أبو عبد القدوس
21-06-2007, 09:59 PM
شيخنا الفاضل: لماذا اخترتم منهج الجرح والتعديل طريقًا مع أنّه في نظر كثير من الدعاة والمصلحين يَعدُّونه سببًا في تفكّك الأمّة وسبيلاً إلى بغض مَن ينحو هذا المنحى، محتَجِّين بأنّ زمن الجرح والتعديل قد انتهى مع زمن الرواية؟
الجواب:أنا لم أختر منهج الجرح والتعديل، إنّما أنا ناقد، رأيتُ بدعًا كثيرة وضلالاتٍ وطوامًّا تُلصَق بالإسلام، فبذلتُ جهدي، وفي حدود طاقتي، مع عجزي وضعفي لنفي هذا الباطل عن الإسلام الذي أُلصق به ظلمًا وزورًا، لأنّ البدع والضلالات والانحرافات من دعاة ينتمون إلى الإسلام لا سيما في عهد الغلوّ والإطراء، يعني تُلصق بالإسلام وتُنسب إلى الإسلام فعملتُ هذا لنفي هذا الباطل عن الإسلام.
سُمِّيَ جرحًا أو تعديلاً أو سُمِّيَ ما سُمِّي، أنا ما أجرِّح إنّما أنتقد كلامًا باطلاً، وأبيِّن منافاته للإسلام ـ بارك الله فيك ـ بالأدلّة والبراهين، ومخالفاته للعقائد، ومخالفاته للمنهج الإسلامي، أبيِّن هذه الأشياء التي تُعتبر فقهًا في باب العقيدة والمنهج ـ بارك الله فيكم ـ.
سَمَّى بعض الناس ذلك جرحًا وتعديلاً، طبعًا قد يدخل شيء من الجرح والتعديل خلال هذا النقد.
فأنا ما أُسمِّي نفسي مجرِّحًا معدِّلاً، إنّما أُسمّي نفسي ناقدًا، ناقدًا ضعيفًا مسكينًا، وما دخلتُ بحبوحة هذا النقد ـ بارك الله فيك ـ إلاّ لأنّ الناس انصرفوا إلى أشياء أخرى من جوانب الإسلام يخدمها الإسلام.
وهذا يُيَسَّر وكلّها خدمات تؤدّي إلى رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى.
هذا يَتّجه إلى باب النقد، وذاك يتجه إلى تصحيح الأحاديث ولا نلوم هذا ولا ذاك.
هذا من فروض الكفايات، إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين، فهذا يقوم بالفرض في هذا الجانب ـ الفرض الكفائي ـ وهذا يقوم بالفرض الكفائي في هذا الجانب، فهذا يؤلّف في العقيدة، وهذا يؤلف في السنّة، يُصحِّح ويُضعِّف، ويَتفقَّه، والنتيجة كلّها يُكمِّل بعضها بعضًا.
والقول بأنّ التبليغ والإخوان والجماعات هذه يُكمِّل بعضهم بعضًا(1 ). هذه مغالطات وخطأ، خطأ ممن يُنسب إلى المنهج السلفي، ومغالطات من أهل الأهواء والضلال، فإنّ البدعة لا تُكمِّل الإسلام أبدًا.
فإذا كان هذا جنَّد نفسه لرفع راية البدع ونصرتها والدعوة إليها، والآخر مثله، والآخر مثله، فإنّ هذه لا نرى إلاّ أنّها هدم للإسلام، ولا تُكمِّل من الإسلام شيئًا وإنّما تنقِّصه وتشوّهه(2 ).
وقوله: انتهى عهد الجرح والتعديل هذا كذب، ما انتهى منهج النقد إلى يوم القيامة، ومنهج الجرح والتعديل لم ينته إلى يوم القيامة، ما دامت توجد البدع وتوجد الشعارات الضالّة، ولها دعاة وأئمّة ضلال لم ينته إلى يوم القيامة، وإنّه لمن الجهاد بل أفضل من الضرب بالسيوف(3 ).
وعهد الرواية انتهى في القرن الثالث فلماذا ابن تيمية رفع راية النقد وراية الجرح والتعديل؟! وهكذا الذهبي وابن القيم وابن كثير وابن حجر وإلى آخره وإلى يوم القيامة.
ما دام هناك صراع بين الحقّ والباطل، وبين الهدى والضلال وبين أهل الحقّ والباطل وبين أهل الهدى والضلال، فلابدّ من سلِّ سيوف النقد والجرح والتعديل على أهل الباطل. وهم أخطر من أهل الرواية، وأولى بالجرح من الرواة الذين يخطئون شرعًا وعقلاً.
هؤلاء يخترعون بدعًا ويتعمّدون بثَّها في صفوف المسلمين باسم الإسلام.
وأمّا الرواة فالكذابون قليلون ومحصورون، والبقية أناس طيبون يخطئون فما سكتوا عنهم.
فإذا كان قد انتهى عهد الرواية فعهد النقد لم ينته، نقد أهل البدع وتجريحهم، وبيان ضلالهم وخطورتهم، وهذا مستمر إلى يوم القيامة وهو جهاد.
ـــــــــــــــــــــــ
(1 ) ويعبِّر بعضهم عن ذلك بقوله: <إنّ تعدّد الجماعات مصحَّة إسلامية> اﻫ أي كلّها تخدم شيئًا واحدًا ـ وهو الإسلام ـ فتؤدّي إلى صحّته ونضوجه وكماله ـ زعموا ـ مع أنّ النقل والعقل يقتلعان هذا المفهوم الساقط من جذوره قال الله وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فلا تراهم إلاّ متناحرين وفي كتاب الله مختلفين مخالفين.
قال الشيخ علي حسن في شريطه <كلمات في المنهج>: <مَن لم يُقنعه الدليل فليقنعه الواقع الحزبي الذليل> اﻫ.
(2 ) قال الإمام البربهاري في <شرح السنّة> رقم (6): <واعلم أنّ الناس لم يبتدعوا بدعة قطّ حتى تركوا من السنّة مثلها> اﻫ.
وقال حسان بن عطية: <إنّ الناس لم يبتدعوا بدعة إلاّ نزع الله منهم من السنّة مثلها لا تعود إليهم إلى يوم القيامة> اﻫ (صحّحه المحدِّث الألباني في <المشكاة>) [1/66] برقم (188).
وقال الفضيل بن عياض: <ومن عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام> اﻫ <شرح السنّة> للبربهاري ص (252).
(3 ) قال شيخ الإسلام كما في <مجموع الفتاوى> [4/12]: <فالرادّ على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذبّ عن السنّة أفضل من الجهاد> اﻫ.
قلت: والذي رأيته في ترجمة يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري من <سير أعلام النبلاء> [10/518] أنّ الإمام الذهبي ينقل عن نصر بن زكريا أنّه قال: سمعت محمّد بن يحيى الذهلي، سمعت يحيى بن معين يقول: <الذبّ عن السنّة، أفضل من الجهاد في سبيل الله، فقلت ليحيى، الرجل ينفق ماله، ويُتعِب نفسه ويجاهد، فهذا أفضل منه؟! قال: نعم بكثير> اﻫ.
قلت: فلمّا عرضت هذا على الشيخ حفظه الله قال: <أمّا هذا القول فهو منسوب إلى يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري ولكن مجيئه عن يحيى بن معين أيضًا يعتبر فائدة> اﻫ.
أجوبة فضيلة الشيخ
ربيع بن هادي المدخلي السلفية
على أسئلة أبي رواحة المنهجية
الجواب:أنا لم أختر منهج الجرح والتعديل، إنّما أنا ناقد، رأيتُ بدعًا كثيرة وضلالاتٍ وطوامًّا تُلصَق بالإسلام، فبذلتُ جهدي، وفي حدود طاقتي، مع عجزي وضعفي لنفي هذا الباطل عن الإسلام الذي أُلصق به ظلمًا وزورًا، لأنّ البدع والضلالات والانحرافات من دعاة ينتمون إلى الإسلام لا سيما في عهد الغلوّ والإطراء، يعني تُلصق بالإسلام وتُنسب إلى الإسلام فعملتُ هذا لنفي هذا الباطل عن الإسلام.
سُمِّيَ جرحًا أو تعديلاً أو سُمِّيَ ما سُمِّي، أنا ما أجرِّح إنّما أنتقد كلامًا باطلاً، وأبيِّن منافاته للإسلام ـ بارك الله فيك ـ بالأدلّة والبراهين، ومخالفاته للعقائد، ومخالفاته للمنهج الإسلامي، أبيِّن هذه الأشياء التي تُعتبر فقهًا في باب العقيدة والمنهج ـ بارك الله فيكم ـ.
سَمَّى بعض الناس ذلك جرحًا وتعديلاً، طبعًا قد يدخل شيء من الجرح والتعديل خلال هذا النقد.
فأنا ما أُسمِّي نفسي مجرِّحًا معدِّلاً، إنّما أُسمّي نفسي ناقدًا، ناقدًا ضعيفًا مسكينًا، وما دخلتُ بحبوحة هذا النقد ـ بارك الله فيك ـ إلاّ لأنّ الناس انصرفوا إلى أشياء أخرى من جوانب الإسلام يخدمها الإسلام.
وهذا يُيَسَّر وكلّها خدمات تؤدّي إلى رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى.
هذا يَتّجه إلى باب النقد، وذاك يتجه إلى تصحيح الأحاديث ولا نلوم هذا ولا ذاك.
هذا من فروض الكفايات، إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين، فهذا يقوم بالفرض في هذا الجانب ـ الفرض الكفائي ـ وهذا يقوم بالفرض الكفائي في هذا الجانب، فهذا يؤلّف في العقيدة، وهذا يؤلف في السنّة، يُصحِّح ويُضعِّف، ويَتفقَّه، والنتيجة كلّها يُكمِّل بعضها بعضًا.
والقول بأنّ التبليغ والإخوان والجماعات هذه يُكمِّل بعضهم بعضًا(1 ). هذه مغالطات وخطأ، خطأ ممن يُنسب إلى المنهج السلفي، ومغالطات من أهل الأهواء والضلال، فإنّ البدعة لا تُكمِّل الإسلام أبدًا.
فإذا كان هذا جنَّد نفسه لرفع راية البدع ونصرتها والدعوة إليها، والآخر مثله، والآخر مثله، فإنّ هذه لا نرى إلاّ أنّها هدم للإسلام، ولا تُكمِّل من الإسلام شيئًا وإنّما تنقِّصه وتشوّهه(2 ).
وقوله: انتهى عهد الجرح والتعديل هذا كذب، ما انتهى منهج النقد إلى يوم القيامة، ومنهج الجرح والتعديل لم ينته إلى يوم القيامة، ما دامت توجد البدع وتوجد الشعارات الضالّة، ولها دعاة وأئمّة ضلال لم ينته إلى يوم القيامة، وإنّه لمن الجهاد بل أفضل من الضرب بالسيوف(3 ).
وعهد الرواية انتهى في القرن الثالث فلماذا ابن تيمية رفع راية النقد وراية الجرح والتعديل؟! وهكذا الذهبي وابن القيم وابن كثير وابن حجر وإلى آخره وإلى يوم القيامة.
ما دام هناك صراع بين الحقّ والباطل، وبين الهدى والضلال وبين أهل الحقّ والباطل وبين أهل الهدى والضلال، فلابدّ من سلِّ سيوف النقد والجرح والتعديل على أهل الباطل. وهم أخطر من أهل الرواية، وأولى بالجرح من الرواة الذين يخطئون شرعًا وعقلاً.
هؤلاء يخترعون بدعًا ويتعمّدون بثَّها في صفوف المسلمين باسم الإسلام.
وأمّا الرواة فالكذابون قليلون ومحصورون، والبقية أناس طيبون يخطئون فما سكتوا عنهم.
فإذا كان قد انتهى عهد الرواية فعهد النقد لم ينته، نقد أهل البدع وتجريحهم، وبيان ضلالهم وخطورتهم، وهذا مستمر إلى يوم القيامة وهو جهاد.
ـــــــــــــــــــــــ
(1 ) ويعبِّر بعضهم عن ذلك بقوله: <إنّ تعدّد الجماعات مصحَّة إسلامية> اﻫ أي كلّها تخدم شيئًا واحدًا ـ وهو الإسلام ـ فتؤدّي إلى صحّته ونضوجه وكماله ـ زعموا ـ مع أنّ النقل والعقل يقتلعان هذا المفهوم الساقط من جذوره قال الله وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فلا تراهم إلاّ متناحرين وفي كتاب الله مختلفين مخالفين.
قال الشيخ علي حسن في شريطه <كلمات في المنهج>: <مَن لم يُقنعه الدليل فليقنعه الواقع الحزبي الذليل> اﻫ.
(2 ) قال الإمام البربهاري في <شرح السنّة> رقم (6): <واعلم أنّ الناس لم يبتدعوا بدعة قطّ حتى تركوا من السنّة مثلها> اﻫ.
وقال حسان بن عطية: <إنّ الناس لم يبتدعوا بدعة إلاّ نزع الله منهم من السنّة مثلها لا تعود إليهم إلى يوم القيامة> اﻫ (صحّحه المحدِّث الألباني في <المشكاة>) [1/66] برقم (188).
وقال الفضيل بن عياض: <ومن عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام> اﻫ <شرح السنّة> للبربهاري ص (252).
(3 ) قال شيخ الإسلام كما في <مجموع الفتاوى> [4/12]: <فالرادّ على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذبّ عن السنّة أفضل من الجهاد> اﻫ.
قلت: والذي رأيته في ترجمة يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري من <سير أعلام النبلاء> [10/518] أنّ الإمام الذهبي ينقل عن نصر بن زكريا أنّه قال: سمعت محمّد بن يحيى الذهلي، سمعت يحيى بن معين يقول: <الذبّ عن السنّة، أفضل من الجهاد في سبيل الله، فقلت ليحيى، الرجل ينفق ماله، ويُتعِب نفسه ويجاهد، فهذا أفضل منه؟! قال: نعم بكثير> اﻫ.
قلت: فلمّا عرضت هذا على الشيخ حفظه الله قال: <أمّا هذا القول فهو منسوب إلى يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري ولكن مجيئه عن يحيى بن معين أيضًا يعتبر فائدة> اﻫ.
أجوبة فضيلة الشيخ
ربيع بن هادي المدخلي السلفية
على أسئلة أبي رواحة المنهجية