المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( تذكرة للأجيال المسلمة القادمة)): إن اليهود هم اليهود اسمًا ورسمًا وليسوا بني إسرائيل وتسمية النصارى بالمسيحين بدعة من القول وزورًا



مشرفة
12-06-2007, 04:10 PM
قال فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود - رحمه الله - :

إن تسمية اليهود بإسرائيل
يوقع الناس في خطأ كبير فيما يتعلق بالعقيدة مع مخالفة الحق والحقيقة وللكتاب والسنة
وذلك أن العوام وضعفة العقول والأفهام حينما يسمعون القرآن يثني على بني إسرائيل
وأن الله فضلهم على العالمين فيذهب فهم أحدهم إلى أنه يعني اليهود
فيزول التمييز بين بني إسرائيل الذين فضلهم الله على العالمين
وبين اليهود المغضوب عليهم في كتابه المبين



ثم أمر آخر وهو أن الناس
حينما يرون ويسمعون بالجرائم التي يعملها اليهود فيهم فتراهم يلعنون إسرائيل
لظنهم أنهم إسرائيل ، وخفى عليهم أن إسرائيل وضع اسماً لنبي الله يعقوب
فيتوجه سبهم ولعنهم إلى هذا النبي الكريم ...



إن قلب الأسماء وإن لم تغير المسميات عن حقائقها
بحيث لا تجعل الحلال حراماً لكنها تعمل عملها في إزالة الإحساس
الذي يحز في قلوب الناس ...
فإنه بطول الزمان يزول بغض اليهود الذين هم أعداء الإسلام والمسلمين
يقول الله سبحانه : ( لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا )...


ـــــــــ

( في تحريم تحريف القرآن بصرفه إلى غير المعنى المراد منه )



من ذلك تفسير بعض العلماء لقوله سبحانه :
( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ولتعلونّ علواً كبيراً ) ...
( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً ) ...



إن من سوء التعبير وركوب التعاسيف في التفسير
كون بعض العلماء عندنا يأتي على هذه الآيات
حينما يحاول التذكير بمدلولها على الحروب الواقعة في هذه السنين بين المسلمين وبين اليهود
اعتماداً على تسمية اليهود باسم اسرائيل وهي تسمية مقلوبة مكذوبة


وهذا هو حقيقة ما كنا نحاذره ونتقيه من عموم ضرر هذا التبديل وتسمية اليهود بإسرائيل
حيث ينخدع الناس على طول الزمان بهذه التسمية
فيحملون الأوصاف الحسنة التي وصف الله بها المؤمنين من بني إسرائيل
من تفضيلهم على العالمين
فيظن بعض من ظن أنهم اليهود
فيضل في تفسيره ، ويضل الناس معه
فيقعون في قوله سبحانه :
( فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم )



أما بنو إسرائيل الذين نزل فيهم هذه الآيات وأمثالها

فهم الذين كانوا في زمن داود وسليمان وزكريا ويحيى وموسى وعيسى
وغيرهم من سائر أنبيائهم



والله – سبحانه – حينما يخاطب اليهود فإنه يخاطبهم باسمهم المرسوم لهم
كقوله سبحانه :
( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ...
أو يخاطبهم باسم أهل الكتاب ، كقوله – سبحانه – وقال :
( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوَّل الحشر )
يعني بهم يهود بني النضير



أما بنو إسرائيل المذكورون في القرآن فأكثرهم مسلمون
كما قال سبحانه :
( ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مريةٍ من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل .
وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )



ومثله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :
( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج
ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) ...



فإنه لا يعني ببني إسرائيل اليهود قطعاً وهذا واضح جليّ لا مجال للشك في مثله


ويؤيده ما في الصحيحين أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
( كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ) ...



والمقصود أن تسمية اليهود بإسرائيل
لم يثبت لها أصل عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة
وجميع المؤرخين من المسلمين والكافرين طيلة السنين
إنما يكتبون باسم اليهود لا باسم إسرائيل



وان تعجب فعجب من اندفاع الناس
إلى متابعتهم على هذه التسمية المبتدعة والكاذبة الخاطئة
المقتضية لتشريفهم وتكريمهم ورفع مزيتهم ومنزلتهم
والله - سبحانه – قد أذلهم وذمهم وسماهم يهوداً تسمية لا تفارق رقابهم
أبى الله إلا أن يذل من عصاه ...




وهب أن أصلهم من كفار بني إسرائيل وعندهم التوراة
لكنه لا يجوز أن يحدث لهم تسمية مبتدعة غير تسميتهم التي سماهم الله بها
لكون الاسم مشتقاً من السمه وهي العلامة ...



وإن الله – سبحانه – إذا ذكر بني إسرائيل وغيرهم بشيء من مخالفة الأمر وارتكاب النهي والعقاب عليه
فإن بني إسرائيل قد مضوا وانقضوا ، وإنما يعني به جميع الناس ...



كما أن الغاية من قصص الأنبياء
هي بيان أن الدين كله من عند الله من عهد نوح إلى عهد محمد – صلى الله عليه وسلم -
... فليس بين الأديان السماوية فرق في أصل الدين ... غير أن شرائع الأنبياء متفرقة
يقول الله : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ...



وقد جاء محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
برسالته المهيمنة على جميع ما قبلها ؛ بحيث لا يسوغ لأحد العمل بغيرها
لكونه رسولاً إلى جميع الناس : عربهم وعجمهم وحتى اليهود والنصارى
( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ...



ولما رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – مع عمر قطعة من التوراة قال له :
( لقد جئتكم بها بيضاء نقية ليلها كنهارها
لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ولو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي ) ...


ـــــــــــــــ

( مجموعة رسائل الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود / المجلد الثالث )
رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر – سابقاً -
انتقاء إحدى الموضوعات وباختصار

مشرفة
13-06-2007, 12:57 PM
قال فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود - رحمه الله - :


إن تسمية النصارى بالمسيحين هي نظير تسمية اليهود بإسرائيل فهما في البطلان سواء
فإن النصارى وأن تشدقوا بأنهم أتباع المسيح لكنهم بالحقيقة أعداؤه المخالفين لأمره ...
فلا يجوز متابعتهم على تسميتهم الكاذبة الخاطئة
التي لم يثبت لها أصل في الكتاب ولا في السنة ولا عن الصحابة
ولم يكونوا معروفين بهذه التسمية لدى كافة المؤرخين المتقدمين ...



( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة
ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين )



وأحمد هو من أسماء الرسول ؛ لكون الخلق يحمدونه يوم القيامة
كما ان اسمه محمد في التوراة والإنجيل والقرآن
لكنهم حذفوها من جملة ما حذفوه
حسداً له وللعرب ...



وقد أنزل الله الإنجيل على نبيه المسيح كالمتمم لما قبله من التوراة ...
وقد حصل فيها من الحذف والتغيير فيها بما استباح فعله القسيسون
الذين يغيرون من شريعة الرب ما يشاءون ويشتهون ...



وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابه
" الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح "
وذكر أن النصارى بدلوا دين المسيح وغيروه عن حقيقته ...



فهدى الله المؤمنين لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه
فآمنوا به وصدقوه واتبعوا النور الذي أنزل معه
وجعلوه كسائر الرسل عبداً لا يُعبد ، ورسولاً لا يكذب ...



إن المسيح عليه السلام لم يأمر أتباعه من الحواريين وغيرهم بأن يجعلوه رباً أو ابناً لله
أو يجعلوه ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة
ولم يقل بحلول اللاهوت في ذاته المقدسه كما يقول النصارى بحلول اللاهوت في الناسوت
وامتزاجه كامتزاج الماء باللبن ، فمتى دعوت المسيح فقد دعوت الله أو دعوت الله فقد دعوت المسيح ...



ضل النصارى في المسيح وأقسموا ** لا يهتدون إلى الرشاد سبيلا

جعلوا الثلاثة واحداً ولو اهتدوا ** لم يجعلوا العدد الكثير قليلا

وإذا أراد الله فتنة معشر ** وأضلهم رأوا القبيح جميلا



ــــــــــــ


... والعجب من عقلاء النصارى المستقلة أفكارهم والذين برعوا في الذكاء والفطنة
وعرفوا اللغة العربية ، كيف يصرون ويستكبرون على التكذيب بنبوة محمد
والتكذيب بالقرآن النازل عليه تقليداً منهم للمكذبين من القسيسين والمبشرين ؟! ...



وموضع العجب منهم هو أن القرآن النازل على محمد عليه الصلاة والسلام
كله نضال في الجهاد والجدال عن نبوة عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام
يحقق صدق نبوته وكرامة نشأته وطهارة مولده وبراءة أمه مريم البتول عليها السلام
ويثبت بأن الله سبحانه خلق المسيح عيسى ابن مريم بيد القدرة من أم بلا أب
كما خلق آدم من تراب ، ثم قال له : كن فكان



وأن الله أيده بالمعجزات الباهرات الدالة على صدق نبوته
فكان يبرئ الأكمة والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله ، وينبئ الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم
مع تكلمه في المهد ...



فكل هذه المزايا من الصفات والمعجزات قد أثبتها القرآن وآمن بها المسلمون
ومن كذب بها فإنه كافر
ولا توجد هذه الصفات وهذه المعجزات بالإنجيل الذي بأيدي النصارى
لأن الله ذكر في كتابه المبين بأن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه مختلفون



على أن الإنجيل الموجود الآن ليس هو الإنجيل النازل على المسيح
عيسى بن مريم عليه السلام
وإنما هو مبدّل منه ، وفيه التحريف الكثير ، والكذب على الله وعلى الأنبياء ...



وكل معجزات الأنبياء زالت بزوالهم
ولم يبق إلا الإيمان بها في جملة الإيمان بالغيب ...



... القرآن هو الآية الخالدة المشاهدة إلى يوم القيامة
وهي معجزة الدهور ، وسفر السعادة ، ودستور العدالة , وقانون الفريضة والفضيلة
محفوظ في المصاحف وفي الصدور ؛ بحيث لا يستطيع أحد أن يقحم فيه حرفاً أو يحذف منه حرفاً
لأن الله – سبحانه – تولى حفظه فقال : ( إنا نحن نزلنا الذِّكر وإنا له لحافظون )



أما سائر الكتب المقدسة فقد وَكَل حفظها على أهلها فضيعوها
كما قال – سبحانه - :
( أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا
والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله ) ...



أن أكبر صارف يصرف علماء النصارى وعامتهم عن اعتناق دين الإسلام ...
هو أنهم تأثروا بتنفير القسيسين والمبشرين عن دين الإسلام بكثرة كذبهم وافترائهم على رسول الله عليه الصلاة والسلام ...
مع العلم أنهم قد بقوا حيارى ، ليس لهم دين يعصمهم ولا شريعة تنظمهم



والأمر الثاني :
هو أن تكذيب أكثر أذكيائهم والمفكرين منهم إنما نشأ عن عدم معرفتهم باللغة العربية
التي هي لغة الإسلام ، والتي يعرف بها بلاغة القرآن ...
فعدم معرفة الأمم للغة العربية التي نزل بها القرآن هو أكثف حجاب يحول بينهم وبين اعتناق الإسلام ...



أما ترجمة القرآن الموجودة بأيدي الناس
وقد ترجم عدة تراجم ، وكلها ليست بقرآن ، وتبعد جداً عن بلاغة القرآن
فلا تسمى قرآناً
لكنه يستعان بها على فهم القرآن ، ومعرفة أحكام شريعة الإسلام



لهذا يجب على كل عاقل أن يتعلم اللغة العربية التي يعرف بها أحكام دينه
ويستعين بها على أمور دنياه ، يقول الله : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر )
أي هل من طالب علم فيعان عليه ؟ ...


ـــــــــــــ


مجموعة رسائل الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود / المجلد الثالث
رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر - سابقاً -
انتقاء إحدى الموضوعات وباختصار