واحسرتاه! أَفي عُقر دار الإسلام يُتلاعَبُ بأصول الإيمان؟!

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فإن من غربة الإسلام، وذهاب العلماء، وتصدُّر الرويبضة، ومما يؤلم كلَّ مسلم، ويقطِّع قلبه ـ إن كان في القلب إيمان وتعظيم لدين الله عزَّ وجلَّ ـ أن يُنكر في عقر دار الإسلام، جهارًا نهارًا، ما هو معلوم من الدين بالضرورة، مما لم يختلف فيه أهل الإسلام في جميع الأعصار والأمصار، على اختلاف فرقهم ونحلهم ومذاهبهم وجماعاتهم؛ وهو تكفير كل من لم يَدِنْ بدين الإسلام، من اليهود والنصارى وغيرهم، فهم كفار أصليُّون، وكلُّ من مات منهم ولم يقرَّ بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يدخل في دينه، ولم يخضع لشريعته؛ فهو خالد مخلد في النار. عقيدةٌ جازمةٌ، يقطع بها كلُّ مسلم على وجه الأرض، صحيحِ الإسلام. وقد رددت في مناسبة سابقة على الزنديق عدنان إبراهيم بمقال عنوانه: (إجماع فِرَق المسلمين على أنَّ ما يصرِّح به عدنان إبراهيم هو الكفر المبين).  http://www.turkmani.com/?p=183

وبمناسبة ما يحصل اليوم في بعض وسائل الإعلام في (مصر) وغيرها من الجرأة على ثوابت الإسلام وقطعيَّاته، حتى سمعت كلمةً خبيثةً للدكتور سعد الدين الهلالي يهوِّن فيها من كفر من زعم أن الله ثالث ثلاثة، وأن الله اتخذ ولدًا، وفرَّق بين من يقول ذلك معاندةً لله تعالى، وبين من قال ذلك اجتهادًا وحبًّا للمسيح عليه الصلاة والسلام؛ فأحببتُ الآن التذكير بمقالي عن الزنديق المذكور، والتذكير أيضًا بهذه الكلمة العظيمة للشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، ورفع درجته في عليين.

هذا؛ ومن نافلة القول: أنَّ التكفير الاعتقاديَّ لليهود والنصارى ولكلِّ من لم يَدِنْ بدين الإسلام شيءٌ، والتعامل شيءٌ آخر، فالمسلم يعامل الجميعَ بالحق والعدل والسماحة وحفظ العهود والمواثيق، فلا يظلم، ولا يغدر، ولا يخون، كما هو مقرر في الكتاب والسنة وفي كلام أهل العلم، مما تجده مبسوطًا في كتاب: (التعامل مع غير المسلمين في السنة النبوية)، وكتاب: (الدخول في أمان غير المسلمين). وقد عاش اليهود والنصارى في حواضر الإسلام، منذ الفتح الإسلامي وحتى يوم الناس هذا؛ فلم يكن تكفيرهم من قبل جميع المسلمين ـ العلماء والعامة ـ سببًا لظلمهم والاعتداء عليهم ومصادرة حقوقهم، فهذه القضية الاعتقادية لا علاقة لها بما يحصل في عدد من البلاد من الفتن والقلاقل والإرهاب الذي استهدف المسلمين وأضرَّ بهم قبل غيرهم، وأكثر من غيرهم، والمشكلات السياسية والأمنية والاجتماعية لا تحلُّ بالتطاول على أصول الإيمان، وقطعيات الشريعة، إنما تحلُّ بالعودة إلى الله تعالى والاعتصام بحبله المتين، ودينه القويم، والاهتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة الناس جميعًا بمقتضى الحق والعدل والخير والرحمة والإحسان، والله المستعان، وعليه التكلان.

كتبه:

الشيخ / عبد الحق التركماني

الخميس 22 شعبان 1438 هـ الموافق 18 مايو 2017 م

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *