بين «ثروة» معالي الدكتور توفيق السديري و«ثورة» حاكم المطيري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فبين ركامِ التلاعبِ بالمصطلحاتِ الدينيّة، والمقاصدِ الشّرعيةِ؛ والجهلِ بحدودِ مَا أنزلَ اللهُ، بل والعبثِ بها، ولبسِ الحقِ بالباطلِ؛ تكلّمَ معالي الشّيخ الدكتورُ: توفيقٌ بن عبدالعزيز السديري حفظه الله في محاضرتِهِ ذاتِ الأمَدِ القصيرِ والنَّفْعِ الغَزِيرِ -والتّي ألقَاها في الندوةِ العلميِّة تحت تنظيمِ اللّجنةِ الثّقافية لمهرجانِ الجنَادرية، في التاسع عشر من شهر جمادى الأولى 1438هـ- بكلام نافعٍ ماتعٍ عن «التفسير السياسي للإسلام» في ورقة عملٍ عنوانها: «أنموذج للتفسير المصلحي لفقه المتغيرات والمستجدات: التفسير السياسي للدين» وصحَّح ما تاهت فيه مفاهيم كثيرٍ من أهل الأهواء من جذبه «الإسلام والحكم فيه» إلى منظار أهل «التفسير النفعي = المصلحي» وبيّن أثر ذلك على عقائد الناس وعباداتهم وأعمالهم.

وبيّن معاليه ضابطاً كلياً تعود إليه تلك الفكرة «الدنيوية الهابطة» وهو: «أن كل ما في الدين غايته صلاح الدنيا!» وكأنّنا إنما خُلقنا لها، ولتحقيقِ مصَالحها، وهذهِ من أعظمِ صورِ انْقِلابِ الفِطَر، وفَسَادِ الغَايات، فما مِنْ أصلٍ من أُصولِ الدِّين إلّا وَجَعلوا غَايتَه العُظمى، وَمقصده الأسْمَى: صلاح الدنيا وإعمارِها، وهذه هي الغاية العلمانية! وإن لُبِّست الوسيلة إليها لباسِ الإسلام! وهو ما سلكه بعض أرباب الحركاتِ الإسلامية اليوم في «أسلمة العلمانية» وتقسيمها إلى «علمانية شرسة ومسالمة!» مما حقق فشل استمراريِّة كثير من تلك الحركات على إسلامية الوسيلة حينما وصلت إلى «الحكم والسلطة» و«رأس الهرم السياسي» فنادت بـ«العلمانية» و«الحياة المدنية» و«تقديم الحرية على الشريعة» و«إعمار الدنيا بخراب الإسلام والتوحيد والسنة والآخرة!» وهذا هو المنهج الصريح الواضح لفرقة الإخوان المسلمين، والواقع السياسي اليوم وقبل اليوم! أكبر دليلٍ عليه عند «عرب» العالم الإسلامي و«عجمه!».

فبيّن معاليه أن هذا المفهوم مخالفٌ لشريعة اللهِ في الأرض، ولمقاصدِ الإسلام، وغايةِ خلق الخلق، فأثارَ هذا المقال حفيظة أحد مناصري الإخوان المسلمين ممن عرف بتقلبه مع هواه وهوى الحزب، ومحاربته لدولة الإسلام حقاً وصدقا، ونسج «الافتراءات والأكاذيب» وتلفيقها، ولبس الحق بالباطل، والتلاعب بعقول السذج والبسطاء بما يسوقه من آثار وأخبار بداية من “طوفانه!” إلى أن وصل إلى مقاله الذي ناكف به محاضرة معالي الدكتور توفيق السديري؛ فكتب حاكم بن عبيسان المطيري مقالاً «يثور» به ضد ما «أثرى» به معالي الدكتور السديري؛ وابتدأه بتهمةٍ لا خطامَ لها ولا زِمام، ولا حجةَ ولا برهان، بل: «كاد المريب أن يقول خذوني!» فعلِمَ اللِّص أنه هو وحزبه أولُ المتّهمين بتحريف مراد الله من الإسلام، وغاية الحكم في الدين؛ خاصة فيما قرره حاكم المطيري نفسه في محاضرته التي ألقاها في ندوة: «الفكر السياسي الإسلامي بين التطورات والتحديات» [1] وما قرره فيها من تصحيح الماضي «المصري» أيام الحكم الإخواني، والواقع «التركي» لما ظهروا بالعلمانية الصريحة: بصريح المقال، ومفضوح الفعال! فجاءت «ورقة العمل» التي تقدم بها معالي الدكتور توفيق السديري، فقلبت قواعد المطيري وتقريراته، وخرّ على أمّ رأسه: سقفُ الخيبة والندامة فلم يجد حاكم المطيري إلا أن يقْلِب التهمة على معالي الدكتور، فزعم أنه ينادي للعلمانية، وأن معاليه ينفذ المخطط التغريبي الذي يكتسح المنطقة؛ وكَذَب الثائر! بل محاضرتُه من أولهِا إلى آخِرِهَا، وعباراتُها وإشاراتُها تحاربُ «العلمانية كلها: الشرسة والناعمة-كما يسمون-» والتي جاء بها الحزب الإخواني البغيض، ويحاول تقريرها حاكم المطيري في خطاباته السياسية! وإلا لو كان محقاً في نبذ التغريب و«التحريف السياسي للإسلام ومقاصده» لكان من دون معالي الدكتور توفيق خلقٌ كثير لم ترهم عين حاكم ولم تسمع لهم أذُنُه! ولم تتحرك ضدهم غيرته و«ثورته» وإلا فأين هو:

عن صريح كلام «أوردوغان» وتمجيد العلمانية وأتاتورك؟

وأين هو: عن صريح كلام «محمد مرسي» فيها؟ ومقالات «خطيب الفتنة: القرضاوي» وزندقات جاره وبلديه «طارق السويدان»؟ وكلامهم صريح في مدح العلمانية وتأييدها، وتعظيم الديمقراطية وتمجيدها، وتصويب الحرية المطلقة وتسديدها، وتهميش الإسلام وغاية الإسلام في جميع جوانب الحياة بما في ذلك: «السياسة والحكم».

كل ذلك الصريح الواضح البين لم ينطق حاكم المطيري ضده بكلمة! لأنه يخدم مخططه المنكوس ومخطط حزبه في تحقيق مطالبهم لمحاربة الدولة التي «عبّدت السياسة» لله، وسخرت الدنيا للدين، ولم تخضع لمطالب العالم الغربي في سياستها على حساب الدين ما استطاعت.

وكلام معالي الدكتور كان تأصيليا تفصيليا بيّن فيه بعض الحقائق التي خفيت على كثير من الخاصة بله العامة! فكان كما سبق كالأصبع الذي ضغط على جرحٍ طالما تباكى الحركيون به استعطافاً لقلوب من لا يعلم حقيقتهم، فأخرج فوح فساده.

فقد ذم معالي الدكتور من جعل العبادات التي يُراد بها الله والآخرة لنيل المطالب الدنيوية، فقال في ذمه لذلك المسلك المنحرف: «وبالتالي فهو يرى أن العبادات الخالصة لله تعالى كالصلاة والصيام ما هي إلا وسائل وأدوات لتحقيق تلك الغاية؛ إما بنفسها أو بالثمار والنتائج المرتبة عليها».

وفرَّق في مقاله بين الحق والباطل في «تفسير الإسلام» ومعناه الحق مقابل المعنى النفعي المصلحي؛ وتكلم عن مثال واحدٍ عظم فيه الشذوذ والانحراف وهو «التفسير السياسي للإسلام» وجعل السياسة غايته ومراده، والحكم هو أصل الحكمة من خلق الخلق وحقيقة لا إله إلا الله! حتى جعلوا معناها: «لا حاكم إلا الله» ولما كان هذا هو حقيقة الدين، وغاية الخلق ظن هؤلاء أن الإسلام لا يقوم إلا من نقطة البداية تلك! فلم يكن أول واجب على العبيد عندهم مثل ما عند سائر النبيين: «أن يعبدوا لله ولا يشركوا به شيئاً» بل صار: «أن يُحكم وتساس الدول» ولهذا يسعون لنيل الحكم وتغييره بأي وسيلة من الانقلابات والثورات والتخريب والتدمير!

فصار قصد هذا الحزب على حد تعبير معاليه: «التمكين في الأرض، وليس تعبيد الناس لرب العالمين، بينما هذا التعبيد هو الأصل الذي كان يجب أن تنطلق منه هذه الحركات لأنه الغاية من خلق الخلق وإرسال الرسل وإنزال الكتب …».

وهذا كلام الحق والتحقيق، وأبعد ما يكون عن المقصد التغريبي العلماني الذي يتهم به الثائر حاكم المطيري معالي الدكتور السديري.

وبين معاليه أن هذا الفكر: «أضاع على كثير من المسلمين فرصة النهوض بدين الله تعالى على ما جاء به الوحي المبين».

وأوضح أن مكمن خطره في: «انحرافه عن أصل الدين وانحراف دعوته عن مسارها الصحيح» وبين كيف راجت بضاعة الكثير من المفكرين والدعاة بين الناس وأهل الفضل من الخاصة والعامة لما أحسنوا بهم الظن في تلك الغاية النرجسية لإقامة دولة الإسلام ونصرة الدين، وما علموا ما أخفوه من أن الحكم والسلطة عندهم إنما هي مرادة لذاتها لا للدين ولا لنصرة دين الله، وأن كل ما يحول بينهم وبين تحقيق تلك الغاية يعطّل ويقصّى ولو كان من دين الله!

ثم تكلم معالي الدكتور عن المنهج الشرعي لتفسير الإسلام؛ فبين أن الأصل الذي يفهم الإسلام منه إنما هو: «الكتاب» و«السنة» و«الإجماع» و«الأدلة الشرعية المعتبرة» وكل مصلحة لا ترجع إلى تلك الأصول فهي باطلة!

وهذا ضد العلمانية … وهو فكر الإخوان المسلمين الذين ثار من أجلهم حاكم المطيري، وهو: «أن الغاية تبرر الوسيلة!» فيبعد كل ما يحول بينهم وبين الحكم ولو كان «العقيدة» التي عليها قوام الدين! فيقال كما قال حسن البنا: «العداوة بيننا وبين اليهود ليست دينية» وكما قال آخر الركب: «الخلاف بيننا وبين النصارى ديناميكي!» كل ذلك للوصول للحكم لا لعبادة الله تعالى ومرضاته.

بل بيّن معالي الدكتور السديري أن تلك الحركات هم الأقرب إلى مسلك العلمانية! والتأثر بالتغريب؛ ومحاكاتهم لدول الغرب في نظام الدولة الحكم، حينما يرون بأن أصل مشكلة العالم الإسلامي إنما هي في: «التخلف المادي» وأن: «مخرجهم منها هو اتباع سنن الغرب».

ونشر بالوثائق والنقولات مقالات كبار المائلين بمفهوم الإسلام إلى التفسير السياسي كأبي الأعلى المودودي والأفغاني وحسن البنا وقطب وأمثالهم.

ثم ختم بحقيقة مدلول لا إله إلا الله في «قصص الأنبياء مع أقوامهم ونتائج دعوتهم وأعمالهم ومدار دعوة الأنبياء على الدعوة إلى التوحيد ونفي الشرك والبلاغ حتى تقام الحجة على الخلق».

ثم ختم معاليه بآثار ذلك الفهم المنحرف للإسلام؛ وكان من ذلك ما غمطه حاكم المطيري وأعرض عنه لما فيه من إبطال مفهوم العلمانية والتغريب، فذكر معالي الدكتور من آثار ذلك الفهم المنكوس: «الإخلال بمفهوم تحكيم الشريعة بجعل مقصده الأعلى في النظام السياسي، وتهميش معناه [الشامل] للاعتقاد والعبادة والتدين الفردي والسلوك الشخصي، بجعله من باب الوسائل المقصودة تبعاً لتحقيق النظام الاجتماعي».

ومع هذا البيان الشافي والإيضاح الكافي في الفرق بين المفهوم السليم للإسلام والفهم السقيم، والفرقان بين الوحدانية لله والعلمانية إلا أنّ ابن عبيسان لمّا كان سيلُه ميّالاً على السعودية منذ تأسيسها، حتى كتب هذا المقال الهابط! توهم الزلل في كلام معالي الدكتور السديري في كلّ ما قال، ولم يجد بدا للدفاع عن أرباب حزبه إلا إلقاء التهمة جزافا على سبيل من قد قيل فيها من قبل: «رمتني بدائها وانسلت» بل زاد حقده فألحق المسبة بالمملكة العربية السعودية فجعل مقاله تحت عنوان: «الخطاب الديني السعودي والتحول العقائدي» وهذا من فجورِهِ في الحُكْم، وفسادِ القلب، وإلا فالسعودية باقية على ما هي عليه منذ تأسيسها -حُكَّاما ونظاماً- على نصرة دين الله تعالى، والقيام بأمره، ولكن العجب من تناقض هذا الرجل أن يذم الدولة القائمة بأمر الإسلام ونصرته، ثم يغض الطرف! بل يغالط في الواقع لما يتكلم عن الرئاسات الإخوانية! [2].

وهذه سنة أهل الباطل دوماً: إذا ذُكر الحق تشمئز قلوبهم، وإذا ذُكر الباطل يستبشرون، حتى نزل في ضيافة العلمانية! وحزب العدالة والتنبيه وفوق رأسه صورة عدو الله ورسوله والمؤمنين: أتاتورك! [3] بينما معالي الدكتور ينادي إلى تكون الدنيا بأسرها لله وحده، وابتغاء طاعته، وفوق رأسه راية تحمل الشهادتين.

والوثائق التي بين يدي كثيرة جداً لا تخدم واقعه بعد تاريخك الأغبر! ولو ضيق المقام، وبغية الاختصار في المقال لنثرتها هنا، حتى صار صريح كلامه هو النداء للعلمانية [4] فلا أدري من أين اتى بتلكَ التهمةِ التي لفّقها ضد معالي الدكتور توفيق السديري؟

تكلَّم حاكم المطيري عن «الخلافة العامة الواحدة» وهذا مطلبٌ شريف، ولكن ليس هو شرط الإسلام، ولا «ميراث النبوة» كما يزعمه حاكم المطيري في قوله: «الخلافة في الإسلام وريثة النبوة» وكذب ولو ينطق بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانت ميراث النبوة لأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف عليها غيره، ولقال فيها مثل ما قال في العلم والدين: «بلغوا عني» وقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» ولم يقل كما يزعم حاكم: «عليكم بدولتي ودولة الخلفاء الراشدين» بل قال: «إن الأنبياء ماتوا ولم يورثوا ردهما ولا دينارا وإنما ورثوا هذا العلم» وقال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي» فهذا ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا قيام للدين إلا بالعلم، أما الدولة فهي وسيلة لعبادة الله والقيام بأمره، قد يُوصل لذلك من طريقها، وقد لا يوصل ولو أن نعض على جذع شجرة حتى يأتينا الموت، كما قال تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [العنكبوت: 56] وقد كان الناس قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تسوسهم أنبياؤهم، وفي كلّ أمة وقومٍ نذير يسوسهم، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فجمع الله الناس تحت نبوته، وأوجب عليهم كافة طاعته، فكان قيام الدولة الإسلامية الواحدة مطلباً شريفاً لو حصل، وحيث لم يحصل لا يعني تعطيل دين الله تعالى، وعدم التسليم بالدويلات الإسلامية، فإن تعدد الخليفة صحيح باتفاق المسلمين من عهد الصحابة إلى اليوم، وحاكم المطيري ومن على شاكلته يريدون إبطال هذا الأصل ليزينوا للناس الثورات على حكوماتهم طلبا في «الحُلم» المزعوم وهو: «إقامة الخلافة الراشدة» فأبطلوا كلّ ولاية «مقيدة» بحدودٍ وحاكم! وما مرادهم إلا دول الخليج العربي والعالم الإسلامي، وإن كان هو –وحزبه- يرمون هذا الأصل في الحضيض حين الكلام عن «تركيا» وندواته في مصر أيام حكم «محمد مرسي!» ومغازلاته للحركات الجهادية والاعتذار لها، حيث أن الهوى والحزب يصححون التعددية عند ذلك، لتحقق غايته الشيطانية بالوصول إلى الحكم! ويا ليتهم يصدقون!

وليس في كلام معالي الدكتور السديري ما يوحي إلى «إهمال» السياسة والحكم في الإسلام، حتى يقرر المطيري أهمية «الحكم في الإسلام» ويأتي بالأدلة والنقول على ذلك، ولكن كلام معاليه كان كالأصبع الضاغط على الجرح فأخرج فساده! حيث حرر المراد الصحيح من السياسة ألا هو: «إقامة دين الله» لا «تحصيل المنافع الدنيوية بها» كما هو مراد حاكم المطيري وحزبه.

وختـــــامــــاً:

لطفاً يا حاكم المطيري … اسكت!

فأنت –وحزبك- آخر من يتكلم إن كان يسمح لكم بالكلام عن «الإمامة والحكم في الإسلام» و«حرب العلمانية» فماضيكُم به نقَاضيكُم، وواقعكُم يُوقعكُم، والله حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

تم مع أذان صلاة العصر من يوم الأربعاء 25 جمادى الأولى 1438هـ

بقلم: بدر بن علي بن طامي العتيبي غفر الله له.

ــــــــــــــ

[1] ندوة الفكر السياسي الإسلامي بين التطورات والتحديات للشيخ أ.د. حاكم المطيري ندوة فكرية بعنوان الفكر السياسي الإسلامي بين التطورات والتحديات للشيخ أ.د. حاكم المطيري -حفظه الله- المنسق العام لمؤتمر الأمة استضافت منظمة الأمة…

www.youtube.comhttps://youtu.be/oqIbHKjLp5s

[2] وتأمل هنا:

https://twitter.com/cozply/status/790496579270668288

[3] وتأمل هنا:

https://twitter.com/ebrahimslama201/status/765558958836899844

[4] انظر هنا:

https://twitter.com/aboraianali/status/834380438051418112

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *