المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كم المسافة التي تعتبر سفرا !؟



يوسف النعمة
12-04-2009, 11:15 AM
كم المسافة التي تعتبر سفرا

هذه مسألة اختلف فيها اختلافا شديدا على نحو عشرين قولا، حتى قال الإمام الشوكاني رحمه الله في «الدراري» ص (144): إنها من المعارك التي تتبلد عندها الأذهان. ونعم لأنها اختلفت فيها الأدلة قال الحافظ في «الفتح» (ج2 ص567): وأصح حديث ورد في ذلك حديث أنس في «صحيح مسلم» رقم (691): أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين، وحمله بعضهم على أن هذه المسافة التي يبتدأ منها القصر وليس هذا غاية القصر.

وكذا حديث أنس في «الصحيحين» أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قصر بذي الحليفة كان هذا في أثناء سفر ولم يكن هذا غايته.

قال ابن قدامة في «المغنى» (ج3 ص109): والثاني أن التقدير بابه التوقف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، سيما ليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر. اهـ

واستدل بعضهم بحديث أبي هريرة المتفق عليه: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم»، وبوب عليه البخاري في «صحيحه» فقال: باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوما وليلة سفرا، وعند مسلم: مسيرة يوم، وفي رواية: مسيرة ليلة، وعند أبي داود وابن خزيمة: لا تسافر بريدا إلا معها ذو محرم قال ابن خزيمة: البريد 12 ميلا.

قال النووي: مسيرة نصف يوم، وسند الحديث حسن، قال الشوكاني رحمه الله في «الدراري»: وليس في هذا الحديث ذكر القصر ولا هو في سياقه والاحتجاج به مجرد تخمين.

وقال صديق حسن خان في «الروضة» (ج1 ص377): وتسمية هذا التقدير سفرا لا تنافي تسمية ما دونه سفرا.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (24-47-134-135): فالتحديد بالمسافة لا أصل له في شرع ولا لغة ولا عرف ولا عقل.اهـ

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: ولم يحد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأمته مسافة محددة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، وأما ما يروى عنه في التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة فلم يصح منها شيء. اهـ من «زاد المعاد» (ج1 ص481).

قلت: والحاصل أنه لا خلاف بين العلماء أنه لا يوجد نص على تحديد مسافة القصر، وكل ذهب إلى ما يراه أقرب الأدلة، فجمهور أهل الحديث قالوا: لا يصح القصر إلا في مسيرة مرحلتين وذلك على مضمون حديث أبي هريرة: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم» قالوا: فإذا سافر إلى مكان وصل إليه بنصف نهار فهذه مرحلة، وإذا رجع إلى بيته استغرق النصف الثاني فهذه مرحلة فيقصر في مسيرة يوم ذهابا أو ذهابا وإيابا، وقال الظاهرية: إذا سافر ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر على ظاهر حديث أنس على أنه فيه اختلاف بين الميل والفرسخ معلوم.

وقال ابن حزم: أقل ما ورد القصر فيه بريد فإذا سافر الإنسان بريدا قصر، وكل هذه الأقوال ليست ثابتة أمام النقد العلمي، لعدم اعتمادها على نص صريح في التحديد.

وأقربها إلى الصواب ما قاله ابن قدامة وابن تيمية وابن القيم وصديق حسن خان وغيرهم أنه يجب الرجوع إلى ما يصدق عليه مسمى السفر ومسمى الضرب في الأرض في عرف الأوائل.

هذا ملخص ما يسر الله به في هذه المسألة أثناء بحث استغرق مني أوقاتا طويلة وملأت به أوراقا كثيرة.
ومن قال بغير ذلك لا أظنه ينتهي إلى حل صحيح.
المصدر : http://www.sh-yahia.net/show_books_20.html

ابو عبد الله انس
18-06-2009, 12:37 PM
بارك الله فيك
هذه المسالة كثيرا ماتواجهنا في حياتنا

أبو علي المدني
04-07-2009, 01:40 PM
'التحقيق أن المعتبر اللغة أما العرف فلا يعول عليه في هذه المسائل

عبد اللطيف السنوسي
18-10-2009, 08:30 PM
الذي يظهر- والله أعلم- أن الجمهورقسموا السفر إلى قسمين:طويل وقصير، ثم فرقوا بين السفر الطويل والسفر القصير، فالذي يبيح الفطر في الصوم هو السفر الطويل، ثم عمدوا إلى النصوص وحاولوا من خلال جمعها محاولة معرفة المسافة،فاتفقوا على أنها أكثر من ثمانين كيلومتر، ولكنهم اختلفوا في تحديد الكسر، فمن قائل أنها 84كيلومتر، ومن قائل أنها86كيلومتر أو92كيلومتر، وإن كان الظاهر عدم وجود نص صريح في التحديد.
وكأنهم يرون أن ما يطلق عليه مسمى السفر في العرف الشرعي [ وهو ما فهموه من خلال الأحاديث الواردة في السفر ].