‎المأخذ الصحيح في الرد على من قال بالتصحيح للاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، خاتم الأنبياء والمرسلين الناصح الأمين الذي بلغ أمته البلاغ المبين وعلى آله وأصحابه العلماء العاملين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد ورد إلي السؤال عن استدلال بعضهم على صحة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ما مدى صحتها وإن كانت خاطئة فما هو الجواب عنها.

فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق ومنه العون والتسديد:

يقول المستدل على صحة الاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام:

-الاحتفال هو الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم والفرح به مطلوب لقوله تعالى: ((قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)) ورحمته هي محمد صلى الله عليه وسلم.

والجواب لو صح الاستدلال بالآية لكانت دالة على عموم الفرح به في أي وقت من الأوقات، والأدلة دالة على وجوب الفرح به دائماً وعلى وجوب محبته واعتقاد فضله واعتقاد محبته ووجوب اتباعه والإيمان برسالته وأن ذلك شرط في صحة الإسلام.

ولكن أين في الآية تخصيص الفرح بيوم مولده؟!

-وتفادياً لهذا الإشكال يقول هذا المستدل: “والفرح به صلى الله عليه وسلم يكون طول العام، ولكن يشتد في أيام ميلاده صلى الله عليه وسلم”ا.هـ.

وهو محتاج في إثبات تأكيد ذلك في يوم معين إلى دليل يدل عليه، وهو لم يأت بدليل على هذا التخصيص إلا مجرد دعواه، ومجرد الدعوى لا تصلح دليلاً لشيء.

ثانياً: لو كان هناك يوم يشتد فيه هذا الفرح لكان ينبغي أن يكون يوم بعثته أو يوم الجهر بالدعوة أو يوم الهجرة أو يوم غزوة بدر أو فتح مكة أو غير ذلك من الأحداث التي كانت سبباً في ظهور الإسلام وظهور الدعوة التي هي سبب كونه رحمة للعالمين، وبهذا يعلم أن تخصيص الفرح بيوم مولده ليس إلا مشابهة للنصارى في اتخاذ يوم مولد عيسى عليه الصلاة والسلام عيداً مع أنهم غلطوا في اختيارهم للوقت الذي ادعوا فيه مولد عيسى عليه الصلاة والسلام، ومثل ذلك حصل لهؤلاء الذين ابتدعوا الاحتفال بمولد محمد صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه.

ثالثاً: ليس شيئاً من تلك الأمور المذكورة يصح الاحتفال بها، ولم يفعل شيئا من ذلك الصحابة رضي الله عنهم ولا من جاء بعدهم من أهل العلم والفضل، وهذا يدل على أن ترك ذلك هو الحق، فتبين أن الحق هو ترك الاحتفال بمولده، فإذا ترك الاحتفال بتلك الأحداث العظيمة التي كانت سبباً في ظهور الإسلام، فإن ترك الاحتفال بما هو دونها أولى.

-يقول المستدل: البدعة هي المحدث، قال صلى الله عليه وسلم: (فإن كل محدثة بدعة). ما هو ا لمحدث؟ المحدث هو المنهي عنه شرعاً ولا يشمل المسكوت عنه.

والجواب:

أولاً: أنه أخطأ في تعريف البدعة وتوسع فيه حتى جعلها تشمل كل محدث.

والصواب أن البدعة خاصة بالمحدث في أمور الدين والتقرب والعبادة لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أي في ديننا.

ثانياً: لما جعل هذا المستدل البدعة هي كل محدث فإنها تكون حينئذ شاملة لعامة المسكوت عنه، لأن هذا المسكوت عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحدث بعد ذلك صار بدعة، فصار كلامه متناقضاً في نفسه، وهذا يتبين بالوجه الثالث.

وهو أن المسكوت عنه ما لم يرد فيه دليل يدل على وجوب أو تحريم أو استحباب أو كراهة، فإنه يبقى على الإباحة، إذا كان من الأمور الدنيوية وإذا كان من الأمور الدينية ولم يأت ما يدل على مشروعيته كان العمل به ابتداع وإحداث في الدين

رابعاً: الإحداث في الدين ليس مسكوتاً عنه بل صرح الحديث بالنهي عنه، قال صلى الله عليه وسلم: (وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل ضلالة في النار(.

-ويقول المستدل: هل في الشرع بدعة حسنة؟ نعم، روى مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة عمل بها بعده…) قال معنى عمل بها بعده: لم يسبقه في الإسلام عليها أحد من العاملين.

والجواب: أن هذا الحديث ليس صريحاً في الدليل على مراد المستدل، وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في مسلم، بل هو أشبه ما يكون برواية الدارمي في حديث جرير بن عبد الله: (من سن سنة حسنة عمل بها بعده كان له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شيئاً، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء).

وأما رواية مسلم فلفظها: (من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء)، وفي لفظ عند مسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده …) الحديث.

وليس في الحديث تصريح في النفي للعمل بها قبله مطلقاً كما يقوله المستدل، ولكن دلالة الحديث على أن من جاء بعده استن بعمله هو فتبعه عليه مقتدياً به سواء كان طاعة أو معصية، وهذا لا ينفي أن يكون غير هؤلاء في مكان آخر سبقهم إلى هذا الفعل طاعة كان أو معصية، ولا ينفي أن يكون اقتدى بهذا الأمر شخص أو جماعة لا يدرون عن الطائفة الأولى.

ثانياً: الحديث قيد هذا الفعل بأن يكون حسناً أو سيئاً، فإن كان حسناً أجر صاحبه بأجره وبمثل أجور من تبعه، وإن كان سيئاً لحقه وزره ومثلُ أوزار من تبعه، وإنما يعرف كونه حسناً فيه الثواب، أو كونه سيئاً فيه العقاب إنما يعرف ذلك بأدلة الشرع.

وما دل الشرع على كونه طاعة فيها الثواب لا يكون بدعة أبداً، لأن البدعة ما أحدث في الدين مما ليس له أصل شرعي يدل عليه.

وما دل الدليل على أنه حسن فيه الثواب يخرج عن كونه بدعة من باب أولى، وإن دل الشرع على أنه فيه العقاب كان هذا تحذيراً من الله ورسوله عن فعله وعن قربانه ومن ذلك الإحداث في الدين، فإنه دل الدليل على كونه إثماً وضلالة وأنه يعاقب صاحبه في النار.

قال صلى الله عليه وسلم: (وإياكم ومحدثات الأمور)، وقال: (كل محدثة بدعة وكل ضلالة في النار)، وفي رواية: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)، وقال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وبهذا يتبين أن كون الشيء بدعة ينفي كونه حسناً، وأن كونه حسناً يستلزم ألا يكون بدعة في الدين كما يستلزم أن يكون قد دل عليه دليل شرعي صحيح.

ثالثاً: قد دل الشرع والعقل على أنه لا يمكن أن تكون البدعة في الدين حسنة.

أما دلالة الشرع ففي قوله صلى الله عليه وسلم: (وكل محدثة بدعة)، وقد دلت النصوص أن الله أمر نبيه بالبلاغ المبين: ((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس))، وقد فعل ذلك عليه الصلاة والسلام، كيف لا وهو أفضل الرسل وخاتمهم وخير الخليقة وأشرفهم وهو المصطفى من الله لحمل هذه الرسالة وتبليغها، وقد شهد له أصحابه بذلك، فقال في حجة الوداع: (اللهم هل بلغت) فقال أصحابه: اللهم نعم، فقال: (اللهم فاشهد).

وهذا يقتضي ألا يكون هناك أمر من أمور الدين إلا وقد جاء به هو ودل عليه هو، إما بنص أو إيماء أو عموم أو أي نوع من أنواع الأدلة الصحيحة.

ودعوى أن شيئاً من أمور الدين لا يدخل تحت بيانه هو عليه الصلاة والسلام فمعناه إما رد قضية كمال الدين أو رد قضية بلاغه عليه الصلاة والسلام البلاغ المبين.

ولذلك يقول الإمام مالك إمام دار الهجرة: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: ((اليوم أكملت لكم دينكم)) فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً.

-ويستدل هذا المستدل على استحسان البدع بفعل عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح وأنه قال نعمت البدعة هذه.

والجواب: أولاً: أن عمر رضي الله عنه لم يكن هو أول من فعل ذلك في الإسلام، بل فعله قبله رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وفعله الصحابة قبل عمر، ففي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى في القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: (قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم) وذلك في رمضان.

والحديث واضح في الدلالة على مشروعية الصلاة جماعة في قيام رمضان، بل قد جاء الترغيب في عدم مفارقة الإمام حتى يقضي صلاته، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) رواه الترمذي، وهذا أيضاً يدل على مشروعية الصلاة جماعة في قيام رمضان، فمن أين يدعي المدعي أن صلاة التراويح جماعة مما أحدثه عمر رضي الله عنه؟!

ثانياً: الأثر المروي عن عمر واضح الدلالة على أنه لم يحدث هو ذلك كما في البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب.

والحديث واضح الدلالة على أن الصحابة كانوا يصلون التراويح أو قيام رمضان جماعة في المسجد، ولكن الذي فعله عمر أنه جعلها جماعة واحدة.

ثالثاً: لو كان ما فعله عمر لم يُسبق إليه فإن الحديث يدل على أن ما يسنه الخلفاء الراشدون فهو سنة للأمة كما سن عثمان رضي الله عنه الأذان الأول لصلاة الجمعة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور)، فدل على أن ما سنة الخلفاء الراشدون لا يدخل في المحدثات، وأن المحدثات هي ما عدى سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.

-ثم يستدل هذا المستدل على صحة الاحتفال بالمولد بأن القرآن عظم الأيام التي ولد فيها الأنبياء والرسل مستدلاً بقوله تعالى: ((وسلام عليه يوم ولد)) أي يحيى عليه الصلاة والسلام، وقوله في عيسى عليه الصلاة والسلام: ((والسلام علي يوم ولدت)).

ثم يقول: إذن فأولى تعظيم ميلاد إمام المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.

وللقارئ أن يعجب أشد العجب من هذا الفهم السقيم وأن يزداد عجباً من التغافل عن تمام السياق.

والجواب عن ذلك أن يقال: أولاً:

الآية دلت على السلامة للنبي في الأيام الثلاثة: يوم الولادة ويوم الموت ويوم البعث، وليس السياق سياق تعظيم إلا من حيث ذكر السلامة في هذه المواطن، ولو قيل إن هذا نوع تعظيم فهو تعظيم للنبي في ذلك اليوم وليس تعظيماً لليوم.

ثانياً: لو كان تعظيماً لليوم لكان ينبغي على قول المستدل أن يحتفل في يوم موته أيضاً وليس في يوم مولده فقط لأن الآية شملت اليومين بنفس اللفظ والمعنى.

ثالثاً: لو كان الأمر كذلك لوجب الاحتفال بيوم مولد عيسى ويحيى ويوم وفاتهما وكان ذلك آكد من الاحتفال بيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ويوم وفاته، لأن ذلك منصوص عليه وهذا أُخذ بالقياس، والعمل بالمنصوص أولى من العمل بالمقيس عليه، وأيضا كان ينبغي أن يقاس على ذلك الاحتفال بيوم مولد كل نبي ويوم وفاة كل نبي، ولو كان مثل هذا مشروعاً لكان مشتهراً بين علماء المسلمين وفي القرون المفضلة والواقع شاهد على أنه لا يذكر شيء من ذلك عن صدر هذه الأمة ولا عن علمائها من القرون المفضلة بل ولا بعد ذلك بسنين متطاولة.

رابعاً: لو كان الأمر كذلك لكان من أعظم القربات الاحتفال بمولد عيسى ابن مريم وفي هذا مشابهة للنصارى في دينهم وأعيادهم وهو من أكبر المحرمات والكبائر كما هو معلوم.

-ثم يقول المستدل: لا يوجد شك في تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، قال جمهور العلماء إن أصح الروايات اسناداً أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول لعام الفيل.

والجواب: أن هذا إما جهل بالواقع العلمي وبسيرة النبي صلى الله عليه وسلم أو تجاهل القصد منه التغرير بالمستمعين والقراء، والمسألة فيها أقوال كثيرة لأهل العلم، فقيل أنه ولد في رمضان، وقيل في صفر، وقيل في ربيع الأول لليلتين خلتا منه وقيل في الثامن منه وقيل في العاشر وقيل في ثاني عشر وقيل في ثمان عشرة خلون منه، ذكر ذلك كله ابن كثير في السيرة وغيره من العلماء.

والأشهر عند المحدثين أنه ليلة الثامن عشر، والمشهور عند العامة أنه ليلة الثاني عشر، وقال بعض المحققين ممن له باع في علم الحساب والفلك أنه ليلة التاسع منه وهو يوافق العاشر من نيسان لعام 571 من الميلاد، ذكر ذلك الأستاذ محمد خضري وصفي الرحمن المباركفوري وذكره السهيلي في الروض الأنف أيضاً.

لماذا هذا التجاهل لهذه الأقوال وما يسندها من روايات عن أهل العلم؟ إن طالب العلم الباحث عن الحق لا يتجاهل الخلاف في المسألة ولا يتجاهل أقوال العلماء، بل يذكرها ثم يرجح ويذكر دليله في ترجيحه، أما اتباع الهوى وتجاهل كلام أهل العلم فهو صنيع الجاهلين وبضاعة الملبسين.

-ثم أورد المستدل بعض المسائل كلها من هذا القيبل، إما دعاوى مجردة أو استنباطات واهية يقوي بها رأيه ويبرر بها ما يفعله المحتفلون بالمولد، ولكنه لم يقم دليلاً صحيحاً على صحة الاحتفال حتى ينتقل معه إلى الكلام فيما يفعل في ذلك الاحتفال، ولكننا نمضي معه في نقاطه المذكورة لنبين ما فيها من الوهم والإيهام…

-يقول المستدل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم ميلاده، ولذلك كان يصوم يوم الاثنين مستنداً لما روى مسلم في صحيحه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين فقال: (ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه).

أولاً: فإن كان الحديث يدل على الاحتفال فمعناه أنه يسن الاحتفال في كل يوم اثنين، وليس في الثاني عشر من ربيع الأول.
ولو كان الحديث يدل على الاحتفال فإنه يدل على أنه لا يحتفل بيوم الثاني عشر من ربيع إن لم يوافق يوم الاثنين.

ثانياً: لا يجوز أن يؤخذ من الحديث الاحتفال السنوي بيوم المولد في موعده في الشهر كل عام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولو كان هذا الفهم صحيحاً لبادر إليه النبي صلى الله عليه وسلم
ثالثاً: وإ ذا لم يفعل ذلك فقد علمنا أن هذا الاستنباط استنباط خاطئ وفهم خاطئ.

رابعاً: لو صح في الاستنباط والفهم نقلُ ذلك المعنى إلى ذلك اليوم من العام في ذلك الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم لكان المشروع فيه هو صيامه لا غير، كما صام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، لا الاحتفال فيه كما يفعله أهل البدع.

خامساً: دعوى المستدل أن صيام الإثنين كان تعظيماً ليوم مولده ليس إلا مجرد دعوى لا دليل عليها وليس في الحديث ما يشعر بالتعظيم لليوم ولو كان المراد تعظيم يوم المولد لقصد بالتعظيم اليوم من السنة كما هو في سائر الأعياد والأيام المعظمة كيوم الفطر ويوم الأضحى ولكنه من قبيل الشكر ولذلك ناسب أن يكون كل أسبوع ليكثر الشكر ويتكرر

ثم يقول المستدل أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يترك الصدقات والذكر والعلم في يوم الاثنين يوم مولده وحاشاه عن ذلك بل كان يكثر منها

والجواب

أولاً هذه أيضاً دعوى من غير دليل والدعاوى إن لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء

ثانياً لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخصص يوم الاثنين بشيء غير الصيام وتقدم بيان المعنى في ذلك

ثم يقول المستدل ” هل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم في ذكرى ميلاده بعد أن أتته الرسالة وجمع الصحابة للطعام؟

نعم أورد البيهقي وحسنه السيوطي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته صلى الله عليه وسلم والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، ولكن هذا لتشريع الذبح أو الصدقات في مثل هذا اليوم.

والجواب أولا:

لو صح أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة فيمكن أن يؤخذ منه تشريع العقيقة بعد الإسلام، ولا علاقة لذلك بالاحتفال بيوم مولده فالعقيقة شيء والاحتفال بيوم المولد شيء آخر فالعقيقة إذا فات وقتها فعلت في أي يوم وليس لها حينئذ وقت معين ولذلك أخذ المستدل يعبر بالذبح والصدقات ويستدل على ذلك بفعل العقيقة ليجد لنفسه وللمحتفلين مساغاً في فعل الولائم في حفلة المولد.

ثانياً: الحديث باطل وتحسين السيوطي مردود عليه قال مالك من سأله عما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد ما جاءته النبوة قال له: (أرأيت) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لم يعق عنهم في الجاهلية أعقوا أنفسهم في الإسلام، هذه الأباطيل ) نقله ابن رشد في كتاب العقيقة في المقدمات الممهدات.

وهذه الرواية من طريق عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس قال عبد الرزاق بعد أن ساق الرواية إنما تركوا ابن محرر لهذا الحديث.

وقال أحمد هذا منكر وقال البزار تفرد به عبد الله بن محرر وهو ضعيف جدًا.

ثالثاً: لو كان المستدل يعلم وأميناً في العلم لنقل كلام البيهقي في تضعيف الحديث لا أن يقول (أورده البيهقي وحسنه السيوطي) ويوهم القارئ أن البيهقي مقرر للحديث أيضاً أو ساكت عن تضعيفه والحال أن البيهقي قال في السنن الكبرى “روى عبد الله بن محرر في عقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه حديثاً منكرًا.

رابعاً: لو صح ذلك لكان تشريعاً للعقيقة بعد الإسلام ولم يكن دليلاً على الاحتفال بالمولد فإنه ليس فيه أنه فعل ذلك متحرياً يوم مولده قاصدًا الاحتفال فيه

وردًا على شبهة التشبه بالنصارى وتقليدهم في أمر الاحتفال يقول المستدل

“هل نخالف اليهود والنصارى في تعظيم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام”

ويستدل على هذه الأولوية بصيام يوم عاشوراء وقول محمد صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منهم.

وقال “لم يقل صلى الله عليه وسلم اتركوا عاشوراء وخالفوا اليهود بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “وإذا كان العام القادم صمنا يوما قبله” بمعنى استقبلنا عاشوراء بصيام اليوم الذي قبله ثم صمناه، فعظمه صلى الله عليه وسلم أكثر مما كان يعظمه اليهود. وبالتالي نحن أولى بعيسى منهم وأولى بنبينا صلى الله عليه وسلم.

والجواب:

أولاً: ليس كل تعظيم للرسل جائز بل إن اليهود والنصارى عظموا رسلهم وغلوا في ذلك حتى بلغوا بهم مقام الألوهية ونسبوا لهم علم الغيب والتصرف في الكون ومحاسبة الخلق يوم القيامة فهل كل تعظيم للأنبياء فعلوه نحن أولى به، الجواب لا ولكنا مقيدون بالشريعة التي جاءنا بها محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو التعظيم الحق لا أن نترك سنته ثم نذهب نلتمس الهدى في سيرة وأعمال اليهود والنصارى

ثانياً: لو فعل أولئك المولد لأنبياءهم ولم يرشدنا إليه محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن لنا أن نفعله بل هذا هو حقيقة اتباعهم وتقليدهم الذي حذر منه محمد صلى الله عليه وسلم.

ثالثاً: لم يكن هذا الصيام في يوم مولد موسى حتى يقاس عليه الاحتفال بالمولد ولو كان هذا الصيام في مولد موسى وصام النبي صلى الله عليه وسلم يوم مولده لما كان لنا أن نتجاوز ذلك الصيام إلى الاحتفال في ذلك اليوم,

ولو كان ثمة قياس لقيس على ذلك يوم هجرته صلى الله عليه وسلم ونجاته من قريش ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ ذلك اليوم عيدًا ولا موسماً ولذلك علم الصحابة وعلم أهل العلم أنه ليس في مراد النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذ شيء من الحوادث يوماً ولا عيدًا وأن هذه الأمة تقتصر على عيدين ويومين هما الفطر والأضحى كما في الحديث “إن الله أبدلكم بهما يومان خير منهما يوم الأضحى ويوم الفطر”

رابعاً: يحوم المستدل حول إعطاء المولد مزيدًا من التعظيم والعناية ولذلك يقول بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان العام القادم صمنا يوما قبله فعظمه صلى الله عليه وسلم أكثر مما كان يعظمه اليهود

والنبي صلى الله عليه وسلم إذا عظم موسى إنما يعظمه بما أمر الله به وينزله المنزلة التي أنزله الله بها من غير نظر لليهود أو غيرهم وفعله صلى الله عليه وسلم لصيام يوم قبله ليس للتعظيم وإنما لإظهار مخالفة اليهود فحيث شرع صلى الله عليه وسلم لنا صيام ذلك اليوم اقتداء بموسى في شكره لله وكان اليهود يصومون ذلك اليوم شرع لنا طريقة في الصيام تخالف ما هم عليه لتتميز أمة الإسلام عن الأمم الأخرى.

خامساً: لو لم يشرع لنا صلى الله عليه وسلم أن نصوم ذلك اليوم شكرًا لله على إنقاذ موسى وقومه لما جاز لنا أن نصومه لأننا مأمورون بالتقيد بدينه وشريعته التي يشرعها لنا.

سادساً: قوله ” بالتالي نحن أولى بعيسى منهم ” هذا قياس مع الفارق بل قياس من غير معنى بالمرة فالحديث في خبر موسى وقومه وليس في عيسى وفي نجاة موسى وقومه وليس في مولده ولا مولد عيسى عليهم الصلاة والسلام وفي صيام ذلك اليوم وليس في اتخاذه حفلاً وعيدًا.

فقل لي بربك من أين جاءت أولوية الاحتفال فإن قيل من حيث أولوية التعظيم فالجواب التعظيم للأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعاً من الواجبات ولكنه التعظيم الشرعي الذي جاء به الشرع وأمر به المسلمين وليس في هذا التعظيم الاحتفال بأيام موالدهم ولا أيام حروبهم ولا صيام شيء منها إلا يوم عاشوراء. والسعيد هو من عرف مقام العبودية ووقف عنده واتبع الرسول وأطاعه.

سابعاً: قوله نحن أولى بعيسى منهم يقتضي أن الاحتفال بيوم مولد عيسى عليه الصلاة والسلام من الأعمال المشروعة والسنن المتبعة وهل هناك أعظم مشابهة للنصارى وتقليدًا واتباعاً لهم من موافقتهم على الاحتفال بيوم الميلاد الذي يحتفلون به ويعدونه من أبرز شعائرهم وأظهرها فأين ذهب عقل هذا المستدل ولكن هذه نهاية الطريقة الفاسدة في الاستدلال فإنها لا بد أن توصل إلى نهاية وخيمة فاسدة كما حصل لهذا المستدل حتى جعل من سنن الإسلام مشابهة النصارى في شعائر دينهم كالاحتفال بالميلاد في رأس السنة والعياذ بالله.

ثامناً: يقول وأولى بنبينا صلى الله عليه وسلم منهم”

ولا أدري أين هي الأولوية هل هم يحتفلون بيوم مولد نبيك محمد صلى الله عليه وسلم حتى تكون أنت أولى بالاحتفال بيوم مولده

أم أنهم يحبونه ويعظمونه فأنت أولى بالمحبة والتعظيم حينئذ أم أنهم يتبعونه فأنت أولى بالاتباع عندها.

هم لا يعرفون حتى تعظيم أنبيائهم التعظيم الشرعي الصحيح حتى يقال نحن أولى بتعظيم نبينا منهم في تعظيم أنبيائهم بل إنهم يعظمون أنبيائهم ورؤوسهم تعظيماً بدعياً شركياً وهذا المعنى الباطل هو الذي نقله المستدل عنهم ولذلك فهو يقول نحن أولى بالاحتفال بمولد نبينا منهم من احتفالهم بمولد نبيهم بناء على تصحيح هذا الفعل منهم والثناء به عليهم.

ولم يعلم المستدل أن هذا الاحتفال من النصارى هو أمر مبتدع في دينهم أيضاً لم يكن عليه الأولون منهم.

وقد صرح بعض رجال دينهم في زماننا بذلك.

ثم يحاول المستدل أن يصحح الاحتفال بالمولد بناء على أن المولد تقرأ فيه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو إذًا من حلق العلم ومن رياض الجنة. ويخلص إلى هذه النتيجة بقوله “إذا ساحات المولد رياض جنة وتثبيت إيمان فاتركوا الاختلاط ما استطعتم”

والجواب: لم ينكر أحد فضل العلم وأن من أصوله تعلم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر أهمية طلب العلم وأنه من أعظم العبادات إلا بعض الصوفية الذين يزهدون الناس في العلم ويرون أن الاشتغال به يقطع العبد عن ربه وعن التقرب إليه وزهدوا بالعلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى قالوا “أخذتم علمكم ميتاً عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت” ويزهدون الناس في العلم المبني على تفهم نصوص الكتاب والسنة ويسمونه علم الظاهر ويسمون ما يدعونه آراء وأهواء علم الحقائق.

فليس المستنكر إذاً تعلم السيرة ولا تعلم العلم ولكن المستنكر هو إقامة الاحتفال بالمولد ولو صح حفل المولد لكان من العيب والتقصير الشديد أن لا نقرأ السيرة إلا في يوم المولد كما هو حال كثير من أصحاب هذه الاحتفالات المبتدعة

وقوله “فاتركوا الاختلاط ما استطعتم”

لا أدري لمن يوجه هذا الخطاب فهل هو موجه لمن ينكر عمل المولد، لا يبدو ذلك فإن الصياغة لا تساعد هذا المعنى.

ثم إن الذي يخلط ويلبس الحق بالباطل حقيقة هو هذا المستدل وأمثاله الذين يستحبون عمل المولد بحجة أنه تقرأ فيه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكأنه لا يمكن قراءة السيرة إلا في هذه الموالد. فيخلطون الحق بالباطل لكي يروج لهم الباطل الذي يريدونه ويهوونه ولهم فيه منافع ومصالح دنيا.

ولعله يقصد بهذه العبارة – وهو الأظهر – من يعملون المولد ويقع منه الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء فإن هذا لا يليق مع مجالس العلم ورياض الجنة.

هذا هو الظاهر من سياق المستدل ومع أن هذا منكر لا شك في نكارته يجب إنكاره سواء كان فعل المولد صحيحاً أو لا ولكننا نج المستدل غير جازم في إنكاره بل يرشد إلى ترك ذلك بقدر الاستطاعة.

ثم أخذ المستدل يطلب الأدلة لما يفعله المحتفلون في المولد من مدح النبي صلى الله عليه وسلم وضرب الدفوف ويطلب الأدلة لما يعرض لهم من أحوال. وقد بين المتكلمون عن بدعة المولد الحكم في هذه المسائل فلا داعي للإطالة بالوقوف على عبارة المستدل

والخلاصة أن مدح النبي صلى الله عليه وسلم بما صح من صفاته وأخلاقه جائز وثابت، وثيت عنه أيضاً أنه كره أن يمدح خشية أن يقع الغلو فيه عليه الصلاة والسلام.

ولذا فإن على المتكلم والخطيب والواعظ أن يراعي ذلك وأن لا يكثر من مدحه صلى الله عليه وسلم ولا يبالغ في ذلك طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله “لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله”

ولما قال له الوفدُ وفدُ بني عامر “أنت سيدنا قال السيد الله تبارك وتعالى”

فقالوا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولاً فقال “قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان”

أي قولوا القول المعتاد أو اتركوا بعض قولكم المعتاد تجنباً للغلو وحذرًا من استجراء الشيطان لكم فأين أصحاب هذه الموالد من هذا الأدب النبوي وأين ما في أقوالهم ومديحهم مما جاء في خطاب وفد بني عامر الذي وجه النبي صلى الله عليه وسلم على إثره بهذا التوجيه النبوي

وأما ضرب الدفوف فالنصوص تدل على أنه مأذون فيه للنساء في الأعياد والأعراس فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المعازف نهياً عاما حيث قال ” يكون من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف” ثم أذن فيها للنساء في يوم العيد

فعن عائشة رضي الله عنها قالت إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفِّفان وتضربان وفي رواية تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال “دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد”.

ثم ختم المستدل كلامه بمحاولة تحسين المولد استناد إلى كلامٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

فقال “ما هو رأي ابن تيمية في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟”

قال ابن تيمية “فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” كتاب اقتضاء الصراط المستقيم ”

وهذا المستدل لو سلمنا حسن قصده وأنه لم يبتر العبارة من سياقها فهو إما أنه لم يفهم كلام شيخ الإسلام فظن أنه يدل على مراده بتجويز الاحتفال بالمولد أو أنه فهمه وعرف أنه غير دال على ذلك ولكنه قصد التشويش وإيهام القراء أن شيخ الإسلام يرى جواز الاحتفال بالمولد كما صرح بذلك جملة ممن يجيدون بتر الكلام من سياقه وقطعه عن سباقه ولحاقه ويحملون عبارات أهل العلم ما لا تحتمل.

والناظر في سياق كلام شيخ الإسلام يعلم أن مراده تحريم الاحتفال والمنع منه بل نفس العبارة المقتطعة غير دالة على تجويزه

يقول شيخ الإسلام في سياق بيان جملة من البدع الزمانية

وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا.

ولو كان خيرًا محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص.

وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطناً وظاهرًا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

وأكثر هؤلاء نجدهم حراصًا على أمثال هذه البدع مع ما لهم من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه …. ثم استطرد في هذه المسألة ثم قال

فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه للرسول صلى الله عليه وسلم ….”

وكلام شيخ الإسلام واضح لمن تأمله فهو يدل على أمور

1- أن فعل المولد محدث

2- أنه مضاهاة للنصارى

3- أنه من البدع

4- لم يفعله السلف مع حرصهم

5- لو كان حقاً لكانوا أولى به منا

6- أن حقيقة محبته صلى الله عليه وسلم في اتباعه لا في هذه المحدثات

7- أن بعض من يفعل المولد عنده حسن قصد ومحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يثاب على هذه المحبة ولا يثاب على البدعة

أي أنه يفعله بدافع المحبة العظيمة وقد يجهل التحريم ويجهل أنه بدعة أو يشتبه عليه الأمر فيثاب على محبته ويعفى عنه لأجل جهله.

وليس في كلام شيخ الإسلام ما يدل على جواز هذه الاحتفالات بل كلامه صريح في النهي عنها وأنها من البدع المحدثة في الدين.

وبهذا يتبين لنا كيف تكلم هؤلاء بغير علم وقالوا في دين الله وعلى علماء المسلمين ما لم يقولوه انتصارًا للبدع التي يهوونها، ويظهر جلياً تهافت هذه الاستدلالات جميعها أسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين وأن يردهم إلى دينهم ردًا جميلاً والحمد لله رب العالمين.

كتبه / الشيخ إسماعيل بن غصاب بن سليمان العدوي  – 12-3-1438

One comment

  • الهام ابو الفتوح

    الله يرضى عنك شيخنا جواب شافي ووافي بارك الله فيكم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *