+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

  1. #1

    افتراضي شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد

    شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    ذكرنا في مقال سابق معنى كلمة لا إله إلا الله وأن معناها الذي دلت عليه أنه لا معبود بحق إلا الله وذكرنا جملة من فضائل هذه الكلمة العظيمة التي هي أعظم الكلام عند الله وأعظم ما يقول عباده المؤمنون فهي كلمة الإسلام وهي كلمة التقوى وهي العروة الوثقى...
    ومن المعلوم أن هذه الفضائل وهذه الحقائق لا يبلغها المرء بمجرد القول والتلفظ من غير عمل القلب والجوارح لأن إظهارها باللسان من غير عمل بها هو حقيقة حال المنافق الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر وكلما خالف الظاهر الباطن كان هذا من النفاق الذي يجب الحذر منه والبعد عنه وكلما وافق الظاهر الباطن كان هذا من حقائق الإيمان ومراتب الصدق والإخلاص التي يجب على المؤمن الحرص عليها والعمل بها.
    فإذا تقرر ذلك فاعلم يا أخي أن لكلمة لا إله إلا الله شروطاً دلت عليها نصوص الكتاب والسنة فمن كملها كان من خواص أهلها وأعلاهم وأعظمهم منزلة ومن فرط في شيء من ذلك الكمال فإنه ينقص حظه من فضل هذه الكلمة وكمالها ومن نقض شيئا من هذه الشروط فقد نقض شهادته وأبطل إسلامه وديانته فالحذر الحذر فما هي هذه الشروط؟
    الشرط الأول:
    العلم المنافي للجهل
    فمن لم يعرف المعنى الذي دلت عليه فهو جاهل بمدلولها، ومعناها الذي دلت عليه البراءة من كل ما يعبد من دون الله وإخلاص العبادة لله وحده.
    دل على ذلك قوله تعالى " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون "
    ذكر السيوطي في الدر المنثور عن مجاهد قال " إلا من شهد بالحق " قال كلمة الإخلاص " وهم يعلمون " أن الله حق"
    ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " فمن جهل معناها لم ينفعه قولها باللسان، ومن جهل معناها لم يمكنه الإيمان به لأن الإيمان يبنى على العلم.
    الشرط الثاني:
    اليقين المنافي للشك
    فمن قالها وهو شاك في معناها الذي دلت عليه غير جازم به لم تنفعه ولم ينفعه تلفظه بها والدليل على ذلك قوله تعالى " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا "
    وقال صلى الله عليه وسلم " أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة "
    فدل أن شرط قبولها أن لا يداخلها شكٌ ولا ترددٌ فيها.
    الشرط الثالث:
    الإخلاص لله فيها وفي سائر الأعمال والعبادات
    فإن من لم يبن عباداته على الإخلاص لله تعالى كان مشركاً مناقضاَ لما دلت عليه هذه الكلمة من التوحيد.
    قال تعالى " فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص"
    الشرط الرابع:
    الصدق بها وهذا ينافي الكذب والنفاق لأن المنافقين هم الذين يقولونها ويشهدون بها كذباً من غير اعتقاد لها ولا صدق في قولها فلم يطابق قولهم ما أخبروا به عن قلوبهم فصار قولهم وخبرهم كذباً كما قال الله تعالى عنهم " يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم "
    وفي حديث معاذ رضي الله عنه " ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار"
    ولا يخفى على القارئ الآيات التي وصفت المنافقين في أول سورة البقرة بأنهم يكذبون ويخادعون وما يخدعون إلا أنفسهم.

    يتبع إن شاء الله سائر الشروط

  2. #2

    افتراضي رد: شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    الشرط الخامس:
    القبول لها ولما دلت عليه
    وهذا أمر زائد على مجرد العلم والتصديق فإن كثيرًا من الناس يعلم بها ولا يشك بها ولكنه لا يقبلها إما كبرًا وإما حسدًا وإما لغير ذلك من الأسباب.
    وقد كان اليهود يعلمون يقيناً أن هذا هو رسول الله باسمه وعلامته المذكورة في كتبهم ولكنهم لم يقبلوه ولم يقبلوا ما جاء به لأنه لم يكن منهم من بني إسرائيل وإنما كان من العرب فحملهم كبرهم وحسدهم للعرب على رد الحق وعدم قبوله مع العلم به واليقين به.
    وقد قص الله علينا خبر الأنبياء مع أممهم وكيف أن منهم من كفر بهم مع علمه بأن ما جاءوا به الحق كما قال تعالى عن قوم فرعون " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم "
    وقال تعالى " فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون" وقال عن الكفار " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون "
    وقال صلى الله عليه وسلم "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً ، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، واصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك راساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به.
    الشرط السادس:
    الانقياد لها وذلك بالتزامها والتزام ما دلت عليه وهذا هو معنى الإسلام لله تعالى " قال تعالى "ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور، ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم " الآيات
    قال أهل العلم " يسلم وجهه" أي ينقاد لأمره "وهو محسن" أي موحد فمن فعل ذلك فهو مستمسك بالعروة الوثقى ومن لم يفعل ذلك فهو المعنِيُّ بقوله تعالى " ومن كفر فلا يحزنك كفره..." الآيات
    الشرط السابع:
    المحبة لها ولما دلت عليه من التوحيد والشرائع، ومحبة أهلها العاملين بها
    ومن عرف معنى العبادة وتذوق حلاوتها وأنس بالقرب من ربه ومولاه عرف هذا الأصل العظيم، وهو أن لا إله إلا الله تقتضي أن لا يحب سواه قال الحافظ ابن رجب رحمه الله " قول لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب سواه فإن الإله هو الذي يطاع محبة خوفاً ورجاءً..."
    وعن مجاهد في قوله تعالى" لا تشركون بي شيئا" قال لا تحبوا غيري"
    ويدل على هذه المعاني قوله تعالى " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله"
    وقال صلى الله عليه وسلم" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين "
    وأمر المحبة في هذا المقام أمر عظيم قال الإمام ابن القيم رحمه الله " وهي روح الإيمان، والأعمال، والمقامات والأحوال، التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه"
    وقال " فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان، والإحسان، ولتعطلت منازل السير إلى الله، فإنها روح كل مقام ومنزلة كل عمل، فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام، فإنه الاستسلام بالذل والحب طاعة لله، فمن لا محبة له لا إسلام له ألبتة "

    فإذا تبينت لك يا أخي هذه الشروط فعليك بالجِدِّ والاجتهاد في تفقدها في قلبك، واحرص أشد الحرص على أن لا تفقدها أو أحدها في نفسك فتخسر نفسك في الدنيا والآخرة، فإن ذلك هو الخسران الحقيقي المبين قال الرب جل وعز "وقال اللذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا إن الظالمين في عذاب مقيم * وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل."

  3. افتراضي رد: شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    جزاك الله خيراً.
    قال شيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله:
    { فإذا أفتقر العبد إلى الله ودعاه، وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين: أنفتح له طريق الهدى.}
    الفتاوى(5/118)

  4. #4

    افتراضي رد: شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    وجزاكم أيضا ووفق الجميع لما يحبه ويرضاه

  5. #5

    افتراضي رد: شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    فإن قال قائل قد عرفنا شروط هذه الكلمة العظيمة وعرفنا فضلها وأهميتها فما هي نواقضها لنكون على حذر شديد منها فنقول:
    اعلم أن فقد هذه الشروط أو أحدها هو أول تلك النواقض، وبذلك يظهر أن من نواقضها؛
    1- التردد والشك فيها
    2- عدم القبول لها أي ردها
    3- عدم الإسلام لها
    4- النفاق أوالكذب فيها
    5- عدم الإخلاص فيها وذلك بالوقوع في الشرك
    6- عدم المحبة لها ولما دلت عليه من التوحيد والشرائع
    ومن أعظم نواقض هذه الكلمة وأكثرها خطرًا وانتشارًا
    1- الشرك بالله تعالى وهو أن يصرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله تعالى
    فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله تعالى فهو مشرك كافر إذا العبادة حق واجب لله تعالى وحده فهو الإله وحده ومعناه أنه المعبود وحده
    ومن أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى
    1- الدعاء وهو أعظم أنواع العبادة قال تعالى " والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير"
    وقال تعالى " ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون"
    فسمى الله من يدعو شيئاً غيره كافرا وسماه مشركا ووصفه بغير ذلك من الأوصاف الذميمة.
    والدعاء كما تقدم من أعظم أنواع العبادة وفي الحديث " الدعاء هو العبادة "
    وهذا فيه أنه أعظمها وأهمها.
    بل إن الدعاء داخل في جميع العبادات وذلك أن جميع العبادات تتضمن حقيقة الدعاء وهو طلب الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة وهذا هو لسان حال العابد يدل على هذا الآيات السابقة ويدل عليه قوله تعالى " فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروه له إليه ترجعون"
    إذا فجميع العبادات دعاء " الدعاء عبادة من العبادات وهذا يفسر لنا الحديث السابق " الدعاء هو العبادة " وفي رواية الدعاء مخ العبادة "
    2- الذبح تقرباً لغير الله
    فمن ذبح لغير الله يتقرب له ويرضيه راغباً فيه أو راهبا منه فهو مشرك كافر لقوله تعالى " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"
    فمن ذبح لغير الله فهو كمن صلى لغير الله ومن ذبح لغير الله أو صلى لغير الله كان مشركا مع الله ولم يكن من المسلمين الذين أولهم وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي أُمر بإخلاص الذبح والصلاة لله تعالى
    وللأسف فإن كثيرا ممن ينتسب إلى الإسلام يقع في مثل هذا الشرك فتراه يذبح للجن أو للقبور أو للصالحين أو لغير ذلك وكل ذلك من الشرك الأكبر المخرج من الدين
    ولخطورة الذبح لغير الله تعالى جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة إلى ذلك الشرك الأكبر فجاء النهي عن أن يذبح الرجل لله إذا كان الذبح في مكان يُذبح فيه لغير الله تعالى فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد نذر أن يذبح إبلا بمكان اسمه " بوانة " فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد" قالوا لا قال " فهل كان فيها عيد من أعيادهم " قالوا لا قال " فأوف بنذرك"
    فدل أنه لو كان فيها شيء من ذلك لما جاز له أن يذبح فيها مع أنه يذبح لله ومع أنه نذر ذلك أيضا.
    3- ومن أنواع العبادة أيضاً التوكل والخوف والرجاء والرغبة والرهبة والمحبة فإن ذلك ما يختص بالله تعالى وحده فصرفه لغيره من الشرك الأكبر ولشرح ذلك وبيانه مقام آخر إن شاء الله تعالى والمقصود هنا أن كل لون من ألوان العبادة أو نوع منها أو صورة من صورها فهو خاص بالله تعالى لا يجوز صرفه لغير الله ومن صرفه لغير الله فقد وقع في الشرك، أعاذنا الله من ذلك، ومن جميع أسباب الخزي والندامة.
    والحمد لله رب العالمين

  6. افتراضي رد: شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    جزاكم الله خير الجزاء
    الجنشاوي

  7. افتراضي رد: شروط لا إله إلا الله، ونواقضها

    جزاكم الله خير الجزاء
    على هذه المواضيع المفيدة جداً
    أخوكم المحب للسلفية وأهلها
    أبو عبد العزيز الأثري

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •