المعازف بين تُقَى الأكابر وشَغَبِ الأصاغر! (رد مختصر على صالح المغامسي في فتواه بإباحة المعازف)

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقد ضجَّ العامي قبل العالم المختص من كلام صالح المغامسي عن الموسيقى! حيث تكلم بادئ الأمر عن (النغمات العارضة) في الأجهزة الحديثة، فأجازها، ولمَّا أُنكر عليه ذلك لم يتئد ويرجع إلى رشده، بل تولَّى كِبْرَه، وتفاقم شرُّه، ونَشِطَ في تأييدِ قَولِه فجنح إلى حلّ المعازف كلِّها! ثم بدأ يتقمَّصُ مَرَاتِبَ الأكابر بـ(رأينا) و(ما به أفتينا) و(اختيارنا) و(عندنا) و(ما قلنا) و(ناءات الفاعلين) الممجوجة من مثله، وهو الذي ما ارتقى إلى (مقاعد) الشهرة إلا (بالوعظ والقصص) ولم يُعرف بفقهٍ، لا تَخصصاً أكاديمياً، ولا تلقياً عن أهل الفقه والفتوى، وبات يُقرِّرُ قوله الشاذ -كشذوذ من سبقه- في حلّ المعازف! ومن العجيب أنَّ هذه المسألة (مُعقّبةٌ!) تختم على قفى كلِّ من انتصر إليها بالنكير والعيب والنقد من أهل العلم والفضل على مرّ التاريخ، فما عُرف صاحبُ دينٍ وفضلٍ وعلمٍ إلا ويُنكر المعازف، ويمقتها، ويفتي بحُرمتها على مرِّ التاريخ، وكلُّ من شذّ بالقول بإباحتها سقط في الهاوية، ودَنَت رتبتُهُ بينَ أهلِ العلم، لأنَّ العقلاء بَلْه خاصة العلماء يعلمون أنَّ المَعَازِف ما جاءت لقُرْبةٍ، ولا لإرشادٍ إلى طاعة، وإنَّما هي للَّهوِ عن ذكر الله، وطَرَبِ القَلْب بالحُبِّ والغرام، وتشبيب النساء على الرجال والرجال على النساء، بالعشق والحب وما وراء ذلك وما دونه! فلذا كان أفذاذ كلّ عصر، وجهابذة كلّ مصر، ومحققو كلّ مذهب، يفتون بحرمة المعازف، وينكرون على من أحلّها.

وقبل الشروع في المراد: ليعلم أن ثمّت ثلاثة أشياء لابد من التفريق بينها عند كلام كثير من العلماء، وهي:

[1] الغناء؛ وهو كلُّ شعرٍ يُتغنى به، فهو غناء، وإن لم يكن معه عزف آلة لهو، وهو على ضربين:

– مباح؛ فيما كان بلحون العرب، ولحاجة عارضة كاستقبال ضيف، وحفرٍ، وبناءٍ، وقتالٍ، ويوم عيدٍ ونحو ذلك، كما صحّت بمثله السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

– محرم؛ وهو ما كان يضم رذيلةً، ويحث على فجور، أو كان معه آلة عزف.

[2] السّماع؛ وهو وإن شمل معنى الغناء بمعازف وبغير معازف؛ ولكن غالباً ما يُتكلم عنه في: سماع الطرقية الصوفية، حيث اتخذوه ديناً يتعبدون لله تعالى به، وربما صحبه بعض المعازف من الضرب على الدفوف ونحوه، وهذا فوق كونه من اللهو الباطل، فهو من البدع المحدثة التي ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه.

[3] المعازف؛ وقد عرفها الذهبي في سير أعلام النبلاء (21/ 158) بقوله: (المعازف: اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها، كالزمر، والطنبور، والشبابة، والصنوج).

وكل ما كان صوته صوت نغمة فهو آلة عزف محرمة، ولا يُعلم في شيء من المعازف رخصة لا بكتاب ولا سنة ولا من فعل الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان، إلا في الدفِّ للنساء فقط في ليالي الأعراس وأيام العيد.

****

إذا عُلم هذا:

فقد وصلني مؤخراً مقطعٌ مرئيٌّ للمغامسي ينتصر فيه لقول بحلّ المعازف، وقدّم بين يدي تقريره قاعدتين:

أولهما: (أحدية مصدرية التشريع بالكتاب والسنة، وبيان الحكم فيها) وهذا كلامُ حقٍّ لا يجادل فيه مسلم! ولكنّه ناقص التقرير، فالكتاب والسنة يدَّعي الوصل بهما كل صاحب هوى، وهو ينقضهما، ويخالفهما، ويتبع المتشابه منهما على سنن أهل الزيغ الذين حذر الله تعالى منهم في قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] وكان الحكم الفصل بين المتبعين والمبتدعين: سبيلُ المؤمنين، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، ودين الجماعة الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم: الفرقة الناجية، فبفهمهم نفهم الوحيين؛ فهم أعرف الناس بكلام الله ومراده، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراده، وما أحسب هذه القاعدة من غير ذكر القيد الآنف الذكر من المغامسي إلا لتعطيل فهم السلف الصالح، لما جاء عنهم من تفسير واضح صريح لآياتٍ في كتاب الله تعالى تنقض مذهبه! فكان الواجب على المغامسي أن يذكر سبيل المؤمنين الذين عن طريقهم نفهم الكتاب والسنة، ولذا لن يجد أحداً من السلف –من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين- من أحل المعازف! من وجهٍ صحيح، بل يجد عن أعرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم وهما:

[1] ترجمان القرآن: عبدالله بن عباس.

[2] ومقرئ الصحابة وفقيههم: عبدالله بن مسعود.

كلاهما فسرا الوحي في مواطن بحرمة المعازف، وأفتوا بذلك.

فقاعدة المغامسي منقوضة إن كان هذا مراده، فالوحي –الكتاب والسنة- وهم الحجة لا يفهمان إلا بفهم أولئك الجيل، ومن تنكب عنهم، وأنف من اطباع طريقتهم، فقد وقع في شراك الزندقة، وسيتناقض يوما ما، أو يلحد ويعزف عن سبيل السلف، وينصرف عن جادتهم.

= وأما تفسير ابن عباس للسمود بالغناء في قوله: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61] فلا يعارضه من فسَّره بالغفلة، فإنَّ ابن عباس أعرَفُ من المغامسي بلغةِ العَرَب، ويعلم أن السّمودَ هو الغفلة، ولكنَّ ابنَ عبَّاس أرَاد أن يُفسِّر الشّيء بذكر بعض صوره، وما يحتمل معناه، ومن أعظم صور الغفلة عن الحق الاشتغال عن الغناء، وهكذا كان شأن المشركين في اشتغالهم عن طاعة الله بالمكاء والتصدية، والغفلة عن طاعة الله.

= ومثله: آية الإسراء: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] وإن لم تكن نصاً صريحاً في الغناء، إلا إنها عند العارفين المفسرين تشمل معنى الغناء، وعلى ذلك نص جماعة من المفسرين.

= ومثله: آية لقمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [لقمان: 6] فيكفينا فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعرف الناس بمراد الله تعالى، ونحن نؤمن بما آمنوا به، ونتبع طريقتهم، والثلاثة أقوال ليست خلافاً متضاداً بين أهل التفسير، وإنما هي أقوال لا يعارض بعضها بعض، والغناء لهو، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة في صحيح البخاري لهواً، وإن أراد به اللهو المباح، لأن اللهو منه ما هو مباح ومنه ما هو محرم، وفي الآية ذكرت اللهو الذي يصد عن السبيل، فهو اللهو المحرم.

أما القاعدة الثانية التي قررها المغامسي: فهي أن: الحرام بيّن واضح في القرآن والسنة، وقد جاء بحرمة أمورٍ كثيرة، وحلّ أخرى، سواء في القرآن أو السنة، بما حاصل كلامه أن الشرط في المحرم (استفاضة الخبر) عنه في القرآن أو السنة! كما هو مستفيض في حكم الزنى والخمر ونحوه! وهذا قول باطلٌ ولم يقل به إلا أهل الضلال والاعتزال، بل الخبر الواحد إذا صحَّت به السنة فإنّه حجة، فلا يبحث بعد ذلك في طلب استفاضته في القرآن ولا في السنة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يُكثر النبي صلى الله عليه وسلم من بيان تحريم شيءٍ ولا ينقل بيانه لنا إلا في حديثٍ أو حديثين، وإن لم يرد فيه نصٌّ في القرآن الكريم، كما حصل من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور! بادئ الأمر، ولا يوجد في القرآن الكريم؟ فهل يجد المغامسي النصَّ النبوي الدَّال على التَّحريم –مطلقاً- في كلامه الآخر، وقد كان شريعة لنا، ومحرماً يجب اجتنابه؟ لن يجد؛ ومع ذلك نُقرّ ونعتقد أنَّ زيارة القبور كانت محرَّمة بمجردِ قولِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) فكذلك في حديث المعازف الحجة، نقول! حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يستحلون) دلّ على أنهم استحلوا ما عُلم عنه تحريمه، سواء استفاضت الأخبار بنقله أو لا.

فإن أقرّ بذلك، فالكلامُ عن صحةِ الحديث ودلالته:

وهو حديثٌ صحيح، ولا هو ولا ابن حزم يعرف نقد الأسانيد والعلل، فالحديث احتج به الإمام البخاري ولو كان معلَّقاً، وجزم به، وقد جاء في رواية أبي ذرٍّ للصحيح وصله، ولو لم يوصل فهو موصولٌ عند غيره من عشرة أوجه وزيادة، كلُّها صحيحة، وهو بإسناده كما في الصحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فالتعليق ليس بعلة لسببين:

أولهما: أنّ البخاري جزم به، وباتفاق المحدثين والعارفين بالصحيح أن البخاري إذا جزم بالمعلّق أنه على شرطه، وهو من الصحيح، وناهيك بتصحيح البخاري حجة إلا عند المبطلين.

الثاني: أن الحديث مرويٌّ عند غير البخاري موصولاً بأسانيد عدة صحيحة.

والعجيب أنه لما حكى الخلاف الموهوم في صحة الحديث! أرجعه لقاعدته السابقة أن الحرام لا يكون حراماً إلا بدلالة نصية واضحة لا تحتمل اللين والظنّ! وهذا عنده ليّن الحجية فلم يعد يحتج به!!

وهذه من الجهل؛ فالحديث صحيحٌ لم يضعفه عارفٌ بنقدِ الأحاديث والكلام عليها، ويكفي أن البخاري صححه كما تقدم.

أما من حيث دلالته:

فحاول المغامسي أن يحقق نكارة المعنى بأدلة واهية! منها:

أن قوله: (يستحلون) لا يكون  إلا بعد بيان (مستفيض) كما هو في الزنى والخمر! ولا استفاضة في (حكم المعازف) وحكّم في ذلك (العقل!!)  وهذا جهل وقد سبق الكلام عليه، فلا يشترط ذلك، وقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا كافٍ في بيان حرمتها.

وليس المراد بالاستحلال التكفير، وإنما المراد بالاستحلال: (التحايل على الشرع) ببعض صور تلك الأعمال، ولهذا ذكره البخاري تحت باب (يسمون الخمر بغير اسمها) أي تحايلاً على الشرع، وكذلك هم يفعلون مع فروج النساء والربى والمعازف والخمر.

أما قول المغامسي: (بأن النبي صلى الله عليه وسلم يمسي الزنى زنىً ولا يعبر عنه بالحرِّ كما هو معلوم من عادته!) فقول عجيب لا حجة فيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم عن (الأفعال) وإنما يتكلم عن (الأعيان) والخمر والحرير والمعازي: أعيان! وكذلك (الحرَّ وهو الفرج) عينٌ، فهو يتكلم عن أعيان محرمة، والحرير استحلاله بلبسه، والخمر استحلالها بشربها، والحرّ استحلاله بالزنى! فذكر الفرج أبلغ بياناً على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.

أما إعلاله للحديث:

بذكرِ القومِ الذي يطبق عليهم الجبل، فليس فيه دليل على أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا علاقة له بصدر الحديث إلا من حيث ما يحصل في آخر الزمان، فلا علاقة له من قضية الاستحلال المذكور في أوله، كما في لفظ البخاري وغيره، وإن قيل له علاقة لما جاء في بعض الروايات بأنهم (منهم) أي من الذين ستحلون ما سبق ذكره، فالله يعاقب بما شاء، ولا يمنع أن يحصل المسخ على من عصى أمر الله تعالى وإن كان من أفراد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالله يفعل ما يشاء

وزعمه بأن شيخ الإسلام قال: (استحلوها بأحاديث واهية) فكذب على شيخ الإسلام وهو أصغر من أن يتعقب شيخ الإسلام رحمه الله، فشيخ الإسلام قال في “الفتاوى الكبرى” (6/ 29): (إنما ذاك إذا استحلوا هذه المحرمات بالتأويلات الفاسدة، فإنهم لو استحلوها مع اعتقاد أن الرسول حرمها كانوا كفارا، ولم يكونوا من أمته ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي).

وهذا قولٌ صواب؛ والمراد بالتأويلات الفاسدة: (الحيل) كما تقدم ذكره، وهو فقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فالاستحلال إن كان باعتقاد حل ما أجمع المسلمون على حرمته، وهذا كفر، ويشكل على هذا قوله: (من أمتي) فيحمل على الاستحلال بالحيل، والتأويلات الفاسدة، وهذا واقع، وباب الحيل وكلام العلماء فيه مشهور، وما من محرّم إلا ودخلوا عليه من باب الحيل.

أما حديث سنن أبي داود عن نافع، قال: سمع ابن عمر، مزماراً قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا».

فقد فرح المغامسي بقول أبي داود أنه: (حديث منكر).

ومراد أبي داود نكارة الإسناد لا المتن للخلاف في الراوي عن نافع، وإلا فهو حجة عنده، ولذا عقد عليه باباً، وأخذ بحكمه، ودعمه بأثر ابن مسعود في حكم الغناء.

والحديث صححه الدارقطني في العلل، وغيره.

وقبل مغادرة هذه!

لتعجب من الهوى في انتقاء الأدلة والأحكام كيف يصنع ببعض الخليقة! فأبو داود الذي يحتج المغامسي بحكمه؛ قد أخرج حديث المعازف السَّابق الذكر، والذي علّقه البخاري، ووصل إسناده من طريقٍ أخرى، فلماذا لم يحتجّ بهذا؟ أم يأخذ بقول أبي داود فيما يشتهي ويعرض عن وصله لخبر استحلال المعازف؟

وزعم المغامسي أن متنه منكر و(لا يقبله العقل!!) وسأل متى وقع؟ وكيف يقع والنبي صلى الله عليه وسلم جلّى يهود كاملة، وكيف يعجز عن حجز راعي غنم يعزف بمزماره! وليس في الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه! وإنما سمع صوته، ولم يقل في الحديث أنه مرّ به أو رآه، وجاء في بعض الطرق أن ابن عمر مرّ بطريق في صوت زمارة راع فعدل عنه، ووضع أصبعيه في أذنيه، وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم.

وزعمه أن الراعي لابد أن يكون من المهاجرين أو الأنصار أو رعاتهم، ومحال أن يعزف والنبي صلى الله عليه وسلم يمرّ عليه! فهذه حجة هزيلة، فقد وقع ضربٌ من المنكرات في عهد الصحابة رضي الله عنهم مع علمهم بنهي النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من نزل في شأنه قرآن، ومنهم من أقيم عليه الحد، ومنهم من جلد، ومنهم من عوتب وغير ذلك، فوقوع مثل هذا من بعض الصحابة لا يدل على حلّها وإباحتها، ولا نكارة في وقوع في ذلك من بعض الصحابة كما ثبت في وقائع وأعمال عدة.

ولن أتكلم عن كلام العلماء في حكاية الإجماع في حرمة المعازف، واتفاق الأئمة الأربعة على ذلك، وكلام علماء الأمصار ومختلف الأعصار في حكاية الاتفاق على حرمته، والإنكار على من أباحه.

وللمسلم المعظم لمحارم الله، المراقب لعظمته، الحَذِر من أن يتعدى حدوده أن يجمع الناس في صعيد ذهنه في هذه المسألة! وينظر إليهم وهم فريقان:

[1] فيرى ابن عباس وابن مسعود وعامة التابعين وأتباعهم، وأصحاب أبي حنيفة النعمان، وأتباع الإمام مالك، والشافعي وطلابه وأتباعه، وأتباع الإمام أحمد، وجماهير علماء الإسلام الأعلام في جهة!

[2] ويرى المغامسي ومن شذّ بهذا القول في جهةٍ أخرى!

وينظر من الأولى بالاتباع، ومع من تسكن الروح؟

أما مدح المغامسي نفسه بأنه أهلٌ للفتوى لظهوره في قناة دبي لمدة أربع سنوات؛ فمن الجهل الذي يُصدُّ عن جوابه، ومتى كان الظهور في القنوات دليلاً على الأهلية للفتوى؟ وها هم الزنادقة اليوم يتصدرون فيها لعشرات السنين ويفتون، ويحلون ما حرّم الله، ويحرمون ما أحلّ الله!

فهو ليس من أهل الفقه والفتوى، وإنما هو واعظ يصيب ويخطئ.

واعجب:

بما ذكر المغامسي في آخرِ كلامِهِ أن لديه مسائل يُعدّ لإظهارها فيما بعد،  بعد مسألة المعازف، ولن يهاب من إظهارها!! فيقال:

ولست بأول ذي همّةٍ         دعته لما ليس بالنائلِ

فتكلم بما شئت، فلكل ضلالة مقامع هدىً بأيدي أولياء الله، وعلماء الأمة، فدين الله تعالى محفوظ محفوف بالنصر والتأييد والغلبة، وهو الأعلى، لا تطمسه مقالات المبطلين، ولا تحجبه أدخنة الباطل، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كتبه

بدر بن علي بن طامي العتيبي

ضحى الخميس 25 رمضان 1437هـ

One comment

  • هشام أحمد

    لا فض فوك و بارك الله فيك و أعانك على البيان و نصرك.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *