ودون تكييف
ولكنهم حين يأتيهم
معتزليون عصريون
أو جهميون عصريون
أو ماتريدي
أو أشعري
ويلقي إليه شبهة قائمة على ظاهر آية
لا يفهم معناها الموسوس ولا الموسوس إليه
فيحار في عقيدته ، ويضل عنها بعيداً
لماذا ؟
لأنه لم يتلق العقيدة الصحيحة من كل الجوانب
التي تعرّض لبيانها كتاب ربنا عز وجل
وحديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فحينما يقول المعتزلي المعاصر :
الله عز وجل يقول : ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ... )
و أنتم تقولون : إن الله في السماء
وهذا معناه أنكم جعلتم معبودكم في ظرف هو السماء المخلوقة !!
فإنه يلقى شبهة على من أمامه ...
فأنا أرمي بهذا المثال
إلى أن المسألة ليست بهذا اليسر الذي يصوره اليوم بعض الدعاة ...
والسبب
ما سبق بيانه من الفرق بين جاهلية المشركين ...
وبين أكثر المسلمين المعاصرين اليوم ...
ولا يكفي أن يعتقد المسلم
( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )
" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
دون أن يعرف
أن كلمة " في " التي وردت في هذا الحديث
ليست ظرفية
وهي مثل " في " التي وردت في قوله تعالى : ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ... )
لأن " في " هنا بمعنى " على "
والدليل على ذلك كثير وكثير جداً ؛ فمن ذلك :
الحديث السابق المتداول بين ألسنة الناس
وهو مجموع طرقه والحمد لله صحيح
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " ارحموا من في الأرض "
لا يعني الحشرات والديدان التي هي في داخل الأرض !
وإنما من على الأرض ؛ من إنسان وحيوان
وهذا مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم :
" ...يرحمكم من في السماء " ، أي : على السماء
فمثل هذا التفصيل لا بد للمستجيبين لدعوة الحق أن يكونوا على بينة منه
ويقرب هذا : حديث الجارية وهي راعية غنم ، وهو مشهور معروف
وإنما أذكر الشاهد منه
حينما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين الله ؟
قالت له : في السماء
لو سألت اليوم كبار شيوخ الأزهر – مثلاً – أين الله ؟
لقالوا لك : في كل مكان !
بينما الجارية أجابت بأنه في السماء
وأقرّها النبي صلى الله عليه وسلم ، لماذا ؟
لأنها أجابت على الفطرة ...
عرفت العقيدة الصحيحة التي جاءت في الكتاب والسنة
وهو مالم يعرفه كثير ممن يدعي العلم بالكتاب والسنة
فلا يعرف أين ربه !
مع أنه مذكور في الكتاب والسنة
واليوم أقول :
لا يوجد شيء من هذا البيان وهذا الوضوح بين المسلمين
بحيث لو سألت – لا أقول : راعية غنم – بل راعي أمة أو جماعة
فإنه قد يحار في الجواب كما يحار الكثيرون اليوم
إلا من رحم الله وقليل ما هم !!!
فإذاً
فالدعوة إلى التوحيد وتثبيتها في قلوب الناس
تقتضي منا ألا نـمـرّ بالآيات دون تفصيل كما في العهد الأول
لأنهم
أولاً : كانوا يفهمون العبارات العربية بيسر
وثانياً : لأنه لم يكن هناك انحراف وزيغ في العقيدة
نبع من الفلسفة وعلم الكلام
فقام ما يعارض العقيدة السليمة
فأوضاعنا اليوم تختلف تماماً عما كان عليه المسلمون الأوائل
فلا يجوز أن نتوهم
بأن الدعوة إلى العقيدة الصحيحة هي اليوم من اليسر كما كان الحال في العهد الأول
وأقرب هذا في مثل لا يختلف فيه اثنان ...
من اليسر المعروف حينئذ
أن الصحابي يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة
ثم التابعي يسمع الحديث من الصحابي مباشرة ...
وهكذا نقف عند القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية
ونسأل : هل كان هناك شيء اسمه علم الحديث ؟ الجواب : لا
وهل كان هناك شيء اسمه علم الجرح والتعديل ؟ الجواب : لا
أما الآن فهذان العلمان لا بد منهما لطالب العلم
وهما من فروض الكفاية
وذلك لكي يتمكن العالم اليوم من معرفة الحديث إن كان صحيحاً أو ضعيفاً
* فالأمر لم يعد ميسراً سهلاً كما كان ذلك ميسراً للصحابي ...
لهذا لا بد من ملاحظة هذا الأمر والاهتمام به كما ينبغي
مما يتناسب مع المشاكل المحيطة بنا اليوم بصفتنا مسلمين
والتي لم تحط بالمسلمين الأولين من حيث التلوث العقدي
الذي سبب إشكالات وأوجد شبهات
من أهل البدع المنحرفين عن العقيدة الصحيحة ومنهج الحق
تحت مسميات كثيرة
ومنها الدعوة إلى الكتاب والسنة فقط !
كما يزعم ذلك ويدعيه المنتسبون إلى علم الكلام ...
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الغرباء في بعض تلك الأحاديث
قال : " للواحد منهم خمسون من الأجر "
قالوا : منا يا رسول الله أو منهم ؟
قال : " منكم "
وهذا من نتائج الغربة الشديدة للإسلام ...
غربة الزمن الأول
كانت بين شرك صريح وتوحيد خال من كل شائبة ...
أما الآن فالمشكلة
بين المسلمين أنفسهم ، فأكثرهم توحيده مليء بالشوائب ، ويوجه العبادات إلى غير الله
ويدعي الإيمان
هذه القضية ينبغي الانتباه لها أولاً
و ثانياً : لا ينبغي أن يقول بعض الناس :
إننا لا بد لنا من الانتقال إلى مرحلة أخرى غير مرحلة التوحيد
وهي العمل السياسي !! ...
ولذلك نحن ندندن أبداً ونركز دائماً
حول النقطتين الأساسيتين اللتين هما قاعدة التغيير الحق
وهما : التصفية والتربية ...
تصفية الإسلام من كل ما دخل فيه ؛ سواء في العقيدة ، أو العبادة ، أو السلوك
إنه لا يستطيع أن ينهض بهذا الواجب أفراد قليلون
يقومون بتصفية ما علق به من كل دخيل
ويربوا من حولهم تربية صحيحة سليمة
فالتصفية والتربية الآن مفقودتان ...
و لذلك
سيكون للتحرك السياسي في أي مجتمع إسلامي لا يحكم بالشرع
آثار سيئة
قبل تحقيق هاتين القضيتين الهامتين
أما النصيحة
فهي تحل محل التحرك السياسي في أي بلد يحكم بالشرع
من خلال المشورة أو من خلال إبدائها بالتي هي أحسن
بالضوابط الشرعية بعيداً عن لغة الإلزام أو التشهير
فالبلاغ : يقيم الحجة ويبرئ الذمة
ومن النصح أيضاً
أن نشغل الناس فيما ينفعهم ؛ بتصحيح العقيدة ، والعبادة ،و السلوك ، والمعاملات ...
وقد يظن بعضهم أننا نريد تحقيق التربية والتصفية في المجتمع الإسلامي كله
... هذا تحقيقه مستحيل
لأن الله عز وجل يقول في القرآن الكريم :
( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) ...
فالاشتغال الآن بالعمل السياسي مشغلة !
مع أننا لا ننكره إلا أننا نؤمن بالتسلسل الشرعي المنطقي في آن واحد
نبدأ بالعقيدة
ونثني بالعبادة
ثم بالسلوك
تصحيحًا وتربية
ثم لا بد أن يأتي يوم ندخل فيه في مرحلة السياسة بمفهومها الشرعي
لأن السياسة معناه : إدارة شؤون الأمة
من الذي يدير شؤون الأمة ؟
ليس زيداً ، وبكراً ، وعمراً
ممن يؤسس حزباً أو يترأس حركة ، أو يوجه جماعة !!
هذا الأمر خاص بولي الأمر ؛ الذي يبايع من قبل المسلمين
هذا هو الذي يجب عليه معرفة سياسة الواقع وإدارته
فإذا كان المسلمون غير متحدين
– كحالنا اليوم –
فيتولى ذلك كل ولي أمر حسب حدود سلطاته
أما أن نشغل أنفسنا في أمور
لو افترضنا أننا عرفناها حق المعرفة فلا تنفعنا معرفتنا هذه
لأننا لا نتمكن من إدارتها ، ولأننا لا نملك القرار لإدارة الأمة
وهذا وحده عبث لا طائل تحته ...
ولذلك فعلينا أن نشغل أنفسنا وأن نشغل غيرنا ممن ندعوهم إلى دعوتنا
بتفهيمهم الإسلام الصحيح ...
كتصحيح العقيدة ،وتصحيح العبادة ، وتصحيح السلوك
وهي من الفروض العينية التي لا يعذر المقصر فيها
و أما الأمور الأخرى فبعضها يكون من الأمور الكفائية
كمثل ما يسمى اليوم بـ ( فقه الواقع )
والاشتغال بالعمل السياسي الذي هو من مسئولية من لهم الحل والعقد ...
الذين بإمكانهم أن يستفيدوا من ذلك عملياً
أما أن يعرفه بعض الأفراد الذين ليس بأيديهم حل ولا عقد
ويشغلوا جمهور الناس بالمهم عن الأهم
فذلك مما صرفهم عن المعرفة الصحيحة !
وهذا مما نلمسه لمس اليد
في كثير من مناهج الأحزاب والجماعات الإسلامية اليوم ...
إذا ببعض هؤلاء الدعاة ينشغلون بالعمل السياسي
ومحاولة الدخول في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنزل الله !
فصرفهم هذا عن الأهم واشتغلوا بما ليس مهما ً
في هذه الظروف القائمة الآن ...
ومن عجائب بعض الدعاة
أنهم يهتمون بما لا يستطيعون القيام به من الأمور
ويدعون ما هو واجب عليهم وميسور !
وذلك بمجاهدة أنفسهم
كما قال ذلك الداعية المسلم ؛ الذي أوصى أتباعه بقوله :
" أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم لكم في أرضكم "
ومع ذلك فنحن نجد كثيراً من أتباعه يخالفون ذلك
جاعلين جل دعوتهم إلى إفراد الله عزوجل بالحكم
ويعبرون عن ذلك بالعبارة المعروفة : " الحاكمية لله "
ولا شك بأن الحكم لله وحده ولا شريك له في ذلك ولا في غيره
ولكنهم ؛ منهم من يقلد مذهباً من المذاهب الأربعة
ثم يقول
– عندما تأتيه السنة الصريحة الصحيحة –
: هذا خلاف مذهبي !
فأين الحكم بما أنزل الله في اتباع السنة ؟!
ومنهم من تجده يعبد الله على الطرق الصوفية !
فأين الحكم بما أنزل الله بالتوحيد ؟!
* فهم يطالبون غيرهم بما لا يطالبون به أنفسهم ...
هذا يدل على أحد شيئين :
إما أن يكون هناك سوء تربية ، وسوء توجيه
وإما أن يكون هناك سوء عقيدة
تدفعهم وتصرفهم إلى الاهتمام بما لا يستطيعون تحقيقه
عن الاهتمام بما هو داخل في استطاعتهم ...
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم
ـــــــــــــــــ
رسالة : التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام
للعلامة محمد ناصر الدين الألباني
باختصار
مشرفة
01-06-2008, 03:30 PM
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" ارحموا ترحموا و اغفروا يغفر الله لكم
و ويل لأقماع القول
و ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا و هم يعلمون "
صحيح . الصحيحة برقم : (482)
قال فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
( الأقماع ) ؛ بفتح الهمزة : جمع ( قمع ) ؛ بكسر القاف و فتح الميم
الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع
شبه استماع الذين يستمعون القول و لا يعونه و لا يعملون به
بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها
فكأنه يمر عليها مجتازا كما يمر الشراب في القمع
كذلك قال الزمخشري :
من المجاز " ويل لأقماع القول "
و هم الذين يستمعون و لا يعون
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(2/295-296)
مشرفة
14-08-2008, 10:32 PM
قال العلامة سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله :
الدعوة السلفية :
هي الدعوة إلى ما بعث الله به نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام
هي الدعوة إلى التمسك بالقرآن العظيم والسنة المطهرة ...
الدعوة السلفية :
الدعوة إلى السير على المنهج الذي درج عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ثم المدينة
من إبلاغ الدعوة إلى المسلمين وغيرهم ...
وتوجيه الناس إلى توحيد الله في أقوالهم وأعمالهم كما أمرهم الله بذلك في قوله عز وجل :...
( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا ) ...
هذه هي الطريقة السلفية
التي درج عليها الرسول صلى الله عليه وسلم
ودرج عليها أصحابه رضي الله عنهم
ثم التابعون بعدهم بإحسان درجوا على هذا
وكان الصحابة ومن بعدهم :
يدعون إلى هذا الطريق :
التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى إخلاص العبادة لله وحده " ا.هـ
الموقع الرسمي للشيخ / نبذة عن الدعوة السلفية
ام معاذ السلفية الليبية
02-09-2008, 06:02 PM
قال العلامة فضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله :
" ... إن بعض الناس اليوم من جهلة الدعاة
وأقولها بأسف
لأنه لا يصلح للدعوة من كان جاهلاً لا يجوز أن يدخل في مجال الدعوة إلا من كان عالماً مسلحاً بالعلم
ولكن فيه من جهلة الدعاة من يهونون من شأن التوحيد
ويقولون الناس مسلمون وأنتم في بلاد مسلمين
العالم الإسلامي ليس بحاجة إلى من يلقي محاضرات في التوحيد
أو يقرر مقررات في المدارس في التوحيد أو يقرأ كتب التوحيد بالمساجد هكذا يقولون..!
وهذا من الجهل العظيم
لأن المسلم أحوج من غيره لمعرفة التوحيد
من أجل أن يحققه ومن أجل أن يقوم به
ومن أجل أن يبتعد عما يخل به أو يناقضه من الشركيات والبدع والخرافات
ما يكفي أن يكون مسلماً بالاسم من غير أن يحقق الإسلام
ولن يحققه إلا إذا عرف أساسه وقاعدته التي يبنى عليها وهو التوحيد
فإن الناس إذا جهلوا التوحيد وجهلوا مسائل الشرك وأمور الجاهلية
فإنهم حينئذٍ يقعون في الشرك من حيث يدرون أو لا يدرون
وحينئذٍ تقوض عقيدة التوحيد كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:
[ إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ]
وهل كل المسلمين يعرفون أمور العقيدة ويعرفون التوحيد ؟
إذا كان العلماء يعلمون هذا فالعلماء قلة وأقل من القليل
العلماء بالمعنى الصحيح أقل من القليل وكلما تأخر الزمان فإن العلماء على الحقيقة يقلون
ويكثر المتعالمون ويكثر القراء ويكثر الرؤوس الجهّال كما قال صلى الله عليه وسلم :
[ إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال
ولكن يقبض هذا العلم بموت العلماء
حتى إذا لم يبقى عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهّالا فأفتوا بغير علمٍٍ فضلوا وأضلوا ] ...
ومن هنا يجب
علينا أن نهتم بجانب التوحيد ... لأن هذا أساس ديننا ...
في العالم الإسلامي ـ ماعدا هذه البلاد التي حماها الله بدعوة التوحيد ـ ...
الدين عندهم هو الشرك وعبادة الموتى والتقرب إلى القبور
ومن لم يفعل ذلك عندهم فليس بمسلم
لأنه بزعمهم يتنقّص الأولياء كما يقولون
وهناك دعاة
لا يهتمون في تلك البلاد بأمر التوحيد مع الأسف
إنما يدعون الناس إلى الأخلاق الطيبة وإلى ترك الزنا وترك شرب الخمور
هذه كبائر محرمات بلا شك
ولكن حتى لو ترك الناس الزنا وشرب الخمور وحسنوا أخلاقهم وتركوا الربا
لكن لم يتركوا الكبائر ما داموا أنهم لم يتركوا الشرك
وحتى من لم يشرك ما دام أنه لا ينكر الشرك ولا يدعوا إلى التوحيد ولا يتبرأ من المشركين
فإنه يكون مثلهم ...
أنت لما تبني بناءً ألست أول شيء تهتم بالأساس والقواعد من أجل أن تقيم البناء الصحيح
وإلا إذا لم تهتم بالأساس ولم تهتم بقواعد البناء فإنك مهما شيدته ونمقته
فإنه عرضة للسقوط ويكون خطراً عليك وعلى من دخل هذا المبنى
كذلك الدين
إذا لم يقم على عقيدة سليمة وأساس صحيح وتوحيد لله وتنزيه عن الشرك وإبعاد للمشركين عن موطن الإسلام
فإن هذا الدين لا ينفع أهله لأنه دين لم يبنى على أساس ولم يبنى على قاعدة سليمة.
النبي ?مكث بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة
يدعو الناس إلى التوحيد يقول للناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ـيدعو إلى التوحيد ـ.
السور المكية كلها تعالج قضية التوحيد وتأسيس العقيدة
ثم لمّا تأسس التوحيد وقامت العقيدة نزلت شرائع الإسلام ...
ويوضح هذا جلياً أن الرسول لما بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن رسم له منهج الدعوة وقال له:
[ إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب
فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله
فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ]
التوحيد هو أول شيء أمر النبي معاذاً بالدعوة إليه
وهذا ليس خاص بمعاذ
هذا عام لكل من يدعو إلى الله عز وجل أن نبدأ بهذا الأصل
فإن هم أطاعوك لذلك وشهدوا أن لا إله إلا الله واعترفوا بعقيدة التوحيد حينئذٍ مرهم بالصلاة والزكاة
أما بدون أن يقروا بالتوحيد فلا تأمرهم بالصلاة
لأنه لا فائدة للصلاة والزكاة ولجميع الأعمال ـ ولو كثرت ـ بدون توحيد.
قال اله سبحانه وتعالى
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين
بل الله فاعبد وكن من الشاكرين )...
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
أول ما يبدءون بدعوة التوحيد قال الله تعالى في نوح علية السلام :
( لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره )
( وإلى عادٍ أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره )
(وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره )
( وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره)
بل إنه سبحانه وتعالى أجمل الرسل في قوله :
( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة)
وقال تعالى:
(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله أنا فاعبدون)
هذا هو الأساس وهذا هو الأصل وهذا هو القاعدة
فكيف نزهد في هذا الأمر ونغفل عنه ونخطّئ من يدعو إليه ويقال عن هذا يفرق بين المسلمين!
لا ، هذا لا يفرق بين المسلمين
هذا يجمع كلمة المسلمين لأن كلمة المسلمين لا تجتمع إلا على كلمة التوحيد
ولا يستتب الأمن والاستقرار إلا على التوحيد قال الله سبحانه وتعالى :
( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم
وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً
يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) ...
أما إذا دخل الشرك وتفشّت البدع والخرافات وتركت
وقيل اتركوا الناس، الناس أحرار في عقائدهم اتركوهم لا تنفروهم
بهذا يحصل الاختلاف ويحصل التفرق ويدخل الشيطان بين صفوف المسلمين
فيفرق جماعتهم كما هو الواقع. أضرب لكم مثلاً في هذه البلاد:
هذه البلاد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب رحمه الله إلى التوحيد
كانت متفرقة كل قرية لها أمير وحكومة وكل قرية تخض للأخرى وكل قرية تحارب الأخرى
بل يذكر التاريخ أن أهل القرية يتقاتلون فيما بينهم ـ سلب ونهب وقتل وقتيل ـ
فلما جاء الله بهذه الدعوة المباركة على يد هذا الرجل الصالح المفلح
توحدت البلاد وصارت تحت قيادة واحدة وصارت لها دولة قامت على الدين وعلى التوحيد
ولا زالت ولله الحمد
هذا لأنه أسس التوحيد
لكن قبل أن يؤسس التوحيد في البلاد كانت البلاد متفرقة
وكانوا يتبركون بالأشجار والأحجار
وكان السحرة يعملون عملهم بين الناس
وكان المشعوذون يتجولون في القرى ويخربون عقائد الناس
وكان الحكم عند القبائل والعوائد الجاهلية ما فيه حكم بالشرع ولا فيه عقيدة صحيحة ولا فيه اجتماع
فلما جاء الله بهذا النور وبهذه الدعوة المباركة
توحدت البلاد واطمأن العباد وأقيمت الحدود وأمر بالمعروف ونهي من المنكر وصار المسلمون أخوة
هذا ببركة عقيدة التوحيد الصالحة الصحيحة...
هذا هو الذي يجمع الأمة " العقيدة الصحيحة والعمل الصالح "، الله تعالى يقول:
( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق)
الهدى : هو العلم النافع
ودين الحق : هو العمل الصالح
ولا يمكن أن تجتمع هذه الأمة
إلا بالعلم النافع والعمل الصالح الذي أساسه التوحيد وإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة.
ليس التوحيد ما يقوله بعض الجهّال أو الضلاّل
الذين يقولون أن التوحيد هو الإقرار بوجود الله أو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت
هذا توحيد لكنه ليس التوحيد المطلوب
هذا التوحيد الذي يقولونه أقرّ به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام
يقول الله سبحانه تعالى :
( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولونّ الله ) ...
صاروا مقرّين بأن الله هو الخالق الرازق الذي يملك السماوات والأرض ومن فيهن
وهم مشركون ولم يدخلهم ذلك في الإسلام حتى أقرّوا واعترفوا بأن العبادة لله سبحانه وتعالى
فأفردوا الله بالعبادة وتركوا عبادة الأصنام والأوثان والأحجار والأشجار وأخلصوا العبادة لله
حينئذٍ صاروا مسلمين
أما اقتصار التوحيد على توحيد الربوبية فهذا ليس بتوحيد
هذا أقرّ به أبو جهل رأس الكفر وأبو لهب وكل الكفرة أقرّوا بتوحيد الربوبية
وأنّ الله هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر لكنهم يعبدون معه أصنام فصاروا مشركين
ـ موحدين توحيد الربوبية ومشركين بالألوهية ـ
ولا ينفع توحيد الربوبية بدون توحيد الألوهية.
لابد من توحيد الألوهية الذي هو إفراد الله بالعبادة وترك عبادة من سواه كما قال الله تعالى :...
( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً)...
التوحيد المطلوب
هو توحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة الذي لا ينجي من عذاب الله إلا هو
يقول الرسول :
[ أمرت أن أقاتل الناس
ـ أي يقاتل الناس الذين يقولون أن الله هو الخالق الرازق المحي المميت ـ
حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها ]...
فتوحيد الألوهية
هو مناط السعادة والشقاوة
لابد من تحقيقه ولابد من الدعوة إليه ولابد من بيانه للناس
فالذي يقول لا إله إلا الله ولكنه
يعبد القبور والأشجار والأحجار ويتقرّب إلى الأولياء والصالحين والجن والملائكة بشيءٍ من العبادات
هذا مشرك كافر بالله سبحانه وتعالى يجب أن يدعى إلى التوحيد فإن أقرّ به وإلاّ قتل
قال الله تعالى:
( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
فإن انتهوا فلا فإن الله بما يعملون بصير
وإن تولّوا فاعلموا أن الله هو مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) ...
فالله عزّ وجل
لا يقبل العمل الذي فيه شرك ولا يقبل إلا العمل الخالص لوجهه الكريم
ولابد مع ذلك البراءة من المشركين ومن الشرك، يقول الله تعالى:...
( لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه
إذ قالوا إنّا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله
كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده ) ...
فالمشرك والكافر يدعى إلى الإسلام
والمرتد من المسلمين يدعى إلى التوبة وتصحيح الدين الذي أخل به من عقيدته
ويدعى إلى إخلاص العبادة والتوبة من عبادة القبور ومن التقرب إلى الأولياء والصالحين
وتحقيق معنى لا إله إلا الله التي ينطق بها
وكذلك المسلم الموحد الذي لا يصدر منه شرك أيضاً
يبين له التوحيد الصحيح حتى لا يخطئ وتشرح له العقيدة
وخصوصاً أولاد المسلمين وعوام المسلمين وطلبة العلم المبتدئين
وكذلك العلماء الضلاّل أيضاً يدعون إلى تصحيح علمهم وعقيدتهم.
فاليهود كانوا علماء لكنهم علماء سوء
فالرسول قال لمعاذ:
[ إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب ـ أي علماء ـ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ]
أهل علم وأهل دين ويدعون إلى شهادة أن لا إله إلا الله لأنهم تركوها وهم يدّعون أنهم على دين
فالانتساب إلى الدين لا يكفي...
التـوحيد إذاً هو:
إفراد الله بالعبادة وترك عبادة ما سواه ...
وتوضح العبادة ما معناها؟
العـبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة.
العبادة تكون بالقلب :
‘ من الخوف والخشية والرجاء والرغبة والرهبة والتوكل والإنابة والإخلاص‘
هذه كلها من أعمال القلب وتسمى عبادة قلبية.
وتكون على اللسان :
‘ من ذكر لله سبحانه وتعالى والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد ‘
هذه عبادة يتحرك بها اللسان.
وتكون على الجوارح :
‘ من الصلاة والصوم والحج والجهاد في سبيل الله وإخراج الزكاة وصلة الأرحام
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ‘.
فكل هذه عبادة شرعها الله عزّ وجل
وكلها يجب أن تفرد وتخلص لله عزّ وجل ولا يكون فيها شائبة شرك قال تعالى:
( قل إنما أنا يشرٌ مثلكم يُوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً )
لم يقتصر على قوله " فليعمل عملاً صالحاً " بل قال " ولا يشرك "
لأن العمل الصالح إن دخله شرك بطل وإن كان صالحاً يفسده الشرك ويبطله.
والعمل لا يقبل إلا بشرطين :
الشـرط الأول: الإخلاص لوجـه الله تعـالى.
الشـرط الثـاني: المتـابعة للرسـول ? .
وهذا جاء في قوله تعالى :
( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين
بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن )
قوله " من أسلم وجهه لله " هذا هو الإخلاص
الإخلاص في العمل بحيث لا يكون فيه شرك لا أكبر ولا أصغر.
وقوله " وهو محسن " هذا هو الشرط الثاني، فالإحسان هو المتابعة للرسول ? .
فكل عمل لا يتوفر فيه هذان الشرطان يكون باطلاً
فالعمل إذا كان فيه شرك فهو مردود وإذا كان فيه بدعة فهو مردود أيضاً لقوله ?
[ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد] ...
فمهما حسنت نية الإنسان وقصده إذا كان يعمل عملاً لم يشرعه الرسول ?
فهو بدعة ومردود عليه ولا يقبل منه شيء
وهذا هو معنى شهادة أن إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ? .
ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله: متابعته والاقتداء به وترك ما نهى عنه وتصديقه?
أما الذي يقول
أشهد أن محمداً رسول الله ولكنه لا يتّبعه ولا يعمل بشريعته بل يعمل بالبدع والمحدثات
فهذا لا تصح شهادته ...
فالمشرّع هو الرسول
وليس المشرّع العالم الفلاني أو الشيخ الفلاني
إنما العلماء يتبعون الرسول ويقتدون به
أمّا من انحرف عن طريق الرسول فإنه لا يتّبع ولا يُقتدى به ولو كان عالماً
فهناك من العلماء الضلاّل الذين أضلوا الناس
والنبي يقول: [ إنما أخشى على أمتي الأئمة المضلين ]
الرسول يخشى على أمته الأئمة المضلين
أئمة ومضلين
يدعون إلى البدعة وإلى الخرافة وإلى المحدثات والعياذ بالله ويدعون إلى عبادة غير الله
هؤلاء هم الأئمة المضلون من العلماء.
فالدين هو ما جاء به النبي
وما توفي إلا والدين قد تكامل وأي أحد يزيد إضافة بعد الرسول ويريد أن يجعلها من الدين
نقول له أن هذه بدعة، الله تعالى يقول :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )
هذه الآية نزلت على النبي وهو واقف بعرفة في حجة الوداع ما عاش بعدها إلا شهرين وأياماً وتوفي?
وقد أكمل الله تعالى به الدين فحسبنا بما جاء من غير زيادة ولا نقصان هذا الذي يريد النجاة
أما الذي يريد أن يشرّع للناس وأن يأتي للناس بعادات وتقاليد ومحدثات فذا مضلّل...
فلذلك
يجب أن ندعو المسلمين إلى أن يحققوا التوحيد ولا يكفي أن نتركهم ونقول أنهم مسلمين ويكفي ذلك
بل يجب أن نبين لهم العقيدة الصحيحة ونعلِّمهم وندرِّسهم ونحفِّظهم إيِّاها
ونعلِّمهم ما يخلُّ بها من الشرك الأكبر والأصغر والبدع والخرافات
لكي يجتنبوها لأنهم إذا جهلوها وقعوا فيها...
(و) سيأخذون الدين من العادة :
( إنّا وجدنا آبائنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون )...
يجب أن يأخذوا الدين عن علم وعن اعتقاد ومعرفة قال الله تعالى:
( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )
" فاعلم " أمر بالعلم قبل القول والعمل قال الله سبحانه وتعالى :
( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون )
" شهد بالحق " قال لا إله إلا الله، " وهم يعلمون " يعني هذه الكلمة...
فالواجب علينا
أن نعرف هذا الأمر وأن نهتم به وأن ندرسه أولاً وندرِّسه لأبنائنا وإخواننا وأن نحرص عليه
ونكثِّف مناهجه في المدارس والمعاهد والكليات وفي المساجد وأن نعمِّر به بيوتنا ودروسنا.
هذا هو الأساس الصحيح وماعداه فهو تابع له ومكمل له..."
خطبة أهمية التوحيد / للفوزان
مشرفة
05-09-2008, 01:57 AM
أثابكِ الله على اختياراتكِ
ومن الموقع الرسمي للعلامة فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله هذا التوضيح :
الدليل على كلمة التوحيد
أما قول السائل : إنكم تدعون إلى التوحيد فما دليلكم على كلمة التوحيد، من أين اشتقت؟
الجواب أن يقال على ذلك أدلة كثيرة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
والتوحيد معناه توحيد الله يعني الاعتقاد أنه واحد لا شريك له
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله سبحانه:
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُون )
وقوله سبحانه:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ)
والآيات في هذا المعنى كثيرة
وأما الأحاديث فمنها:
ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن:
(ادعهم إلى أن يوحدوا الله) بهذا اللفظ، رواه البخاري في الصحيح
وفي صحيح مسلم عن طارق ابن أشيم الأشجعي رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله)
فصرح بقوله: (وحد الله) فدل ذلك على أن هذا هو معنى لا إله إلا الله
ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(بني الإسلام على خمس، على أن يوحد الله) الحديث
وذلك تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى:
(بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)الحديث
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.. والله الموفق
أمور التوحيد .. لا عذر فيها
س : هل هناك عذر بالجهل في أمور التوحيد التي هي صلب الدين؟
وما حكم تكفير المعين لمن يقع في الأمور الشركية بجهله؟
ج : أمور التوحيد ليس فيها عذر ما دام موجوداً بين المسلمين
أما من كان بعيداً عن المسلمين وجاهلاً بذلك فهذا أمره إلى الله
وحكمه حكم أهل الفترات يوم القيامة، حيث يمتحن
أما من كان بين المسلمين ويسمع قال الله وقال رسوله، ولا يبالي ولا يلتفت
ويعبد القبور ويستغيث بها، أو يسب الدين فهذا كافر، يكفر بعينه، كقولك فلان كافر
وعلى ولاة الأمور من حكام المسلمين أن يستتيبوه فإن تاب وإلا قتل كافراً
وهكذا من يستهزئ بالدين
أو يستحل ما حرم الله :
كأن يقول الزنا حلال أو الخمر حلال
أو تحكيم القوانين الوضعية حلال، أو الحكم بغير ما أنزل الله حلال، أو أنه أفضل من حكم الله
كل هذه ردة عن الإسلام نعوذ بالله من ذلك
فالواجب على كل حكومة إسلامية
أن تحكم بشرع الله
وأن تستتيب من وجد منه ناقض من نواقض الإسلام من رعيتها فإن تاب وإلا وجب قتله
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) أخرجه البخاري في صحيحه
وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه
أنه أمر بعض الولاة بقتل المرتد إذا لم يتب وقال: (إنه قضاء الله ورسوله)
والواجب أن يكون ذلك بواسطة ولي الأمر بواسطة المحاكم الشرعية
حتى ينفذ حكم الله على علم وبصيرة بواسطة ولاة الأمر
أصلح الله حال الجميع إنه سميع قريب.
ام مصعب السلفية
07-09-2008, 02:38 PM
بارك الله فيك يا أم معاذ وجزاك لله ألف خير في الدنيا والآخرة
مشرفة
09-09-2008, 02:22 AM
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :
السلف معناه المتقدمون
فكل متقدم على غيره فهو سلف له
ولكن
إذا أطلق لفظ السلف فالمراد به القرون الثلاثة المفضلة :
الصحابة والتابعون وتابعوهم هؤلاء هم السلف الصالح
ومن كان بعدهم وسار على منهاجهم فإنه مثلهم على طريقة السلف
وإن كان متأخراً عنهم في الزمن
لأن السلفية تطلق
على المنهاج الذي سلكه السلف الصالح رضي الله عنهم
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام :
(إني أمتي ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة)
وفي لفظ :
(من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي)
وبناء على ذلك
تكون السلفية هنا مقيدة بالمعنى
فكل من كان على منهاج الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فهو سلفي
وإن كان في عصرنا هذا وهو القرن الرابع عشر بعد الهجرة "
الموقع الرسمي لفضيلته / مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
أم جابر السلفية
10-09-2008, 11:26 AM
جزاكِ الله الفردوس الأعلى من الجنة أختي
فوائد قيمة نفع الله بكِ.
ام معاذ السلفية الليبية
10-09-2008, 12:33 PM
آمين وجزاك الله خيرا أختى أم جابر
مشرفة
16-09-2008, 11:03 AM
وقال العلامة الألباني رحمه الله في معنى السلفية :
أقول كلمة حقٍّ لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن تتبين له الحقيقة :
أول ذلك : الدعوة السلفية ، نسبة إلى ماذا ؟
السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أُطلق عند علماء المسلمين : السلف
وبالتالي تُفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها
السلف :
هم أهل القرون الثلاثة
الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر
المخرج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )
(هدول) القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول عليه السلام بالخيرية
فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف
إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذٍ أقول أمرين اثنين :
الأمر الأول :
أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص
كما هي نِسَب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية
هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص
بل هذه النسبة هي نسبةٌ إلى العصمة
ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة
وبخلاف ذلك الخلف
فالخلف لم يأتِ في الشرع ثناء عليهم بل جاء الذم في جماهيرهم
وذلك في تمام الحديث السابق حيث قال عليه السلام :
( ثم يأتي من بعدهم أقوامٌ يَشهدون ولا يُستشهدون ، ) إلى آخر الحديث
كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر
فيه مدحٌ لطائفةٍ من المسلمين وذمٌّ لجماهيرهم بمفهوم الحديث حيث قال عليه السلام :
( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )
أو ( حتى تقوم الساعة )
فهذا الحديث خص المدح في آخر الزمن بطائفة
والطائفة : هي الجماعة القليلة ؛ فإنها في اللغة : تطلق على الفرد فما فوق
فإذن إذا عرفنا هذا المعنى في السلفية وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح
وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح
حينئذٍ يأتي الأمر الثاني الذي أشرتُ إليه آنفاً
ألا وهو أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة وإلى ماذا ترمي من العصمة
فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن – لا أقول : أن – يتبرأ ، هذا أمرٌ بدهي
لكني أقول : يستحيل عليه إلا أن يكون سلفياً
لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية ، يعني : الانتساب إلى العصمة
من أين أخذنا هذه العصمة ؟
نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق
يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية – بما عليه جماهير الخلف
– حينما يأتون بقوله عليه السلام : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة )
لا يصح تطبيق هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية
( لا تجتمع أمتي على ضلالة )
لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم
وهذا أمرٌ يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء
يُضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينةً لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى
وفيما سيقع في المسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق
فقال صلى الله عليه وسلم :
( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة
وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة )
قالوا : من هي يا رسول الله ؟
قال : ( هي الجماعة )
هذه الجماعة : هي جماعة الرسول عليه السلام
هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة )
أن المقصود بهذا الحديث
هم الصحابة الذين حكم الرسول عليه السلام بأنهم هي الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم
وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم
من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله عز وجل :
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا )
أنا (أ لَفَتّ) نظر إخواننا في كثيرٍ من المناسبات
إلى حكمة عطف ربنا عز وجل قوله في هذه الآية . ويتبع غير سبيل المؤمنين. على مشاققة الرسول
ما الحكمة من ذلك ؟
مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي :
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا )
لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحكم عليه بمصيره السيئ
لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل : ويتبع غير سبيل المؤمنين. هل هذا عبث ؟!
- حاشا لكلام الله عز وجل من العبث –
إذن ما الغاية..؟
ما الحكمة من عطف هذه الجملة (ويتبع غير سبيل المؤمنين) على مشاققة الرسول.؟
الحكمة
في كلام الإمام الشافعي، حيث استدل بهذه الآية على الإجماع
أي : من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق
وهم الجماعة التي شهد لها الرسول عليه السلام أنها الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم
هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجو من عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم
ولذلك قال تعالى :
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا)
إذن
على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين :
أولاً : من هم المسلمون المذكورين في هذه الآية
ثم ما الحكمة في أن الله عز وجل أراد بها الصحابة الذين هم السلف الصالح ومن سار سبيلهم ..؟
قد سبق بيان جواب هذا السؤال أو هذه الحكمة
وخلاصة ذلك:
أن الصحابة كانوا قريب عهد بتلقي الوحي غضا طريا من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاً
ثم شاهدوا نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم
الذي عاش بين ظهرانيهم يطبق الأحكام المنصوصة عليها في القرآن
والتي جاء ذكر كثير منها في أقواله عليه الصلاة والسلام
بينما الخلف
لم يكن لهم هذا الفضل من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرةً
ثم لم يكن لهم فضل الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً
ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة : قوله عليه السلام :
( ليس الخبر كالمعاينة )
ومنه بدأ ومنه أخذ الشاعر قوله :
( وما راءٍ كمن سمع )
فإذن
الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام
ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا وسمعوا منه الكلام مباشرة ورأوه منه تطبيقاً عمليا
اليوم توجد كلمة عصرية نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين وهي كلمة جميلة جداً
ولكن أجمل منها أن نجعل منها حقيقةً واقعة
يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم
أنه يجب أن نجعل الإسلام يمشي واقعاً يمشي على الأرض ، كلام جميل
لكن إذا لم نفهم الإسلام وعلى ضوء فهم السلف الصالح كما نقول
لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشاعري الجميل أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض
الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام للسببين المذكورين آنفاً
* سمعوا الكلام منه مباشرةً ، فَوَعَوْهُ خير من وَعِيَ
* ثم في أمور هناك تحتاج إلى بيان فعلي ، فرأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً
وأنا أضرب لكم مثلاً واضحاً جداً
هناك آيات في القرآن الكريم
لا يمكن للمسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة التي تبين القرآن الكريم
كما قال عز وجل :
( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم )
مثلاً قوله تعالى :
( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)
الآن هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة ، والسارق، من هو ؟
لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق
واليد ما هي ؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان لا يستطيع أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين
من هو السارق الذي يستطيع أو الذي يستحق قطع اليد ؟
وما هي اليد التي ينبغي أن تُقطع بالنسبة لهذا السارق ؟
اللغة : السارق لو سرق بيضة فهو سارق
واليد في هذه لو قُطِعَتْ هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يدٌ
لكن الجواب هو :
حين نتذكر الآية السابقة :
( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم )
الجواب في البيان
فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن
هذا البيان طَبَّقَهُ عليه السلام فعلاً في خصوص هذه الآية كمثل
وفي خصوص الآيات الأخرى ، وما أكثرها
لأن من قرأ في علم الأصول يقرأ في علم الأصول أنه هناك عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ
كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص ، إن لم يكن مئات النصوص ، نصوص عامة أوردتها السنة .
موسوعة الفتاوى الصوتية
http://www.fatawa-alalbany.com/fatawa_manhadjiya/hn(01_02.rm).html
أم جابر السلفية
03-10-2008, 08:16 PM
السلفية
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:فإن الدعوة السلفية هى المتمسكة بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، ودعاتها يأخذون علمهم عن أئمة الدعوة السلفية فى كل عصر، ويتتلمذون على أيدي العلماء الربانيين، وكل دعوة لم تقم على هذا الأساس فهى دعوة منحرفة عن طريق الحق والصواب بقدر ما تركت.
تعريف السلفية:
لغة: قال ابن منظور "والسلف من تقدمك من آبائك وذوى قرابتك الذين هم فوقك فى السن والفضل ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة الزهراء رضى الله عنها "فإنه نعم السلف أنا لك" رواه مسلم.
اصطلاحاً: قال القلشانى: السلف الصالح، وهو الصدر الأول الراسخون فى العلم، المهتدون بهدي النبى صلى الله عليه وسلم، الحافظون لسنته، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة للأمة، وجاهدوا فى سبيل الله حق جهاده، وأفرغوا فى نصح الأمة ونفعهم، وبذلوا فى مرضاة الله أنفسهم. قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه} (التوبة:الآية100)
وقال السمعاني (ت 562) في الأنساب (3/273): "السلفي؛ بفتح السين واللام وفي آخرها فاء: هذه النسبة إلى السلف، وانتحال مذاهبهم على ما سعمت منهم"
وقال الإمام الذهبي قال في ترجمة: الحافظ أحمد بن محمد المعروف بـ أبي طاهر السلفي: "السلفي بفتحتين وهو من كان على مذهب السلف" سير أعلام النبلاء (21/6).
الانتساب إلى مذهب السلف:
الانتساب إلى السلف فخر وأي فخر وشرف ناهيك به من شرف، فلفظ السلفية أو السلفي لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح.
والسلفية رسم شرعي أصيل يرادف {أهل السنة والجماعة} و {أهل السنة } و{أهل الجماعة} ، و{أهل الأثر} و {أهل الحديث} و {الفرقة الناجية} و{الطائفة المنصورة} و{أهل الاتباع}.
قال الإمام الذهبي : "فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيا ذكيا نحويا لغويا زكيا حييا سلفيا" السير (13/380)
وقد حكى الإجماع على على صحة الانتساب إلى السلف: شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ في الفتاوى : (1/149) في رده على قول العز بن عبدالسلام : ".. والآخر يتستر بمذهب السلف": ( ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً، فإن كان موافقاً له باطناً وظاهراً، فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطناً وظاهراً، وإن كان موافقاً له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق ، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة رقم {1361} {1/165} :
"س: ما هي السلفية وما رأيكم فيها ؟
ج : السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى {رضي الله عنهم} الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله: {خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته} رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم".
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
عضو:عبدالله بن قعود، عضو:عبدالله بن غديان، نائب رئيس اللجنة:عبدالرزاق عفيفي،
الرئيس:عبدالعزيز بن باز
ويقول محدث العصر الإمام الألباني - رحمه الله :
هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها! فيقول: {لايجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي } وكأنه يقول : {لا يجوز أن يقول مسلم: أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك} .
لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" .
فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق.
والذي ينكر هذه التسمية نفسه، ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟
فهو إما أن يكون أشعرياً أو ماتريدياً، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفياً أو شافعياً أو مالكياً أو حنبلياً؛ مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟
وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه .
فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه ... ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح، وهي أن تقول باختصار : {أنا سلفي} " . [مجلة الأصالة العدد التاسع ص 86 ـ87 ]
السلفية مع العلم والعلماء:
قال ابن القيم رحمه الله عن العلماء:"هم فقهاء الإسلام، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال من الحرام"
ومما يعرف به العالم شهادة مشايخه له بالعلم، فقد دأب علماء المسلمين من سلف هذه الأمة، ومن تبعهم بإحسان على توريث علومهم لتلامذتهم، الذين يتبوأون من بعدهم منازلهم، وتصبح لهم الريادة والإمامة فى الأمة، ولا يتصدر هؤلاء التلاميذ حتى يروا إقرار مشايخهم لهم بالعلم، وإذنهم لهم بالتصدر والافتاء والتدريس فهؤلاء يؤخذ عنهم العلم والتلقى، فلا يجدى الأخذ عن الكتب فقط، بل الاقتصار فى التلقي على الأخذ من الكتب بلية من البلايا، وكذا اجتماع الشباب والطلبة على التدارس دون أخذ عن شيخ.
والسلفيون يحبون علماءهم ويجلونهم ويتأدبون معهم ويدافعون عنهم ويحسنون الظن بهم ويأخذون عنهم، وينشرون محامدهم، إلا أنهم بشر غير ممصومين، بل يجوز عليهم فى الجملة الخطأ والنسيان إلا أن ذلك لا ينقص من أقدارهم، ولا يُسوِّغ ترك الأخذ عنهم.
السلفية والفتوى:
اقتداءً بالصحابة الكرام – رضى الله عنهم - فقد كانوا يتدافعون الفتيا، لعلمهم بخطر القول على الله بغير علم فهم يتورعون عنها، إيثاراً للسلامة، وخوفاً من القول على الله بغير علم.
السلفية والاجتهاد:
الاجتهاد نعمة من نعم الله على المسلمين، وتسهيل لهم لتبيين الحكم الشرعي فى مسائل عصرية لم تر فيها نص لا من كتاب ولا من سنة، فيحكم العالم باجتهاده فى هذه المسألة
"باب الاجتهاد و سيبقى مفتوحاً لمن يسره الله له لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" الحديث صحيح أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي.
السلفية والتقليد:
إن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولاً له، لا يعد ديناً للأمة، ولا مذهباً لها إلا أن يقوم عليه دليل من الكتاب و السنة أو إجماع متيقن.
قال ابن القيم – رحمه الله : "لا تجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام، ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم" .
السلفية والأخلاق:
هم أحسن الناس أخلاقاً وأكثرهم حلماً وسماحة وتواضعاً، وأحرصهم دعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال من طلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وكظم الغيظ، وكف الأذى عن الناس واحتماله منهم، والايثار والسعي فى قضاء الحاجات، وبذل الجاه في الشفاعات، والتلطف بالفقراء، والتحبب إلى الجيران والأقرباء، والرفق بالطلبة واعانتهم وبرهم، وبر الوالدين والعلماء، وخفض الجناح لهما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)
وقال صلى الله عليه وسلم: "أثقل شئ فى الميزان الخلق الحسن" صحيح رواه الإمام أحمد.
السفلية والأخبار:
انطلاقاً من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6)
بخلاف الذين يسارعون فى إطلاق الأحكام، ويتهافتون على إلصاق التهم بالأبرياء، فيفسقون، ويبدعون ويكفرون بالتهمة والظنة من غير برهان أو بينة.
السفلية والتكفير:
السلفيون لا يمنعون التكفير بإطلاق، ولا يكفرون بكل ذنب، ولم يقولوا: إن تكفير المعين غير ممكن، ولم يقولوا بالتكفير بالعموم دون تحقق شروط التكفير، وانتفاء موانعه فى حق المعين، ولم يتوقفوا فى إثبات وصف الإسلام لمن كان ظاهره التزام الإسلام، ومن أتى بمكفر واجتمعت فيه الشروط، وانتفت فى حقه الموانع فإنهم لا يجبنون ولا يتميعون، ولا يتحرجون من تكفيره".
السلفية وولاة الأمور:
السلفيون تمسكوا بالحق، وتعاملوا مع ولاة الأمور على وفق ما جاء في نصوص الشرع.
فهم يدينون لولاتهم بالسمع والطاعة، في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، وعلى أثرة عليهم ما لم يؤمروا بمعصية إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وإنما تكون الطاعة بالمعروف.
كما أنهم يدينون بالنصيحة لولاة الأمور، ويتعاونون معهم على البر والتقوى وإن كانوا فجاراً.
ولذلك فهم يرون إقامة الجمع والجماعات والأعياد معهم، ويرون أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة مع كل بر وفاجر، ثم إنهم لا ينزعون يداً من طاعة، ولا ينازعون الأمر أهله، كما أنهم لا يدينون بالخروج على أئمة الجور – فضلاً عن أئمة العدل – إلا إذا رأوا كفراً بواحاً عندهم فيه من الله برهان، وكان لديهم قوة ومنعة، ولم يترتب على الخروج مفسدة أعظم.
ثم إنهم أبعد الناس عن المدح الكاذب والإطراء القاتل الذى يورث الإعجاب بالنفس، كما أنهم لا يرون المداهنة فى الدين، ولا يخافون فى الله لومة لائم.
السلفية والولاء والبراء:
فهم يوالون على الدين، فلا ينتصرون لأنفسهم، ولا يغضبون لها، وإنما ولاؤهم لله ورسوله والمؤمنين، وبراؤهم لله، ومواقفهم ثابتة لا تتبدل ولا تتغير. قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (المائدة:الآية55) قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: "وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبى صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لها شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون"
ولا يحتاج المسلمون إلى عقد يكتب، أو وثيقة تختم، أو منهج يقرر فيه هذا المبدأ غير الكتاب والسنة. فليس العمل الإسلامي شركة أو مؤسسة أو جمعية أو لجنة ينتظر الناس الإذن بالدخول فيها، أو الموافقة عليهم أن يكونوا من مستخدميها، فلا حاجة إلى بطاقة عضوية، أو انتساب أو ولاء لهذه الأسماء والشعارات واليافطات.
وليس لمسلم أن يوالي على طائفة أو تجمع، أو يعادي عليها، أو يرى أن الحق ما جاء عن طائفته، والباطل في غيرها.
السلفية والبدع:
السلفيون أسلم الناس وقوعاً فى البدع، ولا تكون فيهم الشركيات، أما المعاصى والكبائر فقد يقع فيها طوائف من السفليين، إلا أن هذه الأمور عندهم قليلة بالنسبة إلى غيرهم.
وقد تجد من يخطئ في مسألة ما، أو يرتكب معصية من المعاصى، فهذا لا يطلق عليه مبتدعاً، بل عاصياً أو فاسقاً، وإذا وقع إنسان ببدعة، أو تلبس فيها، إما عن جهل أو تأويل، فهذا وقع فى بدعة، ولا نطلق عليه مبتدعاً.
أما من ابتدع فى دين الله عن عمد، وأقيمت عليه الحجة، وأزيلت عنه الشبهة، وأصرّ عليها، وغلب عليه البدع، فهذا من أهل البدع.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله: "إذا أخطأ المخطئ عن تأويل، لأن التأويل شبهة تدرأ عنه الحكم بأنه مبتدع، ولأنه ظن أن تأويله سائغ، أو قلد من ظن أنه على حق، فهذا يقال فى حقه أنه أخطأ، أو خالف، لا يقال: إنه مبتدع.
وهجر المبتدع لا يكون مشروعاً إلا لمقصدين:-
1. إما لتأديب المبتدع وزجر مثله عن فعله
2. وإما لخشية حصول الضرر والفتنة بمجالسته
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين".
السلفية والحزبية:
يرى السلفيون أن الحزبية داء عظيم، وشر مستطير، ووبال وبيل على أصحابه فى الدنيا والآخرة، والحزبية فرقت المجتمع الواحد، بل الأسرة الواحدة، وهى من أفعال المشركين، قال تعالى محذراً منها:
{وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (الروم 31 :32 )
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام:159)
فهذه الفرق والأحزاب الموجودة على الساحة اليوم لا يقرها دين الإسلام، بل ينهى عنها أشد النهى، وهى من كيد شياطين الجن والإنس لهذه الأمة، والأصل الاجتماع على عقيدة التوحيد، وعلى منهج الإسلام جماعة واحدة، و أمة واحدة ، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الانبياء:92) وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران:الآية103).
يقول الشيخ بكر أبو زيد : "إنَّ إنشاء أي حزب في الإسلام يخالفه بأمر كلي أو بجزئيات لا يجوز، ويترتب عليه عدم جواز الانتماء إليه، ولنعتزل تلك الفرق كلها، وعليه فلا يجوز الانصهار مع راية أخرى تخالف راية التوحيد بأي وجهٍ كان من وسيلة أو غايـة. ومعاذ الله أن تكون الدعوة على سنن الإسلام مِظَلَّة يدخل تحتها أي من أهل البدع والأهواء، فيُغَض النَّظر عن بدعهم وأهوائهم على حساب الدعوة " [حكم الانتماء 153] .
السلفية والعمل السرى:
الدعوة السفلية، لا تعرف السرية، بل هى دعوة واضحة فوق الأرض فى وضح النهار، ولا تعرف السراديب السرية، وهى دعوة لجميع الناس للسير على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فعنوانها المساجد، ودروسها فى المساجد أمام الناس، وللناس جميعاً، فنحن فى مجتمع مسلم، وإن كان فيه بعض المنكرات والمعاصى، لكن هذه لا تخرجه من الإسلام، حتى نرجع إلى العصر المكي.
فالتنظيم السرى هو الذى جر علينا الويلات، وجعل الفجوة تتسع بين الحكام وبين الدعاة والمصلحين، مما أتاح الفرصة للمنحرفين أن يتقربوا إلى الفئة الحاكمة ليصلوا إلى مآربهم ومقاصدهم، بل هو الذى جعل الحكومات والأمن يتوجهون بأنظارهم تجاه الدعاة بنظرة الخوف والحذر من انقلاب ما.
فعن عبد الله بن عمر – رضى الله عنهما – قال: "جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني. قال: "اعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وأقم الصلاة…وعليك بالعلانية وإياك والسر" رواه ابن أبى عاصم فى السنة بإسناد جيد.
وقال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله: "إذا رأيت قوماً يتناجون فى دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة" رواه أحمد فى الزهد.
السلفية والبيعة:
لقد وردت فى البيعة آيات وأحاديث كثيرة، ولكن المتفق عليه أن البيعة المشار إليها فى الأحاديث هى البيعة الجامعة، وهى لا تكون إلا للامام المسلم، والممكن فى الأرض الذى يقيم الخلافة الإسلامية على نفس منهاج النبوة المباركة، وهذه تتم بعد استشارة جمهور المسلمين، واختيار أهل الحل والعقد.
أما البيعات والعهود والمواثيق التى تؤخذ من الشباب فهى غير شرعية.
قال الإمام القرطبي – رحمه الله: "فأما إقامة إمامين أو ثلاثة فى عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعاً" فكل جماعة الآن لها إمام، و ما أكثر الجماعات، وما أكثر الأئمة.
السلفية والعمل الجماعي:
السلفيون من دعاة العمل الجماعي – بمفهومه الشرعي- أما العمل الجماعي الحزبي- فهذا مرفوض جملة وتفصيلا، فالمفهوم الشرعي للعمل الجماعي هو التعاون على البر والتقوى، فلا حرج لو قامت جماعة متخصصة فى التوحيد، وأخرى فى الحديث، وثالثة فى الفقه، ورابعة فى التفسير،...،...، والكل يدعو فى تخصصه لكن بشرط أن تكون هذه الجماعات تحت إمام واحد إن وجد، وأن تكون على عقيدة صحيحة ومنهج سليم، عقيدة ومنهج السلف الصالح، وهذا ركن من أركان العمل، والسعي نحو التمكين، ولا يمكن بحال من الأحوال التنازل عنه.
السلفية والجهاد:
فمن أصول الدعوة السلفية أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة مع الأمراء أبراراً كانوا أم فجاراً، لذلك فنفوسهم تتعشق الجهاد، وقلوبهم تهفو إلى الشهادة فى سبيل الله، لعلمهم بفضل الجهاد، ففى الجهاد يكون الدين كله لله، وبالجهاد يرفع الظلم، ويحق الحق، ويحال دون الفساد، وفيه التمكين فى الأرض، والحفاظ على عز المسلمين، كما أن فيه إذلال أعداء الله وإرهابهم، وكف أذاهم، كما أن فيه تمحيصاً للمؤمنين ومحقاً للكافرين، ولكن لا بد الأخذ بأسبابه وشروطه وفقهه، وألا تحكمنا العواطف والحماسات الفارغة التى أدت بالمسلمين إلى الهاوية. قال ابن القيم – رحمه الله: "تا لله ما عدا عليك العدو إلا بعد أن تولى عنك الولي، فلا تظن أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض".
السلفية والحكم بالشهادة على المعين:
عن عمر - رضى الله عنه - أنه خطب فقال: "تقولون فى مغازيكم فلان شهيد، و مات فلان شهيداً، ولعله قد يكون أوقر راحلته، ألا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من مات فى سبيل الله أو قتل فهو شهيد" رواه أحمد و حسنه ابن حجر.
قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله: "لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قتل مظلوماً، أو قتل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول: فلان شهيد، لأن قولك عن فلان شهيد يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة، سوف يقال لك: هل عندك علم أنه قتل شهيداً، ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: "ما من مكلوم يكلم فى سبيل الله – والله أعلم بمن يكلم فى سبيله – إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دماً،اللون لون الدم، والريح ريح المسك" رواه البخاري فتأمل قوله: "والله أعلم بمن يكلم فى سبيله" قال ابن حجر – رحمه الله: "لأن الشهادة بالشئ لا تكون إلا عن علم به، وشرط كون الإنسان شهيداً: أن، يقاتل لتكون كلمة الله هى العليا، وهى نية باطنة لا سبيل إلى العلم بها" فالأصل فى ذلك الاستثناء، أن تقول إن شاء الله يكون شهيداً، أو نحسبه عند الله شهيداً.
السلفية والعمل السياسي:
السلفيون مع السياسة الشرعية التى تعنى: الاحاطة بالأحكام السلطانية، ومعرفة حقوق الراعي والرعية، وتقويم الحقائق بالموازين الشرعية، إذن فهي رعاية شؤون الأمة الإسلامية بما لا يخالف الكتاب الكريم والسنة النبوية، فأهم الأوليات: مسائل التوحيد والإيمان، فالعقيدة أول واجب وآخر واجب. فهذه هى السياسة بمعناها الإسلامي النقي التى ترعى شؤون الأمة الربانية، أما السياسة العصرية التى تعني القدرة على المراوغة والمناورة واللف والدوران فى المحاورة والكذب ونقض العهود والمواثيق، فهذه قرين النفاق، لأنها تمييع للعقيدة، وقتل للشعور الإيمانى، وحل لرابطة الولاء والبراء وخديعة لعامة المسلمين، هذا الذى ينكره السلفيون ويحذرون منه، ونبرأ إلى الله من أغلالها وشرها، فهى بريد الخداع، وسُلم الذين يعبدون الله على حرف.
السلفية والمظاهرات والاغتيالات:
هذه ليست من الدين فى شئ، بل استوردناها من بلاد الكفر، وزدنا عليها إشعال إطارات السيارات التى تسبب الأمراض، وتخريب المؤسسات التعليمية والاقتصادية والمرافق العامة.
والمظاهرات أول نواة الخروج على الحكام الذى نتج عنه سفك الدماء، وهتك الأعراض، التسلط على السنة وأهلها، وتعطيل دور المساجد من العلم والتعليم والإصلاح، حتى أصبحت وكراً لدعاة المظاهرات والاغتيالات وهذا مصدره التهييج السياسي، وهناك أصابع خفية داخلية أو خارجية تحاول بث مثل هذه الأمور لإفساد المجتمعات الإسلامية، فهم ينكرون المناهج الانقلابية الثورية التى يكون وقودها المسلمين، وتتأخر الدعوة بسببها سنوات كثيرات.
ومع ذلك كله، فإن السلفيين لا ينكرون على العاملين ضرورة التغيير، و لكنهم ينكرون عليهم مناهجهم فى التغيير التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، التى منها المظاهرات والاغتيالات.
السلفية والحكم بغير ما أنزل الله :
تحكيم شرع الله واجب على كل فرد مسلم، كما أنه واجب على الحاكم المسلم الذى ولاه الله أمر الأمة الإسلامية وذلك بأن يحكم فيهم شرع الله فى كل شأن من شؤون الحياة صغيرها وكبيرها، ومن ظن أن آيات الحكم خاصة بالحكام فقط، فقد أخطأ، فهى آيات عامة تشمل الحكام وغيرهم.
والذين يسعون إلى إقامة حكم الله فى رأس الهرم، قبل إقامته فى قاعدته – وذلك عن طريق القوة والسلاح والعنف – إنما يخادعون أنفسهم ويخادعون الناس، فثبات الناس على العقيدة هو الأصل، ثم يأتى بعد ذلك مكملاته التى منها تحكيم شرع الله.
وللأسف الشديد هناك من حدثاء الأسنان من يتسرع فى إطلاق الأحكام بالكفر على الحكام دون استفصال من الحاكم على ما فصَّل فيه العلماء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتداً، باتفاق الفقهاء، وفى مثل هذا نزل قوله على أحد القولين {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة:الآية44) أى هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله".
وقال ابن القيم – رحمه الله: "والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله فى هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر، وان جهله أو أخطأه فهذا مخطئ له حكم المخطئيين".
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المصدر (http://fatwa1.com/anti-erhab/Salafiyah/salafiyah.html)
______
اللهم اجعلنا جميعا من الفرقة الناجية واحيينا على كلمة التوحيد
واقبضنا عليها واحشرنا مع أهلها
اللهم آمين
سلفية على منهج السلف
06-10-2008, 05:43 PM
ولماذا العقيدة أولاً؟؟؟؟!!!!
العقيدة أولاً؛ لأنها أساس دعوة الأنبياء كما قال تعالى على لسان كل نبيٍ يرسله إلى قومه ( يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) [ هود 84].
العقيدة أولاً؛ لأنها الفيصل الحاسم بين الخلود في نار جهنم والنجاة منها ألم تسمع قول الله جل شأنه: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا). [ النساء 48]، والشرك أعظم ما ينافي التوحيد الذي هو أصل صحة العقيدة.
العقيدة أولاً؛ لأن الشرك بالله أعظم الظلم كما قال تعالى: ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ). [ لقمان 13].
العقيدة أولاً؛ لأن عالمنا الإسلامي اليوم إنما كان سبب تخلفه وانحطاطه ضياع الجوهر الحقيقي له وهو العقيدة الصافية، فقد شاب اعتقاد كثيرٍ من المسلمين اليوم أمورٌ شركية عظيمة من طواف بالقبور واستغاثة بأصحابها، وطلب الحوائج والمدد منهم فعادوا إلى الجاهلية الأولى وكأنهم لم يقرؤا أو يسمعوا قول الله تعالى: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ). [ فاطر 14]، ناهيك عن البدع الصوفية التي تعدت مستوى عامة المسلمين إلى الطبقة المثقفة والمتعلمة حتى أصبحت على مستوى الدول كالاحتفال بالمولد النبوي ومشاركة النصارى أعيادهم فضلاً عن الانحراف في السلوك والأخلاق وغير ذلك مما سنتناوله مفصلاً بادلته من الكتاب والسنة الصحيحة بإذن الله عز وجل.
وبعد هذا أخي الحبيب ألسنا محقين في قولنا " العقيدة أولاً "
وإنّا عازمون يإذن الله عز وجل نشر سلسلة كاملة من الدروس التي تبين العقيدة الصافية التي تمثل روح الإسلام الصحيح مؤيدةً بالأدلة النقلية الصحيحة الصريحة التي لا تدع مجالاً للشك؛ ليكون الأمر عن بينة ينشرح بها صدر المسلم الحق الذي يبحث عن النجاة فينهل من هذا المورد العذب دون خوفٍ من العواقب المهلكة بسوء الاعتقاد.
والله الموفق.
--------------------------------------------------------------------------------
الشرك وأنواعه
أنواع الشرك:
الشرك هو جعل شريك لله تعالى في ربوبيته وإلهيته . والغالب الإشراك في الألوهية بأن يدعو مع الله غيره أو يصرف له شيئاً من أنواع العبادة كالذبح والنذر والخوف والرجاء والمحبة .
والشرك أعظم الذنوب وذلك لأمور:
لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص إلاهية - فمن أشرك مع الله أحداً فقد شبهه به. وهذا أعظم الظلم، قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (1) والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها وذلك أعظم الظلم.
أن الله أخبر أنه لا يغفر لمن لم يتب منه - قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) (2)
أن الله أخبر أنه حرم الجنة على المشرك وأنه خالدٌ مخلدٌ في نار جهنم - قال تعالى( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) (3)
أن الشرك يحبـط جميع الأعمال - قال تعالى: ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (4) وقال تعالى: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (5)
أن المشرك حلال الدم والمال - قال تعالى: ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) (6) وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإسْلامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) (7)
أن الشرك أكبر الكبائر - قال صلى الله عليه وسلّم: ( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) الحديث (8). قال العلاّمة ابن القيّم "أخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته ويعبد وحده لا يشرك به. وأن يقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض كما قال تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (9). فأخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل - ومن أعظم القسط التوحيد وهو رأس العدل وقوامه. وأن الشرك ظلم كما قال تعالى: ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) (10) فالشرك أظلم الظلم. والتوحيد أعدل العدل. فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر - إلى أن قال: فلما كان الشرك منافياً بالذات لهذا المقصود كان أكبر الكبائر على الإطلاق وحرم الله الجنة على كل مشرك وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد وأن يتخذوهم عبيداً لهم لما تركوا القيام بعبوديته. وأبى الله سبحانه أن يقبل لمشرك عملاً. أو يقبل له فيها رجاء. فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله. حيث جعل له من خلقه نداً. وذلك غاية الجهل به - كما أن غاية الظلم منه - وإن كان المشرك في الواقع لم يظلم ربه وإنما ظلم نفسه - "انتهى.(11)
أن الشرك تنقص وعيب نزه الرب سبحانه نفسه عنهما - فمن أشرك بالله فقد أثبت لله ما نزه نفسه عنه وهذا غاية المحادة لله تعالى وغاية المعاندة والمشاقة لله.
--------------------------------------------------------------------------------
الشرك نوعان
النوع الأول:
شرك أكبر يخرج من الملة ويخلد صاحبه في النار إذا مات ولم يتب منه - وهو صرف شي من أنواع العبادة لغير الله - كدعاء غير الله والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله من القبور والجن والشياطين ، والخوف من الموتى أو الجن أو الشياطين أن يضروه أويمرضوه ، ورجاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلاّ الله من قضاء الحاجات وتفريج الكربات مما يمارس الآن حول الأضرحة المبنية على قبور الأولياء والصالحين. قال تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) (12)
النوع الثاني:
شرك أصغر: لا يخرج من الملة لكنه ينقص التوحيد وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر وهو قسمان:
القسم الأول:
شرك ظاهر: وهو ألفاظ وأفعال. فالألفاظ كالحلف بغير الله - قال صلى الله عليه وسلّم: ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ ) (13) - وقوله ما شاء الله وشئت - قال صلى الله عليه وسلّم لما قال رجل "ما شاء الله وشئت" فقال: ( جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ) (14) وقول "لولا الله وفلان" والصواب أن يقال: "ما شاء الله ثم فلان" و "لولا الله ثم فلان"؛ لأن "ثم" للترتيب مع التراخي تجعل مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله كما قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (15). وأما "الواو" فهي لمطلق الجمع والاشتراك لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً. ومثله قول: "مالي إلاّ الله وأنت" و "هذا من بركات الله وبركاتك". وأما الأفعال فمثل لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه، ومثل تعليق التمائم خوفاً من العين وغيرها إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاء أو دفعه فهذا شرك أصغر. لأن الله لم يجعل هذه أسباباً. أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شركٌ أكبر، لأنه تعلق بغير الله.
القسم الثاني من الشرك الأصغر:
شرك خفي: وهو الشرك في الإرادات والنيات - كالرياء والسمعة - كأن يعمل عملاً مما يتقرب به إلى الله يريد ثناء الناس عليه - كأن يحسن صلاته أو يتصدق لأجل أن يمدح أو يثنى عليه، أو يتلفظ بالذكر ويحسن صوته بالتلاوة، لأجل أن يسمعه الناس فيثنوا عليه ويمدحوه والرياء إذا خالط العمل أبطله، قال تعالى: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) (16). وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ( أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الشِّرْكُ الأصْغَرُ قَالَ: الرِّيَاءُ ) (17). ومنه العمل لأجل الطمع الدنيوي - كمن يحج أو يؤذن أو يؤم الناس، لأجل المال، أو يتعلّم العلم الشرعي أو يجاهد لأجل المال، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: ( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ) (18). قال الإمام ابن القيّم - رحمه الله تعالى- " وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له وقل من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئاً من غير التقرّب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته - والإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته. وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ولا يقبل من أحدٍ غيرها وهي حقيقة الإسلام كما قال تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (19). وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من السفهاء" انتهى. (20)
--------------------------------------------------------------------------------
يتلخص مما مر أن هناك فروقاً بين الشرك الأكبر والأصغر وهي:
الشرك الأكبر يخرج من الملة والشرك الأصغر لا يخرج من الملة.
الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار والشرك الأصغر لا يخلد صاحبه فيها إن دخلها.
الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال ، والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال وإنما يحبط الرياء والعمل لأجل الدنيا والعمل الذي خالطاه فقط.
الشرك الأكبر يبيح الدم والمال والشرك الأصغر لا يبيحهما.
--------------------------------------------------------------------------------
هوامش
(1) لقمان (13).
(2) النساء (48).
(3) المائدة (72).
(4) الأنعام (88).
(5) الزمر (65).
(6) التوبة (5).
(7) أخرجه البخاري برقم (25)، ومسلم برقم (20).
(8) أخرجه البخاري برقم (2654)، ومسلم برقم (87).
(9) الحديد (25).
(10) لقمان (13).
(11) الجواب الكافي لابن القيّم ص 109.
(12) يونس (18).
(13) رواه الترمذي برقم (1535) وحسنه، وصححه الحاكم.
(14) أخرجه أحمد برقم (3237)
(15) التكوير (29).
(16) الكهف (110).
(17) أخرجه أحمد برقم (27742).
(18) أخرجه البخاري برقم (6435).
(19) آل عمران (85).
(20) الجواب الكافي لابن القيّم ص 115
سلفية على منهج السلف
07-10-2008, 09:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته العقيدة اولا للشيخ صالح الفوزان وقد نقلتها لكم من هذا الرابط http://moslim.nu/maktaba/kotob/ageedah-ageed1st-fozan.htm
ام مصعب السلفية
07-10-2008, 02:36 PM
التوحيد في القرآن الكريم
1 - أهمية التوحيد وعاقبة الإعراض عنه :
قد يقول قائل - وقد قيل هذا - ما بالكم دائمًا تهتمون بالتوحيد وتكثرون الكلام فيه ؟! ولا تتناولون قضايا المسلمين في الوقت الحاضر ، الذين يقتلون ويشردون في الأرض وتلاحقهم دول الكفر في كل مكان .
فنقول وبالله التوفيق :
التوحيد هو الأصل الذي بنيت عليه الملة الحنيفية ؛ فالاهتمام به اهتمام بالأصل ، وإذا تدبرنا القرآن الكريم وجدنا أنه بيَّن التوحيد تبيانًا كاملا ، حتى إنه لا تخلو سورة من سور القرآن إلا وفيها تناول للتوحيد ، وبيان له ونهى عن ضده . وقد قرر الإمام ابن القيم - رحمه الله - أن القرآن كله في التوحيد ؛ لأنه إما إخبار عن الله وأسمائه وصفاته ، وهذا هو التوحيد العلمي الذي هو توحيد الربوبية ، وإما أمر بعبادة الله وحده لا شريك له ونهي عن الشرك ، وهذا هو التوحيد العملي الطلبي وهو توحيد الألوهية ، وإما أمر بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونهي عن معصية الله ومعصية رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا من حقوق التوحيد ومكملاته .
وإما إخبار عما أعد الله للموحدين من النعيم والفوز والنجاة والنصر في الدنيا والآخرة ، أو إخبار عما حل بالمشركين من النكال في الدنيا والآخرة ، أو إخبار عما حل بالمشركين من النكال في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة من العذاب الدائم والخلود المؤبد في جهنم ، وهذا فيمن حقق التوحيد ، وفيمن أهمل التوحيد .
إذن فالقرآن كله يدور على التوحيد . وأنت إذا تأملت السور المكية تجد غالبها في التوحيد ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك . ما نزلت عليه أغلب الفرائض من زكاة وصيام وحج وغير ذلك من أمور الحلال والحرام ، وأمور المعاملات ، ما نزل هذا إلا بعد الهجرة في المدينة ، إلا الصلاة فقد فرضت عليه في مكة ليلة المعراج حين أسري به - صلى الله عليه وسلم - ولكن كان هذا قبيل الهجرة بقليل .
ولذلك كان غالب السور المكية التي نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة ، كلها في قضايا التوحيد ، مما يدل على أهميته ، وأن الفرائض لم تنزل إلا بعد أن تقرر التوحيد ، ورسخ في النفوس ، وبانت العقيدة الصحيحة ؛ لأن الأعمال لا تصح إلا بالتوحيد ، ولا تؤسس إلا على التوحيد .
وقد أوضح القرآن أن الرسل - عليهم الصلاة والسلام - أول ما يبدءون دعوتهم بالدعوة إلى التوحيد قبل كل شيء ، قال - تعالى - : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ، وقال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ، وكل نبي يقول لقومه : يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ، ها هو شأن الرسل البداءة بالتوحيد .
وكذلك أتباع الرسل من الدعاة والمصلحين أول ما يهتمون بالتوحيد ؛ لأن كل دعوة لا تقوم على التوحيد فإنها دعوة فاشلة ، لا تحقق أهدافها ، ولا تكون لها نتيجة . كل دعوة تهمش التوحيد ولا تهتم به ؛ فإنها تكون دعوة خاسرة في نتائجها . وهذا شيء مشاهد ومعروف .
وكل دعوة تركز على التوحيد فإنها تنجح بإذن الله وتثمر وتفيد المجتمع ، كما هو معروف من قضايا التاريخ .
ونحن لا نهمل قضايا المسلمين بل نهتم بها ، ونناصرهم ونحاول كف الأذى عنهم بكل وسيلة ، وليس من السهل علينا أن المسلمين يقتلون ويشردون ، ولكن ليس الاهتمام بقضايا المسلمين أننا نبكي ونتباكى ، ونملأ الدنيا بالكلام والكتابة ، والصياح والعويل ؛ فإن هذا لا يجدي شيئًا .
لكن العلاج الصحيح لقضايا المسلمين ، أن نبحث أولا عن الأسباب التى أوجبت هذه العقوبات التي حلت بالمسلمين ، وسلطت عليهم عدوهم .
ما السبب في تسلط الأعداء على المسلمين ؟
حينما ننظر في العالم الإسلامي ، لا نجد عند أكثر المنتسبين إلى الإسلام تمسكًا بالإسلام ، إلا من رحم الله ، إنما هم مسلمون بالاسم ؛ فالعقيدة عند أكثرهم ضائعة : يعبدون غير الله ، يتعلقون بالأولياء والصالحين ، والقبور والأضرحة ، ولا يقيمون الصلاة ، ولا يؤتون الزكاة ، ولا يصومون ، ولا يقومون بما أوجب الله عليهم ، ومن ذلك إعداد القوة لجهاد الكفار ! ! هذا حال كثير من المنتسبين إلى الإسلام ، ضيعوا دينهم فأضاعهم الله عز وجل .
وأهم الأسباب التي أوقعت بهم هذه العقوبات هو إهمالهم للتوحيد ، ووقوعهم في الشرك الأكبر ، ولا يتناهون عنه ولا ينكرونه ! من لا يفعله منهم فإنه لا ينكره ؛ بل لا يعده شركًا . كما يأتي بيانه إن شاء الله . فهذه أهم الأسباب التي أحلت بالمسلمين هذه العقوبات .
ولو أنهم تمسكوا بدينهم ، وأقاموا توحيدهم وعقيدتهم على الكتاب والسنة ، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولم يتفرقوا لما حل بهم ما حل قال الله - تعالى - : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ، فبين أنه لا يحصل النصر للمسلمين إلا بهذه الركائز التي ذكرها الله - سبحانه وتعالى - وهي : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأين هذه الأمور في واقع المسلمين اليوم ؟ أين الصلاة عند كثير ممن يدعون الإسلام ؟ !
وقال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا لكن أين الشرط لهذا الوعد ؟ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ، فبين أن هذا الاستخلاف وهذا التمكين لا يتحقق إلا بتحقق شرطه الذي ذكره وهو عبادته وحده لا شريك له ، وهذا هو التوحيد ، فلا تحصل هذه الوعود الكريمة إلا لمن حقق التوحيد بعبادة الله وحده لا شريك له ، وعبادة الله تدخل فيها الصلاة والصيام والزكاة والحج ، وجميع الطاعات .
ولم يقل سبحانه : يعبدونني فقط بل أعقب ذلك بقوله : لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ؛ لأن العبادة لا تنفع مع وجود الشرك ، بل لا بد من اجتناب الشرك أيًّا كان نوعه ، وأيًّا كان شكله ، وأيًّا كان اسمه . وهو : "صرف شيء من العبادة لغير الله عز وجل" .
هذا هو سبب النجاة والسلامة والنصر والتمكين في الأرض ، صلاح العقيدة وصلاح العمل . وبدون ذلك فإن العقوبات والنكبات ، والمثلات قد تحل بمن أخل بشيء مما ذكره الله من القيام بهذا الشرط ، وهذه النكبات ، وهذا التسلط من الأعداء سببه إخلال المسلمين بهذا الشرط وتفريطهم في عقيدتهم ودينهم ، واكتفاؤهم بالتسمي بالإسلام فقط .
من موقع الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى -كتب الشيخ- دروس من القران-
سلفية على منهج السلف
09-10-2008, 10:01 AM
الأصل الأول من أصول الدعوة السلفية
الاهتمام والعناية بطلب العلم الشرعي والتفقه في الدين
للشيخ عبدالسلام بن برجس آل عبدالكريم
من شريط أصول الدعوة السلفية
في حين ان كثيراً من الجماعات الإسلامية اليوم منصرفة عن العلم الشرعي، وفي حين ان كثيراً من اتباع تلك الجماعات منصرفون عن العلم الشرعي، فإن الدعوة السلفية تولي طلب العلم الشرعي أهمية كبيرة إذ هو الركيزة والأساس المتين الذي تقوم عليه الحياة فبناء الفرد وبناء المجتمع لا يتمان ولا يصلحان إلا بالعلم الشرعي ولذا فإن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعلم قبل القول والعمل فقال عز وجل { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين}، ونحن جعلنا العلم بداية الأصول لأن السبل كثيرة وكلها سبل متاهات إلا سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا:{ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}، ولا سبيل الى سلوك سبيل السنة إلا بالعلم الذي يكشف الحقائق وينير الطريق،ولذلك قال الله تعالى :{ قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني }، فقوله على بصيرة: أي على برهان وحجة وهما العلم النافع ، يقول الإمام احمد رحمه الله تعالى: "الناس إلى تعلم العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب".. الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين والعلم يحتاج إليه بقدر الأنفاس...
ومما ينبغي أن يعلم أن طلب العلم قسمان:
1- فرض على كل أحد..
2- وفرض كفاية..
أما الأول / فهو الذي يقول فيه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما في الأصول الثلاثة: "اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل ، الأولى : العلم :وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة".
وقد بين الإمام احمد ما يجب على المسلم أن يتعلمه فقال : "يجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه ، قيل له مثل أي شيء؟، قال : الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك". فالذي يجب على الإنسان أن يعمل به كأصول الإيمان وشرائع الإسلام وما يجب اجتنابه من المحرمات أو ما يحتاج إليه في المعاملات ونحو ذلك ، يجب أن يكون الإنسان عالماً به ، وسؤال أهل العلم من العلم ، فمن سأل أهل العلم فقد استنار في دينه وفعل ما يجب عليه ،يقول تعالى :{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر}،، فهذا هو طلب العلم الشرعي الذي هو فريضة على كل أحد، أما فرض الكفاية من العلم / فهو ما دون ذلك والاشتغال به أفضل من الاشتغال بالقربات ونوافل العبادات على الصحيح من أقوال أهل العلم كما ورد عن الإمام احمد أنه قال : تعلم العلم وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره مما يتطوع به.
ونحن قد أدركنا بعض كبار السن في بلدنا هذا من العامة يحفظون بعض متون العقيدة كالأصول الثلاثة وكشف الشبهات والتوحيد ، ويحفظون آداب المشي الى الصلاة وكل هذا من آثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومن بركاتها، ولقد قرر الإمام سعود بن عبد العزيز الأول والإمام فيصل بن تركي دراسة هذه الكتب على جميع المساجد في الدولة السعودية فحفظها ولله الحمد الكبار والصغار، العامة وطلبة العلم، كما يعرف ذلك كثير ممن اعتنى بهذه الأخبار،وكثير من كبار السن الموجودين الآن ، وهذا هو السر الوحيد في بقاء هذه البلاد نقية من أدران البدع، فلو لم يكن العامة على علم بعقيدتهم لفـشـى فيهم شيء من البدع والشركيات ، ولكن العلم حصن حصين ودرع متين من تحصن به وقي شراً كثيراً،، والطريقة التي ينال بها العلم يصعب ان نحددها بحيث أن كل شخص يكون ملزماً بإتباعها لكن أحسن الطرق في نظرنا هي ما كان عليه علماؤنا رحمة الله تعالى عليهم اجمعين،،
وفي هذا يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمة الله عليه كما في فتاويه: "وتعيين ما يشتغل به -أي طالب العلم- يختلف باختلاف الأحوال والبلدان ، والحالة التقريبية في نظرنا هذا أن يجتهد طالب العلم في حفظ مختصرات الفن الذي يشتغل به فإن تعذر أو قصر عليه حفظه لفظاً فليكرره كثيراً حتى ترسخ معانيه في قلبه ثم تكون باقي كتب الفن كالتوضيح والتفسير لذلك الأصل الذي أدركه وعرفه، فلو حفظ الطالب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام وثلاثة الأصول وكتاب التوحيد للشيخ محمد ، وفي الفقه مختصر الدليل _يعني دليل الطالب_ ومختصر المقنع، وفي الحديث بلوغ المرام ، وفي النحو الأجرومية ،، واجتهد في فهم هذه المتون وراجع عليها ما تيسر من شروحها أو كتب فنها ،فإنها كالشرح لها لأن طالب العلم إذغ حفظ الأصول صار له ملكة تامة في معرفتها وهانت عليه كتب الفن كلها الصغار والكبار ،، ومن ضيع الأصول حُرِم الوصول ، فمن حرص على هذه العلوم النافعة واستعان بالله أعانه وبارك له في علمه وطريقه الذي سلكه ، ومن سلك في طلبه للعلم غير الطريقة النافعة فاتت عليه الأوقات ولم يدرك إلا العناء كما هو معروف بالتجربة والمشاهدة" انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
خولة السلفية
03-11-2008, 05:37 PM
دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ
للشيخ عبد المالك رمضاني
قال الله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾
[الرعد: ١٤].
روى ابن جرير ـ رحمه الله ـ في «تفسيره» (١٣/٤٨٥ ـ ٤٨٦) عن عليّ بنِ أبي طالبٍ أنَّ دعوةَ الحقِّ في الآية هي التَّوحيد، ورواه أيضًا عن ابن عبَّاس وقتادة وابن زَيْدٍ، ويمكن أن يُراجع له «تفسير عبد الرَّزَّاق» (٢/٣٣٤) و«الدُّعاء» للطَّبراني (١٥٨٠ ـ ١٥٨١)، و«الفوائد المنتقاة عن الشُّيُوخ العوالي» لأبي الحسن الحربي (٨٦) و«الأسماء والصِّفات» للبيهقي (٢٠٤).
وهذا التَّفسير السَّلَفِيُّ المختارُ واضحُ المعنى من جهتين:
الأولى: السِّياق؛ فإنَّ ما بعده يدلُّ عليه على وجه المقابلة، وذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ الآية.
الثانية: أنَّ كلَّ دعوةٍ لم تُؤَصَّلْ على التَّوحيد ولم تؤسَّسْ عليه فلا نَفْعَ فيها ولا ثبوت لها ولا قرار في الدُّنيا، ولا أجرَ فيها يوم القيامة، ولو لم يكن فيها إلاَّ مخالفة جميع الرُّسل لكفى به إثمًا، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وفي هذا أبلغُ واعظٍ للدَّعوات التي لا تَهْتَمُّ بالتَّوحيد أوْ لا تركِّز عليه، فكيف بدعوةٍ تجهل التَّوحيد من أصله ولا تفرِّق بين التوحيد والشِّرك؟! فكيف بدعوةٍ تحارب التَّوحيدَ وأهلَه؟!
وكم همُ الَّذين لم تَنْشَرِحْ صدورُهم لهذه الدَّعوة المباركة؛ بزعم أنَّ الدَّعوة إلى التَّوحيد تُنَفِّر النَّاس عن الدِّين، أو أنَّ النَّاس يَمَلُّون خِطابَها ولا ينفعلون معها، وأنَّ الحكمةَ تقتضي من صاحبها تأجيلها، وهؤلاء يخطِئُون خطأً فاحشًا؛ لأنّهم بهذا يَطْعَنُونَ على دعوةِ الأنبياءِ من حيثُ لا يشعرون، ومنه جعلُ الأنبياءِ غيرَ حكماءِ!!!
وإنَّه لمن حُسْنِ الاختيارِ أن تُسمِّيَ بعضُ المؤسَّساتِ التعليميَّةِ الكلِّيَّةَ المختصَّةَ بالعقيدة: كلّيَّة الدَّعوة؛ لأنَّ الدَّعوة إلى معتقد السَّلف الصَّالح من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسانٍ هي أصلُ الدَّعوةِ ورَكِيزَتُها الأُولَى، ومَهْمَا دَعَتِ الجماعات والجمعيَّات ـ فضلاً عن الأفراد ـ إلى الأبواب الأخرى من علوم الدِّين، فإنَّ عملَهم لا يُعدُّ شيئًا، حتَّى يُعْنَوا بحقِّ الله عزَّ وجلَّ الّذي هو أن يُفْرَدَ سبحانه بالعبادة لا تأخذُهم في ذلك لَوْمَةُ لائِمٍ، مُقَدِّمِينَ حقَّ اللهِ على جميع الحقوقِ، ومقتدين في ذلك برُسل الله عزَّ وجلَّ، متيقِّنين بأنَّ هديَهم هو أكملُ هدي، وأنَّ السُّبل الدَّعويةَ الأخرى مهما كَثُرَ أَتْبَاعُها وتمكَّن أشْيَاعُها فإنَّما هي تزيينٌ من الشَّيطان، قال الله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾[فاطر: ٨]، مُدرِكين بأنَّ تَجَمْهُر الناس حولَ خُطبِهم الرَّنَّانَةِ الغنيَّةِ من كلِّ شيءٍ سوى التَّوحيدِ والسُّنَّةِ، ما هُو إلاَّ فِتْنَةٌ لهم؛ كما في سورة الأنبياء: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾[الأنبياء: 111] وأنّ جمالها كجمال حسناءٍ تُوشك أن تسيءَ الجِوارَ، وتُوحشَ الدِّيارَ.
وقد ذكر الله في كتابه وصيَّةَ لقمانَ لابنه، وذكر أنَّ أوَّلَ شيء وعَظَهُ به هو التَّحذيرُ من الشِّرك، فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[لقمان: 13]، وذكر عزَّ وجلَّ أنَّه آتى لقمانَ الحكمةَ، فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾[لقمان: 12]، وبعض الدَّعوات تدَّعي أنَّ تأجيلَ الحديث عن التَّوحيد والشِّرك هو الحكمةُ؛ بحجَّة أنَّ مخالفة ما ادَّعَوْهُ يُنَفِّرُ النَّاس الَّذين اعتادُوا بعضَ الطُّقُوس الشِّركيَّة!! وقارِئُ هذه الآية الكريمة لو صدَّقهم فيما ادَّعَوه لرمى لقمانَ الحكيمَ بمجانبةِ الحكمة، ولَطَعَنَ على كتاب الله من حيثُ لا يشعر، فاللهُ يصفُ الدَّاعي إلى التَّوحيد؛ بل البَادِئَ به بالحكمة، وهم يخالفُون ذلك! فليكن هؤلاء المخالفون لحكمةِ لقمانَ أوَّل المستفيدين من هذه الموعِظة، وسيِّدُ الحكماءِ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولُ لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ لمّا أرسله إلى اليمن داعيًا: «إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». متَّفق عليه من حديث ابن عبَّاس.
أَلاَ ـ أيُّها المتصدُّون لدعوة النّاس! ـ كونوا متَّبِعين لا مُبْتَدِعين، وعظِّموا حقَّ الله تَعْظُمُوا في عَيْنِ الله، ولا يَغُرَّنَّكُم تصفيقُ أتباعِكُم، وكثرةُ أشياعِكم، وجرُّ أذيالِكم؛ فإنَّهم لن يغنوا عنكم يوم القيامة من الله شيئًا، ولن تنجح دعوتُكم أبدًا ما أعرضتُم عن دعوة الحقِّ، وكلُّ تجرِبَة دعويَّة ترونَها جميلةً لمَّاعةً، وللجماهير جمَّاعةً، وللقلوب ميَّالةً، وللدُّموع سيَّالةً، فلا تسلِّموا لها حتَّى يكونَ عليها برهانٌ من صاحب الشَّريعة؛ فإنَّ الدَّعوة ـ كغيرها من مهمَّات الدِّين ـ لا تكون إلاَّ بإذنٍ من الله وتشريعِه، لا التَّجارِب والعواطف والاستجابة لرغبات العوامِّ.
قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٥/161 ـ ١٦٤): «ودعوتُه إلى الله هي بإذنه، لم يشرع دينًا لم يأذَن به الله؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾[الأحزاب: ٤٥ ـ ٤٦]، خلاف الّذين ذمَّهم في قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾[الشورى: 21]، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ﴾[يونس: 59].
وممَّا يبيِّن ما ذكرناه أنَّه سبحانه يَذْكُرُ أنَّه أمرَه بالدَّعوة إلى الله تارةً، وتارةً بالدَّعوة إلى سبيله، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾[النحل: ١٢٥]؛ وذلك أنَّه قد عَلِمَ أنَّ الدَّاعيَ الَّذي يدعو غيرَه إلى أمر لابدَّ فيما يدعو إليه من أمرين: أحدهما: المقصودُ المرادُ، والثَّاني: الوسيلةُ والطَّريقُ الموصلُ إلى المقصود، فلهذا يَذْكُر الدعوةَ تارةً إلى الله، وتارةً إلى سبيله، فإنَّه سبحانه هو المعبود المرادُ المقصود بالدَّعوة... وذلك يتعلَّق بتحقيق الألوهيَّة لله وتوحيده وامتناع الشِّرك، وفساد السَّموات والأرض بتقدير إلهٍ غيره، والفرق بين الشِّرك في الرُّبوبيَّة والشِّرك في الألوهيَّة، وبيان أنَّ العباد فُطِرُوا على الإقرار به ومحبَّتِه وتعظيمه، وأنَّ القلوب لا تصلح إلاَّ بأن تَعبدَ اللهَ وحده، ولا كمال لها ولا صلاح ولا لذَّة ولا سرور ولا فرح ولا سعادة بدون ذلك وتحقيق الصِّراط المستقيم؛ صراط الَّذين أنعم الله عليهم من النَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وغير ذلك ممَّا يتعلَّق بهذا الموضع الّذي في تحقيقه تحقيقُ مقصودِ الدَّعوة النَّبويَّة والرِّسالة الإلهية، وهو لبُّ القرآن وزبدتُه، وبيان التوحيد العلميِّ القوليِّ المذكور في قوله: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾[الإخلاص: ١ ـ ٢]، والتَّوحيدِ القصديِّ العمليِّ المذكور في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾[الكافرون: ١]، وما يتَّصل بذلك؛ فإنَّ هذا بيانٌ لأصل الدَّعوةِ إلى الله وحقيقتِها ومقصودِها».
وهذا مقامٌ شريف، بل هو أشرفُ مقامٍ قامه الدَّاعي إلى سبيل ربِّه، وَلَوْ فَرَغْتُ له وجَرَّدْتُ قلمِي لَهُ خالصًا ما أدَّيْتُ ما يجب لله عليَّ فيه، وإنَّما أردتُ بهذه الفائدة أمرين:
الأول: استنهاض هِمَمِ الدَّاعين إلى الله نحو التَّوحيد وتعظيمِ شأنِه، لاسيما الزَّاهدين المزهِّدين للأمَّة فيه، والأمر يشتدُّ مع الَّذين اتَّخذوا من التَّقصير في هذا الجانب شعارًا لدعوتهم؛ زاعمين أنَّهم يتجنَّبون ما يملُّ النَّاس أو يجرح مشاعرَهم ولو كان هو حقُّ الله الخالص!!
فالتَّوحيد هو حقُّ الله الأعظم، ففي «الصحيحين» عن معاذ بن جبل، قال: قال النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ»، قال: الله ورسوله أعلم، قال: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟»، قال: الله ورسوله أعلم، قال: «أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ».
وقد نبَّه القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ في «الجامع لأحكام القرآن» (2/190) على نكتةٍ بديعةٍ في مناسبةِ قول الله تعالى: ﴿وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾[البقرة: 163] لآيةٍ قبلَها، وهي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾[البقرة: 159]، فقال: «لمَّا حذَّر تعالى من كتمان الحقِّ، بيَّنَ أنَّ أوَّل ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه التَّوحيد، وَوَصَلَ ذلك بِذِكْرِ البرهان».
الثاني: التَّذكير بأنَّ تفسير السَّلف هو أحسنُ تفسيرٍ، وإنْ نَبَتْ عنه أفهامُ النَّاس، كما رأينا في تفسير آية البَابِ، فهذه هي المحَجَّة البيضاء، وهؤلاء هم السَّالكون جادَّتها، فَخُذُوا طريقَها، والْزَمُوا فريقَها، والعاقبةُ للتَّقْوَى.
تنبيه: كتبَ بعضُ من لا يهتمُّ بالتوحيد ما سمَّوه: «التَّوحيد أوَّلا لو كانوا يعلمون»، لكنَّ سداه ولُحمتَه عندَهم الحاكميَّةُ والتَّشهيرُ بمثالب السَّلاطين، وكلُّ همِّهم في ذلك الوصول إلى تكفير الحكَّام بلا تفصيل!! وآيتهم الثَّرثرةُ بالإرجاء ورميُ كلِّ من لا يوافقهم به، فليُحذَرْ هؤلاء؛ فإنَّ الحقَّ فيما كتبوا أن يسمَّى: «التَّكفير أوَّلاً لو كانوا يعلمون!!».
خولة السلفية
11-11-2008, 04:42 PM
كن سلفيا على الجادة
سمات هذا الدين العدل و الإنصاف و عدم الظلم و الحكم بالقسطاس المستقيم . هذا ما بدأ به فضيلة الشخ صالح السحيمي حفظه الله مقدمة لكتابه ، و إن خير من يمثل الوسطية في الأقوال و الأعمال و المعتقدات – الوسطية التي جاء بها الإسلام هم أهل السنة و الجماعة الذين تمثلوا الإسلام في جميع أمورهم اقتداءً بالنبي صلى الله عليه و سلم و خلفائه الراشدين اتباعا للكتاب و السنة وفْقَ فهم سلف الأمة.
و من المعلوم أن أهل السنة و الجماعة هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و هم التابعون هم بإحسان و من سار على منهجهم و سلك طريقتهم إلى يوم الدين ، و لم يتسم أهل السنة و الجماعة بهذا الإسم " أهل السنة و الجماعة " إلا بعد ما ظهرت البدع و تعددت فرق الضلال و أخذ كل يدعو إلى بدعته و هواه مع انتسابهم في الظاهر إلى الإسلام ، من هنا كان لا بد لأهل الحق أن يعرفوا بأسماء تميّزهم عن غيرهم من أهل الابتداع و الانحراف في العقيدة فظهرت حينئذ أسماؤهم الشرعية المستمدة من النصوص الشرعية ، فمن أسمائهم : ( أهل السنة ) ( أهل السنة و الجماعة ) ، ( الفرقة الناجية ) و ( الطائفة المنصورة ) و ( أهل الحديث و الأثر ) .
و لكن لما تسمت بعض الطوائف المبتدعة بأهل السنة ، و هم ليسوا على معتقد أهل السنة و الجماعة من هنا تسمّى أهل السنة و الجماعة بالسلفيين و أطلقوا على دعوتهم الدعوة السلفية ، فقيّدوا اتباع الكتاب و السنة بفهم السلف الصالح من الصحابة و التابعين و من تبعهم بإحسان ممن عرف بتمسكه بالسنة و الإمامة فيها و اجتناب البدعة و التحذير منها.
فليس من الابتداع في شيء أن يتسمى أهل السنة و الجماعة ( بالسلفيين ) إذ أن مصطلح السلف يساوي تماماً مصطلح أهل السنة و الجماعة و يدرك ذلك من تأمل اجتماع كل من المصطلحين في حق الصحابة ، فهم السلف الصالح و هم أهل السنة ، فكما يصح لنا القول ( سني ) نسبة إلى أهل السنة يصـح لـنا القول ( سلفي ) نسبة إلى السلف لا فرق.
و إنه بعد و جود الفرق و حصول الافتراق أصبح مدلول السلف منطبقاً على من حافظ على سلامة العقيدة و المنهج طبقاً لفهم الصحابة و القرون المفضلة و يكون هذا المصطلح ( السلف ) مرادفاً للأسماء الشرعية الأخرى لأهل السنة و الجماعة و أن الدعوة إلى اتباع السلف أو الدعوة السلفية إنما هي دعوة إلى الإسلام الحق و إلى السنة المحضة و دعوة إلى العودة إلى الإسلام كما أُنْزِل على النبي صلى الله عليه وسلم و تلقّاه عنه أصحابه الكرام .
خولة السلفية
15-11-2008, 05:27 PM
واجبنـــا تجـاه السلفيـة ؟! الشيخ سلطان العيد
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كلِّه وكفى بالله شهيداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به وتوحيداً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّما تسليماً مزيداً، أما بعد : * فيقول الله عز وجل في محكم التنزيل: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ). قال العلامة السِّعدي:"وهذا يشمل النِّعم الدينية والدنيوية، (فَحَدِّثْ) أي: أثنِ على الله بها، وخصصها بالذكر إن كان هناك مصلحة، وإلا فحدِّث بنعم الله على الإطلاق، فإن التحدُّث بنعم الله داعٍ لشكرها، وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن". ا.هـ * ومن هذه النِّعمِ الجليلة والمِنَحِ العظيمة في أيامنا : ظهورُ السُّنَّة، واندحارُ البدعة، وإقبالُ الناس شرقاً وغرباً على التمسك بالمنهج المبارك: المنهج السلفي. وعلى الانضواء تحت راية أهل السنة السلفيين؛ الذين يهدون بالحق وبه يعدلون؛ من الصحابة الأخيار، والتابعين لهم بإحسان، والأئمة المهديين؛ كالأئمة الأربعة ومن سار على نهجهم من العلماء الأبرار، كشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، وغيرهم من العلماء الناصحين الأخيار. * ومن عجيب صُنع ربنا تعالى: أنَّ أهل الباطل قد أجلبوا بخَيْلهم ورَجْلِهم للصدِّ عن سبيل أهل السنة السلفيين، فروَّجوا الأباطيل، وافتروا الأكاذيب، واختلقوا الشُّبه، ومكروا مكراً كُبـَّاراً . ولكن أبى الله إلا أن يُظهر نوره، وينصر سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فشرحَ الصُّدورَ لهذه العقيدة الصافية، وساقَ القلوبَ إلى منهج السلف الصالح، وخذلَ أهلَ الباطلِ، وردَّ كيدهم، فالحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً. * وهذه النعمة المباركة التي نعيشها اليوم، للمؤمن الموحِّد معها آداب شرعية، وضوابط مرعية، منها : أولاً: حمدُ الله وشُكره على هذه النِّعمة؛ فإن النِّعمَ تدومُ بالشُّكْرِ، وتَـزُولُ بِضِدِّه. وهذه النِّعمةُ الدينية أعظمُ عند الموحِّد من النِّعم الدنيوية. ثانياً: الثباتُ على هذه العقيدة الصافية، والسعي لنصرتها والذب عنها ونشرها أكثر مما هي عليه الآن؛ لأن أهلَ السُّنة إذا أهملوا الدعوة إلى عقيدتهم والرد على ما يضادها : تسلَّط عليهم أهل الأهواء والبدع؛ فأفسدوا عليهم شبابهم وعوامهم. ثالثاً: الحرصُ على التعلُّمِ والتَّعليم؛ فإن هذه العقيدة إنما تُنصر بالعلم والحجة والبرهان، وأهل الباطل عندهم شبهٌ وأباطيلُ لا يمكن للسلفي ردُّها إلا إذا كان ذا علمٍ وبيان. * والدعوات السلفية التي اعتنى أهلها بالعلم والتعليم بقيت وانتشرت وأثمرت؛ كدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية - قدَّس الله روحه- وتلامذته من بعده كالإمام ابن القيم والحافظ ابن كثير، ودعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب – غفر الله له وأجزل له الأجر والثواب- فإنه لم يَمُتْ حتى خلَّف عدداً كبيراً من تلامذته، قاموا بالدعوة والبيان، حتى أصبحوا فيما بعدُ علماءَ البلدان، وأنصارَ السُّنة بالحجة والبرهان. * وكذلك الدعوات السلفية التي هي من ثمرات تلك الدعوة الإصلاحية، في عموم البلدان الإسلامية : كدعوة أهل الحديث في الهند وما حولها، ودعوة أنصار السنة في مصر، ودعوة العلامة الألباني في الشام، والعلامة تقي الدين الهلالي في المغرب ، ودعوة العلامة مقبل الوادعي في الديار اليمنية، وغيرها من الدعوات الإصلاحية التي قامت على العلم والتعليم، والدعوة إلى الله على بصيرة وهدى، بقيت ثابتة راسخة. * ومما يُضعفُ الدعوة السلفية : انصرافُ بعض أتباعها عن العلم والتعليم، وحفظ المتون وتدارس السُّنن، إلى القيل والقال؛ الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فيكتفي بعضهم بالانتساب إلى السلفية دون تعلُّمٍ وتفقهٍ في منهج السلف وعلومهم. ويزدادُ الأمرُ سوءًا إذا تصدَّر هؤلاء العوام في أمر دعوي سلفي؛ فيفسدون من حيث يريدون الإصلاح. وأهل السنة - بحمد الله- الرياسة عندهم في الدين: لأهل العلم الناصحين؛ كما ورد في الحديث: «..حتى إذا لم يبقَ عالمٌ ؛ اتـَّخذَ النَّاسُ رؤوساً جُهَّالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلُّوا وأضلُّوا». * ونصيحتي لمن رزقه الله علماً من إخواننا السلفيين : أن يبذُلَ علمه في المساجد ودور التعليم وغيرها، وأن يجلس لتعليم الناس أمر دينهم، وتبصيرهم في المنهج السلفي. رابعاً: الحرصُ على الدعوة إلى المنهج السلفي، فإن السلفيَّ الناصح مفتاحُ خيرٍ لإخوانه، يدعوهم بالعلم والحكمة والوضوح في الدعوة، ويحذرَ كتمان الحقِّ مُراعاةً للخلق بدعوى الحكمة! فإن هذا خلاف البلاغ المبين الذي أمر الله به الأنبياء والمرسلين. خامساً: التَّجرُّدُ للحقِّ والبُعد عن التحزُّب للأشخاص، فإذا كان أهل السنة السلفيين ينهون عن التعصب للأئمة الكبار المُـتَّبعين كأحمد بن حنبل ومالك والشافعي وغيرهم، فكيف بمن هو دونهم ؟!
وإذا كان أهل السنة مع توقيرهم وإجلالهم وتدارسهم لكتب فقهاء الملة؛ إلا أنهم ينهون عن التعصب المذهبي؛ ذلك أن العبرة بالدليل الشرعي.
أقول: إذا كان الأمر كذلك : فهم ينهون عما يسميه العلامة الألباني – غفر الله له- "التعصُّب للمشايخ"، فإنه قد جنى على الدعوة السلفية وأنبت : حزبية خفيَّـة !
فتراهم يُحذِّرون من الحزبية البغيضة وهم واقعون في نوعٍ منها، شعروا أم لم يشعروا ! وترى هذا واضحاً عند الخصومات والاختلاف ؟! فاللهم اكفنا شرَّ الفتن، ما ظهر منها وما بطن ..
والواجبُ على السلفي : أن يبحث عن الحق، وأن يكون متبعاً للدليل، مع توقير الأئمة والعلماء.
سادساً : التراحمُ فيما بينهم؛ فقد كان السلف يقولون :"إذا سمعتَ برجل من أهل السنة في المشرق أو المغرب، فابعث إليه بالسلام، ما أقلَّ أهل السنة".
والله عز وجل وصفَ سلفنا الصالح بأنهم (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)، فليكن هذا من سيما أهل السنة، ومن أخلاقهم المرعية عند التعلم والتعليم لإخوانهم ومناصحتهم، وعند التعامل بينهم.
وإذا نُزع التراحم من بين أهل السنة؛ تفرَّقوا، واختلفوا، وسَرقَ أهلُ الأهواءِ مَنْ كان ضعيفاً منهم، فاللهم ثبتـنا يا عزيزُ يا غفَّار .
سابعاً: الحذرُ من القولِ على الله بلا علم، والحذرُ من دخولِ المرءِ فيما لا يعينه، فأهلُ السُّنة اليومَ - بحمد الله- لا تخلوا منهم بلاد، وهم أقسام:
فمنهم العامي: وكثير من شبابنا من هذا الصنف، ومنهم طلبة العلم وهم درجات، ومنهم العالم.
فعلى العامي أن يعرف قدر نفسه، وأن لا يخوض فيما لا يحسنه من مسائل الدين، بدعوى نصرة السنة !؛ لأن السنة لا تنصر بالتكلم في دين الله بلا علم.
وعلى العاميِّ السلفي: أن لا يتصدَّر في مجادلةِ أهلِ الأهواء والبدع، فقد يُلبِّسون عليه دينه بما عندهم من شُبه، وليس عنده من العلم ما يردُّ به ضلالهم شبههم.
فعلى العوام والشباب السلفي : الإقبالُ بقلبٍ صادقٍ على طلب العلم، وسؤال العلماء عمَّا يشكل عليهم.
ثامناً: الصَّبرُ وحسنُ الظَّنِ بالله، فإذا ما تكالبَ الأعداءُ عليكم فاحسِنُوا الظنَّ بربكم، وأيقنوا أن الله ناصرٌ دينه، ومعزٌّ أوليائه، وانظروا إلى من سبقكم من أهل السنة؛ كالإمام المبجَّل أحمد بن حنبل، بقي وحيداً في الفتنة يصدع بالحق ويصبر على الأذى، حتى أظهر الله أمره، وأعزَّ شأنه، وجعل محبته في قلوب الموحدين.
فاصبروا – بارك الله فيكم- ولا تهنوا ولا تحزنوا، واعلموا : أن كيد الشيطان وحزبه ضعيف، وأن العاقبة للمتقين.
تاسعاً: الحذرُ من مداخل الشيطان وحزبه، فإنهم يسعون في الإفساد بين أهل السنة السلفيين، وإثارة الفتن بينهم، وإيغار صدورهم، والتحريش بينهم، بالنميمة وإشاعة الأكاذيب، وتشكيك السلفي في أخيه، وإلقاء الظنون الكاذبة؛ حتى تتفرق الكلمة، ويتعادى الإخوة، قال تعالى: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ).
* والواجبُ على السلفي الذبُّ عن أعراض أهل الإيمان، فإذا نُسبَ لأخيه المعروف بالسنة شيءٌ من الباطل؛ عليه أن يعمل بهذه الآية الكريمة التي أدَّبنا الله بها؛ فقال عز وجل: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ)، وبالآية الأخرى: (لوَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ).
عاشراً : التواضعُ ولينُ الجانب لأهل السنة السلفيين؛ ومن البلايا المُردية، والرزايا المُخزية أن يغترَّ المرءُ بعمله؛ فإذا ما صدر منه شيءٌ من النُّصرة لهذه الدعوة السلفية ترفَّع على إخوانه بهذه السابقة، ورأى أنه أحقُّ من غيره – وإن كان غيره أعلم منه وأتقى وأنفع- ، وهذا مما يقدح في تلك السابقة، والله أعلم بمن يكلمُ في سبيله، والحيُّ لا تؤمن عليه الفتنة، فنسأل الله الإخلاص والثبات على السنة.
والواجب على السلفي إذا كان له شيءٌ من النصرة للسنة : أن يحمد الله على هذه النعمة والسَّبْق، ويسأل ربه الإخلاص والقبول، وأن يكون هيِّناً ليناً مع إخوانه، باذلاً لهم النصح، راجياً لهم الخير.
بارك الله في الجهود وسدد الخطا، ووفق إخواننا إلى سواء السبيل، وثبتنا وإياهم على السنة حتى نلقاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
حــامـداً لله مصليـاً مسلمـاً على رسولـه
سلطان بن عبد الرحمن العيد
في غرَّة جُـمادى الأولى
من عام تسعة وعشرين وأربعمائة وألف
خولة السلفية
12-05-2009, 05:19 PM
التوحيد والاعتقاد
الغاية مِن خلق البشر
السؤال (1) : فضيلة الشيخ، ما هي الغاية مِن خَلق البشر؟
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد : فإنه قبل أن أجيب على هذا السؤال ، أحب أن أنبه على قاعدة عامة فيما يخلقه الله عز وجل ، وفيما يشرعه ، وهذه القاعدة مأخوذة من قوله تباركوتعالى : ( وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(التحريم: 2)، وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)(الأحزاب: 1)، وغيرهما من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات الحكمة لله عز وجل ، فيما يخلقه ، وفيما يشرعه ، أي في أحكامه الكونية والشرعية ، فإنه ما من شيء يخلقه الله عز وجل إلا وله حكمة ، وسواء كان ذلك في إيجاده أو إعدامه ، وما من شيء يشرعه الله سبحانه وتعالى إلا لحكمة ، سواء كان ذلك في إيجابه ، أو تحريمه ، أو إباحته.
لكن هذه الحكم التي يتضمنها حكمه الكوني والشرعي ، قد تكون معلومة لنا ، وقد تكون مجهولة ، وقد تكون معلومة لبعض الناس دون بعض ، حسب ما يأتيهم الله سبحانه وتعالى من العلم والفهم إذا تقرر هذا فإننا نقول : إن الله سبحانه وتعالى خلق الجن والإنس لحكمة عظيمة ، وغاية حميدة، وهي عبادته تبارك وتعالى .
كما قال الله سبحانه وتعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56)، وقال تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115) ، وقال تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) (القيامة:36)، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن لله تعالى حكمة بالغة في خلق الجن والإنس ، وهي عبادته.
والعبادة هي التذلل لله عز وجل ، محبة ، وتعظيماً بفعل أوامره ، واجتناب نواهيه ، على الوجه الذي جاءت به شرائعه ، قال الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ )(البينة: 5) فهذه هي الحكمة من خلق الجن والإنس ، وعلى هذا فمن تمرد على ربه ، واستكبر عن عبادته ، فإنه يكون نابذاً لهذه الحكمة التي خلق العباد من أجلها ، وفعله يشهد بأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق عبثاً وسدى ، وهو وإن لم يصرح بذلك ، لكن هذا مقتضى تمرده واستكباره عن طاعة ربه.
السؤال(2): فضيلة الشيخ ، لكن هل للعبادة مفهوم يمكن أن نعرفه ، وهل لها مفهوم عام ، ومفهوم خاص ؟
الجواب : نعم مفهومها العام كما أشرت إليه آنفاً ، بأنها التذلل لله عز وجل محبة وتعظيماً ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، على الوجه الذي جاءت به شرائعه ، هذا المفهوم العام.
والمفهوم الخاص - أعني تفصيلها - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هي " اسم جامع لكل ما يجبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ، كالخوف ، والخشية ، والتوكل ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، وغير ذلك من شرائع الإسلام".
ثم إن كنت تقصد بمعنى المفهوم الخاص والعام ما ذكره بعض العلماء من أن العبادة إما عبادة كونية ، أو عبادة شرعية ، بمعنى أن الإنسان قد يكون متذللاً لله سبحانه وتعالى تذللا كونيا وتذللاً شرعياً، فالعبادة الكونية عامة ، تشمل المؤمن والكافر ، والبر والفاجر، لقوله تعالى : (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً) (مريم:93) ، فكل ما في السموات والأرض فهو خاضع لله سبحانه وتعالى كوناً ، لا يمكن أبداً أن يضاد الله ، أو يعارضه فيما أراد - سبحانه وتعالى - بالإرادة الكونية.
وأما العبادة الخاصة : وهي العبادة الشرعية ، وهل التذلل لله تعالى شرعاً، فهذه خاصة بالمؤمنين بالله سبحانه وتعالى ، القائمين بأمره ثم إن منها ما هو خاص أخص ، وخاص فوق ذلك .
فالخاص الأخص كعبادة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، مثل قوله تعالى : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ )(الفرقان: 1)، وقوله (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا)(البقرة: 23) ، وقوله : (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) (ص:45)، وغير ذلك من وصف الرسل عليهم الصلاة والسلام بالعبودية.
السؤال (3): فضيلة الشيخ ، هل يثاب من اختصوا بالعبادة الكونية عن هذه العبادة الشرعية؟
الجواب : هؤلاء لا يثابون عليها ، لأنهم خاضعون لله تعالى شاؤوا أم أبوا فالإنسان يمرض ، ويفقر ، ويفقد محبوبه ، من غير أن يكون مريداً لذلك ، بل هو كاره لذلك ، لكن هذا خضوع لله عز وجل خضوعاً كونياً
أول واجب على العبيد
السؤال (4) : فضيلة الشيخ ، ما هو أول واجب على الخلق؟
الجواب: أول واجب على الخلق ، هو أول ما يدعى الخلق إليه ، وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ، فقال "إنك تأتي قوماً أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله"(1)، فهذا أول وجب على العباد ، أن يوحدوا الله عز وجل ، وأن يشهدوا لرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، وبتوحيد الله سبحانه وتعالى ، والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، يتحقق الإخلاص والمتابعة اللذان هما شرط لقبول كل عبادة .
فهذا هو أول ما يجب على العباد ، أن يوحدوا الله ، ويشهدوا لرسله صلى الله عليهم وسلم بالرسالة ، فشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن التوحيد كله.
علاقة الشهادة بأنواع التوحيد
السؤال (5) : فضيلة الشيخ ، لكن هل تشمل الشهادة أنواع التوحيد؟
الجواب : هي تشمل أنواع التوحيد كلها ، إما بالتضمن وإما بالالتزام ، وذلك أن قول القائل : أشهد أن لا إله إلا الله ، يتبادر إلى المفهوم ، أن المراد بها توحيد العبادة ، وتوحيد العبادة الذي يسمى توحيد الألوهية مستلزم بل متضمن لتوحيد الربوبية ، لأن كل من عبد لله وحده فإنه لن يعبده حتى يكون مقرا له بالربوبية ، وكذلك متضمن لتوحيد الأسماء والصفات ، لأن الإنسان لا يعبد إلا من علم أنه مستحق للعبادة ، لما له من الأسماء والصفات ، ولهذا قال إبراهيم لأبيه : ( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً)(مريم: 42)، فتوحيد العبادة ، وهو توحيد الألوهية ، متضمن لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات .
معنى التوحيد
السؤال (6) : فضيلة الشيخ ، ما معنى التوحيد ؟
الجواب : التوحيد مصدر وحد يوحد، أي جعل الشيء وحداً ، وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات ، نفي الحكم عما سوى الموحد ، وإثباته له فمثلاً نقول : إنه لا يتم للإنسان التوحيد ، حتى يشهد أن لا إله إلا الله ، فينفي الألوهية عما سوى الله ، ويثبتها لله وحده ، وذلك أن النفي المحض تعطيل محض ، والإثبات المحض لا يمنع مشاركة الغير في الحكم ، فلو قلت مثلاً : فلان قائم ، فهنا أثبت له القيام ، لكنك لم توحده به لأنه من الجائز أن يشركه غيره في هذا القيام ، ولو قلت : لا قائم ، فقد نفيت نفياً محضا ، ولم تثبت القيام لأحد فإذا قلت : لا قائم إلا زيد أو : لا قائم إلا فلان ، فحينئذ تكون وحدت فلاناً بالقيام ، حيث نفيت القيام عمن سواه ، وهذا هو تحقيق التوحيد في الواقع ، أي أن التوحيد لا يكون توحيداً حتى يتضمن نفياً وإثباتاً .
السؤال (7) : فضيلة الشيخ ، ما هي أنواع التوحيد على سبيل الإجمال؟
الجواب : أنواع التوحيد حسب ما ذكره أهل العلم ثلاثة :
توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهيية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء ، والنظر في الآيات والأحاديث ، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة ، فنوعوا التوحيد إلى ثلاثة أنواع .
أنواع التوحيد
السؤال (8) : فضيلة الشيخ ، ما هي أنواع التوحيد مع التوضيح والأمثلة لذلك ؟
الجواب : أنواع التوحيد بالنسبة لله عز وجل ، تدخل كلها في تعريف عام ، وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بما يخص به ، وهي ثلاثة أنواع :
توحيد الربوبية : وهو إفراد الله تعالى بالخلق ، والملك ، والتدبير ، فالله تعالى وحده هو الخالق ، لا خالق سواه قال الله تعالى ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَه إلا هو)(فاطر: 3)، وقال تعالى مبيناً بطلان آلهة الكفار (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (النحل:17)، فالله تعالى وحده هو الخالق ، خلق كل شيء فقدره تقديراً ، وخلقه يشمل ما يقع من مفعولاته ، وما يقع من مفعولات خلقه أيضاً ، ولهذا كان من تمام الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله تعالى خالق لأفعال العباد ، كما قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات:96) .
ووجه ذلك : أن فعل العبد من صفاته ، والعبد مخلوق لله ، وخالق الشيء خالق لصفاته.
ووجه آخر : أن فعل العبد حاصل بإرادة جازمة وقدرة تامة ، والإرادة والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله عز وجل ، وخالق السبب التام خالق للمسبب ، فإذا قلت : كيف نقول إنه تعالى منفرد بالخلق ، مع أن الخلق قد يثبت لغير الله ، كما يدل عليه قول الله تعالى : ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)(المؤمنون: 14)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في المصورين : " يقال لهم أحيوا ما خلقتم (2) ، فالجواب على ذلك : أن غير الله تعالى لا يخلق كخلق الله ، فلا يمكنه إيجاد معدوم ، ولا إحياء ميت ، وإنما خلق غير الله سبحانه وتعالى يكون بالتغيير ، وتحويل الشيء من صفة إلى أخرى ، وهو مخلوق لله عز وجل ، فالمصور مثلاً إذا صور صورة فإنه لم يحدث شيئاً ، غاية ما هنالك أنه حول شيئاً إلى شيء ، كما يحول الطين إلى صورة طير ، أو إلى صورة جمل ، وكما يحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى صورة ملونة ، والمداد كله من خلق الله عز وجل ، والورقة البيضاء أيضاً من خلق الله عز وجل ، فهذا هو الفرق بين إثبات الخلق بالنسبة لله عز وجل ، وإثبات الخلق بالنسبة إلى المخلوق ، وعلى هذا فيكون الله تعالى منفرداً بالخلق الذي يختص به .
ثانياً : من توحيد الربوبية : إفراد الله تعالى بالملك ، فالله تعالى وحده هو المالك ، كما قال تعالى : (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك:1) ، وقال تعالى : (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ) (المؤمنون:88) ، فالمالك الملك المطلق العام الشامل هو الله سبحانه وتعالى وحده ، ونسبة الملك إلى غيره نسبة إضافية ، فقد أثبت الله تعالى لغيره الملك ، كما في قوله تعالى ( أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ)(النور: 61) ، وقوله تعالى : (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ )(المؤمنون: 6)، وما أشبه ذلك من النصوص الدالة على أن لغير الله تعالى ملكاً ، لكن هذا الملك ليس كملك الله عز وجل ، فهو ملك قاصر ، وملك مقيد ، ملك قاصر لا يشمل ، فالبيت الذي لزيد لا يملكه عمرو ، والبيت الذي لعمرو لا يملكه زيد ، ثم هذا الملك مقيد ، بحث لا يتصرف الإنسان فيما ملك إلا على الوجه الذي أذن الله فيه ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال(3). وقال الله تعالى : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً )(النساء:5)، وهذا دليل على أن ملك الإنسان ملك قاصر ، وملك مقيد، بخلاف ملك الله سبحانه وتعالى فهو ملك عام شامل ، وملك مطلق ، يفعل الله سبحانه وتعالى ما يشاء ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
الركن الثالث من أركان توحيد الربوبية: أن الله تعالى منفرد بالتدبير ، فهو سبحانه وتعالى الذي يدبر الخلق ، يدبر أمر السموات والأرض كما قال الله تعالى : ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(الأعراف: 54)، وهذا التدبير تدبير شامل ، لا يحول دونه شيء ، ولا يعارضه شيء ، والتدبير الذي يكون لبعض المخلوقات ، كتدبير الإنسان أمواله ، وغلمانه ، وخدمه ، وما أشبه ذلك ، هو تدبير ضيق محدود، ومقيد غير مطلق ، فظهر بذلك صحة قولنا : إن توحيد الربوبية هو إفراد الله تعالى بالخلق ، والملك، والتدبير ، فهذا هو توحيد الربوبية.
أما النوع الثاني : فهو توحيد الألوهية، وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة ، بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه ، كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه ، وهذا النوع من التوحيد هو الذي ضل فيه المشركون ، الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ، واستباح نساءهم وذريتهم وأموالهم وأرضهم وديارهم ، وهو الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب مع أخويه توحيدي الربوبية والأسماء والصفات ، لكن أكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد ، وهو توحيد الألوهية ، بحيث لا يصرف الإنسان شيئاً من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى ، لا لملك مقرب ، ولا لنبي مرسل ، ولا لولي صالح ، ولا لأي أحد من المخلوقين ، لأن العبادة لا تصح إلا لله عز وجل ، ومن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر ، وإن أقر بتوحيد الربوبية وبتوحيد الأسماء والصفات ، فلو أن رجلاً من الناس يؤمن بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور ، وأنه سبحانه وتعالى المستحق لما يستحقه من الأسماء والصفات ، لكن يعبد مع الله غيره ، لم ينفعه إقراره بتوحيد الربوبية وبتوحيد الأسماء والصفات ، لو فرض أن رجلاً يقر إقراراً كاملاً بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ، لكن يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه ، أو ينذر له قرباناً يتقرب به إليه ، فإن هذا مشرك كافر ، خالد في النار ، قال الله تعالى ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)(المائدة: 72).
ومن المعلوم لكل من قرأ كتاب الله عز وجل ، أن المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم وأموالهم ، وسبى ذريتهم ونساءهم ، وغنم أرضهم ، كانوا مقرين بأن الله تعالى وحده هو الرب الخالق ، لا يشكون في ذلك ، ولكن لما كانوا يعبدون معه غيره ، صاروا بذلك مشركين مباحي الدم والمال.
أما النوع الثالث من أنواع التوحيد : فهو توحيد الأسماء والصفات ، وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بإثبات ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فلابد من الإيمان بما سمى الله به نفسه ، ووصف به نفسه ، على وجه الحقيقة لا المجاز ، ولكن من غير تكييف ولا تمثيل.
وهذا النوع من أنواع التوحيد ضلت فيه طوائف من هذه الأمة من أهل القبلة ، الذين ينتسبون إلى الإسلام على أوجه شتى ،منهم من غلا في النفي والتنزيه غلوا يخرج به من الإسلام ، ومنهم متوسط ، ومنهم قريب من أهل السنة ، ولكن طريق السلف في هذا النوع من التوحيد ، هو أن يسمى الله عز وجل ويوصف بما سمى ووصف به نفسه على وجه الحقيقة ، بلا تحريف ، ولا تعطيل ولا تكييف ، ولا تمثيل.
مثال ذلك : أن الله سبحانه وتعالى سمى نفسه بالحي القيوم ، فيجب علينا أن نؤمن بالحي على أنه اسم من أسماء الله ، ويجب علينا أن نؤمن بما تضمنه هذا الاسم من وصف ، وهي الحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ، ولا يلحقها فناء ، وسمى الله سبحانه وتعالى نفسه بالسميع العليم ، فيجب علينا أن نؤمن بالسميع اسماً من أسماء الله ، وبالسمع صفة من صفاته ، وبأنه يسمع ، وهو الحكم ، الذي اقتضاه ذلك الاسم وتلك الصفة ، فإن سميعاً بلا سمع ، أو سمعاً بلا إدراك مسموع ، هذا شيء محال ، وعلى هذا فقس.
مثال آخر : قال الله تعالى : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) (المائدة:64)، فهنا قال الله تعالى : (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) فأثبت لنفسه يدين موصوفتين بالبسط ، وهو العطاء الواسع ، فيجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى يدين اثنتين مبسوطتين بالعطاء والنعم ، ولكن يجب علينا ألا نحاول ، لا بقلوبنا وتصوراتنا ولا بألسنتنا أن نكيف تلك اليدين ، ولا نمثلهما بأيدي المخلوقين ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: 11) ويقول الله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33)، ويقول الله عز وجل : (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الاسراء:36) .
فمن مثل هاتين اليدين بأيدي المخلوقين فقد كذب قول الله عز وجل: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: 11) ، وقد عصى الله تعالى في قوله : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ) (النحل:74) ، ومن كيفهما وقال هما على كيفية معينة أيا كانت هذه الكيفية فقد قال على الله ما لا يعلم ، وقفا ما ليس له به علم.
لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
للمزيد من فتاوى العقيدة
http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_18154.shtml
منقــــول
ام ابراهيم السلفية
17-05-2009, 12:12 AM
أختي المسلمة : إن توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة وإخلاص الدين له وحده أعظم الواجبات على المكلفين ، فهو أساس الملة ، وأصل الدين ، وقاعدة الإسلام ، وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة ، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة ، فلا حياة للقلوب ، ولا نعيم ولا طمأنينة للنفوس ، إلا بمعرفة ربها ومعبودها بأسمائه وصفاته وأفعاله ، وسعيها فيما يقرب إليه وحده دون سواه.
من أجل التوحيد خلق الله الجن والإنس ، وأرسل الرسل وأنزل الكتب.
من اجل التوحيد رفعت رايات الجهاد ، وجردت السيوف ، وحصل الولاء والبراء ، والمنع والعطاء ، والحب والعداء.
من أجل التوحيد قامت سوق الجنة والنار ، ونصبت الموازين ، ونشرب الدواوين ، وانقسم الناس إلى فريقين ، مؤمنين وكفار ، ومتقين وفجار.
ما عبد الله سبحانه وتعالى بمثل إخلاص الدين له ، وتوحيده في المعرفة والإثبات وفي القصد والطلب ، وتحقيق ذلك يقتضي الإقرار بالربوبية للحق سبحانه في الخلق والرزق ، والإمانة والإحياء ، وانفراده سبحانه بالتصرف في الكون ، وأن الأمر له وحده دون سواء :{ قل إنّ الأمر كله لله}[ آل عمران:154].
توحيد الله تعالى يستلزم الإقرار بالإلهية المطلقة له سبحانه دون سواه ، وإفراده بالطاعة ، وصرف جميع انواع العبادة له سبحانه ، إذ هو وحده المستحق ان يعبد ، وان يركع له ويسجد ، وأن يدعى ويسأل ، وأن يخاف ويرجى ، وأن يستعان به ويستغاث ، وإليه وحده الملجأ في الشدائد والكربات :{ أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون}[ النمل:62]
توحيد الله تعالى يستلزم الإيمان بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء الله تعالى وصفاته الدالة على وحدانيته وعظمته ، ووصفه سبحانه بكل ما ثبت له من صفات الجمال والكمال وصفاً يليق بجلاله سبحانه وعظمته ، من غير تكييف ولا تمثيل ، ولا تحريف ولا تعطيل :{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [ الشورى:11] ، قال سبحانه :{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [ الأعراف:180]
فمن وحد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته فقد استكمل الإيمان وعبد ربه حق عبادته.
من كتاب اللآلئ المكنونة إلى الدرّة المصونة للشيخ محمد بن رياض الأحمد (ص 9 -11)
خولة السلفية
17-05-2009, 04:37 PM
جزاكن الله خيرا أخواتي العضوات والمشرفة على إثراء هذا الموضوع
والله نسأله القبول منا ومنكن آمين
مشرفة
08-06-2009, 03:53 PM
من فتاوى محدث العصر العلامة الألباني - رحمه الله -
كلمة مطولة من الشيخ في بيان الدعوة الصحيحة ( السلفية )
والدعائم التي تقوم عليها ع التحذير من الابتداع في الدين
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=3239
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 357 / رقم الفتوى : 1
ذكر الشيخ مناقشة جرت بينه وبين أحد كتاب المصريين حول مصطلح السلفية
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=4740
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 544 / رقم الفتوى : 2
ما حكم من يقول إن لفظة " السلفية " لفظة جديدة منكم.؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=5280
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 635 / رقم الفتوى : 6
مناقشة لطيفة لإثبات لفظة السلفية
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=6167
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 725 / رقم الفتوى : 6
ما قولكم فيمن يقول أن الانتساب إلى السلفية بدعة ولا تجوز
وأن السلفية لا أصل لها .؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=5922
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 699 / رقم الفتوى : 1
ما قولكم في رجل ينكر كلمة السلفية ويقول لماذا لا ننتسب إلى اسم آخر مثل ( المحمدية ) ، لأن لفظة "سلفية" تزيد في الفرقة
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=2692
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 314 / رقم الفتوى : 6
هناك من يطعن في السلفية بأنهم ليس لهم منهج في الدعوة إلى الله
ولماذا لا يكونون حزباً مثل الآخرين فما جوابكم.؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=3306
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 371 / رقم الفتوى : 3
ما رأيكم فيمن يصف الجماعة السلفية بأن همهم الوحيد هو الجانب العلمي فقط
و عندهم نقص في التعبد وجهل بفقه الواقع.؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=5102
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 611 / رقم الفتوى : 3
رد الشيخ الألباني على من يتهم السلفيين بأنهم
مرجئة مع الحكام وخوارج مع الدعاة و روافض مع الجماعات وقدرية مع اليهود
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=7134
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 849_b / رقم الفتوى : 14
ما مدى صحة قول القائل
بأن طريقة الشيعة والخوارج والمعتزلة هي إغراء الناس على الكلام في الحكام
وطريقة السلف تربية الأمة بما فيها الحاكم.؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=4470
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 512 / رقم الفتوى : 3
ما قولكم فيمن يقول إن الدعوة السلفية دعوة رجعية تناقض التطور ؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=1825
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 219 / رقم الفتوى : 7
يقولون إن الدعوة السلفية قائمة على العقيدة والتوحيد
ولا تتطرق للكلام عن الحاكمية وطواغيت البشر
فما ردكم عليهم .؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=2763
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 320 / رقم الفتوى : 10
ما رأيك في كتاب البوطي ( السلفية ) ؟
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=5258
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 633 / رقم الفتوى : 5
تعليق الشيخ على تهجم البوطي على إخوانه السلفيين في كتابيه ( السلفية واللامذهبيه )
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=1850
الموقع الرسمي لفضيلته : رقم الشريط : 221 / رقم الفتوى : 3
خولة السلفية
13-03-2010, 05:37 PM
س62: ما هي السلفيّة؟،وهل يجب سلوك منهجها والتمسك بها؟ .
جـ/ السلفية هي : السير على منهج السلف،
من : الصحابة، والتابعين، والقرون المفضَّلة،
في العقيدة، والفَهم، والسلوك،
ويجب على المسلم سلوك هذا المنهج([1])،
قال -تعالى- ] وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[الآية ([2])،
وقال تعـالى: ] وَالَّذِينَ جَــاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا[([3])،
وقال عليه الصلاة والسلام : (( عليكم بسنتي وسنــة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )) ([4]) .
***************
([1]) ليست السلفية حزبًا من الأحزاب كما يظنه البعض ويدّعيه، بل هي نسبة إلى السلف الصالح، واقتداء بمنهجهم – كما بيّن الشيخ حفظه الله -، لأنهم – أي : الصحابة –
كما وصفهم ابن مسعود رضي الله عنه بقوله : (( من كان مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ أَبَرَّ الناس قلوبًا، وأغزرهم علماً، وأقلّهم تكلّفًا ))
" جامع بيان العلم وفضله " ( ص 419 )، و " مشكاة المصابيح "( 1/67 -رقم 193 )، و من قول ابن عمر رضي الله عنهما عند أبي نعيم في " الحلية " ( 1/305 ) .
وهذه فتوى اللجنة الدائمة : " السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى
والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف،
وهم الذين ساروا على منهاج السلف من إتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما
والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة ". ا هـ . فتاوى اللجنة : 2/165 من الفتوى رقم ( 1361 ) .
راجع حاشية رقم ( 26 ) ففيها التوضيح الواسع عن السلفية، ولا داعي للإعادة .
([2]) التوبة : 100 .
([3]) الحشر : 10
([4]) صحيح بمجموع طرقـه، أخرجـه أحمد : ( 4/126 )، الترمذي : ( 2676 )، الحاكم: ( 1/96 )، البغوي في " شرح السنّة " : (102 ) .
وقد سبق برقم : ( 10 ) بزيادة تخريج .
** الأجوبة المفيدة.
خولة السلفية
17-05-2010, 05:08 PM
--- ونسوق للقارئ الكريم تلك المحاورة اللطية بين شيخنا الألباني رحمه الله والأستاذ عبد الحليم أبو شقة مؤلف كتاب" تحرير المرأة في عصر الرسالة"
قال الشيخ: إن قيل لك ما مذهبك فما أنت قائل؟
قال: مسلم
قال الشيخ: هذا لا يكفي!
قال: لقد سمانا الله المسلمين، وتلا قوله تعالى:" هو سماكم المسلمين من قبل" الحج/78
قال الشيخ: هذا جواب صحيح لو كنا في العهد الأول قبل انتشار الفرق،
فلو سألنا الآن أي مسلم من هذه الفرق التي نختلف معها جذريا في العقيدة لما اختلف جوابه عن هذه الكلمة،
فكلهم يقول: - الشيعي الرافضي، والخارجي، والدرزي، والنصيري العلوي - أنا مسلم؛ إذا هذا لا يكفي في هذه الأيام.
قال: إذا أقول أنا مسلم على الكتاب والسنة.
قال الشيخ: أيضا هذا لا يكفي!
قال : لماذا؟
قال الشيخ: هل تجد واحدا من هؤلاء الذين ضربناهم مثلا يقول: أنا مسلم لستُ على الكتاب والسنة ..
فمن الذي يقول : أنا لست على الكتاب والسنة.
ثم أخذ الشيخ -رحمه الله- يبين له أهمية الضميمة التي نتبناها وهي:
الكتاب والسنة بفهم سلفنا الصالح.
قال: إذا أنا مسلم على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
قال الشيخ: إذا سألك سائل عن مذهبك فهل تقول له ذلك؟
قال : نعم
قال الشيخ: ما رأيك ان نختصرها لغة لأن خير الكلام ما قل ودل فنقول سلفي؟
قال: قد أجاملك وأقول لك نعم؛ لكن اعتقادي ما سبق،
لأن أول ما ينصرف فكر الإنسان عندما يسمع انك سلفي إلى أشياء كثيرة من ممارسات فيها شدة تصل إلى الغلظة قد تقع من السلفيين.
قال الشيخ: هب صحة كلامك، فإذا قلت مسلم، ألا ينصرف إلى شيعي رافضي أو درزي أو اسماعيلي ...الخ؟
قال: من الممكن لكني أكون قد اتبعت الآية الكريمة:" هو سماكم المسلمين"
قال الشيخ: لا يا أخي! إنك لم تتبع الآية؛
لأن الآية تعني: الاسلام الصحيح،
ينبغي أن يخاطب الناس على قدر عقولهم .. فهل يفهم منك أحد أنك مسلم بالمعنى المراد في الآية؟
والمحاذير التي ذكرتها آنا قد تكون صحيحة او غير ذلك؛
لأن قولك الشدة قد يكون هذا في بعض الأفراد وليس كمنهج عقدي علمي،
فدعك من الأفراد؛
لأننا نتكلم عن المنهج،
لأننا إذا قلنا شيعي أو درزي أو خارجي أو صوفي أو معتزلي ترد المحاذير التي ذكرتَها.
إذا هذا ليس موضوعنا؛ نحن نبحث عن اسم يدل على مذهب الانسان الذي يدين الله به.
ثم قال الشيخ: أليس الصحابة كلهم مسلمين؟
قال: طبعا
قال الشيخ: لكن فيهم من سرق، وزنى وهذا لا يسوّغ لأحدهم أن يقول أنا لست مسلما
بل هو مسلم مؤمن بالله ورسوله كمنهج لكنه قد خالف منهجه أحيانا، لأنه غير معصوم.
ولذلك؛ نحن-بارك الله فيك - نتكلم عن كلمة تدل على عقيدتنا وفكرنا ومنطلقنا في حياتنا فيما يتعلق بشؤون ديننا الذي نعبد الله به،
وأما فلان متشدد أو متساهل فأمر آخر.
ثم قال الشيخ: أريد ان تفكر في هذه الكلمة الموجزة حتى لا تبقى مصرا على كلمة مسلم، وأنت تعلم أنه لا يوجد أحد يفهم منك ماتريده أبدا،
إذاًًً خاطب الناس على قدر عقولهم، وبارك الله لك في تلبيتك.
-- كتاب: لماذا اخترت المنهج السلفي / تأليف: سليم بن عيد الهلالي
Powered by vBulletin™ Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir