يوسف النعمة
15-07-2007, 07:11 AM
]
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم :
1] بينما يرى أهل السنة والجماعة عدم الحرص وعدم التعويل على الخوارق مخافة
المكر والغرور ، تأتي مصادر الفكر الصوفي لتؤكد وتحث على الاهتمام بأمر الخوارق
واعتبارها معيارا لمعرفة الولي ، أي أن صاحب الخوارق عند الصوفية لا بد أن يكون
له من الولاية نصيب .
نقل الطوسي عن الجنيد شيخ الصوفية قوله : من يتكلم في الكرامات ولا يكون له
من ذلك شيء مثله مثل من يمضغ التبن !!!!
وفي ترجمة أحد المشايخ يقول ابن السبكي :
وقيل إنه ربط وألقي إلى الكلاب والأسود فشمته ولم تتعرض له فعظم قدره وعلم
أنه ولي من أولياء الله !!! وهذا يدل على أن الخوارق لا تفسير لها
عند هؤلاء غير الكرامة والولاية .
2] أنه لا تلازم بين الولاية والخوارق عند أهل السنة والجماعة فقد يكون الشخص
من أولياء الله المقربين وليس له من الخوارق شيء .
قال ابن تيمية : فاعلم أن عدم الخوارق علما وقدرة لا تضر المسلم في دينه فمن لم
ينكشف له شيء من المغيبات ولم يسخر له شيء من الكونيات لا ينقصه ذلك في مرتبته
عند الله بل قد يكون عدم ذلك أنفع له في دينه .
يقول الشيخ سليمان بن عبدالله : ذكر تعالى أن أولياؤه الذين لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون هم المؤمنون المتقون ولم يشترط أن يجري على أيديهم شيء من خوارق
العادة ، فدل أن الشخص قد يكون وليا لله وإن لم يجر على يديه
شيء من الخوارق إذا كان مؤمنا تقيا .
أما الصوفية فقد اشترطوا ظهور الخوارق على الشخص حتى يكون وليا من الأولياء
3] أن أهل السنة والجماعة المعروفين بعدم الحرص على طلب الخوارق وبالبعد عن
الدعايات الفارغة بإظهارها ، لم يكن من مذهبهم العجلة في تفسير كل أمر مستغرب
بأنه كرامة وذلك لعلمهم بالدور الذي يمكن أن يلعبه شياطين الجن والإنس في ذلك .
يقول ابن تيمية : والشياطين يوالون من يفعل ما يحبونه من الشرك والفسوق والعصيان
فتارة يخبرونه ببعض الأمور الغائبة ليكاشف بها وتارة يؤذون من يريد أذاه بقتل
أو تمريض ونحو ذلك ، وتارة يجلبون له من يريده من الإنس وتارة يسرقون له ما
يسرقونه من أموال الناس من نقد وطعام وثياب وغير ذلك ، فيعتقد أنه من
كرامات الأولياء وإنما يكون مسروقا .
أما الصوفية فإنهم يبادرون إلى نسبة كل غريب صادر من شخص معروف أو مجهول
بأنه كرامة لولي ، مع أنهم يعترفون بأن الصوفية يعتمدون على الجن في كثير
من خوارقهم . فنقل عن الجنيد أن الجن كانت تؤنسه وتعينه في أسفاره وغيرها !!!
وذكر الخزرجي كذلك أن أبا العباس الحرار كان يستعين بالجن ويرافقها في أسفاره .
ولا ريب أن هذا نابع من تركيز القوم على استجلاب الخوارق واستماتتهم في طلبها
وكونها شغلهم الشاغل فلا يعرض لأحدهم شيء مما يستغربه إلا جعله كرامة له .
4] أن أهل السنة الذين لا يرون أن هناك تلازما بين الولاية وبين الكرامات ، لم يحتاجوا
إلى الإكثار من رواية كرامات الأولياء فضلا عن أن يؤدي بهم الأمر إلى الكذب
في ذلك .
أما انصار الفكر الصوفي الذين لا يتصورون ولاية دون خوارق فقد ركبوا كل صعب
وذلول وطرقوا كل باب مسدود وذهبوا كل مذهب في سبيل نسج القصص واختلاق
الروايات الخيالية وجمع الأساطير المخجلة ظنا منهم بأن ذلك جالب للاحترام
وموجب للتقديس عند الخاص والعام .
ويبدو أن ظاهرة وضع قصص الكرامات والخوارق شاعت في الأوساط الصوفية منذ
وقت مبكر حتى تنبه كبارهم لهذه الحركة المبكرة فقد قيل لرابعة العدوية : يارعمة لم
لا تأذنين للناس يدخلون عليك ؟؟ قالت وما أرجو من الناس ؟؟ إن أتوني حكوا عني ما لم افعل ……… وقالت يبلغني أنهم يقولون : إني أجد الدراهم تحت مصلاي ويطبخ لي
القدر بغير نار ولو رأيت مثل هذا فزعت منه …انتهى من تلبيس إبليس .
وهذه الظاهرة قد تفطن لها كل دارس للتصوف كما فطن لها أساطين التصوف أنفسهم
حتى قال نيكولسن وهو صوفي مسيحي متخصص في دراسة التصوف المنسوب إلى
الإسلام :ة فإذا فشل الأولياء فإن الخيال الخصب الطوع يخف لنجدتهم ويصورهم على
النحو الذي يجب أن يكونوا عليه لا على النحو الذي هم عليه ، وبتوالي السنين
تعاظم أمر الأقاصيص وزادت غرابتها بالجديد تستمده من محيط الخيال الشرقي
ذلك الخيال الذي لا تدرك أغواره .
5] ومن ضوابط أهل السنة في نظرتهم للكرامة أن الكرامة لا تكون معصية لله
ولا مخالفة للشريعة الإسلامية .
أما أصحاب الفكر الصوفي فلا تنحصر كراماتهم في مجال الطاعات ولا تتقيد بالصالحات
فلا مانع عندهم أن تكون الكرامة خارقة لقواعد الشريعة هاتكة لحرمتها .
مقتبس من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم :
1] بينما يرى أهل السنة والجماعة عدم الحرص وعدم التعويل على الخوارق مخافة
المكر والغرور ، تأتي مصادر الفكر الصوفي لتؤكد وتحث على الاهتمام بأمر الخوارق
واعتبارها معيارا لمعرفة الولي ، أي أن صاحب الخوارق عند الصوفية لا بد أن يكون
له من الولاية نصيب .
نقل الطوسي عن الجنيد شيخ الصوفية قوله : من يتكلم في الكرامات ولا يكون له
من ذلك شيء مثله مثل من يمضغ التبن !!!!
وفي ترجمة أحد المشايخ يقول ابن السبكي :
وقيل إنه ربط وألقي إلى الكلاب والأسود فشمته ولم تتعرض له فعظم قدره وعلم
أنه ولي من أولياء الله !!! وهذا يدل على أن الخوارق لا تفسير لها
عند هؤلاء غير الكرامة والولاية .
2] أنه لا تلازم بين الولاية والخوارق عند أهل السنة والجماعة فقد يكون الشخص
من أولياء الله المقربين وليس له من الخوارق شيء .
قال ابن تيمية : فاعلم أن عدم الخوارق علما وقدرة لا تضر المسلم في دينه فمن لم
ينكشف له شيء من المغيبات ولم يسخر له شيء من الكونيات لا ينقصه ذلك في مرتبته
عند الله بل قد يكون عدم ذلك أنفع له في دينه .
يقول الشيخ سليمان بن عبدالله : ذكر تعالى أن أولياؤه الذين لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون هم المؤمنون المتقون ولم يشترط أن يجري على أيديهم شيء من خوارق
العادة ، فدل أن الشخص قد يكون وليا لله وإن لم يجر على يديه
شيء من الخوارق إذا كان مؤمنا تقيا .
أما الصوفية فقد اشترطوا ظهور الخوارق على الشخص حتى يكون وليا من الأولياء
3] أن أهل السنة والجماعة المعروفين بعدم الحرص على طلب الخوارق وبالبعد عن
الدعايات الفارغة بإظهارها ، لم يكن من مذهبهم العجلة في تفسير كل أمر مستغرب
بأنه كرامة وذلك لعلمهم بالدور الذي يمكن أن يلعبه شياطين الجن والإنس في ذلك .
يقول ابن تيمية : والشياطين يوالون من يفعل ما يحبونه من الشرك والفسوق والعصيان
فتارة يخبرونه ببعض الأمور الغائبة ليكاشف بها وتارة يؤذون من يريد أذاه بقتل
أو تمريض ونحو ذلك ، وتارة يجلبون له من يريده من الإنس وتارة يسرقون له ما
يسرقونه من أموال الناس من نقد وطعام وثياب وغير ذلك ، فيعتقد أنه من
كرامات الأولياء وإنما يكون مسروقا .
أما الصوفية فإنهم يبادرون إلى نسبة كل غريب صادر من شخص معروف أو مجهول
بأنه كرامة لولي ، مع أنهم يعترفون بأن الصوفية يعتمدون على الجن في كثير
من خوارقهم . فنقل عن الجنيد أن الجن كانت تؤنسه وتعينه في أسفاره وغيرها !!!
وذكر الخزرجي كذلك أن أبا العباس الحرار كان يستعين بالجن ويرافقها في أسفاره .
ولا ريب أن هذا نابع من تركيز القوم على استجلاب الخوارق واستماتتهم في طلبها
وكونها شغلهم الشاغل فلا يعرض لأحدهم شيء مما يستغربه إلا جعله كرامة له .
4] أن أهل السنة الذين لا يرون أن هناك تلازما بين الولاية وبين الكرامات ، لم يحتاجوا
إلى الإكثار من رواية كرامات الأولياء فضلا عن أن يؤدي بهم الأمر إلى الكذب
في ذلك .
أما انصار الفكر الصوفي الذين لا يتصورون ولاية دون خوارق فقد ركبوا كل صعب
وذلول وطرقوا كل باب مسدود وذهبوا كل مذهب في سبيل نسج القصص واختلاق
الروايات الخيالية وجمع الأساطير المخجلة ظنا منهم بأن ذلك جالب للاحترام
وموجب للتقديس عند الخاص والعام .
ويبدو أن ظاهرة وضع قصص الكرامات والخوارق شاعت في الأوساط الصوفية منذ
وقت مبكر حتى تنبه كبارهم لهذه الحركة المبكرة فقد قيل لرابعة العدوية : يارعمة لم
لا تأذنين للناس يدخلون عليك ؟؟ قالت وما أرجو من الناس ؟؟ إن أتوني حكوا عني ما لم افعل ……… وقالت يبلغني أنهم يقولون : إني أجد الدراهم تحت مصلاي ويطبخ لي
القدر بغير نار ولو رأيت مثل هذا فزعت منه …انتهى من تلبيس إبليس .
وهذه الظاهرة قد تفطن لها كل دارس للتصوف كما فطن لها أساطين التصوف أنفسهم
حتى قال نيكولسن وهو صوفي مسيحي متخصص في دراسة التصوف المنسوب إلى
الإسلام :ة فإذا فشل الأولياء فإن الخيال الخصب الطوع يخف لنجدتهم ويصورهم على
النحو الذي يجب أن يكونوا عليه لا على النحو الذي هم عليه ، وبتوالي السنين
تعاظم أمر الأقاصيص وزادت غرابتها بالجديد تستمده من محيط الخيال الشرقي
ذلك الخيال الذي لا تدرك أغواره .
5] ومن ضوابط أهل السنة في نظرتهم للكرامة أن الكرامة لا تكون معصية لله
ولا مخالفة للشريعة الإسلامية .
أما أصحاب الفكر الصوفي فلا تنحصر كراماتهم في مجال الطاعات ولا تتقيد بالصالحات
فلا مانع عندهم أن تكون الكرامة خارقة لقواعد الشريعة هاتكة لحرمتها .
مقتبس من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي