الإيضاح والبيان لجهل مهنا المهنا وحمد السنان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
فقد عَرَض عليّ بعض الفضلاء تغريدتين في تطبيق «تويتر» لرجلين قد انحرفا عن السبيل، مع سوء الأدب، فيما يتكلمون به، وهذه من آفات أبناء الزمان، فلو أنَّهما اتَّبعوا أسلافهم في الضَّلال مع ما كانوا عليه من ديانةٍ وحياءٍ لكانوا على طرَفٍ من الخير، ورجاءٍ في طلَبه، والهداية إليه، ولكن عندما يجتمع الانحراف في العقيدة، مع قلةِ الأدب في التقرير والطَّرح والنِظَار تجزم بأنَّهم ما تربَّوا في مجالسِ العُلماء والرّجال! ولا شمّوا للأدب رائحة! ولكن ما الحيلة في السُّفهاء عندما يستعظم بعض الناس ما جاءوا به من شبه إلا الردّ عليها، كما ردّ الله تعالى على أسلافهم من أهل الغي والسفه فقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142]، وعليه فأقول:
قرأتُ ما طار به فرحاً المدعو: (حمد أحمد السنان) من كلام نقله شبيهه: (مهنا حمد المهنا) ناقلاً عن جاهل أزهري في مسألة «ظلّ العرش» نقل الخلاف بين شيخي السنة الإمامين عبدالعزيز بن باز، ومحمد بن عثيمين رحمهما الله، فقد كان شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يرى بأن الظل صفة لله تعالى لأن الله تعالى أضافه إليه، وكان شيخنا ابن عثيمين يرى بأن الظلّ ليس من صفات الله تعالى، حيث سُئل شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى كما في “مجموع فتاويه” (28/ 402) بسؤال جاء نصّه: «في حديث السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فهل يوصف الله تعالى بأن له ظلا؟».
فأجاب شيخنا حرّم الله وجهه على النار: «نعم كما جاء في الحديث، وفي بعض الروايات «في ظل عرشه» لكن في الصحيحين “في ظله”، فهو له ظل يليق به سبحانه لا نعلم كيفيته مثل سائر الصفات، الباب واحد عند أهل السنة والجماعة والله ولي التوفيق».
ولشيخنا ابن باز قولٌ آخر ذهب فيه إلى أن الظلّ: ظلّ العرش، كما في “حديث المساء من الدروس والمحاضرات والتعليقات” للشيخ ابن باز (ص320) وكذلك ضمن اللجنة الدائمة في “فتاويهم” (2/486).
وقال شيخنا محمد بن صالح العثيمين في “شرح رياض الصالحين” (3/346-347): «والمراد بالظل هنا: ظل يخلقه الله عز وجل يوم القيامة يظلل فيه من شاء من عباده، وليس المراد ظل نفسه جل وعلا؛ لأن الله نور السموات والأرض، ولا يمكن أن يكون الله ظلاً من الشمس، فتكون الشمس فوقه وهو بينها وبين الخلق، ومن فهم هذا الفهم فهو بليد أبلد من الحمار؛ لأنه لا يمكن أن يكون الله عز وجل تحت شيء من مخلوقاته، فهو العلي الأعلى، ثم هو نور السموات والأرض».
واستغلال هذا الاختلاف، والغباء في الفهم قديمٌ منشور في الشبكة من بعض الإباضية، قرأته قبل سنوات، وهو عليلٌ هزيلٌ لا يُكترث به، وقبل الجواب عن تعارض الرأئيين:
ينبغي أن يُعلم أن قول الشيخ العثيمين في ذمّه لا يصل إلى مقام شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى لأن شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى أثبت الظل كصفةٍ لله تعالى ولا يَلزم عنده من إثبات صفات الله تعالى ما يلزم من صفات المخلوقين، فلا يلزم أن يكون هذا الظل ناشئاً من نورٍ آخر فوق الله –جلّ وتعالى- لكي يكون له هذه الظل، وإنما هو صفة لله تعالى أضافها الله تعالى إليه، فأجراها شيخنا على صراط أهل السنة وطريقتهم مع أخبار الصفات.
وأما شيخنا ابن عثيمين فهو يرى بأنَّ الظلّ أثر للشمس، لما جاء في حديث دنو الشمس من الخلائق، وقال هنا: «ولا يمكن أن يكون الله ظلاً من الشمس، فتكون الشمس فوقه وهو بينها وبين الخلق»، وقال في “شرح العقيدة الواسطية” (2/ 136): «وليس كما توهم بعض الناس أنه ظل ذات الرب عَزَّ وَجَلَّ؛ فإن هذا باطل؛ لأنه يستلزم أن تكون الشمس حينئذ فوق الله عَزَّ وَجَلَّ».
فالظلّ عنده أثرٌ، ولذا نزّه الله عنه، وقال بما عليه روايات نسبة الظلّ إلى العرش، وفسّر ما جاء في نسبة الظلّ إلى الله بإضافة التشريف.
ومثل هذه الإطلاقات من كلام الشيخ محمد العثيمين تكون على عمومها ولا تنزل على الأعيان، وإلَّا فكم من صحابيِّ وتابعيٍّ وعالمٍ قال بنحو ذلك: «من قال كذا فهو كذب أو أعظم على الله الفرية» ونحو ذلك من أبشع الأصناف، وبعد النظر نجده من قولِ صحابيٍّ آخر، أو تابعيٍّ أو عالم!
والاختلاف في الظلّ هل هو صفة أم لا؟ خلافٌ قديم نصّ عليه البيهقي الأشعري! في كتابه الأسماء والصفات، فذكر القولين:
أحدهما: الظلَّ بمعنى الصفة، ثم قابله بما هو معتقده بالتأويل بالرحمة والرعاية.
والثاني: بأنه ظلّ العرش.
فقال في “الأسماء والصفات” (2/ 226): «باب ما روي في الإظلال بظله يوم لا ظل إلا ظله» فذكر الحديث ثم قال: «[1] معناه عند أهل النظر إدخاله إياهم في رحمته ورعايته، كما يقال أسبل الأمير، أو الوزير ظله على فلان؛ بمعنى الرعاية.
[2] وقد قيل: المراد بالخبر ظل العرش، وإنما الإضافة إلى الله تعالى وقعت على معنى الملك».
فاختار الأول، فيكون صفة عنده ولو أوّلها، وحاشا شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يعني البيهقي بهذا الوصف، كما حاشاه ألف مرة أن يعني شيخنا ابن باز بذلك.
فلا تثريب على الشيخين فيما اختلافا فيه، ولا يعد ذلك من الاختلاف في الصفات، فأهل السنة مذهبهم واحدٌ في صفات الله تعالى بإثباتها على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11] يقابلونها بالتسليم والإقرار مع الإمرار، ولن يجد هؤلاء الجهّال أنَّ أهل السنة اختلفوا في صفة واحدة بدافع النفرة والاستبشاع من التشبيه المزعوم، كما هو أصل الجهمية المعطلة، ومن سار على نهجهم من الأشاعرة والماتريدية في توهم التشبيه في نصوص الصفات، ثم يفرون إلى التعطيل والتأويل والتجهيل! والإلحاد في آيات الله، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أهل السنة قد يقع أن يختلف أهل السنة في «دلالة الخبر» لا في «الصفة»، فيرى فريقٌ أنَّ الخبر من أخبارِ الصفات فيُجريها على أصلِ أهل السنة قاطبة، ويرى آخرون أن الخبر ليس من أخبار الصفات فيفسّره بما تقتضيه دلالة اللفظ، فلا يكون بذلك قد خالف أصله في الأسماء والصفات، وقد كنتُ كتبتُ كلاماً قبل عشر سنين في ذلك في الدفاع عن الإمام الترمذي، نقلته كاملاً في ثبتي “تلبية الداعي بإجازتي لمحمد قاسم البقاعي” أنقله بكامله من أوله إلى آخره هنا؛ فقلت:
«والإمام أبو عيسى الترمذي، على عقيدة أهل السنة والأثر في أبواب الصفات، وقد قرر ذلك في مواطن عدة من كتابه “السنن”، ومن ذلك قوله في “كتاب الزكاة – باب ما جاء في فضل الصدقة”: «هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن عائشة عن النبي – صلى الله عليه وسلم- نحو هذا، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: «قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها، ولا يتوهم، ولا يقال كيف؟» هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: «أمروها بلا كيف»، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: «هذا تشبيه»، وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات، ففسَّروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: «إن معنى اليد هاهنا القوة»، و قال إسحق بن إبراهيم : «إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع، فإذا قال سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا التشبيه»، وأما إذا قال: «كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر، ولا يقول: كيف؟ ولا يقول: مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهاً»، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]» انتهى .
وتأمل كيف جعل مقالة الأشعرية هي عين مقالة الجهمية! وقال: «فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد هاهنا القوة».
سمعتُ شيخنا شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله تعالى لما قرأنا عليه هذا الكلام من سنن الترمذي وذلك يوم الخميس الثاني من شهر جمادى الآخرة سنة 1414هـ يقول: «هذا كلام عظيم يُكتب بماء الذهب، ينبغي أن يُحفظ عن هذا الإمام، وهو بإجماع أهل الحق من أهل السنة والجماعة قاطبة، وهو إثباتها على اللائق به سبحانه وتعالى بغير كيف ولا مثل، ولهذا قال السلف: «أمروها كما جاءت بلا كيف»، وكلام أبي عيسى كلام عظيم جديرٌ بأن ينقل ويحفظ، وهكذا كلام إسحاق» انتهى.
وكذلك قال الترمذي عن الرؤية في “كتاب وصف الجنة” : «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم- روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أن الناس يرون ربهم وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا : تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم، ولا يقال: كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ومعنى قوله في الحديث: «فيعرفهم نفسه» يعني يتجلى لهم» انتهى.
فتأمل كلام الإمام الأثري الترمذي، وتأمل قوله : «ولا تفسر» ، وهذا هو عين الذم لمذهب المتأولة الأشاعرة ومن قال بقولهم .
وقال عند حديث النبيr: «ما منكم من رجل إلا سيكلمه ربه يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان .. » : «هذا حديث حسن صحيح حدثنا أبو السائب حدثنا وكيع يوما بهذا الحديث عن الأعمش فلما فرغ وكيع من هذا الحديث قال من كان ها هنا من أهل خراسان فليحتسب في إظهار هذا الحديث بخراسان لأن الجهمية ينكرون هذا» انتهى .
وكذلك قال في إثبات اليد لله تعالى ، فقال بعد ذكر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يمين الرحمن ملأى» : «وهذا حديث قد روته الأئمة نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم هكذا قال غير واحد من الأئمة منهم سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وابن المبارك أنه تروى هذه الأشياء ويؤمن بها ولا يقال كيف.»
وتأمل قوله : «من غير أن يفسر»، وهو عين الرد على المتأولة الصفاتية من الأشعرية وأمثالهم.
شبهة وكشفها
اعترض بعض الجهمية في بعض مواطن المناظرة بيني وبينهم بأن الإمام الترمذي قال في “سننه” عند قول النبي – صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده‏ لو‏ أنكم ‏ دليتم رجلا بحبل‏ إلى الأرض السفلى لهبط على الله»، قال الترمذي: «وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه».
ونقلوا قول شيخ الإسلام ابن تيمية في “الفتاوى” (6/574) عن هذا الحديث: «وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية».
وقول الإمام ابن القيم في “مختصر الصواعق” (ص:400) : «وأما تأويل الترمذي وغيره له بالعلم فقال شيخنا : هو ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية».
وقد أجبت ما ملخصه: أن السَّلف مجمعون على أن أخبار الصفات تمر كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وما حصل من عباراتٍ لبعضهم في تأويل بعض الأخبار فإنه لم يكن بدافع الجهمية والمعتزلة ومن قال بقولهم بزعم نفي الصفة أو دعوى تنزيه الباري عن مشابهة المحدثات، وإنما كان سبب ذلك أنهم لم يروا أن الخبر الوارد من أخبار الصفات أصلاً.
فعندنا مقدمتان :
الأولى: كون الخبر من أخبار الصفات .
والثانية: إثبات الصفة لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى .
أما المقدمة الثانية: فمحل إجماع بين أهل السنة.
وأما الأولى: فمن الأخبار ما الإجماع منعقد على كونها من أخبار الصفات، وهذا الأكثر كأحاديث العلو والنزول والكلام والرؤية ونحوها ، ومن الأحاديث ما هو محل خلاف بينهم في دلالتها على الصفة مع اتفاقهم على إثبات الصفة إن وردت في خبر آخر.
وإيضاح ذلك بالأمثلة، منها أن هناك من فسر الصورة في حديث: «إن الله خلق آدم على صورته» وقال: «صورة آدم» مع إثباتهم للصورة لله تعالى بأحاديث أخرى.
والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يقولان: «من قال بأن الضمير يعود على آدم فهو جهمي».
ومع ذلك لا يُنزّل كلامهما على من أعاد الضمير على آدم من أهل السنة لما هو معلوم من مذهبهم في الصفات في غير هذا الحديث، فالمقالة وإن اتفقت بين الجهمي وبعض أهل السنة في إعادة الضمير على آدم إلا أن الفارق بينهما كما بين السماء والأرض، فالجهمي أعاد الضمير على آدم إنكاراً منه للصفات أصلا، وأما السني فلم ير الحديث أصلاً من أخبار الصفات، ولهذا لما جاء ذكر الصورة في غير هذا الخبر أثبتها لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه.
ومن جنس هذا من فسّر الساق في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم:42] بالشدة، مع إثباته للساق المنصوص عليه في الحديث لله على الوجه اللائق به .
ومثله من فسّر الوجه في ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88] بالتعبير عن الذات العلية، وهو الحق، ولكن لا يعني ذلك إنكار صفة الوجه لله تعالى، فقد ثبت التصريح بصفة الوجه في أحاديث أخرى.
ومثل هذا تأويل مجاهد لقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾[القيامة:23] إي إلى ثواب ربها ، مع أن مجاهداً لا ينكر رؤية الله تعالى بالأدلة الأخرى من القرآن والسنة .
ومثله ذلك عن شريح ، وغيره، وكذلك الظل لا يخالف من نسبه إلى العرش، أصل عقيدة من أضافه إلى الله تعالى، والأمثلة في الباب كثيرة جداً .
وعلى هذا كله يحمل كلام الترمذي رحمه الله تعالى، وأن تأويله إنما ورد على خبر لا يرى أنه من أخبار الصفات أصلاً، بدلالة ما أثبته من الصفات في مواطن أخرى كما تقدم نقله والحمد لله» انتهى كلامي هناك والكتاب مطبوع، ومنشور في شبكة الانترنت.
فعلى ذلك ما يطيش به فرحاً الجهمية الأوائل والأواخر من كلامٍ عن بعض السلف يرون بأنه تأويلٌ هو من جنس هذا الباب، ولذلك ففاضحة القوم جليات مسائل الأسماء والصفات، كالرؤية والعلو والكلام والاستواء والنزول واليد ونحو ذلك مما لا تختلف مقالات السلف قاطبة في دلالات نصوصها، وكما ترى بأن ما عابه هؤلاء الجهال من كلام شيخنا ابن عثيمين وأجروه على ظاهره في النيل من شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى، أعود بكيله عليهم بما هو أصرح وأوضح وأدق وأحق من قول الترمذي فيما سبق نقله بأن الجهمية تفسير يد الله بالقدرة!! وهذا ما عليه كلّ الأشاعرة وهم منهم، فبكلام الترمذي: نفتق أسماع هؤلاء الجهَّال وقلوبهم بأنَّ الأشاعرة جهمية بصـريح كلام هذا الإمام، فليكشفوا عن حقيقة دينهم وليبينوا لنا موقفهم من الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، كي نلحق الصفع صفعاً بكتاب التوحيد من صحيح الإمام البخاري، وكتاب الإيمان وحديث الجارية من صحيح مسلم، وباب الرد على الجهمية من سنن أبي داود وابن ماجه، وكتاب النعوت من سنن النسائي الكبرى، ليعرف الناس بأن الأشاعرة على دينٍ غير دين الأئمة الستة أصحاب دواوين الإسلام الكبرى.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه: بدر بن علي بن طامي العتيبي
سحر السبت 3 جمادى الأولى 1439هـ – الطائف

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *