المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس / عبد اللطيف آل الشيخ



مشرفة
15-06-2007, 11:37 PM
قال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ – رحمه الله - :












بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ...

أرسل الرسل ... فقامت حجة الله على المكلفين من الخلائق ...

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بأحسن الملل والطرائق

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قاموا بجهاد كل فاسق ومنافق













أما بعد :

فقد وقفت على أوراق أرسلها بعض أهل العراق – -

إلى بعض أصحابنا ورأيت فيها من الصد عن سبيل الله ... ما لا يتسع السكوت عليه ...

وقد ينتفع بهذا من أراد الله هدايته ...



ـــــــــ











قال العراقي :
( فعند أهل السنة أفعال العبد مخلوقة لله ، وعند المعتزلة
أن المخلوق خالق لأفعاله ، ومع هذا فأهل السنة لا يكفرونهم ) انتهى












قلت :

يريد العراقي أن مسألة الأموات والغائبين ودعاءهم في الحوائج والشدائد

مبنية على هذه المسألة

وأن أهل السنة يثبتون ذلك لمن اعتقد أن الله خالق أفعال العباد

وأن من أنكر دعاء الصالحين ونداءهم ، فهو من المعتزلة

لأن إنكاره مبنى على اعتقاده أن العبد خالق لأفعال نفسه ...













والجواب أن يقال :

أما هذه المسألة أعني – خلق أفعال العباد – فأهل السنة قائلون بها

لدلالة الكتاب والسنة ، والأدلة العقلية والنقلية

قال الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) ... وقد انعقد الإجماع على هذا












ثم حدث قول القدرية النفاة في أواخر عصر الصحابة

وأول من اشتهر عنه ذلك غيلان القدري ، ومعبد الجهني












فأما غيلان :

فكان في زمن هشام بن عبد الملك ، فناظره الأوزاعي

إمام أهل الشام في زمانه ، وألزمه الحجة ، وحكم بكفره ، وقتله هشام












ومعبد الجهني :

قتله الحجاج بن يوسف . وأكثر السلف والأئمة

يكفرونه بهذه المقالة ، كما هو معروف في محله












وقد قال الإمام أحمد :

( ناظروهم بالعلم ، فإن أقروا به خصموا وإن أنكروا كفروا ) ...












ثم أي حجة في هذا

على أن الأولياء والصالحين يدعون بما يقدر عليه إلا الله

فمسألة خلق الأفعال لا تلزم بينها وبين دعاء الأولياء والصالحين بوجه ما












وإنما أتي هذا من جهة ظنه أن من قال :

بأن الله يخلق أفعال العباد يباح له دعاء الصالحين

ومن قال : إن العبد يخلق أفعال نفسه يحرم عليه ذلك












هذا ظن الأحمق

لم يفرق بين مذهب المعتزلة والقدرية

ودين المشركين من العرب والصابئين













ويُذكر

أن بعض الأغبياء شكا رجلاً إلى أمير من الأمراء

فقال : إنه مرجيء ، خارجي ، رافضي ، ناصبي

يسب معاوية بن الخطاب الذي قتل عليّ بن العاص

فقال له الوالي : لا أدري على أي شيء أحسدك ؟

على علمك بالمقالات ، أو على معرفتك بالأنساب ...


ــــــــ













قال العراقي :
( وهذا من باب الكرامة )
وتكلم في إثبات الكرامة ، وأنها تكون بعد الموت ، واستدل بقوله تعالى
عن الملائكة ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخره )












ومراد العراقي

أن دعاء الصالحين ، والاستشفاع بهم ، وطلب ما لا يقدر عليه إلا الله منهم

من جنس الكرامة المثبتة التي أثبتها أهل السنة












وهذه طامة عظيمة ، وغاية في الجهل والسفاهة

بل هي من جنس احتجاج النصارى على دعاء المسيح ، وأمه ، وعبادتهما

ظنوا أن ما حصل للمسيح ، ولأمه – عليهما السلام – من المعجزات والكرامات

يبيح لهم دعاءهما وعبادتهما ...












وهذه الشبهة هي التي أوقعت في الشرك جمهور المشركين

فإن أصل عبادة الأصنام هو التعلق على الصالحين ، وتصوير صورهم وتماثيلهم

بل عباد الكواكب دعاهم إلى عبادتها ما أودع الله فيها من الحِكم

والمنافع التي ظهرت آثارها في هذا العالم ...












وطرد الدليل الذي استدل به العراقي :

أن يقال بدعاء كل ذي كرامة وقربة ، إذا اعتقد أن الفاعل هو الله

ولا يتوجه الإنكار على النصارى في قولهم : يا عيسى افعل كذا

... يا والدة المسيح اشفعي لنا إلى الإله

لأنه من أولى العزم ، ومن أكبر أهل الكرامات ...












والمسلم إذا تصور هذا

ظهر له ما فيه من الجهل والضلال

بمجرد الفطرة ، ومعرفة الإسلام

وأما من رزق الفهم فيما جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم – ووفق للاستدلال

بآيات الله ومخلوقاته التي نصبها شاهدة ودالة على توحيده في ربوبيته ، وإلهيته

فذلك أكمل إيمانًا ، وأتم علمًا ويقينًا

يرى كفر من تعلق على غير الله

ودعاه فيما يختص بالله

من أوضح الواضحات ، وابين البيانات












قال تعالى :

( أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير ) ...

استدل بعموم قدرته وإيجاده وإحيائه الموتى

على وجوب توليه بعبادته وحده لا شريك له ...












والآية التي استدل بها

ليس فيها ما يدل على دعواه بل فيها ما يبطلها ويدحضها












فإن أول الآية نص على وجوب التوحيد

وإفراد الله بالعبادة والاستقامة على ذلك بالتزام حقوقه وواجباته

وتنزل الملائكة ومخاطبتهم للمؤمنين بهذا الخطاب

وتوليهم له لا يدل على أنه يفعل ويشفع

وإنما يدل على كرامته ، وعلو درجته ، ونيل مشتهاه ومدعاه في دار الكرامة

فإين في هذا ما يدل على أنه يدعى في حياته ، أو بعد مماته ؟













وفي الحديث :

( من قال في القرآن برأية فليتبوأ مقعده من النار )

وفي رواية : ( بغير علم )













وهذا الجاهل

يتخبط في الاستدلال بآيات الله ويحملها على غير محملها

ويتأولها على غير تأويلها ، بل هي نقيضه وضده

فسبحان من طبع على قلبه ...














قال
في " الفتاوي البزازية " : من كتب الحنيفية :
( قال علماؤنا من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر ) انتهى













وقال الشيخ صنع الله الحلبي الحنفي في رسالته

في الرد على من زعم أن الأولياء يدعون ويتصرفون على أن ذلك كرامة

قال : ( وهذا كلام فيه تفريط وأفراط ، بل هو الهلاك الأبدي

والعذاب السرمدي ، لما فيه من روائح الشرك المحقق

ومصادمة الكتاب العزيز المصدق ، ومخالفة عقائد الأئمة

وما اجتمعت عليه الأمة ) انتهى


والمقصود أنه حكى إجماع الأمة على كفر من زعم ذلك



ــــــــــــــ




انتقاء وباختصار إحدى الشبه والرد عليها من كتاب :

تحفة الطالب والجليس في كشف شبهة داود بن جرجيس
للشيخ العالم العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ