كيف ننصر المسجد الأقصى

كلمة للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان بعنوان ((كيف ننصر المسجد الأقصى))
إن الحمد لله نحمده ونستعينهُ ونستغفره ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله،
أما بعد :-
فتمرُ على المسلمين بعامة وعلى المسجد الأقصى بخاصة مؤامرةٌ عظيمة يطمعُ فيها أعداء الله اليهود من أن يحققوا غاية مآربهم، وتمام هدفهم، وإنهم مثالٌ في التخطيطِ للوصول إلى ما يُريدون، فلا مستحيل عندهم، فالمستحيل اليوم ممكنٌ غداً، والممكن غداً قد يكونُ واقعاً بعد غد، وهكذا.
مرتْ في المسجد الأقصى أحداث جِسَام من الإحتلال ثم الحرق ثم المنع – منع المصلين من قريب من الصلاة – وهذا يستدعي أن أتكلم كلمةً موجزةً بأن نُذَكِرَ المسلمين بأن قضية الأقصى ليست قضيةً سياسيةً ترتفعُ فيها الأصوات وتظهرُ فيها الإعتصامات، وتكونُ فيها المظاهرات والمشاغبات، قضيةُ الأقصى قضيةٌ مرتبطة ببيت الله الحرام بمكةَ المكرمة وذلك في قوله: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فالتفريط في الأقصى تفريطٌ في بيت الله الحرام، وكما أنَّ بيت الله الحرام يخصُّ كلَ مسلم فمسألةُ الأقصى تخصُ كل َ مسلم، وأعمق مؤامرة وأكبر مؤامرة ظهرت في العصر الحديث بأن حصروا قضية فلسطين بأقوام معينين وآل الأمر إلى أن يكون القرار فيها إلى أهلها – أعني الفلسطينيين -، ولو خان الفلسطينيون – وحاشاهم وهم أبطال وظهر هذا عبرَ مواقف بالتواتر وهو من القطعيَّات التي لا يُشك فيها لكن على التَنَزُلْ والإفتراض لو خان الفلسطينيون أو تنازلوا أو باعوا أو قَبِلوا بأن يأخذوا – ما قد يُعرضُ عليهم في يوم من الأيام فالحل الشرعي في مثل هذه المسائل يعتبر هذا قرارٌ ملغي، وأعجبني غايةً كلام ُ *شيخنا العلامة ابن باز* لما سئل عن موضوع الصلح مع اليهود واستنكر الناس فتواه أنذاك فمما قال – وطوَّلَ في الكلام – مما قال: ( *أن هذا الصلح كان في وقت ضعفٍ وخور ولما تعود العزةُ والقوةُ للمسلمين فهو كالعدم ولا وزن له ولا أثار شرعية تترتب عليه* ).
النبي – صلى الله عليه وسلم – حذرنا من أن نُفَرِطَ في الأقصى بأن بين فضلها، وفضلها مذكور عميم معروف من جهة، وألمحَ في حديثٍ هو موجودٌ في سنن إبراهيم بن طهمان برقم اثنين وستين وهذا الكتاب جزء حديثي مطبوع بعنوان مشيخة ابن طهمان واسمه على التحقيق ليس كذلك، وهو صاحب صحيفة خرَّجَ منها المتأخرون وإسنادها عالٍ، فأخرج عن قتادة عن أبي الخليل وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرٍ – رضي الله تعالى عنه – قال : *تذاكرنا ونحن عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أيهما أفضل أمسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أم بيتُ المقدس فقال: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صلاةٌ في مسجدي أفضل من أربعِ صلواتٍ فيه* – وفيه: أي في الأقصى – وهذا أصح ما ورد في المفاضلة بين عدد الركعات، فورد في بعض الأحاديث أن الصلاة في المسجد الأقصى الركعة بخمسمئة ركعة وفي أسانيدها مقال، وهذا أصوب، قال صلاةٌ في مسجدي – أي المسجد النبوي – أفضلُ من أربع صلواتٍ فيه – أي الأقصى – *فالركعة في الأقصى بمئتين وخمسين ركعة فيما هو سواه*، لأنه من المعلوم أن الصلاة في مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم – بألف صلاة، فأربع صلوات في المسجد النبوي بأربع صلواتٍ فيه فتكون الصلاة بمئتين وخمسين صلاة، ثم ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – فضلاً له وهو فضلٌ وغيض من فيض وقليل من كثير – قال : ( *ولنعم المصلى هو* )، فنعمَ أن يكون المسجد الأقصى هو المصلى، ولذا تُشد إليه الرحال، فشد رحال أهل فلسطين له من تعظيم حرمات الله، فهذا بمجرد الصلاة فيه ، فما بالكم بالذب عنه، ومنع الأنجاس الأرجاس من أن يتمكنوا له ومن أن تكون الكلمةُ لهم، زعموا أنهم يريدوا أن يفحصوا المعادن فوضعوا هذه الأبواب الإلكترونية والحمد لله ظهر معدن أهل فلسطين، وأنه معدنُ ذهبٍ وألماس وأنه لا يقبلُ المجاملة ولا يقبل المساومة على ما عظمهُ ربهم سبحانه -، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ( *ولنعم المصلى هو* ) ثم قال : ( *وليوشكنَّ أن يكونَ للرجل مثل شطنِ فرسه من الأرض حيثُ يرى منه بيت المقدس خيرٌ له من الدنيا جميعاً* ) أو قال : ( *خيرٌ له من الدنيا وما فيها* ) ، لأن يكون في آخر الزمان للواحد من المسلمين مقدار يسير مثل شطن الفرس فهذا المقدار خيرٌ له من الدنيا وما فيها أو خيرٌ له من الدنيا جميعاً – على شك الراوي إما عبدالله بن الصامت وهو ابن خليل في قوله خيراً له من الدنيا جميعاً أو خيرٌ له من الدنيا وما فيها -.
هذا الحديث لا يدعونا بأن نستسلم، ولكن يدعونا أن نفهم أن المؤامرات حول الأقصى عظيمة، وأن المسلمين في آخر الزمان إن لم ينتبهوا ويأخذوا الحيطة والحذر فإنهُ سيصيبهم ما أخبر عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – ، أحاديث الفتن أخبر عنها النبي – صلى الله عليه وسلم – لنحذرها ولندرأها ولنُبعدها عن أنفسنا، فمن الناس من لا يقيمُ وزناً لأحاديث الفتن وهذا مخطيء وسرعان ما تأخذه الفتنةُ بأمواجها، ومن الناس من يفهم أحاديث الفتن على مذهب القدرية يقف مكتوف الأيدي ويقول: أخبرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – بهذا الأمر ولا بد أن يقع ،وهذا فهمٌ بدعي لم يفهمهُ أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والذي فهمهُ أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أحاديث الفتن أن نعمل جاهدين وأن نبذل أقصى ما في وسعنا من أن نُبعدها عنا وأن نجفف مواردها وأن لا يُعَقَدَ نوارها.
فيا أهل فلسطين اتقوا الله في إخوانكم، فبثوا فيهم المعتقد السليم والإتباع الصحيح، ودين إبراهيم عليه السلام ، الدين الذي يحبه الله ويرضاه، وحافظوا على محرمات الله، غاروا على حرمات الله، وأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر، انصحوا بالتي هي أحسن، بالتي هي أقوم، حافظوا على المسجد الأقصى، وابذلوا ما تستطيعونَ من جَهدٍ ومن طاقةٍ وقدرةٍ على أن يبقى عزيزاً شامخاً.
أسأل الله جل في علاه أن لا يميتنا حتى ندخل فلسطين فاتحين، وحتى يُيَسرَ الله لنا الصلاة فيه بإذن الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *